المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصلفي حكم الاغتسال يوم الجمعة - فقه عمل اليوم والليلة

[عبد الله بن مانع الروقي]

فهرس الكتاب

- ‌فصلفي تفاضل العبادات حسب الأوقات

- ‌فصلفي ذكر الأوقات مع وظائفها من العبادات والطاعات

- ‌أولا: من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس:

- ‌فصلفي الحث على التبكير إلى الصلاة، والمبادرة إليها

- ‌فصلفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وما ورد عن السلف في هذا الوقت

- ‌فصللا يدل تخفيف سنة الفجر على أن وقت النهي يبدأ بطلوع الصبح

- ‌فصلفي بعض خصائص وأحكام سنة الفجر

- ‌ الاختلاف في حديث ابن عباس فيما يقرأ في ركعتي الفجر

- ‌الموضع الصحيح للضجعة: بعد سنة الصبح

- ‌فصلفي وقت قضاء سنة الفجر

- ‌فصلفيما تستحب القراءة به في صلاة الصبح يوم الجمعة

- ‌فائدة:

- ‌فصلفي المراد بالأربع في حديث «ابن آدم لا تعجز لي عن أربع ركعات في أول النهار»

- ‌فصلفي الحث على أذكار طرفي النهار

- ‌ جملة الأذكار الثابتة التي تقال طرفي النهار:

- ‌فصليسن الاشتغال بالذكر بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس

- ‌فصلفي مشروعية الاشتغال في هذا الوقت بما فيه المصلحة

- ‌فصللا يصح حديث مرفوع في فضل شهود صلاة الصبح ثم اتصاله بالذكر حتى تطلع الشمس ثم صلاة ركعتين

- ‌فصلفي النهي عن التنفل بعد الصبح حتى ترتفع الشمس

- ‌فائدة:

- ‌فصل

- ‌ثانيا: من ارتفاع الشمس إلى زوالها

- ‌فصلفي حل الصلاة بعد ارتفاع الشمس، ومشروعية سنة الضحى

- ‌فصلفي تأكيد عمارة وقت الضحى بالذكر؛ لما يكثر فيه من الغفلة

- ‌فصلفي السعي في طلب الرزق والمعاش في هذا الوقت

- ‌فائدة:

- ‌فصلفي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لأمته أن يبارك لها في بكورها

- ‌فصلفي استحباب زيارة مسجد قباء والصلاة فيه لمن كان بالمدينة

- ‌فصللا ينبغي ترك ما يصلح النفس ويعدل المزاج من الانتجاع والتنزه مع ملازمة التقوى

- ‌فصلفي استحباب السفر بكرة الخميس

- ‌فصلفي استحباب قضاء ما فاته من ورد من صلاة أو قراءة قرآن أو ذكر

- ‌فصلفي الكلام على النوم في أول النهار

- ‌فصلفي بعض سنن يوم الجمعة

- ‌فصلفي حكم الاغتسال يوم الجمعة

- ‌فصلفي معنى قول ابن عباس «عجلت الرواح حين زاغت الشمس»

- ‌فصلفي جواز السفر يوم الجمعة ما لم تزل الشمس أو يؤذن الأذان الذي بعده الخطبة

- ‌فصللا تجب على المسافر جمعة ولو كان في مصر

- ‌فصلفي عدد ساعات النهار والليل والأصل في ذلك

- ‌فصلفي وقت القيلولة

- ‌فصلفي وقت النهي عن النافلة منتصف النهار قبل الزوال

- ‌ مقدار هذا الوقت:

- ‌ثالثا: من بعد الزوال ودخول وقت الظهر إلى مصير ظل الشيء مثله

- ‌فصلفي أول وقت الظهر وما جاء في فضله

- ‌فصللا يصح حديث جابر بن عبد الله في استجابة الدعاء يوم الأربعاء بين الصلاتين

- ‌فصلفي أداء الظهر في أول وقتها ما لم يكن حر فيبرد بها

- ‌ الشارع يراعي المزية الراجعة إلى صلب العبادة وذاتها على المزية الراجعة إلى زمان العبادة أو حتى مكانها

- ‌الأمر بالإبراد أمر ندب واستحباب، لا أمر حتم وإيجاب

- ‌فصلفي حد الإبراد

- ‌فصلإذا شرع الإبراد للظهر شرع تأخير الأذان معه

- ‌فصلراتبة الظهر القبلية أربع ركعات بسلامين

- ‌فصلفي قضاء راتبة الظهر القبلية

- ‌فصللا يصح حديث المداومة على أربع قبل الظهر وأربع بعدها

- ‌فصلفي الانشغال في هذا الوقت بما يعود عليه بالنفع في أخراه

- ‌فائدة:

- ‌مسألة:

- ‌رابعا: من مصير ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال إلى غروب الشمس

- ‌فصلفي وقت العصر وما يسن قبلها من التنفل

- ‌فصللا يصح حديث تطوع النبي صلى الله عليه وسلم بالنهار ست عشرة ركعة

- ‌تنبيه:

- ‌فصلفي أن صلاة العصر هي الصلاة الوسطى، على الصحيح

- ‌فصلفي النهي عن التنفل بعد صلاة العصر

- ‌فصلينبغي الاشتغال بأذكار المساء بعد العصر

- ‌ تفخيم هذا الوقت وجلالته وفضله وتغليظ الكذب والفجور فيه

- ‌فصلفضل الثلث الأخير من النهار ومن الليل ومن رمضان

- ‌فصلفي وقت صلاة العصر، وبيان الوقت الذي لا يجوز تأخيرها إليه

- ‌فصللا يجوز له تأخير العصر بعد الاصفرار بلا عذر

- ‌فصلفي فضل الساعة الأخيرة من يوم الجمعة

- ‌فصللا بأس في النوم بعد العصر من غير تفويت لواجب شرعي

- ‌خامسا: من غروب الشمس إلى مغيب الشفق

- ‌فصلفي بعض المسائل التي تتعلق بغروب الشمس

- ‌فصلفي استحباب صلاة ركعتين قبل صلاة المغرب

- ‌فصلفي وقت صلاة المغرب وما يصلى بعده من النوافل

- ‌فصلفي كراهة النوم قبل صلاة العشاء

- ‌فصلفي خروج وقت المغرب بغياب الشفق

- ‌سادسا: من مغيب الشفق إلى طلوع الفجر

- ‌فصلفي دخول وقت العشاء بمغيب الشفق

- ‌ ما بعد نصف الليل بالنسبة للعشاء كما بعد طلوع الشمس بالنسبة للفجر

- ‌فصلفي أن تأخير العشاء أفضل حيث لا مشقة فيه

- ‌فصلفي راتبة العشاء، وأنه لا تشرع معها نوافل أسبوعية أو حولية

- ‌فصلفي دخول وقت قيام الليل والوتر بعد أداء صلاة العشاء

- ‌فصلفي كراهة التحدث بعد العشاء إلا ما كان في خير

- ‌فائدة:

- ‌فصلينبغي تعلم آداب النوم وسننه من الأذكار والهيئات

- ‌فصلفي بداية ونهاية وقت صلاة الليل

- ‌الصحيح أن الوتر لا يقضى على صفته بل يقضى شفعا

- ‌فصلفي مقدار صلاة الليل

- ‌فصلفي صفة قيام الليل

- ‌فصل‌‌لا ينبغي للعبد أن يدع قيام الليل والوتر

- ‌لا ينبغي للعبد أن يدع قيام الليل والوتر

- ‌فصلفي أن الوتر في آخر الليل أفضل، والتفصيل في ذلك

- ‌فصلفي قيام داود عليه السلام

- ‌ الجمع بين حديث عائشة رضي الله عنها: «ما ألفاه السحر عندي إلا نائما»، وحديثها: «من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهى وتره إلى السحر

- ‌فصلفي دعاء المسافر إذا دخل وقت السحر

- ‌فصلفي فضل المبادرة إلى الذكر والصلاة والدعاء لمن قام من الليل

- ‌فائدة:

- ‌فصلفي تبييت النية للصائم صوما واجبا

- ‌فصللا يحرم صوم شيء من الأيام إلا بدليل

- ‌فصلفي وجوب الشكر على من أنعم الله عليه فعاش ليله ويومه

- ‌فصل في فقه عوارض اليوم والليلة

- ‌فصلفي قضاء الحائض للصلاة إذا حاضت بعد دخول وقتها

- ‌فصلفي حكم صاحب الحدث المستمر، هل يلزمه الوضوء لكل صلاة

- ‌المراد بالحدث المستمر:

- ‌فصلفيمن دخل عليه وقت الصلاة وهو مقيم، ثم سافر

- ‌فصلفيمن أغمي عليه ثم أفاق وقد خرج وقت الصلاة

- ‌فصلفي وجوب صلة الرحم

- ‌فصلفي ضابط الرحم الذين تجب صلتهم

- ‌فصلفيمن كانت عنده امرأتان فأكثر

الفصل: ‌فصلفي حكم الاغتسال يوم الجمعة

‌فصل

في حكم الاغتسال يوم الجمعة

واختلف في حكم الغسل للجمعة، فقيل: واجب، وقيل: سنة، وقيل: واجب على من له ريح يتأذى به، سنة في غير ذلك. وهو أصح الأقوال، واختاره أبو العباس، قال في الفتاوى الكبرى: "ويجب غسل الجمعة على من له عرق أو ريح يتأذى به غيره وهو بعض من مذهب من يوجبه مطلقا بطريق الأولى (1).

وقال في مجموع الفتاوي ما نصه: وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «حق لله على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام: يغسل رأسه وجسده «وهذا في أحد قولي العلماء هو غسل راتب مسنون للنظافة في كل أسبوع، وإن لم يشهد الجمعة، بحيث يفعله من لا جمعة عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم» على كل رجل مسلم في كل سبعة أيام غسل يوم وهو يوم الجمعة (2) «ا. هـ.

(1) الفتاوى الكبرى (5/ 307).

(2)

مجموع الفتاوي (21/ 307).

ص: 104

فإن دخل المسجد استحب له أن يصلي ما شاء حتى خروج الإمام، ولا وقت للنهي عن الصلاة منتصف النهار يوم الجمعة على الصحيح من أقوال أهل العلم.

قال ابن القيم في الهدي في ذكر خصائص يوم الجمعة ما نصه: "الحادية عشرة: أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رحمه الله ومن وافقه، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية، ولم يكن اعتماده على حديث ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» ، وقال:«إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة» وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام، وفي الحديث الصحيح «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج، فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى» رواه البخاري، فندبه إلى الصلاة ما كتب له، ولم يمنعه عنها إلا في وقت خروج الإمام، ولهذا قال غير واحد من السلف، منهم عمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم وتبعه عليه الإمام أحمد بن حنبل:«خروج الإمام يمنع الصلاة وخطبته تمنع الكلام» ، فجعلوا المانع من الصلاة خروج الإمام لا انتصاف النهار.

ص: 105

وأيضا فإن الناس يكونون في المسجد تحت السقوف، ولا يشعرون بوقت الزوال، والرجل يكون متشاغلا بالصلاة لا يدري بوقت الزوال، ولا يمكنه أن يخرج، ويتخطى رقاب الناس، وينظر إلى الشمس ويرجع، ولا يشرع له ذلك.

وحديث أبي قتادة هذا، قال أبو داود: هو مرسل؛ لأن أبا الخليل لم يسمع من أبي قتادة، والمرسل إذا اتصل به عمل، وعضده قياس، أو قول صحابي، أو كان مرسله معروفا باختيار الشيوخ ورغبته عن الرواية عن الضعفاء والمتروكين ونحو ذلك مما يقتضي قوته - عمل به.

وأيضا فقد عضده شواهد أخر منها ما ذكره الشافعي في كتابه فقال: روي عن إسحاق بن عبد الله، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة» هكذا رواه رحمه الله في كتاب اختلاف الحديث، ورواه في كتاب الجمعة: حدثنا إبراهيم بن محمد، عن إسحاق .. ، ورواه أبو خالد الأحمر عن شيخ من أهل المدينة يقال له: عبد الله بن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه البيهقي في المعرفة من حديث عطاء بن عجلان عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما قالا:«كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» .

ص: 106

ولكن إسناده فيه من لا يحتج به، قاله البيهقي قال: ولكن إذا انضمت هذه الأحاديث إلى حديث أبي قتادة أحدثت بعض القوة.

قال الشافعي: من شأن الناس التهجير إلى الجمعة والصلاة إلى خروج الإمام، قال البيهقي: الذي أشار إليه الشافعي موجود في الأحاديث الصحيحة، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في التبكير إلى الجمعة، وفي الصلاة إلى خروج الإمام من غير استثناء، وذلك يوافق هذه الأحاديث التي أبيحت فيها الصلاة نصف النهار يوم الجمعة، وروينا الرخصة في ذلك عن عطاء وطاووس والحسن ومكحول.

قلت: اختلف الناس في كراهة الصلاة نصف النهار على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه ليس وقت كراهة بحال، وهو مذهب مالك.

الثاني: أنه وقت كراهة في يوم الجمعة وغيرها، وهو مذهب أبي حنيفة، والمشهور من مذهب أحمد.

والثالث: أنه وقت كراهة إلا يوم الجمعة، فليس بوقت كراهة، وهذا مذهب الشافعي (1).ا. هـ.

(1) زاد المعاد (1/ 366).

ص: 107

وقال ابن رجب في شرح البخاري ما نصه: "وقد ذكر مالك في

الموطأ عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يصلون حتى يخرج عمر ويجلس على المنبر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون، فإذا اسكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد.

وهذا تصريح باستمرارهم في الصلاة إلى ما بعد زوال الشمس، وهو مما يستدل به على الصلاة وقت استواء الشمس وقيامها يوم الجمعة" (1) ا. هـ.

وقال في التمهيد: "وقال أبو يوسف والشافعي وأصحابه: لا بأس بالتطوع نصف النهار يوم الجمعة خاصة، وهي رواية عن الأوزاعي وأهل الشام.

وحجة الشافعي ومن قال بقوله هذا: ما رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن إسحق بن عبد الله عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة».

(1) فتح الباري لابن رجب (8/ 332).

ص: 108

واحتج أيضا بحديث مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك، وقد تقدم ذكره، قال: وخبر ثعلبة عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الهجرة» أنهم كانوا يصلون نصف النهار يوم الجمعة».

قال أبو عمر: كأنه يقول النهي عن الصلاة عند استواء الشمس صحيح، وخص منه يوم الجمعة بما روي من العمل الذي لا يكون مثله إلا توقيفا، وبالخبر المذكور أيضا، وبقي سائر الأيام موقوفة على النهي.

وإبراهيم بن محمد الذي روى عنه الشافعي هذا الخبر: هو ابن أبي يحيى المدني متروك الحديث، وإسحق بعده في الإسناد - وهو ابن أبي فروة - ضعيف أيضا، فكأنه إنما يقوى عنده هذا الخبر بما روي عن الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه من الصلاة نصف النهار يوم الجمعة وبالله التوفيق " (1) ا. هـ.

قال أبو محمد: والأمر في هذا ظاهر بحمد الله.

(1) التمهيد (4/ 19).

ص: 109