الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سمع أن الفقيه علي بن أحمد بن أبي مروان قرأ «التنبيه» و «المهذب» و «الوجيز» و «الوسيط» في العلم، وأتقن قراءة كل كتاب منها في سنة، فقال: أما يقع لأحد مثل هذا؟ ! فسافر إلى مقدشوه، وقرأ على الفقيه ابن عبد الصمد هذه الكتب المذكورة قراءة إتقان؛ كل كتاب في سنة، وحصل له ما تمناه، واجتهد في قراءة العلم ليلا ونهارا حتى احترق له من نار السراج الذي يطالع على ضوئه بالليل نحو ثلاث عشرة عمامة عند ما يغلبه النوم، وكان إذا اشتد به السهر، وغلبه النوم .. يخرج في الليل إلى البحر، ويدرس ما قرأه؛ لئلا يغلبه النوم.
وقرأ عليه بتريم جماعة وانتفعوا به، وصاروا أئمة، منهم الشيخ فضل بن عبد الله بن أبي فضل، صحبه وقرأ عليه في الفقه والأصول والحديث والتفسير والرقائق بمذاكرة لائقة، ومنهم الفقيه العالم الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله با عبّاد.
قال الشيخ فضل: قال الفقيه محمد بن علوي رحمه الله: لما قدر الله سبحانه عليّ كسر رجلي، وذهب بي أهلي إلى المجبّر يجبرها .. وقع معي ريبة عظيمة من ألم التجبير، ودخل على أهلي لأجلي تعب عظيم، فلما وصلت إلى المجبر .. صرفت فكري في أهل النار وما هم فيه، فلم أحس بألم التجبير)، وذكر له في الكتاب كرامات (1).
وبالجملة: فكان من كبار العلماء العاملين، والزهاد المجتهدين، مع سماحة اليدين، كان يتعاهد جيرانه ويقول: إذا لم يكن معكم شيء .. سيروا إلينا، وخذوا قوتكم، ولما سافر أخوه إلى مكة وجاور بها .. قام بعائلة أخيه القيام التام حتى ركبه الدين.
وتوفي في عشر ذي الحجة سنة سبع وستين وسبع مائة.
4103 - [علي بن علوي باعلوي]
(2)
علي بن علوي بن الشيخ أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي، أخو الذي قبله.
(1)«الجوهر الشفاف» (190/ 1 - 193).
(2)
«الجوهر الشفاف» (1/ 193)، و «تاريخ ثغر عدن» (ص 154)، و «غرر البهاء الضوي» (ص 324)، و «المشرع الروي» (2/ 228).
قال الخطيب في كتابه «الشفاف» : (كان رحمه الله شديد الاجتهاد في العبادة، كثير الخلوة، مشتغلا بالله تعالى عما سواه، يخرج من أهله وسط الليل وهم نيام إلى خلواته، ولا يعود إليهم إلا بعد العشاء، فيجد غالبهم قد نام؛ فلذلك كان أولاده لا يرونه، ولا يعرفون شخصه، ويقولون لأمهم: أين أبونا؟ أما لنا أب؟ ! فتخبرهم بما هو فيه.
وكان كثير الاستغراق في الذكر وقراءة القرآن، قال عبد الله بن أبي زغيفان: دخلت تريم يوما بعد صلاة الصبح، فإذا الشيخ علي بن علوي وهو مستغرق في قراءة هذه الآية:{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ} ، ولم يزل يقرؤها ويرددها مستغرقا فيها إلى صلاة الظهر، وقرأ مرة في (سورة طه) فلما بلغ قوله تعالى:{فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى} .. جعل يرددها ويتواجد ساعة حتى غشي عليه.
توفي بمكة بعد أن جاور بها مدة.
وعن بعض آل تريم قال: كنت بمكة يوم مات الشيخ علي بن علوي، فحضرت جنازته، فلما أدخلوه اللحد .. رأيتهم دفنوه من غير أن يضعوا فوقه لبنا، فصحت وأنكرت عليهم في ذلك، فقال القاضي وكان حاضرا عند القبر: اسكت؛ فإنا ما وجدنا في القبر أحدا، ما دفنا إلا الكفن وحده.
وقال بعض الثقات: لما دفن الشيخ علي بن علوي رحمه الله .. رأى الذين عنده طيورا خضرا يدخلن عليه ويخرجن) (1).
ولم أقف على تاريخ وفاته، وذكرته هنا؛ تبعا لأخيه الفقيه محمد بن علوي.
ذكر له الخطيب في كتابه جملة كرامات (2).
ودخل عدن من طريقه إلى الحج، فاجتمع بالقاضي رضي الدين أبي بكر الحبيشي، فقال له: سيأتيك أحد الأولاد يقرأ عليك، فاستوص به خيرا، وكان ذلك قبل أن يتزوج، ثم سافر وجاور بمكة زمانا، ثم عاد إلى بلده وتزوج، فظهر له ولده أبو بكر، فلما كبر ..
دخل إلى عدن، وقرأ على القاضي رضي الدين الحبيشي، فاجتهد عليه القاضي لوصية أبيه.
(1)«الجوهر الشفاف» (193/ 1 - 197).
(2)
انظر «الجوهر الشفاف» (193/ 1 - 200).