الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فهذا "الموصوف بهذه الصفات" والأفعال والعلو، والعظمة، والحفظ، والعزة، والحكمة، والملك، والحمد والمغفرة، والرحمة والكلام، والمشيئة والولاية والحياة، والقدرة التامة الشاملة، والحكم بين عباده وكونه {فَاطِرُ السَّمَاواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الْأنعَامِ أَزْوَاجاً يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} هذا هو الذي "ليس كمثله شيء" لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله وثبوتها على وجه الكمال، فلا يماثله فيها شيء. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك عند الكلام على الأصل الثاني.
لايتوقف الايمان بما جاءبه الرسول على معرفة المعنى
…
قوله:
"القاعدة الثانية"
أن ما أخبر به الرسول عن ربه فإنه يجب الإيمان به سواء عرفنا معناه أو لم نعرف_ لأنه الصادق المصدوق، فما جاء في الكتاب والسنة وجب على كل مؤمن الإيمان به، وأن لم يفهم معناه.
ش: يقول المؤلف ما يثبت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم تعين علينا تصديقه والإذعان له ولا يتوقف إيماننا به على معرفتنا لمعناه، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم "هو الصادق المصدوق""الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" فما جاء في كتاب الله أوضح عن رسوله صلى الله عليه وسلم تحتم علينا الإيمان به والعمل بمقتضاه، وإن لم ندرك معناه، بل ما ظهر لنا وأدركته عقولنا فهو من تعليم الله لنا ونعمته علينا، وما لم يصل علمنا إليه قلنا "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم".
روى الإمام أحمد بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لقد جلست أنا وأخي وإذا مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس عند باب من أبوابه فكرهنا أن نفرق بينهم، فجلسنا حجرة إذ ذكروا
آية من القرآن فتحاوروا فيها حتى ارتفعت أصواتهم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً قد أحمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: مهلا يا قوم بهذا هلكت الأمم من قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم وضربهم الكتب بعضها ببعض. أن القرآن لم ينزل يكذب بعضه بعضا، فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إلى عالمه. وروى البخاري عن الإمام محمد بن شهاب الزهري رحمه الله أنه قال:"من الله الرسالة، ومن الله الرسول البلاغ، وعلينا التسليم" وهذا كلام جامع نافع فعلى العبد أن يجعل ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو الحق الذي يجب أتباعه فيصدق بأنه حق وما سواه من كلام سائر الناس يعرض عليه فإن وافقه فهو حق وإن خالفه فهو باطل. فإن الأمور الإلهية والتعارف الدينية إنما يتلقى العلم بها عن الوحيين لا غير. فلا يثبت إسلام من يسلم لهما واعترض عليهما أو عارضهما برأيه ومعقوله وقياسه.
قوله:
وكذلك ما ثبت باتفاق سلف الأمة وأئمتها، مع أن هذا الباب يوجد عامته منصوصا في الكتاب والسنة، متفق عليه بين سلف الأمة.
ش: يعني كما يجب تلقي ما جاء في الكتاب السنة بالقبول، كذلك يجب تلقي ما ثبت عن سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة السنة بالقبول أيضاً، مع أن باب الأسماء والصفات إنما يتلقى العلم به عن الوحيين لكن المراد بيان أن سلف الأمة وأئمة السنة أثبتوا ما أثبته الكتاب والسنة من صفات الله ونعوت جلاله كما نفوا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم. فيجب إذن تلقي ما جاء عنهم بالقبول.
ونذكر هنا شيئاً مما ورد عن بعضهم: في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كانت زينب