المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مسألة حرف النفي قد يدخل على الماهية] - البحر المحيط في أصول الفقه - ط الكتبي - جـ ٥

[بدر الدين الزركشي]

فهرس الكتاب

- ‌[الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ]

- ‌[الْمُطْلَقَ قِسْمَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وُرُودُ الْخِطَابِ مُطْلَقًا فِي مَوْضِعٍ وَمُقَيَّدًا فِي مَوْضِعٍ]

- ‌[حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إذَا اخْتَلَفَا فِي السَّبَبِ دُونَ الْحُكْمِ]

- ‌[شُرُوطُ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ إذَا تَطَرَّقَ إلَيْهِ التَّقْيِيدُ]

- ‌[خَاتِمَةٌ الْمُقَيَّدَ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ]

- ‌[الظَّاهِرُ وَالْمُؤَوَّلُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الظَّاهِرُ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الظَّاهِرُ قِسْمَانِ]

- ‌[فَصْلٌ فِيمَا يَدْخُلُهُ التَّأْوِيلُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ التَّأْوِيلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَأْوِيلُ الْحَنَابِلَةِ قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم فَاقْدُرُوا لَهُ عَلَى الضِّيقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَأَوَّلَ حَدِيثَ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَى الْأُصُولِ وَالْفُصُولِ خَاصَّةً]

- ‌[مَبَاحِثُ الْمُجْمَلِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُجْمَلُ وَاقِعٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حُكْمُ الْمُجْمَلِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَمْلُ الْمُجْمَلِ عَلَى جَمِيعِ مَعَانِيهِ الْمُتَنَافِيَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَالِ الْإِفْرَادِ أَوْ التَّرْكِيبِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَرْفُ النَّفْيِ قَدْ يَدْخُلُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمُقَدَّرُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَفْظَ الشَّارِعِ إذَا دَارَ بَيْنَ مَدْلُولَيْنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الَّذِي لَهُ مُسَمًّى شَرْعِيٌّ هَلْ هُوَ مُجْمَلٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَا لَهُ مُسَمًّى عُرْفِيٌّ وَشَرْعِيٌّ عَلَامَ يُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَرَدَّدَ اللَّفْظُ بَيْنَ الْمُسَمَّى الْعُرْفِيِّ وَاللُّغَوِيِّ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ]

- ‌[الْبَيَانُ وَالْمُبَيَّنُ]

- ‌[فَصْلٌ فِي مَرَاتِبِ الْبَيَانِ لِلْأَحْكَامِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْبَيَانُ الْوَاجِبُ عَلَى الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم]

- ‌[فَصْلٌ فِي الْمُبَيَّنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى الْبَيَانَ يَجُوزُ بِالْقَوْلِ وَالْخِلَافُ فِي وُقُوعِهِ بِالْفِعْلِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ يَجْرِي خِلَافُ الْفِعْل فِي الْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْبَيَانُ بِالتَّرْكِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الْبَيَانُ بِالتَّقْرِيرِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ مَا الْمُبَيَّنُ الْقَوْلُ أَمْ الْفِعْلُ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ بَيَانُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ كَالْمُبَيَّنِ فِي الْقُوَّةِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْبَيَانُ كَالْمُبَيَّنِ فِي الْحُكْمِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْمُبَيَّنُ عَلَى الْمُجْمَلِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ قَدْ يَكُونُ الْبَيَانُ مُنْفَصِلًا]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ إذَا صَدَرَ مِنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم فِعْلٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْبَيَانِ فِي مَكَان أَوْ زَمَانٍ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ كُلُّ مَا يَحْتَاجُ إلَى تَأْخِيرِ الْبَيَانِ مِنْ عَامٍّ وَغَيْرِهِ حَالَانِ]

- ‌[فَائِدَةٌ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا وَرَدَ مُتَأَخِّرًا عَنْ عُمُومِ الْكِتَابِ]

- ‌[تَفْرِيعٌ التَّدْرِيجِ بِالْبَيَانِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم تَأْخِيرُ تَبْلِيغِ مَا أُوحِيَ إلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَامِ إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ حَيْثُ وَجَبَ الْبَيَانُ وَالْإِسْمَاعُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ وَأَحَدُهُمَا بَيَانٌ فِي شَيْءٍ مُجْمَلٍ فِي آخَرَ وَالْآخَرُ كَذَلِكَ]

- ‌[الْمَفْهُومُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ هَلْ الْمَفْهُومُ مُسْتَفَادٌ مِنْ دَلَالَةِ الْعَقْلِ أَوْ مِنْ اللَّفْظِ]

- ‌[الْمَفْهُومُ إمَّا أَنْ يَلْزَمَ عَنْ مُفْرَدٍ أَوْ مُرَكَّبٍ]

- ‌[مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ]

- ‌[يَنْقَسِمُ مَفْهُوم الْمُوَافَقَةِ إلَى قَطْعِيٍّ]

- ‌[دَلَالَةِ النَّصِّ عَلَى مَفْهُوم الْمُوَافَقَة هَلْ هِيَ لَفْظِيَّةٌ أَوْ قِيَاسِيَّةٌ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ هَلْ يَجُوزُ النَّسْخُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَة]

- ‌[الثَّانِي الْقَوْلُ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ]

- ‌[الثَّالِثُ الْحُكْمِ بِنَقِيضِ مَفْهُوم الْمُوَافَقَة]

- ‌[الثَّانِي مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ]

- ‌[أَقْسَامُ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة]

- ‌[فَصْلٌ اخْتَلَفَ الْمُثْبِتُونَ لِمَفْهُومِ الْمُخَالِفَة فِي مَوَاضِعَ] [

- ‌الْأَوَّلُ هَلْ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة دَلِيلٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَوْ الشَّرْعُ]

- ‌[الثَّانِي تَحْقِيقِ مُقْتَضَى مَفْهُوم الْمُخَالِفَة]

- ‌[الثَّالِثُ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة ظَاهِرٌ لَا يَرْتَقِي إلَى الْقَطْعِ]

- ‌[الرَّابِعُ إذَا دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى إخْرَاجِ صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ مَفْهُوم الْمُخَالِفَة فَهَلْ يُسْقِطُ بِالْكُلِّيَّةِ]

- ‌[الْخَامِسُ هَلْ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَفْهُومِ الْمُخَالِفَة قَبْلَ الْبَحْثِ عَمَّا يُوَافِقُهُ أَوْ يُخَالِفُهُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ الْعَائِدَةِ إلَى الْمَسْكُوتِ عَنْهُ]

- ‌[شُرُوطُ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ الْعَائِدَةِ لِلْمَذْكُورِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَنْوَاعِ الْمَفْهُومِ] [

- ‌النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَفْهُومُ اللَّقَبِ]

- ‌[تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالِاسْمِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي مَفْهُومُ الصِّفَةِ]

- ‌[الصِّفَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ]

- ‌[صُورَةُ مَفْهُومِ الصِّفَةِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْمِ]

- ‌[الثَّانِي اقْتَرَنَ بِالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِالصِّفَةِ حُكْمٌ مُطْلَقٌ]

- ‌[الثَّالِثُ إنْكَارِ مَفْهُومِ الصِّفَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ]

- ‌[الرَّابِعُ أَصْلُ وَضْعِ الصِّفَةِ أَنْ تَجِيءَ لِلتَّخْصِيصِ فِي النَّكِرَاتِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّالِثُ مَفْهُومُ الْعِلَّةِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ فَهْمُ الْعِلَّةِ مِنْ إضَافَةِ الْحُكْمِ إلَى الْوَصْفِ الْمُنَاسِبِ]

- ‌[النَّوْعُ الرَّابِعُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الشَّرْطَ مِنْ انْعِقَادِ السَّبَبِ]

- ‌[الثَّانِي انْتِفَاءِ الْحُكْمِ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ]

- ‌[الثَّالِثُ هَلْ الدَّالُّ عَلَى الِانْتِفَاءِ صِيغَةُ الشَّرْطِ أَوْ الْبَقَاءُ عَلَى الْأَصْلِ]

- ‌[فَائِدَةٌ الْمُنْكِرِينَ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ]

- ‌[النَّوْعُ الْخَامِسُ مَفْهُومُ الْعَدَدِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْأَوَّلُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا لَمْ يُقْصَدْ بِهِ التَّكْثِيرُ]

- ‌[النَّوْعُ السَّادِسُ مَفْهُومُ الْحَالِ]

- ‌[النَّوْعُ السَّابِعُ مَفْهُومُ الزَّمَانِ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّامِنُ مَفْهُومُ الْمَكَانِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ مَفْهُومُ ظَرْفَيْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ رَاجِعٌ إلَى الصِّفَةِ]

- ‌[النَّوْعُ التَّاسِعُ مَفْهُومُ الْغَايَةِ وَمَدُّ الْحُكْمِ بِإِلَى وَحَتَّى]

- ‌[تَنْبِيهٌ فَسَّرُوا الْغَايَةَ بِمَدِّ الْحُكْمِ بِإِلَى وَحَتَّى]

- ‌[النَّوْعُ الْعَاشِرُ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ]

- ‌[النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ مَفْهُومُ الْحَصْرِ]

- ‌[مَفْهُومُ الْحَصْرِ هَلْ يُفِيدُ بِالْمَنْطُوقِ أَوْ الْمَفْهُومِ]

- ‌[الْمُبْتَدَأِ إذَا كَانَ مَعْرِفَةً وَالْخَبَرُ نَكِرَةً هَلْ يُفِيدُ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي اللَّامِ الْجِنْسِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةُ ضَمِيرِ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ تَقْدِيمُ الْمَعْمُولَاتِ عَلَى عَوَامِلِهَا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إفَادَةِ لَامِ التَّعْرِيفِ فِي الْخَبَرِ الْحَصْرَ]

- ‌[مَسْأَلَةُ التَّعْلِيلِ بِالْمُنَاسَبَةِ]

- ‌[كِتَابُ النَّسْخِ]

- ‌[تَعْرِيفُ النَّسْخِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي أَرْكَانِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْبَدَاءَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النَّسْخُ جَائِزٌ عَقْلًا وَوَاقِعٌ شَرْعًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْحُكْم وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ إعْلَامٌ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَا يَتَحَقَّقُ النَّسْخُ إلَّا مَعَ التَّعَارُضِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْمَنْسُوخُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ اعْتِقَادُ الْأَمْرِ بِالشَّيْءِ قَبْلَ وُرُودِ النَّاسِخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَرِيعَةُ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي نَسْخِ الشَّرَائِعِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ النَّسْخِ]

- ‌[نَسْخِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِالتَّأْبِيدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي وَقْتِ النَّسْخِ]

- ‌[النَّسْخُ قَبْلَ الْفِعْلِ عَلَى أَقْسَامٍ]

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النَّسْخُ قَبْلَ عِلْمِ الْمُكَلَّفِ بِوُجُوبِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي النَّسْخُ بَعْدَ عِلْمِ بَعْضِ الْمُكَلَّفِينَ بِوُجُوبِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُكَلَّفُ بِوُجُوبِ النَّسْخْ عَلَيْهِ لَكِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهُ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعُ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُ الْمَأْمُورِ بِهِ لَكِنْ يُنْسَخُ قَبْلَ فِعْلِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ الْخَامِسُ أَنْ يَدْخُلَ وَقْتُهُ فَيَشْرَعَ فِي فِعْلِهِ لَكِنَّهُ يُنْسَخُ قَبْلَ تَمَامِهِ]

- ‌[الْقِسْمُ السَّادِسُ أَنْ يَقَعَ النَّسْخُ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ قَبْلَ فِعْلِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْحُكْمِ إلَى غَيْرِ بَدَلٍ]

- ‌[فَصْلٌ النَّسْخُ بِبَدَلٍ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ دُخُولُ النَّسْخِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخِ الْمُقِرُّونَ بِكَلِمَةِ التَّأْبِيدِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي نَسْخِ الْأَخْبَارِ]

- ‌[نَسْخُ الْخَبَرِ الَّذِي بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ]

- ‌[النَّسْخُ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ]

- ‌[الرَّابِعُ هَلْ يَرِدُ النَّسْخُ فِي الدُّعَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ جَمِيعِ الْقُرْآنِ مُمْتَنِعٌ]

- ‌[فَصْلٌ فِي وُجُوهِ النَّسْخِ فِي الْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ ورود السُّنَّةُ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ نُسِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ بِالْآخَرِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةُ الْقِيَاسِ لَا يَنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ]

- ‌[الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ الْحُكْمُ الثَّابِتُ بِالْقِيَاسِ نَسْخُ أَصْلِهِ يُوجِبُ نَسْخَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي نَسْخِ الْمَفْهُومِ]

- ‌[نَسْخُ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ وَالنَّسْخُ بِهِ]

- ‌[زَوَالَ الْحُكْمِ لِزَوَالِ سَبَبِهِ لَا يَكُونُ نَسْخًا]

- ‌[مَسْأَلَةٌ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى النَّصِّ هَلْ تَكُونُ نَسْخًا لِحُكْمِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ النُّقْصَانُ مِنْ الْعِبَادَةِ هَلْ هُوَ نَسْخٌ لَهَا]

- ‌[دَعْوَى ابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ النَّسْخَ يَرِدُ عَلَى الْحُكْمِ لَا عَلَى الْعِبَادَةِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي دَلَائِلِ النَّسْخِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ النَّاسِخُ مِنْ الْمَنْسُوخِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ]

- ‌[خَاتِمَةٌ أُمُورٌ لَا يَثْبُتُ بِهَا النَّسْخُ]

الفصل: ‌[مسألة حرف النفي قد يدخل على الماهية]

الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا تُفِيدُ الْإِيجَابَ، وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ مَوْقُوفٌ فِيهِ إلَى دَلِيلٍ يُعَيِّنُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ، لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْحَمْلُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ الْخَبَرُ لِأَنَّا نَجِدُ مُطَلَّقَةً لَا تَتَرَبَّصُ، وَجُرْحًا لَا يَقْتَصُّ، وَثَيِّبًا لَا تُشَاوَرُ. وَاللَّفْظُ لَا يَتَعَرَّضُ لِجِهَةٍ أُخْرَى بِالنَّصِّ فَلَا بُدَّ فِي تَعْيِينِ الْجِهَةِ مِنْ دَلِيلٍ. وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ اللَّهِ. فَلَوْ حُمِلَ عَلَى حَقِيقَةِ الْخَبَرِ، لَزِمَ الْخُلْفُ فِي خَبَرِ اللَّهِ، فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى إرَادَةِ الْأَمْرِ، كَذَا حَكَاهُ صَاحِبُ " الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ " وَأَدْخَلَهُ فِي بَابِ الْإِجْمَالِ. .

[مَسْأَلَةٌ حَرْفُ النَّفْيِ قَدْ يَدْخُلُ عَلَى الْمَاهِيَّةِ]

ِ وَالْمُرَادُ نَفْيُ الْأَصْلِ، كَقَوْلِهِ:{لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا} [الواقعة: 25] وَقَوْلُهُ: {فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا} [الجاثية: 35] وَقَدْ يُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْكَمَالِ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:{إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12] ثُمَّ قَالَ: {أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ} [التوبة: 13] فَنَفَاهَا أَوَّلًا، ثُمَّ أَثْبَتَهَا ثَانِيًا، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْأَصْلِ، بَلْ نَفْيَ الْكَمَالِ. وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ الْقَرِينَةِ، فَأَمَّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَقَوْلِهِ:«لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» وَ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» وَ «لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ، وَ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» وَنَحْوُهُ، فَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ مُجْمَلَةٌ أَمْ لَا؟ فَنُقِلَ الْإِجْمَالُ عَنْ الْقَاضِيَيْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدِ الْجَبَّارِ، والْجُبَّائيّيْنِ أَبِي عَلِيٍّ وَابْنِهِ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيِّ. قَالَ ابْنُ بَرْهَانٍ: إلَّا أَنَّ الْجُبَّائِيَّيْنِ ادَّعَيَا الْإِجْمَالَ مِنْ وَجْهٍ، وَالْقَاضِي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. وَقَالَ ابْنُ الْإِبْيَارِيِّ: إنَّمَا صَارَ الْقَاضِي

ص: 74

إلَى الْإِجْمَالِ، لِأَنَّهُ نَفَى الْأَسْمَاءَ الشَّرْعِيَّةَ، وَاَلَّذِي دَلَّ اللَّفْظُ عَلَى نَفْيِهِ مَوْجُودٌ، فَافْتَقَرَ إلَى التَّقْدِيرِ، وَتَعَدُّدِ الْمُقَدَّرِ. وَنَقَلَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ أَهْلِ الرَّأْيِ. وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْوَقْفَ. قَالَ: وَهُوَ غَيْرُ مَذْهَبِ الْإِجْمَالِ، فَيَقُولُ: يَحْتَمِلُ عِنْدِي نَفْيَ الْإِجْزَاءِ وَنَفْيَ الْكَمَالِ لَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ: وَالْقَائِلُ بِالْإِجْمَالِ يَقُولُ: إنَّهُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلنَّفْيِ. قُلْتُ: وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي فِي " التَّقْرِيبِ ". بَلْ صَرَّحَ فِي صَدْرِ كَلَامِهِ بِأَنَّهُ بِمُجْمَلٍ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهَا عَامَّةٌ، مِنْهُمْ: الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَنَقَلَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي " التَّلْخِيصِ "، وَابْنُ الْقُشَيْرِيّ عَنْ مُعْظَمِ الْفُقَهَاءِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَرْهَانٍ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ. قَالَ: وَتَجَاهَلَ قَوْمٌ فَقَالُوا: لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى دَفْعِهِ.

قَالَ شَارِحُ " اللُّمَعِ ": وَاخْتَلَفُوا إلَى مَاذَا يَعُودُ النَّفْيُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إلَى نَفْيِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ النِّكَاحُ الشَّرْعِيُّ، وَالصَّلَاةُ الشَّرْعِيَّةُ، وَالصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ، لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَهُ بِهِ الشَّرْعُ، وَذَلِكَ لَمْ يُوجَدْ مَعَ شَرْطِهِ الْمَذْكُورِ، فَاسْتَغْنَى هَذَا عَنْ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي الْمُضْمَرِ، وَعَنْ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى التَّنَاقُضِ، وَعَلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ (عليه السلام) بُعِثَ لِبَيَانِ الشَّرْعِيَّاتِ.

وَقِيلَ: بَلْ يُرْجَعُ إلَى الصِّفَاتِ الَّتِي يَقَعُ بِهَا الِاعْتِدَادُ فِي الْكِفَايَةِ، كَمَا يُرْجَعُ النَّفْيُ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ سُلْطَانٌ، عَلَى نَفْيِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَقَعُ بِمَا الْكِفَايَةُ، وَهَذِهِ الصِّفَاتُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً، فَهِيَ مَعْقُولَةٌ مِنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ فَنَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمَلْفُوظِ بِهِ.

ص: 75

وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: اخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي النَّفْيِ إذَا وَقَعَ فِي الشَّرْعِ عَلَى مَاذَا يُحْمَلُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ يُلْحَقُ بِالْمُجْمَلَاتِ، لِأَنَّ نَفْيَهُ يَقْتَضِي نَفْيَ الذَّوَاتِ، وَمَعْلُومٌ ثُبُوتُهَا حِسًّا، فَقَدْ صَارَ الْمُرَادُ مَجْهُولًا. وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ خَطَأٌ، فَإِنَّ الْمَعْلُومَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّهَا لَا تَضَعُ هَذَا النَّفْيَ لِلذَّاتِ فِي كُلِّ مَكَان، وَإِنَّمَا تُورِدُهُ مُبَالَغَةً، فَتَذْكُرُ الذَّاتَ، لِيَحْصُلَ لَهَا مَا أَرَادَتْ مِنْ الْمُبَالَغَةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الذَّاتِ، وَسَائِرُ أَحْكَامِهَا، وَيُخَصُّ الذَّاتُ بِالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام لَمْ يُرِدْهُ.

وَقَالَ قَوْمٌ: لَمْ تَقْصِدْ الْعَرَبُ إلَى نَفْيِ الذَّاتِ، وَلَكِنْ لِنَفْيِ أَحْكَامِهَا، وَمِنْ أَحْكَامِهَا الْكَمَالُ وَالْإِجْزَاءُ، فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى الْعُمُومِ فِيهَا. وَأَنْكَرَ هَذَا بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ، لِأَنَّ الْعُمُومَ لَا يَصِحُّ دَعْوَاهُ فِيمَا يَتَنَافَى، وَلَا شَكَّ أَنَّ نَفْيَ الْكَمَالِ يُشْعِرُ بِحُصُولِ الْإِجْزَاءِ، فَإِذَا قُدِّرَ الْإِجْزَاءُ مَنْفِيًّا لِتَحَقُّقِ الْعُمُومِ، قُدِّرَ ثَابِتًا لِتَحَقُّقِ إشْعَارِ نَفْيِ الْكَمَالِ بِثُبُوتِهِ، وَهَذَا يَتَنَاقَضُ، وَمَا يَتَنَاقَضُ لَا يَحْتَمِلُ الْكَمَالَ، وَصَارَ الْمُحَقِّقُونَ إلَى التَّوَقُّفِ بَيْنَ نَفْيِ الْإِجْزَاءِ وَنَفْيِ الْكَمَالِ، وَادَّعَوْا الِاحْتِمَالَ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، لَا بِمَا قَالَ الْأَوَّلُونَ، فَعَلَى هَذِهِ الْمَذَاهِبِ يَخْرُجُ «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» . وَالْقَائِلُونَ اخْتَلَفُوا فِي سَبَبِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ.

أَحَدُهَا: أَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِ الْوُجُودِ، وَهُوَ لَا يُمْكِنُ، لِأَنَّهُ وَاقِعٌ قَطْعًا، فَاقْتَضَتْ إيهَامًا.

وَالثَّانِي: أَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِي نَفْيِ الْوُجُودِ، وَنَفْيِ الْحُكْمِ، فَصَارَ مُجْمَلًا.

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ نَفْيِ الْجَوَازِ وَنَفْيِ الْوُجُودِ. قَالَ الْمُقْتَرِحُ: وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِمَذْهَبِ الْقَاضِي.

قُلْت: قَدْ سَبَقَ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْهُ فِي كِتَابِ " التَّقْرِيبِ ". وَصَرَّحَ بِنَقْلِهِ عَنْهُ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ، وَرَدَّهُ.

ص: 76

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: الصَّحِيحُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى نَفْيِ الْمَنْطُوقِ بِهِ، دُونَ صِفَتِهِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، وَيُغْنِي عَنْ دَعْوَى الْعُمُومِ فِيهِ، يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْأَصْلِ نَفْيُ صِفَتِهِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ: الصَّحِيحُ عِنْدَنَا أَنَّ لَفْظَ النَّفْيِ فِي الشَّرْعِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْعَيْنِ، كَقَوْلِهِ:«لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ» ، وَ «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطُهُورٍ» فَأَمَّا قَوْلُهُ:«لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ» فَإِنَّمَا أَرَادَ ذِكْرَ الْقَلْبِ، وَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ.

وَقَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» أَرَادَ بِالْمَسْجِدِ الْمَكَانَ الطَّاهِرَ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ:«جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا» انْتَهَى.

وَأَجَازَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ تَقْدِيرَ نَفْيِ الصِّحَّةِ، وَحَكَى عَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ نَفْيَ الْكَمَالِ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقْتَضِي نَفْيَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا. وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّ النَّفْيَ ظَاهِرٌ فِي الْإِجْزَاءِ. مُحْتَمِلٌ عَلَى الْخَفَاءِ لِنَفْيِ الْكَمَالِ، فَإِنْ عَضَّدَهُ دَلِيلٌ قَوِيٌّ يَزِيدُ عَلَى قُوَّةِ الظُّهُورِ انْصَرَفَ إلَى الْكَمَالِ وَإِلَّا فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْإِجْزَاءِ. فَعُرْفُ الشَّرْعِ عِنْدَهُمْ عُرْفٌ مَقْصُودٌ، وَلَهُ فِي الْأَلْفَاظِ اللُّغَوِيَّةِ تَصَرُّفٌ، وَمَعْنَى الْإِجْزَاءِ عِنْدَهُمْ أَسْمَاءُ الصُّورَةِ الشَّرْعِيَّةِ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إذَا كَانَ الْحُكْمُ مُطْلَقًا يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ، وَنَفْيَ الْكَمَالِ. قَالَ: وَيَجْرِي عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ: " يُوقَفُ الْمُحْتَمَلُ " يُجْعَلُ هَذَا مَوْقُوفًا، لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ، وَالْقَائِلُونَ بِالْعُمُومِ اخْتَلَفُوا: هَلْ النَّفْيُ انْصَبَّ إلَى الْأَعْيَانِ وَالْأَحْكَامِ فَهُوَ عَامٌّ فِيهِمَا، ثُمَّ خُصَّتْ الْأَعْيَانُ بِدَلِيلِ الْحِسِّ أَوْ الْعَقْلِ، وَبَقِيَتْ الْأَحْكَامُ عَلَى مُوجِبِهَا، وَيَجْرِي ذَلِكَ مَجْرَى تَخْصِيصِ اللَّفْظِ الْعَامِّ، أَوْ انْصَبَّ إلَى الْأَحْكَامِ فَقَطْ، وَلَا يُقَدَّرُ دُخُولُ الْأَعْيَانِ لِيَحْتَاجَ إلَى تَخْصِيصِهِ، لِأَنَّهُ عليه السلام -

ص: 77

لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَحْسُوسَاتِ، فَهُوَ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى أَفْرَادِ الْأَحْكَامِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ.

قَالَ ابْنُ الْقُشَيْرِيّ: وَالْمُخْتَارُ أَنَّ اللَّفْظَ ظَاهِرٌ فِي نَفْيِ الْجَوَازِ، مُؤَوَّلٌ فِي نَفْيِ الْكَمَالِ، فَيُحْمَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى نَفْيِ الْجَوَازِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى نَفْيِ الْكَمَالِ إلَّا بِدَلِيلٍ، وَهَكَذَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ، وَالْإِمَامُ فِي " الْبُرْهَانِ "، وَالْغَزَالِيُّ فِي " الْمَنْخُولِ "، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَنَقَلَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيَّ فِي كِتَابِهِ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ، ثُمَّ قَالَ: إنَّهُ الصَّحِيحُ. وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْقَطَّانِ. قَالَ: وَلِلتَّعْبِيرِ عَنْهُ طَرِيقَانِ: إمَّا أَنْ يَقُولَ: هُوَ بَاطِلٌ، أَوْ يَقُولَ: لَا كَذَا إلَّا بِكَذَا، فَظَاهِرُ الْبُطْلَانِ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ يَصْرِفُهُ عَنْهُ إلَى الْكَمَالِ وَالْفَضِيلَةِ. قَالَ: وَهَذَا مِنْ آكَدِ مَا يُخَاطَبُ بِهِ فِي إيجَابِ الشَّيْءِ.

ثُمَّ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي " التَّلْخِيصِ " تَبَعًا لِلْقَاضِي: الَّذِي نَرْتَضِيهِ إلْحَاقُ اللَّفْظِ بِالْمُحْتَمَلَاتِ لِتَرَدُّدِ اللَّفْظِ بَيْنَ الْجَوَازِ وَالْكَمَالِ، وَيَسْتَحِيلُ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَلَا طَرِيقَ إلَى التَّوَقُّفِ لِتَعَيُّنِ لَفْظِ الْمُحْتَمَلَيْنِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ فِي ادِّعَاءِ الْإِجْمَالِ. قُلْنَا: الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِينَ ادَّعَوْا الْإِجْمَالَ أَوَّلًا اسْتَنَدُوا إلَى تَوَقُّعِ نَفْيِ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ، وَنَحْنُ أَسْنَدْنَا ادِّعَاءَ الْإِبْهَامِ إلَى الْأَحْكَامِ. قَالَ: ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ إذَا قُلْنَا بِإِثْبَاتِ صِيَغِ الْعُمُومِ، فَإِنْ مَنَعْنَاهُ لَمْ نَحْتَجْ إلَى إيضَاحِ وَجْهِ الْإِجْمَالِ.

قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: فَقَوْلُهُ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِطُهُورٍ» مَنْ قَالَ: إنَّ النَّفْيَ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ، مَنَعَ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ وَفَسَادِهَا. وَقَالَ: إنَّ النَّفْيَ يَتَعَلَّقُ بِالصُّورَةِ، وَقَدْ وُجِدَتْ، وَالْمَصِيرُ إلَى الْجَوَازِ وَالْكَمَالِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ، وَمَنْ جَعَلَهُ عَامًّا فِي الْجَمِيعِ زَعَمَ أَنَّهُ يُوجِبُ نَفْيَ الْحُكْمِ،

ص: 78

وَثُبُوتُ الْعَيْنِ بِالدَّلِيلِ لَا يَمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الظَّاهِرِ فِيمَا بَعْدَهُ. وَقَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. اهـ.

وَالْمُخْتَارُ، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ عَلَى مُسَمًّى شَرْعِيٍّ، كَالصَّلَاةِ، فَالْمُرَادُ نَفْيِ الصِّحَّةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَيْهِ، فَلَا إجْمَالَ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى مُسَمًّى حَقِيقِيٍّ، نُظِرَ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حُكْمٌ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ كَقَوْلِهِ: لَا شَهَادَةَ لِمَجْلُودٍ فِي قَذْفٍ، إذْ لَا يُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْفَضِيلَةِ، وَإِنْ كَانَ حُكْمَانِ: الْفَضِيلَةُ، وَالْجَوَازُ فَهُوَ مُجْمَلٌ، لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ، وَنَحْوِ:(لَا يَسْتَوِي) لَا يُسَمَّى مُجْمَلًا عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِعُمُومِهِ.

فَائِدَةٌ الْمُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ» مَنَعَ ابْنُ الدَّهَّانِ النَّحْوِيُّ تَقْدِيرَ مَنْ قَدَّرَ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ» ، بِقَوْلِهِ: لَا صَلَاةَ كَامِلَةٌ: مِنْ جِهَةِ الصِّنَاعَةِ، لِأَنَّ الصِّنَاعَةَ لَا يَجُوزُ حَذْفُهَا، فَلَا يَجُوزُ حَذْفُ بَعْضِهَا. قَالَ: وَإِنَّمَا التَّقْدِيرُ لَا كَمَالَ صَلَاةٍ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ فَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ، وَكَذَا قَالَ الْعَبْدَرِيّ فِي " شَرْحِ الْمُسْتَصْفَى ": مَنْ قَدَّرَ لَا صِيَامَ صَحِيحٌ أَوْ مُجْمَلٌ، فَقَدْ أَبْعَدَ. لِأَنَّ حَذْفَ الصِّفَةِ وَإِبْقَاءَ الْمَوْصُوفِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لَمْ يَأْتِ إلَّا فِي قَوْلِهِمْ: سِيرِي سَيْرَ، وَأَلْفَاظٌ قَلِيلَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ حَذْفُ الْمَوْصُوفِ وَإِبْقَاءُ الصِّفَةِ. .

ص: 79