المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فرع)جعل البائع المبيع في ظرف المشتري بإذنه - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٣

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(فَرْعٌ)جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]

- ‌[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

- ‌(فَصْلٌ فِي)بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(بَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(بَابُ الشِّرْكَةِ)

- ‌[أَنْوَاعُ الشِّرْكَةِ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[فَرْعٌ مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌(بَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِعَارَةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌(بَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ]

- ‌ بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ

- ‌ بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْجِعَالَةِ)

- ‌(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌بَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ]

- ‌(بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ)

- ‌[فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌[بَيَان اللَّقِيطِ]

- ‌[أَرْكَانُ اللَّقِيط]

- ‌(بَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌[الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ]

- ‌ بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌[بَيَانُ الْعَوْلِ]

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ

- ‌ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ

الفصل: ‌(فرع)جعل البائع المبيع في ظرف المشتري بإذنه

الْقَبْضُ بِالنَّقْلِ كَمَا مَرَّ وَبِوَضْعِ الْبَائِعِ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لَنَالَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ أَوْ قَالَ: لَا أُرِيدُهُ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فَجُعِلَ قَابِضًا بِذَلِكَ حُكْمًا كَمَا لَوْ وَضَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ عِنْدَ الْمَالِكِ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهِ بِخِلَافِ الْإِيدَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِمِثْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَلَوْ وَضَعَ الْمَدِينُ الدَّيْنَ بَيْنَ يَدَيْ مُسْتَحِقِّهِ فَفِي حُصُولِ التَّسْلِيمِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْحُصُولِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الدَّيْنِ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقَدْ جَزَمَ فِي الشُّفْعَةِ بِمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْحُصُولِ اهـ لَكِنْ جَزَمَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ بِخِلَافِهِ وَصِحَّةُ قَبْضِ الْمَبِيعِ بِذَلِكَ إنَّمَا هِيَ لِجَوَازِ تَصَرُّفِ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَنَقْلِ ضَمَانِهِ إلَيْهِ (لَا لِلضَّمَانِ لَوْ لِغَيْرٍ ظَهَرَا) أَيْ لَا لِضَمَانِهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحَقًّا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لِلْغَيْرِ مُطَالَبَتُهُ إذْ ضَمَانُ الِاسْتِحْقَاقِ إنَّمَا هُوَ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الْيَدِ بِخِلَافِ الْقَبْضِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ فِيهِ كَمَا مَرَّ أَمَّا إذَا وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِأَمْرِهِ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ وَلَوْ جَاءَ بِهِ الْبَائِعُ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِهِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَصَرَّ أَمَرَ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ عَنْهُ كَمَا لَوْ كَانَ غَائِبًا.

(فَرْعٌ)

جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ

لَيْسَ بِقَبْضٍ إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ وَلَا يَضْمَنُ الْبَائِعُ الظَّرْفَ وَفِي مِثْلِهِ فِي السَّلَمِ يَضْمَنُهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (وَيَسْتَبِدُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ يَسْتَقِلُّ (بِالْقَبْضِ إنْ وَفَّرَ) الثَّمَنَ أَيْ سَلَّمَهُ كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ بِقَبْضِ الصَّدَاقِ إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا (أَوْ مُؤَجَّلًا كَانَ الثَّمَنْ) وَإِنْ حَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لِرِضَا الْبَائِعِ بِالتَّأْخِيرِ أَمَّا إذَا كَانَ حَالًّا وَلَمْ يُوَفِّرْهُ فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ وَإِنْ وَفَرَّ بَعْضَهُ فَإِنْ اسْتَبَدَّ بِهِ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْحَبْسَ لِأَخْذِ الثَّمَنِ الْحَالِّ وَمِنْ هَذَا الْآتِي تُفْهَمُ مَسْأَلَةُ اسْتِبْدَادِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ فَذِكْرُهَا هُنَا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ ثَمَّةَ

(مُقَدَّرًا حَيْثُ بِتَقْدِيرٍ عَقَدْ)

أَيْ وَقَبْضُ الْمَبِيعِ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِوَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ بِمَا مَرَّ وَقَبْضُهُ حَيْثُ عَقَدَ عَلَيْهِ مَعَ تَقْدِيرٍ بِأَحَدِهَا بِمَا مَرَّ

ــ

[حاشية العبادي]

الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَنَاوُلُهُ أَوْ لَا يُمْكِنُ الْمُشْتَرِيَ نَقْلُهُ إلَّا بِمُعَاوِنٍ أَوْ لَا فَرْقَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمْ نَزَّلُوا وَضْعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ الَّذِي هُوَ بِنَقْلِ الْبَائِعِ إلَى مَا بَيْنَ يَدَيْهِ بِمَنْزِلَةِ نَقْلِهِ هُوَ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَإِطْلَاقُ عِبَارَتِهِمْ يَقْتَضِي الثَّانِيَ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَمَامَهُ، أَوْ خَلْفَهُ أَوْ يَمِينَهُ، أَوْ يَسَارَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ) هَذَا لَا يَأْتِي إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ الْمَدِينُ) الدَّيْنَ شَامِلٌ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ م ر.

(قَوْلُهُ: تَرْجِيحُ الْحُصُولِ) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يَتَحَقَّقُ فِي الِاسْتِيلَاءِ. . . إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُجَرَّدِ كَوْنِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ قَبْلَ اسْتِيلَائِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الضَّمَانَانِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ انْتِقَالِ ضَمَانِ الْيَدِ م ر.

(قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ) قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: كَمَا تَسْتَبِدُّ الزَّوْجَةُ) هَلَّا قَالُوا كَمَا يَسْتَبِدُّ الزَّوْجُ بِتَسَلُّمِ الزَّوْجَةِ إذَا سَلَّمَ الصَّدَاقَ، لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ نَظِيرُ الْمُشْتَرِي، وَالصَّدَاقُ نَظِيرُ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ الرَّدُّ) وَلَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ فِيهِ لَكِنْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ فَيُطَالَبُ بِهِ إنْ اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إنْ تَلِفَ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَالْأَنْوَارِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّ مَا فِيهَا سَبْقُ قَلَمٍ حَجَرٌ ع لَكِنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ فِي يَدِ الْبَائِعِ قِيَاسُ مَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ مِنْ الِانْفِسَاخِ فِيمَا إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الِانْفِسَاخُ بِتَلَفِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ اسْتِرْدَادِهِ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَائِعِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ م ر. (قَوْلُهُ: مُقَدَّرًا) حَالٌ مِنْ الْمَبِيعِ وَقَوْلُهُ بِدُونِ التَّقْدِيرِ مُتَعَلِّقٌ بِنَقْلِ الْمُشْتَرِي

ــ

[حاشية الشربيني]

الْبَائِعُ مَعَهُ. اهـ. لَكِنْ جَزَمَ م ر وَحَجَرٌ بِاشْتِرَاطِ النَّقْلِ هُنَا اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَعَ عِلْمِهِ بِهِ) أَيْ وَلَا مَانِعَ لَهُ مِنْ تَسْلِيمِهِ. اهـ. م ر وَع ش، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَفْوِيتِهِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: أَجْبُرهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ) أَيْ لِيَخْرُجَ الْبَائِعُ عَنْ عُهْدَةِ ضَمَانِ اسْتِقْرَارِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِوَضْعِ الْمُشْتَرِي يَدَهُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً وَإِنْ كَفَى الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْقَبْضِ. اهـ. حَجَرٌ.

[فَرْعٌ جَعَلَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ]

(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ق ل (قَوْلُهُ مُقَدَّرًا. . . إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَإِنْ قَبَضَ جُزَافًا أَوْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا أَوْ عَكَسَ أَوْ أَخْبَرَهُ الْمَالِكُ أَيْ بِقَدْرِهِ وَصَدَّقَهُ وَقَبَضَ أَيْ أَخَذَ فَهُوَ ضَامِنٌ لَا قَابِضٌ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ اهـ وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الرَّوْضِ اعْتِمَادَ عَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ كَمَا قَالَ م ر عَلَى الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ النَّظَرَ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَتَاوَى وَأَيْضًا فَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فِي الرِّبَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ وَهَلْ إتْلَافُ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ فَلَا يَنْفَسِخُ أَوْ لَا فَيَنْفَسِخُ وَيُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلثَّانِي. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ.

وَقَالَ م ر فِيمَا إذَا اسْتَبَدَّ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ، وَالثَّمَنُ حَالٌّ لَمْ يُوَفِّرْهُ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ ضَمَانَ يَدٍ فَقَطْ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ إذَا أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَاعْتَرَضَ مَا تَقَدَّمَ بِهَذَا وَأَجَابَ بِأَنَّ الْقَبْضَ فِيمَا تَقَدَّمَ مَأْذُونٌ فِيهِ وَإِنَّمَا الْفَائِتُ وَصْفٌ قَائِمٌ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ. اهـ.

ص: 5

مَعَ تَقْدِيرِهِ (بِالْوَزْنِ) كَالْحَرِيرِ (وَالْكَيْلِ) كَالْحُبُوبِ (وَذَرْعٍ) كَالثِّيَابِ (وَعَدَدْ) بِفَكِّ الْإِدْغَامِ لِلْوَزْنِ أَيْ وَعَدٍّ كَالْمَوَاشِي لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ» .

دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيهِ إلَّا بِالْكَيْلِ أَوْ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي بَيْعِ الْجُزَافِ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ فِي الْمُكَايَلَةِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي أَمْثِلَةُ ذَلِكَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَسَلَ كُلَّ رَطْلٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ كُلَّ رَأْسٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْوَاوُ فِي كَلَامِهِ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي قَالَ الشَّيْخَانِ: وَمُؤْنَةُ كَيْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْبَائِعِ كَمُؤْنَةِ إحْضَارِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ وَمُؤْنَةُ وَزْنِ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفِي مُؤْنَةِ نَقْدِهِ وَجْهَانِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى الْبَائِعِ وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَيَّدَهُ الْعِمْرَانِيُّ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَأُجْرَةُ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْمُفْتَقِرِ إلَيْهِ الْقَبْضُ عَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي (جَدَّدَ لِلثَّانِي) أَيْ وَجَدَّدَ الْمُشْتَرِي التَّقْدِيرَ لِلْبَيْعِ الثَّانِي إذَا اشْتَرَاهُ مُقَدَّرًا وَبَاعَهُ كَذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ يَعْنِي صَاعَ الْبَائِعِ وَصَاعَ الْمُشْتَرِي رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِيَ مَوْصُولًا مِنْ أَوْجُهٍ إذَا ضُمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ قَوِيَ مَعَ مَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ

وَذَكَرَ تَجْدِيدَ التَّقْدِيرِ لِدَفْعِ إيهَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا قَدَّرَهُ لَمْ يَحْتَجْ لِتَقْدِيرِهِ ثَانِيًا وَإِلَّا فَهُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا قَبْلَهُ (وَفِي الْمِكْيَالِ إنْ دَامَ) أَيْ وَإِنْ دَامَ الْمَبِيعُ فِي الْمِكْيَالِ فَهُوَ (كَتَجْدِيدٍ) لِلْكَيْلِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْهُ وَرَدِّهِ إلَيْهِ، وَدَوَامُهُ فِي الْمِيزَانِ، وَالذِّرَاعِ كَدَوَامِهِ فِي الْمِكْيَالِ (وَدُونَهُ) أَيْ وَإِنْ نَقَلَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ مُقَدَّرًا بِدُونِ التَّقْدِيرِ (ضَمِنْ) لِوُجُودِ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ (وَلَا يَبِيعُهُ) يَعْنِي وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ كَالَ إذَا كَانَ اشْتَرَى) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ وَإِنْ كَالَ مَا اشْتَرَاهُ (وَزْنًا) كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا لِانْتِفَاءِ الْقَبْضِ الْمُعْتَبَرِ (وَفِي الْعَكْسِ) بِأَنْ وَزَنَ مَا اشْتَرَاهُ كَيْلًا (كَذَا) أَيْ يَضْمَنُهُ وَلَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِذَلِكَ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ فَفِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ بِلَا تَرْجِيحٍ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ.

(وَطَرْفَيْهِ وَالِدٌ تَوَلَّى) أَيْ وَيَتَوَلَّى الْوَالِدُ وَإِنْ عَلَا طَرَفَيْ الْقَبْضِ مِنْ التَّسْلِيمِ، وَالتَّسَلُّمِ حَيْثُ بَاعَ مَالَ نَفْسِهِ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مَالِ أَحَدِ طِفْلَيْهِ مِنْ الْآخَرِ لِقُوَّةِ وِلَايَتِهِ وَكَمَالِ شَفَقَتِهِ (كَالْبَيْعِ) أَيْ كَمَا يَتَوَلَّى الْوَالِدُ طَرَفَيْ الْبَيْعِ (وَالنِّكَاحِ) مِنْ الْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ (وَهُوَ أَعْلَى) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْوَالِدِ فِي النِّكَاحِ أَعْلَى كَأَنْ زَوَّجَ بِنْتَ ابْنِهِ مِنْ ابْنِ ابْنِهِ الْآخَرِ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْوَالِدِ الْأَسْفَلِ وَخَرَجَ بِالْوَالِدِ غَيْرُهُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى فَلَا يَتَوَلَّاهُمَا وَكِيلُ الْعَاقِدَيْنِ وَلَا يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَلَا مَنْ يَدُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ وَلَوْ مَأْذُونَهُ وَمُسْتَوْلَدَتَهُ بِخِلَافِ أَبِيهِ وَابْنِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَكِّلْ مَنْ يَقْبِضُ لِي مِنْكَ جَازَ وَيَكُونُ وَكِيلَ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْبَيْعِ.

(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو طَعَامٌ وَلِآخَرَ مِثْلُهُ عَلَى زَيْدٍ فَقَالَ زَيْدٌ لِلْآخَرِ: اقْبِضْ لِنَفْسِكَ مَا لِي عَلَى عَمْرٍو فَقَبَضَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاتِّحَادِ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ أَمَّا قَبْضُهُ لِزَيْدٍ فَصَحِيحٌ (وَبِالْجَمِيعِ قَبْضُ جُزْءٍ شَاعَا) أَيْ وَقَبْضُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ كَنِصْفِ صُبْرَةٍ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ

ــ

[حاشية العبادي]

(قَوْلُهُ: ضَمِنْ) أَيْ ضَمَانَ عَقْدٍ أَيْضًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْآتِيَيْنِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُمَا الرَّافِعِيُّ) أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الِانْفِسَاخِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِالِانْفِسَاخِ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ عَدَمَ الِانْفِسَاخِ وَرُجِّحَ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى لِمُلَازَمَتِهِ مُطَالَعَتَهُ، وَالنَّظَرَ فِيهِ دُونَ الْفَتَاوَى وَعَلَيْهِ فَالضَّمَانُ ضَمَانُ عَقْدٍ م ر.

(قَوْلُهُ مَنْ يَدُهُ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَنْ (قَوْلُهُ كَيَدِهِ كَعَبْدِهِ) الضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَمُكَاتَبِهِ) وَتَرَدَّدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْمُبَعَّضِ، وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةٌ وَوَقَعَ التَّوْكِيلُ، وَالْقَبْضُ فِي نَوْبَةِ الْعَبْدِ صَحَّ لِاسْتِقْلَالِهِ حِينَئِذٍ كَالْمُكَاتَبِ وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ ع.

(قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ) أَيْ: لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ بِقَبْضِ الْجَمِيعِ)

ــ

[حاشية الشربيني]

وَهُوَ جَوَابٌ صَحِيحٌ وَمَا اعْتَرَضَهُ بِهِ ق ل فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ بَقِيَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالِانْفِسَاخِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ دُونَ التَّلَفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّا نَحْكُمُ بِأَنَّهُ ضَمَانُ يَدٍ بِالنِّسْبَةِ لِإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَضَمَانُ عَقْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّلَفِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَحَاصِلُ الْحُكْمِ عَلَى قِيَاسِ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ حَتَّى بِالتَّلَفِ سَوَاءٌ جَعَلْنَا ذَلِكَ قَبْضًا أَوْ لَا وَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَوْ لَا خِيَارَ أَصْلًا وَلَمْ نَجْعَلْ ذَلِكَ قَبْضًا انْفَسَخَ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَإِنْ جَعَلْنَاهُ قَبْضًا لَمْ يَنْفَسِخْ سَوَاءٌ إتْلَافُ الْبَائِعِ وَتَلَفُهُ بِآفَةٍ وَيَبْقَى الْخِيَارُ إنْ كَانَ. تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِالْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ. . . إلَخْ) وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ أَوْ الذَّرْعَ أَوْ الْعَدَّ الْقَابِضُ بَلْ إمَّا الْمُقْبِضُ أَوْ نَائِبُهُ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا الْوَجْهُ الصِّحَّةُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقْبِضِ حَقُّ الْحَبْسِ أَوْ كَانَ وَأَذِنَ لِلْآخَرِ. اهـ. ق ل بِحَذْفٍ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي اتِّحَادُ الْقَابِضِ، وَالْمُقْبِضِ وَلِذَا لَمْ يَصِحَّ الْقَبْضُ عَنْ عَمْرٍو فِيمَا إذَا قَالَ لِعَمْرٍو اقْبِضْ مَا لِي عَلَى زَيْدٍ لَكَ.

(قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ) حَيْثُ كَانَ الْبَاقِي لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ فِي الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ أَمَانَةً إنْ كَانَ مَنْقُولًا فَإِنْ كَانَ عَقَارًا لَمْ يَحْتَجْ لِإِذْنِهِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ عَلَى الْمَنْقُولِ حِسِّيَّةٌ وَعَلَى الْعَقَارِ حُكْمِيَّةٌ وَفِي كَلَامِ

ص: 6

بِيَدِهِ بِخِلَافِ الزَّائِدِ فِي عَشَرَةِ دَنَانِيرَ عَدَدًا أَخَذَهَا الدَّائِنُ مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَوَازَنَتْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ وَلَوْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ قَبْلَ الْقَبْضِ أُجِيبَ لِأَنَّا إنْ جَعَلْنَاهَا إفْرَازًا فَظَاهِرٌ أَوْ بَيْعًا فَالرِّضَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِيهِ إذْ الشَّرِيكُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَعْتَبِرْ الرِّضَا جَازَ أَنْ لَا يُعْتَبَرَ الْقَبْضُ كَالشُّفْعَةِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ لَا يُجَابُ لِقِسْمَةِ الرَّدِّ لِاعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا (تَنْبِيهٌ)

يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا لِلْقَابِضِ فَإِنْ لَمْ يَرَهُ قَالَ الْإِمَامُ: فَكَالْبَيْعِ وَإِذَا تَنَازَعَ الْعَاقِدَانِ فِي مُجَرَّدِ الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ (فِي غَيْرِ عَرْضَيْنِ) أَيْ فِي نَقْدَيْنِ أَوْ نَقْدٍ وَعَرَضٍ وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَخَفْ كُلٌّ مِنْهُمَا فَوْتَ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (بَدَا) بِتَرْكِ الْهَمْزِ لِلْوَزْنِ (مَنْ بَاعَا) أَيْ بَدَأَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وُجُوبًا لِرِضَاهُ بِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالذِّمَّةِ وَلِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الثَّمَنِ بِالْحَوَالَةِ، وَالِاعْتِيَاضِ فَأُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِيَتَصَرَّفَ الْمُشْتَرِي فِيهِ (فَالْمُشْتَرِي) بَعْدَ تَسَلُّمِهِ الْمَبِيعَ (يُجْبَرُ) عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ (حَالًا) إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا مَانِعَ أَمَّا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُعَيَّنًا أَيْضًا فَيُجْبَرَانِ مَعًا لِاسْتِوَاءِ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ يَأْمُرَهُمَا الْحَاكِمُ بِإِحْضَارِ مَا عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ عَدْلٍ لِيُسَلِّمَ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ كُلًّا مِنْهُمَا حَقَّهُ كَمَا لَوْ كَانَ لِكُلٍّ عِنْدَ الْآخَرِ وَدِيعَةٌ وَتَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ وَلَا تَضُرُّ الْبُدَاءَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فِي غَيْرِ عَرَضَيْنِ قَيْدٌ مُضِرٌّ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ حُكْمَ الْعَرَضَيْنِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ غَيْرِهِمَا.

وَالْمَنْقُولُ التَّسْوِيَةُ فَمَتَى كَانَ الْعِوَضَانِ مُعَيَّنَيْنِ أُجْبِرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أُجْبِرَ صَاحِبُهُ أَوْ لَا سَوَاءٌ كَانَا عَرَضَيْنِ أَمْ نَقْدَيْنِ أَمْ مُخْتَلِفَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الْفَلَسِ، وَالْوَكَالَةِ أَنَّهُ إذَا بَاعَ مَالَ غَيْرِهِ بِوَكَالَةٍ أَوْ وِلَايَةٍ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى

ــ

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ لَكِنْ إنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ إلَّا بِإِذْنِهِ. اهـ. أَيْ: وَمَعَ ذَلِكَ يَصِحُّ الْقَبْضُ م ر.

(قَوْلُهُ: لِقِسْمَةِ. إلَخْ) وَهَذَا فِي الْقِسْمَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي بَيْعِ الْمَقْسُومِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَحَاصِلُ مَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ جَوَازُهُ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ دُونَ غَيْرِهَا قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَهُ بَيْعُ مَقْسُومٍ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الْبَيْعِ لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَا صَارَ لَهُ فِيهَا مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَقَوْلُهُ مِنْ نَصِيبِ صَاحِبِهِ أَخْرَجَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ يُعْتَبَرُ فِي الْمَقْبُوضِ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا) قِيلَ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْغَائِبِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ فِيهِ مَا لَا يُتَسَامَحُ فِي الْحَاضِرِ كَمَا مَرَّ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْخِيَارِ (فَرْعٌ)

التَّسْلِيمُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لَا يَجِبُ وَلَا يُبْطِلُهُ فَلَوْ سَلَّمَهُ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا أَيْضًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا اهـ أَيْ: كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَا مُطَالَبَةَ لِأَحَدِهِمَا بِشَيْءٍ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَلِمَنْ تَبَرَّعَ فِيهِ بِالتَّسْلِيمِ الِاسْتِرْدَادُ، وَالْكَلَامُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا فَإِنْ اخْتَصَّ بِأَحَدِهِمَا فَفِيهِ كَلَامٌ لِلْقَمُولِيِّ فَلْيُرَاجَعْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا) شَامِلٌ لِلْمَبِيعِ وَلِلثَّمَنِ بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ فِي الذِّمَّةِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ كَانَا مُعَيَّنَيْنِ (قَوْلُهُ بِوَكَالَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ عَامِلَ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ، أَوْ وِلَايَةٍ) قَدْ يَشْمَلُ نَاظِرَ الْوَقْفِ وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ تَبَايَعَ وَكِيلَانِ، أَوْ وَلِيَّانِ أُجْبِرَا مُطْلَقًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَالْقَمُولِيِّ أَوْ بَيْعِ مَرْهُونٍ، أَوْ مَالِ مُفْلِسٍ لِدَيْنِهِ امْتَنَعَ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا إلَّا إجْبَارُهُمَا، أَوْ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي

ــ

[حاشية الشربيني]

سم نَقْلًا عَنْ شَيْخِنَا ر أَنَّ إذْنَ شَرِيكِ الْبَائِعِ فِي الْمَنْقُولِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَبْضِ لَا لِكَوْنِهِ أَمَانَةً فَقَطْ وَذَكَرُوا فِي الرَّهْنِ أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. حَلَبِيٌّ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ م ر أَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى إذْنِ الشَّرِيكِ إنَّمَا هُوَ الْحِلُّ لَا صِحَّةُ الْقَبْضِ. اهـ. مِنْهُ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: كَالشُّفْعَةِ) يَأْخُذُ بِهَا الشَّفِيعُ قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ. اهـ. مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَكَانَ الثَّمَنُ فِي الذِّمَّةِ) قَيَّدَ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا وَلَوْ عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ عِنْدَ الشَّارِحِ، وَالسَّلَمُ لَا إجْبَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ اللُّزُومِ، وَالسَّلَمُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ فَلِلْمُتَضَرِّرِ فَسْخُ الْعَقْدِ أَوْ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ بِلَا قَبْضٍ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَإِذَا جَرَيْنَا عَلَى قَوْلِ م ر إنَّهُ إذَا عَقَدَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ كَانَ بَيْعًا جَرَى فِيهِ مَا هُنَا فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ فَقَطْ فِي الذِّمَّةِ انْعَكَسَ الْحُكْمُ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَا فِي الذِّمَّةِ فَالْحُكْمُ كَمَا إذَا كَانَا مُعَيَّنَيْنِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَحَجَرٍ وَع ش (قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الثَّمَنِ) وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ بِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّسْلِيمِ الْفَسْخُ وَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ فِي أَمْوَالِهِ الْحَاضِرَةِ وَإِنْ جَازَ لَهُ الْوَفَاءُ مِنْ غَيْرِهَا فَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى الْوَفَاءِ مِنْهَا إنْ لَمْ يُوفِ مِنْ غَيْرِهَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ يَصِيرُ الْمُشْتَرِي مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ قَالَ م ر وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْإِجْبَارِ فَائِدَةٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ حَضَرَ الثَّمَنُ) أَيْ حَضَرَ نَوْعُهُ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَخْذًا مِنْ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ. . إلَخْ) أَيْ مِنْ تَصْوِيرِهِ مَحَلَّ إجْبَارِهِمَا بِمَا إذَا بَاعَ عَرْضًا بِعَرْضٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ فِي الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ سُقُوطُ إجْبَارِ الْبَائِعِ أَيْضًا فِيمَا إذَا بَاعَهُ نَقْدًا بِنَقْدٍ كَمَا لَوْ بَاعَهُ عَرْضًا بِعَرْضٍ. اهـ. عِرَاقِيٌّ

(قَوْلُهُ: لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ) بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّسْلِيمُ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. اهـ. تُحْفَةٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَيْ أَحَدُهُمَا الْمُعَيَّنُ وَهُوَ

ص: 7

يَقْبِضَ الثَّمَنَ.

(وَإِذَا أَفْلَسَ) الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَيْرَ الْمَبِيعِ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَمْ لَا (أَوْ يَغِيبُ قَصْرًا مَالُ ذَا) أَيْ أَوْ غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (كَانَ لَهُ) أَيْ لِلْبَائِعِ (الْفَسْخُ) وَأَخْذُ الْمَبِيعِ لِتَعَذُّرِ تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى إحْضَارِهِ لِتَضَرُّرِهِ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الْفَسْخُ كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ: هُوَ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ بِعَيْنِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ هُنَا وَيُعْتَبَرُ ثَمَّةَ حَتَّى يُعْتَبَرَ نَقْصُ الْمَالِ مَعَهُ عَنْ الْوَفَاءِ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُفْلِسَ سَلَّطَهُ الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ بِاخْتِيَارِهِ وَرَضِيَ بِذِمَّتِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ: وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا سَلَّمَ بِإِجْبَارِ الْحَاكِمِ حَتَّى لَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ الْفَسْخُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ الْإِطْلَاقُ. اهـ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُفْلِسْ وَلَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ فِي الْمَجْلِسِ (حُجِرَا عَلَيْهِ فِي الْمَالِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ كُلِّهِ (إلَى أَنْ وَفَّرَا) الثَّمَنَ لِئَلَّا يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِمَا يُبْطِلُ حَقَّ الْبَائِعِ وَهَذَا يُسَمَّى بِالْحَجْرِ الْغَرِيبِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ يُخَالِفُ حَجْرَ الْفَلَسِ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْمَالِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِيقِ الْمَالِ عَنْ الْوَفَاءِ قَالَ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ وَفِي تَوَقُّفِ هَذَا الْحَجْرِ عَلَى سُؤَالِ الْبَائِعِ خِلَافُ ظَاهِرِ النَّصِّ كَمَا فِي الْمَطْلَبِ لَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَنْفَكُّ بِمُجَرَّدِ التَّسْلِيمِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْقَاضِي وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْإِمَامِ بِخِلَافِهِ.

(وَكُلُّ مَنْ خَافَ) مِنْ الْعَاقِدَيْنِ (الْفَوَاتَ) أَيْ فَوَاتِ مُقَابِلِ عِوَضِهِ (الْحَبْسُ لَهْ) أَيْ لَهُ حَبْسُ عِوَضِهِ حَتَّى يَقْبِضَ مُقَابِلَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

حَجَرٌ.

(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَعْنِي مَا إذَا غَابَ مَالُهُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ م ر (قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ إلَخْ) فِي هَذَا الِاسْتِدْرَاكِ إشْعَارٌ بِأَنَّ كَلَامَ الرَّافِعِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا أَفْلَسَ (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ الْبُلْقِينِيُّ. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر.

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمَبِيعُ إذْ لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ الثَّمَنَ، وَالْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ كَانَ سَلَمًا عِنْدَ الشَّارِحِ وَلَا يُمْكِنُ الْإِجْبَارُ فِيهِ عَلَى الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْإِجْبَارَ بَعْدَ اللُّزُومِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَالتَّفَرُّقِ مِنْ الْمَجْلِسِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْغَيْبَةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ أَيْ فِيهَا فَيُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الصَّبْرِ لَا حَجْرَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ حَجْرُ الْحَاكِمِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَجْرِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَخْذًا مِنْ صَنِيعِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْحَجْرُ فِي غَيْبَةِ الْمَالِ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَمِثْلُ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ حَيْثُ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ فِي الْفَسْخِ هُنَا إلَى حَجْرِ حَاكِمٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا لِلْحَجْرِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْفَلَسِ، وَالْغَيْبَةِ أَنَّ الْفَلَسَ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَلَا كَذَلِكَ غَيْبَةُ الْمَالِ إلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ. اهـ. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا الْفَسْخُ. . . إلَخْ أَيْ الْفَسْخُ بِالْفَلَسِ خَاصَّةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْفَلَسِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ هُنَا بَلْ قَوْلُهُ: وَلَا يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ صَبَرَ فَالْحَجْرُ كَالصَّرِيحِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الصَّبْرِ بِدُونِ حَجْرٍ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يُعْتَبَرُ الْمَبِيعُ) وَلَا يُنْظَرُ لِزِيَادَةِ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَلَا إلَى طَلَبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي وَلَا يَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ بَعْدَهُ عَلَى إذْنِ الْحَاكِمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ وَفِيهِ أَنَّ مَسْأَلَتَنَا. . . إلَخْ) أَيْ فِي هَذَا الْفَرْقِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَتَنَا مُصَوَّرَةٌ بِمَا إذَا أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى الدَّفْعِ فَلَوْ سَلَّمَ مُتَبَرِّعًا لَكَانَ قِيَاسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَسْخُ مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ وَالرَّافِعِيِّ جَوَازُ الْفَسْخِ مُطْلَقًا هُنَا وَلَوْ كَانَ يُوَفِّي بِالثَّمَنِ فَهَذَا إنْ كَانَ هُوَ الْفَارِقَ نَاقَضَ إطْلَاقَهُمَا (قَوْلُهُ إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْفَسْخُ جَزْمًا مُطْلَقًا وَإِلَّا فَإِنْ سَلَّمَ بِإِجْبَارٍ فَكَذَلِكَ يَجُوزُ جَزْمًا وَإِنْ سَلَّمَ تَبَرُّعًا فَلَا حَجْرَ وَلَا فَسْخَ عَلَى الرَّاجِحِ

(قَوْلُهُ: إذَا وَفَّى الْمَبِيعُ بِالثَّمَنِ) لَعَلَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفِ يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ حَجْرِ الْحَاكِمِ كَالْإِجْبَارِ رَاجِعْهُ. اهـ. بِهَامِشِ شَرْحِ م ر. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى عَيْنِ الْمَالِ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْفَسْخَ لَا يَجْرِي فِي هَذَا الْقِسْمِ أَعْنِي مَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَائِبًا إلَى دُونِ مَرْحَلَتَيْنِ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ) وَيَتَعَلَّقُ حِينَئِذٍ بِعَيْنِ مَتَاعِهِ إنْ جُهِلَ الْحَالُ فَإِنْ عُلِمَ فَلَا وَعَلَى كُلٍّ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ بِالثَّمَنِ إنْ فُقِدَ الْمَبِيعُ ثُمَّ إنَّ الْحَجْرَ بِالْفَلَسِ شَرْطُهُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ عَلَى مَالِهِ وَهَذَا يُنَافِي الْيَسَارَ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يُنَافِي الْفَلَسَ ابْتِدَاءً أَمَّا بَعْدَ الْحَجْرِ بِهِ فَلَا يُنَافِيهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ يَسَارِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ مَالُهُ عَنْ دَيْنِهِ فَيَكُونُ مُوسِرًا مَعَ الْحَجْرِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّ الْقَاضِي. اهـ. ع ش وَسم عَلَى حَجْرٍ (قَوْلُهُ: وَيُغْنِي عَنْهُ حَجْرُ الْفَلَسِ إنْ كَانَ) لَكِنَّ الْبَائِعَ

ص: 8

(لَا بَائِعٍ) فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُ عِوَضِهِ (لِثَمَنٍ) أَيْ إلَى قَبْضِ ثَمَنٍ (قَدْ أَجَّلَهْ) وَإِنْ خَافَ فَوَاتَهُ أَوْ حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لِوُجُوبِ التَّسْلِيمِ قَبْلَ الْحُلُولِ لِرِضَاهُ بِالتَّأْجِيلِ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ فِيمَا إذَا حَلَّ قَبْلَ التَّسْلِيمِ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ حِكَايَةِ الْمُزَنِيّ رُدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجُ الْمُزَنِيّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الطَّيِّبِ نَفْسُهُ وَحَكَاهُ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَكَمْ مِنْ تَخْرِيجٍ لِلْمُزَنِيِّ رَدَّهُ الْأَئِمَّةُ وَجَعَلُوا الْمَذْهَبَ خِلَافَهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِهِ وَلَا يُطَالَبُ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا وَلَوْ تَبَرَّعَ مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَعَارَهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ إلَى حَبْسٍ وَإِنْ أَوْدَعَهُ لَهُ أَوْ خَرَجَ الثَّمَنُ زُيُوفًا فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى مَالٍ فَلَهُ إدَامَةُ حَبْسِهِ لِاسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ وَلَوْ اشْتَرَى بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ شَيْئًا وَوَفَّى نِصْفَ الثَّمَنِ عَنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ بِوَكَالَتِهِمَا وَقَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَغَوِيّ.

الْفَرْقُ أَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسَلِّمِ فِي الثَّانِيَةِ بِخِلَافِهِ فِي الْأُولَى.

(وَقَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ الْمَبِيعِ (إنْ الْهُلْكُ طَرَا) عَلَيْهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُهُ) أَيْ أَوْ أَتْلَفَهُ الَّذِي بَاعَهُ وَلَوْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي (أَوْ حَرَّرَا فِي يُسْرِهِ بَاقِيَ عَبْدٍ جُزْأَهُ قَدْ بَاعَ) أَيْ أَوْ حَرَّرَ الْبَائِعُ حَالَ يَسَارِهِ بِالثَّمَنِ بَاقِيَ عَبْدٍ بَاعَ جُزْأَهُ (يَنْفَسِخْ) أَيْ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ كَالتَّفَرُّقِ قَبْلَهُ فِي الصَّرْفِ وَإِذَا انْفَسَخَ كَانَ الْمَبِيعُ تَالِفًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ حَتَّى يَلْزَمَهُ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِ الرَّقِيقِ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ الْمِلْكِ إلَيْهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ وَإِنَّمَا كَانَ تَحْرِيرُ الْمُوسِرِ لِبَاقِي الْعَبْدِ كَالْإِتْلَافِ لِسِرَايَتِهِ إلَى الْجُزْءِ الْمَبِيعِ وَكَالتَّلَفِ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ وَانْفِلَاتُ الطَّيْرِ، وَالْوَحْشِ بِخِلَافِ غَرَقِ الْأَرْضِ أَوْ وُقُوعِ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهِمَا وَإِبَاقِ الْعَبْدِ بَلْ يَثْبُتُ فِيهِمَا الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.

وَلَوْ بَاعَ شَيْئًا لِإِنْسَانٍ ثُمَّ لِآخَرَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لَا بَائِعٌ لِثَمَنٍ قَدْ أَجَّلَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ إقْبَاضُ شَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ وَإِنْ تَجَزَّأَ كَالْحُبُوبِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالتَّبْعِيضِ حَتَّى يَقْبِضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ حَتَّى لَوْ أَقْبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إقْبَاضُ بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَإِنْ تَجَزَّأَ وَلَمْ يَنْقُصْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَعَارَهُ) قِيلَ هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ أَمَّا الْمُقَيَّدَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَبْسِ اهـ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ الْأَوْجَهَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالْمُرَادُ مِنْ الْعَارِيَّةِ نَقْلُ الْيَدِ كَمَا قَالُوا فِي إعَارَةِ الْمُرْتَهِنِ لِلرَّاهِنِ وَإِلَّا فَكَيْفَ تَصِحُّ الْإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ صُورَتُهَا أَنْ يُؤَجِّرَ عَيْنًا وَيَبِيعَهَا لِغَيْرِهِ ثُمَّ يَكْتَرِيَهَا مِنْ الْمُكْتَرِي وَيُعِيرَهَا لِلْمُشْتَرِي اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَالْغَيْرُ الْمُصَوِّرُ لَهَا بِمَا ذُكِرَ هُوَ الْإِسْنَوِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ لَا يَسْقُطُ حَبْسُهُ بِذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ لِأَنَّهُ مَلَكَ مَنَافِعَهُ بِجِهَةِ الْإِجَارَةِ وَإِعَارَتُهُ جَائِزَةٌ لَا تُنَافِي ذَلِكَ فَلَمْ يَسْقُطْ بِهَا حَبْسُهُ عَنْ جِهَةِ الْبَيْعِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِيهِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ الشَّيْخَانِ) عَنْ الْبَغَوِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَسْطٌ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ، أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا لَوْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَلَا انْفِسَاخَ إلَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لَهُ فَالصَّحِيحُ انْفِسَاخُهُ بِذَلِكَ اهـ أَيْ: بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ مَوْقُوفًا فَلَا انْفِسَاخَ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ وَفِي حَاشِيَةِ الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ وَسَيَأْتِي فِيهَا أَيْضًا الِانْفِسَاخُ إذَا أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ الْبَائِعُهُ) هُوَ مِثْلُ الضَّارِبُكَ فَالضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَلَا إضَافَةَ (قَوْلُهُ وَيُقَدَّرُ انْتِقَالُ. . . إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمِلْكُ لَهُ لِتَخَيُّرِهِ وَحْدَهُ (قَوْلُهُ وُقُوعُ الدُّرَّةِ فِي الْبَحْرِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ إخْرَاجُهَا مِنْهُ.

(قَوْلُهُ: وَالْوَحْشِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إذَا لَمْ يَرْجُ عَوْدَهُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَرَقِ الْأَرْضِ، أَوْ وُقُوعِ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ عَلَيْهَا) مَحَلُّهُ إذَا رَجَا زَوَالَ ذَلِكَ وَلَوْ بِعُسْرٍ فَإِنْ أَيِسَ مِنْهُ فَهُوَ تَلَفٌ م ر.

(قَوْلُهُ: وَإِبَاقِ الْعَبْدِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)

وَإِنْ أَبَقَ

ــ

[حاشية الشربيني]

فِي هَذِهِ يَرْجِعُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ بِشَرْطِهِ فَلَا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ. . . إلَخْ) أَيْ بَعْدَ اللُّزُومِ مِنْ جِهَةِ الْمُتَبَرِّعِ أَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ وَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ إلَيْهِ نَقَلَهُ سم عَلَى حَجَرٍ عَنْ الرَّوْضَةِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: مَنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ) أَيْ وَهُوَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ لَمْ يَكُنْ. . . إلَخْ) لِأَنَّهُ بِإِعَارَتِهِ لَهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعَيْنِ فَيَكُونُ إقْبَاضًا م ر.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَوْدَعَهُ. . . إلَخْ) إذْ لَيْسَ فِي الْإِيدَاعِ تَسْلِيطٌ م ر.

(قَوْلُهُ: بِوَكَالَةِ اثْنَيْنِ) أَيْ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ. . . إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ. . . إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ النِّصْفِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ وَجْهٌ فِي لُزُومِ تَسْلِيمِ النِّصْفِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ فِي بَابِ الصَّفْقَةِ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ هَلْ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ مِنْ الْمَبِيعِ وَوَجْهٌ فِي جَوَازِ أَخْذِ الْوَكِيلِ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا بَاعَهُ هَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِأَخْذِ نَصِيبِهِ. اهـ. قَالَ السُّبْكِيُّ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ لَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ قِسْطِهِ. اهـ. وَحِينَئِذٍ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا لَوْ بَاعَا عَبْدَهُمَا الْمُشْتَرَكَ حَيْثُ كَانَ الْأَصَحُّ هُنَاكَ عَدَمَ الِانْفِرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ تَوْكِيلَهُمَا لَهُ رِضًا مِنْهُمَا بِمَا يَفْعَلُهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا بِاتِّفَاقِهِمَا فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِوَكَالَتِهِمَا) بِأَنْ وَكَّلَهُ اثْنَانِ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ، وَالْفَرْقُ. . . إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعَاقِدِ لِهَذَا الْفَرْقِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لَا ضَرَرَ عَلَى الْمُسَلِّمِ فِي الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ مَا سَلَّمَهُ نَصِيبُ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ الْمُوَكِّلَيْنِ لَهُ وَقَدْ قَبَضَ مَا يُقَابِلُهُ، وَالْبَاقِي نَصِيبُ الْآخَرِ وَلَمْ يُسَلِّمْهُ فَلَمْ يُفَرِّقْ صَفْقَةَ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّ الْبَائِعَ وَاحِدٌ وَقَدْ فَرَّقَ عَلَيْهِ الصَّفْقَةَ.

(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ قَبْضِهِ. . . إلَخْ) أَيْ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا أَمَّا لَوْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَقَبْلُ الْقَبْضِ وَبَعْدُهُ سَوَاءٌ سَوَاءً كَانَ الْمُتْلِفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَجْنَبِيًّا أَوْ تَلِفَ بِآفَةٍ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ آخِرَ السِّوَادَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَتْلَفَ الْبَائِعَهُ) وَإِنْ كَانَ لِصِيَالٍ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَسَيَأْتِي عَنْهُ فِي الْمُشْتَرِي خِلَافُهُ

ص: 9

وَسَلَّمَهُ لَهُ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ كَانَ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَلَوْ ادَّعَى الْأَوَّلُ قُدْرَتَهُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَنَفَاهَا هُوَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي عَلَى الْقُدْرَةِ وَحُبِسَ الْبَائِعُ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ أَوْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى عَجْزِهِ أَوْ ادَّعَى عَلَى الثَّانِي الْعِلْمَ بِتَقَدُّمِ عَقْدِهِ حَلَّفَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ هُوَ وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا انْفِسَاخَ بِتَلَفِهِ وَلَا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ فَالصَّحِيحُ انْفِسَاخُهُ (وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الضَّمَانِ) أَيْ وَإِنْ أَبْرَأَهُ (الْمُشْتَرِي) عَنْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَوْ تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يَبْرَأُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ إبْرَاءٌ عَمَّا لَمْ يَجِبْ (وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) أَيْ، وَالزَّائِدُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (كَكَسْبٍ وَوَلَدْ، وَالْبَيْضِ، وَالدَّرِّ) لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ التَّلَفَ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالتَّمْثِيلُ بِالْمَذْكُورَاتِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَالزَّائِدُ (أَمَانَةٌ بِيَدْ مَنْ بَاعَ) لِأَنَّ يَدَهُ لَمْ تَحْتَوِ عَلَيْهِ لِتَمَلُّكِهِ كَالْمُسْتَامِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ كَالْمُسْتَعِيرِ وَلَا لِلتَّعَدِّي فِيهِ كَالْغَاصِبِ وَسَبَبُ الضَّمَانِ أَحَدُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.

وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ ضَمَانُ الْقِيمَةِ فَلَا يَرِدُ ضَمَانُ الْعَقْدِ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (كَالْكَنْزِ الَّذِي الْعَبْدُ وَجَدْ) أَيْ الَّذِي وَجَدَهُ الْعَبْدُ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ (وَكَاَلَّذِي مِنْ الْهِبَاتِ قَبْلَهْ أَوْ مِنْ وَصَايَاهُ) أَيْ وَكَاَلَّذِي قَبِلَهُ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْهِبَاتِ أَوْ الْوَصَايَا لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَانَةٌ بِيَدِ الْبَائِعِ نَعَمْ لَوْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ بَيْعِ الْعَبْدِ فَقَبِلَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي وَقُلْنَا بِالْقَبُولِ يَتَبَيَّنُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ

ــ

[حاشية العبادي]

الْعَبْدُ، أَوْ غُصِبَ أَيْ، أَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ اهـ: قَالَ فِي شَرْحِهِ: فَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّرَاخِي (قَوْلُهُ: وَسَلَّمَهُ لَهُ وَعَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ) مَحَلُّ ذَلِكَ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا، وَإِلَّا نَفَذَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَكَانَ فَسْخًا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَلَا عَجْزٌ فَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي مَعَ التَّسْلِيمِ لِلثَّانِي ثُمَّ الْعَجْزُ عَنْ تَسْلِيمِهِ لِلْأَوَّلِ بَعْدَ قَبْضِ الْأَوَّلِ لَكِنْ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ خِيَارِهِمَا فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَيْضًا كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ أَعْنِي فِي زَمَنِ خِيَارِهِ وَحْدَهُ لَا فِي زَمَنِ خِيَارِهِمَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ. . . إلَخْ وَقَوْلُ الرَّوْضِ (فَرْعٌ)

لَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَيْ: بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعٍ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ مُودَعًا مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا فَتَلِفَ أَيْ: بَعْدَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْفَسَخَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَأَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ لَمْ يَنْفَسِخْ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ أَيْ: وَالْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ الْبَائِعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَتَلَفِهِ أَيْ بِآفَةٍ. اهـ. فَإِنَّهُ جَعَلَ إتْلَافَهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ وَقَرَّرَ فِي تَلَفِهِ بِالْآفَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا وَجَعَلُوا الْبَيْعَ مَعَ التَّسْلِيمِ، وَالْعَجْزِ إتْلَافًا.

(قَوْلُهُ: وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) مَحَلُّهُ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَالزَّوَائِدُ لَهُ، لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لَهُمَا وَانْفَسَخَ الْعَقْدُ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْقَبْضِ تَكُونُ الزَّوَائِدُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا (قَوْلُهُ، وَالزَّائِدُ فِي الْمَبِيعِ) لَوْ اسْتَعْمَلَ الْبَائِعُ تِلْكَ الزَّوَائِدَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَلْزَمَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةُ اسْتِعْمَالِ الْمَبِيعِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَمِينُ يَلْزَمُهُ مُقْتَضَى تَعَدِّيهِ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُمْ بِذَلِكَ) أَيْ: الضَّمَانِ (قَوْلُهُ مِنْ الْهِبَاتِ قَبِلَهُ) إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَحَصَلَ الْقَبْضُ بَعْدَهُ فَهَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي الظَّاهِرِ نَعَمْ (قَوْلُهُ، أَوْ مِنْ وَصَايَاهُ) فِي الرَّوْضِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ (فَرْعٌ)

لَوْ أَوْصَى، أَوْ وَهَبَ لِمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ لِأَجْنَبِيٍّ قَاسَمَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةً فَلِصَاحِبِ النَّوْبَةِ يَوْمَ الْمَوْتِ فِي الْوَصِيَّةِ، أَوْ الْقَبْضِ فِي الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) كَأَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ، لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ لِلتَّبَيُّنِ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَالْفَرْقُ لَائِحٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ لَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ) إلَّا إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ (قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا قُلْنَا الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُمَا وَأَتْلَفَهُ الْبَائِعُ أَوْ أُتْلِفَ بِآفَةٍ فَأَنَّهُ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ وَلَا انْفِسَاخَ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَمَا يَزِدْ فِيهِ لِمُشْتَرٍ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ وَحْدَهُ وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ فَهِيَ لَهُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ وَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْمَبِيعِ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَيُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَزَوَائِدِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: لِمُشْتَرٍ) فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ عَلَى الثَّمَنِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ

(قَوْلُهُ: أَمَانَةٌ) مَا لَمْ يَطْلُبْ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَيَمْتَنِعْ مِنْ إقْبَاضِهِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي حَبْسِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ الضَّمَانِ الْمُنْحَصِرَةِ أَسْبَابُهُ فِي الثَّلَاثَةِ.

(قَوْلُهُ:

ص: 10

كَانَ الْمُوصَى بِهِ لِلْبَائِعِ لَا لِلْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ.

(وَلَا أُجْرَةَ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي (مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إتْلَافَ الْبَائِعِ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لَا كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ (وَخَيِّرِ) أَنْتَ (إنْ يُتْلِفَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَإِنْ أَتْلَفَ الْأَجْنَبِيُّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ لِقِيَامِ بَدَلِهِ مَقَامَهُ بَلْ يُخَيِّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ وَيُغْرِمَ الْأَجْنَبِيَّ الْبَدَلَ وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِالثَّمَنِ فَيُغْرِمَ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ.

وَفَرَّقَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا الْخِيَارُ بِغَصْبِ الْعَيْنِ الْمُكْتَرَاةِ حَتَّى انْقَضَتْ الْمُدَّةُ بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ عَلَى الصَّحِيحِ بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُنَا الْمَالُ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْجَانِي فَتَعَدَّى الْعَقْدُ مِنْ الْعَيْنِ إلَى بَدَلِهَا بِخِلَافِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَاكَ فَإِنَّهُ الْمَنْفَعَةُ وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَى مُتْلِفِهَا فَلَمْ يَتَعَدَّ الْعَقْدُ مِنْهَا إلَى بَدَلِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْقَفَّالِ أَنَّ هَذَا الْخِيَارَ عَلَى التَّرَاخِي فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَبَقَ الْمَبِيعُ أَوْ غُصِبَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ انْقَطَعَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَأَجَازَ ثُمَّ أَرَادَ الْفَسْخَ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ كُلَّ سَاعَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَوَالَةَ انْتَهَى وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرِّضَا فِي الْحَوَالَةِ وَقَعَ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ بِخِلَافِهِ هُنَا وَحَيْثُ أَجَازَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْبَدَلِ لِأَخْذِ الثَّمَنِ كَالْمُشْتَرِي إذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ لَا يَغْرَمُ، وَالْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ثُمَّ مَحَلُّ التَّخْيِيرِ فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ وَفِيمَا إذَا كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَلَمْ يَكُنْ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ أَمَّا فِي الرِّبَوِيِّ أَوْ فِي غَيْرِهِ لَكِنْ كَانَ الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا أَوْ كَانَ إتْلَافُهُ بِحَقٍّ

ــ

[حاشية العبادي]

الْمَذْكُورِ.

(قَوْلُهُ وَلَا أُجْرَةَ لَهْ مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَلَا يُنَافِيهِ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَدَّى بِحَبْسِهِ مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِقْبَاضِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الِانْتِفَاعِ فَمُطْلَقُ الِانْتِفَاعِ لَا يُوجِبُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَمَا قِيلَ إنَّ وُجُوبَهَا بِالِانْتِفَاعِ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحَبْسِ فِيهِ نَظَرٌ. اهـ. لَكِنْ الَّذِي اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَدَمُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ فِي صُورَةِ الْحَبْسِ أَيْضًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ قَضِيَّةَ تَنْزِيلِ اسْتِعْمَالِهِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِهِ لِبَعْضِ الْأَجْزَاءِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ وَحَكَاهُ عَنْ الْقَفَّالِ (قَوْلُهُ مِنْ بَائِعٍ مُسْتَعْمِلٍ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ خِلَافًا لِمَا فِي الْأَنْوَارِ مِنْ حَمْلِ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَزَالَ بَكَارَةَ الْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ح ع (قَوْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ) فَاعِل يُتْلِفَنْهُ (قَوْلُهُ الْمُشْتَرِي) مَفْعُولُ خَيِّرْ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ. . . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ نَفْسُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي الْبَابَيْنِ عَلَى الْجَانِبَيْنِ، وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا بَدَلُهُ وَأَيُّ أَثَرٍ لِكَوْنِهِ مَنْفَعَةً هُنَاكَ لَا هُنَا (قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَاضِي. . . إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر وَبِهِ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ (قَوْلُهُ فِي ضِمْنِ عَقْدٍ) فَهُوَ أَقْوَى (قَوْلُهُ: الْمُتْلِفُ حَرْبِيًّا) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ، أَوْ مُرْتَدًّا، أَوْ قَاطِعَ طَرِيقٍ. اهـ. وَلَوْ أَكَلَهُ مُضْطَرًّا، أَوْ مُكْرَهًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْمُخْتَارِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الْبُرُلُّسِيِّ فَلْيُنْظَرْ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ الْجَوْجَرِيِّ.

ــ

[حاشية الشربيني]

وَخَيِّرِ إنْ يُتْلِفَنْهُ الْأَجْنَبِيُّ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ سَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ. اهـ. شَيْخُنَا ذ عَنْ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ وَيُغْرِمَ الْأَجْنَبِيَّ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِهِ الْمَبِيعَ وَإِلَّا فَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِجَوَازِ مَوْتِ الْعَبْدِ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَانْفِسَاخِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّاهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ لِتَحَقُّقِ ثُبُوتِ الْحَقِّ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُتْرَكُ لِمُتَوَهَّمٍ، قَالَ: ثُمَّ مُقْتَضَاهُ أَنْ لَا مُطَالَبَةَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْآنَ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْإِمَامُ لِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَةُ الْأَجْنَبِيِّ الْآنَ وَيَلْزَمُ الْمَاوَرْدِيَّ أَنَّهُ لَوْ غُصِبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا الْمُطَالَبَةَ بِهِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَفِي قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ. . . إلَخْ نَظَرٌ تَدَبَّرْ وَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ق ل.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَالْمُؤَجِّرُ عَلَى الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ مُدَّةَ وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْهَا وَلَا يَخْتَصُّ الِانْفِسَاخُ بِمَا لَوْ غُصِبَ قَبْلَ الْقَبْضِ بَلْ كَذَلِكَ بَعْدَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْعَيْنِ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا. اهـ. ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) قَيْدٌ فِي غُصِبَ.

(قَوْلُهُ: كَالْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) وَلِأَنَّ الْحَبْسَ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ حَتَّى يَنْتَقِلَ إلَى الْبَدَلِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) لِتَعَذُّرِ التَّقَابُضِ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ، وَالْبَدَلُ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِيهِ. اهـ. شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ أَيْضًا فِي غَيْرِ الرِّبَوِيِّ) أَيْ الْمُعَيَّنِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ فَيَأْتِي لَهُ الْبَائِعُ بِبَدَلِهِ وَلَا يَنْفَسِخُ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ.

ص: 11

كَقَوَدٍ فَكَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ.

(، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ) لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ (مِثْلُ الْمُحْرِزِ) أَيْ الْقَابِضِ لَهُ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَابِضٌ لَهُ وَإِنْ جَهِلَ أَنَّهُ الْمَبِيعُ حَالَةَ الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ كَمَا فِي الْمَغْصُوبِ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ لِصِيَالِهِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ أَوْ لِرِدَّتِهِ، وَالْمُشْتَرِي الْإِمَامُ كَمَا فِيهَا كَأَصْلِهَا قَبْلَ بَابِ الدِّيَاتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّ لِلسَّيِّدِ قَتْلَ عَبْدِهِ الْمُرْتَدِّ كَالْإِمَامِ إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ بِذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ قَتَلَ عَبْدَ غَيْرِهِ وَلَا بِأَنَّ قَتْلَ الْمُرْتَدِّ لَا ضَمَانَ فِيهِ فَكَيْفَ يَكُونُ قَبْضًا مُقَرِّرًا لِلثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ ضَمَانَيِ الْقِيمَةِ، وَالثَّمَنِ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ لَا يَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَالْمَوْقُوفُ لَا يَضْمَنَانِ بِالثَّمَنِ وَيَضْمَنَانِ بِالْقِيمَةِ وَيُقَاسُ بِالْمُرْتَدِّ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ بِأَنْ يَزْنِيَ كَافِرٌ حُرٌّ ثُمَّ يَلْتَحِقُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ يُسْتَرَقُّ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي قِصَاصًا قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ قَالَ: وَلِكَوْنِ الْحَقِّ لَهُ خَالَفَ الْمُرْتَدَّ.

(، وَالْأَعْجَمِيُّ وَسِوَى الْمُمَيِّزِ مَنْ) أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي (أَتْلَفَا) الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ (بِأَمْرِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ (فَهُوَ) أَيْ مَنْ أَتْلَفَاهُ بِأَمْرِهِ (اجْتَرَحْ) أَيْ اكْتَسَبَ التَّلَفَ أَيْ هُوَ الْمُتْلِفُ وَتَعْبِيرُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ وَإِتْلَافُ الْأَعْجَمِيِّ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ إتْلَافُهُ أَوْضَحُ مِنْ تَعْبِيرِ النَّاظِمِ بِمَا ذَكَرَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذَكَرَ فِي إتْلَافِهِ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَبْضِ فَلَوْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ. اهـ. لَا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إتْلَافُ الْمَجْنُونِ قَبْضًا كَأَكْلِ الْمَالِكِ طَعَامَهُ الْمَغْصُوبَ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْمَجْنُونِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمِلْكُ ثَمَّ قَوِيٌّ مُسْتَقِرٌّ بِخِلَافِهِ هُنَا وَقَوْلُهُ فَالْقِيَاسُ أَنَّ إتْلَافَهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ فِي مُخْتَصَرِ الْكِفَايَةِ لِابْنِ النَّقِيبِ الْجَزْمُ بِمَا يُخَالِفُهُ لِمَا قَالَ التَّنْبِيهُ وَإِنْ وَثَبَ الصَّبِيُّ أَوْ الْمَعْتُوهُ فَقَتَلَ الْجَانِيَ أَيْ: بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ قَطَعَ طَرَفَهُ الْمُسْتَحَقَّ فَقَدْ قِيلَ يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا عَلَّلَهُ بِمَا مِنْهُ قَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ اشْتَرَى لَهُ قَيِّمُهُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا. اهـ. ثُمَّ لَمَّا قَالَ فِي التَّنْبِيهِ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُسْتَوْفِيًا عَلَّلَهُ ابْنُ النَّقِيبِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ وَلَمْ يُجِبْ بِمَنْعِ كَوْنِهِ يَصِيرُ قَابِضًا (قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) هَذَا إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ فَإِتْلَافُهُ مِنْ قَبِيلِ إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي الْقَبْضِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ اشْتَرَى الْوَلِيُّ لِمُوَلِّيهِ شَيْئًا ثُمَّ أَتْلَفَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَيَظْهَرُ أَيْضًا أَنَّهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ رَأَى الْإِجَازَةَ لِمُوَلِّيهِ غَرِمَ لَهُ الْبَدَلَ، أَوْ الْفَسْخَ فَلِلْبَائِعِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ) يَخْرُجُ مَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ خِيَارٌ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ فِي الثَّانِي قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِي بَابِ الْخِيَارِ وَلَوْ أَتْلَفَهُ مُتْلِفٌ وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا، أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ وَأَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَنْفَسِخْ وَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ لِلْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لَهُمَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الثَّمَنُ أَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ فَكَتَلَفِهِ بِآفَةٍ. اهـ. بِاخْتِصَارِ نَحْوِ التَّعَالِيلِ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ إطْلَاقِهِ، وَالتَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَكَتَلَفِهِ بِآفَةٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الِانْفِسَاخِ بِإِتْلَافِ الْبَائِعِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا، وَالِانْفِسَاخَ بِإِتْلَافِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، أَوْ لَهُمَا وَلَا يُسْتَبْعَدُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لَازِمًا لَا خِيَارَ فِيهِ كَانَ إتْلَافُ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسْخًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ) لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْآفَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ فَيَكُونُ نَظِيرَ مَا سَلَفَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُتْلِفُ أَجْنَبِيًّا وَلَيْسَ أَهْلًا لِلضَّمَانِ بِرّ (قَوْلُهُ إذْ الْمُرْتَدُّ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ. . . إلَخْ) لَوْ قُتِلَ الْمَغْصُوبُ مُرْتَدًّا فِي يَدِ غَاصِبِهِ فَإِنْ غَصَبَهُ مُرْتَدًّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ ثُمَّ ارْتَدَّ فِي يَدِهِ ضَمِنَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: لَا يَضْمَنَانِ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي الْمُرْتَدِّ وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ الْمُتَحَتِّمِ قَتْلُهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إنْ قَتَلَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فَكَذَلِكَ أَوْ غَيْرُهُمَا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ رَمْلِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ.

(قَوْلُهُ: خَالَفَ الْمُرْتَدَّ) أَيْ: الَّذِي قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي غَيْرُ الْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ وَالْأَعْجَمِيُّ)(تَنْبِيهٌ)

لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ فَأَتْلَفَ الْمَبِيعَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ فَهَلْ يَكُونُ الْمُتْلِفُ هُوَ الْمُشْتَرِي حَتَّى يَكُونَ قَابِضًا بِإِتْلَافِهِ أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ السَّابِقِ، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ، أَوْ يَكُونُ هُوَ ذَلِكَ الْغَيْرَ حَتَّى لَوْ كَانَ الْبَائِعَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ، أَوْ أَجْنَبِيًّا تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي أَخْذًا بِإِطْلَاقِ قَوْلِهِ هُنَا، وَالْأَعْجَمِيُّ إلَخْ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِلْمُشْتَرِي الْمَأْمُورِ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الثَّانِي، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَعْجَمِيَّ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ:، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ. . . إلَخْ) أَيْ، وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ كَمَا فِي الرَّوْضِ (قَوْلُهُ، وَالْمُشْتَرِي. . . إلَخْ) أَيْ مَنْ وَقَعَ لَهُ الْعَقْدُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْمُحْرِزِ) إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا وَأَتْلَفَا بِدُونِ أَمْرٍ وَإِلَّا كَانَ إتْلَافُهُمَا كَالْآفَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَإِلَّا فَلَا وَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَسَخَ غَرِمَ الْبَدَلَ هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَإِلَّا انْفَسَخَ هَذَا مُقْتَضَى مَا فِي ق ل فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إتْلَافُهُ. . . إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ كَالْآفَةِ يَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ شَرْحُ الْإِرْشَادِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ إلَيْهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مِنْ حَيْثُ الْمِلْكُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: إذْ بِتَقْدِيرِ الِانْفِسَاخِ) بِأَنْ جَعَلْنَاهُ كَالْإِمَامِ.

(قَوْلُهُ: مَنْ أَتْلَفَا بِأَمْرِهِ. . . إلَخْ) فَإِنْ أَتْلَفَا بِدُونِ أَمْرٍ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ

ص: 12

فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي أَوْ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَبْضًا بِخِلَافِ إتْلَافِ الْمُمَيِّزِ بِأَمْرِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ إذْنَ الْمُشْتَرِي لِلْأَجْنَبِيِّ فِي الْإِتْلَافِ يَلْغُو وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لِلْبَائِعِ فِي الْأَكْلِ، وَالْإِحْرَاقِ فَفَعَلَ كَانَ التَّلَفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَذِنَ لِلْغَاصِبِ فَفَعَلَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ لِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَاكَ مُسْتَقَرٌّ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: جِنَايَةُ الْأَجْنَبِيِّ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَجِنَايَةِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ يَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي الْقَبْضِ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِي الْقَبْضِ قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا أَحْسَنُ لَكِنْ لَوْ كَانَ الْإِتْلَافُ مُحَرَّمًا فَفِيهِ احْتِمَالٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّوْكِيلِ.

قَالَ الشَّيْخَانِ: وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ كَمَا لَوْ أَتْلَفَهُ بِنَفْسِهِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَلَفًا فَأَكَلَتْهُ بَهِيمَةُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَكَإِتْلَافِهِ وَإِلَّا فَإِنْ أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا

ــ

[حاشية العبادي]

آلَةٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ أَنَّ الْأَعْجَمِيَّ لَوْ أَمَرَهُ غَيْرُهُ بِبَطِّ جُرْحِهِ فَفَعَلَ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ الْآمِرُ مَعَ أَنَّ غَيْرَ الْأَعْجَمِيِّ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ غَيْرِهِ كَانَ هَدَرًا فَكَمَا كَانَ الْأَعْجَمِيُّ آلَةً فِي إتْلَافِ نَفْسِهِ فَلْيَكُنْ آلَةً فِي إتْلَافِ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْجَمِيًّا فَأَتْلَفَ بِأَمْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا، أَوْ بِأَمْرِ أَجْنَبِيٍّ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ بِأَمْرِ الْبَائِعِ. . . إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الثَّلَاثَةِ فَالْقِيَاسُ حُصُولُ الْفَسْخِ فِي ثُلُثٍ، وَالْقَبْضِ فِي ثُلُثٍ، وَالتَّخْيِيرِ فِي ثُلُثٍ وَنَظَرَ فِيهِ الْجَوْجَرِيُّ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ التَّخْيِيرِ فَإِنَّ قَضِيَّتَهُ جَوَازُ الْفَسْخِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ وَمِنْ جِهَةِ إثْبَاتِ الْفَسْخِ فِي إغْرَاءِ الْبَائِعِ لِذَلِكَ أَيْضًا؛ وَلِأَنَّ تَلَفَ الْبَعْضِ بِمَنْزِلَةِ التَّعَيُّبِ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لَا الْفَسْخُ لِبَقَاءِ مَا يَكُونُ فِي مُقَابَلَةِ الثَّمَنِ بِرّ.

(قَوْلُهُ: فِي الْإِتْلَافِ يَلْغُو) اعْتَمَدَهُ م ر.

(قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) فَالْإِذْنُ لَاغٍ. (قَوْلُهُ: أَذِنَ لِلْغَاصِبِ) أَيْ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا عَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ وَقَيَّدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ اهـ وَيَتَعَيَّنُ أَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُشْتَرِي إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ إذْنِ الْأَجْنَبِيِّ وَعَدَمِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يُفِيدُ هَذَا التَّقْيِيدَ عَلَى قَوْلِ الْمُتَوَلِّي السَّابِقِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ) وَإِنْ فَسَخَ اتَّبَعَ الْبَائِعُ الْجَانِيَ وَإِنَّمَا لَمْ يُفَصِّلْ فِي عَبْدِ الْبَائِعِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَعَدَمِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَى بَقَاءِ الْعُقُودِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ) وَأَمَّا بِأَمْرِهِ فَكَإِتْلَافِهِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) أَيْ: فِي لَيْلٍ، أَوْ نَهَارٍ فَكَإِتْلَافِهِ. . . إلَخْ ذَهَبَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَى خِلَافِ مَا هُنَا مَعَ رَدِّهِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ لَمْ يَزِدْ فِي الرَّوْضِ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ أَتْلَفَتْهُ دَابَّتُهُ أَيْ الْمُشْتَرِي نَهَارًا انْفَسَخَ، أَوْ لَيْلًا فَلَهُ الْخِيَارُ وَإِنْ فَسَخَ طُولِبَ بِمَا أَتْلَفَتْ. اهـ. فَقَالَ فِي شَرْحِهِ فَإِنْ قُلْتَ إتْلَافُهَا لَيْلًا إمَّا بِتَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ قَبْضًا، أَوْ لَا فَيَكُونُ كَالْآفَةِ فَيَنْفَسِخُ بِهِ الْبَيْعُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّخْيِيرِ قُلْتُ هُوَ بِتَقْصِيرِهِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ إتْلَافُهَا صَالِحًا لِلْقَبْضِ خُيِّرَ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ، أَوْ فَسَخَ طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْبَدَلِ فَمَا قِيلَ إنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَالِكُهَا مَعَهَا وَإِلَّا فَإِتْلَافُهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا مَرْدُودٌ فَإِنَّهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ مَعَ تَقْصِيرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا. اهـ. قُلْتُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إتْلَافِهَا وَهُوَ مَعَهَا وَإِتْلَافِهَا وَحْدَهَا لَائِحٌ وَإِنْ نُسِبَ الْإِتْلَافُ إلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ

ــ

[حاشية الشربيني]

أَوْ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَنْفَسِخْ الْعَقْدُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فِي الْبَدَلِ لِأَنَّهُمَا ضَامِنَانِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ سَوَاءٌ كَانَ إتْلَافُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَا فِي ق ل أَنَّهُمَا كَالْآفَةِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ وَإِلَّا فَلَا وَيَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فَإِنْ فُسِخَ غَرِمَ الْمُشْتَرِي الْبَدَلَ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ: انْفَسَخَ) أَيْ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا وَأَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمْرِ الْأَجْنَبِيِّ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي) إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَإِلَّا انْفَسَخَ (قَوْلُهُ: كَانَ قَبْضًا) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ.

(قَوْلُهُ: كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ بِلَا أَمْرٍ) فَيَنْفَسِخُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ وَبَقِيَ الْخِيَارُ فِي الْبَدَلِ (قَوْلُهُ: كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ) فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ مُطْلَقًا أَوْ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لَهُمَا لَمْ يَنْفَسِخْ سَوَاءٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ بَلْ يَبْقَى الْخِيَارُ بِحَالِهِ فِي الْبَدَلِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ لَوْ أَذِنَ إلَخْ) يَنْبَغِي وَكَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِلْمُشْتَرِي كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ الْآتِي.

(قَوْلُهُ: يَلْغُو) لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَاقْتَصَرَ م ر عَلَى هَذَا.

(قَوْلُهُ: مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَيْ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِ الْمُشْتَرِي م ر (قَوْلُهُ: أَنَّ إتْلَافَ عَبْدِ الْبَائِعِ. . . إلَخْ) وَلَوْ بِإِذْنِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الْمُشْتَرِي تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِبَقَاءِ الْعُقُودِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَكَإِتْلَافِهِ) أَيْ فَيَكُونُ قَابِضًا وَاعْتَمَدَ هَذَا م ر سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَتْلَفَهُ نَهَارًا. . . إلَخْ) كَذَا عَبَّرُوا هُنَا بِاللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَهُوَ جَرْيٌ عَلَى الْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِحِفْظِ الدَّوَابِّ فِيهِ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا فَالْوَقْتُ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ فِيهِ بِالْحِفْظِ إذَا أَتْلَفَتْ شَيْئًا فِيهِ

ص: 13

انْفَسَخَ الْبَيْعُ أَوْ لَيْلًا فَلَا وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ وَإِلَّا طَالَبَهُ الْبَائِعُ بِالْقِيمَةِ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ بِأَنَّ إتْلَافَ بَهِيمَةِ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ فَقِيلَ لَهُ هَلَّا فَرَّقْتَ هُنَا أَيْضًا بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ فَقَالَ: هَذَا مَوْضِعُ فِكْرٍ (تَنْبِيهٌ)

فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ، وَالْمُشْتَرِي إلَى آخِرِ الْبَيْتِ

، وَالْمُشْتَرِي الْمُتْلِفُ قَابِضٌ لَا

إنْ قَتَلَ الصَّائِلُ أَوْ تَوَلَّى

أَمْرًا فَذَا الرِّدَّةَ بِالْقَتْلِ جَزَى

وَالْأَعْجَمِيُّ وَسَوَّى مَنْ مَيَّزَا

فَقَوْلُهُ فَذَا أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْرًا سَوَاءٌ كَانَ الْإِمَامَ أَمْ نَائِبَهُ وَقَوْلُهُ الرِّدَّةَ مَنْصُوبٌ بِجَزَى أَوْ ذَا بِمَعْنَى صَاحِبٍ فَهُوَ مَنْصُوبٌ بِجَزَى وَالرِّدَّةُ مَجْرُورَةٌ بِهِ

(، وَالْعِتْقُ، وَالْإِيلَادُ، وَالتَّزْوِيجُ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ مِنْ أَصْلِهِ فِي الثَّانِيَةِ (صَحَّ) أَيْ كُلٌّ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِقُوَّةِ الْعِتْقِ وَلِهَذَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْآبِقِ وَيُفَارِقُ إعْتَاقَ الْمَرْهُونِ فِي الْعُسْرِ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ، وَالْإِيلَادُ فِي مَعْنَى الْعِتْقِ وَأَمَّا التَّزْوِيجُ فَلِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ لِصِحَّةِ تَزْوِيجِ الْآبِقَةِ وَيَصِحُّ أَيْضًا قِسْمَتُهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَا بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَتَدْبِيرُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ إذَا كَانَ طَعَامًا وَاشْتَرَاهُ جُزَافًا كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَيَصِحُّ وَقْفُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَفِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ بِنَاؤُهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبُولِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْجِهَةِ الْعَامَّةِ وَكَذَا الْمُعَيَّنَةُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي السَّرِقَةِ وَهَذِهِ الصُّوَرُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا إلَّا بِالْعِتْقِ، وَالْإِيلَادِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَإِنْ أَجَازَ فَقَابِضٌ) وَلَمْ يُجْعَلْ قَابِضًا مُطْلَقًا أَجَازَ، أَوْ لَا مَعَ ضَمَانِهِ إتْلَافَهَا لَيْلًا لَا نَهَارًا لِأَنَّهَا غَيْرُ صَالِحَةٍ لِلْقَبْضِ (قَوْلُهُ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ. . . إلَخْ) الْإِطْلَاقُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطِ الْبَائِعِ فَآفَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ إتْلَافٌ مِنْهُ وَإِتْلَافُهُ كَالْآفَةِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ السَّائِلِ هَلَّا فَرَّقْتَ بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ وَتَوَقُّفُهُ بِقَوْلِهِ هَذَا مَوْضِعُ فِكْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ إعْتَاقَ. . . إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَدُلُّ عَلَى شُمُولِ مَا هُنَا لِلْمُعْسِرِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِهَذَا الْفَرْقِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ أَيْضًا قِسْمَتُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَبِالْجَمِيعِ قَبَضَ جُزْءًا شَائِعًا وَقَدْ قَيَّدَ الْقِسْمَةَ ثَمَّ بِغَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ فَيُعْلَمُ مِنْ هَذِهِ الْحَوَالَةِ تَقْيِيدُهَا بِذَلِكَ هُنَا أَيْضًا وَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَا فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ وَقِسْمَةُ غَيْرِ الرَّدِّ. اهـ. أَيْ: تَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ قِيلَ وَيَكُونُ بِهَا قَابِضًا فِيمَا يَظْهَرُ. اهـ. وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي آنِفًا وَهَذِهِ الصُّوَرُ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً. . . إلَخْ خِلَافُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِهِ لِلْغَالِبِ فَالْأَغْنِيَاءُ كَالْفُقَرَاءِ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَقْفُهُ) أَيْ مُطْلَقًا م ر (قَوْلُهُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) اعْتَمَدَهُ م ر (قَوْلُهُ اعْتِبَارِ الْقَبُولِ) أَيْ: فَإِنْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَصِحَّ (قَوْلُهُ إلَّا بِالْعِتْقِ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ

ــ

[حاشية الشربيني]

ضَمِنَهُ وَإِلَّا فَلَا حَتَّى لَوْ اُعْتِيدَ حِفْظُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ضَمِنَ فِيهِمَا ع ش.

(قَوْلُهُ: انْفَسَخَ) لِأَنَّهُ تَلِفَ بِآفَةٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَبْضًا مَعَ أَنَّهُ بِتَقْصِيرِهِ؛ لِأَنَّ إتْلَافَهَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ قَبْضًا فَخُيِّرَ وَلِذَا كَانَ إتْلَافُهَا وَهُوَ مَعَهَا قَبْضًا؛ لِأَنَّ فِعْلَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ. اهـ. م ر مَعْنًى (قَوْلُهُ: وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ. . . إلَخْ) قَالَ م ر وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ فِيهَا بَيْنَ اللَّيْلِ، وَالنَّهَارِ كَدَابَّةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ إتْلَافَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِتَفْرِيطٍ مِنْ الْبَائِعِ فَآفَةٌ أَوْ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ إتْلَافَهُ كَالْآفَةِ بِخِلَافِ إتْلَافِ بَهِيمَةِ الْمُشْتَرِي فَنَزَّلَ بِالنَّهَارِ مَنْزِلَةَ إتْلَافِ الْبَائِعِ لِتَفْرِيطِهِ بِخِلَافِهِ لَيْلًا.

(قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ. . . إلَخْ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ دُونَ مَا إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا نَقَلْنَاهُ سَابِقًا (قَوْلُهُ: وَالْعِتْقُ. . . إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ عَنْ كَفَّارَتِهِ لَا عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ لِأَنَّهُ هِبَةٌ أَوْ بَيْعٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: قِسْمَتُهُ) أَيْ إفْرَازًا أَوْ تَعْدِيلًا؛ لِأَنَّ الرِّضَا فِيهِمَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِ قِسْمَةِ الرَّدِّ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ قَبْلَ الْقَبْضِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر فَيَصِحُّ فِي النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَإِنْ قِيلَ إنَّ قِسْمَةَ التَّعْدِيلِ بَيْعٌ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى قَوَانِينِ الْمُعَاوَضَاتِ لِمَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الرِّضَا فِيهَا. اهـ. ق ل (قَوْلُهُ وَإِبَاحَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ) بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ، وَالْهِبَةِ، وَالْهَدِيَّةِ فَلَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ وَمَا مَعَهَا صِيَغُهَا مُحَصِّلَةٌ لِلتَّمْلِيكِ وَإِنْ تَوَقَّفَ تَمَامُهُ عَلَى الْقَبْضِ وَإِبَاحَةُ الطَّعَامِ لَيْسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا يَقْتَضِيهِ بِلَازِمِهِ وَهُوَ أَكْلُهُمْ لَهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: وَاشْتَرَاهُ جُزَافًا) أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَكِيلًا فَلَا بُدَّ لِصِحَّةِ إبَاحَتِهِ مِنْ كَيْلِهِ وَقَبْضِهِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَفِي الرَّوْضَةِ) عِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَإِنْ وُقِفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ فِي التَّتِمَّةِ إنْ قُلْنَا الْوَقْفُ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَكَالْإِعْتَاقِ وَبِهِ قَطَعَ فِي الْحَاوِي وَقَالَ يَصِيرُ قَابِضًا حَتَّى لَوْ لَمْ يَرْفَعْ الْبَائِعُ يَدَهُ عَنْهُ صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ. اهـ. ق ل فِي الْعُبَابِ وَيَصِيرُ بِهِ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ سم.

(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ الْقَبْضُ بِشَيْءٍ مِنْهَا) فَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي، وَالْمُدَبِّرُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ تَلِفَ الْمُوصَى بِهِ يَنْبَغِي بُطْلَانُ الْوَصِيَّةِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِمَوْتِ الْمُدَبِّرِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ بِمَثَابَةِ إعْتَاقِ السَّيِّدِ وَهُوَ قَبْضٌ وَمِثْلُ الْوَصِيَّةِ فِي الْبُطْلَانِ التَّزْوِيجُ إذَا تَلِفَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ مَاتَ قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ. اهـ. ح ل. اهـ. جَمَلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا بِالْعِتْقِ. . . إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ حُصُولُ الْقَبْضِ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ حَيْثُ قَالَ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي بِالِاسْتِيلَادِ

ص: 14

وَالْإِبَاحَةِ، وَالْوَقْفِ وَمَا عَدَا الْمَذْكُورَاتِ بَاطِلٌ.

وَقَدْ ذَكَرَ مِنْهُ النَّاظِمُ صُوَرًا فَقَالَ: (لَا بَيْعُهُ) مِنْ غَيْرِ نَفْسِهِ فَلَا يَصِحُّ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إلَّا مِثْلَهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ «وَلِقَوْلِهِ لِحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ لَا تَبِيعَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضَهُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِدَلِيلِ انْفِسَاخِ الْعَقْدِ بِالتَّلَفِ قَبْلَهُ (وَلَوْ لِذَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَيْعُ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَلِضَعْفِ الْمِلْكِ وَهَذَا يَجْرِي فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ أَيْضًا فَلَوْ أَخَّرَهُ عَنْهَا كَانَ أَوْلَى وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا بَاعَهُ مِنْهُ بِغَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ أَوْ غَيْرِ صِفَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّاهُ لَكِنَّهُمَا ذَكَرَا فِي بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّ بَائِعَ الْعَيْبِ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهُمَا جَاهِلَانِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ رَدَّهُ فَقِيلَ لَا يُرَدُّ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ.

وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَضِيَ بِهِ فَلَمْ يَجْعَلَا ذَلِكَ إقَالَةً لِأَنَّهُمَا جَوَّزَا لَهُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّ مَا هُنَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا هُنَاكَ بَعْدَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إذْ لَا ضَرُورَةَ فِي تَصْحِيحِهِ إلَى جَعْلِهِ إقَالَةً وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ قَبْلَ الْقَبْضِ يَكُونُ إقَالَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ كَمَا صَرَّحَا بِهِ فِي مَحَلِّهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمَا هُنَا وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ اشْتَرَاهُ بَعْدَ الْقَبْضِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَهُنَا قَبْلَهُ بِعَيْنِهِ ثُمَّ مَا نَقَلَاهُ عَنْ الْمُتَوَلِّي نَقَلَهُ فِي الْأَنْوَارِ عَنْهُ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ثُمَّ قَالَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي تَعْلِيقِهِ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ بَيْعٌ فَلَا يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.

(وَلَا الْهِبَهْ، وَالرَّهْنُ، وَالْإِيجَارُ، وَالْمُكَاتَبَهْ، وَالْقَرْضُ) لَهُ (وَالْإِشْرَاكُ) فِيهِ، وَالتَّوْلِيَةُ وَجَعَلَهُ صَدَاقًا وَعِوَضَ صُلْحٍ وَرَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِضَعْفِ الْمِلْكِ كَمَا مَرَّ، وَالْكِتَابَةُ لَيْسَ لَهَا قُوَّةُ الْعِتْقِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي الرَّهْنِ إذَا رَهَنَهُ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ وَكَذَا مِنْهُ إنْ كَانَ بِالثَّمَنِ وَكَانَ لَهُ الْحَبْسُ وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَذِكْرُ الْقَرْضِ، وَالْإِشْرَاكِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَفِي صِحَّةِ إجَارَةٍ مَا اكْتَرَاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجْهَانِ صَحَّحَ مِنْهُمَا الرَّافِعِيُّ الْمَنْعَ ثُمَّ قَالَ وَعَلَيْهِ فِي إجَارَتِهِ لِلْمُؤَجِّرِ وَجْهَانِ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ بُطْلَانِهَا وَبِهِ صَرَّحَ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ لَكِنَّهُ زَادَ عَقِبَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ السَّابِقِ قُلْتُ الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا، وَالْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ كَمَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ، وَالْإِبَاحَةِ) قَيَّدَ فِي الرَّوْضِ حُصُولَ الْقَبْضِ بِالْإِبَاحَةِ بِمَا إذَا قَبَضَ الْمُبَاحَ لَهُ (فَرْعٌ)

إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ دَبَّرَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَهَلْ يَحْصُلُ الْقَبْضُ حِينَئِذٍ لِحُصُولِ الْعِتْقِ، أَوْ كَيْفَ الْحَالُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ إقَالَةٌ) يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي آنِفًا أَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا تَكُونُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَيُحْمَلُ مَا دَخَلَ تَحْتَ وَإِلَّا غَيْرُ عَيْنِ الثَّمَنِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَقَضِيَّةُ الْجَوَابِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ، وَالْإِقَالَةِ لَا يَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ثُمَّ كَلَامُهُمْ هُنَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِقَالَةَ تَصِحُّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، وَالْمَعْرُوفُ بِعَيْنِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ.

(قَوْلُهُ: وَهُنَا قَبْلَهُ بِعَيْنِهِ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ قَبْلَهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ إقَالَةً وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَكُونُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُوَجَّهَ التَّقْيِيدُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا جَرَى لَفْظُ الْبَيْعِ وَلَا ضَرُورَةَ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَى الْحَمْلِ عَلَى الْإِقَالَةِ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ وَهَذَا قَوِيٌّ جِدًّا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِكَوْنِهِ كَانَ فِي الذِّمَّةِ، أَوْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: قَالَهُ السُّبْكِيُّ)

ــ

[حاشية الشربيني]

وَالْإِعْتَاقِ، وَالْوَقْفِ قَابِضًا وَإِنْ كَانَ لِلْبَائِعِ حَقُّ الْحَبْسِ (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاحَةِ) أَيْ إنْ قَبَضَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَكُونُ قَبْضُهُمْ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْقَبْضِ) وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ بَعْدَهُ أَيْضًا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. اهـ. م ر أَيْ وَلَمْ يَأْذَنْ الْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ ق ل (قَوْلُهُ: إذَا بَاعَهُ مِنْهُ) إلَى قَوْلِهِ الْبَيْعِ هَذِهِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ عَنْ التَّتِمَّةِ لِلْمُتَوَلِّي وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ إذْ هُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ. اهـ. قَالَ الشَّارِحُ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ) أَيْ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ. . . إلَخْ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ إذَا كَانَ مُتَقَوِّمًا فَيُفِيدُ أَنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَصِحُّ بِهَا.

(قَوْلُهُ: يُحْمَلُ) يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى إلَخْ) لَمْ يَقُلْ فَالصَّوَابُ مُرَاعَاةً لِجَوَازِ حَمْلِ كَلَامِهِمَا عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ. . . إلَخْ) لَمْ يُجِبْ بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ حَمْلِ كَلَامِهِمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَلِفَ كَأَنَّهُ؛ لِأَنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يَذْكُرَا ذَلِكَ وَإِنْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُمَا بَلْ اقْتَصَرَا عَلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِعَيْنِ الثَّمَنِ وَقَوْلُ الرَّوْضِ إلَّا إنْ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ مَا بَاعَهُ إذْ هُوَ إقَالَةٌ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ لَيْسَ عِبَارَةَ النَّوَوِيِّ وَلَا الرَّافِعِيِّ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ بَلْ عِبَارَتُهُمَا كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ السَّابِقَةِ عَنْ الْمُتَوَلِّي فَقَوْلُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الْمُتَوَلِّي إنَّمَا هُوَ بِحَمْلِ مَا نَقَلَاهُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ لِيُوَافِقَ كَلَامَ غَيْرِهِمَا وَإِلَّا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْحَصْرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِمَا إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ الْأَصَحُّ. . . إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. تُحْفَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنٍ لَهُ فِي الْقَبْضِ عَنْ الرَّهْنِ وَلَا يَزُولُ ضَمَانُ الْبَيْعِ بَلْ إنْ تَلِفَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَذَا فِي الرَّوْضَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ الْبَائِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْحَبْسِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بَلْ هُوَ بَحْثٌ لِلْأَذْرَعِيِّ قَالَهُ شَيْخُنَا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ

(قَوْلُهُ: الْأَصَحُّ صِحَّتُهَا) جَرَى عَلَيْهِ الْإِرْشَادُ (قَوْلُهُ صِحَّتُهَا)

ص: 15

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ: بُطْلَانُهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالتَّصَدُّقُ كَالْهِبَةِ وَجَعَلَهُ فِي الْكِفَايَةِ كَالْعِتْقِ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ (فِيمَا يُضْمَنُ) فِي يَدِ الْغَيْرِ (بِسَبَبِ الْعَقْدِ) وَهُوَ الْمَضْمُونُ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ (كَمَا) أَيْ كَاَلَّذِي (يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ وَعِوَضٍ عَنْ الدَّمِ وَعِوَضِ الْبُضْعِ) فِي النِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ (وَدَيْنِ) أَيْ وَكَدَيْنِ (السَّلَمِ) وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ فَكُلٌّ مِنْهَا مَضْمُونٌ بِالْعَقْدِ فَإِنَّ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى الْمَبِيعِ لَا إلَى بَدَلِ الثَّمَنِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ.

وَكَذَا عِوَضُ الْبُضْعِ الْمُعَيَّنِ فِي نِكَاحٍ أَوْ خُلْعٍ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى قِيمَةِ الْبُضْعِ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا إلَى بَدَلِ الْعِوَضِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَكَذَا الْعِوَضُ الْمُعَيَّنُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَمٍ لَوْ تَلِفَ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ إلَى بَدَلِ الدَّمِ وَهُوَ الدِّيَةُ فِي قَتْلِ الْحُرِّ، وَالْقِيمَةُ فِي قَتْلِ الرَّقِيقِ لَا إلَى بَدَلِ عِوَضِ الدَّمِ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ وَكَذَا دَيْنُ السَّلَمِ فَإِنَّهُ لَوْ فُسِخَ عَقْدُهُ أَوْ انْفَسَخَ رَجَعَ إلَى رَأْسِ الْمَالِ لَا إلَى بَدَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَمَّا غَيْرُ الْمَضْمُونِ كَالْمُودَعِ أَوْ الْمَضْمُونُ ضَمَانَ يَدٍ كَالْمُعَارِ فَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَوْ تَلِفَ تَلِفَ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ (وَذَا) أَيْ دَيْنُ السَّلَمِ (بِغَيْرِ نَوْعِهِ لَا يُبْدَلُ) وَمَثَّلَ لَهُ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (فَحِنْطَةٌ) أَيْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَأَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ) هَذَا التَّقْدِيرُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَ قَوْلِهِ فِيمَا يُضْمَنُ. . . إلَخْ بِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مُشْكِلٌ بَلْ مَا تَقَدَّمَ مَفْرُوضٌ فِي الْمَبِيعِ فَيَصِيرُ التَّقْدِيرُ أَنَّ التَّصَرُّفَاتِ فِي الْمَبِيعِ إنَّمَا تُمْنَعُ فِي الثَّمَنِ وَغَيْرِهِ بِمَا ذُكِرَ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ وَلَوْ جُعِلَ قَوْلُهُ فِيمَا يُضْمَنُ مُتَعَلِّقًا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَيَجْرِي امْتِنَاعُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا يَضُرُّ أَيْضًا كَانَ أَقْرَبَ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ يَدُلُّ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ الثَّالِثَةُ لَا يَخْتَصُّ مَنْعُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْمَبِيعِ بَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا يُعَيَّنُ) التَّقْيِيدُ بِالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ بِخِلَافِ مَا فِي الذِّمَّةِ؛ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا تَمْتَنِعُ فِيهِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ الِاسْتِبْدَالُ الْآتِي لَكِنْ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ فَلَوْ لَمْ يُعَيَّنْ فِيهِ ثُمَّ عُيِّنَ بَعْدَهُ فَيَنْبَغِي أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ إلَخْ أَنْ يُقَالَ إنْ عُيِّنَ فِي زَمَنِ الْجَوَازِ كَانَ كَالْمُعَيَّنِ فِي الْعَقْدِ حَتَّى يَمْتَنِعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَ اللُّزُومِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا التَّعْيِينِ، وَالْحُكْمُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُنَا أَوَّلَ الْحَاشِيَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْمَنُ إلَخْ هَذَا التَّوْجِيهُ يَنْتَقِضُ بِدَيْنِ السَّلَمِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ وَدَيْنِ السَّلَمِ) عَطْفٌ عَلَى مَا فِي كَمَا لَا عَلَى ثَمَنٍ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَنٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَكَدَيْنِ دُونَ وَمِنْ دَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ، أَوْ الْمَضْمُونُ ضَمَانَ يَدٍ) وَمِنْهُ الْمَفْسُوخُ بِعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ بَاقٍ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَمَحَلُّهُ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ، لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي حَبْسَهُ إلَى اسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ. اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الثَّمَنِ لِاسْتِرْدَادِ الْمَبِيعِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَا الْمُرَجِّحُ لِجَانِبِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَنَّ مَنْ طُولِبَ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ بَعْدَ الْفَسْخِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ بِرَدِّ مَا بِيَدِهِ لَزِمَهُ الدَّفْعُ وَلَيْسَ لَهُ الْحَبْسُ حَتَّى يَقْبِضَ مَتَاعَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي الْفَسْخِ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّ قَوْلَنَا بِعَيْبٍ، أَوْ غَيْرِهِ يُنَافِي ذَلِكَ

ــ

[حاشية الشربيني]

؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَنَافِعُ وَهِيَ لَا تَصِيرُ مَقْبُوضَةً بِقَبْضِ الْعَيْنِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا عَدَمُ قَبْضِهَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَضِيَّةُ الْعِلَّةِ صِحَّتُهَا لِغَيْرِ الْمُؤَجِّرِ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُقَالَ قُوَّةُ جَانِبِهِ اقْتَضَتْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ التَّقْرِيرِيِّ أَيْضًا فِيهِ تَدَبَّرْ شَيْخُنَا ذ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُمْنَعُ التَّصَرُّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ. . . إلَخْ) هَذَا مُرَتَّبٌ عَلَى شَيْءٍ مَحْذُوفٍ كَأَنَّهُ قَالَ وَتُمْنَعُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ أَيْضًا وَإِنَّمَا. . . إلَخْ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ فِيمَا ضُمِنَ بِعَقْدٍ دُونَ مَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ لِتَوَهُّمِ الِانْفِسَاخِ فِيمَا ضُمِنَ بِالْعَقْدِ بِتَلَفِهِ بِخِلَافِ مَا ضُمِنَ بِالْقِيمَةِ لِتَمَامِ الْمِلْكِ فِيهِ حَتَّى لَوْ كَانَ ضَمَانُهُ بِالْقِيمَةِ سَبَبَ انْفِسَاخِ عَقْدٍ كَأَنْ بَاعَ عَبْدًا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا وَفَسَخَ الْبَيْعَ صَحَّ مِنْ الْبَائِعِ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ. اهـ. مِنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ فِيمَا يُضْمَنُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) وَإِنَّمَا امْتَنَعَ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِقْلَالِ الْمُتَصَرِّفِ بِهِ لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ الْعَقْدِ) أَيْ بِسَبَبِ مَا اقْتَضَاهُ الْعَقْدُ مِنْ الْمُقَابِلِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: كَمَا يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ) وَلَوْ أَبْدَلَهُ الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ بِرِضَا الْبَائِعِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إنْ كَانَ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ تَلِفَ أَوْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ. اهـ. م ر فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ كَاَلَّذِي يُعَيَّنُ مِنْ ثَمَنٍ) خَرَجَ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَدَيْنُ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ نَوْعِهِ لَا يُبْدَلُ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِبْدَالُ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الصِّحَّةَ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْمُعَاطَاةِ. اهـ. سم لَكِنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ يَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ. . . إلَخْ خِلَافُ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَمَثَّلَ. . . إلَخْ) وَأَفَادَ بِهَذَا الْمِثَالِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الصِّفَةِ إذَا ظَهَرَ مَعَهُ تَأْثِيرٌ قَوِيٌّ بِحَيْثُ يُصَيِّرُ الْمَوْصُوفَيْنِ بِالصِّفَتَيْنِ الْمُخْتَلِفَتَيْنِ كَالنَّوْعَيْنِ الْحَقِيقِيَّيْنِ كَانَ كَاخْتِلَافِ النَّوْعِ حَقِيقَةً. اهـ.

ص: 16

فَإِبْدَالُهُ حِنْطَةً (سَمْرَا بِبَيْضَا يَبْطُلُ) لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَوْعِهِ فَبِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْلَى أَمَّا إبْدَالُهُ بِنَوْعِهِ الْأَجْوَدِ أَوْ الْأَرْدَأِ فَصَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ قَبُولُ الْأَجْوَدِ دُونَ الْأَرْدَأِ كَمَا سَيَأْتِي.

وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَالدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ إمَّا مُثَمَّنٌ كَدَيْنِ السَّلَمِ وَهُوَ مَا مَرَّ أَوْ ثَمَنٌ أَوَّلًا وَلَا وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا فَقَالَ (وَدَيْنَ أَثْمَانٍ وَغَيْرَ الْعِوَضِ كَالْقَرْضِ بِعْ) أَيْ وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ وَدَيْنَ غَيْرِ الْعِوَضِ كَقَرْضٍ وَإِتْلَافٍ (مِمَّنْ) هُمَا (عَلَيْهِ) .

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخَبَرِ «ابْنِ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ مَكَانَهَا الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: لَا بَأْسَ إذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِاسْتِقْرَارِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ لِجَوَازِ طُرُوُّ مَا يَفْسَخُهُ وَلَا يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِدَيْنِ الثَّمَنِ بَلْ سَائِرُ دُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ غَيْرَ دَيْنِ السَّلَمِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِدَيْنِ الْأَثْمَانِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ لَكِنَّ نُجُومَ الْكِتَابَةِ مُلْحَقَةٌ بِدَيْنِ السَّلَمِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا عَلَى مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ ثَمَّةَ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ كَانَ الْعِوَضَانِ نَقْدَيْنِ فَهُوَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ) كَذَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ مُثَمَّنًا لَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا سَلَمًا أَمَّا عَلَى مَا فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بَيْعًا فَلَا يَمْتَنِعُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ. اهـ. وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ لَفْظِ السَّلَمِ فَلَيْسَ بِسَلَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَعَ ذَلِكَ يَمْتَنِعُ الِاعْتِيَاضُ فِيهِ عَلَى الصَّوَابِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ فِي السَّلَمِ. (قَوْلُهُ وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِمِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ (تَنْبِيهٌ)

عِبَارَةُ الرَّوْضِ يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ كُلِّ دَيْنٍ لَيْسَ بِثَمَنٍ وَلَا مُثَمَّنٍ وَكَذَا عَنْ الثَّمَنِ اهـ وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَجَازَ بَيْعُ دَيْنٍ اهـ وَهُمَا ظَاهِرَتَانِ فِي تَنَاوُلِ نَحْوِ بَدَلِ الْخُلْعِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ) قَالَ بَعْضُهُمْ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّمَنِ لَكِنْ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ النَّقْدُ وَإِنْ دَخَلَتْ الْبَاءُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضِ فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِعَبْدٍ وَوَصَفَهُ فَالْعَبْدُ مَبِيعٌ، وَالدَّرَاهِمُ ثَمَنٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْأَصْلِ بِهَذَا الْعَبْدِ إلَى مَا قَالَهُ لِيَشْمَلَ الْمُثَمَّنَ فِي الذِّمَّةِ م ر (قَوْلُهُ، وَالثَّمَنُ النَّقْدُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ دَخَلَتْ الْبَاءُ عَلَى غَيْرِهِ كَبِعْتُكَ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذَا الثَّوْبِ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ ثَمَنًا وَصَحَّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ قَبْلَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا وَقَدْ يُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ) كَمَا فِي بَيْعِ عَرْضٍ بِعَرْضٍ.

ــ

[حاشية الشربيني]

ع ش مَعْنًى (قَوْلُهُ بِنَوْعِهِ الْأَجْوَدِ) هُوَ اخْتِلَافُ صِفَةٍ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ مَعَهُ كَبِيرُ تَفَاوُتٍ

(قَوْلُهُ وَكَدَيْنِ السَّلَمِ فِيمَا ذَكَرَ الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ مِنْ أَنَّهُ سَلَمٌ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ بَيْعٌ فَيَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ نَقَلَهُ سم عَنْ اعْتِمَادِ م ر وَفَارَقَ الْمُعَيَّنَ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ فِيهِ دُونَ هَذَا سم أَيْضًا وَمِنْهُ يُعْلَمُ رَدُّ مَا وَجَّهَ بِهِ الْأَوَّلَ مِنْ أَنَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُعَيَّنًا فَمَعَ كَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ أَوْلَى. اهـ. تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُسْلَمًا فِيهِ كَأَنْ أَسْلَمَ عَبْدًا فِي نَقْدٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ هُوَ الثَّمَنُ وَإِنْ كَانَ مُسْلَمًا فِيهِ لِأَنَّهُ مُؤَخَّرٌ، وَالْمُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ فَفِيهِ الْجِهَتَانِ فَيُغَلِّبُ الْمَانِعُ عَلَى غَيْرِ الْمَانِعِ. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) وَفَارَقَ الْمُثَمَّنَ بِأَنَّهُ يُقْصَدُ عَيْنُهُ بِخِلَافِ الثَّمَنِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مَالِيَّتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُثَمَّنُ عَرْضًا، وَالثَّمَنُ نَقْدًا دُونَ مَا إذَا عَكَسَ أَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ أَوْ عَرْضَيْنِ فَلَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ الْغَالِبِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: وَدَيْنَ أَثْمَانٍ. . . إلَخْ) مَا لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ فِي الْمَجْلِسِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالرِّبَوِيِّ وَأُجْرَةِ الْإِجَارَةِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. جَمَلٌ وَهُوَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَبَعْضُهُ فِي شَرْحِ م ر أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ مَعَ مَتْنِ الْمِنْهَاجِ، وَالْجَدِيدُ جَوَازُ الِاسْتِبْدَالِ فِي غَيْرِ رِبَوِيٍّ بِيعَ بِجِنْسِهِ لِتَفْوِيتِهِ مَا شُرِطَ فِيهِ مِنْ قَبْضِ مَا وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَلِذَا كَانَ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ مُمْتَنِعًا وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ مِنْ جَوَازِهِ فِيهِ غَلَّطَهُ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالْقَرْضِ) أَيْ دَيْنِهِ لَا نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ مَلَكَ الْعَيْنَ وَإِنْ جَازَ لِلْمُقْرِضِ الرُّجُوعُ فِيهَا وَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِهِ لَهَا كَذَلِكَ ثُبُوتُ بَدَلِهَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الِاسْتِبْدَالُ إلَّا عَنْ دَيْنِ الْقَرْضِ دُونَ عَيْنِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَعَمَّمَ م ر فَقَالَ وَلَوْ اسْتَبْدَلَ عَنْ الْقَرْضِ نَفْسِهِ أَوْ دَيْنِهِ جَازَ. اهـ. وَاعْتَرَضَهُ الرَّشِيدِيُّ بِمِثْلِ مَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَبِعْ دَيْنَ الثَّمَنِ) أَيْ حَيْثُ لَزِمَ الْعَقْدُ م ر وَقَالَ حَجَرٌ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الثَّمَنَ فَمَا الْمَانِعُ مِنْ جَوَازِ اسْتِبْدَالِهِ عَنْهُ اهـ شَوْبَرِيٌّ (قَوْلُهُ مِمَّنْ هُمَا عَلَيْهِ) سَوَاءٌ بَاعَهُمَا بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ أَوْ بِعَيْنٍ اهـ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُمَا لَهُ بِدَيْنٍ لَهُ ثَابِتٍ مِنْ قَبْلُ عَلَى آخَرَ.

(قَوْلُهُ: مَا يَفْسَخُ) أَيْ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَسْخُ وَهُوَ الِانْقِطَاعُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ بِهِ الْمُسْلِمُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ يَنْفَسِخُ بِهِ الْعَقْدُ. اهـ. ح ل (قَوْلُهُ: دُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ) كَأُجْرَةٍ وَصَدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَكَدُيُونِ الْمُعَاوَضَاتِ دَيْنُ الضَّمَانِ. اهـ. م ر وَقَوْلُنَا كَأُجْرَةٍ أَيْ غَيْرِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِاشْتِرَاطِ قَبْضًا فَيَفُوتُ حِينَئِذٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ فِيهِ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ، وَالرِّبَوِيِّ الْمَبِيعِ

ص: 17

مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ، وَالْمُثَمَّنُ مَا يُقَابِلُهُ وَتَعْبِيرُهُ فِي الْقَرْضِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَتَعْبِيرِ أَصْلِهِ كَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا فَقَالَ: لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَاتِ وَقَالَ فِي بَابِهِ وَقَوْلُهُ يَعْنِي الْغَزَالِيَّ وَهُوَ مَكْرُمَةٌ أَرَادَ بِهِ أَنَّ سَبِيلَهُ سَبِيلُ التَّبَرُّعَاتِ لَا سَبِيلُ الْمُعَاوَضَاتِ أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ مِنْهُمَا وَلِهَذَا لَمْ يَجِبْ التَّقَابُضُ فِيهِ إذَا كَانَ الْمُقْرَضُ رِبَوِيًّا انْتَهَى.

(وَاقْبِضْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِمَطْعُومَيْنِ هَذَا بِذَا بِيعَ وَلِلنَّقْدَيْنِ) بِبِنَاءِ بِيعَ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَاقْبِضْ الْعِوَضَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِمَطْعُومَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ حَذَرًا مِنْ الرِّبَا أَمَّا غَيْرُ الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا أَوْ بُرًّا فِي الذِّمَّةِ بِدَرَاهِمَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ (قُلْتُ وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُعَيَّنَا) أَيْ الْعِوَضَ (هُنَاكَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ (فِي الْمَجْلِسِ) لِيَخْرُجَ عَنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا اشْتِرَاطُ تَعْيِينِهِ فِيهِ فِي الْمَطْعُومَيْنِ، وَالنَّقْدَيْنِ فَقَدْ عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِيهِ (لَا) تَعْيِينِهِ فِي (الْعَقْدِ) فَلَا يُشْتَرَطُ (هُنَا) أَيْ فِي الْمَطْعُومَيْنِ أَوْ النَّقْدَيْنِ كَمَا لَوْ تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ فَفُهِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فِي الْعَقْدِ هُنَاكَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ اللُّزُومِ أَمَّا قَبْلَهُ فَيَتَعَيَّنُ بِتَرَاضِيهِمَا بِمَا عَيَّنَاهُ وَيَنْزِلُ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الزِّيَادَةِ، وَالْحَطِّ ذَكَرَهُ فِي الْمَطْلَبِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ، وَالْمُدْرَكُ الَّذِي قَالَهُ جَيِّدٌ وَهُوَ يَقْتَضِي إلْحَاقَ زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِي ذَلِكَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ انْتَهَى وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنْ الْحَالِّ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْأَجَلِ وَيَجُوزُ عَكْسُهُ وَكَأَنَّ صَاحِبَ الْمُؤَجَّلِ عَجَّلَهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِ النَّظْمِ أَوَّلًا مِمَّنْ عَلَيْهِ بَيْعُ الدِّينِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَبَاطِلٌ إنْ بِيعَ بِدِينٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَفُسِّرَ بِبَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ كَمَا وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَكَذَا إنْ بِيعَ بِعَيْنٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ، وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ هُنَا لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَصَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَفِي أَصْلِهَا فِي الْخُلْعِ الصِّحَّةَ لِاسْتِقْرَارِهِ كَبَيْعِهِ مِمَّنْ عَلَيْهِ وَحَكَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ النَّصِّ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَعَلَيْهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: يُشْتَرَطُ أَنْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: لِمَطْعُومَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ، وَلِلنَّقْدَيْنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَطْعُومَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ. . . إلَخْ) أَيْ: مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ، وَالْمَدْرَكُ) وَهُوَ التَّنْزِيلُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي. . . إلَخْ) هَلْ يَجُوزُ حَيْثُ اشْتَرَطْنَا التَّعْيِينَ فِي الْمَجْلِسِ التَّفَرُّقُ قَبْلَهُ ثُمَّ التَّعْيِينُ فِي زَمَنِ خِيَارِ الشَّرْطِ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِجِنْسِهِ وَأُجْرَةِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ وَفِي الْمَبِيعِ الْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدَهُ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا كَانَتْ سَلَمًا فَيَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهَا لِأَنَّهَا ثَمَنٌ مَعَ أَنَّهَا مُسْلَمٌ فِيهَا فَيَلْزَمُ صِحَّةُ الِاسْتِبْدَالِ عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيُجَابُ بِالْتِزَامِ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الدَّرَاهِمِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُمْ يَصِحُّ الِاسْتِبْدَالُ عَنْ الثَّمَنِ عَلَى الْغَالِبِ. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ وَقَوْلُهُمْ بِدَرَاهِمَ سَلَمًا مُرَادُهُ أَنْ يَقُولَ أَسْلَمْتُ إلَيْكَ هَذَا الْعَبْدَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِكَ أَوْ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنَّ الْعَبْدَ هُوَ الثَّمَنُ حَيْثُ لَمْ يَكُونَا نَقْدَيْنِ وَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ الْبَاءُ. اهـ. سم.

(قَوْلُهُ: وَاقْبِضْ. . . إلَخْ) أَيْ الْبَدَلَ فِي الِاسْتِبْدَالِ (قَوْلُهُ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) أَيْ عَقْدِ الِاسْتِبْدَالِ وَثُبُوتُ مُقَابِلِهِ فِي الذِّمَّةِ قَائِمٌ مَقَامَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِمَطْعُومَيْنِ. . . إلَخْ) أَفَادَ بِتَعْدَادِ الْمِثَالِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِاتِّحَادِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ لَا بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ إطْلَاقُ الْمَطْعُومَيْنِ أَيْضًا وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي التُّحْفَةِ مِنْ التَّقْيِيدِ بِاتِّحَادِ الْجِنْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا. . . إلَخْ) هُوَ تَنْظِيرٌ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا النَّظِيرِ التَّعْيِينُ فِي الْمَجْلِسِ أَيْضًا. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. جَمَلٌ وَهَذَا إنْ كَانَ ضَمِيرُ قَبْضِهِ لِلثَّوْبِ فَإِنْ كَانَ لِلْعِوَضِ وَهُوَ الدَّرَاهِمُ فَلَا (قَوْلُهُ: فِي الذِّمَّةِ) الْأَنْسَبُ بِالْمَقَامِ تَعَلُّقُهُ بِالثَّوْبِ أَوْ الْبُرِّ أَوْ الدَّرَاهِمِ تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ وَأَنْ يُعَيِّنَا) فَإِنْ قُلْتَ: إنَّ الْمَبِيعَ الْمَوْصُوفَ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ وَقَدْ اُشْتُرِطَ هُنَا قُلْتُ يُقَيَّدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقَابِلُ دَيْنًا كَذَا بِهَامِشِ الْمُحَلَّى بِخَطِّ شَيْخِنَا ذ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ رَحِمَ اللَّهُ الْجَمِيعَ.

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعَيِّنَا) أَيْ الْعِوَضَ الَّذِي هُوَ الْبَدَلُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يُعَيِّنَا هُنَاكَ) حَاصِلُهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ أَنَّ الْمُتَّحِدَيْنِ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِبْدَالِ قَبْضُ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرُهُمَا يَكْفِي تَعْيِينُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ لِيَخْرُجَ. . . إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْيِينِ مَعَ كَوْنِهِ دَيْنًا مُنْشَأً لِأَنَّهُ بِالتَّعْيِينِ فِيهِ مَعَ ذَلِكَ كَأَنَّهُ بَاعَ بِعَيْنٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: تَصَارَفَا فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بَاعَا النَّقْدَ بِالنَّقْدِ كَأَنْ قَالَ بِعْتُكَ دِينَارًا فِي ذِمَّتِي بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فِي ذِمَّتِكَ. اهـ. شَيْخُنَا. اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ بِيعَ بِدَيْنٍ) أَيْ سَابِقٍ فَإِنْ كَانَ بِدَيْنٍ مُنْشَأٍ أَوْ عَيْنٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي. اهـ. ق ل مَعْنًى ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ هُنَا بِالدَّيْنِ السَّابِقِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْبُطْلَانَ فِيهِ عَامٌّ فِي الْبَيْعِ لِمَنْ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِهِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْبُطْلَانُ وَلَوْ وَقَعَ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ خِلَافًا لِمَا تُفْهِمُهُ حَاشِيَةُ الْجَمَلِ

ص: 18