الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السابعة: عمق علم الصحابة لمعرفتهم أنهم لم ينالوا ذلك إلا بعمل.
الثامنة: حرصهم على الخير.
التاسعة: فضيلة هذه الأمة بالكمية والكيفية.
العاشرة: فضيلة أصحاب موسى.
الحادية عشرة: عرض الأمم عليه عليه الصلاة والسلام.
الثانية عشرة: أن كل أمة تحشر وحدها مع نبيها.
الثالثة عشرة: قلة من استجاب للأنبياء.
الرابعة عشرة: أن من لم يجبه أحد يأتي وحده.
الخامسة عشرة: ثمرة هذا العلم، وهو عدم الاغترار بالكثرة، وعدم الزهد في القلة.
السادسة عشرة: الرخصة في الرقية من العين والحمة.
السابعة عشرة: عمق علم السلف لقوله: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكن كذا وكذا فعلم أن الحديث الأول لا يخالف الثاني.
الثامنة عشرة: بعد السلف عن مدح الإنسان بما ليس فيه.
التاسعة عشرة: قوله: " أنت منهم" علم من أعلام النبوة.
العشرون: فضيلة عكاشة.
الحادية والعشرون: استعمال المعاريض.
الثانية والعشرون: حسن خلقه صلى الله عليه وسلم.
4-
باب الخوف من الشرك
وقول الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}
باب الخوف من الشرك
وقول الله عز وجل {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 1 قال النووي رحمه الله تعالى: أما دخول المشرك النار فهو على عمومه فيدخلها ويخلد
1 سورة النساء آية: 48.
وقال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 1.
..................................................................................................
فيها. ولا فرق بين الكتابي اليهودي والنصراني وبين عبدة الأوثان وسائر الكفرة. ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عنادا وغيره. ولا بين من خالف ملة الإسلام وبين من انتسب إليها ثم حكم بكفره بجحده وغير ذلك. وأما دخول من مات غير مشرك الجنة فهو مقطوع به لكن إن لم يكن صاحب كبيرة مصرا عليها ومات على ذلك فهو تحت المشيئة فإن عفي عنه دخل الجنة أولا وإلا عذب في النار ثم أخرج منها وأدخل الجنة.. انتهى.
"قلت ":هذا قول أهل السنة والجماعة لا اختلاف بينهم في ذلك، وهذه الآية من أعظم ما يوجب الخوف من الشرك لأن الله تعالى قطع المغفرة عن المشرك، وأوجب له الخلود في النار وأطلق ولم يقيد، ثم قال:{وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 2 فخصص وقيد فيما دون الشرك، فهذا الذنب الذي هذا شأنه لا يأمن أن يقع فيه، فلا يرجى له معه نجاة إن لم يتب منه قبل الوفاة.
قوله: "وقال الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 3 أي إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن. والخلة أخص من المحبة، ولهذا اختص بها الخليلان إبراهيم ومحمد صلي الله عليه وسلم {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 4 وهذا أيضا يخيف العبد، فإذا كان الخليل إمام الحنفاء الذي جعله الله أمة واحدة وابتلاه بكلمات فأتمهن وقال:{وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} 5 وأمر بذبح ولده فامتثل أمر ربه. وكسر الأصنام واشتد نكيره على أهل الشرك. ومع ذلك يخاف أن يقع في الشرك الذي هو عبادة الأصنام لعلمه أنه لا يصرفه عنه إلا الله بهدايته وتوفيقه لا بحوله هو وقوته وما أحسن ما قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء بعد إبراهيم؟ فهذا أمر لا يؤمن الوقوع فيه وقد وقع فيه الأذكياء من هذه الأمة بعد القرون المفضلة فاتخذت الأوثان وعبدت. فالذي خافه الخليل عليه السلام على نفسه وبنيه وقع فيه أكثر الأمة بعد القرون المفضلة، فبنت المساجد والمشاهد على القبور، وصرفت لها العبادات بأنواعها، واتخذ ذلك دينا وهي أوثان وأصنام كأصنام قوم نوح واللات والعزى ومناة وأصنام العرب وغيرهم. فما أشبه ما وقع في آخر هذه الأمة بحال أهل الجاهلية من مشركي العرب وغيرهم. بل وقع ما هو أعظم من الشرك في الربوبية مما يطول عده. فذكر عليه السلام السبب الذي أوجب له الخوف عليه وعلى ذريته بقوله:{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ} 6 وقد ضلت الأمم بعبادة الأصنام في زمن الخليل وقبله وبعده، فمن تدبر القرآن
1 سورة إبراهيم آية: 35.
2 سورة النساء آية: 48.
3 سورة إبراهيم آية: 35.
4 سورة إبراهيم آية: 35.
5 سورة النجم آية: 37.
6 سورة إبراهيم آية: 36.
وفي الحديث: " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه؟ فقال: " الرياء " 1.
..................................................................................................
عرف أحوال الخلق وما وقعوا فيه من الشرك العظيم الذي بعث الله أنبياءه ورسله بالنهي عنه، والوعيد على فعله، والثواب على تركه، وقد هلك من هلك بإعراضه عن القرآن وجهله بما أمر الله به ونهى عنه، نسأل الله الثبات على الإسلام والاستقامة على ذلك إلى أن نلقى الله على التوحيد، إنه ولي ذلك والقادر عليه "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم "، وقال تعالى:{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} 2 رد أمرهم إلى الله كما رد عليه السلام. وقد بين الله تعالى فيما أنزله على نبيه محمد صلي الله عليه وسلم حكمه في أهل الشرك بأنه لا يغفره لهم فلا معارضة، وقد بين حكمه فيهم في هذا الكتاب العزيز {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} 3.
وقوله: "وفي الحديث " لأصحابه صلي الله عليه وسلم " أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: الرياء "4.
وهذا الحديث رواه الإمام أحمد والطبراني والبيهقي عن محمود بن لبيد، فإذا كان يخافه صلي الله عليه وسلم على أصحابه الذين وحدوا الله بالعبادة، ورغبوا إليه وإلى ما أمرهم به من طاعته، فهاجروا وجاهدوا من كفر به، وعرفوا ما دعاهم إليه نبيهم، وما أنزله الله في كتابه من الإخلاص والبراءة من الشرك، فكيف لا يخاف من لا نسبة له إليهم في علم ولا عمل مما هو أكبر من ذلك! وقد أخبر صلي الله عليه وسلم عن أمته بوقوع الشرك الأكبر فيهم بقوله في حديث ثوبان الآتي ذكره:" حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان " 5، وقد جرى ما أخبر به صلي الله عليه وسلم وعمت به البلوى في أكثر الأقطار حتى اتخذوه دينا مع ظهور الآيات المحكمات، والأحاديث الصحيحة في النهي عنه والتخويف منه، كما قال تعالى:{إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} 6. وقال: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} 7 وهذا هو
1 رواه أحمد في " المسند " 5/ 428 و 429 من حديث محمود بن لبيد رضي الله عنه ، والبغوي في " شرح السنة "، والطبراني في " الكبير" وهو حديث صحيح. انظر:"الأحاديث الصحيحة" رقم (951) .
2 سورة المائدة آية: 118.
3 سورة فصلت آية: 42.
4 أحمد (5/428) .
5 الترمذي: الفتن (2219)، وأبو داود: الفتن والملاحم (4252)، وابن ماجه: الفتن (3952) ، وأحمد (5/278) .
6 سورة المائدة آية: 72.
7 سورة آية: 30-31.
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار " 1 رواه البخاري ".
ولمسلم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من لقي الله لا
..................................................................................................
تحقيق التوحيد، كما تقدم في الباب قبله. ثم قال تعالى محذرا عباده من الشرك {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} 2 ومن لم تخوفه هذه الآيات وتزجره عن الشرك في العبادة إذا تدبرها فلا حيلة فيه.
قوله: "وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار " رواه البخاري ".
وهذا الحديث فيه التحذير من الشرك أيضا، والتخويف منه، والند المثل والشبيه، فمن دعا ميتا أو غائبا وأقبل إليه بوجهه وقلبه رغبة إليه ورهبة منه سواء سأله أم لم يسأله، فهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله. ولهذا حرم الله تعالى اتخاذ الشفعاء، وأنكره على من فعل ذلك أشد الإنكار، لكونه ينافي الإخلاص الذي هو إقبال القلب والوجه على الله في كل ما يخافه العبد ويرجوه ويتقرب به ويدين به، ومن المعلوم أنه إذا التفت للشفيع يسأله، فقد أعرض بوجهه وقلبه عن الله تعالى، وذلك ينافي الإخلاص، ويأتي بيان ذلك في باب الشفاعة إن شاء الله تعالى.
قوله: "من لقي الله لا يشرك به شيئا "، هذا هو الإخلاص كما تقدم. وقوله:"ومن لقيه يشرك به شيئا دخل النار ". هذا هو الشرك فمن لقي الله بالشرك دخل النار قل أو كثر. أما الشرك الأكبر فلا عمل معه ويوجب الخلود في النار، كما تقدم في معنى الآيات. وأما الأصغر كيسير الرياء، وقول الرجل ما شاء الله وشئت، وقوله: ما لي إلا الله وأنت، ونحو ذلك. فهذا لا يكفر إلا برجحان السيئات بالحسنات. قال بعض العلماء: اقتصر على نفي الشرك لاستدعائه التوحيد بالاقتضاء واستدعائه إثبات الرسالة باللزوم؛ إذ من كذب رسل الله فقد كذب الله، ومن كذب الله فهو مشرك. فالمراد من مات حال كونه مؤمنا بجميع ما يجب الإيمان به إجمالا في الإجمالي، وتفصيلا في التفصيلي اهـ.
1 البخاري رقم (1238) في الجنائز: باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، ورقم (4497) في تفسير سورة البقرة: باب قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله)، ورقم (6683) في الأيمان والنذور: باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته، وأحمد في "المسند" 1/462 و464.
2 سورة الحج آية: 31.