الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَرْجَمَة واقفها
أَنْشَأَهَا عَلَاء الدّين عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن مَحْمُود السنجاري
قَالَ الْحَافِظ ابْن كثير فِي تَرْجَمته هُوَ أحد التُّجَّار الْمَشْهُورين والأتقياء الورعين وَمن الأخيار ذَوي الْيَسَار المسارعين إِلَى الْخيرَات توفّي فَجْأَة فِي الْقَاهِرَة لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن عِنْد قبر القَاضِي شمس الدّين الحريري وَمَات عَمَّا ينيف عَن ثَمَانِينَ سنة من الْعُمر
وَقَالَ الْحَافِظ البرزالي فِي تَرْجَمته كَانَ رجلا جيدا فِيهِ ديانَة وبر انشأ دَار الْقُرْآن السنجارية ورتب فِيهَا جمَاعَة يقرؤون الْقُرْآن ويتلقونه وَكَانَ لَهُ مواعيد حَدِيث يَعْنِي أوقاتا يحضرها النَّاس لسَمَاع الحَدِيث
وَقَالَ العلموي أَنْشَأَهَا سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَقَالَ أَيْضا فِي تَعْرِيفهَا وَهِي الْآن مُتَّصِلَة ببيتي بِبَاب فَتحته من حَائِط مُشْتَرك بَين بَيْتِي وَبَينهَا غير بَابهَا الْمَخْصُوص بهَا انْتهى
وَانْظُر آيها الْعَاقِل مُرَاده بِهَذِهِ الْعبارَة الَّتِي قصد بهَا أَن يعرفنا مَكَان بَيته فَتوجه عَلَيْهِ اعْتِرَاض وَفتح عَلَيْهِ فتح ذَلِك الْبَاب بَابا وَهُوَ انه أَشَارَ إِلَى انه أول من سارع من الْقَوْم إِلَى التلاعب بهَا وَأول من انْتظر فرْصَة لضمها إِلَى بَيته وَقد شَاءَ لَهُ الزَّمَان ذَلِك فانه بِهَذَا تصرف بهَا نوعا من التَّصَرُّفَات ثمَّ جَاءَ من بعده فَبَالغ وَهَكَذَا إِلَى أَن صَارَت ملكا تبَاع وتوهب وتورث وَرُبمَا استبدلت بهَا قِرَاءَة الْقُرْآن بنغمات الأوتار وتلون الألحان ومغازلة الغادات والغزلان فبانيها سنّ سنة حَسَنَة فَكَانَ لَهُ اجرها ومختلسها سنّ سنة سَيِّئَة فَكَانَ عَلَيْهِ وزرها وَلَا يضيع عِنْد الله مِثْقَال ذرة
دَار الْقُرْآن الصابونية
هِيَ الْآن مَوْجُودَة مَشْهُورَة عامرة
قَالَ النعيمي هِيَ خَارج دمشق قبلي بَاب الْجَابِيَة غربي الطَّرِيق الْعُظْمَى ومزار اوس بن اوس الصَّحَابِيّ الْجَلِيل رضي الله عنه وَبهَا جَامع حسن بمنارة تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة وتربة الْوَاقِف وأخيه وذريتهما انْتهى
وَقد رَأَيْتهَا أثْنَاء كتابتي لهَذِهِ السطور لأصفها عَن مُشَاهدَة فَإِذا هِيَ مُقَابل تربة بَاب الصَّغِير غربي الطَّرِيق الْأَعْظَم الْآخِذ إِلَى بَاب الْمصلى والميدان وجدارها الشَّرْقِي شَاهِق متين مَبْنِيّ بِالْحجرِ الْأَصْفَر بِنَاء متقنا وَبِه نقوش بديعة محفورة بأحجاره وَفِيه الْبَاب وَهُوَ مُرْتَفع أَيْضا يماس اوجه علو الْجِدَار وَصدر قنطرته مزخرف بحجارة محفورة معجنة وَهُوَ على شكل محراب وَفِيه بَاب الْمدرسَة وَهُوَ صَغِير بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ وَهَذَا الْعَمَل يدل على إتقان الْفَنّ المعماري وقتئذ فَإِذا دخلت من الْبَاب صرت فِي دهليز وَكَانَ عَن يسارك جَامع للمحاسن جَامع تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَعَن يَمِينك قبَّة لَهَا شباكان مطلان على الطَّرِيق الْأَعْظَم وَفِي الجنوبي مِنْهُمَا فسقية مَاء يردهَا المارون وفيهَا قبر الْوَاقِف وأخيه وَاحِد أَقَاربه والقبور الثَّلَاثَة مَبْنِيَّة بالرخام الْأَبْيَض وَأَعْلَى الْقبَّة كَانَ متهدما فعمر عمَارَة لَطِيفَة وَجعل لَهُ شبابيك من البلور وبجانبها من الغرب حجرَة قد سقط سقفها وَبقيت جدرانها وَلها بَاب إِلَى الدهليز وَفِي داخلها بَاب إِلَى الْقبَّة فَإِذا خلصت من الدهليز وصلت إِلَى صحن الْمدرسَة وَطوله تسع عشرَة خطْوَة فِي عرض سبع عشرَة خطْوَة وَفِيه بركَة مَاء مربعة مَاؤُهَا دَائِم الجريان كَمَا هِيَ عَادَته فِي دمشق وقابلك من الغرب إيوَان فِي صَدره ثَلَاث حجرات وبجانبه الشمالي حجرَة وَعَن يَمِينه دَار للسُّكْنَى وَعَن يسَاره كَذَلِك وَفِي الْجَانِب الجنوبي إيوَان أَيْضا وَفِي صَدره محراب وحجرتان عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَفِي جَانِبه الشَّرْقِي حجرَة أَيْضا وَفِيه بَاب يصعد مِنْهُ إِلَى المنارة وَهِي شاهقة الْبناء حَسَنَة الْوَضع وَفِي الْجَانِب الشمالي بيُوت الْخَلَاء وحجرة إمامها قبران فجملة مَا هُوَ مَوْجُود بهَا عشر حجرات
قَالَ النعيمي وَهَذِه الدَّار أَنْشَأَهَا الْمقر الخواجكي شهَاب الدّين احْمَد الشهابي القضائي ابْن علم الدّين سُلَيْمَان بن مُحَمَّد الْبكْرِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالصابوني ابْتَدَأَ فِي عمارتها سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَفرغ مِنْهَا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة وَشرط الْوَاقِف النّظر لنَفسِهِ ثمَّ لذريته ثمَّ من بعد انقراضهم يكون النّظر نِصْفَيْنِ نصف مِنْهُ لحاجب دمشق يَعْنِي واليها أَو مَالِكهَا كَائِنا من كَانَ وَالنّصف الآخر للْإِمَام وَشرط قِرَاءَة البُخَارِيّ فِي شهور رَجَب وَشَعْبَان ورمضان وَاشْترط فِي الْخَطِيب أَن يكون شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَفِي الإِمَام أَن يكون من الطَّائِفَة الجبرتية وَسَيَأْتِي بيانهم
وان يكون حنفيا وان يكون مَعَه تِسْعَة عشر فَقِيرا من جنسه يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن قَالَه أَبُو الْبَقَاء احْمَد البقاعي فِي مُخْتَصره وَفِي التَّنْبِيه عشرَة وَلَعَلَّه هُوَ الْأَصَح وَجعل لسكن الإِمَام وَعِيَاله قاعة وللفقراء عشر حجرات يَعْنِي خلاوي قلت وَهَذِه الحجرات والقاعة مَوْجُودَة الْآن كَمَا مر بَيَانه فان لم يُوجد إِمَام من الجبرتية الْحَنَفِيَّة فَيكون يَمَانِيا فان لم يُوجد فَيكون افاقيا ورتب سِتَّة مؤذنين وَجعل قيمًا وبوابا وفراشا وجابيا للْوَقْف وَبنى أَيْضا تجاه الْمَكَان الْمَذْكُور من الشرق مكتبا للأيتام وَاشْترط أَن تكون عدتهمْ عشرَة ورتب لَهُم شَيخا يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن بمعلومات شَرطهَا لَهُم تصرف عَلَيْهِم من جِهَات عديدة مِنْهَا عدَّة قرى غربي مَدِينَة بيروت اسْمهَا الصابونية وَمِنْهَا جَمِيع قَرْيَة مديرى بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة آخرهَا آلف مَقْصُورَة وَهِي بالغوطة من المرج الشمالي مَعْرُوفَة مَشْهُورَة وَمِنْهَا قَرْيَة ترحيم بالبقاع وَعشرَة افدنة وَنصف فدان وَأَرْبَعَة فدادين بقرية الصويرة وَربع قَرْيَة القرعون بالبقاع وَسِتَّة فدادين من قَرْيَة كحيل بحوران وَعشرَة افدنة وَنصف فدان من قَرْيَة الخيارة قبلي دمشق وَعشرَة افدنة وَنصف فدان من قَرْيَة السبينة الغربية ومزرعة السياف الكائنة بِقرب بَيت الابيار وَربع بُسْتَان بقرية جرمانا وبستان الوثاب بالوادي التحتاني وبستان بِعَين ثرما وَسبع قطع ارْض بقرية سقبا وبستان بقرية حمورية وعدة بساتين ببرزة وَأَرْبَعَة بساتين بجوبر وعدة بساتين بالنيرب الفوقاني وَأَرْبَعَة بساتين بِأَرْض المزة وَمثلهَا بقرية كفرثوثا وَثَلَاثَة بساتين بِأَرْض قبنية فَهَذِهِ هِيَ الْأَرَاضِي والبساتين
وَأما المسقفات فَمِنْهَا خَان كَانَ يُسمى بخان البقسماتية وقاعة وَاحِدَة بِعَين اللؤلؤة وحانوت بالدباغة وَأَرْبع طباق بالعقيبة الْكُبْرَى وخان طولون بهَا وَثَلَاثَة حوانيت شركَة الْحَرَمَيْنِ بسوق الْعِمَارَة التحتاني وَكَانَت تسمى عمَارَة الاخنائي وَسِتَّة حوانيت بمحلة مَسْجِد الأقصاب وقاعتين بجوار الْجَامِع الْأمَوِي وَأَرْبع طباق جوَار المارستان النوري وطبقة وَاحِدَة جوَار بَاب الفراديس بِدِمَشْق وَأَرْبَعَة حوانيت بالقضمانية وَسِتَّة حوانيت بِبَاب الْجَابِيَة وخان بمحلة سوق الْهَوَاء وخان بمحلة قصر حجاج وطبقة فَوْقه