المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الرابع: في ذكر فضائلها وما جاء في ترابها - شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام - جـ ٢

[التقي الفاسي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌الباب السادس والعشرون: في ذكر شيء من خبر إسماعيل عليه السلام وذكر ذبح إبراهيم لإسماعيل عليهما السلام

- ‌الباب السابع والعشرون:

- ‌في ذكر شيء من خبر هاجر أم إسماعيل عليه السلام:

- ‌ذكر أسماء أولاد إسماعيل وفوائد تتعلق بذلك:

- ‌ذكر شيء من خبر بني إسماعيل عليه الصلاة والسلام:

- ‌ذكر ولاية نابت بن إسماعيل للبيت الحرام:

- ‌الباب الثامن والعشرون:

- ‌ذكر ولاية إياد بن نزار بن معد بن عدنان للكعبة:

- ‌ذكر ولاية بني إياد بن نزار الكعبة وشيء من خبرهم وخبر مضر ومن ولي الكعبة من مضر قبل قريش:

- ‌الباب التاسع والعشرون:

- ‌في ذكر من ولي الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنى من العرب في ولاية جرهم وفي ولاية خزاعة وقريش على مكة:

- ‌الباب الثلاثون

- ‌في ذكر من ولي إنساء الشهور من العرب بمكة

- ‌ذكر صفة الإنساء

- ‌ذكر الحمس والحلة

- ‌ذكر الطلس:

- ‌الباب الحادي والثلاثون:

- ‌ذكر نسبهم:

- ‌ذكر سبب ولاية خزاعة لمكة في الجاهلية:

- ‌ذكر مدة ولاية خزاعة لمكة في الجاهلية:

- ‌ذكر أول من ولي البيت من خزاعة وغير ذلك من خبر جزهم

- ‌ذكر شيء من خبر عمرو بن عامر الذي تنسب إليه خزاعة وشيء من خبر بنيه:

- ‌الباب الثاني والثلاثون:

- ‌الباب الثالث والثلاثون:

- ‌في ذكر شيء من خبر بني قصي بن كلاب:

- ‌الباب الرابع والثلاثون

- ‌في ذكر شيء من خبر الفجار والأحابيش

- ‌ذكر يوم العبلاء:

- ‌ذكر يوم شرب:

- ‌ذكر يوم الحريرة:

- ‌ذكر الفجار الأول وما كان فيه بين قريش وقيس عيلان وسبب ذلك:

- ‌ذكر شيء من خبر الأحابيش ومحالفتهم لقريش:

- ‌الباب الخامس والثلاثون:

- ‌ذكر شيء من خبر حلف الفضول:

- ‌ذكر شيء من خبر ابن جدعان الذي كان في داره حلف الفضول:

- ‌ذكر شيء من خبر أجواد قريش في الجاهلية:

- ‌ذكر الحكام من قريش بمكة في الجاهلية:

- ‌ذكر تملك عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى بن كلاب القرشي الأسدي على قريش بمكة وشيء من خبره:

- ‌الباب السادس والثلاثون:

- ‌ذكر شيء من خبر فتح مكة:

- ‌ذكر فوائد تتعلق بخبر فتح مكة:

- ‌الباب السابع والثلاثون:

- ‌في ذكر شيء من ولاة مكة المشرفة في الإسلام:

- ‌الدولة العباسية:

- ‌الباب الثامن والثلاثون

- ‌في ذكر شيء من الحوادث المتعلقة بمكة في الإسلام

- ‌الباب التاسع والثلاثون:

- ‌سيول مكة في الجاهلية:

- ‌سيول مكة في الإسلام:

- ‌ذكر شيء من أخبار الغلاء والرخص والوباء بمكة المشرفة على ترتيب ذلك في السنين:

- ‌الباب الأربعون:

- ‌في ذكر الأصنام التي كانت بمكة وحولها وشيء من خبرها:

- ‌ذكر أسواق مكة في الجاهلية والإسلام:

- ‌ذكر شيء مما قيل من الشعر في التشوق إلى مكة الشريفة وذكر معالمها المنيفة:

- ‌خاتمة المؤلف للكتاب:

- ‌الملحق الأول:‌‌ ولاة مكة بعد الفاسي مؤلف "شفاء الغرام

- ‌ ولاة مكة بعد الفاسي مؤلف "شفاء الغرام

- ‌الملحق الثاني في الدرة الثمينة في تاريخ المدينة

- ‌مقدمة بقلم اللجنة التي أشرف على تحقيق الكتاب

- ‌مقدمة المؤلف:

- ‌الباب الأول- في ذكر أسماء المدينة وأول من سكنها

- ‌الباب الثاني: في ذكر فتح المدينة

- ‌الباب الثالث: في ذكر هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه

- ‌الباب الرابع: في ذكر فضائلها وما جاء في ترابها

- ‌الباب الخامس: في ذكر تحريم النبي للمدينة وحدود حرمها

- ‌الباب السادس: في ذكر وادي العقيق وفضله

- ‌الباب السابع: في ذكر آبار المدينة وفضلها

- ‌الباب الثامن: في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء به

- ‌الباب التاسع: في ذكر إجلاء النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير من المدينة

- ‌الباب العاشر: حفر النبي صلى الله عليه وسلم الخندق حول المدينة

- ‌الباب الحادي عشر: في ذكر قتل بني قريظة بالمدينة

- ‌الباب الثاني عشر: في ذكر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وفضله

- ‌الباب الثالث عشر: في ذكر المساجد التي بالمدينة وفضلها

- ‌الباب الرابع عشر: في ذكر مسجد الضرار وهده

- ‌الباب الخامس عشر: في ذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما

- ‌الباب السادس عشر: في ذكر فضل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌الباب السابع عشر: في ذكر البقيع وفضله

- ‌الباب الثامن عشر: في ذكر أعيان من سكن المدينة من الصحابة ومن بعدهم

- ‌الملحق الثالث في‌‌ العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريفمنذ إنشائه حتى اليوم وفوائد أخرى عن المدينة

- ‌ العمارة التي أدخلت على المسجد النبوي الشريف

- ‌ المسجد النبوي الشريف قبل التوسعة السعودية:

- ‌ سير العمل في العمارة الجديدة:

- ‌ المباني التي هدمت:

- ‌ وصف المسجد النبوي الشريف بعد التوسعة

- ‌ أبواب الحرم النبوي الشريف:

- ‌ حول عمارة المسجد النبوي الشريف:أسئلة موجهة من الحاج عبد الشكور فدا إلى سعادة الشيخ صالح القزاز وإجابة فضيلته عليها:

- ‌الملحق الرابع: بعض آثار المدينة والمزارات وغيرها

- ‌مساجد المدينة المنورة

- ‌ القصور التاريخية بالمدينة:

- ‌ خزانات ماء الشرب

- ‌كلمة الختام:

- ‌فهرس المحتويات:

الفصل: ‌الباب الرابع: في ذكر فضائلها وما جاء في ترابها

وعن أبي عمرو بن حجاش قال: اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم المنازل فنزل في منزله ومسجده، فأراد أن يتوسط الأنصار كلها فأحدقت به الأنصار.

وقال البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم كلثوم وكانا يقرئان الناس، ثم قدم عمار بن ياسر وبلال ثم قدم عمر بن الخطاب ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جعل الإماء يقولون: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، قدم، قالت عائشة رضي الله عنها: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة وعك أبو بكر وبلال، قالت: فدخلت عليهما، فقلت: يا أبت كيف نجدك ويا بلال كيف نجدك؟ فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:

وكل امرئ مصبح في أهله

والموت أدنى من شراك نعله

قالت: وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته فيقول:

ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة

بوادٍ وحولي إذخر وجليل

وهل أردن يوما مياه مجنة

وهل يبدون لي شامة وطفيل

قالت عائشة: فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، وصححها، وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حماها، واجعلها بالجحفة. قال أهل السير: وأقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاث ليالٍ وأيامها حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن الهرم، قالوا: ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه.

أنبأنا أبو القاسم الزاندواذي عن أبي علي المقري عن أبي نعيم الحافظ عن جعفر الخواص قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه في قول الله عز وجل: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} [الإسراء: 80]، قال: جعل الله مدخل صدق المدينة ومخرج صدق مكة وسلطانا نصيرا الأنصار.

ص: 394

‌الباب الرابع: في ذكر فضائلها وما جاء في ترابها

أخبرنا عبد الرحمن بن علي الحافظ في كتابه قال: حدثنا معمر بن عبد الواحد إملاء قال: أنبأنا شكر بن أحمد أنبأنا أبو سعيد الرازي الحافظ في كتابه قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم حدثنا سليمان بن داود، حدثنا أبو غزية حدثنا عبد العزيز بن عمران عن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه قال:

ص: 394

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "غبار المدينة شفاء من الجذام" 1، أخبرتنا عفيفة الفارقانية في كتابها عن أبي نعيم الحافظ عن أبي محمد الخواص قال: أخبرنا أبو يزيد المخزومي حدثنا الزبير بن بكار حدثنا محمد بن الحسن عن محمد بن فضالة عن إبراهيم بن الجهنم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني الحارث فرآهم روبا، فقال:"ما لكم يا بني الحارث روبا؟ " قالوا: نعم يا رسول الله أصابتنا هذه الحمى، قال:"فأين أنتم من صعيب؟ " قالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: "تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل عليه أحدكم ويقول: باسم الله تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمرضنا بإذن ربنا"، ففعلوا، فتركتهم الحمى2.

قال أبو القاسم ظاهر بن يحيى العلوي: "صعيب" وادي بطحان دون الماجشونية وفيه حفرة مما يأخذ الناس منه، وهو اليوم إذا ربا إنسان أخذ منه، قلت: ورأيت هذه الحفرة اليوم والناس يأخذون منها، وذكروا أنهم جربوه فوجدوه صحيحا وأخذت أنا منه أيضا.

وحدثنا ابن زبالة عن إبراهيم بن الحارث عن أبي سلمة: أن رجلا أُتِيَ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرجله قرحة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرف الحصير ثم وضع أصبعه التي تلي الإبهام على التراب بعد ما مسها بريقه فقال:"باسم الله ريق بعضنا بتربة أرضنا يشفي سقيمنا بإذن ربنا"، ثم وضع أصبعه على القرحة فكأنما حل من عقال2.

ما جاء في ثمرها:

روى مسلم في الصحيح حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي" 3، وروى البخاري ومسلم في الصحيحين من حديث سعيد أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر"4.

ما جاء في انقباض الإيمان إليها:

روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال5: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى حجرها"، قلت: أي ينقبض إليها.

1 أخرجه أبو نعيم في الطب عن ثابت بن قيس بن شماس وقال: هو حديث ضعيف، وورد عن ابن السني وأبي نعيم معا في الطب عن أبي بكر ابن حسن بن سالم مرسلا هكذا:"غبار المدينة يبرئ الجذام" وروي: "يطفئ" بدل "يبرئ"، رواه هكذا الزبير بن بكار في أخبار المدينة.

2 حديث ضعيف.

3 هذا الحديث: رواية مسلم ويؤيده ما في البخاري مما سيأتي بعده.

4 هذا الحديث: ورد في البخاري في كتاب الأطعمة في الجزء السابع صفحة 29.

5 رواه البخاري في باب حرم المدينة في الجزء الثاني صفحة 205.

ص: 395

ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لها بالبركة:

أنبأنا محمد بن علي الحافظ في كتابه قال: أنبأنا يحيى بن علي القرشي أنبأنا حيدرة بن علي الأنطاكي أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر أنبأنا أحمد بن سليمان بن أيوب حدثنا عبد الرحمن بن عمرو حدثنا عبيد بن حسان حدثنا الليث بن سعد حدثني سعيد بن أبي سعيد عن عمرو بن سليم الزرقي عن عاصم بن عمرو عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بالسقيا التي كانت لسعد بن أبي وقاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ائتوني بوضوء" فلما توضأ قام فاستقبل القبلة ثم كبر ثم قال: "اللهم إن إبراهيم كان عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمد عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة أن تبارك لهم في مدهم وصاعهم مثل ما باركت لأهل مكة مع البركة بركتين"1.

أنبأنا عبد الرحمن بن علي الفقيه قال: أخبرنا علي بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عزيز حدثني سلامة عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة"، أخرجاه في الصحيحين2.

وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: كان الناس إذا رأوا التمر جاءوا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أخذه قال: "اللهم بارك لنا في تمرنا وبارك لنا في مديتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك وإنه دعاك لأهل مكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة ومثله معه" 3 قال: ثم يدعو أصغر وليد فيعطيه ذلك التمر.

ما جاء في الصبر على لأوائها وشدتها:

روى مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة"4.

أنبأنا أبو محمد الشافعي قال: أخبرنا محمد بن الخليل بن فارس حدثنا أبو القاسم بن أبي العلاء أنبأنا محمد بن عبد الله الدوري حدثنا محمد بن موسى بن إبراهيم بن فضال حدثنا أبو بكر محمد بن ريان بن حبيب أخبرنا محمد بن رمح، أنبأنا

1 رواه الترمذي عن علي وهو حديث صحيح.

2 رواه البخاري في باب حرم المدينة في الجزء الثاني ص206.

3 رواه مسلم في صحيحه وهو حديث صحيح.

4 رواه مسلم في صحيحه.

ص: 396

الليث عن سعيد المقبري بن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء أبا سعيد الخدري ليالي الحرة واستشاره في الجلاء من المدينة وشكا إليه أسعارها وكثرة عياله، وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة فقال: ويحك لا آمرك بذلك؛ لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها 1 فيموت إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما"2.

ما جاء في ذم من رغب عنها:

خرج مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يأتي على الناس زمان يدعو الرجل لابن عمه وقريبه: هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد رغبة عنها إلا خلف فيها خيرا منه، ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبيث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد"3.

ما جاء في ذم من أخاف المدينة وأهلها:

أنبأنا أبو الفرج بن علي قال: أنبأنا عبد الوهاب الحافظ أنبأنا أبو الحسن العاصمي حدثنا أبو عمر مهدي حدثنا عثمان بن أحمد السماك حدثنا أحمد بن الخليل والحسن بن موسى قالا: حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن دينار حدثنا سالم بن عبد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: اشتد الجهد بالمدينة وغلا السعر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اصبروا يا أهل المدينة وأبشروا؛ فإني قد باركت على صاعكم ومدكم، كلوا جميعا ولا تفرقوا؛ فإن طعام الرجل يكفي الاثنين، فمن صبر على لأوائها وشدتها كنت له شفيعا وكنت له شهيدا يوم القيامة، ومن خرج عنها رغبة عما فيها أبدل الله عز وجل فيها من هو خير منه، ومن بغاها أو كادها بسوء أذابه الله تعالى كما يذوب الملح في الماء"2.

أنبأنا أبو طاهر لاحق بن الصوفي أنبأنا أبو القاسم الكاتب أنبأنا أبو علي بن المذهب أنبأنا أبو بكر القطيعي أنبأنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا أنس بن عياض حدثني يزيد بن حصيفة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أخاف أهل المدينة ظلما أخافه الله وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا"4.

1 اللأواء: الشدة.

2 حديث صحيح.

3 حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه.

4 يروى من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي، وقد رواه أحمد في مسنده عن جابر وهو حديث حسن.

ص: 397

أنبأنا أبو محمد الشافعي عن أبي محمد بن طاوس حدثنا سليمان بن إبراهيم حدثنا أبو عبد الله حدثنا حامد بن محمود حدثنا محمد مكي بن إبراهيم حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أخاف أهل المدينة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلًا، ومن أخاف أهلها فقد أخاف ما بين هذين" ووضع يديه على جنبيه تحت ثدييه1.

وخرج البخاري في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يكيد أحد أهل المدينة إلا انماع كما ينماع الملح في الماء"2.

أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن في كتابه قال: أنبأنا أبو البركات ابن المبارك أنبأنا عاصم بن الحسن أنبأنا عبد الواحد بن محمد حدثنا السماك حدثنا إسحاق بن يعقوب حدثنا محمد بن عبادة حدثنا أبو ضمرة عن عبد السلام بن أبي الجنوب عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المدينة مهاجري، فيها مضجعي، وفيها مبعثي، حقيق على أمتي حفظ جيراني ما اجتنبوا الكبائر، من حفظهم كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة، ومن لم يحفظهم سقي من طينة الخبال"، قيل للمزني: ما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار.

ما جاء في منع الطاعون والدجال من دخولها 3:

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال"4.

وفيهما من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها، فينزل السبخة ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق".

وأخرج البخاري في من حديث أبي بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب في كل باب ملك".

1 يروى من أخاف أهل المدينة فقد أخاف ما بين جنبي، وقد رواه أحمد في مسنده عن جابر وهو حديث حسن.

2 رواه البخاري في باب حرم المدينة الجزء الثاني ص25.

3 راجع في ذلك وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى للشيخ السمهودي، وص21 خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للمؤلف نفسه.

4 وفي الحديث: "قدم رسول الله المدينة وهي أوبأ أرض الله"، وتحويل مثل هذا الوباء من أعظم المعجزات لرسولنا الكريم راجع 24 خلاصة "دار الوفا".

ص: 398

ذكر ما يؤول إليه أمرها:

أنبأنا القاسم بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الحسن أنبأنا سهل بن بشر بن محمد بن الحسن بن أبي طاهر حدثنا جعفر بن محمد الغيرياني، حدثنا هشام بن عمار أنبأنا يحيى بن حمزة الزبيدي حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لتتركنَّ المدينة على خير ما كانت مدلاة ثمارها لا يغشاها إلا العوافي -يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر منها راعيان من مزينة يردان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوهما"1. أخرجه البخاري في صحيحه.

تضعيف الأعمال بها:

أخبرنا عبد العزيز بن محمود الأخصر قال: أخبرنا عبد الأول بن عيسى بن شعيب الشجري قال: أخبرنا محمد بن عبد العزيز الفارسي، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، حدثنا ابن صاعد، حدثنا هارون بن موسى، حدثنا عمر بن أبي بكر الموصلي عن القاسم بن عبد الله عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها"2.

وبالإسناد عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صيام شهر رمضان في المدينة كصيام ألف شهر فيما سواها"3.

فضيلة الموت بها:

أنبأنا عبد الرحمن بن علي قال: أنبأنا يحيى بن علي بن الطماح، أنبأنا محمد بن أحمد العدل، حدثنا محمد بن عبد الله الدقاق، حدثنا الصلت بن مسعود، حدثنا سفيان بن موسى، حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت؛ فإن من مات بالمدينة شفعت له يوم القيامة"4.

1 رواه البخاري في صحيحه.

2 حديث حسن رواه البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمر ويروى: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام"، رواه مسلم والترمذي عن أبي هريرة وهو صحيح.

3 رواه البيهقي عن ابن عمر وحسنه.

4 حديث صحيح مروي عن ابن عمر.

ص: 399