الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فيه مسائل:
الأولى: النهي عن التسمي بملك الأملاك
الثانية: أن ما في معناه مثله، كما قال سفيان.
الثالثة: التفطن للتغليظ في هذا ونحوه، مع القطع بأن القلب لم يقصد معناه.
الرابعة: التفطن أن هذا لإجلال الله سبحانه.
47-
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح: أنه كان يكنى أبا الحكم، فقال له النبي:صلي الله عليه وسلم "إن الله هو
......................................................................................................
قوله: "وأخبثه " وهو يدل أيضا على أن هذا خبيث عند الله إذا رضي بذلك لتعظيم الناس له بما لا يستحقه وعدم إنكاره وكراهته لذلك.
قوله: ""أخنع" يعني أوضع " وهذا المذكور ينافي كمال التوحيد الذي دلت عليه كلمة الإخلاص فيكون فيه شائبة من الشرك وإن لم يكن أكبر.
باب احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
قوله: "عن أبي شريح " هو الخزاعي اسمه خويلد بن عمرو، وأسلم يوم الفتح، له عشرون حديثا اتفقا على حديثين وانفرد البخاري بحديث. وعنه أبو سعيد المقبري ونافع بن جبير وطائفة، قال ابن سعد: مات بالمدينة سنة ثمان وستين.
قوله: "يكنى " الكنية ما صدر بأب أو أم ونحو ذلك كأبي محمد، واللقب ما ليس كذلك كزين العابدين.
الحكم وإليه الحكم، فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني، فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، فقال: ما أحسن هذا! فما لك من الولد؟ قلت: شريح، ومسلم، وعبد الله. قال: فمن أكبرهم؟ قلت: شريح. قال: فأنت أبو شريح "1 رواه أبو داود وغيره.
......................................................................................................
وقوله صلي الله عليه وسلم: " " إن الله هو الحكم وإليه الحكم " أي هو سبحانه الحكم في الدنيا والآخرة، يحكم بين خلقه في الدنيا بوحيه الذي أنزله على أنبيائه ورسله، وما من قضية إلا وله فيها حكم مما أنزله على نبيه من الكتاب والحكمة لكن قد يخفى على المجتهد، فإن المجتهدين وإن اختلفوا في بعض الأحكام فلا بد أن يكون المصيب فيهم واحدا، فمن رزقه الله قوة الفهم وأعطاه ملكة يقتدر بها على فهم الصواب من أقوال العلماء أدرك ما هو الصواب من ذلك.
وقوله: "إليه الحكم " في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} 2. وقال: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} 3 الآية. فالحكم إلى الله هو الحكم إلى كتابه، والحكم إلى رسوله هو الحكم إليه في حياته، وإلى سنته بعد وفاته.
قوله: "فقال: " إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين "" والمعنى - والله أعلم - أن أبا شريح كان مرضيا عندهم يتحرى ما يصلحهم إذا اختلفوا، فيرضون صلحه فسموه حكما، وأما ما يحكم به الجهلة من الأعراب ونحوهم من سوالف آبائهم وأهوائهم فليس من هذا الباب لما فيه من النهي الشديد والخروج عن حكم الله ورسوله إلى ما يخالفه، كما قال تعالى:{وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} 4، وهذا كثير فمن الناس من يحكم بين الخصمين برأيه وهواه، ومنهم من يتبع في ذلك سلفه ويحكم بما كانوا يحكمون به، وهذا كفر إذا استقر وغلب على من تصدى لذلك ممن يرجع الناس إليه إذا اختلفوا.
1 رواه أبو داود رقم (4955) في الأدب: باب في تغيير الاسم القبيح ، والبخاري في " الأدب المفرد"(811)، والنسائي 226/8 في آداب القضاء: باب إذا حكموا رجلا فقضى بينهم ، والبيهقي 10/145 ، والحاكم 4/ 279 ، وإسناده جيد. الإرواء رقم (2615) .
2 سورة الشورى آية: 10.
3 سورة النساء آية: 59.
4 سورة المائدة آية: 44.