الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وتردي بنا الجرد العناجيج وسطكم
…
بني الأوس حتى يشفي النفس ثائر)
(ووسط بني النجار سوف نكرها
…
لها بالقنى والدارعين زوافر)
(فنترك قتلى تعصب الطير حولهم
…
وليس لهم إلا الأماني ناصر)
(وذلك أنا لا تزال سيوفنا
…
بهن دم ممن يحاربن مائر)
(فإن تظفروا في يوم بدر فإنما
…
بأحمد أمسى جدكم وهو ظافر)
(وبالنفر الأخيار هم أولياؤه
…
يحامون في اللأواء والموت حاضر)
(يعد أبو بكر وحمزة فيهم
…
ويدعى على وسط من أنت ذاكر)
(أولئك لا من نتجت في بيوتها
…
بنو الأوس والنجار حين تفاخر)
(ولكن أبوهم من لؤي بن غالب
…
إذا عدت الأنساب كعب وعامر)
(هم الطاعنون الخيل في كل معرك
…
غداة الهياج الأطيبون الأكابر)
وقال علي رضي الله عن جميعهم ولم ير ابن هشام أحدا يعرفها:
(ألم تر أن الله أبلى رسوله
…
بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل)
(بما أنزل الكفار دار مذلة
…
فلاقوا هوانا من أسار ومن قتل)
إلى أن قال:
(تبيت عيون النائحات عليهم
…
تجود بأسبال الرشاش وبالوبل)
(نوائح تنعي عتبة الغي وابنه
…
وشيبة تنعاه وتنعي أبا جهل)
(وذا الرجل تنعي وابن جدعان فيهم
…
مسلية حرا مبينة الثكل)
(ترى منهم في بئر بدر عصابة
…
ذوي نجدات في الحروب وفي الحل)
المسلبة التي لبست السلاب وهو خرقة سوداء تلبسها الثكلى، والثكل بالضم فقدان الحبيب، وحشدوا جمعوا، والمعقل المنعة، والمستبسل الذي يوطن نفسه على الموت والضرب، والعناجيج جياد الخيل انتهى. ثم بعد بدر غزوة سليم وهي قرقرة الكدر. ثم غزوة بني قينقاع ثم غزوة السويق، ثم غزوة غطفان، وهي غزوة ذي أمر، ثم غزوة بحران، فهذه خمس قبل أحد وبعد بدر، ولم أتكلم عليها هنا لئلا يطول الفصل بينما ذكره الناظم، ويأتي الكلام عليها إن شاء الله بعدما ذكر الناظم
وبعدها "غزوة أحد
" بضم الهمزة والحاء، قال المصباح مذكر مصروف وقيل يجوز تأنيثه باعتبار البقعة فيمنع وليس بالقوى، وهو جبل معروف، بين أوله وبين باب المدينة المعروف بباب البقيع ميلين وأربعة
أسباع ميل تزيد يسيرا وسمي بذلك لانقاطعه عن جبال أخر هناك، وهو أحمر، ويقال له ذو عينين لمجاورته لجبل يسمى عينين، وفي القاموس وعينين بكسر العين وفتحها مثنى على كل منهما لا بفتح العين وسكون الياء وكسر النون الأولى كما قال المطرزي وعليه فليس بمثنى جبل بأحد وقف عليه إبليس فنادي إن محمد قد قتل، وقال عليه السلام: أحد جبل يجبنا ونحبه وهو من جبال الجنة، أخرجه أحمد قيل وفيه قبر هارون عليه السلام وكانت عنده الوقعة المشهورة في شوال سنة ثلاث بالاتفاق قاله في المواهب وكان يوم السبت لإحدى عشرة ليلة خلت منه وقيل لسبع ليال خلون منه وقيل في نصفه بعد بدر بسنة وشهر، وسببها أن قريشا لما أصيبوا يوم بدر ورجع أبو سفيان بعيره قال عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن المغيرة وعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وحويطب بن عبد العزي وصفوان بن أمية وأسلموا كلهم بعد ذلك، إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأرا، فأجابوا لذلك وفيهم نزل:{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا} . وكتب العباس بن عبد المطلب كتابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بخبرهم أي بأن قريشا ومن أطاعها من أهل كنانة اجتمعوا لحربه وبعثه مع رجل من بني غفار وشرط عليه أن يأتي المدينة في ثلاثة أيام بلياليها فقدم عليه بقباء فقرأه عليه أبي بن كعب واستكتم أبيا وسار بهم أبو سفيان حتى نزلوا بعينين وكان رجال من المسلمين قد ندموا على ما فاتهم من مشهد بدر ورأى صلى الله عليه وسلم ليلة الجمعة رؤيى فلما أصبح قال إني والله رأيت خيرا، رأيت بقرا تذبح ورأيت في ذباب سيفي ثلما، ورأيت أني أدخلت في درع حصينة، قالوا بما أولتها؟ قال فأما البقر فناس من أصحابي يقتلون، وأما الثلم الذي رأيت في سيفي فهو رجل من أهل بيتي يقتل، وفي رواية أحمد وأولت الدرع الحصينة المدينة، فامكثوا فإن دخل القوم المدينة قاتلناهم ورموا بالنبل من فوق البيوت، فقال القوم الذين أسفوا على ما فاتهم من مشهد بدر، يا رسول الله إنا كنا
نتمنى هذا اليوم أخرج بنا إلى أعدائنا لا يرون أنا جبنا، فصلى عليه السلام الجمعة ثم وعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد في التأهب للقتال وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا بفتح المعجمة ومضارعه بكسرها أي اجتمعوا، وحضر أهل العوالي وهي القرى التي حول المدينة ثم دخل عليه السلام بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فعمماه وألبساه واصطف الناس ينظرون خروجه عليه السلام، فقال لهم سعد بن معاذ الذي هو أفضل الأنصار كما قاله البرهان وأسيد بن خضير، بصيغة التصغير فيهما، استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه فخرج صلى الله عليه وسلم وقد لبس لامته وهي بالهمز وقد يترك تخفيفاً، الدرع وقيل السلاح، وروي أبو يعلى أنه ظاهر بين درعين يوم أحد أي لبس درعاً فوق درع، وتقلد سيفه أي جعل علاقته على كتفه الأيمن وهو تحت أبطه الأيسر فندموا على ما صنعوا، فقالوا ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه، وعقد عليه السلام ثلاثة ألوية لواء المهاجرين بيد علي وقيل بيد مصعب بن عمير، قال الزرقاني وليس بخلاف حقيقي فإنه كان بيد علي فقال عليه السلام من يحمل لواء المشركين؟ فقيل طلحة بن أبي طلحة فقال نحن أحق بالوفاء منهم، فأخذه من علي ودفعه إلى مصعب، أي لأنه من بني عبد الدار بن قصي وكان بكر قصي فجعل إليه اللواء والحجابة والسقاية والرفادة، ولواء للأوس بيد أسيد بن حضير ولواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر وقيل بيد سعد بن عبادة، وفي المسلمين مائة دارع وركب صلى الله عليه وسلم فرسه السكب على رواية والأخرى أنه خرج من منزل عائشة على رجليه إلى أحد وخرج السعدان أمامه يعدوان دارعين واستعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بأهل المدينة وبات بالشيخين تثنية شيخ موضع بين المدينة وأحد سمي بشيخ وشيخه كانا هناك وجعل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة الأنصاري وأدلج عليه السلام في السحر، فكان الخارجون معه ظاهراً
وحقيقة ألف رجل، فلما انخزل ابن أبي بالثلاث مائة صاروا سبع مائة وقيل أنهم كانوا تسع مائة وصاروا ستمائة، قال ابن عقبة وليس في المسلمين إلا فرس واحد وقال الواقدي لم يكن معهم إلا فرسه عليه السلام، وفرس أبي بردة وكان المشركون ثلاثة آلاف رجل، وفيهم سبعمائة دارع ومائتا فرس وثلاثة آلاف بعير وخمس عشرة امرأة من أشرافهم التماسا للحفيظة وأن لا يفروا وهي بفتح الحاء المهملة وكسر الفاء الغضب للحرم قاله السهيلي، منهن هند بنت عتبة وأم حكيم بنت الحارث بن هشام، مع زوجها عكرمة بن أبي جهل وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة مع زوجها الحارث بن هشام وبرزة بنت مسعود الثقفية مع زوجها صفوان بن أمية وريطة بنت منبه السهمية مع زوجها عمرو بن العاصي وسلافة بنت سعد الأنصارية مع زوجها طلحة الحجبي وأسلمن بعد ذلك كلهن وصحبن، وخرجت خناس بنت مالك مع ابنها أبي عزيز أخي مصعب وعميرة بنت علقمة وقد صرح في النور بأنه لا يعلم لهما إسلاما ولم يسم ابن إسحاق من بقي ونقله عنه في الفتح ولم يزد عليه، قاله العلامة الزرقاني قال مؤلفه سمح الله له قوله وخرجت مع ابنها أبي عزيز الخ
…
قد مر له رضي الله عنه ونفعنا ببركته أن أبا عزيز أسلم يوم بدر بعد أن أسر أنظره والله أعلم. ولما انخزل ابن أبي بمن معه من المنافقين سقط في أيدي طائفتين من المسلمين وهما أن يقتتلا وهما بنو حارثه من الأوس وبنو سلمة بكسر اللام من الخزرج وفيهما نزلت: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} قال جابر نزلت فينا وما أحب أنها لم تنزل والله يقول: {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} ابن حجر أي لأن الآية وإن كان في ظاهرها غض منهم لكن في آخرها غاية الشرف لهم قال ابن إسحاق {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} أي الدافع عنهما ما هموا به من القتل، ولما انخزل المنافقون تبعهم عبد الله بن حرام يقول: يا قوم أذكركم الله أن لا تخذلوا قومكم ونبيكم عندما حضر من عدوهم ما ترون، قالوا لو نعلم أنكم تقاتلون ما أسلمناكم وأبوا إلا الانصراف فقال أبعدكم الله فسيغني الله عنكم نبيه ومضى رسول الله
صلى الله عليه وسلم حتى سلك في حرة بني حارثة فذب فرس بذنبه فاستسل سيفا فقال صلى الله عليه وسلم يا صاحب السيف شم سيفك فإني أرى السيوف ستسل اليوم، ثم قال صلى الله عليه وسلم من يخرج بنا على القوم من كثب أي من قرب من طريق لا يمر بنا عليهم فقال أبو خيثمة أنا يا رسول الله فنفذ به في حرة بني حارثة وبين أموالهم حتى سلك في مال لمربع بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة بعين مهملة ابن قيظي بفتح القاف وسكون التحتية وظاء معجمة وياء مشددة وكان منافقا ضريرا، فلما سمع حس المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قام يحثو التراب في وجوههم وذكر أنه أخذ حفنة ثم قال والله لو أعلم أني لا أصيب بها غيرك يا محمد لضربت بها وجهك فابتدره القوم ليقتلوه فقال صلى الله عليه وسلم لا تقتلوه فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر وقد بادر إليه سعد بن زيد الأشهلي قبل النهي فشجه في رأسه ومضي صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من أحد فجعل ظهره وعسكره إلى أحد وروي أنه لما وصل إلى أحد صلى به الصبح صفوفا عليهم سلاحهم ثم أصطف المسلمون بأصل أحد واصطف المشركون بالسبخة بفتح المهملة وفتح الموحدة وسكونها وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد سيف الله الذي سله على الكفار بعد وعلى ميسرتها عكرمة بن أبي جهل وعلى المشاة صفوان بن أمية وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وأسلموا كلهم، وجعل صلى الله عليه وسلم على الرماة بالنبل وهم خمسون: عبد الله بن جبير الأوسي العقبي البدري وهو أخو خوات، وقال لهم إن رأيتمونا تخطفنا الطير بفتح الفوقية وسكون الخاء وفتح الطاء أو بفتح الخاء وشد الطاء وأصله بتاءين أي رأيتمونا قد زلنا عن مكاننا أو أكلتنا الطير فلا تبرحوا من مكانكم هذا، حتى أرسل إليكم، ولابن إسحاق انضحوا الخيل عنا بالنبل لا يأتوننا من خلفنا وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم بهمزة مفتوحة فواو ساكنة أي مشينا عليهم وهم قتلى فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، وفي حديث احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نقتل فلا
تنصرونا وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا بفتح التاء والراء أي لا تكونوا مشاركين لنا. زاد في رواية وارشقوهم بالنبل. فإن الخيل لا تقوم على النبل إنا لا نزال غالبين ما ثبتهم مكانكم، اللهم إني أشهدك عليهم. وأول من أنشب الحرب أبو عامر الفاسق وهو عبد بن عمرو بن صيفي الأوسي وكان خرج إلى مكة مباعداً للنبي صلى الله عليه وسلم وكان يعد قريشاً أن لو لقي قومه لم يختلف عليه منهم رجلان فلما التقى الناس نادي يا معشر الأوس أنا أبو عامر، قالوا لا أنعم الله بك عينا يا فاسق، وبذلك سماه صلى الله عليه وسلم، وكان يسمى في الجاهلية الراهب، فلما سمع ردهم عليه قال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتلهم قتالا شديدا ثم تراموا بالحجارة حتى ولى أبو عامر وجعل نساء المشركين يضربن الدفوف ويذكرنهم قتلى بدر، وكان أبو سفيان قد قال يا بني عبد الدار إنكم وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما رأيتم وإنما يؤتى الناس من قبل راياتهم إذا زالت زالوا فإما أن تكفونا لواءنا وإما أن تخلوا بيننا وبينه، وقالوا ستعلم كيف نصنع وذلك الذي أراد أبو سفيان فاقتتل الناس وحميت الحرب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في سيف عنده من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال سمي منهم عمر والزبير كما عند ابن عقبة وعلي كما في الطبراني وأبو بكر كما في الينابيع وكان مكتوباً في إحدى صفحتيه:
(في الجبن عار وفي الإقدام مكرمة
…
والمرء بالجبن لا ينجو من القدر)
فأمسكه صلى الله عليه وسلم عنهم فقام إليه سماك بن خرشة أبو دجانة بضم الدال المهملة وبالجيم والنون الأنصاري البدري باتفاق، فقال وما حقه يا رسول الله؟ فقال أن تضرب به في وجوه العدو حتى ينحني وروى الدولابي أن لا تقتل به مسلماً، ولا تفر به من كافر، قال أنا آخذه بحقه يا رسول الله. أي بما يقابله من الثمن، وهو الصفة التي ذكرتها، وعند الطبراني قال لعلك إن أعطيتكه أن تقاتل به في الكيول، قال لا فأعطاه إياه وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه عليه السلام
يتبخر قال إنها لمشية يبغضها الله بضم الياء لا بفتحها وضم الغين لأنها لغة ردية إلا في مثل هذا الموطن أي لدلالتها على احتقار العدو قال الزبير ووجدت أي حزنت أي على نفسي خوفاً أن المنع لسبب منه يقتضيه، فقلت والله لأنظرن ما يصنع به أبو دجانة، فاتبعته فأخذ عصابة له حمراء مكتوباً في أحد طرفيها نصر من الله وفتح قريب وفي الأخرى الجبانة في الحرب عار ومن فر لم ينج من النار فعصب بالتخفيف وبالتشديد بها رأسه فقالت الأنصار أخرج عصابة الموت وهكذا كانت تقول إذا تعصب بها، فخرج وهو يقول:
(أنا الذي عاهدني خليل
…
ونحن بالسفح لدي النخيل)
(أن لا أقوم الدهر في الكيول
…
أضرب بسيف الله والرسول)
فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله، وفي مسلم عن أنس ففلق أبو دجانة بالسيف هام المشركين ولابن هشام عن ابن الزبير وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحا إلا ذفف عليه فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا فاختلفا ضربتين فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته فعضت بسيفه وضربه أبو دجانة فقتله ثم رأيته حمل السيف على رأس هند بنت عتبة ثم عدل السيف عنها، ولابن إسحاق قال أبو دجانة رأيت إنسانا يحمس الناس حمساً شديداً فصمدت إليه فلما حاملت السيف عليه ولول فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة، وفي رواية أنه لما حمل عليها السيف نادت يا لصخر فلم يجبها أحد وذفف بالذال المعجمة والمهملة وشد الفاء الأولى مفتوحات أسرع في قتله ويحمس بحاء مهملة يروى بالسين من الحماسة وهي الشجاعة وبالشين المعجمة من أحمش النار أوقدها وصمد إليه: قصده، وولولت: قالت يا ويلها هذا قول أكثر اللغويين وقال ابن دريد الولولة رفع المرأة صوتها في فرح أو حزن قاله أبو ذر. وقوله أنا الذي .. أنشده الجوهري بلفظ إني امرؤ عاهدني، والسفح جانب الجبل عند أصله والكيول بفتح الكاف وشد المثناة التحتية مضمومة فواو ساكنة فلام آخر الصفوف، قاله الجوهري وأبو عبيد وغيرهما وقال أبو
ذر في حواشيه الكيول بالتشديد والتخفيف آخر الصفوف في الحرب قاله العلامة الزرقاني وقاتل حمزة رضي الله عنه فأثخن خصوصا في الرؤساء والتقى حنظلة الغسيل بن أبي عامر الفاسق وأبو سفيان بن حرب فعلاه حنظلة فضربه شداد بن أوس بن شعوب الليثي وقتله وأسلم شداد بعد ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم رأيت الملائكة تغسل حنظلة بالماء المزن في صحاف الفضة بين السماء والأرض، فسألوا امرأته جميلة أخت عبد الله بن أبي المنافق وكانت عروساً وكان ابتنى بها تلك الليلة فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال عليه السلام لذلك غسلته الملائكة وفي الروض أنه ألتمس في القتلى فوجدوه يقطر رأسه ماء وبهذا الحديث تمسك الحنابلة في غسل الشهيد الجنب، قال الزرقاني والجواب للجمهور أن تغسيل الملائكة إكرام له، وهو من أمور الآخرة لا يقاس عليه، ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتغسيل أحد ممن استشهد جنباً، ولما اشتد القتال أرسل عليه السلام إلى علي أن قدم الراية فتقدم وقال أنا أبو القصم بالقاف والفاء فناداه أبو سعد طلحة بن أبي طلحة أحد بني عبد الدار وهو صاحب لواء المشركين وهو سيد الكتيبة أن هل لك يا أبا القصم في البراز من حاجة؟ قال نعم. فخرج إليه فقتله وقيل قتله سعد بن أبي وقاص ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة وهو يقول:
(إن على أهل اللواء حقا
…
أن يحسنوا الصعدة أو تندقا)
فحمل عليه حمزة رضي الله فقطع يديه وكتفيه ثم مات والصعدة القناة المستوية تنبت كذلك قاله في القاموس ثم حمله مسافع بن طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ثم حمله الحارث بن طلحة فقتله عاصم أيضاً ثم حمله كلاب ابن طلحة فقتله الزبير ثم حمله الجلاس بن طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله ثم حمله أرطاة بن شرحبيل بضم الشين بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فقتله علي كما قال ابن سعد وغيره وصحح، وجزم ابن إسحاق بأن قاتله حمزة ثم حمله شريح بن فارط فلا يدرى قاتله ثم حمله صواب غلامهم فقيل قتله