الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حقاً" فالذين قالوا: "أنهم يعلمون تأويله، مرادهم بذلك أنهم يعلمون معناه، ومن قال أنهم لا يعرفون تأويله أرادوا به الكيفية الثابتة التي اختص الله بعلمها، ومن أجل ذلك أجاب الإمام مالك من سأله عن الاستواء. وكذلك شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وكذلك أم سلمة أجابوا بأن الاستواء معلوم وأن كيفيته مجهولة.
فمعنى الاستواء معلوم وهو التأويل الذي يعلمه الراسخون. والكيفية هي التأويل المجهول لبني آدم وغيرهم. وقد ذكر الشيخ نص جواب مالك، ونص جواب ربيعة، كما ترى. وأما جواب أم سلمة فنصه "عن أم سلمة رضي الله عنها في قوله تعالى:{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} : قالت الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والإقرار به من الإيمان والجحود به كفر".
حديث أسألك بكل أسم هو لك
…
قوله:
ومثل هذا يوجد كثيراً في كلام السلف والأئمة، ينفون علم العباد بكيفية صفات الله، وأنه لا يعلم كيف الله إلا الله، فلا يعلم ما هو إلا هو. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" وهذا في صحيح مسلم وغيره. وقال في الحديث الآخر: "اللهم أني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" والحديث في المسند وصحيح أبي حاتم، وقد أخبر فيه أن لله من الأسماء ما استأثر به في علم الغيب عنده، لا يعلمها غيره.
ش: يعني مثل ما جاء عن الإمام مالك وغيره من نفي العلم بكيفية الصفات مع معرفة المعنى وتفسيره، يروى أيضاً عن أئمة السنة: كالإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة وعبد العزيز بن الماجشون ونعيم بن حماد وغيرهم، فإن الجميع يوجد في كلامهم نفي العلم بكيفية الصفات مع إثبات المعنى وتفسيره.
وقد استشهد المؤلف على عدم العلم بكيفية الصفات وعدم حصر ما لله من الأسماء والصفات بما رواه مسلم في صحيحه بسنده عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة قالت: "فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش، فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" والضمير في قوله وغيره، راجع إلى صحيح مسلم فقد رواه أيضاً الخمسة من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء في آخر وتره.
كما استشهد المؤلف أيضاً بما رواه أبو حاتم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال: اللهم أني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحاً" فقيل يا رسول الله ألا نتعلمها؟ فقال: "بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها".
قال ابن القيم في شرح هذا الحديث "فجعل أسماءه سبحانه ثلاثة أقسام: قسماً سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه، وقسماً أنزل به كتابه وتعرف به إلى عباده، وقسماً استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحداً من خلقه" ومنه قوله عليه السلام في حديث الشفاعة "فيفتح من محامده بما لا أحسنه الآن" وتلك المحامد هي بأسمائه وصفاته. وقال رحمه الله مبيناً أنه لا منافاة بين هذه الأحاديث وبين
ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله وعليه وسلم قال "أن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر" فالكلام جملة واحدة. وقوله "من أحصاها دخل الجنة" صفة لا خبر مستقل، والمعنى له أسماء متعددة من شأنها أن من أحصاها دخل الجنة، وهذا لا يعني أنه ليس أسماء غيرها، بل هذا مثل قولك: لفلان مائة مملوك قد أعدهم للجهاد، فإنه لا يعني أنه ليس له مماليك غيرهم أعدهم لغير الجهاد.
ومسلم: هو ابن الحجاج، الإمام الحافظ حجة الإسلام أبو حسين القشيري النيسابوري، صاحب التصانيف ولد سنة مائتين وأربع وأول سماعه سنة مائتين وثماني عشرة، سمع من يحيى بن يحيى التميمي، والقعنبي وأحمد بن يونس اليربوعي، وأحمد بن حنبل وخلق كثير. وروى عنه الترمذي وإبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، وعبد الرحمن بن أبي حاتم وخلق سواهم. وقد قال محمد من الماسرجس:"سمعت مسلماًِ يقول: صنفت هذا الصحيح من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة وهو اثنا عشرة ألف حديث" مات مسلم في رجب سنة إحدى وستين ومائتين.
وأبو حاتم: هو الإمام الحافظ الكبير محمد بن إدريس بن المنذر الرازي أحد الأعلام، ولد سنة خمس وتسعين ومائة وقال:"كتبت الحديث سنة تسع ومائتين" رحل وهو لا يزال أمرد! فسمع عبيد الله بن موسى، ومحمد بن عبد الله الأنصاري، والأصمعي، وأبا نعيم، وأمماً سواهم. وبقي في الرحلة مدة قال عن نفسه:"أول ما رحلت أقمت سبع سنين ومشيت على قدمي زيادة على ألفي فرسخ، ثم تركت العدد، وخرجت من البحرين إلى مصر ماشيا، ثم إلى طرسوس، ولي عشرون سنة! " وقد حدث عنه يونس بن عبد الأعلى، ومحمد بن عوف الطائي، وأبو داود والنسائي وخلق كثير. قال أحمد بن سلمة