الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحروفُ الإصماتِ: خمسة وعشرون حرفًا الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإذلاق وهي:
الهمزة، والتاء، والثاء، والجيم، والحاء، والخاء، والدال، والذال، والزاي، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والعين، والغين، والقاف، والكاف، والهاء، والواو، والياء، والألف، والواو المدية، والياء المدية.
وقيل: سميت هذه الحروف مُصْمَتة؛ لأنها ممنوعة من الانفراد أصولا في الكلمات الرباعية والخماسية بمعنى أن كل كلمة على أربعة أحرف أو خمسة أصولا لا بد أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف من الحروف المذلقة، ولذلك قالوا: إن "عسجد" -اسم للذهب- أعجمي لكونه رباعيًّا وليس فيه حرف من الحروف المذلقة1.
وبذلك ينتهي الكلام على الصفات التي لها ضد، وليعلم أن كل حرف من حروف الهجاء لا بد وأن يأخذ منها خمس صفات.
1 انظر نهاية القول المفيد في علم التجويد ص52.
ثانيًا: الصفات التي لا ضد لها
والصفات التي لا ضد لها عددها تسع، كما تقدم وفيما يلي بيانها منفصلة:
1-
الصفير:
ومعناه لغة: صوت يشبه صوت الطائر.
واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الثنايا وطرف اللسان عند النطق بأحد حروفه.
وحروفُ الصَّفيرِ: ثلاثة: الصاد، والزاي، والسين، فالصاد تشبه صوت الأَوَزِّ والزاي تشبه صوت النَّحل، والسين تشبه صوت الجراد، قاله صاحب كتاب "نهاية القول
المفيد في علم التجويد" ص53، وأقواها الصاد؛ لما فيها من استعلاء وإطباق وصفير، ثم يليها الزاي لما فيها من جهر، ثم السين وهي أضعفها؛ لكونها مهموسة، والهمس الخفاء كما تقدم، وعلى هذا فينبغي لك أن تظهر صفير السين أكثر من الزاي، وتظهر الزاي أكثر من الصاد1.
2-
القلقلة:
ومعناها لغة: الاضطراب.
واصطلاحًا: اضطراب الصوت عند النطق بالحرف حتى يسمع له نبرة قوية.
وحروفُ القلقلةِ: خمسة جمعها الإمام ابن الجزري في قوله: قُطْبٌ جَدَّ، وتنقسم القلقلة بالنسبة لحروفها إلى ثلاثة أقسام:
أعلى وهو في الطاء، وأوسط وهو في الجيم، وأدنى وهو في الثلاثة الباقية2.
ومراتبُهَا أربعةٌ:
أقواها عند الساكن الموقوف عليه المشدد مثل: الحقّ، يليه الساكن الموقوف عليه غير المشدد مثل: خلاق، ثم يلي هذا الساكن الموصول مثل: خلقنا، وفي هذه المراتب الثلاث نجد أن القلقلة قد بلغت صفة الكمال، أما المرتبة الرابعة وهي في الْمُحَرَّك مثل: المتقِين، فلا يوجد فيه من القلقلة إلا أصلها فقط مثل: الغنة في النون والميم المظهرتين والمحركتين، فالثابت فيهما أصلها لا كمالها كما تقدم.
كيفيتُهَا:
وأما كيفية القلقلة فقد اختلف العلماء فيها، فقيل: إنها أقرب إلى الفتح مطلقًا، وهو الأرجح، وقيل: إنها تابعة لما قبلها، فإن كان ما قبلها مفتوحًا نحو: أقرب، كانت قريبة إلى الفتح، وإن كان ما قبلها مكسورا نحو: اقْرأ، كانت قريبة إلى الكسر، وإن كان ما قبلها مضمومًا نحو: اقتْلوا، كانت قريبة إلى الضم.
1 من "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص53، بتصرف.
2 انظر: المرجع السابق، ص54.
وإلى ذلك يشير الشيخ إبراهيم شحاتة في "التُّحْفَة السمنودية في تجويد الكلمات القرآنية" بقوله:
قلقلة قطب جد وقربت
…
لفتح مخرجٍ على الأولى ثبت
كبيرة حيث لدى الوقف أتت
…
أكبر حيث عند وقف شددت
3-
اللِّين:
ومعناه لغة: السهولة. واصطلاحًا: إخراج الحرف من مخرجه بسهولة وعدم كُلْفَة على اللسان.
وحرفَاهُ: اثنان وهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما مثل: خَوْف، بَيْت.
4-
الانحراف:
ومعناه لغة: الميل والعدول. واصطلاحًا: الميل بالحرف بعد خروجه من مخرجه عند النطق به حتى يتصل بمخرج آخر.
وحرفَاهُ: اثنان وهما اللام والراء، ووصفا بالانحراف؛ لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما، فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان، والراء فيها انحراف أيضًا إلى ظهر اللسان وميل قليل إلى جهة اللام1.
5-
التكرير:
ومعناه لغة: الإعادة. واصطلاحًا: ارتعاد رأس اللسان عند النطق بالحرف، وحرف التكرير هو الراء.
1 انظر: "نهاية القول المفيد في علم التجويد" ص56.
والتكرير صفة ملازمة لحرف الراء بمعنى أنها قابلة لها فيجب التحرز عنها؛ لأن الغرض من معرفة هذه الصفة تركها، بمعنى: عدم المبالغة فيها، وأكثر ما يظهر التكرير إذا كانت الراء مشددة نحو: كرة، مرة، فالواجب على القارئ أن يخفي هذا التكرير ولا يظهره لقول الإمام ابن الجزري: وأخفِ تكريرًا إذا تشدد.
وليس معنى إخفاء التكرير إعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصر الصوت بين رأس اللسان واللَّثة كما في حرف الطاء وهذا خطأ لا يجوز، وإنما يرتعد رأس اللسان ارتعادة واحدة خفيفة حتى لا تنعدم الصفة.
وطريق الخلاص من هذا أن يلصق القارئ ظهر لسانه بأعلى حنكه بحيث لا يرتعد رأس اللسان كثيرًا1.
6-
التفشي:
ومعناه لغة: الانتشار وقيل الاتساع2.
واصطلاحًا: انتشار خروج الريح بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف. وحرف التفشي هو الشين.
وسمِّيت الشين متفشية؛ لانتشار الريح في الفم عند النطق بها حتى تتصل بمخرج الظاء.
7-
الاستطالة:
ومعناه لغة: الامتداد.
واصطلاحًا: امتداد الصوت من أول إحدى حافتي اللسان إلى آخرها.
1 من كتاب "نهاية القول المفيد في علم التجويد" بتصرف، ص57.
2 يقال: تَفَشَّت القرحة بمعنى: اتسعت، قاله صاحب "نهاية القول المفيد" ص57 حكاية عن صاحب القاموس.
وحرف الاستطالة: هو الضاد.
وسمِّيت الضاد مستطيلة؛ لاستطالة مخرجها حتى تتصل بمخرج اللام، والحرف المستطيل يمتد الصوت به ولكن لم يبلغ قدر الحرف الممدود، وذلك لأن المستطيل يجري في مخرجه، والممدود يجري في ذاته؛ حيث إن مخرجه مقدر.
والفرق بينهما أن الحرف المستطيل يجري الصوت في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه حيث إن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق.
أما الحرف الممدود فليس له مخرج محقق، وإنما مخرجه مقدر كما عرفت، فيجري الصوت في ذاته، ولا ينقطع إلا بانقطاع الهواء1.
8-
الخفاء:
ومعناه لغة: الاستتار.
واصطلاحًا: خفاء صوت الحرف عند النطق به.
وحروف صفة الخفاء أربعة: حروف المد الثلاثة والهاء، ويجمعها كلمة: هاوي. أما خفاء حروف المد فلِسَعَة مخرجها، أما خفاء الهاء؛ فلأن صفاتها كلها ضعيفة ومن أجل هذا قويت بالصلة2، قال صاحب لآلئ البيان: والهاء مع حروف مد للخفا.
9-
الغنة:
ومعناها لغة: صوت له رنين في الخيشوم.
واصطلاحًا: صوت لذيذ مركب في جسم النون والميم في كل الأحوال.
1 من "نهاية القول المفيد" بتصرف، ص58.
2 من المرجع السابق، ص66.
وحروفُ صفةِ الغنةِ: اثنان وهما الميم والنون1.
وقد سبق الكلام على الغنة ومخرجها ومقدارها وكيفيتها ومراتبها عند الكلام على حكم النون والميم والمشددتين فارجع إليه إن شئت.
وعلى هذا إذا أردت أن تعرف صفات أي حرف من حروف الهجاء فابحث عنه أولا في الصفات التي لها ضد بحيث تبدأ بصفتي الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس والجهر، فإن وجد في حروف الهمس وهي: فحثه شخص سكت، فهو مهموس، وإلا فهو مجهور، ثم تنتقل إلى صفات الشدة والتوسط والرِّخاوة، فإن وجد في حروف الشدة وهي: أجد قط بكت، فهو شديد، وإن وجد في حروف التوسط وهي: لن عمر، فهو متوسط وإلا فهو رخوي، ثم تنتقل إلى صفتي الاستعلاء والاستفال، فإن وجد في حروف الاستعلاء فهو مستعلٍ وإلا فهو مستفِل، ثم تنتقل إلى صفتي الإطباق والانفتاح فإن وجد في حروف الإطباق وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، فهو مطبق وإلا فهو منفتح، ثم تنتقل إلى صفتي الإذلاق والإصمات فإن وجد في حروف الإذلاق وهي: فرَّ من لب، فهو مذلق وإلا فهو مصمت، وإلى هنا يكون الحرف قد تمَّ له خمس صفات.
ثم تنتقل إلى الصفات التسع التي لا ضد لها وابحث عنه فيها فإذا وجد له صفة منها كانت الصفة السادسة بالإضافة إلى الصفات الخمس السابقة ولا يكون ذلك إلا في الحروف التسعة عشر الآتية:
الصاد، الزاي، السين، القاف، الطاء، الباء، الجيم، الدال، الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، اللام، الشين، الضاد، الهاء، حروف المد الثلاثة، الميم، النون.
1 قال صاحب لآلئ البيان:
وغن في ميم ونون باديا
…
إن شددا فأدغما فأخفيا
فأظهرا فحركا وقدرت
…
بألف لا فيهما كما ثبت
فهذه الأحرف لكل منها ست صفات، ولا يوجد حرف له سبع صفات إلا الراء.
وخلاصة ذلك أن أي حرف من حروف الهجاء لا تقل صفاته عن خمس ولا تزيد عن سبع وتسهيلا لذلك إليك جدولا للحروف الهجائية أبدؤها بالحروف التي لها خمس صفات فقط، ثم التي لها ست، ثم التي لها سبع.
الحروف ذات الصفات الخمس:
الحروف ذات الصفات الست:
الحرف الوحيد ذو الصفات السبع: