المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فضل الإسلام على العربية - فصول في الدعوة والإصلاح

[علي الطنطاوي]

فهرس الكتاب

- ‌مقدّمة

- ‌التقدمية والرجعية

- ‌الإسلام والحياة

- ‌أساس الدعوة إلى الإسلام

- ‌أين الخلل

- ‌حقائق مؤلمة

- ‌بلا عنوان

- ‌دعوهم وما يقولون

- ‌تعليق مختصر على خبر

- ‌اتفاق الدعاة

- ‌الدِّين ثقيل والجزاء عظيم

- ‌وصية وإنذار

- ‌مشكلة

- ‌عرّفوهم بالإسلام يصيروا مسلمين

- ‌الأحاديث الدينية في الإذاعة

- ‌منهج الدعوة وواجب الدعاة

- ‌ماذا يصنع الصالحون

- ‌بيان وإنذار

- ‌الدعوة إلى الأصول قبل الفروع

- ‌رسالة بلا عنوان

- ‌خدمة الإسلام

- ‌الطريقة الصحيحة للإصلاح

- ‌حصاد ربع قرنفي حقل الدعوة الإسلامية في الشام

- ‌المدرسة الدينية

- ‌في نقد المناهج الدينية

- ‌كلمة تُرضي اللهوتُغضب بعض البشر

- ‌الاختلاط في الجامعات

- ‌كلمة في الأدب

- ‌حركة طيبة في لبنان

- ‌عدوان فظيع، ودعوة صالحة

- ‌عدوان أفظع

- ‌جاء الحق وزهق الباطل

- ‌الحكم بالقوانين الشرعية

- ‌إلى علماء الشيعة

- ‌إلى أين تمشي مصر

- ‌مات شيخ الأزهر

- ‌نحن وهذه الحضارة

- ‌موقفنا من الحضارة الغربية

- ‌ردّ على أدعياء البعثية

- ‌كلمة في الاشتراكية

- ‌الدعوة إلى الوحدة

- ‌الدعوة القومية والإسلام

- ‌كلمة صغيرة

- ‌موقف الإسلام من العربية

- ‌فضل الإسلام على العربية

- ‌القومية والإسلام

الفصل: ‌فضل الإسلام على العربية

‌فضل الإسلام على العربية

حديث أذيع سنة 1973

فكرت اليوم في العروبة التي جعلوا الدعوة إليها شعارهم، واتخذوها لهم ديناً بدلاً من دينهم، ماذا كانت لولا الإسلام؟

هذه أشعار الجاهلية، وهذا ما رُوي من كلام كُلَمائها وبُلَغائها وما نُقل من أحداثها وأخبارها، هل فيها كلها مَنْ ذَكَر العربية أو فخر بالعرب من حيث هم عرب؟ كل فخر الجاهلية فخر بالقبيلة؛ هذا يفخر بتَغْلِب وهذا ببكر وهذا بعَبْس وهذا بذبيان (1)، أما الفخر بالعرب والعروبة فلم يرد لهم على لسان، ولم تذكر العروبة إلا بعد الإسلام.

هذه واحدة. والثانية: أن العربية كانت لهجات ولغات مختلفات، ما وحّدها وجعلها لغة واحدة وقَعَّد لها القواعد ووضع لها النحو والصرف وجمع مفرداتها في المعاجم إلا الإسلام.

والثالثة: أن العربية كانت لغة حياة بدوية أو نصف حضرية، مقاصدها محدودة وروائعها الأدبية معدودة، ما جعلها لغة

(1) تلفظ بضمّ الذال وكسرها، كلا الوجهين صحيح (مجاهد).

ص: 301

الحضارة والعلم وجعل لها هذه الروائع التي لا تُحصى في النثر وفي الشعر وفي العاطفة وفي الفكر، وجعل لها هذه المئات من ألوف الكتب، إلا الإسلام.

والرابعة: أن العربية كانت محصورة في هذه الجزيرة، لا يكاد ينطق بها وراء حدودها إلا هذه البقاع المجاورة لها من الشام وأطراف العراق، وما مكّن لها حتى جعلها يوماً لسان هذه البلاد الشاسعة الواسعة التي تمتد من جنوبي فرنسا إلى غربي الصين، وجعلها -بعدُ- لغة الثقافة ولغة السياسة في الهند وماليزيا وجاوة وتلك البلاد، ونشرها في روسيا حين كانت تقوم حكومة البلغار المسلمة حتى نهر الفولغا عند مدينة ستالينغراد

ما فعل ذلك كله إلا الإسلام.

* * *

الإسلام هو الذي أسدى إلى اللغة العربية هذه الأيادي كلها، وهو الذي أفضل عليها، وهو الذي سخّر الأعاجم حتى درسوها وأتقنوها وصاروا هم علماءها الذين يعلّمونها أبناءها، من أمثال سيبويه والزَّمَخْشري والعشرات من أئمة النحو والصرف، وصاروا هم شعراءها وأدباءها، من أمثال بشّار وأبي نُواس وابن الرومي وابن المقفَّع والجاحظ، والعشرات من عباقرة الشعر وأئمة البيان.

انظروا نظرة في مصوَّر فارس والأفغان وتركستان (1)،

(1) أي خريطة هذه البلاد (مجاهد).

ص: 302

وفكروا: هل ترون مدينة فيها لم يُخرج منها الإسلام إماماً من الأئمة ألّف بالعربية أجلّ الكتب في الدين واللغة والأدب؟ وحسبكم البخاري، وأين أنتم من بُخارى؟ والنَّسائي والنيسابوري والقزويني والشّاشي (1) والتّبريزي والرّازي (2) والطّبري (3) والأصفهاني

وعشرات من هذه الأسماء، حتى إنكم لا تجدون في هذه البلاد المترامية الأطراف مدينة لم يُخرج منها الإسلام عالماً خدم العربية.

ومثل ذلك في بلاد المغرب، وحسبكم بالقرطبي والداني والجبّاني والصقلّي والشاطبي.

ولا يزال الإسلام يمتد على رغم قلة الدعاة وتخلف الزمان، وكلما بلغ في امتداده قطراً جديداً حمل معه إليه العربية، يتعلمها كل مسلم ليناجي بها ربه ويقرأ بها في صلاته.

فإذا كان أصحاب الدعوة العربية صادقين في حب العربية راغبين في نشرها، فعليهم بالرجوع إلى الإسلام ودعوة الإسلام، لأن العربية لم تنتشر في الماضي، ولن تنتشر في المستقبل، إلا بدعوة الإسلام.

* * *

(1) مدينة الشّاش هي طاشْقَند.

(2)

نسبة إلى الريّ، وهي إلى جنب طهران.

(3)

نسبة إلى طبرستان.

ص: 303