الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وجلب على نفسه سخط الناس بتحريمه الموسيقى والرقص، على أن تشدده هذا لم يمنع ولاته من ركوب مركب الشطط فى كل شئ والإقدام على السلب والنهب فانتهى ذلك بانتقاض ولايتى كوبر وكاتسينا.
أما فى عهد عليو بن محمد بلوّ (1843 - 1860) الذى استقبل المستكشفين أوفروك Overweg (1851) وبارت Barth (1852 و 1854) فى سوكوتو، فقد اتسع نطاق الاضطرابات والفق، وفقد الملك سلطانه شيئًا فشيئا واغتصبه نفر من أمراء الولايات؛ أما خمسة الملوك الأخيرون من أسرة توردو، وهم أحمدو بن أتيكو (1860 - 1866)، وعليون -كرامى بن بلوّ (1866 - 18867)، وأحمدو رفايه (1867 - 1872)، وأبو بكرى (1872 - 1877)، وموياسو (1877 - 1904) فقد أثبتوا أنهم أعجز من أن يديروا إدارة حازمة دفة دولة مترامية الأطراف دب فيها سوس الفساد، فلم تلبث أن انهارت سنة 1904 بمجرد دخول جيش السير فريدريك لوكار Sir frederick Lugard فى سوكوتو.
ومدينة سوكوتو اليوم جزء من مستعمرة نيجريا البريطانية، على حين أن بقية كوبر وقصبتها تساوة تدخلان فى مستعمرة النيجر الفرنسية.
[ديلافوس Maurice Delafosse]
سومطرة
مساحة سومطرة 440 ألف كيلو متر مربع وهى خامس الجزائر الكبرى فى العالم. وتبلغ المسافة بين حديها الشمالى والجنوبى نحو 1750 كيلو مترا، وأكبر اتساع لها 400 كيلو متر تقريبًا. ويمر خط الاستواء بمنتصف هذه الجزيرة التى تقع بين خطى عرض 5 ْ 39 َ شمالا و 5 ْ 57 َ جنوبا. ويمكن الرجوع فيما يختص بتكوين أرضها وتوزيع مياهها وتكوين جبالها وتوزيعها وجغرافيتها وأجناسها البشرية وأحوالها السياسية وإحصائياتها ونظامها الإدارى. . إلخ إلى دوائر المعارف الكبرى وإلى المؤلفات الخاصة، وقد أوردت دائرة المعارف الهولندية ملخصا لها (Dutch Encyclopaedia van Nederlandsch Indie)
ولذلك فإننا سنقصر هذه المادة على الكلام عن الإسلام فى سومطرة وعن تاريخ دخوله فى هذه الجزيرة واعتناق أهلها الوثنيين له ومميزاتهم الدينية الخاصة. . إلخ.
ويظهر أن الاسم سومطرة كان فى الأصل علمًا على موضع صغير، ثم أصبح يدل فيما بعد على الجزيرة كلها. وسنذكر فى اللمحة التاريخية القصيرة التالية الأسماء المتأخرة. وقد ذكر الإسلام لأول مرة فى سومطرة عام 1292 على لسان الرحالة البندقى ماركو بولو Marco Polo الذى يتحدث عن انتشاره فى فرلاق Ferlac (أى برلاق، وفى الآجية بوريولا) وهو اسم معروف حق المعرفة من الحوليات الملاوية. وقد تحقق لنا منذ أن حلت رموز الكتابات التى على شواهد القبور الإسلامية القديمة فى آجية (آجى) Acheh أن مؤسس المملكة الإسلامية. فى سمودره باساى Samudra-Pasai على الشاطئ الشمالى الغربى لآجية قد توفى عام 1297. ومن ثم يستبعد أن يكون دخول هذه البلاد فى الإسلام قد حدث فيما بين عامى 1270 و 1275 م كما نظن. وقد أطلق كتاب العرب فى القرنين التاسع والعاشر الميلاديين على شمال سومطرة اسم: رمى، والرمنى والرمى، ولمرى؛ ويسميه الإدريسى الرمى (القرن الثانى عشر) والقزوينى: رمنى (القرن الثالث عشر). ويذكر علاوة على ماركوبولو فرلاق Ferlac بلاد بوسمه Bosma وسومره Somara ولمبرى Lambri وفنسور Fansur . . إلخ وذكرت بلاد "سوملتره" Sumoltra فى القرن الرابع عشر فقيل إنها دولة تشتبك فى حرب مع لَمُرى Lamori.
وكان ابن سلطان محمد صاحب سمودره (توفى عام 1326) هو سلطان أحمد، ولعله كان لا يزال متربعا على العرش عندما وصل ابن بطوطة عام 1345 م إلى تلك البلاد. وفى سنة 1365 ذكر التاريخ الإخبارى الجاوى المنظوم نكاركرتا كما Nagarakertgama بلاد إرو Aru وتميانغ Tamiang وبرلاق Perlak، وسمودره Samudra، ولمبرى Lambri، وبارات Barat، وباروس، Barus باعتبارها جميعًا دولا خاضعة
لإمبراطورية مجابهيت. وفى سنتى 1416 و 1436 وصف كتّاب سر السفير الصينى شنغ هو Cheng Ho بلاد أرو وسمودره ولمبولى. . إلخ. على أنها دول اسلامية. ولا شك أنه كان فى بلاد أرو بحسب سجلات هؤلاء الكتاب حاكم يدعى "سلطان حسين" ولعلنا نستطيع أن نذهب إلى أن الاسم سمودره قد استعمل على وجه التعميم فأصبح يطلق على الجزيرة كلها. وقد سماها نيقولوده كونتى Nicolo de Taprobane Conti أو "جاموتره Sjamutera فى لغة أهل البلاد". وكانت التسمية العربية لكل من جاوة وسومطرة فى العهود المتأخرة هى ياوه، ومن ثم جاء اللفظ جاوة الكبرى وجاوة الصغرى فى المصادر الأوروبية. والأسماء الوطنية الأحدث عهدًا من ذلك هى بولو برشا pulo percha (= مركا Merca من السنسكريتية مارتيا Martya، أى أهل الفناء أو البشر) أو بولو أندلَس Pulo andalas (وهى شجرة معروفة جيدًا). وكان هذا الاسم هو الاسم العربى أندلس ويستعمل كل منهما بدلا من الآخر فى بعض الأحيان. وفقدت سمودرة أهميتها التجارية بعد استيلاء البرتغال على ملقا سنة 1511 وحلت محلها آجيه، وسرعان ما غزت هذه الدولة أهم البلاد فى شمالى سومطرة. وحسبنا أن نسوق الإشارات القصيرة التالية عن دخول آجيه فى الدين الإسلامى ويمكن أن نعد الأخبار الملاوية بوجه عام حجة من الناحية التاريخية. وتذكر أكثر هذه الأخبار جدارة بالتصديق أن أول ملك أسلم هو على مغايت شاه (913 - 928 هـ) فاتح بدر Pedir، وسمودره وغيرهما من البلاد. وفى عهد سلطان على رعايت شاه وفد على آجيه من مكة فقيه أخذ يلقن الناس علم الإلهيات. ومن الثابت أن دخول الإسلام فى آجيه لم يتم على يد مبشرين من العرب. والأرجح أن تجار العرب قد حملوا معهم الإسلام إلى سومطرة فى القرون الأولى للهجرة. والظاهر أن التجارة مع سيلان فى القرن الثانى كانت كلها فى أيديهم، وكان منهم عدد كبير فى بلاد الصين فى القرن الثامن، ومن ثم لا يستبعد أن يكونوا قد أسسوا محلات تجارية فى بعض الجزائر على الشاطئ الغربى
لسومطرة. على أنه لا يساورنا شك فى أن بعض الفقهاء قد وفدوا على الأرخبيل من جنوبى الهند كما يستدل من بعض خصائص العقيدة والتصوف السائدين الآن فى النواحى الإسلامية لسومطرة. ويكشف الأصل الهندى الجنوبى للصورة التى اتخذها الإسلام فى أندونيسيا عن نفسه بطرق شتى، والشواهد الدينية والأدبية واللغوية على ذلك كثيرة وافرة. ونذكر من الشواهد اللغوية الاسم لباى Labai أى الفقيه وهو اللفظ الهندى الجنوبى لبايكم Labaigem بمعنى التاجر؛ والاسم بيوبارى Biyopari ويرادفه بالسنسكريتيه فيابارى Vyapari ومعناه التاجر. وليس من المحتمل أن يكون الإسلام قد دخل فى أى وقت هذه البلاد عنوة، وما من شك فى أن انتشاره التدريجى فى الجزائر الشرقية كان نتيجة استيطان التجار المسلمين وخاصة الكجراتيين وتزوجهم من نساء الملايو وتحسن حال الوطنيين باعتناقهم دين ذوى النفوذ أو قل إن هذا كله كان على الجملة تغلغلا سلميا. إن الكلمات الدالة على الدين (أكاما Agama) والصوم عند المسلمين (بواسا = أو بافاسا puwasa = upavasa) والمعلم (كورو Quru) والطالب (ساسيان = سسيا sasiyan = cisya) لا تزال مستعملة حتى اليوم. وكانت آجيه فى أوج ازدهارها (القرنين السادس عشر والسابع عشر) أهم دولة إسلامية فى سومطرة، وقد شعر بنفوذها الوثنيون من أهل الجنوب، ولذلك فإن من الراجح أن تكون هداية الوثنيين إلى الإسلام عن طريق الحرب كانت تحدث أحيانًا بين الباتق وغيرهم من الشعوب الوثنية. ومن الحقائق العجيبة أن الباتق Batak الذين ظلوا قرونا يقاومون بعناد دخول الإسلام بين ظهرانيهم قد استجابوا بحماسة فى القرنين التاسع عشر والعشرين للجهود التى بذلت لإدخالهم فى الإسلام، ولذلك نجد الكارو Karo خاصة بل الماندلنغ الباتق Mandeling-Bataks من المسلمين الغيورين.
وقد مهد السبيل للإسلام الموظفون الملاويون الصغار فى الحكومة الهولندية ورغبتهم فى بلوغ المستوى
الاجتماعى الذى بلغه الكتبة المتعلمون وجامعو الضرائب ثم الحافز الذى أتاحه للدعوة الإسلامية قيام بعثات التبشير المسيحية بين الباتق. ونلاحظ هذا التدرج نفسه على انتشار الإسلام فى جزيرة نياس Nias فنجد أن الوثنية فيها تتهاوى أمام الدينين الساميين الإسلام والمسيحية كما هى الحال بين الباتق. وليس لدينا آية وثائق تاريخية عن دخول الإسلام إلى بلاد مننغكاباو Minangkabau (غربى سومطرة) التى كانت فى الأزمنة المتقدمة مملكة هندوسية. ويمكن أن نفترض أن الدين الجديد قد شق سبيله على طول الطرق التجارية من بدر Padir (بيدى Pidie) إلى بريامن Periaman وغيره من الثغور، ثم صعد من الشاطئ إلى المرتفعات التى فى داخل البلاد. وثمة معلومات قليلة تجعلنا نرجح أن الإسلام لم يدخل بلاد مننغكاباو قبل منتصف القرن السادس عشر. ولا يمكن الاعتماد على الرواية المتواترة التى تقول إن الشيخ إبراهيم، وهو رجل من أهل مننغكاباو درس العقائد الإسلامية فى جاوة قد أدخل فى بلاده عند عودته عن طريق بريامن وتكو Tiku . ومع ذلك فإن فى مقدورنا أن نعد ذلك دليلا على الطريق الذى اتخذه الإسلام فى دخوله إلى هذا القسم من الجزيرة. وظل نجاح الإسلام معلقًا فى الميزان مدة طويلة فى بلاد مننغكاباو التى كانت تستمسك بالنظام الاجتماعى القائم على سلطان الأم وتأخذ بالقوانين الملاوية البدائية فى الوراثة، ولم يكن مفر من قيام منازعات سافرة فى سبيل مقاومة هذه المأثورات المعوجة، وكان أخطر هذه المنازعات حرب بادرى Padri الطويلة الدامية، وقد سميت باسم بادرى Padari أو بدرى Pidari ، نسبة إلى رجال من بدر Pedir فى آجيه وليس نسبة إلى ثغر بدره Pedre كما كان يظن من قبل) حاولوا فى منتصف القرن العشرين أن يدخلوا بالقوة الإسلام القويم فى بلادهم وصادفوا مقاومة من غالبية أهل البلاد، زد على ذلك أن فرقة البدرى Padri قد ورطوا الحكومة الهولندية فى حرب دموية طويلة انتهت بهزيمتهم بعد سقوط بنجل Bondjol آخر معاقلهم فى عام 1839. وفر عدد كبير من رجال