الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَشْهُور بِابْن وطية الموقت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانمِائَة وَجعلهَا برسم المغاربة على اخْتِلَاف اجناسهم بِشَرْط ان لَا يكون النَّازِل بهَا مبتدعا وَلَا شريرا واوقف عَلَيْهَا حوانيت وطباقا حولهَا وَشرط على شيخها ان لايكون بابواب الْقُضَاة والحكام
حرف الْيَاء
الزاوية اليونسية
كَانَت بالشرف الشمالي غربي الوراقة والغزبة البراية بنيت للشَّيْخ يُونُس الْآتِي ذكره
الطَّائِفَة اليونسية وشيخهم
اقول هَذَا الِاسْم يُطلق على طائفتين احداهما من الشِّيعَة وهم اتِّبَاع يُونُس ابْن عبد الرَّحْمَن القمي مولى آل يَقْطِين وَلَهُم اعْتِقَاد غَرِيب وَالثَّانيَِة من الصُّوفِيَّة وهم اتِّبَاع يُونُس بن يُوسُف بن مساعد الشَّيْبَانِيّ المخارقي القني نِسْبَة الى الْقنية من نواحي ماردين ولنذكر هُنَا الطَّائِفَة الثَّانِيَة لانها الْمَقْصُودَة هُنَا ثمَّ نتبعها بالاولى اسْتِطْرَادًا فَأَما يُونُس المخارقي فَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي العبر عَنهُ هُوَ شيخ الطَّائِفَة اليونسية اولي الشطح والذعارة وَقلة الْعقل وَكَثْرَة الْجَهْل ابعد الله شرهم وَكَانَ رحمه الله صَاحب حَال وكشف يحْكى عَنهُ كرامات وَحكى لَهُ ابْن خلكان حكايات يطول بِنَا ذكرهَا وَمن شعره مواليا
(انا حميت الْحمى وانا سكنت فِيهِ
…
وانا رميت الْخَلَائق فِي بحار التيه)
(من كَانَ يَبْغِي العطا مني انا اعطيه
…
أَنا فَتى مَا أداني من بِهِ تَشْبِيه) وَله
(اذا صرت سندانا فصبرا على الَّذِي
…
ينالك من مَكْرُوه دق الطارق)
(لَعَلَّ اللَّيَالِي ان تعيدك ضَارِبًا
…
فَتضْرب اعناق العدى بالبوارق)
توفّي كَمَا ذكره فِي الشذرات سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة بقرية الْقنية وَقد ناهز التسعين وقبره مَشْهُور هُنَاكَ وَقَالَ ابْن خلكان عَن الشَّيْخ يُونُس هَذَا تنْسب
الطَّرِيقَة اليونسية اليه ويعرفون بِهِ وَكَانَ رجلا صَالحا وَسَأَلت جمَاعَة من اصحابه عَن شَيْخه فَقَالُوا لم يكن لَهُ شيخ وانما كَانَ مجذوبا وهم يسمون من لَا شيخ لَهُ بالمجذوب يُرِيدُونَ بذلك انه جذب الى طَرِيق الْخَيْر وَالصَّلَاح ويذكرون لَهُ كرامات كَثِيرَة انْتهى وَفِيه كَلَام طَوِيل اقول ان نقل الكرامات اصبح أمرا عسيرا لَان اصحاب الرجل يستعملون الغلو دَائِما والاخبار تحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَكَثِيرًا مَا أرى كَرَامَة لرجل قد نَسَبهَا لَهُ المتاخرون ثمَّ أَرَاهَا بِعَينهَا فِي تَرْجَمَة من قبله وَمن قبله وَتارَة ينْقل المترجم الْكَرَامَة وَلَا يتفطن لمناقضتها الشَّرْع وَالْعقل وَأَنا اضْرِب لَك مِثَالا ليتضح بِهِ المرام وَهُوَ مَا حَكَاهُ ابْن خلكان وَصَاحب شذرات الذَّهَب عَن الشَّيْخ يُونُس ذَلِك أَن ابْن خلكان قَالَ سَأَلت رجلا من أَصْحَابه عَنهُ فَقَالَ كُنَّا مسافرين وَالشَّيْخ يُونُس مَعنا فنزلنا فِي الطَّرِيق بَين سنجار وعانة وَهِي مخوفة فَلم يقدر وَاحِد منا أَن ينَام من شدَّة الْخَوْف ونام الشَّيْخ يُونُس فَلَمَّا انتبه قُلْنَا كَيفَ قدرت تنام فَقَالَ وَالله مَا نمت حباى جَاءَ اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام وتدرك القفل ودخلنا سَالِمين ببركة الشَّيْخ يُونُس فَانْظُر أَولا الى الْمُتَكَلّم وَلَو حملناه على محمل حسن وَقُلْنَا انه صَادِق فَهَل يَلِيق بِهِ أَن يَجْعَل سيدنَا اسماعيل أَو وَالِده الْخَلِيل عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام حارسين عِنْده لينام نوما هينئا وهما ساهران كالأجير الَّذِي يَأْخُذ أجرته ويدافع عَن مَال سَيّده وهب أَن الامر صَحِيح فَكيف جَازَ لَهُ الاتكال على غير الله سبحانه وتعالى نعم لَو قَالَ اني قبل نومي دَعَوْت الله تَعَالَى وفوضت امرى وامر الْقَافِلَة اليه لَكَانَ كلامة مَقْبُولًا ثمَّ لَيْت شعري هَل ذَلِك الرَّاوِي صَادِق فِيمَا نَقله أَو هُوَ عدل مرضِي الشَّهَادَة أم لَا مَعَ أَن رُوَاة الحَدِيث لَا نصدقهم حَتَّى تتَحَقَّق لنا عدالتهم ونعلم صدقهم فَكيف نجيز قبُول خبر وَاحِد مَجْهُول الْحَال تالله مَا هَذَا هذيان وَعدم تمكن من الْعلم الصَّحِيح
وَحكى الذَّهَبِيّ عَن الشَّيْخ أَنه كَانَ زاهد كَبِير الشان لَهُ الْأَحْوَال والمقامات والكشف وَذكر أَيْضا أَنه سمع شيخ الاسلام أبن تَيْمِية ينشد للشَّيْخ يُونُس بَيْتا ظَاهره شطح والحاد قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ لم يكن الشَّيْخ من أولي الْعلم بل كَانَ من أولي الْحَال والكشف وَكَانَ عَارِيا عَن الْفَضِيلَة وَكَانَ شيخ الاسلام ابْن تَيْمِية يتَوَقَّف فِي أمره ثمَّ أطلق لِسَانه فِيهِ وَفِي غَيره من الْكِبَار والتثبت مِمَّا ينْقل عَن الرجل أولى
وَأما أَتْبَاعه فَقَالَ الذَّهَبِيّ هم شَرّ طوائف الْفُقَرَاء وَلَهُم أَعمال تدل على الاستهتار
والانحلال قولا وفعلا استحيي من الله وَمن النَّاس التفوه بهَا قَالَ وَلَا يغتر مُسلم بكشف وَلَا بِحَال فقد تَوَاتر الْكَشْف والبرهان عَن الْكُهَّان والرهبان وَذَلِكَ الْهَام الشَّيْطَان أما حَال أَوْلِيَاء الله وكراماتهم فَحق وأخبار ابْن صياد بالمغيبات حَال شيطاني وَحَال عمر بن الْخطاب يَعْنِي لما قَالَ ياسارية الْجَبَل الْجَبَل وَحَال الْعَلَاء الخضرمي حَال رحماني ملكي وَكثير من الْمَشَايِخ يتَوَقَّف فِي أَمر مثل يُونُس والحريري وَغَيرهمَا فَلم يتَبَيَّن لَهُم من أَي الْقسمَيْنِ هم قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن الْعِمَاد فِي كِتَابه الانتقادعلى طائفتي الشُّهُود والعقاد لَو جهلنا فسق الشَّاهِد وَلَكِن رَأَيْنَاهُ يظْهر الكرامات وَالْمَشْي على المَاء والطيران فِي الْهَوَاء لم ينْعَقد النِّكَاح بِهِ لثَلَاثَة أوجه
اولها أَنه يجوز اظهار الْكَرَامَة على يَد الْكَافِر كَمَا ظَهرت على يَد السامري فِي رُؤْيَته لفرس جبرييل عليه السلام دون بني أسرئيل حَتَّى قبض قَبْضَة من أثر الرَّسُول يَعْنِي أَخذ من تُرَاب مَوضِع حافر فرسه
الثَّانِي أَن الْوَلِيّ يجب عَلَيْهِ اخفاء الْكَرَامَة كَمَا صرح بِهِ أَبُو مُحَمَّد فِي أول كِتَابه فِي اللطائف وَالْحكم
الثَّالِث لَو رَأَيْت صَاحب بِدعَة يطير فِي الْهَوَاء لم أقبله حَتَّى يَتُوب من بدعته ذكره أَبُو نعيم فِي تَرْجَمَة الشَّافِعِي
وَقَالَ الذَّهَبِيّ كَانَ أَبُو عَمْرو الدِّمَشْقِي زاهد الشَّام يَقُول فرض على الْوَلِيّ كتمان الكرامات لِئَلَّا يفتتن بهَا وَقَالَ أَبُو يزِيد البسطامي لَو نظرتم الى رجل أعطي من الكرامات حَتَّى يرفع فِي الْهَوَاء فَلَا تغتروا بِهِ حَتَّى تنظروا كَيفَ تجدونه عِنْد الامر وَالنَّهْي وَحفظ الْحُدُود وآداب الشَّرِيعَة انْتهى وَحكى لنا بعض أَصْحَابنَا الثِّقَات انه دخل على رجل من أهل زمننا فِي دمشق ليزوره مَعَ جمَاعَة وَكَانَ الرجل قد أَقَامَ فِي بِلَاد الْهِنْد أعو اما وَحمل اصحابه على جمع كتاب لَهُ فِي كراماته وطبعه قَالَ فَلَمَّا زرناه وَأذن لنا فِي الذّهاب قَامَ لوداعنا فَأصَاب طرف جبته كأسا من البلور كَانَ مَوْضُوعا على كرْسِي فَسقط على السجادة ثمَّ تدحرج على البلاط وَلم ينكسر فَقَالَ أحد أحبابه هَذِه كَرَامَة للشَّيْخ فأعجب الشَّيْخ بِكَلَامِهِ وَتَبَسم وَقَالَ لنا مثل ذَلِك كثير يعيي أَن كراماتة