الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علموا بإسلامي قالوا الحجاج بن علاط عنده والله خبر أخبرنا يا أبا محمد فإنه قد بلغنا أن القاطع صار إلي خيبر وهي ريف الحجاز، قلت عندي ما يسركم من الخبر هزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله وأسر محمد وقالوا لا نقتله حتى نبعت به إلي مكة فيقتلونه بين أظهرهم، فصاحوا بمكة فقالوا هذا محمد إن ما تنتظرون به أن يقدم عليكم فيقتل بين أظهركم، قال قلت أعينوني على جمع مالي فإني أريد أن أقدم خيبر فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلي ما هنالك فجمعوا لي مالي كأحب جمع فلما سمع العباس الخبر أقبل حتى وقف إلي جنبي فقال يا حجاج ما هذا الذي جئت به؟ قلت وهل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال نعم؛ قلت فاسأخر عنى حتى ألقاك على خلاء، حتى إذا فرغت وأجمعت الخروج لقيت العباس فقلت احفظ علي حديثي، فإني أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل ما شئت فإني والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على ابنة ملكهم ولقد افتتح خيبر وصارت له ولأصحابه، ولقد أسلمت وما جئت إلا لآخذ مالي. قال حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له وأخذ عصاه حتى أتى الكعبة فطاف بها فلما رأوه قالوا هذا والله التجلد أحر المصيبة، قال كلا والله لقد افتتح محمد خيبر وترك عروسا على ابنة ملكهم وأحرزوا أموالهم. قالوا من جاءك بهذا الخبر؟ قال الذي جاءكم بما جاءكم به، ولقد عليكم مسلما. قال انفلت عدو الله، أما والله لو علمنا لكان لنا وله شأن، ولم ينشبوا أن جاءهم الخبر انتهى المراد من غزوة خيبر.
ثم يلي خيبر فتح واد القرى
بضم القاف وفتح الراء مقصور وهو موضع بقرب المدينة. قال الزرقاني غاية ما يفيده كلام الجماعة المعتضد بحديث أبي هريرة أنها أي غزوة واد القرى كانت في آخر صفر أو أول ربيع الأول لأن خيبر كانت في المحرم سنة سبع أو في آخر سنة ست ومدة حصارها بضع عشرة ليلة فلما فتحها خرج إلي الصهباء وأقام بها
حين بنى بصفية ثلاثة أيام بلياليهن ومدة الذهاب والإياب ثمانية أيام فغاية المدة نحو شهر فلا يكون واد القرى في جمادي يعني بهذا رد ما في المواهب والله أعلم. وروى مالك ومن طريقه البخاري ومسلم عن أبي هريرة افتتحنا خيبر ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى واد القرى انتهى.
وفي الكلاعي ولما فرغ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من خيبر انصرف إلي واد القرى نزلناها أصلا مع مغرب الشمس ومع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم غلام أهداه له رفاعة بن زيد الجذامي فوالله أنه ليضع رحل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ أتاه سهم غرب فقتله فقلنا هنيئا له الجنة، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم والذي نفس محمد بيده إن شملته الآن لتحرق عليه في النار كان غلها من فيئ المسلمين يوم خيبر، فسمعها رجل من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأتاه فقال يا رسول الله أصبت شراكين لنعلين لي، فقال يوقد لك مثلهما من النار. انتهى.
قوله سهم غرب قال في القاموس وأصابه سهم غرب ويحرك وسهم غرب نعتا أي لا يدرى راميه. وفي المواهب أنه عليه السلام أقام بواد القرى أربعة أيام يحاصرهم، وفي الزرقاني قال الواقدي عبأ صلى الله تعالى عليه وسلم أصحابه للقتال وصفهم ودفع لواءه إلي سعد بن عبادة وراية إلي الحباب بن المنذر وراية إلي سهل بن حنيف وراية إلي عباد بن بشر ثم دعاهم إلي الإسلام وأخبرهم أنهم إن أسلموا أحرزوا أموالهم وحصنوا دماءهم وحسابهم على الله، فبرز رجل منهم فقتله الزبير ثم آخر فقتله الزبير ثم آخر فقتله علي، ثم آخر فقتله أبو دجانة، ثم آخر فقتله أبو دجانة حتى قتل منهم أحد عشر، كلما قتل رجل دعا من بقي إلي الإسلام. ولقد كانت الصلاة تحضر يومئذ فيصلي بأصحابه، ثم يعود
فيدعوهم إلي الله ورسوله، فقاتلهم حتى أمسوا وغدا عليهم، فلم ترتفع الشمس حتى أعطوا ما بأيديهم وفتحها صلى الله تعالى عليه وسلم عنوة وغنمه الله أموالهم وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا وقسم ما أصاب على أصحابه بواد القرى وترك الأرض والنخيل بأيدي يهود وعاملهم عليها، وأقطع جمرة بالجيم ابن هوذة بفتح الهاء والمعجمة العذري رمية سوط من واد القرى وأصاب مدعما سهم غرب ومدعم بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم عبد أسود هداه له رفاعة بن زيد أحد بنى الضبيب كما في مسلم، وهو بضم المعجمة وفتح الموحدة بعدها نون وقيل بفتح المعجمة وكسر الموحدة. وفي رواية للصحيحين فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذ جاءه سهم عائر.
فقال صلى الله تعالى عليه وسلم إن الشملة التي غلها من خيبر تشتعل عليه نارا، والشملة كساء يلتف فيه. وقيل إنما تسمى شملة إذا كان لها هدب وتقييد بعض بالغلط إن ثبت أنه الواقع عنا وإلا فاللغة الإطلاق وقوله سهم عائر بالعين المهملة أي لا يدرى راميه فهو بمعنى سهم غرب كما في الرواية الأولى.
وفي الصحيح عن عبد الله بن عمر وقال كان على ثقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رجل يقال له كركرة فقال صلى الله تعالى عليه وسلم هو في النار في عباءة غلها. وكلام عياض يشعر باتحاد قصته مع قصة مدعم، وقصة مدعم كانت بواد القرى ومات بسهم وغل شملة والذي أهداه له صلى الله تعالى عليه وسلم رفاعة بخلاف كركرة فأهداه هوذة بن علي وغل عباءة ولم يمت بسهم فافترقا.
نعم في مسلم عن غمر، لما كان يوم خيبر قالوا فلان شهيد فقال صلى الله تعالى عليه وسلم كلا إني رأيته في النار في بردة غلها، أو عباءة فهذا يمكن تفسيره بكركرة، قاله الزرقاني.
ولما بلغ فتح واد القرى أهل تيماء صالحوه صلى الله تعالى عليه وسلم