الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأول هو الحلول الخاص: وهو قول النسطورية من النصارى ونحوهم، ممن يقولون أن اللاهوت حل في الناسوت كحلول الماء في الإناء، وهو قول من وافق هؤلاء النصارى من غالية هذه الأمة، كغالية الرافضة الذين يقولون: أنه حل بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل بيته. وغالية النساك: الذين يقولون بالحلول فيمن يعتقدون فيه الولاية.
والثاني هو الاتحاد الخاص: وهو قول يعقوبية النصارى، حيث يقولون أن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا وصارا شيئا واحدا.
الثالث هو الحلول العام: وهو القول الذي ذكره أئمة أهل السنة عن طائفة من الجهمية المتقدمين، الذين يقولون أن الله بذاته في كل مكان، ويتمسكون بمتشابه القرآن كقوله سبحانه:{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاواتِ وَفِي الْأَرْضِ} وقوله: {وَهُوَ مَعَكُمْ} والرد على هؤلاء كثير مشهور في كلام أئمة السنة وأهل المعرفة. الرابع الاتحاد العام: وهو قول هؤلاء الملاحدة الذين يزعمون أنه عين وجود الكائنات.
لفظ الوجود من باب التواطؤ
…
قوله: وآخرون توهموا أنه إذا قيل: الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم التشبيه والتركيب. فقالوا: لفظ الوجود مقول بالاشتراك اللفظي، فخالفوا ما اتفق عليه العقلاء مع اختلاف أصنافهم، من أن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث، ونحو ذلك من أقسام الموجودات. وطائفة ظنت أنه إذا كانت الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم أن يكون في الخارج عن الأذهان موجود مشترك فيه، وزعموا أن في الخارج عن الأذهان كليات مطلقة، مثل وبود مطلق، وحيوان مطلق، وجسم مطلق، ونحو ذلك فخالفوا الحس والعقل والشرع. وجعلوا ما في الأذهان ثابتا في الأعيان وهذا كله من نوع الاشتباه.
ش: هذه طائفة أخرى من بني آدم، وقعت في مأزق الضلال بسبب الاشتباه حيث ظنوا أن الخالق إذا وصف بالوجود والمخلوق يوصف بالوجود لزم التشبيه، ولزم أن يكون الخالق مركبا من الصفة والذات، وهذا تشبيه للخالق بالمخلوق. هذا هو زعم هذه الطائفة من الجهمية والمعتزلة وهو قول واضح الفساد، وبين البطلان، فإن الموجود لا يكون مركبا من ذاته وصفته.
اتفاق الموجودين في مسمى الوجود لا يعني أن يكون وجود أحدهما مثل وجود الأخر كما لا يلزم ذلك في سائر الصفات، وقد سبق بيان هذا في غير هذا الموضع ومن أجل أن هؤلاء لا يمكن أن يجحدوا وجود الله قالوا: أن اشتراك الخالق والمخلوق في الوجود إنما هو من باب الاشتراك اللفظي فخالفوا بهذا القول سائر العقلاء على اختلاف أصنافهم وتباين فنونهم حيث اتفقوا على أن الوجود منقسم إلى واجب وممكن وقديم ومحدث، كما تنقسم سائر الأسماء العامة الكلية لا كما تنقسم الألفاظ المشتركة، كلفظ سهيل المقول على الكوكب، وعلى سهيل بن عمرو. فإن تلك لا يقال فيها: أن هذا ينقسم إلى كذا وكذا، ولكن يقال: أن هذا اللفظ يطلق على هذا المعنى وعلى هذا المعنى مع العلم بأن المعاني الكلية قد تكون متفاضلة في مواردها، بل أكثرها كذلك. وهذا هو المسمى بالمتواطئ المشكك، وقد تكون متساوية في مواردها وهذا هو المتواطئ العام. فالوجود ونحوه من الأسماء أسماء عامة كلية سواء متواطئة أو مشككة ليست ألفاظا مشتركة اشتراكا لفظيا فقط.
وطائفة من الفلاسفة ضلت أيضا بسبب الاشتباه حيث ظنوا أن الموجودات إذا كانت تشترك في مسمى الوجود لزم أن يكون هناك شيء موجود متشخص تشترك فيه، وهذا غلط واضح فإنه إذا قيل يشتركان في الوجود المطلق الكلي، فذاك المطلق الكلي لا يكون مطلقا كليا إلا في