الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل
في وقت صلاة المغرب وما يصلى بعده من النوافل
ثم يصلي صلاة المغرب، ووقتها ليس بالضيق، بل اتسع لقراءة سورة الأعراف وغيرها، كما ثبتت السنة بذلك.
وذكر هذا ابن حزم في المحلى رداً على من زعم أن للمغرب وقتاً واحداً (1).
قال البخاري في صحيحه: "باب القراءة في المغرب"، ثم قال" حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه: ما لك تقرأ في المغرب بقصار، «وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين» (2).
وعند أبي داود من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، حدثني ابن أبي مليكة، عن عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قال: قال لي زيد بن ثابت رضي الله عنه: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل» وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب
(1) المحلى (2/ 208).
(2)
صحيح البخاري (764).
بطولى الطوليين»، قال: قلت: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف والأخرى الأنعام، قال: وسألت أنا ابن أبي مليكة، فقال لي: من قبل نفسه: المائدة والأعراف (1).
وأما الصلاة بعدها: فركعتان هما من السنن الراتبة، ولم يصح في الأخبار المرفوعة تحديد ما يقرأ فيهما.
وقال أحمد في مسنده: حدثنا ابن أبي عدي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: أتى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بني عبد الأشهل فصلى بهم المغرب فلما سلم قال: «اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم» ، قال أبو عبد الرحمن: قلت لأبي: إن رجلاً قال: من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه من صلوات
(1) سنن أبي داود (812). وأبو عاصم هو: الضحاك بن مخلد، المعروف بالنبيل، ما كان أحد يغتاب في مجلسه، ولا يقدر على ذلك. فرحمه الله.
البيوت «قال: من قال هذا؟ قلت: محمد بن عبد الرحمن قال: ما أحسن ما قال: أو ما أحسن ما انتزع (1) ا. هـ.
وروى البخاري في صحيحه من طريق: عبيد الله، قال: أخبرنا نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:«صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم سجدتين قبل الظهر، وسجدتين بعد الظهر، وسجدتين بعد المغرب، وسجدتين بعد العشاء، وسجدتين بعد الجمعة، فأما المغرب والعشاء ففي بيته» (2).
وما روي من الثناء على من صلى ست ركعات بعد المغرب فلا يصح.
ولولا خشية الإطالة لذكرنا الأخبار في ذلك، وشرطي الاقتصاد في البيان، والله المستعان.
(1) مسند أحمد (23628).
وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة (2/ 246)، وابن خزيمة (1200) من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، بهذا الإسناد، وهو إسناد جيد، وأبو عبد الرحمن هو: عبد الله بن أحمد، ابن الإمام، ومحمد بن عبد الرحمن هو: ابن أبي ليلى الفقيه المشهور، وفي حفظه شيء، وأبوه: عبد الرحمن بن أبي ليلى تابعي ثقة، وأبوه: أبو ليلى، صحابي مقل، رضي الله عنه.
(2)
صحيح البخاري (1172)، ورواه (1180) من طريق أيوب عن نافع به سواء.