الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الجبري:
أسرة صغيرة من أهل اللسيب منهم عبد الله بن سعد الجبري شاعر عامي دخل في هجاء بين شاعرين من أهل السيب، وقد اتهمة المهجو بأنه أي الجبري قد ساعد أحدهما على هجائه، فقال في رده عليه بيتا يفهم منه أنه تحدي الشاعرين كليهما وهو:
أشوف منهم واحد يطلب الخير
…
حتى الشعر من صاحبه مستعيره
وقبله:
والصوت الآخر جانبه للشواعير
…
ودَّي بطليتهم عسى فيه خيره
وهذه أبيات الشعراء الثلاثة:
قال أولهم:
يا ولد (
…
) نابت لك صراصير
…
من أكل الولايش صاير لك بقيره (1)
ليا شبيه اللي تقافي المظاهير (2)
…
عوجا ذنب مربوعة مستديره
طويلة النابين عوجا الأظافير
…
اللي ليالي العسر تراها مخيره
(1) صراصير: جمع صرصور الأذن وهو خلفها والولايش: جمع الوليشة وهي الميتة من البهايم، والبقيرة: البطن الكبيرة.
(2)
المظاهير: قوافل الأعراب في الصحراء.
فرد عليه المهجو بقوله:
أمس الضحي نطيت روس الحمامير (1)
…
صبيت صوتين على كل ديره
الصوت الأول جاذبه للمظاهير
…
ودي بلم الدق قبل الكبيره
كان انت مظلوم فأنا أعين وأشير
…
ان كان انت ظالم فالبخت مانعيره
جان الخبر يوم انت تطلى الشواعير
…
ما هوب حق وانت راعي بصيره
خصّ الذي خَصك على الشر والخير
…
خصّه وقصه لا تْعَنَّي لغيره
كان انت شاعر فالنشامى بياطير
…
كم واحدخلوا عظامه شريره
بالك تبين للهوى والمعاصير
…
يجيك عاصوف لراسك يديره
ان كان دليك ما تنزف صري البير
…
ترى المراشح ما يصدر بعيره (2)
(1) الحمامير: جمع حمراء وهي كثيب الرمل الأحمر الواقف.
(2)
الدلي: جمع دلو وهي التي يستخرج بها الماء من البئر، والمرشح: الماء القليل.
والصوت الأخر جاذبة للشواعير
…
ودي بطليتهم عسى فيه خيره
أشوف منهم واحد يطلب الخير
…
حتى الشعر من صاحبه مستعيره (1)
فدخل عليهم شعار ثالث وكلهم من أهل اللسيب وهو عبد الله بن سعد الجبري فقال:
يا راكب اللي ما هزع راسه السير
…
إلى استلجت ما قهرها جريره
فيها صطرها بالوعر والمحادير
…
لو صار راسه عند راس النجيره (2)
تفتن بزينه مثل بعض الغنادير
…
هي منوتك بالجيش ماتبي غيره
تلفي على اللي نط روس الحمامير
…
اللي صياحه تسمعه كل ديره
تراي فزع لك على الشر والخير
…
والسيف سله ما نقلنا جفيره
وهذه الأبيات من الشعر العامي بليغة مليئة بالاستعارات والمجازات والتشبيهات.
وقد شبهه في البيت الثالث بالتي تقفي المظاهير والمظاهير: جمع مظهور وهي القافلة التي فيها النساء، والتي تقفاها هي الكلبة ولذلك قال: اللي ليال العسر
(1) عاونه غيره.
(2)
النجيره: شداد البعير وهو رحله في الفصحى.
تراها مخيره، وذلك أن الكلب يشبع من جيف الدواب التي تموت في أيام العسر ولياليه وهي الزمن الذي يعم فيه الجدب وتموت فيه الدواب.
وفي المقطوعة الثانية في بيتها الأول أن الشاعر ذكر أنه نط روس الحمامير جمع حمراء والمراد بها الكثيب الأحمر الواقف من الرمل.
وصبيت صوتين: تثنية صوت أي أنه صَوَّت بأعلى ما يستطيع، والمظاهير هي التي تقدم شرحها، والدق بكسر اللام: الدقيق من الأمور.
وقوله في البيت الثالث:
جان الخبر يوم انت تطلي الشواعير
هذا من قولهم طلا فلان يطلاه، أي سبه سبًا بليغًا مقذعًا وهي كلمة فصيحة، ذكرتها في معجم (الأصول الفصيحة للألفاظ الدارجة) الواقع في ثلاثة عشر مجلدًا.
وقوله في البيت قبل الأخير: بالك تبين للهوى والمعاصير، هذا مجاز وكناية عن التصدي لهجاء الشعراء الكبار الذي لا يقوى على مجاراتهم في الشعر والهجاء إلا شاعر كبير.
وفي الأبيات الأخرى استعارة أخرى بليغة لا يعرفها أكثر المعاصرين من القراء وهي قوله: إن كان دليك ما تنزف مصرى البير.
فالدلي: جمع دلو وهي التي يؤخذ بها الماء من البئر، وتنزف صري البئر: تخرج الماء الآسن فيها من قولهم: بئر صارية بمعني متروكة من زمن طويل لم يؤخذ منها الماء لذلك صارت صارية، وهذه أيضا لفظة فصيحة قديمة ذكرتها في المعجم المشار إليه.
والمراشح: هي القليل الماء الذي يخرجه الإنسان من بئر ماؤها قليل، ينفد فينتظر من يريد أخذه حتى ترشح جوانبها أو قاعها بماء قليل آخر.
وقوله: يصدر بعيره أي يرويه من ماء البئر.
والشواعير في أخرها هم الشعراء: جمع شاعور.
وقول الجبري في البيت الأول ما هزع رأسه السير: يريد بالسير الرسن وهو مقود الناقة، ويقصد ناقة ذكر أنها إذا استلجت أي طارت في اللجة، كناية عن سرعة سيرها ما قهرها السير وهو الرسن لفرط قوتها وسرعتها.
ثم وصف تلك الناقة في البيت الثاني بأن فيها صطرها، وهو الأشر والقوة حتى ولو صار رأسها عند رأس النجيرة وهي الشداد الذي هو الرجل، وذلك فيما إذا خشي راكبها عليها من سرعة السير فجذب برسنها حتى أوصله مبالغة - إلى النجيرة التي هي الشداد.
وقوله: لي رَوَّحَتْ مع خايع، الخايع عشب الربيع الملتف في الأماكن المنخفضة التي كان ماء المطر يبقى فيها فترة قبل إنباتها.
وقوله في البيت السادس: السيف سلة، يريد أن سيفه مسلول أي مخرج من غمده استعدادا للضرب به والجفير هو غلاف السيف الذي يوضع فيه.
وهذا مجاز.
وأما كلمة (الجفير) بمعنى الغلاف الذي يوضع فيه السيف فإنها فصيحة عريقة ذكرتها في (معجم الألفاظ العامية) وذكرت أصلها الفصيح هناك.
ثم انتقل عبد الله بن سعد الجبري إلى الرياض وصار مؤذنًا في أحد