المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الربع الثالث من الحزب الثاني والربعينفي المصحف الكريم (ت) - التيسير في أحاديث التفسير - جـ ٥

[محمد المكي الناصري]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الخامس

- ‌الربع الأول من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الروم

- ‌الربع الأول من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة لقمان

- ‌الربع الأخير من الحزب الواحد والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة السجدة

- ‌الربع الأول من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثاني والربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الأحزاب

- ‌الربع الثالث من الحزب الثاني والربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثاني والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة سبأ

- ‌الربع الثالث من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثالث والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة فاطر

- ‌الربع الثاني من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الأول من الربع الثالث في الحزب الرابع والأربعينمن المصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الأول من الربع الثالث في الحزب الرابع والأربعينمن المصحف الكريم (ت)

- ‌الثمن الثاني من الربع الثالث في الحزب الرابع والأربعينمن المصحف الكريم (ق)

- ‌الثمن الثاني من الربع الثالث في الحزب الرابع والأربعينمن المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة يس

- ‌الربع الأخير من الحزب الرابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌لربع الأول من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الصافات

- ‌الربع الثاني من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الخامس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة ص

- ‌الربع الأول من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الزمر

- ‌الربع الثالث من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب السادس والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب السابع والأربعينفي الصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة غافر

- ‌الربع الثالث من الحزب السابع والأربعينفي الصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب السابع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة فصلت

- ‌الربع الثاني من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الثامن والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الشورى

- ‌الربع الأول من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثاني من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الثالث من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الزخرف

- ‌الربع الأخير من الحزب التاسع والأربعينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأول من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأول من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثاني من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الدخان

- ‌الربع الثاني من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الثالث من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌ سورة الجاثية

- ‌الربع الثالث من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ت)

- ‌الربع الأخير من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ق)

- ‌الربع الأخير من الحزب الخمسينفي المصحف الكريم (ت)

الفصل: ‌الربع الثالث من الحزب الثاني والربعينفي المصحف الكريم (ت)

‌الربع الثالث من الحزب الثاني والربعين

في المصحف الكريم (ت)

عباد الله

في حصة هذا اليوم نتناول تفسير الربع الثالث من الحزب الثاني والأربعين في المصحف الكريم، ابتداء من قوله تعالى في سورة الأحزاب المدنية:{بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} إلى قوله تعالى: {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}

ــ

في ختام الربع الماضي انتهينا من تفسير (سورة السجدة) المكية، وفي بداية هذا الربع نشرع بعون الله في تفسير (سورة الأحزاب) المدنية، وقد أطلق عليها سورة (الأحزاب)، أخذا من قوله تعالى في آيتها العشرين:{يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ} وقوله تعالى في آيتها الثانية والعشرين: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} .

وفي بداية هذه السورة خاطب الحق سبحانه وتعالى خاتم

ص: 96

أنبيائه ورسله، والخطاب يعم كل فرد من أفراد أمته، فأمره بالتقوى، والأمر بتقوى الله لمن هو متلبس بها، بل بأعلى درجاتها - كما هو حال الرسول - أمر بالازدياد منها، والديمومة عليها، كما حذره من كيد الكافرين وخداع المنافقين، حتى لا يركن إليهم إذا تقدموا إليه برأي أو مشورة أو طلب، وما أكثر الحبائل التي نصبوها لدعوته، والحيل التي دبروها لتثبيطه عن أداء رسالته، ودعاه إلى اتباع الوحي الذي ينزل عليه من ربه، والعمل به دون تساهل ولا هوادة، فباتباعه يتحصن من مكر أعداء الله وخداعهم، وينجو من دسائسهم ومؤامراتهم، ثم أمره بعد ذلك بالتوكل على الله، والاعتماد - بعد اتخاذ الأسباب - على تدبير مولاه.

وفي خلال هذه الأوامر والتوجيهات الإلهية اختار كتاب الله جملة من أسماء الله وصفاته، لها علاقة وثيقة بالموضوع، ومناسبة تامة للمقام، ألا وهي اسم (العليم)، لأن الله هو الذي يعلم حق العلم الحق من الباطل، والصواب من الخطأ، واسم (الحكيم) لأن الله هو الذي يدبر أمر عباده أحكم تدبير، ويضع الأشياء مواضعها دون خلل ولا تقصير، واسم (الخبير)، لأن الله هو الذي يعلم سرائر الخلق وأسرار الخليقة، على وجه الحقيقة، واسم (الوكيل) لأن الله هو الذي يتولى حفظ أوليائه، ويعصمهم من كيد أعدائه، وبهذا التفسير المستطاب، يتضح معنى الآيات الأولى من سورة الأحزاب. قال تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ

ص: 97

كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا * وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا}.

وقوله تعالى في بداية هذه السورة: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} ، كقوله تعالى في سورة الأنفال (64):{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، وقوله في سورة التوبة (73) وسورة التحريم (9):{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ، هذا أسلوب قرآني خاص، يستعمله كتاب الله عند مناداة رسوله الأعظم، فيناديه:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} أو {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} ، تنويها بقدره، وتشريفا لأمره، بينما يقتصر في نداء غيره من الرسل والأنبياء، على مجرد ذكر الأسماء، فيقول مثلا: يا آدم، يا نوح، يا إبراهيم، يا موسى، يا داوود، يا عيسى، وهذا لا ينقص من قدرهم، إذ هم جميعا في أصل النبوة والرسالة سواء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ثم قال تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} ، إشارة إلى أنه لا يمكن أن يجتمع في قلب واحد إيمان وكفر، كما يتصور المنافقون، إذ يحاولون التظاهر بالإيمان، بينما قلوبهم منطوية على الكفر، فالكفر لا يجتمع مع الإيمان، كما لا يجتمع الشك مع اليقين، والشرك مع التوحيد، والانزعاج مع الطمأنينة في وقت واحد، وحالة واحدة.

وجاء كتاب الله في نفس السياق بحالتين عرفتهما الجاهلية قبل الإسلام، فدعا إلى الحد منهما وإبطال مفعولهما: الحالة الأولى هي (الظهار) من الزوجة، واعتبارها بمنزلة (الأم) والحالة

ص: 98

الثانية هي (تبني أولاد الغير) واعتبارهم بمنزلة الأولاد الأصليين.

ففي حالة " الظهار " وهي الحالة الأولى، يقول الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} ، بمعنى أن المرأة الواحدة لا يمكن أن تكون زوجة للرجل وأما له في نفس الوقت، فهناك فرق كبير بين الوضعيتين والحالتين ماديا وأدبيا، وما جرى عليه العرب في جاهليتهم من مفارقة زوجاتهم عند غضبهم، وقطع العشرة الزوجية معهن، بمجرد قول الزوج لزوجته:(أنت علي كظهر أمي)، لم يعد له نفس الاعتبار في الإسلام، بل أصبح هذا النطق في نظر الإسلام منكرا من القول وزورا، وأصبح تحريم مساس الزوجة والاستمتاع بها بمقتضى هذا القول أمرا مؤقتا، ويمتد إلى غاية محدودة، هي القيام بالكفارة من طرف الزوج، و (كفارة الظهار) حسب الترتيب في الدرجة الأولى: تحرير رقبة، وفي الدرجة الثانية: صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، وفي الدرجة الثالثة: إطعام ستين مسكينا، طبقا لما يأتي من الآيات في سورة المجادلة. قال جار الله الزمخشري:(فإن قلت ما معنى قولهم أنت علي كظهر أمي؟ قلت: أرادوا أن يقولوا: أنت علي حرام كبطن أمي؟ فكنوا عن البطن بالظهر، لئلا يذكروا البطن الذي ذكره يقارب الفرج، وإنما جعلوا الكناية عن البطن بالظهر، لأنه عمود البطن)، وكما قال تعالى هنا:{وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ} ، قال تعالى في سورة المجادلة الآتية (2): {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ

ص: 99

الْقَوْلِ وَزُورًا}.

وفي حالة (التبني)، وهي الحالة الثانية، يقول الله تعالى:{وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} ، بمعنى أن تبني ولد أو بنت ليس من صلب المتبني، وإنما هو أو هي من صلب رجل آخر، معروف أو مجهول، عمل غير مشروع لا يرضى عنه الله، ولا يقبله الشرع، لأنه مجرد تزوير، وقلب للحقائق، ومن أجل ذلك سمى كتاب الله هذا الولد المتبني كالبنت المتبناة (دعيا) أي ولدا ليس بأصيل، والجمع (أدعياء) وبالرغم عن تسميته ابنا من طرف الأب الطارئ المتبني، فإن الله تعالى يرفض قبوله ابنا للمتبني، ويعتبره دخيلا في الأسرة ومتطفلا عليها. وتأكيدا لرفض بنوته وإن ادعاها المتبني قال تعالى في نفس السياق:{ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} ، أي: لا عبرة به شرعا، لأنه مخالف للواقع وكذب على الله، {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ} ، لا يرضى بسواه بديلا، {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} ، فما أقره اتبعناه، وما أنكره رفضناه.

وقد كان هذا النوع المصطنع من الأبوة والبنوة معروفا عند العرب في الجاهلية، ولا سيما بالنسبة للأولاد الذكور، كما كان معروفا عند غيرهم، لكن كتاب الله أعلن فساده وبطلانه، وفرض على المسلمين أن لا يغيروا خلق الله، وأمرهم أن ينسبوا الولد أو البنت إلى الأب الحقيقي ما دام الأب معروفا، أو يكتفوا في معاملته كأخ في الدين، أو كمولى من موالي القبيلة أو العشيرة، إن كان مجهول الأب مجهول النسب، وذلك قوله تعالى مخاطبا

ص: 100

لعباده المتقين: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} .

ونبه كتاب الله على أن من نسب ولدا إلى غير أبيه وكان ذلك صادرا منه على وجه الخطأ لا على وجه العمد، فإنه لا إثم عليه، لكن المتعمد لنسبة الولد إلى غير أبيه، مثل متبنيه، قاصدا لذلك مصرا عليه، سيؤاخذ بما تورط فيه من قول الزور، ما لم يتب إلى الله، وذلك معنى قوله تعالى هنا:{وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} .

والحكمة في تحريم (التبني) ومنعه شرعا منعا باتا أن مرتكبه يعمل على إفساد الأنساب واختلاطها، بدلا مما أمر الله به من حفظ الأنساب وصيانتها، كما يعمل على انتزاع الحقوق من أهلها وتمكين الغير منها دون حق، لأنه يجعل ولد الغير ولدا للطلب، وبذلك يصبح غير المحارم، من زوجة المتبني وأولاده الأصليين، وقرابته الأقربين، محارم لمن تبناه، وهو في الحقيقة أجنبي عنهم، يحل لهم منه ما يحل منهم لغيره، ويصبح الولد المتبنى شريكا لهم في الإرث، دون أن يكون له أدنى حق فيه، إلى غير ذلك من التعقيدات والمضاعفات التي تغير طابع الأسرة المسلمة، وتفسد نظامها من الأساس، وإذا كان الإسلام قد أقفل باب التبني ولم يأذن به لما يترتب عليه من مفاسد ومضار، فإنه فتح باب الإحسان في وجه من يريد الإحسان لأطفال المسلمين، ولو كانوا مجهولي الآباء، متى تعرض المجتمع الإسلامي لآفات اجتماعية، أو كوارث طبيعية، وذلك بتربيتهم وتعليمهم، والأخذ بيدهم في

ص: 101

المراحل الأولى من حياتهم، وتخصيص الهبات والوصايا لصالحهم، عندما يبلغ أحدهم أشده، وبهذه الطريقة يتم إدماجهم في المجتمع الإسلامي بصورة مشروعة، فيها نفع لهم من جهة وليس فيها ضرر على الأسرة المسلمة ولا اعتداء على حقوقها الشرعية من جهة أخرى، ويجب على من تورط في عملية التبني أن يعرف الولد المتبنى في الوقت المناسب بأنه ليس ولدا له من الصلب، وإنما هو أخ في الدين، له حق العون والإحسان، لا حقوق الأولاد الأصليين، وليكن ذلك على وجه لا يشعره بخزي ولا عار، ولا سيما إذا كان في الأمر ما ينبغي ستره من الأسرار.

وكما يحرم على الغير نسبة الابن إلى غير أبيه، فإن انتساب الشخص، من تلقاء نفسه إلى غير أبيه يكون حراما من باب أولى وأحرى، جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(من ادعى إلى غير أبيه) أي: انتسب، (وهو يعلم أنه غير أبيه، فالجنة عليه حرام)، ثم قال تعالى:{وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، أي: غفورا للمتعمد إذا تاب، رحيما بالمخطئ، حيث رفع عنه إثم الخطأ.

ثم تصدى كتاب الله لتحديد العلاقة القائمة بين عامة المسلمين ورسوله الصادق الأمين، وبينهم وبين أزواج الرسول من أمهات المؤمنين، والعلاقة القائمة بين الأقارب من أولى الأرحام بعضهم من بعض، فقال تعالى:{النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ، ومعنى كون الرسول عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم أنه أرأف بكل واحد منهم، وأشفق عليه من نفسه

ص: 102

التي بين جنبيه، إذ هو يدعو كل مؤمن إلى النجاة دائما، بينما النفس الأمارة بالسوء تدعوه إلى الهلاك غير ما مرة، ومثل هذا المعنى يؤخذ من قوله تعالى في وصف رسوله الأعظم (128: 9): {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} ، وقوله تعالى في وصفه أيضا (157: 7): {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} ، وقد اتسع نطاق رأفته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين ورحمته لهم، حتى أخذ يسدد دين من مات منهم وعليه دين، طبقا لقوله صلى الله عليه وسلم، ونصه كما رواه البخاري في كتاب الفرائض من صحيحه:(أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثته).

ومعنى قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} ، أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنزلن منزلة أمهات المؤمنين في وجوب البرور والتوقير والاحترام، وكذلك في منع الزواج بهن من بعده، مصداقا لقوله تعالى في آية أخرى (35: 33): {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} . أما بنات أزواجه وأخواتهن فالزواج بهن حلال بالإجماع، وإن كان بعض الأئمة يتساهل في التعبير، فيطلق على بنات أزواج النبي (أخوات المؤمنين).

ومعنى قوله {وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} ، أن ذوي القرابات من أهل الفرائض أحق من غيرهم بالتوارث فيما بينهم، وبذلك يمنع إشراك الولد المتبنى مع

ص: 103

ولد الصلب في إرث أبيه أو أمه، لأنه لا رحم بينه وبينهما، وليس من أولادهما الشرعيين الأصليين.

وبمقتضى قوله تعالى في هذه الآية: {فِي كِتَابِ اللَّهِ} ، وضع كتاب الله حدا للتوارث بمجرد الهجرة والمؤاخاة في الدين التي كانت قد حلت مؤقتا محل القرابة، بين الأنصار والمهاجرين فعاد الأمر إلى نصابه، وعادت المواريث إلى أهلها من ذوي القرابات، الذين لهم حق في الميراث، سواء في ذلك أولو الأرحام من عموم المؤمنين أو خصوص المهاجرين، طبقا لقوله تعالى في نفس السياق:{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} .

وقوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} ، باب واسع فتحه كتاب الله في وجه من يريد الإحسان إلى من له به علاقة خاصة، لكن لاحق له في الإرث، إما لكون درجة قرابته رغم إسلامه لا تعطيه صفة الوارث شرعا، وإما لأنه على غير ملة الهالك، كالزوجة الكتابية التي لم تسلم، ففي هذه الحالة التي لا إرث فيها لا مانع من البر والإحسان، عن طريق الهبة أو (الوصية) التي جاء بها القرآن.

وليؤكد كتاب الله من جديد وجوب قصر التوارث على أولي الأرحام بعضهم مع بعض، وإلغاء كل ما خالف ذلك مما سبق في الجاهلية أو وقع في صدر الإسلام، قال تعالى:{كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا} ، بمعنى أن هذا الحكم هو الحكم الأساسي الذي شرعه الإسلام على وجه الاستمرار الدوام.

ص: 104

وليثبت الحق سبحانه وتعالى فؤاد خاتم أنبيائه ورسله على الحق المبين، حتى يقف في وجه الكافرين والمنافقين، ويتحمل كل عناء في سبيل تربية أصحابه المؤمنين، وتبليغ رسالته إلى العالمين، ذكره كتاب الله بالميثاق الذي أخذه عليه وعلى كافة الأنبياء في هذا الصدد، مؤكدا أن ذلك الميثاق (ميثاق غليظ)، لجسامة أمره، وجلالة شأنه، مخبرا بأن الصادقين من أتباعه وأتباع الأنبياء السابقين، سيسألون يوم القيامة عن مدى تصديقهم لذلك الميثاق، ومدى تنفيذهم له في دنياهم، لينالوا أحسن الجزاء في أخراهم، أما الذين كفروا بميثاق الأنبياء فسينالون ما يناسبهم من العقاب والجزاء، وذلك قوله تعالى:{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا} ، وكما يسأل أتباع الرسل عن هذا الميثاق يسأل عنه الرسل أنفسهم، مصداقا لقوله تعالى (109: 5): {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ} .

ويلاحظ في هذه الآية البدء بذكر خاتم الأنبياء قبل نوح: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} ، ثم ذكر بقية أولي العزم من مشاهير الرسل -حسب تسلسلهم التاريخي قبل الرسالة المحمدية - لأنه هو وارثهم وممثلهم، وخاتمهم الذي أرسله الله إلى الناس جميعا، بينما ورد ذكره بعد ذكر نوح في قوله تعالى:(13: 42): {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} الآية، لأن المراد في هذه

ص: 105

الآية وصف دين الإسلام بالأصالة والقدم. قال جار الله الزمخشري: (فكأنه قال: شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث عليه نوح في العهد القديم، وبعث عليه محمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير).

وكمثال بارز لحرص الرسول الأعظم والصادقين من أصحابه على تنفيذ ميثاق الله، الذي أخذ عليه وعلى بقية الأنبياء، مهما كلفهم من تضحيات، قص كتاب الله قصة أحزاب الشرك والكفر التي تألبت عليه وعلى المسلمين، بتحريض من يهود بني النضير، وقررت الزحف على مدينة الرسول بعشرة آلاف مقاتل، علاوة على يهود بني قريظة، للقضاء على الإسلام والمسلمين، فتصدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمؤمنون الصادقون معه للوقوف في وجه زحف تلك الأحزاب، وأقاموا حول المنطقة المكشوفة من المدينة -بإشارة سلمان الفارسي- خندقا كان الرسول عليه السلام على رأس من يقوم بحفره، وتفتيت صخره، ونقل ترابه، والغبار يتراكم على جسمه الشريف، وهو يرتجز برجز ابن رواحة، تشجيعا لأصحابه بالقول والعمل والأسوة الحسنة، واستعد الرسول والمؤمنون معه لمواجهة زحف الشرك والكفر، وإن كان عددهم لا يتجاوز ثلاثة آلاف وعدد الأحزاب أكثر من عشرة آلاف، واستمر الحصار مضروبا على المدينة شهرا كاملا، وباءت محاولات اقتحام الخندق كلها بالفشل، وخذل الله أحزاب الشرك والكفر، وسلط عليهم ريحا قوية قلعت الأوتاد، وقطعت أطناب الخيام،

ص: 106

وأطفأت النيران، وأكفأت القدور، وجال الخيل بعضها في بعض، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب بمبارزة عمرو بن عبد ود العامري، من فرسان الجاهلية المشهورين، فلم يلبث أن سقط سريعا بين يدي علي، وكان ذلك علامة النصر للإسلام والمسلمين، وارتحل أعداء الله ورسوله خائبين خاسرين، وذلك قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} .

وكشف كتاب الله الستار عن موقف المنافقين وتربصهم الدوائر بالمسلمين، وانتحالهم الأعذار، واختلاق المبررات للتراجع والفرار، في انتظار النتيجة التي يتوقعون أن تكون على المسلمين لا لهم، فقال تعالى:{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا * وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ} ، أي: مكشوفة غير محصنة، {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا * وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا} ، أي: لو دخلت عليهم المدينة من جوانبها، {ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ} ، أي: الردة عن الإسلام، ومقاتلة المسلمين، {لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} .

وفضحهم كتاب الله فضيحة أكبر وأشد، عندما وصمهم

ص: 107

بوصمة الخيانة العظمى، فقال تعالى:{وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا} .

وتعقيبا على ما وصفهم به كتاب الله من التخاذل والتآمر أمر رسوله الأمين أن يعرفهم بأنهم مهما حاولوا التراجع والفرار، وتولية الأدبار، فإنه لا مفر لهم من قضاء الله ولن يفلتوا من قبضته، فقال تعالى في ختام هذا الربع مخاطبا رسوله الذي وفى بالعهد والميثاق، وتحمل في سبيله التضحيات والمشاق:{قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا * قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} .

ص: 108