الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسند عبد الله الصنابحي رضي الله عنه
- (*)
(*) هذا رجل: مختلف في وجوده فضلًا عن صحبته، والكلام في تحرير الاختلاف في ذلك طويل الذيل، ولا بأس إن لخَّصناه هنا فنقول: أشهر الصنابحة ثلاثة نفر:
الأول: الصنابح بن الأعسر، ويقال له، الصنابحة أيضًا: وهذا صحابى بالاتفاق، يروى عنه قيس بن أبى حازم، وهو الآتى حديثه برقم [1452]، و [1453]، وصنيع المؤلف: يوهم أن هذا وعبد الله الصنابحى رجل واحد، وهذا وهم يأتى عنه المزيد!
والثانى: أبو عبد الله الصنابحى عبد الر حمن بن عسيلة: وهذا تابعى كبير، ثقة إمام جليل الشأن.
والثالث: عبد الله الصنابحى: وهذا هو الذي تدور حوله الدوائر، وقد انفرد عنه عطاء بن يسار بالرواية، وأشهر ما رواه عنه عطاء: ثلاثة أحاديث:
الأول: (إن الشمس تطلع معها قرن الشيطان
…
) وهو حديثنا.
والثانى: (خمس صلوات افترضهن الله
…
) وهذا رواه عن عبادة بن الصامت.
والثالث: (إذا توضأ العبد المسلم).
فهذا الثلاثة أحاديث قد رواها زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى
…
فاختلفوا على زيد بن أسلم في تسمية (الصنابحى) فذهب ابن المدينى ويعقوب ابن شيبة إلى أن الصنابحة رجلان فقط: الأول والثانى، وأن من رواه فقال:(عن عبد الله الصنابحى) فقد وهم وأخطأ، وإنما هو (أبو عبد الله الصنابحى) وهو عبد الرحمن بن عسيلة التابعى المشهور.
وهكذا جزم جماعة من العلماء: منهم ابن عبد البر، وقبله البخارى كما حكاه عنه الترمذى في "علله". وجزم ابن عبد البر بأن هذا الاضطراب في اسم (الصنابحى) ما جاء إلا من زيد بن أسلم، كما في "التمهيد"[4/ 2]، وصوَّب أنه:(أبو عبد الله) وليس (عبد الله) وهذا القول انتصر له العراقى في "المغنى"[1/ 169]، وهو ظاهر تصرُّف تلميذه الحافظ ابن حجر أيضًا.
وذهب آخرون إلى إثبات وجود (عبد الله الصنابحى) لكنهم اختلفوا في صحبته.
أما وجوده: فجزم به ابن السكن وقبله ابن معين وأبو حاتم الرازى وابن سعد. وانتصر له السراج البلقينى - شيخ ابن حجر - وقبله الحافظ المزى. وقد رأيتُ الحافظ قد مال إليه في "الإصابة"[4/ 271]، بخلاف ما يفهم من تصرفه في "التهذيب" و"التقريب"، وهذا القول هو الذي نرجحه إن شاء الله! وأدلة ذلك يضيق عنها هذا المقام. =
1451 -
حدّثنا مصعب بن عبد الله الزبيرى، حدثنى مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مَعَهَا قَرْنُ شَيْطَانٍ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا اسْتَوَتْ قَارَنَهَا، فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا، فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا، فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا" فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن الصلاة في تلك الساعات.
= وقد اختلفوا في صحبته، فجزم بها ابن السكن. وتبعه السراج البلقينى في رسالته "الطريقة الواضحة في تبين الصنابحة"، ومال إليه ابن معين. إما أبو حاتم فقال:"لم تصح صحبته" وهذا هو الظاهر عندى.
وأقوى ما استدل به بعضهم على صحبته: هو ما وقع التصريح بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث الآتى، ولا أرى ذلك إلا وهمًا كما يأتي التنبيه عليه.
ولكن يبقى شئ أخير: وهو: من يكون صاحب هذا الحديث الآتى؟! هل هو (عبد الله الصابحى) أم (أبو عبد الله الصنابحى)؟! فقد رواه جماعة عن زيد بن أسلم فقالوا: (عن أبى عبد الله الصنابحى)، وهكذا قاله مطرف وإسحاق الطباع عن مالك عن زيد بن أسلم، والمشهور عن مالك هو (عن عبد الله الصنابحى) وهكذا رواه سائر رواة "الموطأ" عنه. وهكذا قاله حفص بن ميسرة وزهير بن محمد عن زيد بن أسلم. والترجيح هنا عسر، وقد مضى أن ابن عبد البر قد أرجع هذا الاختلاف إلى زيد بن أسلم، وأنه قد اضطرب في (الصنابحى).
وينهض عندى قول من قال: (عن عبد الله الصنابحى) ولعله كان يكنى بـ (أبى عبد الله)، فإن صح هذا اندفع الإشكال رأسًا، وزال هذا الاختلاف القائم، وإلا ففى المقام نظر.
1451 -
صحيح: دون قوله: (فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها): أخرجه مالك [512]، ومن طريقه النسائي [559]، والشافعى [802]، والبيهقى في "سننه"[4177]، والطحاوى في "المشكل"[رقم 3346]، والبغوى في "شرح السنة"[2/ 53]، وابن قانع في "معجم الصحابة"[رقم 794]، والفسوى في "المعرفة"[1/ 230]، والخطيب في الفقيه والمتفقه [رقم 291]، وغيرهم، من طرق عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحى به
…
قلتُ: هذا إسناد مرسل، وقد اختلف على مالك في الصنابحى، فرواه عنه الجماعة فقالوا:(عن عبد الله الصنابحى) ورواه عنه مطرف وإسحاق الطباع فقالا: (عن أبى عبد الله =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= الصنابحى) وهكذا رواه معمر عن زيد بن أسلم كما أخرجه ابن ماجه [رقم 1253]، وأحمد [4/ 348]، وعبد الرزاق [3950]، وتوبع معمر على هذا الوجه:
تابعه هشام بن سعد والدراوردى ومحمد بن مطرف وغيرهم، كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد"[4/ 2]، لكن مالكًا - في رواية الأكثرين عنه - لم ينفرد بقوله:(عن عبد الله الصنابحى) بل تابعه حفص بن ميسرة عند ابن سعد في "الطبقات"[7/ 426]، وكذا تابعه زهير بن محمد كما يأتى.
وقد مضى الكلام على هذا الاختلاف في ترجمة (عبد الله الصنابحى)، ورجحنا هناك: أن ثمة رجلًا بهذا الاسم والنسبة، معدودًا من التابعين - على الأصح - ولم يوثقه أحد، ولم تصح صحبته كما قاله أبو حاتم الرازى كما نقله عنه ولده في "المراسيل"[ص 105]، وعليه: فالحديث ضعيف مرسل.
لكن وقع في بعض طرقه ما يوهم صحبة (عبد الله الصنابحى)؛ فأخرجه ابن سعد في "الطبقات"[7/ 426]، من طريق سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
ثم ذكره
…
قلتُ: هذا إسناد لا يصح، وسويد صدوق في الأصل، إلا أنه لما كبر عمى وشاخ وصار يتلقن، ولو ثبت أن ابن سعد قد روى عنه قديمًا، فلا أرى حفص بن ميسرة إلا قد وهم في تصريحه للصنابحى بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم في إسناده، وحفص وإن كان ثقة، لكن في حفظه شئ. وقد خالفه مالك وغيره، فرووه عن زيد بن أسلم بإسناده فلم يذكروا فيه هذا التصريح بالسماع، وهذا هو المحفوظ:(عن عبد الله الصنابحى عن النبي .. ).
فإن قيل: فما قولكم فيما أخرجه أحمد [4/ 349]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"[رقم 3755]، والطحاوى في "المشكل"[رقم 3975]، والدارقطى في "غرائب مالك" كما في "التهذيب"[6/ 91]، وابن منده في "معرفة الصحابة" كما في "الإصابة"[4/ 271]، كلهم من طرق عن روح بن عبادة عن مالك وزهير بن محمد قالا: ثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعتُ عبد الله الصنابحى يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
…
وذكر الحديث؟! قلتُ: وهذا وهْم آخر، وهذا الإسناد ذكره ابن عبد البر في "التمهيد"[4/ 2]، من رواية زهير =
1452 -
حدّثنا يحيى بن أيوب، حدّثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابجى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".
= وحده ثم قال: (وهذا خطأ عند أهل العلم، والصنابحى - هو عبد الرحمن بن عسيلة عند ابن عبد البر وجماعة - لم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وزهير بن محمد لا يُحتج به إذا خالفه غيره
…
".
قلتُ: زهير صدوق في غير رواية الشاميين عنه، وروح بصرى معروف. لكن تكلم أبو حاتم وغيره في حفظ زهير، وما وقع في هذا الإسناد من تصريح الصنابحى بالسماع، فمن أوهام زهير إن شاء الله.
فإن قيل: قد تابعه مالك كما في الإسناد الماضى.
قلتُ: أصل الإسناد الماضى إنما هو نزهير بن محمد كما ذكره ابن عبد البر وخطَّأ فيه. ولم يتابعه مالك على تصريح الصنابحى فيه بالسماع، وإنما تابعه عليه دون لفظ السماع، وهذا هو المحفوظ عن مالك من رواية الجماعة عنه.
وابن عبد البر من أعلم الناس - أعنى المتأخرين - بموافقات ومخالفات مالك فيما يتعلق "بالموطأ"، ولم يذكر أن مالكًا قد تابع زهيرًا على ما أنكره هو على زهير، فالظاهر أن روح بن عبادة قد سمعه من مالك مثل رواية الجماعة عنه دون تصريح بالسماع، ثم سمعه من زهير بن محمد وفيه التصريح بالسماع فلما جمع بينهما في الإسناد الماضى: شغله سياق الحديث عن التنبيه على أن زهير بن محمد هو الذي أقام إسناده عن الصنابحى وليس مالكًا، وقد يكون روح ما غفل، ولكنه وهم، وبالجملة: فالمحفوظ هو ما رواه الجماعة.
ويشهد لجملة طلوع الشمس وغروبها بين قرن الشيطان: حديث أبى هبيرة الآتى [برقم 1572]، وحديث أنس الآتى [برقم 4216]، وحديث عائشة الآتى [برقم 4844]، وحديث ابن عمر الآتى [برقم 5684]، أما باقى الحديث فلا يصح، بل فيه نكارة كما جزم به الإمام في "الإرواء"[2/ 238]، والله المستعان.
1452 -
صحيح: أخرجه أحمد [4/ 351]، من طريق أبى معاوية عن مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابحى به
…
قلتُ: هذا إسناد ضعيف، ومجالد ضعيف الحفظ. والحديث قد ذكره ابن أبى حاتم في =
1453 -
حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن قيس بن أبى حازم، عن الصنابحى الأحمسى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر ناقةً حسنةً في إبل الصدقة، فقال:"قَاتَلَ اللهُ صَاحِبَ هَذِهِ النَّاقَةِ"، قال: يا رسول الله، إنى ارتجعتها ببعيرين من حواشى الإبل، فقال:"فَنَعَمْ إِذًا".
= "العلل"[رقم 2739]، ثم نقل عنه أبيه أنه قال:"إنما هو عن الصنابح بن الأعسر، وله صحبة، والصنابحى ليست له صحبة".
قلتُ: قد رواه حماد بن زيد عن مجالد بإسناده فقال: (عن الصنابح
…
) أخرجه الطبراني في "الكبير"[8/ رقم 7414]، وقد توبع عليه مجالد: تابعه إسماعيل بن أبى خالد بلفظ: "إنى فرطكم على الحوض، وإنى مكاثر بكم الأم، فلا تقتلن بعدى".
أخرجه المؤلف كما يأتى [برقم 1454]، وما بعده. وهكذا أخرجه ابن ماجه [3144]، وأحمد [4/ 349]، و [4/ 351]، وابن حبان [5985]، وابن أبى شيبة [37172]، والحميدى [780]، وابن المبارك في "مسنده"[رقم 237]، ونعيم بن حماد في "الفتن"[رقم 416]، وابن بشكوال في "الذيل على الحوض والكوثر"[رقم 45]، والمزى في "تهذيب"[13/ 236]، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"[رقم 3414]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة"[1/ 525]، وابن قانع في الصحابة [رقم 718]، والفسوى في "المعرفة"[1/ 230]، وجماعة، من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد به
…
وهذا إسناد كالشمس، لكن اختلفوا على إسماعيل في تسمية راوى الحديث، فرواه عنه جماعة فقالوا:(عن الصنابحى) وقال آخرون: (عن الصنابح) ورجح البخارى وجماعة الوجه الأخير، وجزموا بكون الأولى خطأ.
والأظهر عدى: أن الوجهين صحيحان؛ فهو الصنابح بن الأعسر، ويقال له أيضًا: الصنابحى. هكذا قال المزى. وهو الأولى من تخطئة أحد الفريقين دون برهان، والحديث رواه عشرة من الأئمة الثقات، كلهم عن إسماعيل بن أبى خالد على الوجه الماضى. لكن جابر بن نوح الحمانى له شغف بمناطحة الكبار، فيتجشَّم روايته عن إسماعيل فيقول: عن قيس بن أبى حازم عن عبد الله بن مسعود به .. ، فيجعله من (مسند ابن مسعود).
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير"[10/ رقم 10402]، والخطيب في "تاريخه"[7/ 237]، وعنه ابن عساكر في "تاريخه"[51/ 216]. =
1454 -
حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن مبارك، ووكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنِّي فَرَطٌ عَلَى الحوْضِ، وَإِنِّى مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ فَلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدِى".
1455 -
حدّثنا أبو بكر، حدّثنا ابن نمير، وأبو أسامة، قا لا: حدّثنا إسماعيل، عن قيس، عن الصنابحى الأحمسى، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
* * *
= وجابر ضعيف الرواية للمناكير والغرائب، ولا يقبل حديثه منفردًا، فكيف بمخالفته عشرة ممن لا يجرى معهم في ميدان السبق كل أحد؟! فالله المستعان.
1453 -
منكر: أخرجه أحمد [4/ 113]، والببهقى في سننه عقب [7165]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى"[4/ رقم 2539]، وابن الجوزى في "التحقيق"[2/ 32]، والترمذى في "علله"[رقم 108]، وابن زنجويه في "الأموال"[رقم 1216]، والطبرانى في "الكبير"[8/ رقم 7417]، وغيرهم، من طريق مجالد بن سعيد عن قيس بن أبى حازم عن الصنابح أو الصنابحى به
…
ووقع عن بعضهم: (ناقة مسنَّة) وعند بعضهم (ناقة كوماء).
قلتُ: وإسناده منكر، ومجالد ضعيف كثير الخطأ والوهم. وقد خولف في وصله، خالفه إسماعيل بن أبى خالد، فرواه عن قيس به مرسلًا
…
أخرجه ابن زنجويه في "الأموال"[رقم 217]، وابن أبى شيبة [رقم 9913، 9916]، والبيهقى في "سننه"[7167]، وغيرهم، من طرق عن إسماعيل به
…
وهذا هو المحفوظ.
1454 -
صحيح: مضى الكلام عليه آنفًا [برقم 1452].
1455 -
صحيح: انظر قبله.