الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفيها-وقيل: في سنة خمس وعشرين كما في «الذهبي» (1) -: حج ملك التكرور موسى بن أبي بكر الأسود في ألوف من عسكره، فنزل سعر الذهب درهمين، ودخل على السلطان، فسلم ولم يجلس، ثم أركب حصانا، وأهدى هو إلى السلطان أربعين ألف مثقال، وإلى نائبه عشرة آلاف، وهو شاب عاقل، حسن الشكل، راغب في العلم، مالكي المذهب، وحصل بين أصحابه التكاررة وبين الترك فتنة شهروا فيها السيوف (2).
قال الشيخ اليافعي: (ولقد رأيته في منزله في الشباك المشرف على الكعبة وهو يسكّن أصحابه التكاررة، ويشير عليهم بالرجوع عن القتال، شديد الغضب عليهم في تلك الفتنة قال: وذلك من رجحان عقله؛ إذ لا ملجأ ولا ناصر في غير وطنه وأهله وإن ضاق الفضاء بخيله ورجله)(3).
وفي حادي وعشرين ربيع الأول منها: حصر عسكر الظاهر المجاهد في تعز، ودام الحصار إلى العشرين من ذي الحجة (4).
وفيها: توفي بمصر الإمام الزاهد علي بن يعقوب البكري الشافعي.
وفيها: خنق بأسوان الصاحب عبد الكريم بن هبة الله القبطي المسلماني، وبدمشق الإمام علاء الدين علي بن إبراهيم بن العطار تلميذ النووي رحمه الله، والشيخ صفي الدين محمد بن عبد الرحيم الأصولي الشافعي (5)، والركن عمر العتبي.
***
السنة الخامسة والعشرون
في جمادى الأولى منها: كان غرق بغداد المهول، حتى بقيت كالسفينة، وساوى الماء الأسوار، وغرق أمم من الفلاحين، وعظمت الاستغاثة بالله، ودام خمس ليال، وعملت سكور فوق الأسوار، ولولا ذلك .. لغرق جميع البلد، وليس الخبر كالعيان، وقيل: تهدم بالجانب الغربي خمسة آلاف بيت.
(1) الذي في «ذيل العبر» (ص 133)، و «دول الإسلام» (2/ 265): أنه حج في سنة (724 هـ).
(2)
«ذيل العبر» للذهبي (ص 133)، و «دول الإسلام» (2/ 265)، و «مرآة الجنان» (4/ 271).
(3)
«مرآة الجنان» (4/ 271).
(4)
«بهجة الزمن» (ص 296)، و «العقود اللؤلؤية» (2/ 20)، و «الفضل المزيد» (ص 95).
(5)
انظر ما تقدم في ترجمته (6/ 168).
ومن الآيات أن مقبرة الإمام أحمد ابن حنبل غرقت سوى البيت الذي فيه ضريحه؛ فإن الماء دخل في الدهليز علو ذراع ووقف بإذن الله تعالى، وبقيت البواري عليها غبار حول القبر، وجر السيل أخشابا كبارا، وحيات غريبة الشكل، صعد بعضها في النخل، ولما نضب؛ أي: غار الماء .. نبت على الأرض شكل بطيخ كعظيم القثاء (1).
وفيها: في سابع عشر منها: وصل من مصر نحو ألفي فارس؛ نجدة للملك المجاهد صاحب اليمن على من كان قد استولى باليمن من قرابته، وممن خالف عليه ابن عمه الملك الظاهر وهو محصور في حصن تعز يرمى بالمنجنيق، فيصيب ما حوله من الجدران، ومعهم ألفا راجلة واثنا عشر ألف جمل تحمل أزوادهم وأمتعتهم، وفيهم أربعة أمراء، والتعويل منهم على أميرين بيبرس وطيلان، فعاثوا في اليمن، وأتلفوا زروعها، وسبوا حريمها، ورجع العسكر المذكور من طريقهم التي جاءوا فيها في شعبان من السنة المذكورة وقد موتت خيلهم ولم يقضوا حاجة لعسر جبال اليمن، وتحصن أهلها في الحصون العالية (2).
وفيها: ضرب بمصر الشهاب بن مري التيمي وسجن لنهيه عن الاستغاثة والتوسل بأحد غير الله، ومقت لذلك، ثم نفي إلى الجزيرة، فأقام هناك سنين (3).
وفيها: رجع ملك التكرور موسى بن أبي بكر من الحج، فخلع عليه السلطان خلعة الملك، وعمامة مدورة، وجبة سوداء، وسيفا مذهبا (4).
وفي خامس وعشرين ربيع الأول منها: خطب بزبيد للمجاهد، ولم يخطب بعد ذلك للظاهر على منبر من منابر تهامة (5).
وفيها: نزل المجاهد إلى عدن، وحاصر نحو سبعة أيام، ثم ارتفع عنها (6).
وفيها: احترقت قرية السلامة احتراقا عظيما، وهلك في الحريق نحو من خمسين نفسا من الآدميين ما خلا الدواب، وتلف فيها من الأموال ما لا ينحصر، وكان غالب أموال
(1)«ذيل العبر» للذهبي (ص 136)، و «دول الإسلام» (2/ 266)، و «مرآة الجنان» (4/ 272).
(2)
«ذيل العبر» للذهبي (ص 137)، و «دول الإسلام» (2/ 266)، و «مرآة الجنان» (4/ 273)، و «البداية والنهاية» (4/ 533)، و «العقود اللؤلؤية» (2/ 32)، و «السلوك» للمقريزي (ج /2 ق 259/ 1).
(3)
«دول الإسلام» (2/ 266)، و «مرآة الجنان» (4/ 273)، و «البداية والنهاية» (4/ 533)، و «السلوك» للمقريزي (ج /2 ق 263/ 1).
(4)
«ذيل العبر» للذهبي (ص 138)، و «مرآة الجنان» (4/ 273).
(5)
«العقود اللؤلؤية» (2/ 27)، و «السلوك» للمقريزي (ج /2 ق 265/ 1).
(6)
«العقود اللؤلؤية» (2/ 35).