الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وثلاثين وشلت يده وقاية لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول ذلك اليوم كله لطلحة، وروي النسائي والبيهقي بسند جيد عن جابر أدرك المشركون النبي صلى الله عليه وسلم فقال من للقوم فقال طلحة أنا فذكر قتل الذين كانوا معهما من الأنصار قال ثم قاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال حس، فقال صلى الله عليه وسلم لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون، حتى تلج بك في جو السماء، ورمي يومئذ أبو رهم بضم الراء كما في الزرقاني كلثوم بن الحصين الغفاري بسهم فوقع في نحره فبصق عليه صلى الله عليه وسلم فبرئ وسمي المنحور وهي معجزة باهرة. ولما انقطع سيف عبد الله بن جحش أعطاه صلى الله عليه وسلم عرجون نخلة فعاد في يده سيفا فقاتل به حتى قتل، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ودفن هو وخاله حمزة في قبر واحد وأمه أميمة بنت عبد المطلب واختلف في إسلامها وقتله أي أبا الحكم علي بن أبي طالب وكان ذلك السيف يسمى العرجون ولم يزل يتوارث حتى بيع بمائتي دينار من بقا التركي أحد أمراء المعتصم إبراهيم بن هارون الرشيد وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته وقيل في يده فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها صلى الله عليه وسلم بيده وردها في موضعها، وقال اللهم اكسه جمالا، وفي رواية اللهم اجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى، وروي الأصمعي أن رجلا من ولده قدم على عمر بن عبد العزيز، فقال ممن الرجل؟ فقال:
(أنا ابن الذي سالت على الخد عينه
…
فردت بكف المصطفى أحسن الرد)
(فعادت كما كانت لأول أمرها
…
فيا حسن ما عين ويا حسن ما خدى)
فقال عمر:
(تلك المكارم لا قعبان من لبن
…
شيبا بماء فعادا بعد أبوا لا)
فقال عمر بمثل ذا فاليتوسل. ووصله وأحسن جائزته.
وقوله ويا حسن ما خذ هكذا رواه الأصمعي وأنشده اليعمري ويا حسن ما رد، وكان أول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد التحدث بقتله كعب بن مالك الخزرجي ثم السلمي العقبي، قال عرفت عينيه تزهران من تحت المغفر أي تضيئان ومن رواه تزران فمعناه تتوقدان وفي الصحاح زرت عينه تزر بالكسر زريرا وعيناه تزران إذا توقدتا، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار لي صلى الله عليه وسلم أن اصمت أي اسكت فلما سمعوا ذلك وعرفوه نهضوا إليه ونهض معهم نحو الشعب، فلما أسند أي صعد، قاله في النور، رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب وكأن معناه لما دخلوا به في الشعب صعدوا به في الصخرة فاستندوا إلى جانب من الجبل بدليل رواية ابن إسحاق نهض صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها وكان قد بدن وظهر بين درعين فلما ذهب لينهض لم يستطيع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها قال الزبير سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ أوجب طلحة قال البرهان بدن بفتح الدال المهملة أي أسن أو ثقل من السن وأوجب طلحة يعني أحدث شيئا يستوجب به الجنة، وجواب لما قوله أدركه أبي بن خلف وهو يقول أين محمد لا نجوت إن نجي، فاعترضه رجال من المؤمنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم هكذا أي خلوا طريقه فلما دنا تناول الحربة من الحارث بن الصمة فانتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعراء من ظهر البعير إذا انتفض ثم استقبله عليه السلام فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في عنقه، وفي لفظ في ترقوته، وفي لفظ فخدشه في عنقه خدشا غير كبير وقع بها عن فرسه مرارا وجعل يخور كما يخور الثور ولم يخرج له دم، فكسر ضلعا بكسر الضاد وفتح اللام وتسكن من أضلاعه فلما رجع إلى قريش قال قتلني والله محمد، فقالوا ليس عليك بأس ما أجزعك؟ فقال واللات لو كان هذا الذي بي بربيعة ومضر لماتوا أجمعين، وفي رواية بجميع الناس لقتلهم، أليس قد كان قال لي بمكة أنا أقتلك فوالله
لو بصق علي لقتلني فمات عدو الله بسرف بفتح السين وكسر الراء المهملتين وبالفاء وهم قافلون إلى مكة، كذا رواه أبو نعيم والبيهقي. وعن الواقدي أن ابن عمر كان يقول مات أبي ببطن رابغ فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوى أي بفتح الهاء وكسر الواو وشد التحتية، أي حين طويل، وقيل خاص بالليل، وعليه فقوله من الليل صفة لازمة إذا نار تأجج فهبتها وإذا رجل يخرج منها في سلسلة يجذبها بذال معجمة أي يسحبها يصيح العطش بالرفع والنصب وإذا رجل يقول لا تسقه هذا قتيل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أبي بن خلف انتهى. والشعراء بشين معجمة مفتوحة فعين ساكنة فراء فألف تأنيث ذباب أزرق أو أحمر له لذع وروي تطاير الشعراء أي بضم الشين وسكون العين جمع شعراء، ولما انتهى صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب ملأ علي بن أبي طالب رضي الله عنه درقته من المهراس بكسر الميم وسكون الهاء وبالراء وسين مهملة آخره والمهراس صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء تجعل إلى جانب البئر ويصب فيها الماء لينتفع به الناس، وقيل هو اسم ماء بأحد؛ فجاء به إليه صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه فلم يشرب منه وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهذا وقع قبل انصراف الكفار، فلما انصرفوا كما في الطبراني أتت فاطمة في النسوة فجعلت تغسل وعلي يسكب وهو صلى الله عليه وسلم يقول: اشتد غضب الله على من دمي بفتح الميم المشددة وجه نبيه وصلى صلى الله عليه وسلم الظهر يومئذ قاعدا من الجراح وصلى المسلمون خلفه قعودا. وفي البخاري أنها لما غسلته ازداد الدم فأخذت قطعة من حصير فأحرقتها بالنار وللطبراني حتى صار رمادا وكمدته بشد الميم أي ألصقته به فاستمسك الدم ووقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال مثل بفتح الميم والثاء المخففة يمثل بضم الثاء مثلا بفتح الميم وسكون الثاء أي نكل والاسم المثلة بالضم ومثل بالقتيل جدعه وكثير من الناس يشدد مثل وكأنه إذا أريد التكثير يجوز ذلك يجدعن بفتح الياء وإسكان
الجيم وخفة الدال وكأنه إذا أريد المبالغة يجوز التشديد أي يقطعن الآذان والأنف بفتح الهمزة الممدودة وضم النون وبقرت عن كبد حمزة رضي الله عنه فلاكتها فلم تستطيع أن تسيغها فلفظتها ثم علت هند على صخرة فصرخت بأعلى صوتها فقالت:
(نحن جزيناكم بيوم بدر
…
والحرب بعد الحرب ذات سعر)
(ما كان عن عتبة لي من صبر
…
ولا أخي وعمه وبكر)
(شفيت نفسي وقضيت نذري
…
شفيت وحشي غليل صدري)
(فشكر وحشي علي عمري
…
حتى ترم أعظمى في قبر)
فأجبتها هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب أخت مسطح:
(خزيت في بدر وبعد بدر
…
يا بنت وقاع عظيم الكفر)
(صحبك الله غداة الفجر
…
بالهاشميين الطوال الزهر)
(بكل قطاع حسام يفر
…
حمزة ليثي وعلي صقري)
(إذ رام شيب وأبوك غدر
…
فخضبا منه ضواحي النحر)
(ونذرك السوء فشر نذر .... )
قال في الاكتفاء هذا قول هند والكفر يحنقها والوتر يقلقها والحزن يحرقها والشيطان ينطقها ثم أن الله تعالى هداها للإسلام وعبادة الله تعالى وترك الأصنام وأخذ بحجزتها عن النار ودلها على دار الإسلام فصلحت حالها وتبدلت أقوالها. ولما انصرف أبو سفيان نادى إن موعدكم بدر العام القابل، فقال صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب قل نعم هو بيننا وبينكم موعد، ثم بعث عليه السلام عليا أو سعد بن أبي وقاص ويحتمل أنه بعثهما معا وقال اخرج في آثار القوم فإن كانوا قد جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة، وإن ركبوا الخيل وساقوا الإبل فهم يريدون المدينة والذي نفسي بيده إن أرادوها لأسيرن إليهم ثم لأناجزنهم. قال على أو سعد فخرجت في آثارهم فجنبوا الخيل وامتطوا الإبل ووجهوا إلى مكة. قال تعالى: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ