الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
داود بن عمر بن إبراهيم الإسكندرى المتوفى سنة 733 هـ
أما أهم المصادر الأوروبية فقد ذكرت فيما تقدم.
أبو ريدة [مركوليوث D.S Margoliouth]
الشاطبى
أبو محمد القاسم بن فرح (1) بن خلف بن أحمد الرُعَيْنى، ويعرف عامة باسم أبو القاسم الشاطبى: ولد حوالى نهاية سنة 358 هـ (1144 م) فى شاطبة ودرس فيها على أبى عبد اللَّه محمد بن محمد النفزى الملقب بابن لايُه (ليو Leo). ويقول ابن خلكان إنه خطب بالفعل فى مسجد بلده بالرغم من أنه كان يعد شابا، ثم انتقل إلى بلنسية حيث درس على أبى الحسن على بن محمد هذيل وغيره ممن ذكرهم كتاب سيرته قراءة القرآن الكريم والحديث. وانتهز فرصة مروره بالإسكندرية فى طريقه إلى الحج فحضر فيها دروس أبى طاهر أحمد بن محمد السلفى، ووجد فى عودته من الحج سنة 572 هـ (1175 م) نصيرًا فى شخص القاضى الفاضل فأقامه شيخًا للمدرسين فى المدرسة الفاضلية التى أنشأها. وفى سنة 589 هـ (1193 م) زار السلطان صلاح الدين فى بيت المقدس بعد أن استردها من النصارى. وعاد الشاطبى إلى منصبه فى المدرسة الفاضلية، ومضى يقوم بالتدريس فيها حتى أدركته منيته فى يوم الأحد الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 590 هـ (19 يونية سنة 1194 م) بالغًا من العمر الثانية والخمسين، ودفن فى اليوم التالى فى تربة القاضى الفاضل بالقرافة الصغرى؛ ويقول ابن خلكان إنه زار قبره مرارًا. وكان الشاطبى رجلا جم التواضع عظيم الإخلاص، وكان فى مرضه الأخير تشتد به العلة اشتدادًا كبيرًا فإذا سئل عن حالة قال: بعافية. وقد اشتهر بعلمه الواسع بالقراءات والتفسير وترجع
(1) فى ابن خلكان: الوفيات: فيره، وكذلك فى معجم الأدباء لياقوت.
شهرته بين أصحاب التواليف إلى قصيدتين تعليميتين، أو قل رسالتين من الشعر المنثور، تتناولا المسائل الآتية:
(1)
قصيدة لامية عدتها ألف ومائة وثلاثة وسبعون بيتًا سماها "حرز الأمانى ووجه التهانى"، على أنها اشتهرت بالشاطبية نسبة إلى كاتبها. وقد نظم فى هذه القصيدة كتابًا فى الموضوع نفسه لعثمان بن سعيد أبى عمرو الدانى (المولود سنة 371 هـ المتوفى سنة 441 هـ) عنوانه "التيسير". ويقول ياقوت فى كتابه إرشاد الأريب إن شعر الشاطبى كان "عقدًا صعبًا لا يكاد يفهم"؛ ومن ثم فلا عجب أن كانت هذه القصيدة موضع شروح كثيرة. ويبدؤها الشاطبى بعد المقدمة بشرح الطريقة الصحيحة لقراءة الحروف متى تسكن، ومتى يجوز القصر أو المد، وكيف ينطق بالهمزة وخصوصًا إذا وردت فى الكلمة مرتين، ثم يلى ذلك أبواب فى التنوين والإمالة وغير ذلك حتى ينتهى إلى الأبواب التى تتناول القرآن الكريم مبينة القراءات المختلفة للقراء السبعة. وإنما يستطاع فهم تلك القوافى التى لا يكاد يستبين لها نهاية بالاستعانة بشرح من الشروح، أو بمقارنتها بكتب منثورة تعالج الموضوع نفسه.
وترجع الشهرة العظيمة التى أحرزتها هذه القصيدة إلى سببين: الأول أن الطالب أيسر عليه بحسب طريقة القدماء أن يحفظ الموضوع برمته عن ظهر قلب سواء فهمه أو لم يفهمه؛ والثانى، وهو يتفرع من الأول، أن هذه الطريقة تفسح المجال للمدرس لإظهار علمه بشرح الأبيات الغامضة. وتوجد القصيدة مخطوطة فى معظم دور الكتب العربية، ومنها نسخة مطبوعة (القاهرة 1328 هـ) تشتمل أيضًا على قصيدة الشاطبى الأخرى. أما شروح القصيدة التى نحن بصددها فكثيرة جدًا؛ وأفضلها فيما يقال هو شرح برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبرى المتوفى
سنة 722 هـ (1332 م) والذى أتمه سنة 691 هـ وقد زاد فى هذا الشرح شمس الدين أحمد بن إسماعيل الكورانى المتوفى سنة 893 هـ. وثمة شرح آخر كتبه تلميذ للشاطبى يدعى أبا الحسن على بن محمد السخاوى المتوفى سنة 643 هـ. وهذا هو أول شرح للقصيدة بعنوان "الفتح الوصيد فى شرح القصيد".
وهناك شرح ثالث كتبه أبو شامة عبد الرحمن بن إسماعيل المتوفى سنة 665 هـ، وقد أسمى شرحه "إبراز المعانى من حرز الأمانى، ومنه مخطوطات فى عدة مكتبات. وإيراد الشروح الأخرى يقتضينا صفحة بتمامها، على أن وجود هذه الرسائل الكثيرة التى تتناول قصيدة حرز الأمانى يدل على أنها صادفت هوى فى نفوس الأجيال التى أعقبت الشاطبى.
(2)
قصيدة رائية فى حوالى ثلثمائة بيت عنوانها "عقيلة أتراب القصائد فى أسنى المقاصد" وهى أيضًا فى قراءة القرآن، ولكنها تعنى بقراءة هذا الخط الكريم قراءة جيدة أكثر من عنايتها بالقراءات المختلفة، كما هى الحال فى سابقتها، وهى تتفق معها فى أنها ليست أصيلة، وإنما هى نظم لكتاب فى الموضوع نفسه يعرف باسم "المقنع" للدانى (انظر ما أسلفنا بيانه).
وقد نظمت هذه القصيدة باللغة الغامضة ذاتها التى نظمت بها قصيدة حرز الأمانى، وشرحها شراح كثيرون للسببين اللذين بسطناهما، وأقدم شراحها هم عين شراح القصيدة الأخرى، أى الجعبرى والسخاوى. وقد سمى الأول شرحه باسم "جميلة أرباب المراصد"، أما الثانى فقد سمى شرحه "الوسيلة إلى كشف العقيلة" وكلتا هاتين القصيدتين لهما فى نظر أهل التقى مزية أخرى، هى أنهما تعويذتان تقيان المرء كل أنواع الشرور.