الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
س 106: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله: بعض المبتدئين يبدؤون في القراءة من كتاب (المحلى) لابن حزم رحمه الله بحجة التمرن على المناظرة، وحينما تنصحهم بأن هذا سابق لأوانه
يقولون: نريد التمرن، فهل هذا صحيح
؟
فأجاب بقوله: مناظرة ابن حزم- رحمه الله مناظرة صعبة، يشدد على خصمه، ويحصل منه أحيانًا سبّ لمخالفه، فهو- رحمه الله كان شديدًا جدًا، وأخشى أن يكون طالب العلم الصغير إذا تعود
على مثل ما كان عليه ابن حزم أخشى عليه من المماراة، فلو أنه سلك مسلكًا سهلاً لكان أحسن، وإذا حصل على قدر كبير من العلم- إن شاء الله- وعرف كيف يستفيد من ابن حزم فليطالع في كتابه، لذلك لا أنصح بمطالعته للطالب المبتدئ، لكن التمرن على المجادلة لإثبات الحق أمر لابد منه، فكثير من الناس عنده علم واسع ولكنه عند المجادلة لا يستطيع إثبات الحق.
س 107: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله: ما نصيحة فضيلتكم لمن يجعل الولاء والبراء لإخوانه في موافقتهم له في مسألة أو عدم موافقتهم له، وكذلك ما يحصل من الحسد والبغض من طلاب العلم
؟
فأجاب بقوله: هذا صحيح، فإن بعض الناس يجعلون الولاء والبراء مقيد بالموافقة له أو عدم الموافقة، فتجد الشخص يتولى الشخص، لأنه وافقه فيها، ويتبرأ منه لأنه خالفه، وأذكر لكم قصة
مرت علينا في منى بين طائفتين من الإفريقيين كل واحد يلعن الثاني ويكفره، فجيء بهم إلينا، وهم يتنازعون.
قلنا: ما الذي حدث؟
قال الأول: هذا الرجل إذا قام إلى الصلاة يضع يده اليمنى على اليسرى فوق الصدر وهذا كفر بالسنة.
وقال الثاني: هذا إذا قام للصلاة يرسل يديه على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى وهذا كفر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فمن رغب عن سنتي فليس مني "(1) .
وعلى هذا يكفر بعضهم بعضًا، مع العلم أن هذه المسألة مسألة سنة، وليست واجبة ولا ركناً ولا شرطاً للصحة. وبعد جهد وعناء كبير اقتنعوا أمامنا والله أعلم بما وراءنا، والآن تجد بعض الإخوان مع الأسف يرد على إخوانه أكثر مما يرد على الملحدين الذين كفرهم صريح، يعاديهم أكثر مما يعادي هؤلاء ويشهر بهم في كلام لا أصل
(1) رواه البخاري/كتاب النكاح/باب التركيب في النكاح، برقم (5063) ، ومسلم/ كتاب النكاح/باب استحباب النكاح، برقم (1401) .