المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌الجالس: على لفظ ضد القائم. أسرة صغيرة كانت من أتباع آل أبو - معجم أسر بريدة - جـ ٣

[محمد بن ناصر العبودي]

فهرس الكتاب

- ‌(باب الجيم)

- ‌الجار الله

- ‌الجار الله:

- ‌الجار الله:

- ‌الجار الله:

- ‌الأبحاث التخصصية:

- ‌الخبرات الصحفية:

- ‌الجار الله:

- ‌إبراهيم بن عبد الله بن محمد الجار الله (أبو محمد):

- ‌الجاسر:

- ‌الشيخ ابن جاسر:

- ‌ رم الشيخ ابن جاسر:

- ‌الشيخ إبراهيم الحمد الجاسر:

- ‌الخلاف يتجاوز حدود القصيم:

- ‌مقدمة قصيدة الشيخ صالح السالم

- ‌الشيخ إبراهيم بن جاسر:

- ‌الشيخ إبراهيم الحمد الجاسر:

- ‌تمليس التاريخ:

- ‌نماذج من خط الشيخ إبراهيم بن جاسر، وتعليقاته:

- ‌أبناء الشيخ ابن جاسر:

- ‌محمد بن جاسر:

- ‌عمر بن جاسر:

- ‌عبد الكريم بن جاسر:

- ‌نساء من الجاسر:

- ‌الجاسر:

- ‌الجالس:

- ‌وثائق للجالس:

- ‌الجاهلي:

- ‌الجبارة:

- ‌الجَبُر:

- ‌الجبر:

- ‌الجبري:

- ‌ الجبري

- ‌الجَبْعان:

- ‌الجبلي:

- ‌الجبهان:

- ‌الْجَبْير:

- ‌الجبير:

- ‌الجْبَيِلي:

- ‌الجبيلي:

- ‌الجَدْعَان:

- ‌الجديد:

- ‌إبراهيم بن ناصر بن جديد الزُّبيري:

- ‌الجْدَيْعي:

- ‌عرائس الشعر:

- ‌أنواع التمر:

- ‌غزليات الجديعي:

- ‌مرادّ مع فتاة وهي من نوع التسلية:

- ‌مراثي الجديعي:

- ‌مرثية أم العيال الثانية:

- ‌أرجوزة الأسرة:

- ‌الجديعي والقصص:

- ‌الجَرْبُوع:

- ‌وجهاء من الجربوع:

- ‌امرأة من الجربوع:

- ‌وثائق للجربوع:

- ‌الجربوع:

- ‌الجَرْدان:

- ‌الجِرْوان:

- ‌الجروان:

- ‌الْجِرِي:

- ‌الجْرَيّاوي:

- ‌الجريبيع:

- ‌الجريبيع:

- ‌حمد الجريبيع إلى رحمة الله:

- ‌الجْرَيِّد:

- ‌الجريذي:

- ‌الجريس:

- ‌الجْرَيْش:

- ‌علي بن سليمان بن عبد الله الجريش:

- ‌وثائق للجريش:

- ‌الجريفاني:

- ‌‌‌الجَزَّاع:

- ‌الجَزَّاع:

- ‌الجَسَّار:

- ‌الجْطَيْلي:

- ‌أكبر أسرة الجطيلي سنًّا:

- ‌وثائق للجطيلي:

- ‌الجْعَيْثِن:

- ‌الجعيدان:

- ‌الجِغواني:

- ‌الجُفَّان:

- ‌الجْلاجِل:

- ‌سطوة آل جَلاجل وأهل الروضة في بلد جلاجل:

- ‌الجْلَيْدان:

- ‌الجَمْحَانْ:

- ‌ علي بن عبد الرحمن بن محمد الجمحان

- ‌الجَمعان:

- ‌الجَمعان:

- ‌الجِمْعة:

- ‌الجمهور:

- ‌الجميعه:

- ‌الجِميل:

- ‌الجْمَيْلي:

- ‌الجَنَاحي:

- ‌الجنوبي:

- ‌الجنوبي:

- ‌الجنيدلي:

- ‌الجنيدي:

- ‌الجنيفي:

- ‌الجُوعي:

- ‌الجَوْهَري:

- ‌‌‌الجوير:

- ‌الجوير:

- ‌الجويسر:

- ‌الجويعد:

- ‌الجهني:

- ‌الجْهَيِّمي:

- ‌الجيلا:

الفصل: ‌ ‌الجالس: على لفظ ضد القائم. أسرة صغيرة كانت من أتباع آل أبو

‌الجالس:

على لفظ ضد القائم.

أسرة صغيرة كانت من أتباع آل أبو عليان لذلك ورد ذكرهم في الوقائع التي حدثت في القرن الماضي.

وقد قتل منهم جماعة كانوا مع قوم من آل أبو عليان قتلوا.

ومن أشهر ذلك مقتل أكثر الذين قتلوا مهنا الصالح أبا الخيل أمير بريدة في عام 1292 هـ فقد قدموا من عنيزة، وكان معهم رجل من آل جالس اسمه سعدون بن سرور آل جالس.

كما كان بين القتلى من آل جالس رجل قتل في (بقرية) وقد قتلهم حسن آل مهنا أخذا بثأر أبيه (عبد الله الجالس).

أول من اشتهر منهم (جالس) الذي سميت الأسرة باسمه، كان ذا شجاعة فائقة مشهورة وفيه قوة بدنية عظيمة.

وكان له قصر: أي بئر ومكان لزرع القمح في الشتاء، وقد يزرع فيه ما يسمونه زرع القيظ وهو الذرة والدخن ولكن القصور لا يكون فيها نخل في العادة لأن زراعتها لا تكون منتظمة.

فكان الناس يتحامون قصر جالس لما يعلمون من فتكه وقوة بأسه، ولأنه ليس فيه ما يطمع فيه ولأنه هو نفسه رجل لا يؤذي من لا يؤذيه.

وفي سنة من السنين كان قد حمى قاعًا عنده أي: منع الناس من أن يرعوا فيه أنعامهم أو يقطعوا الحشيش منه لأنه يريده لنفسه إذا أخذ العشب حده من النمو.

فجاء إلى ذلك المكان ستة رجال من أحد بلدان القصيم ممن لا يعرفون

ص: 157

(جالسًا) هذا فرأوا هذا المكان المونق المنظر، المغري بالنسبة لهم، لأنهم كانوا قد خرجوا يبتغون ش العشب وحمله على دوابهم إلى بلدتهم.

فلما رآهم جالس قد نزلوا في هذا المكان الذي كان قد حماه قبل ذلك تركهم حتى يتيقن أنهم يريدون أخذ العشب منه لا مجرد النزول فيه.

وعندما أخرجوا أدوات الحشيش التي من أهمها المقاشع - جمع مقشعة - وفرشوا المناثر - جمع منثر - وهو الذي يحمل فيه الحشيش جاء إليهم ولم يكن معه إلا عصا غليظة طويلة وقال لهم: أنتم يا الأجاويد ابعدوا عن ها المكان هذا مخلينه لدبشنا.

فلما نظروا إليه وحيدا احتقروه وقالوا له باستهزاء وهم يضحكون:

إبعد يا العبد عنا، وإلا ترانا نخليك تعاونا على الحشيش ونأخذ حشيشك مع حشيشنا، قالوا: يا العبد لأنه أسمر اللون.

فرد عليهم بهدوء ولكنهم أجابوا على ذلك بسب أكثر من الأول.

فقصد أحدهم يريد أن يأخذ منه المقشعة لكي يمنعه بالقوة من الحشيش فرفع هذا المقشعة يريد أن يضرب بها جالسًا، غير أنه كان أسرع منه بضربة من عصاه خر على أثرها الرجل على الأرض فاقد الوعي.

فتبادر الباقون إلى جالس كل يحاول أن يضربه بما في يده من آلات حديدية، ولكنه كان أقوى منهم وأكثر شجاعة، إذ لم تمض مدة قصيرة من جولته معهم حتى كانوا كلهم على الأرض فاقدي الحركة أو فاقدي الوعي.

فأخذ حبالهم التي كانوا قد أعدوها لربط الحشيش فقيدهم بها، وأخذ دوابهم فأدخلها في حوش في قصره ثم حمل الرجال الستة على بعيره مربوطين بحبال كل ثلاثة منهم على جنب من جانبي البعير وأوصلهم إلى أمير بريدة وقص عليه القصة فأرسلهم إلى أمير بلدتهم وأخبره باعتدائهم على جالس الذي يعرف

ص: 158

أنه لا يعتدي على من لا يعتدي عليه.

واشتهرت هذه القصة فزاد تحامي الناس لجالس وقصره.

ويقع قصره على ضفة وادي الرمة الشمالية مما يوازي قرية خضيرا في الاتجاه.

ومن ذلك أن جماعة كبيرة من الأعراب انكسرت عندهم ناقة ولم تستطع السير فأرادوا ذبحها ولكنهم لم يستطيعوا ذلك أو لا يودون أن يكلفوا أنفسهم مؤنته.

فذهبوا يبحثون عن جماعة من أهل الحضر يجبرونهم على ذلك بقوة السلاح لأنهم في الصحراء، فصادفوا (جالسًا) هذا في الطريق فسألوه أأنت عبد بدو أو عبد حضر؟

فسألهم: لماذا تسألون؟

فأخبروه أن لديهم ناقة كسيرا وأنهم يريدونه أن يذبحها ويسلخها لهم.

فقال لهم: أنا يا عمومتي أعاونكم على ذبحها وأسلخها لكم بس تعطوني إدام منها لعيالي لهم مدة طويلة ما ذاقوا الإدام - أي اللحم.

فسخروا منه وقالوا وهم يضحكون: إخْس يا العبد، تبي تأخذ منها لحم؟ والله أن تذبحها وتسلخها وأنت ما تشوف الجادة، وذلك لأن عددهم كبير وهم بحاجة إلى اللحم.

فاستجاب لطلبهم وأضمر لنفسه أمرًا.

فعندما ذبحها جعل يشرح بسكينه سيورًا من جلد رقبتها وهو أقوى موضع من جلد البعير.

ثم أخذ ينتقي من أطايب اللحم والشحم، وينظمه في ذلك السير القوي.

فسألوه: لماذا فعلت ذلك؟

ص: 159

فقال: هذا لعشا باكر يوهمهم أنه لهم، لأنه يمكن أن يعلق على البعير بذلك السير.

وكان يمضي في عمله في تقطيع أوصال الناقة، فإذا صادف لحمة مختارة نظمها في السير حتى جمع فيه من لحم الناقة ما لا يكاد الرجل ذو القوة المعتادة أن يحمله.

ثم استغفلهم وفرَّ به من بينهم.

فأسرعوا وقد علتهم الدهشة يريدون أن يلحقوا به ليأخذوا منه اللحم ولكي يجبروه على أن يكمل تقطيع لحم الناقة لهم.

فلم يستطيعوا حتى الاقتراب منه.

فأسرع أحدهم إلى ناقة لهم مر بها ملحا أي سوداء فركبها يريد اللحاق به غير أن جالسًا عندما رأى الناقة كشف عن سوأته لكي يبعد ثوبه عن بدنه ليكون ذلك أسرع له بالركض، فإذا قربت منه الناقة ضرب على عجيزته وقال بأعلى صوته:(ملحا يا مليحا): أي: هي ناقة سوداء يا أيتها السوداء يخاطب عجيزته ثم قفز إلى الأمام قفزات تبعده كثيرًا عن الناقة وصاحبها، وعجز المطاردون عن اللحاق به.

وقد تعدى ذكر (جالس) هذا وقوته نطاق المجالس والحكايات الشعبية إلى التسجيل في الكتب حيث سجل إبراهيم أبو طامي عنه ما يلي:

جالس بطل من أبطال بريدة:

فلاح متواضع من أهالي بريدة قصره لا يزال بوادي الرمة وكان فيه قوة وفيه شجاعة، وفي إحدى السنوات زاد الخير، وأصبحت أرضه بما فيها كالروضة اليانعة.

ص: 160

وذات يوم أتته بنته تصيح: أكثر من ثمانين جمالًا (1) نزلت الأرض فقال لها بشرك الله بالخير إنها ستعيننا على العشب فهو صعب وقال لها حين يضعون الأحمال خبريني فجاءته بعد ذلك تخبره، فذهب إليهم وهو يقول: أنا حارس عليها، ما الذي آتي بكم هنا؟

فتجمهروا عليه فطاردهم حتى أخرجهم جميعًا تاركين الإبل والأحمال ولما شكوا أمرهم للأمير ابن مهنا، تحسس الأمر، ولما عرف حقيقته أثنى على جالس الشجاعته، وأثب الجمالين ووبخهم وأخجلهم ويقال إنه سود وجوههم.

والد الجالس مع قطاع الطرق:

كان يعمل ساعيًا للتجار بين الكويت والبصرة يوم كانت العراق خاضعة للترك، وكان الولد يهرب الذهب ويبيعه بثمن عال، وذات مرة قبض عليه قطاع الطرق فقال لهم انتظروني غدا وأنا عائد من البصرة بحمل من الذهب فقالوا: تخدعنا ولكنه أمنهم وعاهدهم وطمأنهم قائلًا لقد سئمت خدمة التجار وأنا أحب البدو لأنني كنت أخدم عندهم قبلًا وفي ميعاده وصلهم فصدقوه واطمأنوا له ولكنه في نيته أن يتخلص منهم بطريقة بارعة.

وقد وقع لقطاع الطرق فريسة تاجر سرقوا ماله ومتاعه وناقته التي ذبحوها فأخذ منها ولد جالس قرابة 50 كيلو جرامًا حملها على كتفه فسأله قطاع الطرق إلى أين؟ فقال: إلى أولادي لكنه لما بعد جروا خلفه على إبلهم وعبثًا حاولوا اللحاق به فقد اختفى بين خيام بدو ضاربين في الطريق وتاهت معالمه.

انتهى كلام أبو طامي.

(1) لعل المراد ثمانية جمال.

ص: 161

وقد أنجبت أسرة الجالس هؤلاء رجالًا سجَّل التاريخ ذكرهم لشجاعتهم ولقربهم من آل أبو عليان مواليهم الذين كانوا هم أمراء بريدة لفترة طويلة من الزمن.

فمن آل جالس الذين سجل التاريخ المكتوب أسماءهم سعدون بن سرور آل جالس، كان أحد الرجال الاثني عشر الذين هجموا على بريدة لقتل مهنا لصالح أبا الخيل أميرها الذي أخذ الإمارة منهم كما يقولون، وإن كان الذي ولاه عليها هو الإمام فيصل بن تركي آل سعود الذي له السلطان العام على نجد ومنها القصيم.

وقد ذكر المؤرخون ومنهم عبد الله بن محمد بن بسام في تحفة المشتاق أسماء الاثني عشر رجلًا الذين هجموا على بريدة، وقتلوا مهنا الصالح وأرادوا الاستيلاء عليها، وذكر منهم حسب تعبيره (العبد سعدون بن سرور آل جالس)(1).

وهذا تعبير سقيم بعيد عن المصطلحات الشرعية وعن الآداب الإسلامية فالمذكور ليس عبدًا مملوكًا.

ومن المعروف أنه لا يجوز إطلاق صفة (العبد) إلا على الشخص المملوك الذي لا يزال رقيقًا، فإذا عتق زالت عنه العبودية، ولم يجز أن يوصف بأنه عبد، لأن ذلك غير صحيح، وفيه تعيير له بعبودية مجبور عليها، وليست على أساس شرعي.

أما إذا أريد بذلك أن والده أو جده أو حتى جد جده كان عبدًا مملوكا، فإن صفة العبودية لا يصح أن تطلق عليه، لأن ذلك غير صحيح لزوالها عنه، وإنما كان علماؤنا الأوائل يعبرون عن مثله بلفظ (مولى)، جمعه (موالي) ولكن هكذا العوام يسمون الأسود عبدًا، وإن كان حرًّا، بل وإن كان لم يجر عليه ولا على آبائه أو أجداده رق، ولم يستعبدوا قط.

والسيئ ليس هذا في حد ذاته - على سوءه - وإنما أن يتابع طلبة العلم

(1) تحفة المشتاق، ورقة 154.

ص: 162

وحتى من قد يسمون بمشايخ منهم العوام على ذلك فيسمون الأسود عبدًا، كما يسمون الحر الذي كان مس أجداده رق عبدًا، مع كون أجداده الأرقاء قد عتقوا من الرق ومن العبودية.

والأفظع من ذلك أن يقول الجهال من العوام عن شخص إنه عبد مع أنهم لا يعلمون أنه مس آباءه أو أجداده رق قبل ذلك، وأن يتابعهم على ذلك بعض طلبة العلم.

وهذا افتراء لا يجوز أن يصدر من أي مسلم فكيف به إذا صدر من طالب علم.

وهو مخالف للتأدب بالآداب الإسلامية، إذ جاء في الحديث الشريف النهي عن تسمية المملوك حتى في وقت رقه عبدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقل أحدكم عبدي وأمتي، ولكن ليقل فتاي وفتاتي.

وهذا مع وجود الرق والأرقاء، أما في هذه الأزمان الأخيرة فإنه لا يوجد عبيد أصلًا، ولا يوجد رق وبالتالي لا يوجد من يوصف بحق أنه عبد.

وجاء ذكر عبد الله (آل جالس) من هذه الأسرة في تاريخ ابن عيسى المسمى (عقد الدرر) وقد وصف فيه عبد الله آل جالس بأنه من موالي بني عليان وهذا صحيح فيما هو معروف عندنا، وإن لم يكن لذلك سند مؤثق، قال في حوادث سنة 1294:

وفي هذه السنة وفد حمد آل غانم، وإبراهيم العبد المحسن من آل أبو عليان رؤساء بريدة في الماضي ومعهم عبد الله آل جالس من مواليهم على محمد العبد الله بن رشيد، فبلغ الخبر حسن المهنا أمير بريدة، فأرسل سرية يتطلبونهم، فوجدوهم في الموضع المسمى بقرية راجعين من عند ابن رشيد يريدون عنيزة فقتلوهم (1).

(1) عقد الدرر، ص 74.

ص: 163