المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت - نونية ابن القيم الكافية الشافية - ط مكتبة ابن تيمية

[ابن القيم]

فهرس الكتاب

- ‌أول القصيدة

- ‌فصل: في مقدمة نافعة قبل التحكيم

- ‌فصل: وهذا أول عقد مجلس التحكيم

- ‌فصل: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن

- ‌فصل: في مجامع طرق أهل الأرض واختلافهم في القرآن

- ‌فصل: في مذهب الاقترانية

- ‌فصل: في مذاهب القائلين بأنه متعلق بالمشيئة والارادة

- ‌فصل: في مذهب الكرامية

- ‌فصل: في ذكر مذهب أهل الحديث

- ‌فصل: في إلزامهم القول بنفي الرسالة إذا انتفت صفة الكلام

- ‌فصل: في إلزامهم التشبيه للرب بالجماد الناقص إذا انتفت صفة الكلام

- ‌فصل: في إلزامهم بالقول بأن كلام الخلق، حقه وباطله، عين كلام الله سبحانه

- ‌فصل: في التفريق بين الخلق والأمر

- ‌فصل: في التفريق بين ما يضاف إلى الرب تعالى من الأوصاف والأعيان

- ‌فصل: في كلام الفلاسفة والقرامطة في كلام الرب جل جلاله

- ‌فصل: في مقالات طوائف الاتحادية في كلام الرب جل جلاله

- ‌فصل: في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب تعالى وكلامه والانفصال عنه

- ‌فصل في الرد عى الجهمية المعطلة القائلين بأنه ليس على العرش إله يعبد ولا فوق السموات إله يصلى له ويسجد، وبيان فساد قولهم عقلا ونقلا ولغة وفطرة

- ‌فصل: في سياق هذا الدليل على وجه آخر

- ‌فصل: في الإشارة إلى الطرق النقلية الدالة على أن الله تعالى فوق سماواته على عرشه

- ‌فصل: في الإشارة إلى ذلك من السنة

- ‌فصل: في جناية التأويل على ما جاء به الرسول والفرق بين المردود منه والمقبول

- ‌فصل: فيما يلزم مدعي التأويل لتصحيح دعواه

- ‌فصل: في طريقة ابن سينا وذويه من الملاحدة في التأويل

- ‌فصل: في شبه المحرفين للنصوص باليهود وإرثهم التحريف منهم وبراءة أهل الإثبات مما رموهم به من هذا الشبه

- ‌فصل: في بيان بهتانهم في تشبيه أهل الإثبات بفرعون وقولهم إن مقالة العلو عنه أخذوها وأنهم أولى بفرعون وهم أشباهه

- ‌فصل: في بيان تدليسهم وتلبيسهم الحق بالباطل

- ‌فصل: في بيان سبب غلطهم في الألفاظ والحكم عليها باحتمال عدة معان حتى أسقطوا الاستدلال بها

- ‌فصل: في بيان شبه غلطهم في تجريد اللفظ بغلط الفلاسفة في تجريد المعاني

- ‌فصل: في بيان تناقضهم وعجزهم عن الفرق بين ما يجب تأويله وما لا يجب

- ‌فصل: في المطالبة بالفرق بين ما يتأول وما لا يتأول

- ‌فصل: في ذكر فرق لهم آخر وبيان بطلانه

- ‌فصل: في بيان مخالفة طريقهم لطريق أهل الاستقامة عقلا ونقلا

- ‌فصل: في بيان كذبهم ورميهم أهل الحق بأنهم أشباه الخوارج وبيان شبههم المحقق بالخوارج

- ‌فصل: في تلقيبهم أهل السنة بالحشوية وبيان من أولى بالوصف المذموم من هذا اللقب من الطائفتين وذكر أول من لقب به أهل السنة أم أهل البدعة

- ‌فصل: في بيان عدوانهم في تلقيب أهل القرآن والحديث بالمجسمة وبيان أنهم أولى بكل لقب خبيث

- ‌فصل: في بيان مورد أهل التعطيل وأنهم تعوّضوا بالقلوط عن السلسبيل

- ‌فصل: في بيان هدمهم لقواعد الإسلام والإيمان بعزلهم نصوص السنة والقرآن

- ‌فصل: في بطلان قول الملحدين إن الاستدلال بكلام الله ورسوله لا يفيد العلم واليقين

- ‌فصل: في تنزيه أهل الحديث والشريعة عن الألقاب القبيحة الشنيعة

- ‌فصل: في نكتة بديعة تبين ميراث الملقبين والملقبين من المشركين والموحدين

- ‌فصل: في بيان اقتضاء التجهم والجبر والإرجاء للخروج عن جميع ديانات الأنبياء

- ‌فصل: في جواب الرب تبارك وتعالى يوم القيامة إذا سأل المعطل والمشبه عن قول كل منهما

- ‌فصل: في تحميل أهل الإثبات للمعطلين شهادة تؤدى عند رب العالمين

- ‌فصل: في عهود المثبتين مع رب العالمين

- ‌فصل: في شهادة أهل الإثبات على أهل التعطيل أنه ليس في السماء إله يعبد ولا لله بيننا كلام ولا في القبر رسول الله

- ‌فصل: في الكلام في حياة الأنبياء في قبورهم

- ‌فصل: فيما احتجوا به على حياة الرسل في القبور

- ‌فصل: في الجواب عما احتجوا به في هذه المسألة

- ‌فصل: في كسر المنجنيق الذي نصبه أهل التعطيل على معاقل الإيمان وحصونه جيلا بعد جيل

- ‌فصل: في أحكام بيان هذه التراكيب الستة

- ‌فصل: في أقسام التوحيد والفرق بين توحيد المرسلين وتوحيد النفاة المعطلين

- ‌فصل: في النوع الثاني من أنواع التوحيد لأهل الإلحاد

- ‌فصل: في النوع الثالث من التوحيد لأهل الإلحاد

- ‌فصل: في النوع الرابع من أنواعه

- ‌فصل: في بيان توحيد الأنبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلين

- ‌فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت

- ‌فصل: في بيان حقيقة الإلحاد في أسماء رب العالمين وذكر انقسام الملحدين

- ‌فصل: في النوع الثاني من نوعي توحيد الأنبياء والمرسلين المخالف لتوحيد المشركين والمعطلين

- ‌فصل: في صف العسكرين وتقابل الصفين واستدارة رحى الحرب العوان وتصاول الأقران

- ‌فصل: في عقد الهدنة والأمان الواقع بين المعطلة وأهل الإلحاد حزب جنكيزخان

- ‌فصل: في مصارع النفاة والمعطلين بأسنة أمراء الإثبات والتوحيد

- ‌فصل: في بيان أن المصيبة التي حلت بأهل التعطيل والكفران من جهة الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان

- ‌فصل: في كسر الطاغوت الذي نفوا به صفات ذي الملكوت والجبروت

- ‌فصل: في مبدأ العداوة الواقعة بين المثبتين الموحدين وبين النفاة المعطلين

- ‌فصل: في بيان أن التعطيل أساس الزندقة والكفران والإثبات أساس العلم والإيمان

- ‌فصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل في رميهم أهل التوحيد والإثبات بتنقيص الرسول

- ‌فصل: في تعيين أن اتباع السنة والقرآن طريقة النجاة من النيران

- ‌فصل: في تيسير السير إلى الله على المثبتين الموحدين وامتناعه على المعطلين والمشركين

- ‌فصل: في ظهور الفرق بين الطائفتين وعدم التباسه إلا على من ليس ذي عينين

- ‌فصل: في التفاوت بين حظ المثبتين والمعطلين من وحي رب العالمين

- ‌فصل: في بيان الاستغناء بالوحي المنزل من السماء عن تقليد الرجال والآراء

- ‌فصل: في بيان شروط كفاية النصين والاستغناء بالوحيين

- ‌فصل: في لازم المذهب هل هو مذهب أم لا

- ‌فصل: في الرد عليهم في تكفيرهم أهل العلم والإيمان وذكر انقسامهم إلى أهل الجهل والتفريط والبدع والكفران

- ‌فصل: في تلاعب المكفرين لأهل السنة والإيمان بالدين كتلاعب الصبيان

- ‌فصل: في أن أهل الحديث هم أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبغض الأنصار رجلا يؤمن بالله واليوم الآخر

- ‌فصل: في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلام

- ‌فصل: في ظهور الفرق المبين بين دعوة الرسل ودعوة المعطلين

- ‌فصل: في شكوى أهل السنة والقرآن أهل التعطيل والآراء المخالفين للرحمن

- ‌فصل: في أذان أهل السنة الأعلام بصريحها جهرا على رؤوس منابر الإسلام

- ‌فصل: في تلازم التعطيل والشرك

- ‌فصل: في بيان أن المعطل شر من المشرك

- ‌فصل: في مثل المشرك والمعطل

- ‌فصل: فيما أعد الله تعالى من الإحسان للمتمسكين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم عند فساد الزمان

- ‌فصل: فيما أعد الله تعالى في الجنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

- ‌فصل: في صفة الجنة التي أعدها الله ذو الفضل والمنة لأوليائه المتمسكين بالكتاب والسنة

- ‌فصل: في صفة عرائس الجنة وحسنهن وجمالهن ولذة وصالهن ومهورهن

- ‌فصل: في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا

- ‌فصل: في رؤية أهل الجنة ربهم تبارك وتعالى ونظرهم إلى وجهه الكريم

- ‌فصل: في يوم المزيد وما أعد لهم من الكرامة

- ‌فصل: في ذبح الموت بين الجنة والنار والرد على من قال إن الذبح لملك الموت وأن ذلك مجاز لا حقيقة

- ‌فصل: في أن الجنة قيعان وأن غراسها الكلام الطيب والعمل الصالح

- ‌فصل: في إقامة المأتم على المتخلفين عن رفقة السابقين

- ‌فصل: في زهد أهل العلم والإيمان وإيثارهم الذهب الباقي على الخزف الفاني

- ‌فصل: في رغبة قائلها إلى من يقف عليها من أهل العلم والإيمان أن يتجرد إلى الله ويحكم عليها بما يوجبه الدليل والبرهان، فإن رأى حقا قبله وحمد الله عليه وإن رأى باطلا عرف به وأرت إليه

- ‌فصل: في توجه أهل السنة إلى رب العالمين أن ينصر دينه وكتابه ورسوله وعباده المؤمنين

الفصل: ‌فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت

كالموت والإعياء والتعب الذي

…

ينفى اقتدار الخالق الديان

والنوم والسنة التي هي أصله

…

وعزوب شيء عنه في الأكوان

وكذلك العبث الذي تنفيه حكمتـ

…

ـه وحمد الله ذي الإتقان

وكذاك ترك الخلق إهمالا سدى

…

لا يبعثون إلى معاد ثان

كلا ولا أمر ولا نهي

…

عليهم من إله قادر ديان

وكذاك ظلم عباده وهو الغني

…

فما له والظلم للإنسان

وكذاك غفلته تعالى وهو علا

…

م الغيوب فظاهر البطلان

وكذاك النسيان جل إلهنا

…

لا يعتريه قط من نسيان

وكذاك حاجته إلى طعم ورز

…

ق وهو رزاق بلا حسبان

هذا وثاني نوعي السلب الذي

…

هو أول الأنواع في الأوزان

تنزيه أوصاف الكمال له عن التشـ

…

ـبيه والتمثيل والنكران

لسنا نشبه وصفه بصفاتنا

…

إن المشبه عابد الأوثان

كلا ولا نخليه من أوصافه

…

إن المعطل عابد البهتان

من مثل الله العظيم بخلقه

…

فهو النسيب لمشرك نصراني

أو عطل الرحمن من أوصافه

…

فهو الكفور وليس ذا إيمان

ص: 202

‌

‌فصل: في النوع الثاني من النوع الأول وهو الثبوت

هذا ومن توحيدهم إثبات أو

…

صاف الكمال ربناالرحمن

ص: 202

كعلوه سبحانه فوق السماوات

…

العلى بل فوق كل مكان

فهو العلي بذاته سبحانه

…

إذ يستحيل خلاف ذا ببيان

وهو الذي حقا على العرش استو

…

ى قد قام بالتدبير للأكوان

حي مريد قادر متكلم

…

ذو رحمة وإرادة وحنان

هو أول هو آخر هو ظاهر

…

هو باطن هي أربع بوزان

ما قبله شيء كذا وما بعده

…

شيء تعالى الله ذو السلطان

ما فوقه شيء كذا ما دونه

…

شيء وذا تفسير ذي البرهان

فانظر إلى تفسيره بتدبر

…

وتبصر وتعقل لمعان

وانظر إلى ما فيه من أنواع معـ

…

ـرفة لخالقنا العظيم الشان

وهو العلي فكل أنواع العلـ

…

ـلو له فثابتة بلا نكران

وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ

…

ـعظيم لا يحصيه من إنسان

وهو الجليل فكل أوصاف الجلا

…

ل له محققة بلا بطلان

وهو الجميل على الحقيقة كيف لا

…

وجمال سائر هذه الأكوان

من بعض آثار الجميل فربها

…

أولى وأجدر عند ذي العرفان

فجماله بالذات والأوصاف والـ

…

أفعال والأسماء بالبرهان

لا شيء يشبه ذاته وصفاته

…

سبحانه عن إفك ذي بهتان

وهو المجيد صفاته أوصاف تع

…

ظيم فشان الوصف أعظم شان

وهو السميع يسمع ويرى كل ما

…

في الكون من سر ومن إعلان

ص: 203

ولكل صوت منه سمع حاضر

…

فالسر والإعلان مستويان

والسمع منه واسع الأصوات لا

…

يخفى عليه بعيدها والداني

وهو البصير يرى دبيب النملة السـ

…

ـوداء تحت الصخرو الصوان

ويرى مجاري القوت في أعضائها

…

ويرى نياط عروقها بعيان

ويرى خيانات العيون بلحظها

…

ويرى كذاك تقلب الأجفان

وهو العليم أحاط علما بالذي

…

في الكون من سر ومن إعلان

وبكل شيء علمه سبحانه

…

فهو المحيط وليس ذا نسيان

وكذاك يعلم ما يكون غدا وما

…

قد كان والموجود في ذا الآن

وكذاك أمر لم يكن لو

…

كان كيف يكون ذا إمكان

فصل

وهو الحميد فكل حمد واقع

…

أو كان مفروضا مدى الأزمان

ملأ الوجود جميعه ونظيره

…

من غير ما عد ولا حسبان

هو أهله سبحانه وبحمده

…

كل المحامد وصف ذي الإحسان

فصل

وهو المكلم عبده موسى بتكـ

…

ـليم الخطاب وقبله الأبوان

كلماته جلت عن الإحصاء

…

والتعداد بل عن حصر ذي الحسبان

ص: 204

لو أن أشجار البلاد جميعها الـ

…

أقلام تكتبها بكل بنان

والبحر تلقى فيه سبعة أبحر

…

لكتابة الكلمات كل زمان

نفدت ولم تنفد بها كلماته

…

ليس الكلام من الإله بفان

وهو القدير وليس يعجزه إذا

…

ما رام شيئا قط ذو سلطان

وهو القوي له القوى جمعا تعا

…

لى الله ذو الأكوان والسلطان

وهو الغني بذاته فغناه ذا

…

تي له كالجود والإحسان

وهو العزيز فلن يرام جنابه

…

أنى يرام جناب ذي السلطان

وهو العزيز القاهر الغلاب لم

…

يغلبه شيء هذه صفتان

وهو العزيز بقوة هي وصفه

…

فالعز حينئذ ثلاث معان

وهي التي كملت له سبحانه

…

من كل وجه عادم النقصان

وهو الحكيم وذاك من أوصافه

…

نوعان أيضا ما هما عدمان

حكم وإحكام فكل منهما

…

نوعان أيضا ثابتا البرهان

والحكم شرعي وكوني ولا

…

يتلازمان وما هما سيان

بل ذاك يوجد دون هذا مفردا

…

والعكس أيضا ثم يجتمعان

لكن يخلو المربوب من إحداهما

…

أو منهما بل ليس ينتفيان

لكنما الشرعي محبوب له

…

أبدا ولن يخلو من الأكوان

هو أمره الديني الذي جاءت رسله

…

بقيامه في سائر الأزمان

لكنما الكوني فهو قضاؤه

…

في خلقه بالعدل والإحسان

ص: 205

هو كله حق وعدل ذو رضى

…

والشأن في المقضي كل الشان

فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط الـ

…

ـمقضيّ حين يكون بالعصيان

فالله يرضى بالقضاء ويسخط الـ

…

ـمقضي ما الأمران متحدان

فقضاؤه صفة به قامت وما

…

المقضي إلا صنعة الرحمن

والكون محبوب ومبغوض له

…

وكلاهما بمشيئة الرحمن

هذا البيان يزيل لبسا طالما

…

هلكت عليه الناس كل زمان

ويحل ما قد عقدوا بأصولهم

…

وبحوثهم فافهمه فهم بيان

من وافق الكوني وافق سخطه

…

إن لم يوافق طاعة الديان

فلذاك لا يعدوه ذم أو فوا

…

ت الحمد مع أجر ومع رضوان

وموافق الديني لا يعدوه أجـ

…

ـر بل له عند الصواب اثنان

فصل

والحكمة العليا على نوعين أيـ

…

ـضا حصلا بقواطع البرهان

إحداهما في خلقه سبحانه

…

نوعان أيضا ليس يفترقان

أحكام هذا الخلق إذ إيجاده

…

في غاية الإحكام والإتقان

وصدوره من أجل غايات له

…

وله عليها حمد كل لسان

والحكمة الأخرى فحكمة شرعه

…

أيضا وفيها ذانك الوصفان

غاياتها اللائي حمدن وكونها

…

في غاية الإتقان والإحسان

ص: 206

فصل

وهو الحيي فليس يفضح عبده

…

عند التجاهر منه بالعصيان

لكنه يلقي عليه ستره

…

فهو الستير وصاحب الغفران

وهو الحليم فلا يعاجل عبده

…

بعقوبة ليتوب من عصيان

وهو العفو فعفوه وسع الورى

…

لولاه غار الأرض بالسكان

وهو الصبور على أذى أعدائه

…

شتموه بل نسبوه للبهتان

قالوا له ولد وليس يعيدنا

…

شتما وتكذيبا من الإنسان

هذا وذاك بسمعه وبعلمه

…

لو شاء عاجلهم بكل هوان

لكن يعافيهم ويرزقهم وهم

…

يؤذونه بالشرك والكفران

فصل

وهو الرقيب على الخواطر واللوا

…

حظ كيف بالأفعال بالأركان

وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيل

…

بحفظهم من كل أمر عان

وهو اللطيف بعبده ولعبده

…

واللطف في أوصافه نوعان

إدرك أسرار الأمور بخبرة

…

واللطف عند مواقع الإحسان

فيريك عزته ويبدي لطفه

…

والعبد في الغفلات عن ذا الشان

ص: 207

فصل

وهو الرفيق يحب أهل الرفق بل

…

يعطيهم بالرفق فوق أمان

وهو القريب وقربه المختص بالد

…

اعي وعابده على الإيمان

وهو المجيب يقول من يدعو أجبـ

…

ـه أنا المجيب لكل من ناداني

وهو المجيب لدعوة المضطر إذ

…

يدعوه في سر وفي إعلان

وهو الجواد فجوده عم الوجو

…

د جميعه بالفضل والإحسان

وهو الجواد فلا يخيب سائلا

…

ولو أنه من أمة الكفران

وهو المغيث لكل مخلوقاته

…

وكذا يجيب إغاثة اللهفان

فصل

وهو الودود يحبهم ويحبه

…

أحبابه والفضل للمنان

وهذا الذي جعل المحبة في قلو

…

بهم وجازاهم بحب ثان

هو هو الإحسان حقا لا معا

…

وضة ولا لتوقع الشكران

لكن يحب شكورهم وشكورهم

…

لا لاحتياج منه للشكران

وهو الشكور فلن يضيع سعيهم

…

لكن يضاعفه بلا حسبان

ما للعباد عليه حق واجب

…

هو أوجب الأجر العظيم الشأن

كلا ولا عمل لديه ضائع

…

إن كان بالإخلاص والإحسان

ص: 208

إن عذبوا فبعدله أو نعموا

…

فبفضله والحمد للمنان

فصل

وهو الغفور فلو أتى بقرابها

…

من غير شرك بل من العصيان

لاقاه بالغفران ملء قرابها

…

سبحانه هو واسع الغفران

وكذلك التواب من أوصافه

…

والتواب في أوصافه نوعان

إذن بتوبة عبده وقبولها

…

بعد المتاب بمنة المنان

فصل

وهو الإله السيد الصمد الذي

…

صمدت إليه الخلق بالإذعان

الكامل الأوصاف من كل الوجو

…

هـ كماله ما فيه من نقصان

وكذلك القهار من أوصافه

…

فالخلق مقهورون بالسلطان

لو لم يكن حيا عزيزا قادرا

…

ما كان من قهر ومن سلطان

وكذلك الجبار من أوصافه

…

والجبر في أوصافه نوعان

جبر الضعيف وكل قلب قد غدا

…

ذا كسرة فالجبر منه دان

والثاني جبر القهر بالعز الذي

…

لا ينبغي لسواه من إنسان

وله مسمى ثالث وهو العـ

…

ـلو فليس يدنو منه من إنسان

من قولهم جبارة للنخلة العليـ

…

ـا التي فاتت لكل بنان

ص: 209

فصل

وهو الحسيب حماية وكفاية

…

والحسب كافي العبد كل أوان

وهو الرشيد فقوله وفعاله

…

رشد وربك مرشد الحيران

وكلاهما حق فهذا وصفه

…

والفعل للإرشاد ذاك الثاني

والعدل من أوصافه في فعله

…

ومقاله والحكم في الميزان

فعلى الصراط المستقيم إلهنا

…

قولا وفعلا ذاك في القرآن

فصل

هذا ومن أوصافه القدوس ذو التـ

…

ـنزيه بالتعظيم للرحمن

وهو السلام على الحقيقة سالم

…

من كل تمثيل ومن نقصان

والبر في أوصافه سبحانه

…

هو كثرة الخيرات والإحسان

صدرت عن البر الذي هو وصفه

…

فالبر حينئذ له نوعان

وصف وفعل فهو بر محسن

…

مولى الجميل ودائم الإحسان

وكذلك الوهاب من أسمائه

…

فانظر مواهبه مدى الأزمان

أهل السموات العلى والأرض عن

…

تلك المواهب ليس ينفكان

وكذلك الفتاح من أسمائه

…

والفتح في أوصافه أمران

فتح بحكم وهو شرع إلهنا

…

والفتح بالأقدار فتح ثان

ص: 210

والرب فتاح بذين كليهما

…

عدلا وإحسانا من الرحمن

وكذلك الرزاق من أسمائه

…

والرزق من أفعاله نوعان

رزق على يد عبده ورسوله

…

نوعان أيضا ذان معروفان

رزق القلوب العلم والإيمان

…

والرزق المعد لهذه الأبدان

هذا هو الرزق الحلال وربنا

…

رزاقه والفضل للمنان

والثان سوق القوت للأعضاء في

…

تلك المجاري سوقه بوزان

هذا يكون من الحلال كما يكو

…

ن من الحرام كلاهما رزقان

والله رازقه بهذا الاعتبا

…

ر وليس بالإطلاق دون بيان

فصل

هذا ومن أوصافه القيوم والـ

…

قيوم في أوصافه أمران

إحداهما القيوم قام بنفسه

…

والكون قام به هما الأمران

فالأول استغناؤه عن غيره

…

والفقر من كل إليه الثاني

والوصف بالقيوم ذو شأن كذا

…

موصوفه أيضا عظيم الشان

والحي يتلوه فأوصاف الكما

…

ل هما لأفق سمائها قطبان

فالحي والقيوم لن تتخلف ال

…

أوصاف أصلا عنهما ببيان

هو قابض هو باسط هو خافض

…

هو رافع بالعدل والإحسان

وهو المعز لأهل طاعته وذا

…

عز حقيقي بلا بطلان

ص: 211

وهو المذل لمن يشاء بذلة الدّا

…

رين ذل شقاء وذل هوان

هو مانع معط فهذا فضله

…

والمنع عين العدل للمنان

فصل

والنور من أسمائه أيضا ومن

…

أوصافه سبحان ذي البرهان

قال ابن مسعود كلاما قد حكا

…

هـ الدرامي عنه بلا نكران

ما عنده ليل يكون ولا نها

…

ر قلت تحت الفلك يوجد ذان

نور السموات العلى من نوره

…

والأرض كيف النجوم والقمران

من نور وجه الرب جل جلاله

…

وكذا حكاه الحافظ الطبراني

فبه استنار العرش والكرسي مع

…

سبع الطباق وسائر الأكوان

وكتابه نور كذلك شرعه

…

نور كذا المبعوث بالفرقان

وكذلك الإيمان في قلب الفتى

…

نور على نور مع القرآن

وحجابه نور فلو كشف الحجا

…

ب لأحرق السبحات للأكوان

وإذا أتى للفصل يشرق نوره

…

في الأرض يوم قيامة الأبدان

وكذاك دار الرب جنات العلى

…

نور تلألأ ليس ذا بطلان

والنور ذو نوعين مخلوق ووصـ

…

ـف ما هما والله متحدان

وكذلك المخلوق ذو نوعين محـ

…

ـسوس ومعقول هما شيئان

احذر تزلّ رجليك هوة

…

كم قد هوى فيها على الأزمان

من عابد بالجهل زلت رجله

…

فهوى إلى قعر الحضيض الداني

ص: 212

لاحت له أنوار آثار العبا

…

دة ظنها الأنوار للرحمن

فأتى بكل مصيبة وبلية

…

ما شئت من شطح ومن هذيان

وكذا الحلولي الذي هو خدنه

…

من ههنا حقا هما أخوان

ويقابل الرجلين ذو التعطيل والـ

…

ـحجب الكثيفة ما هما سيان

ذا في كثافة طبعه وظلامه

…

وبظلمة التعطيل هذا الثاني

والنور محجوب فلا هذا ولا

…

هذا له من ظلمة يريان

فصل

وهو المقدم والمؤخر ذانك الصـ

…

ـفتان للأفعال تابعتان

وهما صفات الذات أيضا إذ هما

…

بالذات لا بالغير قائمتان

ولذاك قد غلط المقسم حين ظـ

…

ـن صفاته نوعان مختلفان

إن لم يرد هذا ولكن قد أرا

…

د قيامها بالفعل ذي الإمكان

والفعل والمفعول شيء واحد

…

عند المقسم ما هما شيئان

فلذاك وصف الفعل ليس لديه إلا

…

نسبة عدمية ببيان

فجميع أسماء الفعال لديه ليـ

…

ـست قط ثابتة ذوات معان

موجودة لكن أمور كلها

…

نسب ترى عدمية الوجدان

هذا هو التعطيل للأفعال

…

كالتعطيل للأوصاف بالميزان

فلحق أن الوصف ليس بمورد التقـ

…

ـسيم هذا مقتضى البرهان

ص: 213

بل مورد التقسيم ما قد قام

…

بالذات التي للواحد الرحمن

فهما إذا نوعان أوصاف وأفعـ

…

ـال فهذي قسمة التبيان

فالوصف بالأفعال يستدعي قيا

…

م الفعل بالموصوف بالبرهان

كالوصف بالمعنى سوى الأفعال ما

…

إن بين ذينك قط من فرقان

ومن العجائب أنهم ردوا على

…

من أثبت الأسماء دون معان

قامت بمن هي وصفه هذا محا

…

ل غير معقول لذي الأذهان

وأتوا إلى الأوصاف باسم العقل قا

…

لوا لم تقم بالواحد الديان

فانظر إليهم أبطلوا الأصل الذي

…

ردوا به أقوالهم بوزان

إن كان هذا ممكنا فكذاك قو

…

ل خصومكم أيضا فذو إمكان

والوصف بالتقديم والتأخير كو

…

ني وديني هما نوعان

وكلاهما أمر حقيقي ونسـ

…

ـبي ولا يخفى على الأذهان

والله قد ذاك أجمعه بإحـ

…

ـكام وإتقان من الرحمن

هذا ومن أسمائه ما ليس يفـ

…

ـرد بل يقال إذا أتى بقران

وهي التي تدعى بمزدوجاتها

…

إفرادها خطر على الإنسان

إذ ذاك موهم نوع نقص جل رب

…

العرش عن عيب وعن نقصان

كالمانع المعطي وكالضار الذي

…

هو نافع وكماله الأمران

ونظير هذا القابض المقرون با

…

سم الباسط اللفظان مقترنان

…

ص: 214

وكذا المعز مع المذل وخافض

…

مع رافع لفظان مزدوجان

وحديث إفراد اسم منتقم فمو

…

قوف كما قد قال ذو العرفان

ما جاء في القرآن غير مقيد

…

بالمجرمين وجا بذو نوعان

فصل

ودلالة الأسماء أنواع ثلا

…

ث كلها معلومة ببيان

دلت مطابقة كذاك تضمنا

…

وكذا التزاما واضح البرهان

أما مطابقة الدلالة فهي أن

…

الاسم يفهم منه مفهومان

ذات الإله وذلك الوصف الذي

…

يشتق منه الاسم بالميزان

لكن دلالته على إحداهما

…

بتضمن فافهمه فهم بيان

وكذا دلالته على الصفة التي

…

ما اشتق منها فالتزام دان

وإذا أردت لذا مثالا بينا

…

فمثال ذلك لفظة الرحمن

ذات الإله ورحمة مدلولها

…

فهما لهذا اللفظ مدلولان

إحداهما بعض لذا الموضوع فـ

…

ـهي تضمن ذا واضح التبيان

ص: 215