الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السودان
(*)
وقولنا "بلاد السودان" معناه الصحيح بلاد السود، ومن ثم فإن كلمة السودان المأخوذة من هذا اللفظ تدل على جميع البقاع التى يقطنها السود من قارة إفريقية. وقد جرى العرب وكذلك الأوربيون على قصر هذه التسمية على الجزء الشمالى من تلك الأقطار، أو إطلاقها بصفة أعم على تلك المنطقة شبه الصحراوية من إفريقية التى تغلغل فيها الإسلام. وتقسم هذه المنطقة من الناحية العملية إلى ثلاثة أقسام:
(1)
السودان الغربى ويشمل حوض نهر السنغال ونهر غمبيا والمجرى الأعلى لنهر فولتا والحوض الأوسط لنهر النيجر.
(2)
السودان الأوسط، ويشمل حوض بحيرة تشاد.
(3)
السودان الشرقى أو السودان المصرى، ويشمل الحوض الأعلى لنهر النيل فقط. وما يجدر ذكره أن الإنجليز يستعملون كلمة السودان فحسب للدلالة على السودان المصرى، أما الفرنسيون فيطلقون اسم السودان الفرنسى رسميا على مستعمرة من مستعمراتهم كانت لا تنطبق فى الواقع إلا على قسم صغير من المنطقة السودانية الكبيرة التى يحتلونها. وسنتناول السودان فى هذه المادة على اعتبار أنه يشمل جميع الأراضى التى إلى الجنوب من الصحراء الكبرى وصحراء ليبيا، أى من المحيط الأطلسى غربا إلى الحدود الغربية لأثيوبيا شرقا، وتساير حدوده الجنوبية بصفة عامة خط عرض 10 شمالا.
ومن المرجح أنه كانت تقوم بين السودان وشمالى إفريقية صلات منذ أقدم الأزمان، فقد كان المصريون القدماء يحصلون على العبيد بإنفاذ الحملات على بلاد السودان، وكانت لهم أيضًا صلات تجارية بهذه البلاد. وقد جرت القوافل الخارجة من المستعمرات الفينيقية، وبخاصة من قرطاجنة، على
(*) يبلغ عدد السكان: 31.065.229، الكثافة السكانية: 32 فى الميل المربع، المناطق الحضرية: 27 %، المساحة:966.757 ميل مربع، الحكومة: الرئيس عمر حسن البشير المولود فى أول يناير سنة 1944 وشغل منصبه فى 30 يونيو 1989. د. عبد الرحمن الشيخ
أن تشترى من السودان الذهب والعاج والعبيد وتعطيهم نظير ذلك المنسوجات والنحاس والأدوات. وظل هذا الاتصال الذى كان يتم عن طريق النيل أو عبر الصحراء قائمًا فى العهدين اليونانى والرومانى، ثم تولاه العرب بعد أن فتح المسلمون شمالى إفريقية ودخل أهلها فى الإسلام. وما إن انتهى القرن السابع الميلادى حتى كان المسلمون فى مصر وإفريقية والمغرب يؤمون أسواق السودان الكبرى. بل إن بعضهم استقروا فيها وعملوا مراسلين أو وكلاء لمواطنيهم من سكان سواحل البحر المتوسط. على أنه يتضح لنا من أقوال كتاب العرب الذين زودونا بأقدم الإشارات عن بلاد السودان أن هؤلاء المسلمين كانوا يهتمون بالتجارة وأن الإسلام لم يبدأ فى الانتشار بين السودانيين إلا فى القرن الحادى عشر الميلادى. صحيح أن بعض الروايات تذهب إلى أن الفاتح عقبة بن نافع قد بلغ بلاد السودان، إلا أن هذه الروايات موضع شك.
ومهما يكن من شئ فإنه لا ينبغى لنا أن نستخلص من ذلك أن هذه الأقطار كانت خالية من الحضارة أو أنه لم يكن بها نظام سياسى بالمعنى المفهوم فى القرن الحادى عشر الميلادى. ذلك أننا نجد إلى جانب الأمراء الذين حكموا أجزاء مختلفة من الأراضى السودانية ودخلوا فى الإسلام منذ القرن الحادى عشر الميلادى، أمراء آخرين لم يدخلوا فى هذا الدين، كما أننا لا نستطيع أن نقول إن الإسلام قد دخل فى جميع البلاد السودانية. والحق أن عددًا من الدول الإسلامية يشمل أهمها وأعظمها شأنًا، قد حكمت حكما حسنا قبل أن يبدأ أهلها فى اعتناق الإسلام، كما أن هذه الدول كانت قد بلغت من قبل سلطانًا ومجدا، وكان هذا السلطان والمجد كبيرين فى بعض الأحيان، ووجدت فيها نظم أقبل عليها حكام المسلمين فيما بعد واصطنعوها راضين، حتى فى تلك الممالك التى كانت على وثنيتها، وهى من قبيل ما تحدث عنه البكرى منذ عدة قرون عند كلامه على مملكة غانة الوثنية.
وكان الاعتقاد الذى اعتنقه السودانيون جميعا من قبل ولا زال
لدى البعض ضربا من القول بحيوية المادة يقوم على عبادة الأجداد وأرواح الطبيعة.
وقد تغلغلت المسيحية فى عدة أجزاء أخرى من السودان، ذلك أنها كانت سائدة فى بلاد النوبة منذ القرن الرابع حتى القرن السابع الميلادى، ويقال إن الأمراء الذين اشتهروا بأصولهم البربرية والذين أسسوا مملكة سنغاى كانوا مسيحيين.
ولا جدال فى أن الإسلام انتشر فى وقت مبكر جدا فى بلاد النوبة أو بين نوبى حوض النيل. على أنه قد استغرق فيما يظهر وقتا طويلا حتى وصل إلى أقاليم السودان الشرقى التى تبعد بعض البعد عن المجرى الأصلى للنيل، وعندئذ دخل هذا الدين فى هذه الأقاليم حوالى القرن السادس عشر الميلادى فحسب على يد قبائل من أصل عربى شقت طريقها وقتئذ جنوبا بشرق واحتكت بسودانيى هذه المنطقة. وكان الجزء الغربى من السودان هو الذى تأثر أول ما تأثر بتعاليم الإسلام تاثرا عميقا باقيا على الأيام. ولم يبلغ الإسلام هذا الجزء عن طريق العرب بل عن طريق بربر الصحراء الكبرى الذين نهضوا فى ذلك الوقت بحركة المرابطين.
وكانت إمبراطورية غانة حينئذ تنمو وتزدهر فى السودان الغربى. وقد تأسست هذه الإمبراطورية فى وقت غير معلوم على يد أمراء يقال إنهم كانوا من الجنس الأبيض، ولو أن أمراءها كانوا وقتذاك من السودانيين من قبيلة سركلّه (إلياس سوننكه، أو واكورة أو ماركا) يعيشون فى كومبى جنوب الجنوب الغربى من والته فى إقليم يعرف باسم وَغَدو أو بغانة، وكانوا يتخذون الألقاب: لونكا، وكيمغا، وغانة. وهذا اللقب الأخير الذى توسع فيه فأصبح يطلق على المدينة أيضًا، هو الذى أطلقه كتاب العرب على مدينة كومبى. وقد مد غانة سلطانه إلى ما وراء حدود مملكته الأصلية فشمل الجزء الأكبر من السودان الغربى، وخاصة مناجم الذهب القائمة على الضفة اليسرى لنهر السنغال الأعلى،
ومعظم قبائل الصحراء البربرية وخاصة لمتونة وقصبتهم أو دغست التى كانت تقوم فيما يرجح على مسافة ما من الجنوب الغربى لتيشيت.
وفى سنة 1042 م ترك المصلح البربرى عبد اللَّه بن ياسين الرباط الذى كان يتولى أمره بجزيرة فى مجرى نهر السنغال الأدنى وبدأ يدعو للإسلام بين بربر أدرار وتاكنت وبين سودانيى تكرور (فوتا تورو) أجداد التكارنة الحاليين، وبين عدد غيرهم من الشعوب السودانية تتفاوت تبعيتهم لغانة قوة وضعفا. وكانت دعوته ظافرة بصفة خاصة لأنه توجه بها إلى الجماهير من السود والبيض الذين كانوا يتطلعون إلى الخلاص من نير سركلّه كومبى، وكان هؤلاء حصن الوثنية الحصين. وكان ملك تكرور هو وآل بيته بلاشك أول من دخلوا فى الإسلام من السودانيين، بل هم قد ذهبوا إلى أبعد من ذلك فزودا الجيش المرابطى بالمحاربين. وسرعان ما أسلم ملك ماندنك أو مالى الذى كان يقيم فى أعالى نهر النيجر، وأسلم أيضًا ملك سنغاى فى إقليم كآو بمجرى النيجر الأوسط فى هذا الوقت، أما أودغست التى ظلت على ولائها لغانة فقد هاجمها عبد اللَّه بن ياسين وفتحها سنة 1054 م. وبينما كان يوسف بن تاشفين يغزو مراكش حوالى سنة 1076 م على رأس الجيش المرابطى الأكبر ويتهيأ لفتح الأندلس، كان ابن عمه أبو بكر بن عمر اللمتونى على رأس جيش المرابطين الذى وقف على عتبة بلاد السودان، يستولى على كومبى ويضع حدًا لسلطان غانة الذى عمَّر زمنا طويلا. ودخلت غانة فى الإسلام عنوة، واضطر السر كلَّه إلى الإسلام زرافات زرافات، وبدءوا ينشرونه فى الممالك المختلفة التى لا يزالون يحكمونها والتى اغتنمت فرصة سقوط سلطان غانة لإعلان استقلالها بأمر نفسها، مثل ممالك أو أقاليم جاره أو كنيكا، (قرب نيورو الحديثة)، وكومبو (جنوبى كومبى) وسوسو (بين كومبو وبامكو) وجخا، أو جا (غربى ماسينا) وغيرها. وتوفى أبو بكر بن عمر سنة 1087 م، غادر بلاد السودان آخر جيوش المرابطين الذى شد أزره، إلا أن
ذلك لم يحل دون انتشار الإسلام. وقد حدث فى نهاية القرن الحادى عشر الميلادى أن مسلمًا يدعى جُلا كان قد اهتدى إلى الإسلام على يد سركلَّه جخا، حمل هذا الدين الجديد إلى غابات ساحل الذهب الكثيفة حيث كان هو وقومه قد جروا على الشخوص إليها لشراء جوز الكولا.
ثم وقف تقدم الإسلام إلى حين؛ وفى سنة 1224 م أقيم مركز دينى وتجارى فى والته، وسرعان ما بلغ الإسلام تمبكتو وبخاصة جنَّة. وأصبحت تمبكتو فى القرن التالى قاعدة الإسلام فى السودان الغربى، وكانت إمبراطورية الماندنكو التى ورثت سلطان غانة، فى أوج عزها آنئذ. وفى سنة 1325 شيد عاهلها، الذى كان فى ذلك الوقت هو كونكون موسى (واسمه الشائع كانكن موسى) مساجد فى كآو وتمبكتو، بناها له عربى من أسرة غرناطية كان قد استقدمه من مكة. وكانت سقوف هذه المساجد مستوية ومآذنها هرمية، وقد استحدث ذلك فى السودان طرازا معماريا سرعان ما انتشر فى أرجائه. وكان للمجد الذى أضفاه هذا العاهل على الإسلام نصيب فى دعم سلطان كونكون موسى على أقاليم النيجر. وفى عهد خلفه قامت الصلات الدبلوماسية المنتظمة بين السودان ومراكش.
واستمر تقدم الإسلام فى الزيادة فى نهاية القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر الميلادى نتيجة للسياسة التى انتهجها أعظم أمراء سنغاى أسكيا محمدو توره. على أنه أصيب بنكسة كبيرة فى السنغال فى منتصف القرن السادس عشر نتيجة لفتح تكرور أو فوتا تورو على يد حشود الفلبة والماندنك القادمة من كولى تنكلَّه، وإقامة مملكة فلبية وثنية فى هذه البلاد دام حكمها من سنة 1559 إلى سنة 1776 م. وقد أدى فتح سنغاى وتمبكتو على يد حملة مراكشية سنة 1591، إلى نتيجة لم يتوقعها أحد، ذلك أن هذا الفتح كان نذيرا آخر باضمحلال الدين الإسلامى فى مجرى النيجر الأوسط، وبداية لتدهور تمبكتو التى كانت مركزا دينيا.
على أننا يجب ألا نذهب فى الظن إلى أن الإسلام قد غلب على جميع السودانيين، ذلك أن جغرافى العرب ومؤرخيهم، والإخباريين من أهل البلاد السودانية، يقولون إن معظم من دخلوا فى الإسلام كانوا من الملوك ووجوه الأعيان. ونحن إذا استثنينا عددا قليلا من القبائل مثل التكارنة، وجدنا أن جماهير العامة ظلوا على وثنيتهم فيما عدا أهل المدن الكبيرة.
وكان القرنان الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين هما القرنين اللذين شهدا أعظم ما أصاب الإسلام من تقدم فى السودان الغربى، وهو تقدم لا يقاس به أى تقدم آخر منذ عهد المرابطين. وكانت النزعة الصوفية التى عرفت بها طائفة تكارنة تورد به (المفرد توردو) فى تكرور العامل الأكبر فى هذه الحركة التى بدأت حوالى 1720 م بإقامة نوع من الملكية الدينية فى فوتاجالون، وقويت شوكتها سنة 1776 بإنشاء حكومة من هذا القبيل فى فوتاتورو نتيجة للانتصار الذى أحرزه التكارنة المسلمون على الفلبة الذين كانوا لا يزالون على وثنيتهم، مما حمل معظمهم على الدخول فى الإسلام. وقد أسلم وُلُف السنغال الأدنى شيئًا فشيئًا. وسرعان ما قام هداة بين تورد به فوتاتورو وفلبه ماسينا، أولهم عثمانو فوجو التكرورى الذى أعلن الجهاد بين النيجر وبحيرة تشاد، وأدخل فى الإسلام فريقا من الحوصة، وأنشأ إمبراطورية سوتوكو (1802 م) وجاء بعده سيكو حمدو بَرى الفلبى الذى مكن الإسلام فى ماسينا وشيد فى هذه البلاد حاضرة سماها حمد الله (1810 م)؛ ثم ظهر الحاج عمر التكرورى. وقد حج هذا الزعيم الدينى إلى مكة (1820) وخلع عليه فى أثناء حجه لقب خليفة التيجانية فى السودان، وبدأ سنة 1838 يشن سلسلة من الحملات الدينية والحربية حققت له السيادة على ماندنكك (1848)، وكآرته (1854 م)، وسيكو (1861)، ثم ماسينا (1862 م). وقد ترك الحاج عمر بعد وفاته سنة 1764 إمبراطورية واسعة الأرجاء كان الإسلام فيها أشبه بالدين الرسمى، ولكن هذه الإمبراطورية انهارت أمام الغزو
الفرنسى (1890 - 1893 م). وبعد ذلك بقليل، أى فى سنة 1898 بذلت محاولة لإقامة إمبراطورية إسلامية أخرى بين نهر السنغال وحوض نهر فولتا الأعلى بدأها الغازى ماندكو سمورى توره، إلا أن هذه المحاولة قضى عليها قضاء مبرما بهزيمة ماندنكو الذى أسرته الجنود الفرنسية.
أما فى السودان الأوسط فقد ظهر الإسلام أول ما ظهر فى القرن الحادى عشر الميلادى، فقد أدخل فى كانم فى عهد أومه الذى أطيح بدولته التى ظلت متمسكة بوثنيتها على يد أسرة إسلامية من أهل البلاد سنة 1194 م، وهى أسرة ماى التى نقلت قصتها إلى برنو فى نهاية القرن الحادى عشر الميلادى. على أن أقدام الإسلام لم تتوطد فى هذه الأصقاع على ضفتى بحيرة تشاد إلا فى هذا القرن، كما أنه لم يبلغ بغرمى إلا فى نهاية القرن التالى على أيام مبنك عبد اللَّه (1561 - 1602 م)، وإنما حدث فى بداية القرن السابع عشر الميلادى أن استطاع الإمام الدينى صالح، ويقال إنه من أصل عربى، أن ينقل الإسلام إلى وادى، ولم تتوطد أقدامه فيها إلا سنة 1635 م وما بعدها. وانتشر الإسلام بعد ذلك بمدة طويلة صوب الجنوب بدافع من غيرة المقامر رباح (1878 - 1900 م).
وأما فى السودان الشرقى، فقد ظل أهل النوبة دون سواهم هم السكان المسلمين حتى القرن السادس عشر الميلادى. وفى هذه الأيام أدخل رأس أسرة حاكمة جديدة يدعى سولن سليمان جزءا من دارفور فى الإسلام، وكانت دارفور قد ظلت مثل وادى وكردفان زمنا طويلا خاضعة لحكم أمراء تنجور الكفار الذى يقال بأنهم من أصل آسيوى. وقد غزا خليفة من خلفاء سولن، هو تهراب، كردفان وأدخل كرداجى هذه البلاد فى الإسلام فى القرن الثامن عشر الميلادى. وازداد انتشار الإسلام سرعة فى السودان الشرقى. حوالى نهاية القرن التاسع عشر الميلادى بفضل نفوذ المهدى محمد أحمد الذى ينتسب إلى أسرة نوبية من دنقلة، والذى غزا كردفان، ودارفور، وبحر الغزال وسنار، ثم فتح الخرطوم
(1881 - 1885 م) وبفضل خليفته عبد اللَّه الذى ينتسب إلى قبيلة من قبائل البقَّارة فى دارفور، وقد مد عبد اللَّه فتوجه إلى مديرية خط الاستواء (1892 م) ; ثم أجلاه كتشنر آخر الأمر عن الخرطوم سنة 1898 م، ثم لقى مصرعه فى كردفان سنة 1899 على يد جيش كان يقوده الكولونيل وينكيت.
ويعيش فى السودان عامة فى الوقت الحاضر (1925) عدد من السكان يبلغون على وجه التقريب ما بين 25 و 30 مليونا من الأنفس، نصفهم تقريبا من المسلمين والنصف الآخر من القائلين بحيوية المادة. ويسود المسلمون فى المراكز الكبرى، ولكن عددهم يقل نسبيا فى خارج المدن. على أن ثمة قبائل كل أفرادها أو جلهم من المسلمين، وهم من الغرب إلى الشرق: الولف. والتكارنة، والسركله، والجولا، والسنغاى، والكنورى والكانمبو، والتيده أو التوبو، والمابه، والكنجاره، والكلداجى، والنوبة وقليل من قبائل أخرى صغيرة الشأن. وبعض القبائل فيها فريق من الوثنيين مثل الفلبة، والماندنكو أو المالنكه، والسركو أو البوسو، والحوصه، والبغرمى وغيرهم. ونذكر أخيرًا كثيرًا من هذه القبائل التى يدين كل أفرادها أو جلهم بمذهب حيوية المادة مثل: البرير، والجلاء أو الفلوب، والبسارى والكونيكى، والبمبارة، والبوبو، والدوكون أو التومبو، والسامو، والموسى، والكروسنى، واللوبى والدكارى، والسنونو، والبوسة، والكورمانتشه، والبربه، والكمبرى؛ والباوتشى، والمندره. والموسكو، والموندانك، والأقوام الكثيرة الأخرى فى السودان الأوسط والسودان الشرقى التى يدخلها المسلمون فى زمرة الكافرى والكردى، والفرتيت، والجنخيرة إلخ.
ولم تحرز اللغة العربية من حيث هى لغة الكلام إلا تقدما قليلا فى السودان. وكل مالها من أثر هى أنها أغنت لهجات مسلمى السودان بالكلمات التى تمت للدين بسبب. وهذه اللهجات شأنها شأن لهجات السودانيين القائلين بحيوية المادة تنتمى جميعا إلى أرومة اللغات الافريقية