الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن يجمع بين الفقه وأصول الفقه ليكون متبحرًا متخصصًا فيه، وإلا فيمكن أن تعرف الفقه بدون علم الأصول، ولكن لا يمكن أن تعرف أصول الفقه، وتكون فقيهًا بدون علم الفقه، أي أنه يمكن أن يستغني الفقيه عن أصول الفقه، ولا يمكن أن يستغني الأصولي عن الفقه إذا كان يريد الفقه، ولهذا اختلف علماء الأصول هل الأولى لطالب العلم أن يبدأ بأصول الفقه حتى يبني الفقه عليها، أو بالفقه لدعاء الحاجة إليه، حيث إن الإنسان يحتاج إليه في عمله، في عبادته ومعاملاته قبل أن يتقن أصول الفقه؟ والثاني هو الأولى، وهو المتبع غالبًا.
س 67: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله: ذكر الخطيب البغدادي رحمه الله جانبًا من جوانب تعلم العلم وهو لزوم أحد العلماء أو أحد المشائخ، فما رأي فضيلتكم
؟
فأجاب بقوله: هذا جيد كون الإنسان يركز على شيخ من المشائخ يجعله هو الأصل لاسيما المبتدئ الصغير، المتبدئ الصغير إذا طلب العلم على عدة علماء تذبذب؛ لأن الناس ليسوا على رأي واحد
خصوصًا في عصرنا الآن، كان فيما سبق أي قبل مدة كان الناس هنا في المملكة لا يخرجون أبدًا عن الإقناع والمنتهى، فتجد فتاواهم
واحدة، وشروحهم واحدة، لا يختلف واحد عن الآخر إلا في الإلقاء وحسن الأسلوب، لكن الآن لما كان كل واحد حافظًا حديثًا أو حديثين قال: أنا الإمام المقتدى به، والإمام أحمد رجل ونحن رجال،
فصارت المسألة فوضى، صار كل إنسان يفتي، أحيانًا تأتى الفتاوى تبكي وتضحك، وكنت أهم أن أدون مثل هذه الفتاوى ولكن كنت أخشى أن أكون ممن تتبع عورات إخوانه فتركته تحاشيًا مني، وإلا لنقلنا أشياء بعيدة عن الصواب بعد الثريا عن الثرى.
فأقول: ملازمة عالم واحد مهمة جدًا مادام الطالب في أول الطريق لكي لا يتذبذب؛ ولهذا كان مشائخنا ينهوننا عن مطالعة المغني وشرح المهذب والكتب التي فيها أقوال متعددة عندما كنا في زمن
الطلبة، وذكر لنا بعض مشائخنا أن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بابطين- رحمه الله وهو من أكبر مشائخ نجد مفتي الديار النجدية ذكروا أنه كان مكبًا على الروض المربع لا يطالع إلا إياه ويكرره، كلما انتهى منه كرره لكن يأخذه بالمفهوم والمنطوق والإشارة والعبارة فحصَّل خيراً كثيراً.
أما إذا توسعت مدارك الإنسان فهذا ينبغي له أن ينظر أقوال العلماء يستفيد منها فائدة علمية وفائدة تطبيقية، لكن في أول الطلب أنا أنصح الطالب أن يركز على شيخ معين لا يتعداه.