الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ودرس بهَا شهَاب الدّين الكاشي ثمَّ درس بهَا سَبْعَة آخِرهم حسام الدّين الرَّازِيّ ثمَّ بعد السَّبْعَة اثْنَا عشر مدرسا أَيْضا آخِرهم محب الدّين ابْن القصيف
أَقُول قد فتشت عَن مَكَانهَا فَلم أظفر بِهِ وَلم أجد سوى جدران تدل على أَن هُنَاكَ كَانَ مدارس فَأَصْبَحت مأوى لريم أَو لكبش فسبحان الْبَاقِي بعد فنَاء خلقه
الْمدرسَة القاهرية
هِيَ بالصالحية على حافة نهر يزِيد لصيق دَار الحَدِيث القلانسية الْمَشْهُورَة الْآن بالخانقاه يفصل بَينهمَا الطَّرِيق وَغَرْبِيٌّ الْمدرسَة العمرية قَالَ النعيمي وَلم يزدْ على هَذَا
أَقُول وقفت على أطلالها فَلم أجد بَاقِيا مِنْهَا سوى الْجِدَار الغربي وَهُوَ مَبْنِيّ بِالْحِجَارَةِ الصَّفْرَاء ولونها فَاقِع ينعي لِسَان حَالهَا زَمَنهَا الْمَاضِي وعصرها الذَّاهِب وَبهَا تربة قَرَأت على بَاب شباك مِنْهَا مَا صورته
هَذِه تربة الشهيدة الفقيرة إِلَى رَحْمَة رَبهَا السِّت الجليلة عين الشَّمْس زَوْجَة الشَّهِيد السُّلْطَان الْملك الْمُعظم ابْن الْملك الْعَادِل وابنتها ربيعَة بنت السُّلْطَان ابْن الْملك توفيت سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَلم أظفر بشرح أَحْوَال هَذِه الْمدرسَة بِأَكْثَرَ مِمَّا ذكرته
الْمدرسَة القليجية
قَالَ ابْن شَدَّاد الْمُوصي بوقفها الْأَمِير سيف الدّين عَليّ بن قليج النوري إِلَى القَاضِي صدر الدّين ابْن سني الدولة الشَّافِعِي وعمرها بعد وَفَاة الْمُوصي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
قَالَ الْأَسدي وَبهَا قبر الْوَاقِف توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَهِي قبلي الخضراء شمَالي الصدرية غربي تربة القَاضِي جمال الدّين الْمصْرِيّ درس بهَا شمس الدّين ابْن قَاضِي الْعَسْكَر ثمَّ أَوْلَاده ثمَّ بعدهمَا سِتَّة مدرسين
قَالَ ابْن شُهْبَة فِي تَارِيخه كَانَ سيف الدّين أَمِيرا كَبِيرا صَالحا فَاضلا شَاعِرًا وَأورد من شعره فِي التَّارِيخ وَلَا يحضرني الْآن واحترقت فِي فتْنَة تيمورلنك سنة سِتّ وَثَمَانمِائَة واستمرت كوم تُرَاب إِلَى حُدُود سنة أَربع وَسِتِّينَ وَتِسْعمِائَة قَالَ ابْن شُهْبَة وتعذرت إِعَادَتهَا لعدم وقف لَهَا بَلغنِي أَن جَمِيع وَقفهَا كَانَ سقفا دَاخل الْبَلَد فَاحْتَرَقَ فِي الْفِتْنَة الْمَذْكُورَة ثمَّ قيض الله لَهَا بِمُبَاشَرَة أهل الْخَيْر المرحوم مُحَمَّد جلبي قَاضِي الشَّام ابْن الْمُفْتِي أبي السُّعُود صَاحب التَّفْسِير فصرف مائَة سلطاني على نقل تُرَاب وَضرب لبن وَإِقَامَة بعض القناطر والعضائد ووقف أمرهَا ثمَّ سنح للشَّيْخ أَحْمد ابْن الشَّيْخ سُلَيْمَان أَن ينْتَقل من زَاوِيَة لَهُ كَانَت ضيقَة وَمن بَيته بِمحل الشلاحة إِلَيْهَا وَأَن يعمرها فصرف عَلَيْهَا من مَاله مَا شَاءَ الله ثمَّ ساعده فِيهَا أَرْكَان الدولة وَجِيء بخشبها من غيضة السُّلْطَان وَمَاله وتمت وكملت فِي غَايَة الْحسن وَالسعَة وَالْبركَة وأقيمت فِيهَا الْأَذْكَار والموالد والجمعيات وَذَلِكَ فِي حُدُود سبعين وَتِسْعمِائَة وَقَالَ المحبي فِي تَرْجَمَة أَحْمد الْمَذْكُور انه عزل التُّرَاب الَّذِي كَانَ فِيهَا من بقايا الخراب فِي فتْنَة تيمور وعمرها وَأَنْشَأَ سَبِيلا فِي جوَار تربَتهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة وَقَالَ مامية الرُّومِي مؤرخا بِنَاء السَّبِيل
(هَذَا السَّبِيل الأحمدي
…
لله مَا فِيهِ خفا)
(وَقد أَتَى تَارِيخه
…
اشرب هَنِيئًا بل شفا)
هَذَا مَا كَانَ من أمرهَا وَأما حالتها الْآن فقد وقفت على أطلالها أسائلها فأعيت جَوَابا وَمَا بِالربعِ من أحد مَا بِالربعِ سوى الْجِدَار القبلي وَمن جِهَة الغرب مِنْهُ بَاب الْمدرسَة وَهُوَ مَبْنِيّ على هندسة جميلَة وَقد قسم الْآن بَابَيْنِ لدارين وَالْبناء الْقَدِيم يلوح من أعلاهما وبجانب ذَلِك الْبَاب من الْجَانِب الشَّرْقِي التربة الْمَذْكُورَة وَهِي قبَّة عَظِيمَة وبناؤها قَائِم إِلَى الْآن وَلها شباكان على الطَّرِيق ومحفور على صَخْرَة فَوق الشباك الْأَيْمن قَالَ الْأَمِير الْمُجَاهِد الْكَبِير المرابط الاسفهلار السعيد الشَّهِيد سيف الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن قليج بن عبد الله هَذِه الأبيات وَأمر أَن تكْتب على تربته بعد وَفَاته وعَلى عتبَة الشباك الْأَيْسَر مَا صورته
(هَذِه دَارنَا الَّتِي نَحن فِيهَا
…
دَار حق وَمَا سواهَا يَزُول)
(فَاعْتَمَرَ مَا اسْتَطَعْت دَارا إِلَيْهَا
…
عَن قَلِيل يفضى بك التَّحْوِيل)
(وَاعْتمد صَالحا يؤنسك فِيهَا
…
مثل مَا يؤنس الْخَلِيل الْخَلِيل)