الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1)
(م س)، وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ:(كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَيَقُولُ: أَمَّا إِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ)(2)(" فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَنِي بِهَذَا " ، وَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَكَ ، وَعَصَيْتَ اللهَ فِيمَا أَمَرَكَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِكَ)(3).
(1)[البقرة/230]
(2)
(س) 3557 ، (م) 1471
(3)
(م) 1471 ، (خ) 5022 ، (س) 3557 ، (حم) 5321
(ط) ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً. (1)
(1)(ط) 1193 ، (عب) 12959 ، (ش) 18253 ، (طح) 4501 ، (هق) 14941
(ط) ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَاوُسِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يُطَلِّقُ الْأَمَةَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَشْتَرِيهَا: إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. (1)
(1)(ط) 1118 ، (عب) 12992 ، (هق) 14981
(خ م حم) ، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها (أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ طَلَاقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم)(1)(- وَأَنَا جَالِسَةٌ ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ ، فَطَلَّقَنِي)(2)(آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ)(3)(القُرَظِيَّ)(4)(وَاللهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ إِلَّا)(5)[أَنَّهُ](دَخَلَ بِي ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ)(6)(هَذِهِ الْهُدْبَةِ (7) - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ جِلْبَابِهَا -) (8)(فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً (9) لَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ) (10)(أَحِلُّ لِزَوْجِي الْأَوَّلِ؟)(11)(فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَوْلَهَا - وَهُوَ)(12)(جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ)(13)(يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ -)(14)(فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ ، أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ - " وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى التَّبَسُّمِ (15)" -) (16) قَالَتْ عَائِشَةُ: فَـ (سَمِعَ (17) أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا) (18) (فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُول اللهِ، إِنِّي لَأَنْفُضُهَا نَفْضَ الْأَدِيمِ (19) وَلَكِنَّهَا نَاشِزٌ (20) تُرِيدُ رِفَاعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:) (21) (" أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟) (22)(فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ ، لَمْ تَحِلِّي)(23)(لِزَوْجِكِ الْأَوَّلِ ، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ عُسَيْلَتَكِ ، وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ (24)) (25) قَالَتْ (26): (وَأَبْصَرَ مَعَهُ ابْنَيْنِ لَهُ ، فَقَالَ: بَنُوكَ هَؤُلَاءِ؟ " ، قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: " هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ مَا تَزْعُمِينَ (27)؟، فَوَاللهِ لَهُمْ أَشْبَهُ بِهِ مِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ (28) ") (29)
(1)(خ) 5734 ، (م) 112 - (1433)
(2)
(خ) 5456 ، (م) 111 - (1433) ، (ت) 1118
(3)
(م) 112 - (1433) ، (خ) 5734 ، (ت) 1118 ، (س) 3411 ، (حم) 25934
(4)
(خ) 4960
(5)
(خ) 5487
(6)
(خ) 4964
(7)
هُوَ طَرَف الثَّوْب الَّذِي لَمْ يُنْسَج ، مَأخُوذ مِنْ هُدْب الْعَيْن ، وَهُوَ شَعْر الْجَفْن، وَأَرَادَتْ أَنَّ ذَكَرَهُ يُشْبِه الْهُدْبَة فِي الِاسْتِرْخَاء وَعَدَم الِانْتِشَار، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ وَطْء الزَّوْج الثَّانِي لَا يَكُون مُحَلِّلًا اِرْتِجَاعَ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ لِلْمَرْأَةِ ، إِلَّا إِنْ كَانَ فِي حَال وَطْئِهِ مُنْتَشِرًا ، فَلَوْ كَانَ ذَكَرَهُ أَشَلّ ، أَوْ كَانَ هُوَ عِنِّينًا ، أَوْ طِفْلًا ، لَمْ يَكْفِ عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء، وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَيْضًا. فتح الباري (ج15ص165)
قَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَلِهَذَا يُسْتَحَبُّ نِكَاح الْبِكْر ، لِأَنَّهَا تَظُنُّ الرِّجَال سَوَاء، بِخِلَافِ الثَّيِّب. فتح الباري (ج 16 / ص 381)
(8)
(خ) 5456 ، (م) 112 - (1433) ، (س) 3409 ، (ت) 1118
(9)
قَالَ الْخَلِيل: هِيَ كَلِمَة يُكَنَّى بِهَا عَنْ الشَّيْء يُسْتَحَيَا مِنْ ذِكْره بِاسْمِهِ.
قَالَ اِبْن التِّين: مَعْنَاهُ: لَمْ يَطَأنِي إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة ، يُقَال: هَنَّ اِمْرَأَتَهُ: إِذَا غَشِيَهَا. فتح الباري (ج 15 / ص 92)
(10)
(خ) 4964
(11)
(حم) 25962 ، (خ) 4964
(12)
(خ) 5456
(13)
(خ) 5734 ، (م) 112 - (1433)
(14)
(خ) 2496 ، (م) 111 - (1433)
(15)
إِنَّمَا قَالَ خَالِد ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ خَارِج الْحُجْرَة، فَاحْتَمَلَ عِنْده أَنْ يَكُون هُنَاكَ مَا يَمْنَعهُ مِنْ مُبَاشَرَة نَهْيهَا بِنَفْسِهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْر لِكَوْنِهِ كَانَ جَالِسًا عِنْد النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم مُشَاهِدًا لِصُورَةِ الْحَال، وَلِذَلِكَ لَمَّا رَأَى أَبُو بَكْر النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَتَبَسَّم عِنْد مَقَالَتهَا ، لَمْ يَزْجُرهَا، وَتَبَسُّمه صلى الله عليه وسلم كَانَ تَعَجُّبًا مِنْهَا، إِمَّا لِتَصْرِيحِهَا بِمَا يَسْتَحِي النِّسَاء مِنْ التَّصْرِيح بِهِ غَالِبًا، وَإِمَّا لِضَعْفِ عَقْل النِّسَاء ، لِكَوْنِ الْحَامِل لَهَا عَلَى ذَلِكَ شِدَّة بُغْضهَا فِي الزَّوْج الثَّانِي ، وَمَحَبَّتهَا فِي الرُّجُوع إِلَى الزَّوْج الْأَوَّل، وَيُسْتَفَاد مِنْهُ جَوَاز وُقُوع ذَلِكَ. فتح الباري - (ج 15 / ص 165)
(16)
(خ) 5734 ، (م) 112 - (1433) ، (س) 3283 ، (جة) 1932 ، (حم) 24104
(17)
أي: زوجُها الثاني ، عبد الرحمن بن الزبير.
(18)
(خ) 5487
(19)
قَوْله (أَنْفُضهَا نَفْض الْأَدِيم) كِنَايَة بَلِيغَة فِي الْغَايَة مِنْ ذَلِكَ ، لِأَنَّهَا أَوْقَع فِي النَّفْس مِنْ التَّصْرِيح، لِأَنَّ الَّذِي يَنْفُض الْأَدِيم يَحْتَاج إِلَى قُوَّة سَاعِد وَمُلَازَمَة طَوِيلَة. فتح الباري - (ج 16 / ص 381)
(20)
يقال: نَشَزَت المرأةُ على زوجِها ، فهي ناشِزٌ ، وناشِزة: إذا عَصَتْ عليه ، وخَرَجَت عن طاعته ، ونَشَز عليها زوجُها: إذا جفاها ، وأضَرّ بها.
والنُّشوز: كراهة كلِّ واحدٍ منهما صاحبَه ، وسوءُ عِشْرته له. النهاية في غريب الأثر - (ج 5 / ص 129)
(21)
(خ) 5487
(22)
(خ) 2496 ، (م) 111 - (1433) ، (ت) 1118 ، (س) 3408
(23)
(خ) 5487
(24)
هُوَ تَصْغِير عَسَلَة ، وَهِيَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع ، شَبَّهَ لَذَّتَه بِلَذَّةِ الْعَسَل وَحَلَاوَته، قَالُوا: وَأَنَّثَ الْعُسَيْلَة لِأَنَّ فِي الْعَسَل نَعْتَيْنِ: التَّذْكِير وَالتَّأنِيث.
وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا لَا تَحِلّ لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره، وَيَطَأهَا ، ثُمَّ يُفَارِقهَا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا ، فَأَمَّا مُجَرَّد عَقْدِه عَلَيْهَا فَلَا يُبِيحهَا لِلْأَوَّلِ ، وَبِهِ قَالَ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ.
وَانْفَرَدَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فَقَالَ: إِذَا عَقَدَ الثَّانِي عَلَيْهَا ثُمَّ فَارَقَهَا ، حَلَّتْ لِلْأَوَّلِ، وَلَا يُشْتَرَط وَطْء الثَّانِي ، لِقَوْلِ الله تَعَالَى:{حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره} ، وَالنِّكَاح حَقِيقَة فِي الْعَقْد عَلَى الصَّحِيح.
وَأَجَابَ الْجُمْهُور، بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُخَصِّصٌ لِعُمُومِ الْآيَة، وَمُبَيِّنٌ لِلْمُرَادِ بِهَا ، قَالَ الْعُلَمَاء: وَلَعَلَّ سَعِيدًا لَمْ يَبْلُغهُ هَذَا الْحَدِيث.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: لَمْ يَقُلْ أَحَد بِقَوْلِ سَعِيد فِي هَذَا إِلَّا طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج.
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ تَغْيِيب الْحَشَفَة فِي قُبُلهَا كَافٍ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْر إِنْزَال الْمَنِيّ وَشَذَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، فَشَرَطَ إِنْزَال الْمَنِيّ وَجَعَلَهُ حَقِيقَة الْعُسَيْلَة.
قَالَ الْجُمْهُور: بِدُخُولِ الذَّكَر تَحْصُل اللَّذَّة وَالْعُسَيْلَة، وَلَوْ وَطِئَهَا فِي نِكَاح فَاسِد لَمْ تَحِلّ لِلْأَوَّلِ عَلَى الصَّحِيح ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزَوْجٍ. شرح النووي (ج 5 / ص 157)
(25)
(خ) 4964 ، (م) 112 - (1433) ، (حم) 25962 ، (ت) 1118 ، (س) 3407 ، (د) 2309
(26)
أي: عائشة.
(27)
هُوَ كِنَايَة عَمَّا ادَّعَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْعُنَّة. فتح الباري - (ج 16 / ص 381)
(28)
حَاصِله أَنَّهُ رَدّ عَلَيْهَا دَعْوَاهَا، أَمَّا أَوَّلًا: فَعَلَى طَرِيق صِدْقَ زَوْجهَا فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ يَنْفُضهَا نَفْض الْأَدِيم.
وَأَمَّا ثَانِيًا: فَلِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى صِدْقه بِوَلَدَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَا مَعَهُ. فتح الباري (ج16ص381)
(29)
(خ) 5487
(حم)، وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" الْعُسَيْلَةُ هِيَ الْجِمَاعُ "(1)
(1)(حم) 24376 ، (يع) 4881 ، (قط) ج3ص251ح29 ، وصححه الألباني في الإرواء: 2083
(س)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ، فَيَتَزَوَّجُهَا الرَّجُلُ ، فَيُغْلِقُ الْبَابَ ، وَيُرْخِي السِّتْرَ ، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، قَالَ:" لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يُجَامِعَهَا الْآخَرُ "(1)
(1)(س) 3415 ، (حم) 4776 ، (عب) 11135 ، (ش) 16942
(د) ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهم سُئِلُوا عَن الْبِكْرِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (1). (2)
(1) قَالَ أَبُو دَاوُد: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِهَا ، مَدْخُولًا بِهَا ، وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا ، وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، هَذَا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفِ ، قَالَ فِيهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ ، يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ. قال صاحب عون المعبود (ج 5 / ص 81):
اعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف يَقُول: إِنَّ ابْن عَبَّاس كَانَ يَقُول أَوَّلًا بِجَعْلِ الطَّلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ بِوُقُوعِ الثَّلَاث كَمَا كَانَ يَقُول أَوَّلًا فِي الصَّرْف مِنْ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ ، وَقَالَ بِرِبَا الْفَضْل.
قُلْت: رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الصَّرْف بِبَلُوغِ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَاسْتِغْفَاره عَمَّا أَفْتَى أَوَّلًا ، وَنَهْيه عَنْهُ أَشَدّ النَّهْي ، ظَاهِرة لَا سُتْرَة فِيهِ.
وَأَمَّا رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق ، فَفِيهِ خَفَاء، كَيْفَ وَلَمْ يَثْبُت لَا بِسَنَدٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف أَنَّهُ بَلَغَهُ رِوَايَةٌ عَنْ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم نَاسِخَةٌ لِرِوَايَتِهِ الْآتِيَة ، مُوجِبَةٍ لِرُجُوعِهِ عَنْهَا؟، وَكَذَا لَمْ يَرِد فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات أَنَّهُ اِسْتَغْفَرَ عَنْ جَعْل الثَّلَاث وَاحِدَة ، أَوْ نَهَى عَنْهُ أَحَدًا ، وَأَمْرُ الطَّلَاقِ أَشَدّ مِنْ أَمْر الرِّبَا ، وَإِفْتَاؤُهُ بِخِلَافِ رِوَايَته لَا يَسْتَلْزِم عَلَى وُجُودَ نَاسِخ لِرِوَايَتِهِ. أ. هـ
(2)
(د) 2198 ، (عب) 11071 ، (ش) 17855 ، (ط) 1181
(ك طس)، وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ:(سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: إِنَّ خَالِي)(1)(طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا)(2)(فَدَخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ هَمٌّ وَأَمْرٌ شَقَّ عَلَيْهِ (3) فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا) (4)(لِأُحِلَّهَا لَهُ)(5)(- وَلَمْ يَأمُرُنِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ -)(6)(فهَلْ تَحِلَّ لَهُ؟)(7)(فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: " لَا، إِلَّا أَنْ تَنْكِحَ نِكَاحَ)(8)(رَغْبَةٍ)(9)(إِنْ وَافَقَتْكَ أَمْسَكْتَ ، وَإِنْ كَرِهْتَ فَارَقْتَ ، وَإِلَّا ، فَإِنَّا كُنَّا نَعُدُّ هَذَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سِفَاحًا (10) ") (11)
(1)(طس) 6246
(2)
(ك) 2806 ، (هق) 13967
(3)
شق عليه: صَعُب عليه.
(4)
(طس) 6246
(5)
(ك) 2806
(6)
(طس) 6246
(7)
(ك) 2806
(8)
(طس) 6246
(9)
(ك) 2806
(10)
السِّفَاح: مِنْ أَسْمَاء الزِّنَا. فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 265)
(11)
(طس) 6246 ، وصححه الألباني في الإرواء: 1898
(ش) ، وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما سُئِلَ عَنْ تَحْلِيلِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا ، قَالَ: ذَلِكَ السِّفَاحُ، لَوْ أَدْرَكَكُمْ عُمَرُ لَثَكِلَكُمْ. (1)
(1)(ش) 17082 ، (عب) 10776 ، (هق) 13968 ، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: 1898
(جة)، وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ؟ "، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ:" هُوَ الْمُحَلِّلُ ، لَعَنَ اللهُ الْمُحَلِّلَ ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ "(1)
(1)(جة) 1936، (ك) 2804 ، (طب) ج17ص299ح825 ، (هق) 13965
(جة)، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:" لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ "(1)
الشرح (2)
(1)(جة) 1934 ، (ت) 1119 ، (د) 2076 ، (حم) 8270
(2)
قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص: اِسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى بُطْلَان النِّكَاح إِذَا شَرَطَ الزَّوْج أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ ، أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقهَا ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ، وَلَا شَكّ أَنَّ إِطْلَاقه يَشْمَل هَذِهِ الصُّورَة وَغَيْرهَا.
وقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم: إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ شَرْط بَيْنهمَا ، فَالنِّكَاح فَاسِد، لِأَنَّ الْعَقْد مُتَنَاهٍ إِلَى مُدَّة ، كَنِكَاحِ الْمُتْعَة، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا ، وَكَانَ نِيَّة وَعَقِيدَة ، فَهُوَ مَكْرُوه، فَإِنْ أَصَابَهَا الزَّوْج ثُمَّ طَلَّقَهَا ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّة ، فَقَدْ حَلَّتْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّل. وَقَدْ كَرِهَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء أَنْ يُضْمِرَا أَوْ يَنْوِيَا ، أَوْ أَحَدهمَا التَّحْلِيلَ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ.
قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ: لَا يُحِلّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّل ، إِلَّا أَنْ يَكُون نِكَاحَ رَغْبَةٍ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّة أَحَدِ الثَّلَاثَة: الزَّوْج الْأَوَّل ، أَوْ الثَّانِي ، أَوْ الْمَرْأَة أَنَّهُ مُحَلِّل، فَالنِّكَاح بَاطِل ، وَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ.
وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ: إِذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُرِيد أَنْ يُحَلِّلهَا لِزَوْجِهَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُمْسِكهَا ، لَا يُعْجِبنِي إِلَّا أَنْ يُفَارِقهَا ، وَيَسْتَأنِف نِكَاحًا جَدِيدًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل.
وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس: يُفَرَّق بَيْنهمَا عَلَى كُلّ حَال ، اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ.
وَإِنَّمَا لَعَنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْكِ الْمُرُوءَة ، وَقِلَّة الْحَمِيَّة ، وَالدَّلَالَة عَلَى خِسَّة النَّفْس وَسُقُوطهَا ، أَمَّا النِّسْبَة إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ ، فَظَاهِر، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلِّل ، فَلِأَنَّهُ يُعِير نَفْسَه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا لِيُعَرِّضَهَا لِوَطْءِ الْمُحَلَّل لَهُ وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ صلى الله عليه وسلم بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَار. عون المعبود - (ج 4 / ص 466)