الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه مسائل:
الأولى: أن التوكل من الفرائض.
الثانية: أنه من شروط الإيمان.
الثالثة: تفسير آية الأنفال.
الرابعة: تفسير الآية في آخرها.
الخامسة: تفسير آية الطلاق.
السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم ومحمد صلي الله عليه وسلم في الشدائد.
34-
باب "في الوعيد من أمن مكر الله
"
قول الله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} 1
...................................................................................................................
أنتم مبلغون عنا محمدا رسالة؟ قالوا: نعم، قالوا: فإذا وافيتموه فأخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم. فمر الركب برسول الله صلي الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قال أبو سفيان فقال: "حسبنا الله ونعم الوكيل " وفي الحديث: " إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ "2.
باب قوله تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} أراد المصنف رحمه الله تعالى أن الأمن من مكر الله يدل على ضعف الإيمان، فلا يبالي صاحبه بما ترك من الواجبات وفعل من المحرمات، لعدم خوفه من الله بما فعل أو ترك، وهذا من أعظم الذنوب وأجمعها للعيوب. ومعنى الآية أن الله تبارك وتعالى لما ذكر حال أهل القرى المكذبين للرسل، بين أن الذي حملهم على ذلك هو الأمن من مكر الله وعدم الخوف منه، وذلك أنهم أمنوا مكر الله لما استدرجهم بالسراء والنعم فاستبعدوا أن يكون
1 سورة الأعراف آية: 99.
2 رواه ابن مردويه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث ضعيف كما قال الألباني في "ضعيف الجامع" رقم (829) .
وقوله: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ} 1.
عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رسول الله صلي الله عليه وسلم سئل عن الكبائر، فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله "23.
...................................................................................................................
ذلك مكرا، قال الحسن: من وسع عليه فلم ير أنه يمكر به فلا رأي له. وقال قتادة: بغت القوم أمر الله وما أخذ قوم قط إلا عند سلوتهم وغرتهم فلا تغتروا بالله. وقال إسماعيل بن رافع: من الأمن من مكر الله إقامة العبد على الذنب يتمنى على الله المغفرة. رواه ابن أبي حاتم. قوله: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ} 4 القنوط استبعاد الفرج واليأس منه، وهو يقابل الأمن من مكر الله، وكلا الأمرين ذنب عظيم، لما في القنوط من سوء الظن بالله. قوله:{إِلَاّ الضَّالُّونَ} أي عن الهدى.
قوله: وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم " سئل عن الكبائر فقال: الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله "هذا الحديث رواه البزار وابن أبي حاتم من طريق شبيب بن بشر. قال ابن معين: ثقة، ولينه ابن أبي حاتم. وقال ابن كثير: في إسناده نظر والأشبه أن يكون موقوفا.
قوله: "الشرك بالله " وهو أكبر الكبائر. ولهذا بدأ به. قال ابن القيم - رحمه الله تعالى -: "الشرك هضم للربوبية وتنقص للإلهية، وسوء ظن برب العالمين". انتهى. قوله: "واليأس من روح الله " أي قطع الرجاء والأمل من الله تعالى فيما يخافه ويرجوه، وذلك إساءة طن بالله وجهل به وسعة رحمته وجوده ومغفرته.
قوله: "والأمن من مكر الله " أي من استدراجه للعبد وسلبه ما أعطاه من الإيمان، نعوذ بالله من ذلك. وذلك جهل بالله وبقدرته وثقة بالنفس وعجب بها. وهذه الثلاث من
1 سورة الحجر آية: 56.
2 البخاري: الشهادات (2653)، ومسلم: الإيمان (88)، والترمذي: البيوع (1207) ، وتفسير القرآن (3018)، والنسائي: تحريم الدم (4010) والقسامة (4867) ، وأحمد (3/131 ،3/134) .
3 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/104 من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وقال في آخره: رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون. أقول: ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود الذي سيأتي بعد قليل ، ذكره الشارح من رواية عبد الرزاق، وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد من رواية الطبراني في "الكبير" 1/ 104 ، وقال: إسناده صحيح.
4 سورة الحجر آية: 56.