الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(351) باب لا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان
2906 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قبل حجة الوداع. في رهط، يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك. ولا يطوف بالبيت عريان. قال ابن شهاب: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر. من أجل حديث أبي هريرة.
-[المعنى العام]-
الحج شريعة إبراهيم عليه السلام، وكان العرب يحجون قبل الإسلام، وإن انحرفت بهم هذه الشعيرة إلى تقديس الأصنام التي وضعوها في الكعبة وحولها وعلى الصفا والمروة وجاء الإسلام معدلاً لما انحرف مصلحاً من شعائره ما فسد، مقراً لما هو صالح، وظل المشركون يحجون في عهد الرسالة حتى السنة التاسعة من الهجرة، فنزل قوله تعالى:{يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28]. وأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ هذا الأمر الإلهي لأهل الحج بعامة، ولأهل مكة خاصة، لكنه صلى الله عليه وسلم قد قرر ألا يسافر إلى الحج ذاك العام، وكان يعلم أن المشركين يختلطون بالمسلمين في حجهم ويلبون بالشرك أثناء تلبيتهم ويطوفون بالبيت عراة، رجالاً ونساء، كما ولدتهم أمهاتهم، فأراد صلى الله عليه وسلم أن ينظف الحج من هذه الرذائل قبل أن يحج، فقرر أن يكون أبو بكر أميراً للحجاج، وراعياً لشئونهم نيابة عنه صلى الله عليه وسلم، وطلب إليه أن يعلن في الناس أنه لا يحج البيت بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، نعم لقد كان العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار والنساء بالليل، وكانوا يقصدون بذلك أن يطوفوا كما ولدوا، بغير الثياب التي أذنبوا فيها، فإذا بلغ أحدهم باب المسجد قال لقريش من يعيرني ثوباً أطوف به؟ فإن أعطاه قرشي ثوباً طاف فيه، وإلا ألقى ثيابه بباب المسجد، ثم طاف سبعاً عرياناً، ومن طاف في ثياب لم يحل له أن يلبسها أبداً ولا ينتفع بها، وكان بعض النساء تتخذ سيوراً تعلقها في رقبتها وتستر بها سوأتها، وبعضهن تستر سوأتها بيديها، وبعضهن تخفض رأسها، فتستر سوأتها بشعرها، وفي ذلك تقول العامرية:
اليوم يبدو بعضه أو كله
…
وما بدا منه فلا أحله
وفي ذلك نزل قوله تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31].
وفي يوم النحر وفي منى نادى أبو هريرة وعلي ومن كلفه أبو بكر لينادي معهما في الناس، كل في جهة ليسمعوا أكبر عدد ممكن ألا لا يحج البيت بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت بعد العام عريان.
-[المباحث العربية]-
(في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمر" بفتح الهمزة وتشديد الميم المفتوحة، أي جعله أميراً عليها ليحج بالناس، وذلك سنة تسع من الهجرة.
(في رهط يؤذنون في الناس) أي بعثني في جملة رهط، والرهط من الرجال ما دون العشرة، لا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، و"يؤذنون" أي يعلمون، فالمراد الأذان اللغوي، وضمير "يؤذنون" للرهط باعتبار المعنى، والمراد من الناس الحجاج، أو ما يعمهم ويعم الموجودين من أهل مكة وغيرهم.
-[فقه الحديث]-
قال النووي المراد بالمسجد الحرام في قوله تعالى {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} [التوبة: 28]. الحرم كله، فلا يمكن مشرك من دخول الحرم بحال، حتى لو جاء في رسالة، أو أمر مهم لا يمكن من الدخول، بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم. اهـ
قال العيني وكذلك لا يمكن أهل الذمة من الإقامة بعد ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب. وقال النووي وفي الحديث إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف بالبيت عراة، واستدل به أصحابنا وغيرهم على أن الطواف يشترط له ستر العورة. اهـ وبه قال مالك والشافعي وأحمد في رواية، وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنه لو طاف عرياناً يجبر بدم.
قال النووي قال ابن شهاب وكان حميد بن عبد الرحمن يقول يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة رضي الله عنه ومعنى قول حميد بن عبد الرحمن إن الله تعالى قال {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله} [التوبة: 3]. ففعل أبو بكر وعلي وأبو هريرة هذا الأذان يوم النحر، فتعين أنه يوم الحج الأكبر ولأن معظم المناسك تقع فيه.
وبعبارة أخرى أن الله تعالى أمر بهذا الأذان يوم الحج الأكبر، فأذن به الصحابة يوم النحر، فدل على أنهم علموا أنه يوم الحج الأكبر المأمور بالأذان فيه. وهذا مذهب مالك والشافعي والجمهور. وقيل يوم الحج الأكبر هو يوم عرفة، لقوله صلى الله عليه وسلم:"الحج عرفة".
قال العلماء وقيل الحج الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر، وهو العمرة.
والله أعلم