المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ بيان أصول المسائل - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٣

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(فَرْعٌ)جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]

- ‌[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

- ‌(فَصْلٌ فِي)بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(بَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(بَابُ الشِّرْكَةِ)

- ‌[أَنْوَاعُ الشِّرْكَةِ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[فَرْعٌ مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌(بَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِعَارَةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌(بَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ]

- ‌ بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ

- ‌ بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْجِعَالَةِ)

- ‌(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌بَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ]

- ‌(بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ)

- ‌[فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌[بَيَان اللَّقِيطِ]

- ‌[أَرْكَانُ اللَّقِيط]

- ‌(بَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌[الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ]

- ‌ بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌[بَيَانُ الْعَوْلِ]

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ

- ‌ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ

الفصل: ‌ بيان أصول المسائل

مُقَابِلَةٌ لِلصَّحِيحِ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي وَمَحَلُّ إرْثِ الْحَمْلِ إذَا ظَهَرَ وُجُودُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَانْفَصَلَ بِحَيَاةٍ مُسْتَقِرَّةٍ كَأَنْ اسْتَهَلَّ أَوْ عَطَسَ أَوْ تَثَاءَبَ.

(وَيُوقَفُ) أَيْضًا الْقَدْرُ (الْمَشْكُوكُ) فِيهِ (فِي الْخُنْثَى الَّذِي أَشْكَلَ) إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ حَالُهُ (وَالْأَسْوَأَ) فِي حَقِّ الْوَرَثَةِ (فِي الْكُلِّ) أَيْ كُلٍّ مِنْ صُوَرِ الْوَقْفِ (خُذْ) فَمَنْ سَقَطَ بِتَقْدِيرٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا وَمَنْ نَقَصَ بِتَقْدِيرٍ أُعْطِيَ الْمُحَقَّقَ فَفِي زَوْجٍ مَفْقُودٍ أَوْ أَسِيرٍ أَوْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَعَمٍّ يُقَدَّرُ حَيَاتُهُ فِي حَقِّهِمْ لِيُحْرَمَ الْعَمُّ وَيَكُونَ لِلْأُخْتَيْنِ نَصِيبُهُمَا عَائِلًا وَيُوقَفُ الْبَاقِي وَفِي مَجْهُولٍ تَدَاعَاهُ اثْنَانِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَةٍ وَأَخٍ يُقَدَّرُ أَنَّ الْمَيِّتَ أَبُ الْمَجْهُولِ لِيُحْرَمَ الْأَخُ وَتُعْطَى الزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَيُوقَفَ الْبَاقِي إلَى حُكْمِ الْقَائِفِ وَفِي زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَأَبَوَيْنِ لَهَا ثُمُنٌ وَلَهُمَا سُدُسَانِ عَائِلَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْحَمْلَ بِنْتَانِ وَفِي زَوْجَةٍ حَامِلٍ وَابْنٍ لَهَا الثُّمُنُ وَلَا يُدْفَعُ لِلِابْنِ شَيْءٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ لَا ضَبْطَ لِعَدَدِ الْحَمْلِ وَعَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ أَرْبَعَةٌ يُدْفَعُ لَهُ خُمُسُ الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى التَّفْرِيعُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَوْجُهِ وَفِي وَلَدَيْ أَخٍ أَحَدُهُمَا ذَكَرٌ، وَالْآخَرُ خُنْثَى مُشْكِلٌ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْآخَرَ ذَكَرٌ وَيُوقَفُ النِّصْفُ إلَى الْبَيَانِ فَإِنْ بَانَ ذَكَرًا أُعْطِيَهُ أَوْ أُنْثَى فَلِلذَّكَرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ تَصْحِيحِ مَسَائِلِهِ وَمَسَائِلِ الْمَفْقُودِ وَخَرَجَ بِاَلَّذِي أَشْكَلَ الْخُنْثَى الْوَاضِحُ فَأَمْرُهُ ظَاهِرٌ.

ثُمَّ أَخَذَ فِي‌

‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

فَقَالَ (وَعَدَدُ الرُّءُوسِ) أَيْ رُءُوسِ الْوَرَثَةِ (أَصْلُ الْمَسْأَلَهْ إنْ كَانَتْ الْوُرَّاثُ مَنْ لَا فَرْضَ لَهْ) بِأَنْ كَانُوا عَصَبَةً وَتَمَحَّضُوا ذُكُورًا فِي النَّسَبِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ أَوْ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فِي الْوَلَاءِ وَاسْتَوَوْا فِيهِ كَثَلَاثَةٍ مُعْتِقِينَ لِعَبْدٍ مُثَالَثَةً أَوْ ثَلَاثِ مُعْتِقَاتٍ أَوْ مُعْتِقِينَ وَمُعْتِقَةٍ لِعَبْدٍ كَذَلِكَ فَأَصْلُهَا فِي الْكُلِّ ثَلَاثَةٌ فَإِنْ كَانُوا فِي النَّسَبِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُهُمْ أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ فَرْضِ الذَّكَرِ أُنْثَيَيْنِ كَمَا قَالَ (وَذَكَرٌ) مِنْ الْعَصَبَاتِ (كَأُنْثَيَيْنِ فَلْيَعُدْ إنْ جَمَعَا) أَيْ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى كَابْنٍ وَبِنْتٍ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ وَقَوْلُهُ فَلْيَعُدْ تَكْمِلَةٌ (وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ) عَطْفٌ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ أَيْ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ عَدَدُ الرُّءُوسِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَرْضٌ وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ وَهُوَ (عَدَدْ وَاحِدَةِ ذَلِكَ) الْفَرْضِ (مَهْمَا يَكُنِ) أَيْ يُوجَدْ فَرْضٌ فَمَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَالثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ وَالرُّبْعِ أَرْبَعَةٌ وَالسُّدُسِ سِتَّةٌ وَالثُّمُنِ ثَمَانِيَةٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الِاثْنَيْنِ نِصْفُهُمَا وَمِنْ الثَّلَاثَةِ ثُلُثُهَا وَكَذَا الْبَاقِي وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ لِأَنَّهُمَا كَسْرَانِ مُتَمَاثِلَانِ فَهُمَا كَفَرْضَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ وَمَخْرَجُهُمَا مَخْرَجُ أَحَدِهِمَا وَلِهَذَا لَمْ يُفْرِدْهُ النَّاظِمُ كَأَصْلِهِ بِالذِّكْرِ وَيُرَادِفُ الْمَخْرَجَ الْمَقَامُ.

(وَأَصْلُهَا) إنْ تَعَدَّدَ الْفَرْضُ أَوْ اخْتَلَفَ وَفِي مَعْنَاهُ كُسُورُ الْعِتْقِ الْمُتَفَاوِتَةُ كَعَبْدٍ أَعْتَقَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَحَدِهِمْ نِصْفُهُ وَلِآخَرَ ثُلُثُهُ وَلِلثَّالِثِ سُدُسُهُ (الْمَخْرَجُ الْأَعْلَى) أَيْ الْأَكْثَرُ (إنْ فَنِيَ) بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ كَسِتَّةٍ وَثَلَاثَةٍ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَعَمٍّ فَأَصْلُهَا سِتَّةٌ (أَوْ) فَنِيَ (مَا بَقِيَ) مِنْ الْأَعْلَى بَعْدَ فَرْضِهِ (فِي) مَسْأَلَةِ (ثُلُثِ بَاقٍ) بَعْدَ الرُّبْعِ (بِالْأَقَلْ) وَذَلِكَ فِي زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَفِي زَوْجَةٍ وَجَدٍّ وَأُخُوَّةٍ فَفِيهِمَا الرُّبْعُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَمَخْرَجَاهُمَا أَرْبَعَةٌ وَثَلَاثَةٌ، وَالْبَاقِي مِنْ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ الرُّبْعِ يَفْنَى بِالثَّلَاثَةِ فَأَصْلُهَا فِيهِمَا الْأَكْثَرُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ بِخِلَافِ ثُلُثِ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَفِي صُوَرِ الْأَصْلَيْنِ الزَّائِدَيْنِ الْآتِي بَيَانُهَا كَمَا شَمَلَهُ قَوْلُهُ (وَالْأَصْلُ إنْ لَمْ يَفْنَيَا) أَيْ الْأَعْلَى وَمَا بَقِيَ بِالْأَقَلِّ (مَا قَدْ حَصَلْ مِنْ ضَرْبِ ذَا فِي وَفْقِ ذَا) أَيْ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ بَلْ بِعَدَدٍ ثَالِثٍ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ فِي نَحْوِ زَوْجَةٍ

ــ

[حاشية العبادي]

[بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ]

قَوْلُهُ: وَذَكَرٌ) مُبْتَدَأٌ وَالْمُسَوِّغُ الْوَصْفُ الْمُقَدَّرُ وَقَوْلُهُ: كَأُنْثَيَيْنِ. خَبَرٌ وَقَوْلُهُ: فَلْيَعُدْ تَفْرِيعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَقَوْلُهُ: إنْ جَمَعَا جَوَابُ هَذَا الشَّرْطِ جُمْلَةُ ذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ عَلَى حَذْفِ الْفَاءِ.

(قَوْلُهُ: مَرَّتَيْنِ) الْأَحْسَنُ مَرَّةً فَأَكْثَرَ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ ثُلُثِ الْبَاقِي الْآتِيَةَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ فَرْضِهِ) أَيْ الْأَعْلَى (قَوْلُهُ: يُغْنِي بِالثَّلَاثَةِ) شَرْطٌ (قَوْلُهُ: فِي زَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ) الْمَخْرَجَانِ هُنَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَرْضِ الزَّوْجِ وَمَخْرَجُ ثُلُثِ الْبَاقِي، وَلَا يَصْدُقُ هُنَا أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْلَى بَعْدَ فَرْضٍ يَفْنَى بِالْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: بَيَانُهَا) أَيْ صُوَرُ الْأَصْلَيْنِ

ــ

[حاشية الشربيني]

لَهُ السُّدُسُ وَتُعَالُ الْمَسْأَلَةُ

(قَوْلُهُ: وَتَمَحَّضُوا إلَخْ) ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُتَمَحِّضِ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَذَكَرٌ كَأُنْثَيَيْنِ الْمُرَادُ بِهِ الْعَصَبَةُ بِالْغَيْرِ وَأَمَّا الْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ فَلَا تَأْتِي هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنْ لَا فَرْضَ، وَالْعَصَبَةُ مَعَ الْغَيْرِ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الْفَرْضِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الْمَخْرَجُ الْأَعْلَى إلَخْ) هَذِهِ مَدَاخِلُهُ، وَالْمَذْكُورُ بِقَوْلِهِ وَالْأَصْلُ إلَخْ مُوَافَقَةٌ وَبِقَوْلِهِ وَفِيهِ كُلًّا إلَخْ مُبَايَنَةٌ وَأَدْخَلَ الْمُمَاثَلَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَخْرَجُ الْفَرْضِ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ، وَالثُّلُثَانِ كَالثُّلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثُلُثُ الْبَاقِي) وَإِنْ كَانَ فِي الْحَقِيقَةِ رُبْعًا فَيَكُونُ مَخْرَجَاهُمَا مُتَبَايِنَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي لَكِنْ الْمُصَنِّفُ نَظَرَ لِكَوْنِهِ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فَجَعَلَهُمَا مُتَدَاخِلَيْنِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ أَنَّهُمَا مُتَبَايِنَانِ لَهُمَا حُكْمُ الْمُتَدَاخِلَيْنِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ التَّسَاوِي بِوَاحِدٍ مَعَ التَّوَافُقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى

ص: 447

وَجَدَّةٍ فَأَصْلُهَا اثْنَا عَشَرَ.

(وَيُتَّجَهْ) تَفْسِيرُ وَفْقِهِمَا (بِالْجُزْءِ) الَّذِي (قَدْ تَسَاوَيَا) أَيْ تَوَافَقَا (بِمَخْرَجِهْ) بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَعْلَى كَمَا إذَا أُسْقِطَتْ الْأَرْبَعَةُ مِنْ السِّتَّةِ بَقِيَ اثْنَانِ فَإِذَا أَسْقَطْتَهُمَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ مَرَّتَيْنِ فَنِيَتْ بِهِمَا فَقَدْ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ بِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَقَدْ تَسَاوَيَا بِالنِّصْفِ، وَالْعِبْرَةُ بِأَدَقِّ الْأَجْزَاءِ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُمَا يَفْنَيَانِ بِالسِّتَّةِ وَالثَّلَاثَةِ وَالِاثْنَيْنِ فَيَتَسَاوَيَانِ بِالسُّدُسِ وَالثُّلُثِ وَالنِّصْفِ فَيُعْتَبَرُ السُّدُسُ (وَفِيهِ كُلًّا) بِنَصْبِهِ حَالًا مُؤَكِّدَةً أَيْ، وَالْأَصْلُ إنْ لَمْ يَفْنَ الْأَعْلَى وَمَا بَقِيَ بِالْأَقَلِّ مَا حَصَلَ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ كُلِّهِ (لِلتَّسَاوِي بِأَحَدْ) أَيْ عِنْدَ التَّسَاوِي بِوَاحِدٍ كَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فِي نَحْوِ أُمٍّ وَزَوْجَةٍ وَعَمٍّ فَإِنَّك إذَا أَسْقَطْت الثَّلَاثَةَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى وَاحِدٌ فَإِذَا أَسْقَطْته مِنْ الثَّلَاثَةِ فَنِيَتْ بِهِ فَقَدْ تَسَاوَيَا بِوَاحِدٍ وَلَا جُزْءَ لَهُ صَحِيحٌ فَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ اثْنَا عَشَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَدَيْنِ إنْ تَسَاوَيَا كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ فَمُتَمَاثِلَانِ وَيُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَإِنْ فَنِيَ الْأَكْثَرُ بِالْأَقَلِّ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمُتَدَاخِلَانِ وَيُكْتَفَى بِأَكْثَرِهِمَا وَإِلَّا فَإِنْ فَنِيَا بِعَدَدٍ ثَالِثٍ فَمُتَوَافِقَانِ بِجُزْئِهِ الْأَدَقِّ.

وَيُكْتَفَى بِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ وَإِنْ فَنِيَا بِوَاحِدٍ فَمُتَبَايِنَانِ وَيُكْتَفَى بِالْحَاصِلِ مِنْ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الرُّبْعِ مَعَ ثُلُثِ الْبَاقِي فَيُكْتَفَى بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمَا كَمَا مَرَّ وَكُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ وَلَا عَكْسَ فَأُصُولُ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِيهَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِالْجُزْءِ) كَالنِّصْفِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ: قَدْ تَسَاوَيَا أَيْ فِي الْفَنَاءِ (قَوْلُهُ: أَيْ تَوَافَقَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَدَدَيْنِ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ مَخْرَجَ ذَلِكَ الْجُزْءِ يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَقَدْ تُخَالِفُهُ عِبَارَةُ الْعِرَاقِيِّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَفْنَ الْأَكْثَرُ بِإِسْقَاطِ الْأَقَلِّ فَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ أَيْ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الِانْتِهَاءِ إلَى عَدَدٍ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ كَالسِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ مُتَوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ لِتَسَاوِيهِمَا بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ بِالِانْتِهَاءِ إلَى اثْنَيْنِ اهـ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ تَسَاوِيهِمَا فِي الِانْتِهَاءِ إلَى ذَلِكَ الْعَدَدِ الَّذِي يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا فَقَدْ تَسَاوَيَا فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ يُفْنِي كُلًّا مِنْهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: بِمَخْرَجِهِ) كَالِاثْنَيْنِ فِي مِثَالِ الشَّارِحِ وَكَتَبَ أَيْضًا وَهُوَ الْعَدَدُ الَّذِي وَاحِدُهُ ذَلِكَ الْجُزْءُ وَالضَّمِيرُ لِلْجُزْءِ بِرّ

ــ

[حاشية الشربيني]

ذِكْرُ هَذَا الْقَيْدِ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَفْنَيَا بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُ وَلَمْ يَتَسَاوَيَا إلَخْ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: قَدْ تَسَاوَيَا بِمَخْرَجِهِ) أَيْ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ فِي الْكَمِّ بِمَخْرَجِ ذَلِكَ الْجُزْءِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ مَثَلًا تُسَاوِي السِّتَّةَ بِضَمِّ اثْنَيْنِ إلَيْهِمَا وَعِبَارَةُ التَّعْلِيقَةِ لِلطَّاوُسِيِّ وَقَوْلُهُ جُزْءُ بَدَلٌ عَنْ قَوْلِهِ فِي وَفْقِ الْآخَرِ أَيْ وَفْقِ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ مِنْ الْآخَرِ جُزْءٌ يَتَسَاوَى الْعَدَدَانِ عِنْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَكْثَرِ بِمَخْرَجِ ذَلِكَ الْجُزْءِ كَمَا تَرَى بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ فَإِنَّك إذَا طَرَحْت الْأَرْبَعَةَ مِنْ السِّتَّةِ تَسَاوَى الْعَدَدَانِ بِاثْنَيْنِ وَهُمَا مَخْرَجُ النِّصْفِ فَقَدْ وَافَقَ أَحَدُ الْمَخْرَجَيْنِ الْآخَرَ بِالنِّصْفِ. اهـ. وَالشَّارِحُ جَعَلَ التَّسَاوِيَ فِي الْفَنَاءِ بِذَلِكَ الْمَخْرَجِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: تَسَاوَيَا بِمَخْرَجِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ إلَخْ) مَعْنَى تَسَاوِيهِمَا بِالْمَخْرَجِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ أَنَّهُمَا يَنْتَهِيَانِ إلَى عَدَدٍ هُوَ ذَلِكَ الْمَخْرَجُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْأَقَلِّ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ مِنْ الْأَكْثَرِ الْأَوَّلِ وَهُوَ السِّتَّةُ وَإِسْقَاطُ الْأَقَلِّ الثَّانِي وَهُوَ الِاثْنَانِ (قَوْلُهُ: الْبَاقِيَانِ مِنْ السِّتَّةِ) مِنْ الْأَكْثَرِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ كَذَا فَهِمَ الْعِرَاقِيُّ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فَنِيَتْ بِهِمَا أَنَّ التَّسَاوِيَ فِي الْفَنَاءِ بِهِمَا وَأَرْجَعَ الْمُحَشِّي الْأَوَّلَ لِلْآخَرِ فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: فَنِيَتْ بِهِمَا) أَيْ كَمَا تَفْنَى بِهِمَا السِّتَّةُ (قَوْلُهُ: فَقَدْ تَسَاوَيَا بِالنِّصْفِ) الْأَوْلَى تَوَافَقَا بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ هُوَ الْوَفْقُ فَالِاتِّحَادُ فِيهِ مُوَافَقَةٌ وَأَمَّا التَّسَاوِي فَهُوَ الِاتِّحَادُ فِي مَخْرَجِهِ كَمَا فِي الْمُصَنِّفِ.

وَقَوْلُهُ فَيَتَسَاوَيَانِ بِالسُّدُسِ فِيهِ مَا ذُكِرَ، وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ الْمُحَشِّي عَنْ الْبُرُلُّسِيِّ فَتَأَمَّلْهُ وَإِنَّمَا كَانَ التَّوَافُقُ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِمَا وَقَعَ بِهِ الْإِفْنَاءُ وَنِسْبَتُهُ لِلِاثْنَيْنِ النِّصْفُ وَلِلثَّلَاثَةِ كَتِسْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا الثَّلَاثَةُ الثُّلُثُ وَإِلَى الْأَرْبَعَةِ كَثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ إذْ لَا يُفْنِيهِمَا إلَّا أَرْبَعَةُ الرُّبْعِ وَهَكَذَا إلَى الْعَشَرَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُفْنِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَالتَّوَافُقُ بِالْأَجْزَاءِ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ اهـ. حَجَرٌ وَقَوْلُهُ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ كَأَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مَعَ خَمْسَةٍ وَخَمْسِينَ فَالْبَاقِي مِنْ الزَّائِدِ أَحَدَ عَشَرَ فَهِيَ الْمُفْنِيَةُ لِلْعَدَدَيْنِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ إلَيْهَا جُزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ فَيَكُونُ التَّوَافُقُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا وَهُوَ أَرْبَعَةٌ. اهـ. تَقْرِيرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا أَسْقَطْته إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ إذَا أُسْقِطَ مِنْ الْأَرْبَعَةِ فَنِيَتْ بِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ) الْمُرَادُ الْعَكْسُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَانِ؛ لِأَنَّ الْعَكْسَ اللُّغَوِيَّ هُوَ تَبْدِيلُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ بَقَاءِ الْكَيْفِ فَالْقَضِيَّةُ وَعَكْسُهَا هُنَا مُوجَبَتَانِ وَإِذَا انْتَفَى هَذَا الْعَكْسُ صَارَ لَيْسَ كُلُّ مُتَوَافِقَيْنِ مُتَدَاخِلَيْنِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ فَرَاجِعْهُ مَعَ الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا عَكْسَ كَالْأَرْبَعَةِ وَالسِّتَّةِ) فَإِنَّهُمَا مُتَوَافِقَانِ غَيْرُ مُتَدَاخِلَيْنِ إذْ الْأَرْبَعَةُ إذَا تَكَرَّرَتْ مَرَّتَيْنِ زَادَتْ عَلَى السِّتَّةِ (قَوْلُهُ: فَأُصُولُ الْمَسَائِلِ إلَخْ)

ص: 448