الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المعلوم أن العامي لا يمكن أن يستخلص الحكم من الأدلة لأنه عامي فما عليه إلا أن يقلد، وفي هذه الحال يجب عليه أن يقلد من يرى أنه أقرب إلى الصواب لسعة علمه، وقوة دينه، وأمانته، ولا يحل
لإنسان أن يُقلّد على وجه التّشهي فإذا رأى القول السّهل الميسَّر تبعه سواء كان من فلان أو من فلان، فهذا ربما يقلد عشرة أشخاص في يوم واحد حسبما يقتضيه مزاجه، والواجب اتباع من يرى أنه أقرب إلى الصواب لعلمه وأمانته.
أما التزام التمذهب بمذهب معين يأخذ برخصه وعزائمه على كل حال فهذا ليس بجائز؛ وذلك لأنه فيه طاعة غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على وجه الإطلاق، ولا أحد جدير بطاعته والعمل بقوله على وجه الإطلاق إلا الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.
س 115: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله: نقرأ في بعض الكتب أن للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في المسألة الفلانية قولين أو ثلاثة، فلا أدري هل يعني ذلك أن هذه الأقوال هي عدة آراء
رآها الإمام أحمد رحمه الله ولم يترجح عنده أحدها، أم أنها آراء قد نسخ اللاحق منها السابق أم ماذا؟ نرجو بيان ذلك
.
فأجاب بقوله: بيان ذلك أن العلماء الكبار المجتهدين قد تختلف اجتهاداتهم من آن لأخر بحسب ما يبلغهم من العلم، والإنسان بشر وطاقة محدودة، قد يكون عنده في هذا الوقت علم ثم يتبين له أن
الأمر بخلافه في وقت آخر، إما بسبب البحث ومراجع الكتب، وإما بالمناقشة فإن الإنسان قد يركن إلى قول من الأقوال، ولا يظن أن هناك معارضة له ثم بالمناقشة مع يتبين له أن الصواب في خلافه
فيرجع، والحاصل أن الإمام أحمد رحمه الله إذا روي عنده في مسألة أقوال متعددة فإن معنى ذلك أنه رحمه الله اطلع في القول الثاني إلى أمر لم يطلع عليه في الأمر الأول فيقول به.
ثم هل نقول: إن هذه الآراء باقية؟
أو نقول: إن آخرها نسخ أولها؟
نقول: إن هذه الآراء باقية، وذلك لأن هذه الآراء صادرة عن اجتهاد، والاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله فقد يكون الصواب في قوله الأول فتبقى هذه الأقوال.
اللهم إلا إذا صرح برجوعه عن القول الأول.
مثل قوله رحمه الله: كنت أقول بطلاق السكران حتى تبينته فتبينت أنني إذا قلت بوقوع الطلاق أتيت بخصلتين حرمتها على زوجها الأول، وأحللتها إلى زوج آخر، وإذا قلت بعدم الطلاق أتيت
خصلة واحدة أحللتها للزوج الأول فهذا صريح في أنه رجع عن القول الأول فيؤخذ بالقول الثاني، أما إذا لم يصرح فإن القولين كلاهما ينسب إليه ولا يكون الثاني ناسخًا.
وربما يقال: إنه إذا أيد القول الثاني بنص واستدل له فإنه يعتبر رجوعًا عن القول الأول؛ لأن النص واجب الاتباع، فإذا قيل بهذا فله وجه، وحينئذٍ يكون قوله الثاني هو مذهبه.
والله أعلم.
بسم الله الرحمن الرحيم
رسالة
من محمد الصالح العثيمين إلى الأخ المكرم/
…
حفظه الله تعالى.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وبعد: فقد قرأت كتابكم هذا وفهمت ما فيه وما أبداه بعض الإخوان من مراجعتي قبل أن تظهروه فهذا طيب، وأطيب منه أن يحصل الاجتماع بيننا للاطلاع على ما كتبتموه، فلعله يتبين ما لم يكن
معلوماً من قبل حتى لا يحصل بين الإخوان طلبة العلم ما تقر به أعين الأعداء من الخلافات والردود.
ولا يخفاكم أننا في أمس الحاجة إلى لمِّ الشعث ورأب الصدع؛ لأن من الناس من يتربص الدوائر بالإخوان ويسعى بكل جهده إلى تفريق كلمتهم وتشتيت شملهم.
فهناك ملحدون منحرفون يرون الخلافات بين الإخوان فرصة لنيل مآربهم.
وهناك مبتدعون يرون الخلاف بين الإخوان فرصة تشغلهم عن الرد عليهم.
وهناك خرافيون يريدون مثل هذا الخلاف.. وهناك وهناك.
وإن هؤلاء وأمثالهم يريدون أن يقع الخلاف والشقاق والتفرق
بين الإخوان؛ لأن في ذلك الفشل وذهاب الريح وضعف الجانب وتمزق الأمة إلى أحزاب، هذا ينصر هذا، وهذا ينصر هذا.
ولست أعني بذلك أن يُسكت عن بيان الحق، ولكن يمكن أن يُبيّن الحق بطريق لا تُحصل فيه مفسدة وانقسام.
وأخيراً أؤكد لكم أن من الخير أن يحصل الاجتماع ودراسة ما كتبتم في الموضوع والتشاور فيما يحقق المصلحة، وأبين لكم أن رأيي تحريم اقتناء الصور سواء كانت مرسومة باليد، أم ملتقطة بالآلة
الفوتغرافية حتى ما يفعله بعض الناس اليوم مما يسمونه جمع الصور للذكرى، لكن ما دعت الضرورة إليه والحاجة كالرخصة والتابعية وجواز السفر لا نستطيع أن نمنع الناس منه لما في ذلك من الحرج
والمشقة. ولم أزل على ذلك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه محمد العثيمين 18/9/1407 هـ.