الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وغشيته أسودة كثيرة حالت بينى وبينه حتى لم أسمع صوته ثم طفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم منهم مع الفجر، فانطلق إلي فقال لى نمت فقلت لا والله يا رسول الله لقد هممت مرارا أن أستغيث بالناس حتى سمعتك تقرعهم بعصاك تقول لهم اجلسوا، فقال لو خرجت لم آمن عليك ان يتخطفك بعضهم اه. المراد منه.
وفي الخازن أيضا قالوا
وفى الجن ملل
كثيرة مثل الإنس ففيهم اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام وفى مسلمهم مبتدعة ومنهم من يقول بالقدر وخلق القرآن ونحو ذلك من المذاهب والبدع اهـ.
نقله الوالد حفظه الله تعالى فى الريان ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الطائف جلس فى ظل حبلة بمهملة فموحدة مفتوحة قال السهيلي وسكونها ليه بالمعروف اشتق لها اسمها من الحبل لأنها تحبل بالعنب والحبلة الكرمة فلما اطمأن صلى الله عليه وسلم فى ظلها دعا بالدعاء المشهور المعروف بدعاء الطائف كما نقله العلامة الزرقاني وها أنا أذكره إن شاء الله تعالى تبركا به ممزوجا ببعض كلام الزرقاني عليه وهو: اللهم إليك اشكو ضعف قوتى بضم الضاد أرجح من فتحها وقلة حيلتى فى مخلص أتوصل به إلى القيام بما كلفتنى وهوانى على الناس احتقارهم لى واستخافهم بشأنى، والشكوى إليه عز وجل تنافي أمره بالصبر فى التنزيل لأن إعراضه عن الشكوى لغيره وجعلها له هو الصبر، والله تعالى يمقت من يشكوه إلى خلقه ويحب من يشكو ما به إليه، يا أرحم الراحمين أنت أرحم الراحمين، وصف له تعالى بغاية الرحمة بعد ما ذكر لنفسه ما يوجبها، وأنت رب المستضعفين، فى ذكر لفظ رب والإضافة إليهم مزيد استعطاف فطوى فى هذه الألفاظ نحو أن يقول فقونى واجعل لى المخلص وأعزنى فى الناس وعدل إلي الثناء لأن الكريم بالثناء يعطى المرام ولا أكرم منه سبحانه وتعالى، إلى من تكلنى؟ إلى عدو بعيد؟ وسقط لفظ بعيد فى رواية الطبراني، يتجهمنى، بتحتية ففوقية فجيم فهاء مشددة مفتوحات أي يلقاني
بالغلظة والوجه الكريه، ومن المجاز الدهر يتجهم الكرام، والاستفهام للاستعطاف بحذف الأداة أي أتكلنى إلى عدو بعيد أم إلى صديق قريب ملكته أمرى، جعلته مسلطا على إيذائى؟ أي لا تجعل لى ذلك إن لم تكن غضبانا علي فلا أبالى بما تصنع بى أعدائى، غير أن عافيتك هي السلامة من البلايا والأسقام، أوسع لى فيه، إن الدعاء بالعافية مطلوب، وهكذا عادة الأنبياء إنما يسألون بعد البلاء عنهم، أعوذ بنور وجهك أي ذاتك زاد الطبراني الكريم أي الشريف النافع الدائم نفعه الذي أضاءت له السماوات والأرض وأشرقت بالبناء للفاعل أي أضاءت له الظلمات أي أزيلت وصلح بفتح اللام وتضم استقام عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك أو يحل بكسر الحاء وضمها بى سخطك ولك العتبى بضم العين وألف مقصورة أي أطلب رضاك حتى ترضى فى النهاية، استعتب: طلب أن يرضى عنه، ولا حول ولا قوة إلا بك اهـ.
ثم دخل صلى الله عليه وسلم مكة فى جوار المطعم بن عدي بعد أن أقام بنخلة أياما وقال له زيد بن حارثة: كيف تدخل عليهم وهم قد أخرجوك؟ فقال يا زيد إن الله جاعل لما ترى فرجا ومخرجا، وإن الله مظهر دينه وناصر نبيه، ثم انتهى إلى حراء وبعث عبد الله بن الأريقط إلى الأخنس بن شريف ليجيره، فقال أنا حليف والحليف لا يجير، فبعث إلى المطعم بن عدي فأجابه فدخل صلى الله عليه وسلم فبات عنده، فلما اصبح تسلح هو وبنوه وهم ستة أو سبعة فقالوا له صلى الله عليه وسلم طف واحتبوا بحمائل سيوفهم بالمطاف فقال أبو سفيان للمطعم أمجير أم تابع، قال بل مجير، قال إذا لا تخفر قد أجرنا من أجرت، فقضى صلى الله عليه وسلم طوافه وانصرفوا مع إلى منزله.
(وبعد واحد مع الخمسينا
…
وأشهر مضت له يقينا)
(شرفه الرحمن بالإسراء
…
وبعروجه إلى السماء)
يعنى أنه صلى الله عليه وسلم لما مضت من عمره المبارك إحدى
وخمسون سنة وأشهر هي تسعة على ما لليعمري شرفه الله تعالى بالإسراء به من المسجد الرحام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس، وصلى فيه النبيئين إماما لهم ثم عرج به إلى السماء فأم الأنبياء أيضا كما فى الشفاء ثم ارتقى حتى جاوز سدرة المنتهى وبلغ إلى موضع لم يطأة ملك مقرب ولا نبي مرسل ولما وصل معه جبريل سدرة المنتهى قال له ها أنت وربك هذا مقامى لا أتعداه. وقوله هذا مقامى بفتح الميم أي موضعى المشار إليه بقوله تعالى:{وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} [الصافات: 164] وهو سدرة المنتهى التى لم يتجاوزها أحد إلا نبينا صلى الله عليه وسلم، قاله النووي، قاله الزرقاني وما ذكره ابن سلطان فى آخر ما ذكر من الأقوال مضعفا له فإنه قال بعد قول الشفا وقد قال غير واحد إنها، يعنى قصة الإسراء كانت قبل الهجرة بسنة ما نصه، ذكر النووي أن معظم السلف وجمهور المحدثين والفقهاء على أن الإسراء كان بعد البعثة بستة عشر شهرا وقال السبكي الذى نختاره ما قاله شيخنا أبو محمد الدمياطي أنه قبل الهجرة بسنة وهو فى ربيع الأول اهـ.
وروى السيد جمال الدين أنه كان فى سبعة وعشرين من رجب على وفق ما هم عليه فى الحرمين الشريفين من العمل، وقيل فى ربيع الآخر، وقيل فى رمضان، وقيل فى شوال، وقيل فى ذى الحجة، لأن كان ابن احدى وخمسين سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما اهـ منه.
وقال القاضي أبو الفضل عياض في الشفا: لا خلاف بين أئمة المسلمين فى صحة الإسراء به، عليه السلام، إذ هو نص القرآن، قال تعالى:{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} [الإسراء: 1]
وقال: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم: 1] إلى قوله: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18]، وجاءت بتفصيله وشرح عجائبه وخواص نبينا محمد عليه السلام فيه أحاديث كثيرة رأينا أن نقدم أكملها ونشير إلى زيادة من غيره يجب ذكرها ثم ذكر حديث مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه، قال فركبته حتى أتيت بيت
المقدس فربطته بالحلقة التى يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءنى جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل عليه السام اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال جبريل. قيل من معك؟ قال محمد. قيل أوقد بعث إليه؟ قال بعث إليه. ففتح لنا فإذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل من أنت؟ قال جبريل. قيل ومن معك؟ قال محمد. قيل أوقد بعث إليه؟ قال قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا انا بابني الخالة عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام، فرحبا بي ودعوا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فذكر مثل الأول ففتح لنا، فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطى شطر الحسن فرحب بي ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة وذكر مثله فإذا أنا بإدريس صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير، قال الله تعالى:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: 57]، ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فذكر مثله، فإذا أنا بهارون صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فذكر مثله، فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب بى ودعا لى بخير، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فذكر مثله، فإذا أنا بإبراهيم صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ثم ذهب بى إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلى ما أوحى ففرض علي خمسين صلاة كل يوم وليلة فنزلت إلى موسى فقال ما فرض ربك على أمتك؟ قلت خمسين صلاة، قال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك، فإني قد لوت بنى إسرائيل وخبرتهم، قال فرجعت إلى ربى قلت يا رب خفف عن أمتى، فحط عنى خمسا فرجعت إلى موسى، فقلت حط عنى خمسا، فقال إن أمتك لا يطيقون فارجع إلى
ربك فاسأله التخفيف، قال فلم أزل أرجع بين ربى وموسى حتى قال يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر فتلك مسون صلاة، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، ومن هم بسيئة فلم يعملها فلم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال فنزلت حتى أتيت موسى فأخبرته، فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه. وفى حديث ابن شهاب قول كل نبي له مرحبا بالنبي الصالح والأخ الصالح إلا آدم وإبراهيم فقالا له: والابن الصالح. وفيه من طريق ابن عباس رضي الله عنه حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام اهـ.
والإسراء مصدر أسرى يقال سرى وأسرى إذا سار ليلا قال أهل الإشارة وهم المحققون من الصوفية والحكمة فى تخصيص الإسراء بالليل أنه تعالى لما محى آية الليل أي طمس نورها لتسكن فيه والإضافة بيانية وجعل آية النهار مبصرة أي مبصرا فيها انكسر الليل فجبر بأن أسري فيه بمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك أعظم الجبر، وقد افتخر النهار بالشمس فقيل لا تفخر فإن كانت شمس الدنيا تشرق فيك فسيعرج شمس الوجود فى الليل إلى السماء، وقيل لأنه صلى الله عليه وسلم سراج والسراج إنما يحصل الإنتفاع به بإيقاده ليلا، وفى ذلك المعنى قيل:
(قلت يا سيدى فلم تؤثر الـ
…
ـليل على بهجة النهار المنير)
(قلت لا أستطيع تغيير وسم
…
هكذا الوسم فى طلوع البدور)
(إنما زرت فى الظلام لكي ما
…
يشرق الليل من أشعة نورى)
ومعنى الأبيات أنه سأله محبوبه عن حكمة زيارته ليلا دون النهار فقال أنا بدر وهو إنما يظهر أثره ليلا ولا يستطيع تغيير ذلك الأثر، وإن فى زيارته ليلا فائدة تظهر لو زار نهارا وهى إشراق الليل بنوره، اهـ - من الزرقاني.
وظاهر الآية ان ابتداء الإسراء كان من نفس المسجد لحديث بينا أنا