الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(1)
(م حم)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(أَسَرْنَا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: الْعَبَّاسَ ، وعَقِيلًا ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ)(2)(" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى (3)؟ " ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، أَرَى أَنْ تَأخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً) (4) (فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ ، وَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلامِ ، فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا) (5) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " ، فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ ، فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ ، وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلَانٍ - نَسِيبًا لِعُمَرَ - فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ) (6) (حَتَّى يَعْلَمَ اللهُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ ، فَإنَّ هَؤُلَاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ " فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَأَخَذَ مِنْهُمْ الْفِدَاءَ ") (7) (قَالَ عُمَرُ: فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ ، " فَإِذَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَانِ "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؟ ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً ، تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:" أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) (8) (وَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (9) أَيْ: مِنْ الْفِدَاءِ ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمْ اللهُ الْغَنَائِمَ ، فَقَالَ: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} (10) فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمْ الْفِدَاءَ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ ، وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم " وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ وَهُشِمَتْ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأسِهِ ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ " ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى:{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} أي: بِأَخْذِكُمْ الْفِدَاءَ) (11).
(1)[آل عمران/165]
(2)
(حم) 948
(3)
مشورة النبي لأصحابه في الأسرى ذكرها مسلم كما يبدو برواية معلقة ، لكن الألباني صححها في فقه السيرة ص236
(4)
(م) 58 - (1763)
(5)
(حم) 208 ، (م) 58 - (1763)
(6)
(م) 58 - (1763)
(7)
(حم) 208 ، (م) 58 - (1763)
(8)
(م) 58 - (1763)
(9)
[الأنفال/67، 68]
(10)
[الأنفال/69]
(11)
(حم) 221 ، (م) 58 - (1763) ، انظر فقه السيرة ص236، والإرواء تحت حديث: 1218
(ت حب)، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ:(" إِنَّ جِبْرَائِيلَ هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُ: خَيِّرْ أَصْحَابَكَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ)(1)(إِنْ شَاءُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاءُوا الْفِدَاءَ (2) عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ مِنْهُمْ (3) عِدَّتُهُمْ (4) " ، قَالُوا: الْفِدَاءُ، وَيُقْتَلُ مِنَّا عِدَّتُهُمْ (5)) (6).
(1)(ت) 1567 ، (حب) 4795
(2)
الْمَعْنَى أَنَّكُمْ مُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ تَقْتُلُوا الْأَسَارَى، وَلَا يَلْحَقُكُمْ ضَرَرٌ مِنْ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ أَنْ تَأخُذُوا مِنْهُمْ الْفِدَاءَ. تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 232)
(3)
أَيْ: مِنْ الصَّحَابَةِ. تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 232)
(4)
يَعْنِي بِعَدَدِ مَنْ يُطْلَقُونَ مِنْهُمْ، وَقَدْ قُتِلَ مِنْ الْكُفَّارِ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ ، وَأُسِرَ سَبْعُونَ. تحفة الأحوذي (ج 4 / ص 232)
(5)
إِنَّمَا اِخْتَارُوا ذَلِكَ رَغْبَةً مِنْهُمْ فِي إِسْلَامِ أَسَارَى بَدْرٍ، وَفِي نَيْلِهِمْ دَرَجَةَ الشَّهَادَةِ فِي السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، وَشَفَقَةً مِنْهُمْ عَلَى الْأَسَارَى بِمَكَانِ قَرَابَتِهِمْ مِنْهُمْ.
وقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مُشْكِلٌ جِدًّا ، لِمُخَالَفَتِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ وَلِمَا صَحَّ مِنْ الْأَحَادِيثِ فِي أَمْرِ أَسَارَى بَدْرٍ أَنَّ أَخْذَ الْفِدَاءِ كَانَ رَأيًا رَأَوْهُ ، فَعُوتِبُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ تَخْيِيرٌ بِوَحْيٍ سَمَاوِيٍّ ، لَمْ تَتَوَجَّهْ الْمُعَاتَبَةُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} إِلَى قَوْلِهِ {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وَأَظْهَرَ لَهُمْ شَأنَ الْعَاقِبَةِ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْهُمْ بَعْدَ غَزْوَةِ أُحُدٍ عِنْدَ نُزُولِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} وَمِمَّنْ نُقِلَ عَنْهُ هَذَا التَّأوِيلُ مِنْ الصَّحَابَةِ عَلِيٌّ رضي الله عنه فَلَعَلَّ عَلِيًّا ذَكَرَ هُبُوطَ جِبْرِيلَ فِي شَأنِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيَانِهَا ، فَاشْتَبَهَ الْأَمْرُ فِيهِ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ.
وَمِمَّا جَرَّأَنَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ أَنَّ الْحَدِيثَ تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ ، فَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَالسَّمْعُ قَدْ يُخْطِئُ، وَالنِّسْيَانُ كَثِيرًا يَطْرَأُ عَلَى الْإِنْسَانِ، ثُمَّ إِنَّ الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْهُ مُتَّصِلًا ، وَرُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مُرْسَلًا، فَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْنَعُ الْقَوْلَ لِظَاهِرِهِ.
وقَالَ الطِّيبِيُّ: أَقُولُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي الْحَدِيثِ وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِيَارِ وَالِامْتِحَانِ ، وَللهِ أَنْ يَمْتَحِنَ عِبَادَهُ بِمَا شَاءَ، اِمْتَحَنَ اللهُ تَعَالَى أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ} الْآيَتَيْنِ ، وَامْتَحَنَ النَّاسَ بِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:{وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ} وَامْتَحَنَ النَّاسَ بِالْمَلَكَيْنِ ، وَجَعَلَ الْمِحْنَةَ فِي الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ بِأَنْ يَقْبَلَ الْعَامِلُ تَعَلُّمَ السِّحْرِ فَيَكْفُرَ، وَيُؤْمِنَ بِتَرْكِ تَعَلُّمِهِ، وَلَعَلَّ اللهَ تَعَالَى اِمْتَحَنَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: الْقَتْلِ وَالْفِدَاءِ، وَأَنْزَلَ جِبْرِيلُ عليه السلام بِذَلِكَ، هَلْ هُمْ يَخْتَارُونَ مَا فِيهِ رِضَا اللهِ تَعَالَى مِنْ قَتْلِ أَعْدَائِهِ ، أَمْ يُؤْثِرُونَ الْعَاجِلَةَ مِنْ قَبُولِ الْفِدَاءِ، فَلَمَّا اِخْتَارُوا الثَّانِيَ ، عُوقِبُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} .
وقَالَ الْقَارِي بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْكَلَامِ مَا لَفْظُهُ: قُلْتُ بِعَوْنِ اللهِ: إِنَّ هَذَا الْجَوَابَ غَيْرُ مَقْبُولٍ ، لِأَنَّهُ مَعْلُولٌ وَمَدْخُولٌ، فَإِنَّهُ إِذَا صَحَّ التَّخْيِيرُ ، لَمْ يَجُزْ الْعِتَابُ وَالتَّعْيِيرُ ، فَضْلًا عَنْ التَّعْذِيبِ وَالتَّعْزِيرِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ تَخْيِيرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُنَّ لَوْ اِخْتَرْنَ الدُّنْيَا لَعُذِّبْنَ فِي الْعُقْبَى ، وَلَا فِي الْأُولَى.
وَغَايَتُهُ أَنَّهُنَّ يُحْرَمْنَ مِنْ مُصَاحَبَةِ الْمُصْطَفَى ، لِفَسَادِ اِخْتِيَارِهِنَّ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى ، وَأَمَّا قَضِيَّةُ الْمَلَكَيْنِ ، وَقَضِيَّةُ تَعْلِيمِ السِّحْرِ، فَنَعَمْ ، اِمْتِحَانٌ مِنْ اللهِ وَابْتِلَاءٌ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَخْيِيرٌ لِأَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى {مَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} أَنَّهُ أَمْرُ تَهْدِيدٍ لَا تَخْيِيرٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ:" أَمْ يُؤْثِرُونَ الْأَعْرَاضَ الْعَاجِلَةَ مِنْ قَبُولِ الْفِدْيَةِ ، فَلَمَّا اِخْتَارُوهُ عُوقِبُوا بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ} الْآيَةَ "، فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْجُرْأَةِ الْعَظِيمَةِ ، وَالْجِنَايَةِ الْجَسِيمَةِ، فَإِنَّهُمْ مَا اخْتَارُوا الْفِدْيَةَ لَا لِلتَّقْوِيَةِ عَلَى الْكُفَّارِ ، وَلِلشَّفَقَةِ عَلَى الرَّحِمِ، وَلِرَجَاءِ أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ، أَوْ فِي أَصْلَابِهِمْ مَنْ يُؤْمِنُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا وَقَعَ مِنْهُمْ اِجْتِهَادًا وَافَقَ رَأيَهُ صلى الله عليه وسلم غَايَتُهُ أَنَّ اِجْتِهَادَ عُمَرَ وَقَعَ أَصْوَبَ عِنْدَهُ تَعَالَى، فَيَكُونُ مِنْ مُوَافَقَاتِ عُمَرَ رضي الله عنه. اِنْتَهَى. تحفة الأحوذي - (ج 4 / ص 232)
(6)
(حب) 4795 ، (ت) 1567 ، انظر صحيح موارد الظمآن: 1411 ، المشكاة (3973 / التحقيق الثاني)