الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابُ الْوَقْفِ)
هُوَ لُغَةً: الْحَبْسُ يُقَالُ وَقَفْت كَذَا أَيْ: حَبَسْته وَيُقَالُ أَوْقَفْته فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ. .
وَالْأَصْلُ فِيهِ خَبَرُ مُسْلِمٍ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ» وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إنْ شِئْت حَبَسْت أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْت بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ» قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ أَوَّلُ وَقْفٍ فِي الْإِسْلَامِ.
وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ وَاقِفٌ وَصِيغَةٌ وَمَوْقُوفٌ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا فَقَالَ (وَوَقْفُ شَخْصٍ لِتَبَرُّعٍ صَلَحْ بِقَوْلِهِ وَقَفْتُ أَوْ حَبَسْت صَحَّ) فَيَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ قُرْبَةً اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِنَا وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُفْلِسٍ وَمُوَلًّى عَلَيْهِ وَلَوْ بِمُبَاشَرَةِ وَلِيِّهِ وَأَفْتَى النَّوَوِيُّ كَالْقَاضِي بِصِحَّةِ وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إذَا رَآهُ مَصْلَحَةً؛ لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْهَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْآنَ أَنْ يَقِفَ أَرْضَ الْغَنِيمَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه جَازَ إذَا اسْتَطَابَ قُلُوبَ الْغَانِمِينَ فِي النُّزُولِ عَنْهَا بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُ النَّظْمِ بِقَوْلِهِ صِلَةُ وَقْفٍ أَوْ صَحَّ. (وَهَكَذَا) يَصِحُّ بِقَوْلِهِ (سَبَّلْته كَأَنْ ذَكَرْ لَفْظَ تَصَدَّقْت وَقَالَ فِي الْأَثَرْ) أَيْ: أَثَرِ تَصَدَّقْت لِيَصْرِفَهُ عَنْ التَّمْلِيكِ الَّذِي اُشْتُهِرَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ إلَى صَرِيحِ الْوَقْفِ (صَدَقَةً حَرَامًا) أَوْ مُحَرَّمَةً (أَوْ مَوْقُوفَهْ أَوْ بِانْتِفَاءِ هِبَةٍ مَوْصُوفَهْ) أَيْ: أَوْ صَدَقَةً مَوْصُوفَةً بِانْتِفَاءِ هِبَتِهَا (أَوْ بَيْعِهَا) بِأَنْ قَالَ: تَصَدَّقْت صَدَقَةً لَا تُوهَبُ أَوْ لَا تُبَاعُ وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَوْ الِاكْتِفَاءَ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ وَكَلَامِ الْحَاوِي وَالْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِمَا يُحْمَلُ عَلَى التَّأْكِيدِ بِقَرِينَةِ الْمَعْنَى (وَمَسْجِدًا جَعَلْتُ) الْبُقْعَةَ أَوْ وَقَفْتهَا عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ فِي وَقْفِهَا مَسْجِدًا وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ صَرَائِحُ لَا تَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ وَإِنْ اشْتَمَلَتْ عَلَى أَمْرٍ غَرِيبٍ وَهُوَ انْقِسَامُ الصَّرِيحِ إلَى، مَا هُوَ صَرِيحٌ بِنَفْسِهِ وَإِلَى، مَا هُوَ صَرِيحٌ مَعَ غَيْرِهِ.
وَالْكِنَايَاتُ وَهِيَ مَا يَحْتَمِلُ الْوَقْفَ وَغَيْرَهُ مَا بَيْنَهَا بِقَوْلِهِ (لَكِنَّمَا) أَيْ: لَكِنَّ الْأَلْفَاظَ الَّتِي كَقَوْلِهِ (حَرَّمْتُ) لِفُلَانٍ كَذَا (أَوْ أَبَّدْتُ) عَلَيْهِ كَذَا أَوْ (كَذَا تَصَدَّقْت إذَا عَمَّتْ) أَيْ: الْجِهَةُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا كَالْفُقَرَاءِ (كُنِيَ بِهَا) فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّأْبِيدَ لَا يُسْتَعْمَلَانِ مُسْتَقِلَّيْنِ وَإِنَّمَا يُؤَكَّدُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالتَّصَدُّقُ بِقَيْدِهِ الْمَذْكُورِ وَيَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ (وَلِلتَّمْلِيكِ) أَيْ: وَاسْتِعْمَالُ تَصَدَّقْت
ــ
[حاشية العبادي]
بَابُ الْوَقْفِ) (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ) أَيْ: مُسْلِمٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقْت بِهَا) كَأَنَّهُ تَفْسِيرٌ. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَثَرِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَإِنَّمَا أُلْحِقَ ذَلِكَ بِالصَّرِيحِ مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُلْحِقُوا الْكِنَايَةَ بِهِ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ تَصَدَّقْتُ وَحْدَهُ صَرِيحٌ فِي إزَالَةِ الْمِلْكِ تَطَوُّعًا أَوْ وَقْفًا مَعَ إطْلَاقِ الشَّارِعِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْوَقْفِ وَاللَّفْظُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ يُبَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ) أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: الَّذِي اشْتَهَرَ أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: اسْتِعْمَالُهُ أَيْ تَصَدَّقْت وَقَوْلُهُ: فِيهِ أَيْ: التَّمْلِيكِ. (قَوْلُهُ: وَأَفْهَمَ تَعْبِيرُهُ بِأَوْ) فِي قَوْلِهِ أَوْ بَيْعِهَا. (قَوْلُهُ: عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ) الَّذِي فِي الرَّوْضِ وَوَقْفُهُ لِلصَّلَاةِ كِنَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقْفُهُ مَسْجِدًا فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةِ جَعْلِهِ مَسْجِدًا، وَأَمَّا كَوْنُهُ وَقْفًا بِذَلِكَ فَصَرِيحٌ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ مَا هُنَا لَا يُقَالُ كَلَامُهُ هُنَا فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ لَا بِقَيْدِ الْمَسْجِدِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي وَقْفِهَا مَسْجِدًا يَقْتَضِي الصَّرَاحَةَ فِي الْمَسْجِدِيَّةِ أَيْضًا، وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ عَلَى صَلَاةِ الْمُصَلِّينَ وَالصَّلَاةِ فَبَعِيدٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَبِالْجُمْلَةِ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ كَلَامِهِ هُنَا عَلَى إرَادَةِ الصَّرَاحَةِ فِي مُطْلَقِ الْوَقْفِيَّةِ وَالِاحْتِيَاجِ فِي خُصُوصِ الْمَسْجِدِيَّةِ إلَى النِّيَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ)
ــ
[حاشية الشربيني]
[بَابُ الْوَقْفِ]
ِ) . (قَوْلُهُ: فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ) هِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. اهـ. عَمِيرَةُ. (قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنَافِعِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهَا ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا نَادِرَةٌ. اهـ. عَمِيرَةٌ. (قَوْلُهُ: وَتَصَدَّقْت بِهَا) أَيْ: بِمَنْفَعَتِهَا. (قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ) ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَيْسَ قُرْبَةً مَحْضَةً وَبِهِ فَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ نَذْرِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَلَوْ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) ق ل. (قَوْلُهُ: وَقْفِ الْإِمَامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) وَمِنْهُ الرِّزَقُ الْمَعْلُومَةُ فَهِيَ لِمَنْ وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ أَفَادَهُ ع ش. (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْأَثَرِ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ تَصَدَّقْت مَعَ هَذِهِ الْقَرَائِنِ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْوَقْفِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ صَرِيحًا بِغَيْرِهِ. اهـ. شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِيَصْرِفَهُ عَنْ التَّمْلِيكِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ: فِيمَا إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي مُعَيَّنٍ: إذَا اُسْتُعْمِلَ فِي وَجْهِهِ فَتَكْفِي النِّيَّةُ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: إذَا عَمَّتْ) كَنَّى بِهَا لِظُهُورِ اللَّفْظِ حِينَئِذٍ فِي
(فِي الْمُعَيَّنِ) وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ فَلَا يَكُونُ كِنَايَةً وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِجَمْعٍ أَنَّهُ كِنَايَةٌ وَمِنْ الْكِنَايَةِ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ بِإِشَارَةِ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ ثُمَّ هِيَ قَدْ تَكُونُ صَرِيحَةً فِيهِ وَقَدْ تَكُونُ كِنَايَةً كَنَظِيرِهِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بِغَيْرِ صِيغَةٍ كَغَيْرِهِ مِنْ التَّمْلِيكَاتِ فَلَوْ أَذِنَ فِي الدَّفْنِ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَصِرْ مَقْبَرَةً وَإِنْ دَفَنَ فِيهِ، وَكَذَا لَوْ بَنَى بِنَاءً عَلَى هَيْئَةِ الْمَسْجِدِ وَأَذِنَ فِي الصَّلَاةِ فِيهِ لَمْ يَصِرْ مَسْجِدًا وَإِنْ صَلَّى فِيهِ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ: إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوَاتٍ فَيَصِيرُ مَسْجِدًا بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: الْمَوَاتُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِ مَنْ أَحْيَاهُ مَسْجِدًا وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ لِإِخْرَاجِ مَا كَانَ فِي مِلْكِهِ عَنْهُ وَصَارَ لِلْبِنَاءِ حُكْمُ الْمَسْجِدِ تَبَعًا. .
(فِي كُلِّ مَا يَمْلِكُ مِنْهُ الرَّقَبَهْ) بِكَسْرِ الْبَاءِ عَلَى الْإِمَالَةِ أَحْسَنُ مِنْ فَتْحِهَا هُنَا أَيْ صَحَّ الْوَقْفُ فِي مَمْلُوكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُشَاعًا وَمَنْقُولًا فَخَرَجَ النَّجِسُ كَالْكَلْبِ لِانْتِفَاءِ الْمِلْكِ وَالْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ بِإِجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ.
وَحِكْمَتُهُ: أَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَدْعِي أَصْلًا يُحْبَسُ لِتُسْتَوْفَى مَنْفَعَتُهُ عَلَى مَمَرِّ الزَّمَانِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ صِحَّةُ وَقْفِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ: يَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ لِتَعَيُّنِهَا طَرِيقًا قَالَ السُّبْكِيُّ الْقَوْلُ بِوُجُوبِهَا مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَدْ يُوهِمُ تَصَوُّرَ الْمِلْكِ هُنَا بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِقَبْضِهَا وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظٌ مُطْلَقًا وَالْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ اشْتِرَاطِهِمَا فِي الصَّدَقَةِ لَا يُتَصَوَّرَانِ فِي الْجِهَةِ سم. (قَوْلُهُ لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ) قِيلَ: فَإِنْ قَبِلَ وَقَبَضَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ بَلْ يَكْفِي الدَّفْعُ وَالْأَخْذُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ هَذَا الْقَائِلُ فِي بَابِ الْهِبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) وَهَذَا فِي الظَّاهِرِ، أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَصِيرُ وَقْفًا صَرَّحَ بِهِ الْمَرْعَشِيُّ وَسُلَيْمٌ الرَّازِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمْ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ وَالنِّيَّةِ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقِيَاسُ هَذَا جَرَيَانُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ كَالرِّبَاطِ وَالْمَقْبَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِلَّفْظِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَذِنْت فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ صَارَ بِذَلِكَ مَسْجِدًا؛ لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي مَسْجِدٍ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ صَيْرُورَتُهُ بِذَلِكَ مَسْجِدًا مِنْ بَابِ الْمُؤَاخَذَةِ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ صَدَرَ مِنْهُ صِيغَةُ وَقْفٍ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا بَاطِنًا. (قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى الْجُنُبِ) وَتُطْلَبُ التَّحِيَّةُ مِنْ دَاخِلِهِ إذْ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكٌ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَلَا الِاقْتِدَاءُ مَعَ التَّبَاعُدِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ م ر. (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ) الْوُجُوبُ قَرِيبٌ فِي قِسْمَةِ الْإِفْرَازِ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْوَقْفِ بِخِلَافِ الْمُضَافِ إلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي التَّمْلِيكِ بِلَا عِوَضٍ. اهـ. حَجَرٌ فَلَفْظُ التَّصَدُّقِ إنَّمَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي التَّمْلِيكِ إنْ أُضِيفَ لِمُعَيَّنٍ لَا وَحْدَهُ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوُجِدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لِلتَّمْلِيكِ الْمَحْضِ) بِخِلَافِ الْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَإِنَّهَا وَإِنْ قَبِلَتْ التَّمْلِيكَ كَمَا فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ فَهِيَ غَيْرُ مَحْضٍ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ: فَيَصِيرُ مَسْجِدًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَنْ يَأْخُذُ مِنْ النَّاسِ أَمْوَالًا لِيَبْنِيَ بِهَا نَحْوَ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ مَسْجِدٍ فَيَصِيرُ مَا بَنَاهُ كَذَلِكَ بِمُجَرَّدِ بِنَائِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَصَارَ لِلْبِنَاءِ إلَخْ) فَإِذَا أَعَدَّ لَهُ آلَةً قَبْلَ الْإِحْيَاءِ، ثُمَّ بَنَاهُ بِهَا تَبَيَّنَ زَوَالُ مِلْكِهِ عَنْهُ مِنْ حِينِ الْإِعْدَادِ ع ش عَنْ حَجَرٍ. (قَوْلُهُ: وَمَنْقُولًا) أَيْ: وَقْفُهُ غَيْرَ مَسْجِدٍ فَإِنْ ثَبَّتَهُ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ صَحَّ إنْ اخْتَصَّ بِمَنْفَعَةِ الْمَحَلِّ الَّذِي سَمَّرَهُ فِيهِ بِنَحْوِ إحْيَاءٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا نَحْوِ مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ عَلَى مُعْتَمَدِ الزِّيَادِيِّ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا رَأَيْته بِخَطِّ شَيْخِنَا الْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ رحمه الله خِلَافًا لِلْقَلْيُوبِيِّ عَلَى الْجَلَالِ وَلَا يَضُرُّ نَقْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ لَهُ أَحْكَامُ الْمَسْجِدِ فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي هَوَائِهِ وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ مِنْ الْجُنُبِ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ حَمْلُهُ لِأَنَّهُ مَعَ هَوَائِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْأَخِيرَيْنِ وَالْأَقْرَبُ صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ تَحْتَهُ وَلَوْ لِحَامِلِهِ حَيْثُ كَانَ دَاخِلًا فِي هَوَائِهِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمَنْعِ) أَيْ: تَغْلِيبًا لِلْمَانِعِ عَلَى غَيْرِ الْمَانِعِ وَتُطْلَبُ التَّحِيَّةُ لِأَنَّهَا إكْرَامٌ وَيُمْنَعُ فِيهِ الِاعْتِكَافُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّحِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَسْجِدَ شَرْطٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ شَرْطَ الِاعْتِكَافِ الْمُكْثُ فِي مَسْجِدٍ وَالْمَاكِثُ فِي الشَّارِعِ لَيْسَ مَاكِثًا فِي مَسْجِدٍ بَلْ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ وَشَرْطُ التَّحِيَّةِ دُخُولُ مَسْجِدٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ دَاخِلَ مَا بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُ مَسْجِدٍ دَاخِلٌ فِي مَسْجِدٍ هَذَا غَايَةُ مَا يُمْكِنُ وَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ وَالْأَوْلَى الْفَرْقُ بِأَنَّ فِي تَرْكِهَا انْتِهَاكًا لِحُرْمَتِهِ كَمَا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ) وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَنْ الطَّلْقِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. ق ل وَالطَّلْقُ الْمِلْكُ. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ) يَعْنِي مِنْ مَنْعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ. (قَوْلُهُ:
الْمَعْرُوفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِخُصُوصِهِ وَأَفْتَى الْبَارِزِيُّ بِجَوَازِ الْمُكْثِ فِيهِ مَا لَمْ يُقْسَمْ وَقَوْلُ النَّظْمِ مِنْ زِيَادَتِهِ الرَّقَبَةَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ لَا بِفَوَاتِهِ (مُعَيَّنٍ) أَيْ: فِي مَمْلُوكٍ مُعَيَّنٍ وَلَوْ غَائِبًا وَمَغْصُوبًا فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُبْهَمِ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ كَمَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا فِي ذِمَّةِ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَصِحُّ عِتْقُهُ (يُنْقَلُ) أَيْ: يَقْبَلُ النَّقْلَ مِنْ مِلْكِ شَخْصٍ إلَى آخَرَ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ نَقْلُ مِلْكٍ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْمُكَاتَبِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا وَقْفُ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَنَحْوٍ الصَّنَمِ (يُسْتَفَادُ بِهْ) حَالًا أَوْ مَآلًا عَيْنًا كَثَمَرَةٍ، أَوْ مَنْفَعَةً يُسْتَأْجَرُ لَهَا كَسُكْنَى فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةٍ مُدَّةَ بَقَائِهِ.
(لَا) أَنْ يَسْتَفِيدَ ذَلِكَ (بِفَوَاتِهِ) كَالطَّعَامِ وَالدَّرَاهِمِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهُ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَمِنْهُ الرَّيَاحِينُ وَعَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ بِسُرْعَةِ فَسَادِهَا وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ مَحَلَّهُ فِي الرَّيَاحِينِ الْمَحْصُودَةِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْمَزْرُوعَةِ لِلشَّمِّ؛ لِأَنَّهَا تَبْقَى مُدَّةً وَنَبَّهَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْوَسِيطِ فَقَالَ: الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ فِي الْمَزْرُوعَةِ، وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ وَابْنُ الصَّلَاحِ يَصِحُّ وَقْفُ الْمَشْمُومِ الدَّائِمِ نَفْعُهُ كَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ.
وَمَثَّلَ النَّاظِمُ لِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ بِقَوْلِهِ (كَمَنْ يُعَلَّقُ عَتَاقَهُ بِصِفَةٍ) فَيَصِحُّ وَقْفُهُ (وَيَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ وَصْفِهِ الْمَذْكُورِ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ) فِيهِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ عِتْقِهِ عَلَى وَقْفِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ عِنْدَ وُجُودِ الْوَصْفِ هُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْوَقْفِ لِلْوَاقِفِ أَوْ لِلَّهِ تَعَالَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْفُورَانِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَقَطْ وَقَدْ نَسَبَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الْبَغَوِيّ إلَى انْفِرَادِهِ بِمَا ذَكَرَهُ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ لَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ.
(كَفِي التَّدْبِيرِ) لِلرَّقِيقِ فَيَصِحُّ وَقْفُهُ وَيُعْتَقُ عِنْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ وَيَبْطُلُ وَقْفُهُ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ مَا مَرَّ آنِفًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ عِتْقٍ بِصِفَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ (لَا نَفْسِهِ) أَيْ: لَا كَنَفْسِ الْوَاقِفِ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُهَا لِانْتِفَاءِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ (وَلَا مُكَاتَبٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ) وَفَارَقَ الْعِتْقَ بِأَنَّهُ أَقْوَى ح ج. (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ وَقْفُ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةَ بَقَائِهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ لَوْ وَقَفَ الْوَارِثُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مُدَّةً أَيْ: يَصِحُّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَخَرَجَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ.
ــ
[حاشية الشربيني]
يُغْنِي عَنْهُ إلَخْ) لِخُرُوجِ مَا خَرَجَ بِهِ بِقَوْلِهِ لَا بِفَوَاتِهِ. (قَوْلُهُ وَمَغْصُوبًا) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَخْلِيصِهِ. اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ وم ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْفَعَةٍ) أَيْ: مَقْصُودَةٍ فَخَرَجَ مَا لَا يُقْصَدُ كَنَقْدٍ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عُرًى. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: يُسْتَأْجَرُ لَهَا) أَيْ: غَالِبًا كَمَا فِي الرَّوْضِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ غَالِبًا عَنْ الرَّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا مَعَ أَنَّهَا تُسْتَأْجَرُ؛ لِأَنَّ اسْتِئْجَارَهَا نَادِرٌ لَا غَالِبٌ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ: مُدَّةَ بَقَائِهِ) بِخِلَافِ مَا أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ مُدَّةً. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ مُدَّةً) رَاجِعٌ لَهُمَا وَالْمُرَادُ أَنَّ لِلصِّيغَةِ طَرِيقَيْنِ، إمَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْمَنْفَعَةِ وَيُقَيِّدَهَا بِمُدَّةٍ، أَوْ يُصَرِّحَ بِالْعَيْنِ وَيُقَيِّدَهَا بِمُدَّةٍ فَتَنْزِلَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ. (قَوْلُهُ: كَالطَّعَامِ) وَمِثْلُهُ عُودُ الْبَخُورِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي ذَهَابِ عَيْنِهِ م ر.
(قَوْلُهُ: لِتَقَدُّمِ سَبَبِ عِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ قَارَنَ سَبَبَ الْعِتْقِ الْوَقْفَ كَأَنْ وَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عَنْهُ وَعَلَّقَ هُوَ وَوَقَعَا مَعًا أَمَّا لَوْ وَكَّلَ مَنْ يَقِفُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ هُوَ فَالْعِتْقُ أَقْوَى؛ لِأَنَّ تَشَوُّفَ الشَّارِعِ إلَيْهِ أَكْثَرُ؛ وَلِأَنَّهُ مُزِيلٌ لِلْعَتِيقِ عَنْ اخْتِصَاصِ الْآدَمِيِّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ بِخِلَافِ الْوَقْفِ؛ لِأَنَّ لَنَا قَوْلًا بِأَنَّ الْمَوْقُوفَ مِلْكٌ لِلْوَاقِفِ كَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ حَجَرٌ فِي حَوَاشِي ش الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَدْ ذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَوْقُوفَةَ بِغَيْرِ شُبْهَةٍ وَأَوْلَدَهَا لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ فَانْتِقَالُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَانْتِقَالِهِ إلَى الْآدَمِيِّ فَالصَّحِيحُ بِنَاءً عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَلَا يَبْطُلُ الْوَقْفُ. اهـ. نَاشِرِيٌّ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ جَعْلَ الْعِتْقِ وَبُطْلَانَ الْوَقْفِ مُفَرَّعًا عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ: الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ وَالْقَوْلِ بِأَنَّهُ لِلَّهِ مُشْكِلٌ. اهـ. وَقَدْ يُدْفَعُ الْإِشْكَالُ بِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِلَّهِ لَكِنَّ الْحَقَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْعِتْقُ لَهُ أَيْضًا فَهُمَا حَقَّانِ لِلَّهِ فَيُقَدَّمُ أَقْوَاهُمَا بِخِلَافِ الْإِيلَادِ وَالْوَقْفِ فِيمَا لَوْ أَوْلَدَ الْوَاقِفُ الْمَوْقُوفَةَ فَإِنَّ الْإِيلَادَ لَيْسَ حَقًّا لِلَّهِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُعْتَقُ إلَخْ) لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ لِلْوَاقِفِ فَقَدْ وُجِدَتْ الصِّفَةُ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ فَيُعْتَقُ لِسَبْقِهَا وَلِأَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى لِلسِّرَايَةِ وَقَبُولِهِ لِلتَّعْلِيقِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَقْفُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا لِلَّهِ فَإِنَّ الصِّفَةَ وُجِدَتْ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ بَاعَهُ وَالْبَائِعُ إذَا أَرَادَ التَّصَرُّفَ فِيمَا بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قُلْنَا: إنَّ الْمِلْكَ فِيهِ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ تَوْجِيهُ كَلَامِهِ هُنَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَيْضًا أَنَّ الْمِلْكَ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ بِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَوْقُوفِ لِلَّهِ كَالْحَقِّ فِي الْعَتِيقِ فَهُمَا حَقَّانِ
إذْ قَدْ حَلَّهُ حُرْمَةُ الْعِتْقِ فَكَأَنَّهُ عَتِيقٌ (وَلَا مُسْتَأْجِرٍ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمُكْتَرِي وَقْفُ مَنْفَعَتِهِ لِمَا مَرَّ أَمَّا وَقْفُ رَقَبَتِهِ مِنْ مَالِكِهَا فَصَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (وَأُمِّ فَرْعِهِ) أَيْ: وَلَا أُمِّ وَلَدٍ لِمَا مَرَّ فِي الْمُكَاتَبِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ قِسْمَانِ: مُعَيَّنٌ، وَجِهَةٌ فَقَالَ:(عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ) أَيْ: صَحَّ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ أَهْلٍ لِتَمَلُّكِ الْمَوْقُوفِ مِنْ الْوَاقِفِ بِأَنْ يُمْكِنَ تَمْلِيكُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ إنْ قُلْنَا بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إلَيْهِ، وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ إنْ لَمْ نَقُلْ بِهِ. فَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الذِّمِّيِّ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّصَدُّقِ عَلَيْهِ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ لَا مَنْفَعَتِهِ لِيَدْخُلَ فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ وَقْفُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ وَالْمُصْحَفِ عَلَى الْكَافِرِ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ اعْتِبَارَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ كَالْمُشْتَرِي وَلِأَنَّ جَهَالَتَهُ مُبْطِلَةٌ فَعَدَمُ ذِكْرِهِ أَوْلَى وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ أَوْصَيْت بِثُلُثِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ لِلْفُقَرَاءِ حَمْلًا عَلَى الْغَالِبِ مِنْ الْإِيصَاءِ لَهُمْ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ فَتَصِحُّ بِالْمَجْهُولِ وَالنَّجِسِ وَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الْوَقْفِ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ.
(لَا) عَلَى. (الْبَهِيمَهْ) وَلَوْ عَلَى عَلَفِهَا سَوَاءٌ قَصَدَهَا بِالْوَقْفِ أَمْ أَطْلَقَ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهَا لِلْمِلْكِ، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ مَالِكَهَا فَهُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ، أَمَّا الْمَوْقُوفَةُ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى عِمَارَةِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً قَالَ الْغَزَالِيُّ وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى حَمَّامِ مَكَّةَ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ وَلَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ (وَ) لَا عَلَى (نَفْسِهِ) لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: أَمَّا وَقْفُ رَقَبَتِهِ) وَلَوْ مَسْجِدًا فَيَصِيرُ مَسْجِدًا مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ الْإِجَارَةِ لِاسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَأْجِرِ إيَّاهَا لَكِنْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَا يَمْتَنِعُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ كَوَضْعِ السِّرْجِينِ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ إنْ امْتَنَعَ عَلَيْهِ الِانْتِفَاعُ الْمَقْصُودُ لَهُ م ر.
(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ) حَيْثُ ذَكَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ. (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ. اهـ. وَبَحَثَ م ر اخْتِصَاصَهُ بِفُقَرَائِهِمْ وَالِاكْتِفَاءَ بِالصَّرْفِ إلَى مِنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَيِّ أَرْضٍ أَوْ بَلَدٍ أَوْ قَوْمٍ كَانُوا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ تَمْلِيكِ الْإِنْسَانِ إلَخْ) هَلْ يَأْتِي هَذَا التَّعْلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَيْسَ لِلْمَوْقُوفِ
ــ
[حاشية الشربيني]
مُتَجَانِسَانِ فِي أَنَّ كُلًّا لِلَّهِ فَقُدِّمَ أَقْوَاهُمَا لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ الْوَاقِفِ لَكِنَّهُ خَرَجَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُتَشَوِّفٌ لِلْعِتْقِ فَيَبْقَى حَقُّهُ الْأَوَّلُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ إنَّمَا يُعْتَقُ إلَخْ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَهْلٍ لِمِلْكِ ذَاكَ) وَيَجِبُ بَيَانُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يُضَاهِي التَّحْرِيرَ: فِيهِ كَالْمَسْجِدِ فَلَا يَجِبُ بَلْ إنْ بَيَّنَهُ بِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ جَمِيعِهِمْ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَهُوَ جَمِيعُهُمْ. اهـ. سم عَلَى أَبِي شُجَاعٍ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُعَيَّنٍ) أَخْذُ التَّقْيِيدِ بِهِ مِنْ اعْتِبَارِ أَهْلِيَّةِ الْمِلْكِ فَإِنَّهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ فِي الْمُعَيَّنِ دُونَ الْجِهَةِ. (قَوْلُهُ وَاعْتَبَرُوا إمْكَانَ تَمْلِيكِ الْمَوْقُوفِ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِحُّ وَقْفُ أَصْلِ الْكَافِرِ أَوْ فَرْعِهِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ. اهـ. وَحَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْقِ أَنَّهُ بِالْمِلْكِ يُعْتَقُ فَلَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لَوْ صَحَّحْنَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَدْعِي الْعِتْقَ اهـ تَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: اعْتِبَارَ بَيَانِ الْمَصْرِفِ) فَلَا يَكْفِي وَقَفْت كَذَا وَلَا وَقَفْته لِلَّهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الثَّانِيَةِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ. (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَصَدَهَا بِالْوَقْفِ أَوْ أَطْلَقَ) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّعْمِيمِ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا وَبِهِ قَالَ سم: وَهُوَ ظَاهِرُ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: الْأَصَحُّ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا الْبُطْلَانُ وَفِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا هَذَا الْخِلَافُ لَكِنْ فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْوَقْفِ عَلَى عَلَفِهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الصِّحَّةُ وَأَنَّهُ إنْ قَصَدَ مَالِكُهَا صَحَّ قَطْعًا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ النَّاشِرِيِّ إنَّ بُطْلَانَ الْوَقْفِ عَلَيْهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ الصَّرْفَ فِي عَلَفِهَا وَصَنِيعُ شَرْحَيْ حَجَرٍ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ حَيْثُ قَالَا: وَخَرَجَ بِإِطْلَاقِ الْوَقْفِ عَلَيْهَا الْوَقْفُ عَلَى عَلَفِهَا أَوْ عَلَيْهَا بِقَصْدِ مَالِكِهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّقْيِيدَ لِمَا بَعْدُ أَيْ: وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ عَلَفَهَا لَمَّا كَانَ وَاجِبًا عَلَى مَالِكِهَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَقْفًا عَلَى الْمَالِكِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَوْقُوفَةِ) أَيْ: بِالْوَقْفِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى عَلَفِهَا. (قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفَةُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَقْفِ عَلَى الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ حَيْثُ لَا يَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ الشَّيْخَانِ أَنَّ حَمَامَ مَكَّةَ لَمَّا تَقَيَّدَ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ لَزِمَ أَهْلَهُ إطْعَامُهُ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إطْعَامُهُ فَيَصِحُّ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِ ابْنِ الرِّفْعَةِ صِحَّةُ الْوَقْفِ عَلَيْهِ، بِأَنَّ إطْعَامَهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَالْوَقْفُ عَلَيْهِ كَهُوَ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إطْعَامُهُ اهـ بِخِلَافِ الْوُحُوشِ وَالطُّيُورِ الْمُبَاحَةِ فِي ذَلِكَ. اهـ. ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَأْتِي فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا بُدَّ مِنْ قَبُولِهِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ إلَخْ) وَمِثْلُ حَمَامِ مَكَّةَ الْخَيْلُ الْمُسَبَّلَةُ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ اشْتِرَاطَ إمْكَانِ التَّمْلِيكِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ عَلَى مُعَيَّنٍ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ وُقِفَ عَلَى مُعَيَّنٍ اُشْتُرِطَ إمْكَانُ تَمْلِيكِهِ قَالَ ابْنُ شُكَيْلٍ: فِي شَرْحِهِ لِلْوَسِيطِ الْمُرَادُ جِنْسُ الْحَمَامِ لِأَنَّهُ يَكُونُ كَالْوَقْفِ عَلَى الْجِهَةِ الْعَامَّةِ فَلَا تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ الْمِلْكِ فِي ذَلِكَ لَوْ وَقَفَ عَلَى حَمَامَاتٍ مُعَيَّنَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ إطْعَامُ حَمَامِ مَكَّةَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ فَيَصِحُّ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى نَفْسِهِ)
مِلْكَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ حَاصِلٌ وَيَمْتَنِعُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ (وَ) لَا عَلَى (الطِّفْلِ فِي الْمَشِيمَهْ) وَهُوَ الْجَنِينُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لَهُ؛ لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِقْبَالِ، وَالْوَقْفُ تَسْلِيطٌ فِي الْحَالِ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ كَمَا سَيَأْتِي.
(وَ) لَا عَلَى (ذِي ارْتِدَادٍ وَمُحَارِبٍ) ؛ لِأَنَّهُمَا مَقْتُولَانِ وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ فَكَمَا لَا يُوقَفُ مَا لَا دَوَامَ لَهُ لَا يُوقَفُ عَلَى مَنْ لَا دَوَامَ لَهُ وَاعْتَرَضَهُ فِي الْبَيَانِ بِالزَّانِي الْمُحْصَنِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مَقْتُولٌ وَفِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ وَقْفَ مَا لَا دَوَامَ لَهُ لَا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ بَعْدَ فَوَاتِهِ.
وَإِذَا مَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أَوَّلًا انْتَقَلَ إلَى مَنْ بَعْدَهُ فَمَقْصُودُ الْوَقْفِ مِنْ الدَّوَامِ حَاصِلٌ وَمِنْ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (كَمَا يَشْرِطُ أَنْ تُقْضَى بِرَيْعٍ وَنَمَا دُيُونُهُ أَوْ مِنْ ثِمَارٍ تَطْلُعُ يَأْكُلُ أَوْ بِوَقْفِهِ يَنْتَفِعُ) أَيْ كَمَا لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ إذَا شَرَطَ أَنْ تُقْضَى مِنْ رِيعِ الْمَوْقُوفِ وَنَمَائِهِ دُيُونُهُ أَوْ أَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَطْلُعُ مِنْ ثِمَارِهِ أَوْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَإِنْ كَانَ يَنْتَفِعُ بِهِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْوَقْفِ كَأَنْ شَرَطَ أَنْ يُقْبَرَ فِيمَا وَقَفَهُ مَقْبَرَةً أَوْ أَنْ يُصَلِّي فِيمَا وَقَفَهُ مَسْجِدًا أَوْ أَنْ يُسْتَقَى مِنْ بِئْرٍ وَقَفَهَا، وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي وَقْفِهِ بِئْرَ رُومَةَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ بَلْ إخْبَارٌ بِأَنَّ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِوَقْفِهِ الْعَامِّ كَالصَّلَاةِ بِمَسْجِدٍ وَقَفَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِلْكُ الْمَنَافِعِ وَالْفَوَائِدِ وَفِيهِ بُعْدُ شَيْءٍ
(قَوْلُهُ: دُيُونِهِ) مِنْهَا الْأُجْرَةُ الَّتِي لَزِمَتْنِي بِعَقْدٍ وَإِنْ لَمْ تَسْتَقِرَّ إذَا كَانَتْ لَازِمَةً حَالَ الْوَقْفِ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَجِلَّةِ الْأَصْحَابِ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَأَكْثَرِ مَشَايِخِ خُرَاسَانَ: بِصِحَّةِ الْوَقْفِ عَلَى النَّفْسِ وَجَوَّزَ الرُّويَانِيُّ الْإِفْتَاءَ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ مُعْتَمَدٍ فِي الْمَذْهَبِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الطِّفْلِ) وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَمَا يُمْلَكُ بِالْإِرْثِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلَا عَلَى الطِّفْلِ فِي الْمَشِيمَةِ) أَيْ: لَا اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا كَوَلَدِي وَحَمْلِ زَوْجَتِي يَدْخُلُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْلِ وَالْعَقِبِ فَتُوقَفُ حِصَّتُهُ وَانْظُرْ مَاذَا يُوقَفُ مَعَ الْجَهْلِ بِعَدَدِهِ؟ وَقِيَاسُ مَا فِي الْإِرْثِ مِنْ الْمُعَامَلَةِ بِالْأَضَرِّ أَنْ تُوقَفَ جَمِيعُ الْغَلَّةِ حَتَّى يَنْفَصِلَ وَلَا يَدْخُلَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْأَوْلَادِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى وَلَدًا قَبْلَ انْفِصَالِهِ فَإِذَا قَالَ: وَقَفْت عَلَى أَوْلَادِي وَهُنَاكَ حَمْلٌ لَمْ يَدْخُلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُوقَفُ لَهُ شَيْءٌ فَإِذَا انْفَصَلَ اسْتَحَقَّ مِنْ غَلَّةِ مَا بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُسَمِّ الْوَاقِفُ الْمَوْجُودِينَ أَوْ يَذْكُرْ عَدَدَهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْجَنِينُ وَلَوْ بَعْدَ انْفِصَالِهِ أَفَادَهُ م ر وسم وع ش وق ل عَلَى الْجَلَالِ وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْحَمْلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ وَلَدٍ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى أَوْلَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَوْلَادُ أَوْلَادٍ حَيْثُ حَمَلَ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ابْتِدَاءً صَحِيحٌ بِخِلَافِهِ عَلَى الْحَمْلِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ ق ل فِي مَوْضِعٍ تَبَعًا ل سم عَلَى التُّحْفَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَاعْتَرَضَ إلَخْ) قَالَ حَجَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الزَّانِي الْمُحْصَنِ وَإِنْ كَانَا دُونَهُ فِي الْإِهْدَارِ وَلَا تُمْكِنُ عِصْمَتُهُ بِحَالٍ بِخِلَافِهِمَا إذْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا مُنَابَذَةٌ لِعِزِّ الْإِسْلَامِ لِتَمَامِ مُعَانَدَتِهِمَا لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِهِ قَالَ م ر: وَلَا سِيَّمَا وَالِارْتِدَادُ يُنَافِي الْمِلْكَ، وَالْحِرَابَةُ سَبَبُ زَوَالِهِ فَلَا يُنَافِيهِمَا التَّحْصِيلَ. اهـ. وَعَلَّلَ حَجَرٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِقَوْلِهِ لِانْتِفَاءِ قَصْدِ الْقُرْبَةِ فِيمَنْ هُوَ مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ قَالَ: وَبِهِ فَارَقَ صِحَّتَهُ عَلَى زَانٍ مُحْصَنٍ وَقَاطِعِ طَرِيقٍ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ. (قَوْلُهُ: وَفِي الْكِفَايَةِ إلَخْ) إنْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَالْوَقْفُ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ إلَخْ أَنَّهُ كَمَا بَطَلَ الْوَقْفُ لِانْتِفَاءِ الدَّوَامِ الْمُعْتَبَرِ فِي الصَّدَقَةِ الْجَارِيَةِ بَطَلَ لِانْتِفَاءِ أَصْلِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيمَنْ هُوَ مَقْتُولٌ لِكُفْرِهِ انْدَفَعَ مَا فِي الْكِفَايَةِ أَيْضًا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ عِنْدَ إطْلَاقِ الْوَقْفِ إلَخْ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كَانَتْ مَنَافِعُ الْمَوْقُوفِ مُبَاحَةً كَالْمَسْجِدِ وَمَاءِ الْبِئْرِ فَوَقْفٌ عَلَى النَّاسِ وَصَرَّحَ بِنَفْسِهِ مَعَهُمْ فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِخِلَافِ وَقْفِ الْبُسْتَانِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ بِطَرِيقِ التَّبَعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَيَبْطُلُ إنْ صَرَّحَ بِدُخُولِهِ مَعَهُمْ. اهـ. وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ بِلَا عَزْوٍ وَسَكَتَ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ أَبْدَلَ الْبِئْرَ بِالْمَمَرِّ وَهُوَ مَنَافٍ لِمَا فِي الشَّرْحِ وَمِثْلُ الشَّرْحِ حَجَرٌ وسم عَلَيْهِ وَرَدُّ مَا نَقَلْنَاهُ أَوَّلًا مَعَ نَقْلِهِ لَهُ عَنْ الْعُبَابِ بِمَا فِي الشَّرْحِ فَلْيُحَرَّرْ وَلْيُنْظَرْ مَا مَعْنَى كَوْنِ الْمَنَافِعِ مُبَاحَةً فِي الْمَسْجِدِ وَالْبِئْرِ دُونَ الْبُسْتَانِ وَفِي النَّاشِرِيِّ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي أَوْ يَنْتَفِعُ بِهِ هَذَا إذَا شَرَطَ انْتِفَاعًا لَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْوَقْفِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مِنْهَا بَيْتًا لِيَسْكُنَّهُ،: لَوْ شَرَطَ مَا يَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْوَقْفِ بِأَنْ وَقَفَ بِئْرًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً وَشَرَطَ أَنْ يَسْتَقِيَ مِنْهَا أَوْ يُصَلِّي فِيهِ أَوْ يُدْفَنَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ فِي الشَّافِي اهـ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لِمَا يَقْتَضِيهِ الْوَقْفُ وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْفَ وَإِنْ اقْتَضَى دُخُولَهُ لَمْ يَقْتَضِ أَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَهُ لِأَنَّهُ قَصَدَ حِينَئِذٍ بِالْوَقْفِ نَفْسَهُ وَهُوَ يَبْطُلُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْسَهُ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ