الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن عبد الله بن عمرو عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول؛ وذكر مكة، فقال:"إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها -يريد المدينة"، وفي صحيح البخاري في حديث الهجرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين:"إني رأيت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين وهما الحرتان".
أنبأنا القاسم بن علي، قال: أنبأنا محمد بن إبراهيم، أنبأنا سهل بن بشر، أنبأنا علي بن منير، أنبأنا الذهلي، أنبأنا موسى بن هارون، حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، حدثني أبو بكر بن النعمان بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه عن جده عن كعب بن مالك قال: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الشجر بالمدينة بريدا في بريد، وأرسلني، فأعلمت على الحرم على شرف ذات الجيش وعلى مشيرف وعلى أشراف المجتهر وعلى يتم1.
قلت: واختلف العلماء في صيد حرم المدينة وشجره فقال مالك والشافعي وأحمد: إنه محرم. وقال أبو حنيفة: ليس بمحرم واختلفت الرواية عن أحمد هل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء؛ فروي عنه أنه لا جزاء فيه وبه قال مالك، وروي أنه يضمن وللشافعي قولان كالروايتين، وإذا قلنا بضمانه فجزاؤه سلب القاتل بتملكه الذي يسلبه، ومن أدخل إليها صيدًا لم يجب عليه رفع يديه عنه ويجوز له ذبحه وأكله، ويجوز أن يؤخذ من شجرها ما تدعو الحاجة إليه للرحل والوسائد ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف بخلاف مكة.
1 هذه كلها مواضع قريبة من المدينة المشرفة.
الباب السادس: في ذكر وادي العقيق وفضله
روى البخاري في الصحيح من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "أتاني 1 الليلة آتٍ من ربي عز وجل فقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة".
وكان عبد الله بن عمر ينيخ بالوادي يتحرى معرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين الطريق وسط من ذلك.
أنبأنا يحيى بن أسعد الخباز قال: كُتب إلى أبي علي المقري، عن أحمد بن عبد الله الأصفهاني قال: أنبأنا جعفر بن محمد الزاهد إجازة قال: أنبأنا أبو يزيد
1 الحديث في البخاري ص132 ج2 كتاب الحج.
المخزومي، حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا محمد بن الحسن عن عمر بن عثمان بن عمر، حدثنا موسى عن أيوب بن سلمة، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العقيق ثم رجع فقال: "يا عائشة، جئنا من هذا العقيق فما ألين موطئه وأعذب ماءه"، قالت: يا رسول الله، أفلا ننقل إليه؟ فقال:"كيف وقد ابتنى الناس؟ "
قالت: ووجد على قبر آدمي عند حمى أم خالد بالعقيق1 حجر مكتوب: "أنا عبد الله رسول الله سليمان بن داود إلى أهل يثرب"، ووجد حجر آخر على قبر آدمي أيضا عليه مكتوب:"أنا أسود بن سوادة رسول رسول الله عيسى ابن مريم إلى أهل هذه القرية"، قلت: وابتنى بعض الصحابة بالعقيق ونزلوه، وكذلك جماعة من التابعين ومن بعدهم، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار2 العذبة.
ولأهلها أخبار مستحسنة في الكتاب وأشعار رائقة، ولما بنى عروة بن الزبير قصره بالعقيق ونزله قيل له: جفوت عن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان بعدي مما هنالك عافية.
قال أهل السير: كانت بنو أمية تجري في الديوان رزقا على من يقوم على حوض مروان بن الحكم بالعقيق في مصلحته وفيما يصلح بئر المغيرة من علقها ودلائها. قالوا: ومر هشام بن عبد الملك3 وهو يريد المدينة بجرر هشام بن إسماعيل بالرابغ، فقيل له: يا أمير المؤمنين، هذه جرر جدك هشام، فأمر بإصلاحها وما يقيمها من بيت المال فكانت توضع هناك جرار أربع يسقى منهن الناس.
قالوا: وولى رسول الله صلى الله عليه وسلم العقيق لرجل اسمه هيضم المزني، ولم تزل الولاة على المدينة يولون واليا من عهد النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان زمان داود بن عيسى4 فتركه في سنة ثمانٍ وتسعين ومائة.
قالوا: ومات سعيد بن زيد بن أبي وقاص وهما من العشرة بالعقيق، وحملا إلى المدينة فدفنَّا بها، قلت: ووادي العقيق اليوم ليس به ساكن وفيه بقايا بنيان خراب وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا كما قال أبو تمام:
ولا الخدود وإن أدمين من خجل
…
أشهى إلى ناظري من خدها الترب
ما ربع مية معمورا يطيف به
…
غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب5
1 وادٍ خصب يقع غربي المدينة ويبعد عنها قليلا.
2 من أشهر آبار العقيق: بئر رومة وبئر عروة.
3 تولى هشام الخلافة الأموية عشرين عاما "105-125هـ".
4 هو والي المدينة في عهد الرشيد والأمين.
5 مية: محبوبة ذي الرمة. وغيلان: هو ذو الرمة الشاعر الأموي المتوفى عام 117هـ.