الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعريف العلم
تعريف العلم
العلم لغة: نقيض الجهل، وهو إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازما.
اصطلاحًا: قال بعض أهل العلم، هو المعرفة، وهو ضد الجهل.
وقال آخرون من أهل العلم: إن العلم أوضح من أن يعرف.
والذي يعنينا هو العلم الشرعي، والمراد به:(علم ما أنزل الله على رسوله من البينات والهدى) .
فالعلم الذي فيه الثناء والمدح هو علم الوحي، علم ما أنزله الله فقط، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيراً يُفقهه في الدين"(1) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنمَّا ورثوا العلم، فمن أخذه أَخَذَ بحظ وافر"(2) .
ومن المعلوم أن الذي ورثه الأنبياء هو علم شريعة الله- عز وجل وليس غيره فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ورثوا للناس
(1) رواه البخاري/كتاب العلم/باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين/برقم (71) ، ومسلم/كتاب الزكاة/باب النهي عن المسألة/برقم (1037) .
(2)
رواه أحمد 36/46 (21715) ، والترمذي/كتاب العلم/باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة برقم (2682) ، وأبو داود/كتاب العلم/باب الحث على طلب العلم/برقم (3641) ، وابن ماجه/في المقدمة/باب فضل العلماء والحث على طلب العلم (223) .
علم الصناعات وما يتعلق بها، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم حين قَدِمَ المدينة وجد الناس يؤبرون النخل- أي يلقحونها- فقال لهم لما رأى من تعبهم كلامًا أنه لا حاجة إلى هذا، ففعلوا وتركوا التلقيح، ولكن النخل فسد ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:" أنتم أعلم بأمر دنياكم "(1) .
ولو كان هذا هو العلم الذي عليه الثناء لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أعلم الناس به؛ لأن أكثر من يثنى عليه بالعلم والعمل هو النبي صلى الله عليه وسلم، إذن فالعلم الشرعي هو الذي يكون فيه الثناء ويكون الحمد لفاعله، ولكني مع ذلك لا أنكر أن يكون للعلوم الأخرى فائدة، ولكنها فائدة ذات حدين إن أعانت على طاعة الله، وعلى نصر دين الله، وانتفع بها عباد الله فيكون ذلك خيراً ومصلحة، وقد يكون تعلمها واجبا في بعض الأحيان إذا كان ذلك داخلا في قوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ) (2) .
وقد ذكر كثير من أهل العلم أن تعلم الصناعات فرض كفاية، وذلك لأن الناس لا بد لهم من أوانٍ يطبخون بها، ويشربون بها، وغير ذلك من الأمور التي ينتفعون بها، فإذ لم يوجد من يقوم بهذه
المصانع صار تعلمها فرض كفاية، وهذا محل جدل بين أهل العلم،
(1) رواه مسلم/كتاب الفضائل/باب وجوب امتثال ما قاله الشرع/برقم (2363) .
(2)
سورة الأنفال، الآية:60.
وعلى كل حال أود أن أقول: إن العلم الذي هو محل الثناء هو العلم الشرعي الذي هو فقه كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإما أن يكون وسيلة إلى خير، أو وسيلة إلى شر، فيكون حكمه بحسب ما يكون وسيلة إليه.
فضائل العلم