الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال شارحه الزبيدي: "وهذا القول رده أبو حيان في (البحر) "، ثم سنح لي احتمال وجه آخر: وهو أن يكون قوله {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238 [أريد به توصيف الصلاة المأمور بالمحافظة عليها بأنها فضلى، أي: ذات فضل عظيم عند الله، فالوسطى بمعنى الفضلى من قولهم للأفضل: الأوسط، وتوسيط (الواو) بين الصفة والموصوف مما حققه الزمخشري، واستدل له بكثير من الآيات، وفي سوق الصفة بهذا الأسلوب، من الاعتناء بالموصوف ما لا يخفى، وأسلوب القرآن أسلوب خاص انفرد به في باب البلاغة، لم ينفتح من أبواب عجائبه إلا قطرة من بحر" (1).ا. هـ.
والمقصود
تفخيم هذا الوقت وجلالته وفضله وتغليظ الكذب والفجور فيه
.
ولذا قال البخاري في صحيحه: "باب اليمين بعد العصر"، ثم روى من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق، يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه ما
(1) محاسن التأويل (2/ 164).
يريد وفى له وإلا لم يف له، ورجل ساوم رجلا بسلعة بعد العصر، فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها» (1).
قال في فيض القدير ما نصه: "خص العصر؛ لكونه وقت نزول الملائكة لرفع أعمال النهار، وإذا حلف كاذباً في ذلك الوقت ختم عمل نهاره بعمل سيء فكان جديراً بالإبعاد والطرد عن رب العباد"(2).ا. هـ.
وقال في دليل الفالحين: "وتخصيص العصر بالذكر؛ لما ذكر، وقيل خص لعظيم الإثم فيهن، وإن حرمت اليمين الفاجرة كل وقت، إلا أن الله سبحانه عظم شأن هذا الوقت؛ لاجتماع الملائكة، ووقت ختام الأعمال، والأمور بخواتيمها، فغلظت فيه العقوبة؛ لئلا يقدم عليها فيه تجرؤاً، فإن من تجرأ عليها فيه أعادها في غيره، وكان السلف يحلفون بعد العصر تغليظا لليمين"(3) ا. هـ.
(1) صحيح البخاري (2672).
(2)
فيض القدير (3/ 30).
(3)
دليل الفالحين (8/ 658)
وقال السندي على ابن ماجة ما نصه: «بعد العصر «للمبالغة في الذم؛ لأنه وقت يتوب فيه المقصر تمام النهار ويستعمل فيه الموفق الذكر ونحوه فالمعصية في مثله أقبح (1) ا. هـ.
وقال في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري: "وخص وقت بعد العصر؛ لفضله، ولأنه آخر النهار الذي أثنى الله على المسبحين فيه؛ لقرب نهاية النهار وختم عمله، وقرب الليل الذي فيه النوم المذكر بالمصير إلى الله - تعالى -، وهو وقت أصوات الداعين لله والمسبحين"(2).ا. هـ.
وقال في الإحياء: قال الحسن: كانوا أشد تعظيما للعشي منهم لأول النهار، وقال بعض السلف: كانوا يجعلون أول النهار للدنيا وآخره للآخرة (3).
(1) حاشية السندي على ابن ماجة (2/ 22).
(2)
شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 169).
(3)
إحياء علوم الدين (1/ 340).