الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النوع الثاني (ما تشترك فيه الهدن الواقعة بين أهل الكفر والإسلام، وعقود الصّلح الجارية بين زعماء المسلمين؛ وهي ضربان)
الضرب الأوّل (الشروط العادية التي جرت العادة أن يقع الاتّفاق عليها بين الملوك في كتابة الهدن خلا ما تقدّم)
وليس لها حدّ يحصرها، ولا ضابط يضبطها، بل بحسب ما تدعو الضرورة إليه في تلك الهدنة بحسب الحال الواقع.
فمن ذلك- أن يشترط عليه أن يكون لوليّه مواليا، ولعدوّه معاديا، ولمسالمه مسالما، ولمحاربه محاربا، ولا يواطيء عليه عدوّا، ولا يوقع عليه صلحا، ولا يوافق على ما يقدح في أمره، ولا يقبل سؤال سائل، ولا بذل باذل، ولا رسالة مراسل مما يخالف الاتّفاق الجاري، والأخذ على يد من سعى في نقض الصّلح ونكث العهد إن كان من أهل طاعته، والمقاتلة إن كان من المخالفين له، وأنّه إذا جنى من أهل مملكتهم جان كان عليه إحضاره أو الأخذ منه بالجناية.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أن يكفّ عن بلاده وأعماله، ومتطرّف ثغوره، وشاسع نواحيه- أيدي الداخلين في جماعته، والمنضمّين إلى حوزته، ولا يجهّز لها جيشا، ولا يحاول لها غزوا، ولا يبدأ أهلها بمنازعة، ولا يشرع لهم في مقارعة، ولا يتناوبهم بمكيدة ظاهرة ولا باطنة، ولا يعاملهم بأذيّة جليّة ولا خفيّة، ولا يطلق لأحد ممّن ينوب عنه في إمارة جيشه، ومن ينسب إلى جملته، ويتصرّف على إرادته- عنانا إلى شيء من ذلك بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب، وأن لا يجاوز حدود مملكته إلى المملكة الأخرى بنفسه ولا بعسكر من عساكره.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أن يفرج عمّن هو في حوزته ممّن أحاطت به
ربقة الأسر، ويمكّنهم من المسير إلى بلادهم: بأنفسهم وخدمهم وعيالهم وأتباعهم، وأصناف أموالهم، في أتمّ حراسة، وأكمل خفارة، دون كلفة ولا مؤونة تلحقهم على إطلاقهم، ونحو ذلك.
ومن ذلك- أن يشترط عليه مالا يحمله إليه في كلّ سنة، أو أن يسلّم إليه ما يختاره: من حصون وقلاع وأطراف وسواحل مما وقع الاستيلاء عليه من بلاد المسلمين، أو أحبّ انتزاعه أو استضافته من بلاد من يهادنه من ملوك الكفر، وأن يبقي من بها من أهلها، ويقرّرهم فيها بحرمهم وأولادهم ومواشيهم وأزوادهم وسلاحهم وآلاتهم، دون أن يلتمس عن ذلك أو عن شيء منه مالا، أو يطلب عنه بدلا، وما ينخرط في هذا السّلك.
ومن ذلك- أن يشترط عليه عدم التّعرّض لتجّار مملكته، والمسافرين من رعيّته، برّا وبحرا بنوع من أنواع الأذيّة والإضرار، في أنفسهم ولا في أموالهم، وللمجاورين للبحر عدم ركوب المراكب الحربيّة التي لا يعتاد التّجّار ركوب مثلها.
ومن ذلك- أن يشترط عليه إمضاء ما وقعت عليه المعاقدة، وأن لا يرجع عن ذلك ولا عن شيء منه، ولا يؤخّر شيئا عن الوقت الذي [اتفق عليه]«1» .
ومن ذلك- أن يشترط عليه أنه إذا بقي من مدّة الهدنة مدّة قريبة مما يحتاج إلى التّعبيء فيه، أن يعلمه بما يريده من مهادنة أو غيرها.
ومن ذلك- أن يشترط عليه أنه إذا انقضى أمد الهدنة على أحد من الطائفتين وهو في بلاد الآخرين، أن يكون له الأمن حتّى يلحق مأمنه.
ومن ذلك- أن يشترط مالا يحمله إليه في الحال أو في كلّ سنة، أو حصونا، أو بلادا يسلّما من بلاده، أو مما يغلب عليه من بلاد مهادنه، إلى غير ذلك من الأمور التي يجري عليها الاتّفاق مما لا تحصى كثرة.