الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه نسخة بعقد صلح أنشأتها لينسج على منوالها؛ وهي:
هذا عقد صلح انتظمت به عقود المصالح، وانتسقت بواسطته سبل المناجح، وتحدّث بحسن مقدّمته الغادي وترنّم بيمن نتيجته الرّائح- عاقد عليه السلطان فلان فلانا القائم في عقد هذا الصّلح عن مرسله فلان، حسب ما فوّض إليه الأمر في ذلك في كتابه الواصل على يده، المؤرّخ بكذا وكذا، المعنون بعنوانه، المختوم بطابعه المتعارف عنه- على أن يكون الأمر كذا وكذا. ويشرح ملخّص ما يقع من الشروط التي يقع عليها الاتفاق بينهما في الصّلح إلى آخرها؛ ثم يقال: على ما شرح فيه.
النّمط الثاني (ما يكتب في متن الهدنة، وهو على نوعين)
النوع الأوّل (ما تكون الهدنة فيه من جانب واحد)
بأن يكون الملكان متكافئين، [فيتعاقدان إما على حصن]«1» وإما على مال يعطيه الملك المعقودة له الهدنة لعاقدها، كما كان يكتب عن صاحب الديار المصرية.
وللكتّاب فيه مذهبان:
المذهب الأوّل (أن تفتتح الهدنة بلفظ: «هذا ما هادن عليه»
أو «هذه هدنة أو موادعة أو مواصفة أو سلّم أو صلح» أو نحو ذلك، على نحو ما تقدّم في الكلام على الطرّة) وعلى ذلك كتب كتاب القضيّة بين النبيّ صلى الله عليه وسلم وبين قريش عام
الحديبية، على ما تقدّم ذكره في الكلام على أصل مشروعيّتها.
وهذه نسخة هدنة كتب بها عن سلطان قويّ، لملك مضعوف، باشتراط مال يقوم به المضعوف للقويّ في كلّ سنة أو حصون يسلّمها له أو نحو ذلك؛ وهي:
هذا ما هادن عليه، وأجّل إليه، مولانا السلطان فلان- خلّد الله سلطانه وشرّف به زمانه- الملك فلانا الفلانيّ: هادنه حين تردّدت إليه رسله، وتوالت عليه كتبه، وأمّله، ليمهله، وسأله، ليكفّ عنه أسله، حين أبت صفاحه أن تصفح، وسماء عجاجه بالدّماء إلا أن تسفح؛ فرأى- سدّد الله آراءه- أن الصّلح أصلح، وأن معاملة الله أربح، وهادن هذا الملك (ويسميه) على نفسه وأهله، وولده ونسله، وجميع بلاده، وكلّ طارفه وتلاده، وماله من ملك ومال، وجهات وأعمال، وعسكر وجنود، وجموع وحشود، ورعايا في مملكته من المقيم والطّاريء، والسّائر بها والساري- هدنة مدّتها أوّل تاريخ هذه الساعة الراهنة وما يتلوها، مدّة كذا وكذا من سنين وأشهر وساعات، يحمل فيها هذا الملك فلان إلى بيت مال المسلمين، وإلى تحت يد مولانا السلطان فلان قسيم أمير المؤمنين، في هذه المدّة كذا وكذا- يقوم به هذا الملك من ماله، ومما يتكفّل بجبايته من جزية أهل بلاده وخراج أعماله، على أقساط كذا وكذا- قياما لا يحوج معه إلى تكلّف مطالبة، ولا إلى تناوله بيد مغالبة.
على أن يكفّ مولانا السلطان عنه بأس بأسائه، وخيله المطلّة عليه في صباحه ومسائه، ويضمّ عن بلاده أطراف جنوده وعساكره وأتباعهم، ويؤمّنه من بطائهم وسراعهم، ويمنع عن بلاد هذا الملك المتاخمة لبلاده، والمزاحمة لدوافق أمداده، ويردّ عنها وعمّن جاورها من بقيّة ما في مملكته، وهي كذا وكذا أيدي النّهب، ويكفّ الغارات ويمنع الأذى، ويردّ من نزح من رعايا هذا الملك إليه، ما لم يدخل في دين الإسلام ويشهد الشّهادتين،
ويقرّ بالكلمتين المعتادتين، ويؤمّن جلّابة هذا الملك وتجّاره المتردّدين من بلاده إلى بلاد الإسلام في عوارض الأشغال، ولا يحصل عليهم ضرر في نفس ولا مال؛ وإن أخذت المتجرّمة منهم مالا أو قتلت أحدا، أمر بإنصافهم من ذلك المتجرّم، وأن يؤخذ بحقّهم من ذلك المجرم. وعليه مثل ذلك فيمن يدخل إليه من بلاد الإسلام، وأن لا يفسح لنفسه ولا لأحد من جميع أهل بلاده في إيواء مسلم متنصّر، ولا يرخّص لذي عمّى منهم ولا متبصّر.
وأنه كلما وردت إليه كتب مولانا السّلطان فلان أو كتب نوّابه، أو أحد [من المتعلّقين]«1» بأسبابه، يسارع إلى امتثاله والعمل به في وقته الحاضر ولا يؤخّره ولا يمهله، ولا يطرحه ولا يهمله.
وعليه أن لا يكون عينا للكفّار، على بلاد الإسلام وإن دنت به أو بعدت الدّار، ولا يواطيء على مولانا السّلطان فلان أعداءه [وأوّلهم التّتار]«2» ، وأن يلتزم ما يلزمه من المسكة بالمسكنة، ويفعل ما تسكت عنه به الأسنّة وما أشبهها من الألسنة، وعليه أن ينهي ما يتجدّد عنده من أخبار الأعداء ولو كانوا أهل ملّته، وينبّه على سوء مقاصدهم، ويعرّف ما يهمّ سماعه من أحوال ما هم عليه.
هذه هدنة تمّ عليها الصّلح إلى منتهى الأجل المعيّن فيه ما استمسك بشروطها، وقام بحقوقها، ووقف عند [حدّها الملتزم به]«3» ، وصرف إليها عنان اجتهاده وبنى عليها قواعد وفائه، وصان من التكدير فيها سرائر صفائه، سأل هو في هذه الهدنة المقرّرة، وأجابه مولانا السلطان إليها على شروطها المحرّرة، وشهد به الحضور بالمملكتين وتضمّنته هذه الهدنة المسطّرة؛ وبالله التوفيق.
قلت: الظاهر أنه كان يكتب بهذه النّسخة عن صاحب الديار المصرية
والممالك الشامية، لمتملّك سيس «1» ؛ فإنّ في خلال كلام المقرّ الشّهابيّ بعد قوله: ولا يواطيء على مولانا السلطان فلان أعداءه: «وأوّلهم التّتار» ، وقد تقدّم في الكلام على الممالك أن متملك سيس كان يماليء التّتار ويميل إليهم، ويساعدهم في حرب المسلمين ويكثّر في سوادهم.
وعلى مثل ذلك يكتب لكلّ ملك مضعوف في مهادنة الملك القويّ له.
وهذه نسخة هدنة من هذا النّمط، كتب بها أبو إسحاق الصّابي، عن صمصام الدّولة، بن عضد الدّولة، بن ركن الدّولة، بن بويه الدّيلميّ؛ بأمر أمير المؤمنين الطّائع لله، الخليفة العبّاسيّ ببغداد يومئذ، لوردس «2» المعروف بسفلاروس ملك الرّوم، حين حيل بينه وبين بلاده، والتمس أن يفرج له طريقه إلى بلاده، على شروط التزمها، وحصون يسلّمها، على ما سيأتي ذكره، وهي:
هذا كتاب من صمصام الدّولة، وشمس الملّة، أبي كاليجار، بن عضد الدّولة وتاج الملّة أبي شجاع، بن ركن الدّولة أبي عليّ، مولى أمير المؤمنين، كتبه لوردس بن بينير المعروف بسفلاروس ملك الروم.
إنك سألت بسفارة أخينا وعدّتنا، وصاحب جيشنا (أبي حرب ربار بن شهر اكويه) تأمّل حالك في تطاول حبسك، واعتياقك عن مراجعة بلدك، وبذلت- متى أفرج عنك، وخلّي طريقك، وأذن لك في الخروج إلى وطنك، والعود إلى مقرّ سلطانك- أن تكون لوليّنا وليّا، ولعدوّنا عدوّا، ولسلمنا سلما، ولحربنا حربا: من جميع الناس كلّهم، على اختلاف أحوالهم وأديانهم، وأجناسهم وأجيالهم، ومقارّهم وأوطانهم؛ فلا تصالح لنا ضدّا مباينا، ولا تواطيء علينا عدوّا مخالفا، وأن تكفّ عن تطرّق الثغور والأعمال التي في أيدينا وأيدي الدّاخلين في طاعتنا: فلا تجهّز إليها جيشا، ولا تحاول لها غزوا، ولا تبدأ أهلها بمنازعة، ولا تشرع لهم في مقارعة، ولا تتناولهم بمكيدة ظاهرة ولا باطنة، ولا تقابلهم بأذيّة جليّة ولا خفيّة، ولا تطلق لأحد ممن ينوب عنك في قيادة جيوشك، ومن ينسب إلى جملتك، ويتصرّف على إرادتك- الاجتراء على شيء من ذلك على الوجوه والأسباب كلّها، وأن تفرج عن جميع المسلمين وأهل ذمّتهم الحاصلين في محابس الرّوم، ممّن أحاطت بعنقه ربقة الأسر، واشتملت عليه قبضة الحصر والقسر، في قديم الأيّام وحديثها، وبعيد الأوقات وقريبها، المقيمين على أديانهم، والمختارين للعود إلى أوطانهم؛ وتنهضهم بما ينهض به أمثالهم، وتمكّنهم من البروز والمسير بنفوسهم وحرمهم وأولادهم وعيالاتهم وأتباعهم، وأصناف أموالهم، موفورين مضمونين، متبذرقين «1» محروسين، غير ممنوعين، ولا معوّقين، ولا مطالبين بمؤونة ولا كلفة صغيرة ولا كبيرة.
وأن تسلّم تتمّة سبعة من الحصون، وهي: حصن أرحكاه المعروف بحصن الهندرس، وحصن السناسنة، وحصن حويب، وحصن أكل، وحصن أنديب، وحصن حالي، وحصن تل حرم، برساتيقها ومزارعها إلى من نكاتبك
بتسليمها إليه، مع من بها من طبقات أهلها أجمعين، المختارين لسكناها والاستقرار فيها، بحرمهم وأولادهم وأسبابهم ومواشيهم وأصناف أموالهم وغلّاتهم وأزوادهم وسلاحهم وآلاتهم، ليكون جميعها حاصلا في أيدينا وأيدي المسلمين، على غابر الأيام والسّنين، من غير أن تلتمس عنها أو عن شيء منها مالا، ولا بدلا، ولا عوضا من الأعواض كلّها.
وعلى أنك تمضي ما عقدته على نفسك من ذلك كلّه بابا بابا، وتفي به أوّلا أوّلا، منذ وقت وصولك إلى أوائل أعمالك، وإلى غاية استيلائك عليها، ونفاذ أمرك فيها، ولا ترجع عن ذلك ولا عن بعضه، ولا تؤخّر شيئا من الوقت الذي تقدر فيه عليه، ولا ترخّص لنفسك في تجاوز له ولا عدول عنه.
ومتى سعت طائفة من الطّوائف التي تنسب إلى الروم والأرمن وغيرهم في أمر يخالف شرائط هذا الكتاب، كان عليك منعهم من ذلك إن كانوا من أهل الطاعة والقبول منك، أو مجاهدتهم وممانعتهم إن كانوا من أهل العنود عنك، والخلاف عليهم حتّى تصرفهم عما يرومونه، وتحول بينهم وبين ما يحاولونه، بمشيئة الله وإذنه، وتوفيقه وعونه.
واشترطت علينا بعد الذي شرطته لنا من ذلك التّخلية عن طريقك وطريق من تضمّنته جملتك، واشتملت عليه رفقتك: من طبقات الأصحاب والأتباع، في جميع أعمالنا حتّى تنفذ عنها إلى ما وراءها، غير معوّق، ولا معتقل، ولا مؤذى، ولا معارض، ولا مطالب بمؤونة ولا كلفة، ولا ممنوع من ابتياع زاد ولا آلة، ولا نؤثر عليك أحدا ناوأك في أعمالك، ونازعك سلطان بلادك، ودافعك عنه وناصبك العداوة فيه: ممّن ينتسب إلى الرّوم والأرمن والخزرية وسائر الأمم المضادّة لك، ولا نوقّع معه صلحا عليك، ولا موافقة على ما يعود بثلمك أو قدح في أمرك، ولا نقبل سؤال سائل، ولا بذل باذل، ولا رسالة مراسل فيما خالف شرائط هذا الكتاب أو عاد بإعلاله، أو إعلال وثيقة من وثائقه.
ومتى وفد إلينا رسول من جهة أحد من أضدادك، راغبا إلينا في شيء يخالف ما انعقد بيننا وبينك- امتنعنا من إجابته إلى ملتمسه، ورددناه خائبا خاليا من طلبته. وإذا سلّمت الحصون المقدّم ذكرها إلى من نكاتبك بالتّسليم إليه، كان لك علينا أن نقرّ من فيها وفي رساتيقها على نعمهم ومنازلهم وضياعهم وأملاكهم، وأن لا نزيلهم عنها ولا عن شيء منها، ولا نحول بينهم وبين ما تحويه أيديهم من جميع أموالهم، وأن نجريهم في المعاملات والجبايات على رسومهم الجارية الماضية التي عوملوا عليها، على مرّ السنين، وإلى الوقت الذي يقع فيه التّسليم، من غير فسخ ولا تغيير ولا نقض ولا تبديل.
فأنهينا إلى مولانا أمير المؤمنين الطائع لله ما سألت والتمست، وضمنت وشرطت واشترطت من ذلك كله، واستأذنّاه في قبوله منك، وإيقاع المعاهدة عليه معك؛ فأذن- أدام الله تمكينه- لنا فيه، وأمرنا بأن نحكمه ونمضيه، لما فيه من انتظام الأمور، وحياطة الثّغور، وصلاح المسلمين، والتّنفيس عن المأسورين.
فأمضيناه على شرائط، وتراضينا جميعا به، وعاقدناك عليه، وحلفت لنا باليمين المؤكّدة التي يحلف أهل شريعتك بها، ويتحرّجون من الحنث فيها على الوفاء به، وأشهدنا على نفوسنا، وأشهدت على نفسك الله جلّ ثناؤه، وملائكته المقرّبين، وأنبياءه المرسلين، وأخانا وعدّتنا أبا حرب ربار بن شهر اكويه مولى أمير المؤمنين، ومن حضر المجلس الذي جرى فيه ذلك، باستقرار جميعه بيننا وبينك، ولزومه لنا ولك.
ثم حضر بعد تمام هذه الموافقة واستمرارها، وثبوتها واستقرارها، قسطنطين بن بينير أخو وردس بن بينير، وأرمانوس بن وردس بن بينير، فوقّعا على هذا الكتاب، وأحاطا به علما، واستوعباه معرفة، وشهدا على وردس ابن بينير ملك الرّوم بإقراره به، والتزامه إياه. ثم تبرّع كلّ واحد منهما بأن
أوجب على نفسه التّمسّك به والمقام عليه متى قام وردس بن بينير فيما هو موسوم به من ملك الرّوم، وجعل جميع الشرائط الثابتة في هذا الكتاب المعقود بعضها ببعض أمانة في ذمّته، وطوقا في عنقه، وعهدا يسأل عنه، وحقّا يطالب في الدّنيا والآخرة به؛ وصار هذا العقد جامعا لهم ولنا، ولأولادنا وأولادهم، وعقبنا وعقبهم، ما عشنا وعاشوا، يلزمنا وإيّاهم الوفاء بما فيه علينا وعليهم، ولنا ولهم، على مرور اللّيالي والأيام، واختلاف الأدوار والأعوام.
أمضى وأنفذ صمصام الدّولة وشمس الملّة أبو كاليجار ذلك كلّه على شرائطه وحدوده، والتزمه وردس بن بينير المعروف بسفلاروس ملك الرّوم، وأخوه قسطنطين، وابنه أرمانوس بن وردس بن بينير، وضمنوا الوفاء به، وأشهدوا كلّ واحد منهم على نفوسهم بالرّضا به، طائعين غير مكرهين ولا مجبرين، ولا علّة بهم من مرض ولا غيره، بعد أن قرأه عليهم، وفسّره لهم وخاطبهم باللغة الرّومية من وثق به، وفهموا عنه، وفقهوا معنى لفظه، وأحاطوا علما ومعرفة به، بعد أن ملكوا نفوسهم، وتصرّفوا على اختيارهم، وتمكّنوا من إيثارهم، ورأوا أن في ذلك حظّا لهم، وصلاحا لشأنهم، وذلك في شعبان سنة ست وسبعين وثلاثمائة.
وقد كتب هذا الكتاب على ثلاث نسخ متساويات، خلّدت اثنتان منها بدواوين مدينة السّلام، وسلمت الثالثة إلى وردس بن بينير ملك الرّوم وأخيه وابنه المذكورين معه فيه.
وهذه نسخة هدنة من ملك مضعوف لملك قويّ، كتب بها الفقيه أبو عبد الله بن
…
«1»
…
أحد كتّاب الأندلس، عن بعض ملوك الأندلس من المسلمين، من أتباع «المهديّ بن تومرت» القائم بدعوة الموحّدين، مع «دون
فرّانده» «1» صاحب قشتالة من ملوك الفرنج بعقد الصّلح على مرسية من بلاد الأندلس، وهي:
هذا عقدنا بعد استخارة الله تعالى واسترشاده، واستعانته واستنجاده، نيابة عن الإمارة العليّة بحكم استنادنا إلى أوامرها العالية، وآرائها الهادية، عقدناه- والله الموفّق- لقشتالة مع فلان النائب في عقده معنا عن مرسله إلينا، الملك الأجلّ الأسنى المبجّل «دون فرّانده» ملك قشتالة، وطليطلة، وقرطبة، وليون، وبلنسية- أدام الله كرامته وميزته بتقواه- حين وصلنا من قبله كتاب مختوم بطابعه المعلوم له والمتعارف عنه، تفويضا منه إليه، في كل ما يعقد له وعليه، وعاقدنا على أن يكون السّلم بيننا وبين مرسله المذكور لعامين اثنين، أوّلهما شهر المحرّم الذي هو أوّل سنة تاريخ هذا الكتاب، الموافق من الأشهر العجميّة شهر كذا، على جميع ما تحت نظرنا الآن من البلاد الراجعة إلى الدّعوة المهديّة- أسماها الله تعالى- حواضرها وثغورها، مواسطها وأطرافها، من جزيرة شقر «2» إلى بيرة «3» والمنصورة «4» وما يليها-
حرس الله جميعها- سلما محافظا عليها من الجهتين، محفوظا عهدها عند أهل الملّتين، لا غدر فيها، ولا إخلال في معنى من معانيها، ولا تشنّ في مدنها غارة، ولا تذعر سيّارة؛ ومهما وقع إغوار، أو حدث إقدار، على جهة المجاهرة، إذا اتّصلت والمساترة؛ فإن كان من جهة النصارى، فعلى ملك قشتالة تسريح الأسارى، وردّ الغنائم والنّهب، والإنصاف من الغنيمة إن عدمت العين، وأعوز الطّلب، وعلينا مثل ذلك سواء، ليقابل بالوفاء؛ هذا بعد أن يتّبع الأمر ويعلم من أين كان.
ومن هذه المهادنة أن لا يتسبّب إلى الحصون بالغدر ولا بالشّرّ، ولا يتجاوز النصارى حدود بلادهم وأرضهم بشيء من البناء، ولا يصل من بلد قشتالة مدد لمخالفنا، ولا معونة لمفاتننا. وكل ما يرجع إلى هذه الدّعوة، ويدخل في الطّاعة من البلاد بعد هذا العقد فداخل في السّلم، بزيادة نسبته من المال الذي هو شرط في صحّة هذا الحكم، وإذا بقي من مدّة هذه المسالمة شهران اثنان، فعلى ملك قشتالة أن يعلمنا بغرضه في المهادنة أو سواها، إعلاما من مذاهب الوفاء أوفاها.
وقد التزم رسول المذكور لنا هذه الشّروط، وأحكم معنا- نيابة عنه فيها- العقود والرّبوط، على كلّ ما ذكرناه. والتزمنا في هذا السلم لملك قشتالة المذكورة- مكافأة عن وفاء عهده، وصحّة عقده- مائة ألف دينار واحدة، وأربعين ألف دينار في كلّ عام من عامي هذا الصّلح المقدّم الوصف، مقسّما ذلك على ثلاثة أنجم في العام، ليتقاضاها ثقاته، ويوفّى عينها على التمام والكمال، قبض منها كذا ليوصّلها إلى مرسله، والتزم له تخليص باقي كذا عند انقضاء كذا على أوفى وجه وأكمله؛ فإن وفّي له بذلك بعد الأربعين