الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في السعي في طلب الرزق والمعاش في هذا الوقت
وهذا الوقت وقت للكسب والمعاش وطلب رزق الله، والنهوض بالكد وتحصيل ما يعود على النفس والعيال بالنفع في الدنيا والآخرة.
قال العز بن عبد السلام ما نصه: "واعلم أن مصالح الآخرة لا تتم إلا بمعظم مصالح الدنيا كالمآكل والمشارب والمناكح وكثير من المنافع؛ فلذلك انقسمت الشريعة إلى العبادات المحضة في طلب المصالح الأخروية، وإلى العبادات المتعلقة بمصالح الدنيا والآخرة، وإلى ما يغلب عليه مصالح الدنيا كالزكاة، وإلى ما يغلب عليه مصالح الأخرى كالصلاة، وكذلك انقسمت المعاملات إلى ما يغلب عليه مصالح الدنيا، كالبياعات والإجارات، وإلى ما يغلب عليه مصالح الآخرة كالإجارة بالطاعات على الطاعات، وإلى ما يجتمع فيه المصلحتان
…
" (1) ا. هـ.
(1) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/ 77).
وروينا في صحيح البخاري من طريق عمرو بن يحيى، عن جده، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم» ، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة» (1).
وقال ابن حبان في صحيحه: "ذكر البيان بأن الأنبياء لم تكن تأنف من العمل ضد قول من كره الكسب وحظره"، ثم روى من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نجتني الكباث، فقال:«عليكم بالأسود، فإنه أطيب «فقلنا: وكنت ترعى الغنم؟ قال: «نعم، وهل من نبي إلا قد رعاها (2)» .
وقال أيضا: "ذكر الخبر المدحض قول من قال من المتصوفة بإبطال الكسب"، ثم روى من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«كان زكريا نجارا» (3).
(1) صحيح البخاري (2262).
(2)
صحيح ابن حبان (5143)، وحديث جابر في الصحيحين بسنده ومتنه، وإنما أردت التنبيه على ترجمة ابن حبان ..
(3)
صحيح ابن حبان (5142)، وأخرجه مسلم (2379) أيضا.