الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَمَنْبُوذٌ وَدَعِيٌّ وَهُوَ صَغِيرٌ ضَائِعٌ لَا يُعْلَمُ لَهُ كَافِلٌ وَأَرْكَانُهُ كَأَرْكَانِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: (وَلَقْطُ غَيْرِ بَالِغٍ) وَلَوْ مُمَيِّزًا (إنْ نُبِذَا) بِالْمُعْجَمَةِ أَيْ: أُلْقِيَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ نَحْوِهِ (فَرْضٌ) عَلَى الْكِفَايَةِ حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] إذْ بِإِحْيَائِهَا أَسْقَطَ الْحَرَجَ عَنْ النَّاسِ فَأَحْيَاهُمْ بِالنَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَجَدَ مَنْبُوذًا فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ: فَجِئْت بِهِ إلَيْهِ فَقَالَ: مَا حَمَلَك عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ فَقَالَ: وَجَدْتهَا ضَائِعَةً فَأَخَذْتهَا فَقَالَ عَرِيفُهُ وَاسْمُهُ سِنَانٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَكَذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ فَقَالَ: اذْهَبْ بِهِ فَهُوَ حُرٌّ لَك وَلَاؤُهُ أَيْ: تَرْبِيَتُهُ وَحَضَانَتُهُ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ أَيْ: فِي بَيْتِ الْمَالِ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَنَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْبَالِغِ الْبَالِغُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْ الْحِفْظِ نَعَمْ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الصَّبِيَّ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ قَالَ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ: وَبِالْمَنْبُوذِ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ فِي حَضَانَةِ وَلِيِّهِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَلَا جَدٌّ وَلَا وَصِيٌّ فَحِفْظُهُ مِنْ وَظِيفَةِ الْقَاضِي فَيُسَلِّمُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ كَافِلٌ مَعْلُومٌ فَإِذَا فُقِدَ قَامَ الْقَاضِي مَقَامَهُ فَلَا مَعْنَى لِلَقْطِهِ إلَّا أَنَّهُ إنْ وُجِدَ بِمَضْيَعَةٍ وَجَبَ أَخْذُهُ لِيُرَدَّ إلَى حَاضِنِهِ (بِإِشْهَادٍ) أَيْ: مَعَ وُجُوبِ إشْهَادِهِ عَلَى لُقَطَةٍ لَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ وَفَارَقَ الْإِشْهَادَ فِي اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا الْمَالُ وَالْإِشْهَادُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ مُسْتَحَبٌّ وَمِنْ اللَّقِيطِ حِفْظُ حُرِّيَّتِهِ وَنَسَبِهِ فَوَجَبَ الْإِشْهَادُ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَيُشْهِدُ عَلَى مَا مَعَهُ أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ النَّصِّ أَيْ: وُجُوبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ نَصُّ الْمُخْتَصَرِ وَصَحَّحَهُ الْبَغَوِيّ فَلَوْ تَرَكَ الْإِشْهَادَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ مِنْهُ
(وَحَضْنُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ بِمَعْنَى حِفْظِهِ وَتَرْبِيَتِهِ لَا الْأَعْمَالُ الْمُفَصَّلَةُ فِي الْإِجَارَةِ لِلْمَشَقَّةِ (كَذَا) أَيْ: فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودُ اللَّقْطِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ حِفْظِهِ لِعَارِضٍ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ وَإِنْ تَبَرَّمَ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا.
وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَقْطُهُ (لِمُسْلِمٍ) وَلَوْ خُنْثَى أَوْ أُنْثَى غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٌ (عَدْلٍ) وَلَوْ مَسْتُورًا لَكِنْ يُوَكِّلُ الْقَاضِي بِهِ مَنْ يُرَاقِبُهُ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُ لِئَلَّا يَتَأَذَّى فَإِذَا وَثِقَ بِهِ صَارَ كَظَاهِرِ الْعَدَالَةِ (بِشَرْطِ الرُّشْدِ) وَالتَّكْلِيفِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْعَدْلِ (حُرٍّ) فَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ لِكَافِرٍ أَيْ: فِي اللَّقِيطِ الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلِيهِ بِخِلَافِ الْمَحْكُومِ بِكُفْرِهِ وَسَيَأْتِي وَلَا لِفَاسِقٍ وَمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا؛ لِأَنَّهُمَا غَيْرَ مُؤْتَمَنَيْنِ شَرْعًا وَلِأَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ وِلَايَةٌ وَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهَا وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَمُبَعَّضٍ وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ وَلَا لِعَبْدٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِذَلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَيْسَ فِيهِ إفْصَاحٌ بِرُجُوعِ الْوَاصِفِ إذَا غَرِمَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَيُتَّجَهُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا فِي أَعْلَى الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا لَمْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فِي مِثْلِ هَذَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ) أَيْ: عَرِيفُهُ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَعَ وُجُوبِ إشْهَادٍ عَلَيْهِ) صَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَيَشْهَدُ عَلَى مَا مَعَهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ وُجُوبَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا مَعَهُ بِالْمُلْتَقِطِ بِنَفْسِهِ، أَمَّا مَنْ سَلَّمَهُ الْحَاكِمُ لَهُ فَالْإِشْهَادُ مُسْتَحَبٌّ لَهُ قَطْعًا وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. قُلْت وَلَعَلَّهُ إذَا جَازَ لِلْحَاكِمِ الْحُكْمُ بِعِلْمِهِ وَإِلَّا وَجَبَ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وُجُوبًا) أَيْ: تَبَعًا لِوُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِهِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ النَّدْبِ فِي اللُّقَطَةِ لِكَوْنِ الْغَرَضِ مِنْهَا الْمَالَ. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَوَازِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا نُقِلَ عَنْ السُّبْكِيّ مِنْ أَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ مُفَسِّقٌ وُجُوبَ الِانْتِزَاعِ لِاشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَكَتَبَ أَيْضًا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُنْتَزِعُ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَأْتِي الْحَاكِمُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَبَرَّمَ إلَخْ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَبَرَّمْ وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّبَرُّمِ جَرَى عَلَيْهِ الْغَالِبُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ لِمُسْلِمٍ عَدْلٍ) لَكِنْ إنْ أَرَادَ سَفَرًا نُزِعَ مِنْهُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَلَا لِصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ) وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اعْتِبَارَ الْبَصَرِ وَعَدَمَ نَحْوِ بَرَصٍ إذَا كَانَ الْمُلْتَقِطُ يَتَعَاهَدُهُ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي الْحَاضِنَةِ ح ج
ــ
[حاشية الشربيني]
النَّاشِرِيِّ بَعْدَ حِكَايَةِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا نَصُّهُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ التَّمَلُّكَ كَانَ مَجَّانًا فَإِذَا رَجَعَ الْمَالِكُ انْتَقَضَ وَوَجَبَ الرَّدُّ بِأَمْرِ الشَّارِعِ فَسْخًا لِذَلِكَ التَّمَلُّكِ كَرُجُوعِ الْأَبِ قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الْمُطَالَبَةِ تَقَدُّمُ ثُبُوتِ الضَّمَانِ فِي ذِمَّتِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الرَّافِعِيُّ بَلْ بِالْفَسْخِ كَمَا قُلْنَاهُ. اهـ.
وَلَعَلَّهُ يَنْبَنِي عَلَى كَوْنِ الضَّمَانِ ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ تَلَفِ الْمِثْلِيِّ أَكْثَرَ مِنْهَا وَقْتَ ظُهُورِ الْمَالِكِ يَجِبُ الْأَكْثَرُ إذَا فُقِدَ الْمِثْلُ وَقْتَ الظُّهُورِ فَلْيُحَرَّرْ
[بَيَان اللَّقِيطِ]
[أَرْكَانُ اللَّقِيط]
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ انْتِزَاعُهُ) أَيْ: لَا يَمْتَنِعُ أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ نَزْعُهُ فَإِنْ نَزَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ. اهـ. ق ل.
(قَوْلُهُ سَلَّمَهُ لِلْحَاكِمِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَبْذُهُ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ الرُّشْدِ) يُفِيدُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى لْعَدَالَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ السَّلَامَةُ مِنْ الْفِسْقِ وَالسَّفِيهُ قَدْ لَا يَفْسُقُ نَعَمْ يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْعَدْلِ السَّلَامَةُ مِنْ الْحَجْرِ. اهـ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: الْمَفْهُومُ) صِفَةٌ لِلتَّكْلِيفِ. (قَوْلُهُ: الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ) أَيْ تَبَعًا لِلدَّارِ كَمَا
فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ فَهُوَ اللَّاقِطُ وَالْعَبْدُ نَائِبُهُ فِي الْأَخْذِ وَالتَّرْبِيَةِ.
(و) اللَّقْطُ (مِنْ مُكَاتَبٍ وَعَبْدِ بِإِذْنِ سَيِّدٍ) لَهُمَا فِيهِ (كَلَقْطٍ صَادِرِ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ السَّيِّدِ فَيَصِحُّ كَمَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الْمُبَاحَاتِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إذَا قَالَ لَهُ الْتَقِطْ لِي وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَبَرُّعِهِ بِالْإِذْنِ قَالَ الرَّافِعِيُّ لَكِنَّ الظَّاهِرَ هُنَا الْمَنْعُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْوِلَايَةِ.
(وَلِلْكَافِرِ) الْعَدْلِ فِي دِينِهِ الرَّشِيدِ الْحَرِّ (لَقْطُ الْكَافِرِ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُوَالَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّ لِلذِّمِّيِّ وَنَحْوِهِ لَقْطَ الْحَرْبِيِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلِلْمُسْلِمِ لَقْطَ الْكَافِرِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِإِسْلَامِهِ.
وَلَوْ ازْدَحَمَ اثْنَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلٌ عَلَى اللَّقِيطِ (قَدِّمْ) أَنْتَ أَحَدَهُمَا (بِسَبْقٍ) مِنْهُ إلَى أَخْذِهِ فَلَا تُقَدِّمْ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (فَغِنًى) أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَيَا سَبْقًا فَقَدِّمْ بِالْغِنَى؛ لِأَنَّ الْغَنِيَّ قَدْ يُوَاسِيهِ بِمَالِهِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يَشْغَلُهُ طَلَبُ الْقُوتِ عَنْ الْحَضَانَةِ وَلَا تُقَدِّمْ بِزِيَادَةِ الْغِنَى فِي الْأَصَحِّ. (وَ) قَدِّمْ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا فِي أَصْلِ الْغِنَى (مَنْ ظَهَرْ لَهُ عَدَالَةٌ) بِالِاخْتِبَارِ (عَلَى مَنْ اسْتَتَرْ) عَدَالَةً احْتِيَاطًا لِلَّقِيطِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَيْهِ غَنِيٌّ مَسْتُورٌ وَفَقِيرٌ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ قُدِّمَ الْغَنِيُّ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْفَقِيرِ وَيُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ إلَى الْقُرْعَةِ أَوْ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الْكَافِرِ وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ بِخِلَافِ الْحَضَانَةِ تُقَدَّمُ الْأُمُّ فِيهَا عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْمَرْعِيَّ فِيهَا الشَّفَقَةُ وَهِيَ فِي الْأُمِّ أَتَمُّ وَلَا يُقَدَّمُ بِمَيْلِ اللَّقِيطِ وَلَوْ مُمَيِّزًا إلَى أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ تَخْيِيرِ الصَّبِيِّ بَيْنَ أَبَوَيْهِ لِتَعْوِيلِهِمْ ثَمَّ عَلَى الْمَيْلِ النَّاشِئِ عَنْ الْوِلَادَةِ وَهُوَ مَعْدُومٌ هُنَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْوَجْهُ تَقْدِيمُ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى وَالسَّلِيمِ عَلَى الْمَجْذُومِ وَالْأَبْرَصِ إنْ قِيلَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ لِلِالْتِقَاطِ.
وَلَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطِ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُقِيمٌ بِهَا وَظَاعِنٌ إلَى بَادِيَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَمِنْ مُكَاتَبٍ وَعَبْدٍ بِإِذْنِ سَيِّدٍ كَلَقْطٍ صَادِرٍ مِنْهُ) مِثْلُهُمَا فِي ذَلِكَ الْمُبَعَّضُ خِلَافُ مَا اقْتَضَاهُ اقْتِصَارُ الشَّارِحِ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالْمُبَعَّضُ كَالرَّقِيقِ إلَّا إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ. اهـ. لَكِنَّ قَوْلَهُ إلَّا إذَا الْتَقَطَ فِي نَوْبَتِهِ فَلَا يَصِحُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَفِي الْعُبَابِ وَلَا مِنْ مُبَعَّضٍ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ فِي نَوْبَتِهِ. اهـ. وَالْمُتَّجَهُ أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ الْتِقَاطِهِ بِالْإِذْنِ إذَا قَالَ لَهُ: الْتَقِطْ لِي وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ إذْ لَا أَهْلِيَّةَ لَهُ لِلْوِلَايَةِ وَإِنْ كَانَ فِي نَوْبَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُكَاتَبِ إلَخْ) بِخِلَافِ غَيْرِهِ يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْقُ اسْتِقْلَالُ الْمُكَاتَبِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ لَك وَلِمَا إذَا أَطْلَقَ
(قَوْلُهُ: لَقْطُ الْكَافِرِ) بِمَ يُعَرَّفُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَيَا سَبْقًا) أَيْ: إلَى أَخْذِهِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ بِزِيَادَةِ الْغَنِيِّ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَخِيلًا وَالْآخَرُ جَوَادًا فَقِيَاسُ تَقْدِيمِ الْغَنِيِّ أَنْ يُقَدَّمَ الْجَوَادُ؛ لِأَنَّ حَظَّ الطِّفْلِ عِنْدَهُ أَكْثَرُ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْفَقِيرِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر. (قَوْلُهُ: وَلَا الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ) بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمَ بِتَقْدِيمِهَا إذَا كَانَتْ مُرْضِعَةً بِرّ. (قَوْلُهُ: إنْ قِيلَ بِأَهْلِيَّتِهِمْ) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يَتَعَاهَدُوا اللَّقِيطَ بِأَنْفُسِهِمْ أَخْذًا مِنْ بَحْثِهِ السَّابِقِ فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ إلَخْ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ ازْدَحَمَ مُقِيمٌ بِالْبَادِيَةِ وَظَاعِنٌ عَنْهَا إلَى قَرْيَةٍ أَوْ بَلَدٍ لَا يُقَدَّمُ الْمُقِيمُ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ وَفِي الرَّوْضِ وَيُقَدَّمُ حَضَرِيٌّ عَلَى بَدْوِيٍّ إنْ وَجَدَاهُ بِمَهْلَكَةٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ إنْ وَجَدَاهُ بِمَحَلَّةٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا وَإِنْ كَانَ الْبَدْوِيُّ مُنْتَجِعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقِرُّ فِي يَدِهِ لَوْ كَانَ مُنْفَرِدًا. (قَوْلُهُ: أَوْ بَلْدَةٍ أُخْرَى) هَذَا بِاعْتِبَارِ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ أَوْ قَرْيَةٍ هِيَ مَسْأَلَةُ ابْنِ كَجٍّ الْآتِيَةُ فَلِمَ ذَكَرَهَا بَعْدُ أَيْضًا وَغَايَرَ بَيْنَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ
ــ
[حاشية الشربيني]
سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَهُ فَأَقَرَّهُ إلَخْ) يُتَّجَهُ اسْتِثْنَاءُ الْمُكَاتَبِ مِنْ هَذَا فَإِنَّ إقْرَارَ السَّيِّدِ لَا يَزِيدُ عَلَى إذْنِهِ الْمُطْلَقِ لَهُ فِي الِالْتِقَاطِ وَالْتِقَاطُهُ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ الْإِذْنِ بَاطِلٌ. اهـ. سم قَالَ: وَأَقَرَّهُ م ر.
(قَوْلُهُ: فَلَا تَقَدُّمَ بِالْوُقُوفِ) وَلَا بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ ق ل. (قَوْلُهُ: فَغِنًى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْغَنِيُّ بَخِيلًا. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ) قَالَ ق ل: إلَّا إنْ كَانَ الْمُسْلِمُ عَدْلًا بَاطِنًا اهـ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْكَافِرُ عَدْلًا بَاطِنًا أَيْضًا لَكِنْ فِي ع ش مَا يُخَالِفُهُ فِي هَذَا قَالَ:؛ لِأَنَّ أَهْلِيَّتَهُ لِلِالْتِقَاطِ مُحَقَّقَةٌ فَكَانَ مَعَ الْمُسْلِمِ كَمُسْلِمَيْنِ تَفَاوَتَا فِي الْعَدَالَةِ الْمُحَقَّقَةِ. (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَدَّمُ الْمُسْلِمُ عَلَى الْكَافِرِ فِي الْكَافِرِ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعَدَالَةِ. (قَوْلُهُ: وَالسَّلِيمِ عَلَى الْمَجْذُومِ) هَلْ وَلَوْ كَانَ اللَّقِيطُ مَجْذُومًا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ازْدَحَمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ. (قَوْلُهُ: لَقِيطِ بَلْدَةٍ) اعْلَمْ أَنَّ الْعِمَارَةَ إنْ قَلَّتْ فَقَرْيَةٌ أَوْ كَثُرَتْ فَبَلَدٌ أَوْ عَظُمَتْ فَمَدِينَةٌ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ أَنَّ الْبَلَدَ مَا فِيهِ حَاكِمٌ شَرْعِيٌّ أَوْ شُرْطِيٌّ أَوْ أَسْوَاقُ
قُدِّمَ الْمُقِيمُ إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ إلَى بَلَدٍ وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ أَوْ عَلَى لَقِيطِ قَرْيَةٍ قَرَوِيٌّ مُقِيمٌ بِهَا وَبَلَدِيٌّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ قُدِّمَ الْقَرَوِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهَذَا يُخَرَّجُ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَهُمَا سَوَاءٌ قَالَ النَّوَوِيُّ وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِتَقْدِيمِ الْقَرَوِيِّ مُطْلَقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ النَّقْلُ إذَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ لَازِمٌ فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ قَبْلَهُ بَلْ بَعْضُهُ أَوْلَى مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ (فَقُرْعَةٌ) أَيْ: فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الصِّفَاتِ فَقُدِّمَ بِقُرْعَةٍ بَيْنَهُمَا بِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَلَا يُهَيَّأُ بَيْنَهُمَا لِلْإِضْرَارِ بِاللَّقِيطِ وَلَا يُتْرَكُ فِي يَدَيْهَا لِتَعَذُّرِ أَوْ تَعَسُّرِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْحَضَانَةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّهِمَا وَلَوْ تَرَكَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ انْفَرَدَ بِهِ الْآخَرُ كَالشَّفِيعَيْنِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ تَرْكُ حَقِّهِ لِلْآخَرِ كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدَةِ نَقْلُ حَقِّهِ إلَى غَيْرِهِ هَذَا إذَا ازْدَحَمَا بَعْدَ أَخْذِهِ وَإِلَّا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا إذْ لَا حَقَّ لَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ.
(وَالنَّقْلُ) لَهُ جَائِزٌ (مِنْ بَدْوٍ إلَى قُرًى) وَإِنْ بَعُدَتْ (وَمِنْ ذَيْنِ) أَيْ: مِنْ بَادِيَةٍ وَقَرْيَةٍ (إلَى الْبَلْدَةِ) وَإِنْ بَعُدَتْ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ (لَا عَكْسَ) أَيْ: لَا يَجُوزُ نَقْلُهُ مِنْ قَرْيَةٍ وَبَلْدَةٍ إلَى بَادِيَةٍ وَإِنْ قَرُبَتْ وَلَا مِنْ بَلَدٍ إلَى قَرْيَةٍ كَذَلِكَ لِخُشُونَةِ عَيْشِهِمَا وَفَوَاتِ الْعِلْمِ بِالدِّينِ وَالصَّنْعَةِ فِيهِمَا نَعَمْ لَوْ قَرُبَتَا بِحَيْثُ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهُمَا جَازَ النَّقْلُ إلَيْهِمَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ وَالتَّصْرِيحِ بِجَوَازِ نَقْلِهِ مِنْ بَادِيَةٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ زِيَادَتِهِ.
(وَ) نَقْلُهُ جَائِزٌ (مِنْ كُلٍّ) مِنْ الْبَادِيَةِ وَالْقَرْيَةِ وَالْبَلَدِ (إلَى مِثَالِهِ) أَيْ: مِثْلِ كُلٍّ مِنْهَا لِتَقَارُبِهَا فِي الْمَعِيشَةِ وَتَعَلُّمِ الْعُلُومِ وَالصَّنَائِعِ وَمَحَلُّ جَوَازِ النَّقْلِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ مَعَ تَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ فَإِنْ كَانَا مَخُوفَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ انْقَطَعَتْ الْأَخْبَارُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ قَطْعًا.
(وَمَالُهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (يُحْفَظُ) أَيْ اللَّاقِطُ (بِاسْتِقْلَالِهِ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ افْتِقَارٍ إلَى إذْنِ الْحَاكِمِ كَحِفْظِهِ اللَّقِيطَ بَلْ أَوْلَى لَكِنْ لَا يُخَاصِمُ فِيهِ إلَّا بِوِلَايَةٍ مِنْ الْقَاضِي وَمَثَّلَ لَهُ بِقَوْلِهِ (كَالدَّارِ) أَوْ الْخَيْمَةِ الَّتِي وُجِدَ (فِيهَا) وَحْدَهُ وَلَا يُعْرَفُ لَهَا مُسْتَحِقٌّ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا كَالْبَالِغِ وَالْأَصْلُ الْحُرِّيَّةُ مَا لَمْ
ــ
[حاشية العبادي]
سم. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُك أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ خَاصًّا بِالظَّاعِنِ إلَى الْبَلْدَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِرّ. (قَوْلُهُ: قَالَ النَّوَوِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتَقْدِيمُ بَلَدِيٍّ أَوْ قَرَوِيٍّ عَلَى ظَاعِنٍ أَيْ: إلَى بَادِيَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ لَا إلَى بَلْدَةٍ بَلْ يَسْتَوِيَانِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ تَقْدِيمَ قَرَوِيٍّ مُقِيمٍ عَلَى بَلَدِيٍّ ظَاعِنٍ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ لَكِنَّ مَنْقُولَ الْأَصْحَابِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ أَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا نَقَلَهُ هُوَ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ. (فَرْعٌ)
لَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطِ بَلَدٍ أَوْ قَرْيَةٍ مُقِيمٌ بِهَا وَظَاعِنٌ وَلِوَالِي بَلَدٍ اسْتَوَيَا اهـ وَظَاهِرُهَا كَعِبَارَةِ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورَةِ اسْتِوَاءُ الْمُقِيمِ مَعَ الظَّاعِنِ إلَى بَادِيَةٍ وَفِيهِ نَظَرٌ. (قَوْلُهُ: فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ) قُلْت بَلْ بَعْضُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْبِنَاءُ عَيْنُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَتَأَمَّلْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: بَلْ بَعْضُهُ) وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمُزْدَحِمُ بَلَدِيًّا مُقِيمًا وَبَلَدِيًّا ظَاعِنًا إلَى بَلَدٍ بِرّ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ وَافَقَ فِيهِ) يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِمَنْعِ الْمُوَافَقَةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا سَكَتَ عَلَيْهِ هُنَا لِلْعِلْمِ بِرَدِّهِ مِنْ هَذَا. (قَوْلُهُ: كَمَا لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ إلَخْ) إلَّا الْقَاضِي كَمَا سَلَفَ بِرّ
. (قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) أَيْ لِسُكْنَى أَوْ غَيْرِهِمَا كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَمَا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَسْهُلُ) بِهَذَا الْقَيْدِ يُفَارِقُ الْقُرْبَ فِيمَا سَبَقَ وَكَتَبَ أَيْضًا نَعَمْ لَهُ نَقْلُهُ مِنْ بَلَدٍ أَوْ مِنْ قَرْيَةٍ لِبَادِيَةٍ قَرِيبَةٍ يَسْهُلُ الْمُرَادُ مِنْهَا عَلَى النَّصِّ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ ح ج
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَا) أَيْ الطَّرِيقُ
ــ
[حاشية الشربيني]
مُعَامَلَةٍ وَإِنْ جَمَعَتْ الْكُلَّ فَمِصْرٌ وَمَدِينَةٌ أَوْ خَلَتْ عَنْ الْكُلِّ فَقَرْيَةٌ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ) أَيْ: إنْ مَنَعْنَا نَقْلَهُ لِلْمُنْفَرِدِ إلَى بَلَدِهِ. اهـ. رَوْضَةٌ. (قَوْلُهُ: أَيْضًا إنْ مَنَعْنَا إلَخْ) هَذَا تَخْرِيجُ الْأَصْحَابِ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ تَقْدِيمُ الْمُقِيمِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ لَازِمٌ إلَخْ) أَيْ: فَلِذَا جَعَلَهُمَا الرَّافِعِيُّ سَوَاءً. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ وَاقِفٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ لَوْ ازْدَحَمَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْبَلْدَةِ أَوْ الْقَرْيَةِ مُقِيمٌ وَظَاعِنٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله فِي الْمُخْتَصَرِ الْمُقِيمُ أَوْلَى قَالَ الْأَصْحَابُ: إنْ كَانَ الظَّاعِنُ يَظْعَنُ إلَى الْبَادِيَةِ أَوْ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى وَقُلْنَا: لَيْسَ لِلْمُنْفَرِدِ الْخُرُوجُ بِهِ إلَى بَلْدَةٍ فَالْمُقِيمُ أَوْلَى وَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ ذَلِكَ فَهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَى لَقِيطٍ فِي الْقَرْيَةِ قَرَوِيٌّ مُقِيمٌ بِهَا وَبَلَدِيٌّ قَالَ ابْنُ كَجٍّ الْقَرَوِيُّ أَوْلَى وَهَذَا مُخَرَّجٌ عَلَى مَنْعِ النَّقْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَجَبَ أَنْ يُقَالَ هُمَا سَوَاءٌ قُلْت الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِتَقْدِيمِ الْقَرَوِيِّ مُطْلَقًا إلَخْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ هُنَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَ النَّوَوِيِّ رَدُّ مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَوَّلًا تَخْرِيجًا وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ ثَانِيًا بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ الْمُخْتَارُ الْجَزْمُ أَيْ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَكَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَإِنَّمَا خَصَّ الْقَرَوِيَّ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي كَلَامِ ابْنِ كَجٍّ وَعِلْمُ الْبَلَدِيِّ الْمُقِيمِ بِالْأَوْلَى فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّقْلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْلُ لِلْمِثْلِ وَالْأَعْلَى لَا لِلدُّونِ إلَّا فِي بَادِيَةٍ يَسْهُلُ مَعَهَا تَحْصِيلُ مَا ذُكِرَ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ مُطْلَقًا إلَّا مَعَ تَوَاصُلِ الْأَخْبَارِ مِنْ الْمَنْقُولِ مِنْهَا إلَى الْمَنْقُولِ إلَيْهَا وَأَمْنِ الطَّرِيقِ وَالْمَقْصِدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ يَدًا وَاخْتِصَاصًا) وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ مَا ذُكِرَ لَهُ
يَعْرِفْ غَيْرَهَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَفِي الْبُسْتَانِ وَالضَّيْعَةِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَهُ كَالدَّارِ وَثَانِيهِمَا لَا؛ لِأَنَّ سُكْنَى الدَّارِ تَصَرُّفٌ وَالْحُصُولَ فِي هَذَيْنِ لَيْسَ تَصَرُّفًا وَلَا سُكْنَى وَقَالَ النَّوَوِيُّ: بَعْدَ نَقْلِهِ الْوَجْهَيْنِ فِي الضَّيْعَةِ عَنْ صَاحِبِ الْمُسْتَظْهِرِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ أَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ غَيْرُهُ كَانَ لَقِيطًا آخَرَ فَهِيَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَيَكُونُ وُجُودُ غَيْرِهِ فِيهَا مَانِعًا مِنْ ثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَيَحْتَمِلُ تَخْصِيصُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا؛ لِأَنَّ لَهُ رِعَايَةً (و) كَالْمَالِ (الَّذِي) وُضِعَ (عَلَيْهِ) مِنْ غِطَاءٍ وَغَيْرِهِ (وَتَحْتَهُ) مِنْ فَرْشٍ وَغَيْرِهِ وَكَالدَّابَّةِ الَّتِي عِنَانُهَا بِيَدِهِ أَوْ الْمَشْدُودَةِ بِهِ أَوْ بِثِيَابِهِ وَمَا وُقِفَ عَلَيْهِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهِ وَلَوْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَشْدُودَةً بِهِ وَعَلَيْهَا رَاكِبٌ قَالَ ابْنُ كَجٍّ: هِيَ بَيْنَهُمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ (لَا مَا دَنَا) أَيْ: قَرُبَ (إلَيْهِ) كَدَرَاهِمَ مَوْضُوعَةٍ بِالْقُرْبِ مِنْهُ أَوْ دَابَّةٍ مَرْبُوطَةٍ بِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَالْبَعِيدِ عَنْهُ قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَيُفَارِقُهُ الْبَالِغُ بِأَنَّ لَهُ رِعَايَةَ هَذَا إذَا لَمْ يُحْكَمْ بِأَنَّ الْبُقْعَةَ لَهُ فَإِنْ حُكِمَ بِأَنَّهَا لَهُ كَدَارٍ فَهُوَ لَهُ كَالدَّارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي نُكَتِهِ.
(وَلَا الدَّفِينُ) بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ (تَحْتَهُ) فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ كَمَا فِي الْبَالِغِ إذْ لَا يُقْصَدُ بِالدَّفْنِ الضَّمُّ إلَى اللَّقِيطِ بِخِلَافِ مَا يُوضَعُ أَوْ يُلَفُّ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ حُكِمَ بِأَنَّ الْبُقْعَةَ لَهُ كَذَا فَهُوَ لَهُ كَالدَّارِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ.
(وَإِنْ لَقُوا) أَيْ: وَجَدُوا (خَطًّا) مَكْتُوبًا مَعَ مَا دَنَا مِنْ اللَّقِيطِ أَوْ مَعَ الدَّفِينِ بِأَنَّهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْأَكْثَرِينَ وَصَحَّحَ الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَهُ بِقَرِينَةِ الْكِتَابَةِ قَالَ الْإِمَامُ: لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا يَقُولُ مَنْ عَوَّلَ عَلَى الْكِتَابَةِ لَوْ دَلَّتْ عَلَى دَفِينٍ بَعِيدٍ بِأَنَّهُ لَهُ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهُ فَإِنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهَا لَا عَلَى كَوْنِهِ تَحْتَهُ
(وَبِالْحَاكِمِ) أَيْ: بِإِذْنِهِ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ مَالِ اللَّقِيطِ (يُنْفِقُ) عَلَيْهِ اللَّاقِطُ (ثُمَّ) إنْ عَجَزَ عَنْ الْحَاكِمِ أَنْفَقَ مِنْهُ لِلضَّرُورَةِ (مَعَ الْإِشْهَادِ) عَلَى الْإِنْفَاقِ كُلَّ مَرَّةٍ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الْقَاضِي مُجَلِّي وَفِيهِ حَرَجٌ فَإِنْ أَنْفَقَ بِلَا إذْنٍ أَوْ إشْهَادٍ ضَمِنَ كَمَنْ بِيَدِهِ وَدِيعَةٌ لِيَتِيمٍ فَأَنْفَقَهَا عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَالُهُ طَعَامًا فَقَدَّمَهُ لَهُ فَأَكَلَهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ بَلْ أَوْلَى.
(ثُمَّ) إنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَافِرًا (مَنْ قَضَى) أَيْ: الْقَاضِي (مِنْ مَالِ بَيْتِ الْمَالِ) مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ بِلَا رُجُوعٍ لِخَبَرِ أَبِي جَمِيلَةَ السَّابِقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَالِغِ الْمُعْسِرُ بَلْ أَوْلَى وَإِنَّمَا أَنْفَقَ مِنْهُ عَلَى الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَضْيِيعِهِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَعُنَا بِالْجِزْيَةِ إذَا بَلَغَ وَقِيلَ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ وَصَحَّحَهُ آخَرُونَ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيُّ لَكِنْ لَا يُضَيِّعُ بَلْ يَجْمَعُ الْإِمَامُ أَغْنِيَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَيُقَسِّطُ نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ قَرْضًا (ثُمَّ) إنْ تَعَذَّرَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ فِيهِ أَوْ ثَمَّ مَا هُوَ أَهَمُّ كَسَدِّ ثَغْرٍ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ لَوْ تُرِكَ. (اسْتَقْرَضَا) أَيْ: الْقَاضِي. (عَلَيْهِ) مِنْ الْأَغْنِيَاءِ فَقَوْلُ الْحَاوِي كَغَيْرِهِ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْبُقْعَةِ لَيْسَ قَيْدًا بَلْ؛ لِأَنَّهُ الْأَيْسَرُ وَلِهَذَا تَرَكَهُ النَّاظِمُ وَتَرَكَ ذِكْرَ الْأَغْنِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ فَإِنْ امْتَنَعُوا مِنْ الْإِقْرَاضِ قَسَّطَ الْقَاضِي نَفَقَتَهُ عَلَيْهِمْ قَرْضًا جَبْرًا فَإِنْ كَثُرُوا وَتَعَذَّرَ التَّوْزِيعُ عَلَيْهِمْ فَعَلَى مَنْ يَرَاهُ مِنْهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ رَقِيقًا رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ حُرًّا فَعَلَيْهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلَّا فَعَلَى قَرِيبٍ تَلْزَمُهُ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالْمَقْصِدُ
(قَوْلُهُ: وَلَا سُكْنَى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الْبُسْتَانِ وَقَضِيَّتُهُ أَيْ: هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ أَيْ: الْبُسْتَانَ إذَا كَانَ يُسْكَنُ عَادَةً يَكُونُ كَالدَّرَاهِمِ. (قَوْلُهُ: فِي الصِّيغَةِ) وَحَكَى الْوَجْهَيْنِ فِيهَا الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَزْرَعَةُ الَّتِي لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بِسُكْنَاهَا شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ: وَكَالْمَالِ الَّذِي إلَخْ) وَكَالْمَالِ الَّذِي تَحْتَ فِرَاشِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ. (قَوْلُهُ: هِيَ بَيْنَهُمَا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ وَجْهٌ وَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ لِلرَّاكِبِ كَمَا مَرَّ آخِرَ الصُّلْحِ اهـ. (قَوْلُهُ: أَيْ: قَرُبَ) قَالَ الْجَوْجَرِيُّ هُوَ مَا لَوْ مَدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لَنَالَهُ بِرّ. (قَوْلُهُ وَيُفَارِقُهُ الْبَاقِي إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْبَالِغِ فَهُوَ لَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ لَا مَالَ بِقُرْبِهِ بِخِلَافِ الْبَالِغِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إذَا تَعَذَّرَ الْإِشْهَادُ فَالْوَجْهُ تَصْدِيقُهُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَثْبُتَ لِلْكَافِرِ الِاسْتِقْرَاضُ أَيْضًا حَتَّى مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فِي الرَّوْضِ وَلَا فِي شَرْحِهِ. (قَوْلُهُ: اسْتِقْرَاضًا) يُفِيدُ الرُّجُوعَ م ر. (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَوْ كَسْبٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّوْضِ
ــ
[حاشية الشربيني]
صَلَاحِيَّتُهُ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ وَدَفْعُ الْمُنَازِعِ لَهُ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْحُكْمِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يَسُوغُ لِلْحَاكِمِ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُ مِلْكُهُ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَيُحْتَمَلُ) هَذَا جَزَمَ بِهِ م ر وَحَجَرٌ سَوَاءٌ كَانَ الْآخَرُ كَلَامًا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَقُوا خَطًّا إلَخْ) بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّصَلَ خَيْطٌ بِالدَّفِينِ وَاللَّقِيطِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَانْظُرْ قَوْلَهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُقْضَى بِدَفْعِ مُنَازِعِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِإِذْنِهِ) وَيَكْفِي أَوَّلَ مَرَّةٍ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ حَرَجٌ) قَالَ م ر: الْأَوْجَهُ عَدَمُ تَكْلِيفِهِ ذَلِكَ كُلَّ مَرَّةٍ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَافِرًا) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَغْنِيَاءِ) وَضَابِطُ الْغَنِيِّ هُنَا هُوَ مَنْ زَادَ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ الْغَنَاءُ بِالْكَسْبِ. اهـ. م ر وَحَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي اجْتِهَادِهِ تَخَيَّرَ) قَالَ م ر: بَعْدَ هَذَا هَذَا إنْ لَمْ يَبْلُغْ اللَّقِيطُ فَإِنْ بَلَغَ فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بِدَلِيلِ الرُّجُوعِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي وَانْظُرْ وَجْهَ التَّقْيِيدِ بِالْبُلُوغِ هَلْ هُوَ لِحِصَّةِ قَبْضِهِ الزَّكَاةَ؟ . (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ) أَيْ: أَوْ كَسْبٌ
نَفَقَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَضَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ وَلَوْ حَصَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ قَضَى مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيُّ وَإِذَا قُلْنَا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إنْفَاقٌ لَا إقْرَاضٌ فَلَا رُجُوعَ بِهِ قَطْعًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ قَالَ وَاعْتِبَارُ الْقَرِيبِ غَرِيبًا قَلَّ مَنْ ذَكَرَهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْقَرِيبِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَرَدَّهُ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهَا إنَّمَا تَسْقُطُ إذَا لَمْ يَقْتَرِضْهَا الْقَاضِي وَقَدْ اقْتَرَضَهَا قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ لَا عَلَى الْقَرِيبِ وَاسْتِقْرَارُهَا عَلَى الْقَرِيبِ بِاقْتِرَاضِهَا إنَّمَا هُوَ إذَا اقْتَرَضَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُشْكِلُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: قَضَى مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَا كَسْبَ لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ قَرْضًا فَلَا رُجُوعَ بِهَا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُمْ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمْنَاهُ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ كَمَا لَوْ افْتَقَرَ رَجُلٌ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ لَا يَكْفِي فِيهِ الْجَهْلُ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَالِ فَتَأَمَّلْهُ سم وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْجَوَابِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ؛ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ أَيْ: قَبْلَ يَسَارِهِ الَّذِي يَظْهَرُ لَنَا فَتَأَمَّلْ سم.
وَحَاصِلُ الْمَقَامِ فِيهَا يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مِمَّنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لِلْمُنْفِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ الْمُسْلِمِينَ لَكِنْ إنْ أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ بِأَمْرِ بَيْتِ الْمَالِ مَعَ الْوُجُودِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعُوا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ حِينَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ الْمُنْفِقُ بَيْتَ الْمَالِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ أَوْ الْمُسْلِمِينَ رَجَعُوا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ) أَيْ: لَا مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِاغْتِنَائِهِ بِذَلِكَ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ وَيَبْقَى مَا لَوْ حَصَلَ لَهُ يَسَارٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْضًا فَإِنَّهُ شَمِلَهُ حُكْمُ الْمَفْهُومِ فَهَلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ يَسَارِهِ ثُمَّ رَأَيْته فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقَلَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنْ الرَّوْضَةِ، ثُمَّ قَالَ لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلَ بُلُوغِهِ نَظَرٌ. اهـ.
وَكَتَبَ أَيْضًا لَكِنْ فِي تَقْيِيدِهِ هَذَا بِقَبْلَ بُلُوغه نَظَرٌ. وَاسْتَشْكَلَ مَا ذُكِرَ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ بِأَنَّهُمَا لَا يُقْضَى دَيْنُهُمَا مِنْ ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ إلَيْهِمَا قَدْرُ كِفَايَتِهِمَا أَوْ مَا فَوْقَهُمَا فَيَمْلِكَانِ الْمَصْرُوفَ وَإِذَا مَلَكَاهُ صُرِفَ الْفَاضِلُ عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِمَا إلَى الدَّيْنِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَلَا رُجُوعَ بِهِ قَطْعًا) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ اسْتِغْنَاؤُهُ حَالَ الْإِنْفَاقِ بِمَالٍ أَوْ قَرِيبٍ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إنْفَاقٌ) اُنْظُرْ تَعْبِيرَهُ بِالظَّاهِرِ هُنَا وَجَزْمَهُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ بِلَا رُجُوعٍ لِخَبَرِ أَبِي جَمِيلَةَ السَّابِقِ. (قَوْلُهُ وَرَدَّهُ الْقَمُولِيُّ) ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ
ــ
[حاشية الشربيني]
شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُضِيَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ، ثُمَّ إنْ بَانَ قِنًّا رَجَعُوا عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ حُرًّا أَوْ لَهُ مَالٌ وَلَوْ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ قَرِيبٌ أَوْ حَدَثَ فِي بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَيَسَارِهِ فَعَلَيْهِ أَيْ: مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ وَإِلَّا فَمِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ تَقْدِيمَ بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَ حُدُوثِ مَالٍ فِيهِ قَبْلَ بُلُوغِهِ عَلَى سَهْمِ الْفُقَرَاءِ إلَخْ فَقَوْلُهُ: هُنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُضِيَ إلَخْ أَيْ: إنْ بَلَغَ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا.
(قَوْلُهُ: بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ) لَعَلَّ مَعْنَاهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَوْ مِسْكِينًا إلَخْ. اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ: قَبْلَ بُلُوغِهِ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَكُونُ غَنِيًّا بِسَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغَارِمِينَ لِعَدَمِ صِحَّةِ أَخْذِهِ الزَّكَاةَ لِبُطْلَانِ قَبْضِهِ وَقَبْلَ يَسَارِهِ فَلَا يَكُونُ غَنِيًّا بِمَالِهِ وَخَرَجَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِغِنَاهُ حِينَئِذٍ بِمَالِهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسَاكِينِ أَوْ الْغَارِمِينَ وَكَذَا مَا إذَا كَانَ بَعْدَ يَسَارِهِ. اهـ. وَقَدْ نَصُّوا فِي بَابِ الْغَنِيِّ عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ يُصْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ خُمُسِهِ الَّذِي لِلْمَصَالِحِ وَالْبَالِغُ إنْ كَانَ مَجْنُونًا فَهُوَ لَقِيطٌ يُصْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ وَإِلَّا فَلَيْسَ بِلَقِيطٍ وَيَكُونُ غَنِيًّا بِسَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. (قَوْلُهُ: قُلْت إنَّمَا اقْتَرَضَهَا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَارَةً يَقْصِدُ بِالِاقْتِرَاضِ اللَّقِيطَ وَتَارَةً يَقْصِدُ بِهِ الْقَرِيبَ فَاللَّائِقُ التَّفْصِيلُ وَيَبْقَى الْكَلَامُ حَالَ الْإِطْلَاقِ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ تَعَلُّقُهُ بِاللَّقِيطِ
بِالرَّقِيقِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ كَيَدِ سَيِّدِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ وَقْفِ اللُّقَطَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ سَيِّدٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْإِنْفَاقِ كَانَ لَقِيطًا فَيُصْرَفُ لَهُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ.
(وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَحْصُلُ تَارَةً بِالْمُبَاشَرَةِ وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجْرِ وَتَارَةً بِالتَّبَعِيَّةِ وَجِهَاتُهَا ثَلَاثٌ الدَّارُ وَإِسْلَامُ الْأَصْلِ وَإِسْلَامُ السَّابِي وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهَا بِهَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ: (بِأَنْ يُوجَدَ حَيْثُ أَحَدٌ مِنَّا سَكَنْ) أَيْ: اللَّقِيطُ مُسْلِمٌ بِشَرْطِ أَنْ يُوجَدَ حَيْثُ سَكَنَ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَلَدُهُ وَلَوْ نَفَاهُ أَوْ كَانَ تَاجِرًا أَوْ أَسِيرًا وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْكُنْ فِيهِ مُسْلِمٌ فَكَافِرٌ وَإِنْ اجْتَازَ بِهِ مُسْلِمٌ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَصْلِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مِلَلُ أَهْلِ الْبُقْعَةِ فَالْقِيَاسُ جَعْلُهُ مِنْ خَيْرِهِمْ دِينًا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَيْدُ السُّكْنَى ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّوَطُّنَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ مَنْ انْقَطَعَ عَنْهُ حُكْمُ السَّفَرِ كَالسَّاكِنِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ بَعْضَ يَوْمٍ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية العبادي]
م ر لِلْمِنْهَاجِ مُتَابَعَةَ الْقَمُولِيِّ
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا اقْتَرَضَهَا عَلَى اللَّقِيطِ) قَدْ يُقَالُ اقْتِرَاضُهَا عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْقَرِيبِ فَلَا يُنَافِي مُطَالَبَتَهُ بِهَا إذَا ظَهَرَ وَبِالْجُمْلَةِ مَا ذُكِرَ فِي الْقَرِيبِ هُوَ الْمَنْقُولُ الْمَقْطُوعُ بِهِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ مِنْ مُكَلَّفٍ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فَلَوْ أَسْلَمَ الْمُمَيِّزُ وَبَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ هُدِّدَ وَطُولِبَ بِالْإِسْلَامِ فَإِنْ أَقَرَّ رُدَّ إلَى أَهْلِهِ هَذَا أَيْ: عَدَمُ صِحَّتِهِ مِنْهُ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْآخِرَةِ فَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ: إذَا أَضْمَرَ الْإِسْلَامَ كَمَا أَظْهَرَهُ كَانَ مِنْ الْفَائِزِينَ بِالْجَنَّةِ قَطْعًا وَيُعَبِّرُ عَنْ هَذَا بِصِحَّةِ إسْلَامِهِ بَاطِنًا لَا ظَاهِرًا قَالَ الْإِمَامُ وَفِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ مَنْ يُحْكَمُ لَهُ بِالْفَوْزِ لِإِسْلَامِهِ كَيْفَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يُحْكَمُ بِالْفَوْزِ فِي الْآخِرَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ فِي الدُّنْيَا كَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ. اهـ. رَوْضَةٌ مَعَ زِيَادَةِ لَفْظِ قَطْعًا مِنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَبِهَا يُعْلَمُ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّ فِي دُخُولِهِمْ الْجَنَّةَ خِلَافًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَحَدٌ مِنَّا سَكَنَ) اعْتِبَارُ السَّكَنِ إنَّمَا هُوَ فِي دَارِ الْكُفَّارِ وَالْمُرَادُ بِالسَّكَنِ فِي ذَلِكَ الْمُكْثُ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً كَوْنُهُ مِنْهُ أَمَّا دَارُ الْإِسْلَامِ بِأَنْ سَكَنَهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَوْ فِي زَمَنٍ قَدِيمٍ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْكُفَّارُ أَوْ فَتَحُوهَا وَأَقَرُّوهَا بِيَدِ الْكُفَّارِ صُلْحًا أَوْ بِجِزْيَةٍ فَيَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ لَقِيطِهَا اجْتِيَازُ الْمُسْلِمِ الْمُمْكِنِ كَوْنُهُ مِنْهُ أَدْنَى مَكَان. اهـ. حَجَرٌ وم ر وَلَوْ بَلَغَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ فَهُوَ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا وَعَلَيْهِ فَتُنْتَقَضُ الْأَحْكَامُ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ بِأَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ وَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَإِعْرَابِهِ وَلَا تُنْتَقَضُ الْأَحْكَامُ الْإِسْلَامِيَّةُ الَّتِي أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ نَعَمْ إنْ تَمَحَّضَ الْمُسْلِمُونَ بِالدَّارِ، ثُمَّ أَعْرَبَ بِالْكُفْرِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْرِبَ إلَخْ) وَقَوْلُهُ: لِضَعْفِ تَبَعِيَّتِهَا أَيْ بِخِلَافِ تَبَعِيَّةِ السَّابِي فَإِنَّهُ إذَا بَلَغَ وَوَصَفَ الْكُفْرَ كَانَ مُرْتَدًّا كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ) أَيْ إمْكَانًا قَرِيبًا عَادَةً فَخَرَجَ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُ بِمِصْرٍ عَظِيمٍ مِنْ دَارٍ الْحَرْبِ وَوَجَدَ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ لَقِيطٍ لَكِنْ هَذَا لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ كَافِرٍ. اهـ. سم عَلَى التُّحْفَةِ لَكِنْ نَقَلَ الرَّشِيدِيُّ عَنْ وَالِدِ م ر فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَ كَوْنُ الْبَعْضِ مِنْهُ عَلَى غَيْرِ بُعْدٍ وَاشْتَبَهَ حُكْمُنَا بِإِسْلَامِ الْكُلِّ إذْ هُوَ أَسْهَلُ مِنْ إخْرَاجِ الْمُسْلِمِ إلَى الْكُفْرِ. اهـ. لَكِنْ فِي شَرْحِ وَلَدِهِ عَلَى الْمِنْهَاجِ مَا يُخَالِفُهُ عَلَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ الْجَمِيعِ لِمُخَالَفَتِهِ مَا ذَكَرُوهُ وَفِي الْجَنَائِزِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اشْتَبَهَ صَبِيٌّ مُسْلِمٌ بِصَبِيٍّ كَافِرٍ وَبَلَغَا وَكَذَلِكَ أَنَّهُمَا لَا يُعَامَلَانِ مُعَامَلَةَ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر وَاسْتَقْرَبَ ع ش مَا قَالَهُ وَالِدُ م ر قَالَ رِعَايَةً لِحَقِّ الْإِسْلَامِ كَمَا حُكِمَ بِالْإِسْلَامِ وَنَفْيِ النَّسَبِ فِيمَا لَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فَنَفَاهُ وَأَنْكَرَ الْوَطْءَ مِنْ أَصْلِهِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ فِيهَا مُسْلِمَةٌ بِكْرٌ لَا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا عَادَةً كَبِنْتٍ مَلِكِهِمْ لَحِقَهَا. اهـ. وَلَعَلَّ هَذَا إذَا كَانَتْ دَارَ إسْلَامٍ: دَارُ الْكُفْرِ فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْإِمْكَانِ الْقَرِيبِ عَادَةً كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُقَيِّدُ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا يَعُمُّ دَارَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا السَّكَنُ بَلْ يَكْفِي مُجَرَّدُ الِاجْتِيَازِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالسَّكَنِ مَا يَعُمُّ الِاجْتِيَازَ الْمُمْكِنَ فِيهِ الْوَطْءُ وَيَكُونُ عَلَى التَّوْزِيعِ، وَأَمَّا الِاجْتِيَازُ غَيْرُ الْمُمْكِنِ فِيهِ ذَلِكَ فَلَا يَكْفِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَارِ الْحَرْبِ فَتَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ) وَهِيَ مَا اسْتَوْلَى عَلَيْهَا الْكُفَّارُ مِنْ غَيْرِ صُلْحٍ وَلَا جِزْيَةٍ وَلَمْ تَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ قَبْلَ ذَلِكَ وَمَا عَدَا
انْتَهَى وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْمُجْتَازِ الْمَارُّ مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوَطْءُ.
قَالَ الْإِمَامُ وَيُتَّجَهُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْبُوسُ فِي مَطْمُورَةٍ كَالْمُجْتَازِ (وَلَوْ مَعَ اسْتِلْحَاقِ شَخْصٍ ذِمِّيِّ) لِلَّقِيطِ (إنْ عَدِمَ) أَيْ الذِّمِّيُّ (الْحُجَّةَ) أَيْ الْبَيِّنَةُ بِنَسَبِهِ وَكَانَ اسْتِلْحَاقُهُ (بَعْدَ الْحُكْمِ) بِإِسْلَامِهِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ لَحِقَهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَلِأَنَّهُ حَكَمَ بِإِسْلَامِهِ فَلَا يُغَيَّرُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى كَمَا فِي إسْلَامِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا فَإِنْ وَجَدَ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ حَكَمَ بِكُفْرِهِ وَارْتَفَعَ مَا كُنَّا ظَنَنَّاهُ إذْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَالْبَيِّنَةُ أَقْوَى؛ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ كُفْرُ وَلَدِ الْكَافِرِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَعِبَارَةُ الْحَاوِي بَعْدَهُ فَيُحْتَمَلُ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِلْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ عَوْدُهُ لِلِاسْتِلْحَاقِ كَمَا جَرَى عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا جَمَاعَةٌ مِنْ شُرَّاحِهِ فَالظَّرْفُ عَلَى الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِلْحَاقِ وَعَلَى الثَّانِي بِالْحُجَّةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُؤَمَّنَ كَالذِّمِّيِّ (كَالطِّفْلِ) وَلَوْ مُمَيِّزًا إذَا كَانَ (فِي الْأُصُولِ) أَيْ: أُصُولِهِ مُسْلِمٌ وَلَوْ جَدًّا أَوْ جَدَّةً بَعِيدًا أَوْ غَيْرَ وَارِثٍ أَسْلَمَ قَبْلَ عُلُوقِ الطِّفْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَبِ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَلَوْ بِوَسَطٍ وَلِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ لِلْفَرْعِيَّةِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ بِهَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ قُلْت: إطْلَاقُ ذَلِكَ يَقْتَضِي إسْلَامَ جَمِيعِ الْأَطْفَالِ بِإِسْلَامِ جَدِّهِمْ آدَمَ عليه السلام قُلْت أَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي جَدٍّ يُعْرَفُ النَّسَبُ إلَيْهِ بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ حُكْمٌ جَدِيدٌ لِخَبَرِ وَإِنَّمَا أَبُوهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ.
(أَوْ فِيمَنْ هُمْ سُبَاتُهُ بِدُونِ أَصْلٍ مُسْلِمُ) أَيْ: أَوْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ صِغَارًا أَوْ مَجَانِينَ أَوْ إنَاثًا سَبَوْا صَغِيرًا كَافِرًا مُنْفَرِدًا عَنْ أَحَدِ أُصُولِهِ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلْمُسْلِمِ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً كَالْأَصْلِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُ النَّظْمِ بِذَلِكَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ سُبَاتِهِ كَافِرًا بِخِلَافِ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَنْ سَبَاهُ مُسْلِمٌ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ مَا لَوْ كَانَ مَعَهُ فِي السَّبْيِ أَحَدُ أُصُولِهِ وَسُبِيَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَا فِي عَسْكَرٍ وَاحِدٍ وَإِنْ اخْتَلَفَ سَابِيهِمَا فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ تَبَعِيَّةَ الْأَصْلِ أَقْوَى مِنْ تَبَعِيَّةِ السَّابِي قَالَ الشَّيْخَانِ: وَلَا يُؤَثِّرُ مَوْتُ الْأَصْلِ بَعْدُ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إنَّمَا تَثْبُتُ ابْتِدَاءً وَمَا لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى دَارِ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ) بِأَنْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا) وُجُوبًا ح ج. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَتْ بَيِّنَةٌ) شَمِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَحْضَ النِّسْوَةِ وَخَرَجَ بِهَا إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَقَدْ حَكَى الدَّارِمِيُّ فِيهِمَا وَجْهَيْنِ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ اعْتِبَارُ إلْحَاقِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فَهُوَ كَالْبَيِّنَةِ بَلْ أَقْوَى وَفِي النِّسْوَةِ أَنَّهُ إنْ ثَبَتَ بِهِنَّ النَّسَبُ تَبِعَهُ فِي الْكُفْرِ وَإِلَّا فَلَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَخْ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ حُكْمُ الشَّرْعِ وَبُعْدِيَّتُهُ أَمْرٌ لَازِمٌ؛ لِأَنَّهُ بِوُجُودِهِ يُحْكَمُ شَرْعًا بِإِسْلَامِهِ حَتَّى فِيمَا سَبَقَ فَاسْتِلْحَاقُ مَنْ وُجِدَ فِيمَا ذُكِرَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ. (قَوْلُهُ: بِالْحُجَّةِ) وَلَعَلَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ بِمُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: قِيَامِ الْحُجَّةِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) حَيًّا أَوْ مَيِّتًا بِرّ. (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا التَّوَارُثُ) هَذَا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ السَّابِقَ أَوْ غَيْرِ الْوَارِثِ. (قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ إلَخْ) أَيْ: فَتَثْبُتُ لِمَنْ لَيْسَ فِي أُصُولِهِ الْأَقْرَبِينَ مُسْلِمٌ بِخِلَافِ مَنْ فِيهِمْ ذَلِكَ وَقَدْ يَرْجِعُ حَاصِلُ هَذَا الْجَوَابِ لِلْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: حُكْمٌ جَدِيدٌ) أَيْ: طَارِئٌ عَلَى ثُبُوتِ الْإِسْلَامِ لِجَدِّهِمْ آدَمَ حُكْمًا لَكِنْ بَقَاؤُهُ مَشْرُوطُهُ تَقَدُّمُ وُجُودِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ فِي الْأُصُولِ الْأَقْرَبِينَ فَإِنْ وُجِدَا قَطَعَا ذَلِكَ الْحُكْمَ كَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ مَحْصُولُ الْجَوَابِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَنْ قَوْلُهُ: مُسْلِمٌ اسْمُ كَانَ. (قَوْلُهُ: وَسُبِيَ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ) هَذَا يَخْرُجُ مَا لَوْ سُبِيَ قَبْلَهُ لَكِنَّ عِبَارَةَ بَعْضِهِمْ وَقَدْ سُبِيَا مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ الْأَصْلُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ أَطْلَقَ عَنْ تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا سَبَقَ سَبْيُ أَحَدِهِمَا سَبْيَ الْآخَرِ تَبِعَ السَّابِي اهـ وَيُمْكِنُ حَمْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ عَلَى مُوَافَقَةِ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ نَائِبُ فَاعِلِ سُبِيَ ضَمِيرَ الطِّفْلِ لَا ضَمِيرَ أَحَدِ أُصُولِهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ تَقَدَّمَ سَبْيُ الطِّفْلِ فَلْيُرَاجَعْ حُكْمُهُ وَالْمُتَّجَهُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّدِ سَبْيِهِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ سَبْيُ الْأَصْلِ بَعْدَهُ
لَا.
ــ
[حاشية الشربيني]
ذَلِكَ دَارُ إسْلَامٍ. اهـ. حَجَرٌ شَرْحُ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُكْثٍ إلَخْ) أَيْ: فَهَذَا لَا يَكْفِي سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ أَوْ دَارَ حَرْبٍ أَمَّا إذَا وُجِدَ ذَلِكَ الْمُكْثُ فَقَطْ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ دَارَ إسْلَامٍ كَفَى أَوْ دَارَ كُفْرٍ فَلَا يَكْفِي إذْ الْغَرَضُ أَنَّهُ مُجْتَازٌ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ زَمَنٍ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ لَكِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الِاكْتِفَاءَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِمُكْثٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْوِقَاعُ وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ وُلِدَ بَعْدَ طُرُوقِهِ بِنَحْوِ شَهْرٍ وَقَدْ اعْتَبَرُوا فِي الْمُجْتَازِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ إمْكَانَ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَارِقَ بَيْنَ الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُجْتَازِ بِدَارِ الْكُفْرِ إلَّا اعْتِبَارَ زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْحَمْلُ وَالْوِلَادَةُ فِي الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْكُفْرِ دُونَ الْمُجْتَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ كَمَا قَالَهُ عش فَلْيُحَرَّرْ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرِ الْفَرْقُ حُرْمَةُ دَارِنَا فَاكْتَفَى بِأَدْنَى الْإِمْكَانِ حَتَّى الْمُرُورِ بِخِلَافِ دَارِ الْحَرْبِ فَاحْتِيجَ فِيهَا إلَى ظُهُورِهِ بِإِقَامَةِ الْمُسْلِمِ ثَمَّ وَإِمْكَان اجْتِمَاعِهِ عَادَةً بِأُمِّ الْوَلَدِ. اهـ. وَهُوَ أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ ع ش فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِنْ مُسْلِمَةٍ) أَيْ إنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مُسْلِمَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ هُنَاكَ فَالْغَرَضُ أَنَّهُ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ فَيَكْفِي فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ. (قَوْلُهُ: أَسْلَمَ قَبْلَ عُلُوقِ الطِّفْلِ) وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا فَلَوْ كَانَ أَبُو الْوَلَدِ حَيًّا كَافِرًا بِأَنْ أَسْلَمَ أَصْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَكَانَ الْعُلُوقُ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَصْلِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ وَتَرَدُّدُ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ فِي ذَلِكَ لَا وَجْهَ لَهُ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَمَا لَوْ سَبَاهُ ذِمِّيٌّ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ مِلْكَهُ لَا غَنِيمَةً وَلِهَذَا جَازَ وَطْءُ السَّرَارِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّابِي مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ التَّخْمِيسُ كَذِمِّيٍّ لِأَنَّا لَا نُحَرِّمُ بِالشَّكِّ وَهَذَا مَا قَالَهُ م ر فِي بَابِ قَسْمِ الْغَنِيمَةِ وَاعْتَمَدَ هُنَا أَنَّهُ غَنِيمَةٌ وَعَلَيْهِ فَيُخَمَّسُ وَيَكُونُ
الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَلَا فِي أَوْلَادِهِ فَكَيْفَ تُؤَثِّرُ فِي مَسْبِيِّهِ نَعَمْ هُوَ عَلَى دِينِ سَابِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَلَوْ أَسْلَمَ سَابِيهِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الشَّيْخَيْنِ السَّابِقِ أَنْ لَا يُحْكَمَ بِإِسْلَامِهِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُحْكَمَ بِهِ تَبَعًا لَهُ؛ لِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةً وَكَفَالَةً وَمِلْكًا وَكَالطِّفْلِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَجْنُونُ وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ.
(ثُمَّ بِكُفْرٍ تَابِعٍ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ بُلُوغِ مَنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا (لِلدَّارِ يُعَدُّ) بِكُفْرِهِ (أَصْلِيًّا مِنْ الْكُفَّارِ) لَا مُرْتَدًّا فَيُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَنَنْقُضُ مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنْ إرْثِهِ مِنْ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ وَمَنْعِ إرْثُهُ مِنْ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ وَجَوَازِ إعْتَاقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ لَوْ كَانَ رَقِيقًا وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا جَرَى فِي الصِّغَرِ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ بِالْكُفْرِ.
(وَتَابِعُ السَّابِي وَ) تَابِعِ. (أَصْلٍ) لَهُ فِي الْإِسْلَامِ (عُدَّا) أَيْ: كُلٌّ مِنْهُمَا (بِالْكُفْرِ) أَيْ: بِكُفْرِهِ (وَهُوَ بَالِغٌ مُرْتَدَّا) لَا كَافِرًا أَصْلِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِإِسْلَامِهِ مَجْزُومٌ بِهِ لِكَوْنِهِ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِحَقِيقَةِ الْحَالِ بِخِلَافِهِ فِي تَابِعِ الدَّارِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَإِذَا أَعْرَبَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَنَّاهُ كَمَا لَوْ بَلَغَ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ يُقْبَلُ وَإِنْ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ تَبَعِيَّةُ الدَّارِ ضَعِيفَةٌ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّهُ بِكُفْرِهِ مُرْتَدٌّ أَوْ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ تَجْهِيزُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ وَدَفْنُهُ بِمَقَابِرَ الْمُسْلِمِينَ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ ثُمَّ قَالَ: وَرَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِيهِ وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. أَوْ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الظَّاهِرِ وَظَاهِرُهُ الْإِسْلَامُ.
(وَهُوَ) أَيْ: اللَّقِيطُ (إذْ الدَّعْوَى بِرِقٍّ تُعْدَمُ) أَيْ: وَقْتَ عَدَمِ دَعْوَى رِقِّهِ بِأَنْ لَمْ يَدَّعِ أَحَدٌ رِقَّهُ أَيْ: وَلَمْ يُقِرَّ هُوَ بِهِ حَالَ اعْتِبَارِ إقْرَارِهِ (حُرٌّ) عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَلِأَنَّ الْأَحْرَارَ هُمْ أَهْلُ الدَّارِ وَالْأَرِقَّاءُ مَجْلُوبُونَ إلَيْهَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَّا إذَا وُجِدَ بِدَارِ الْحَرْبِ الَّتِي لَا مُسْلِمَ فِيهَا وَلَا ذِمِّيَّ فَإِنَّهُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِكُفْرِهِ وَدَارُ الْحَرْبِ تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُمْ عَلَى دَارِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ دَارُ الْحَرْبِ إنَّمَا تَقْتَضِي اسْتِرْقَاقَ هَؤُلَاءِ بِالْأَسْرِ وَمُجَرَّدُ اللَّقْطِ لَا يَقْتَضِيهِ أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ رِقَّهُ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِهِ فَسَيَأْتِي.
(بِهِ) أَيْ: بِاللَّقِيطِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ أَيْ: بِقَتْلِهِ (يُقْتَلُ حُرٌّ مُسْلِمُ) قَتَلَهُ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ مَعْصُومٌ وَيَسْتَوْفِيهِ الْإِمَامُ وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ عَنْهُ إلَى الدِّيَةِ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي الْعَفْوِ وَإِلَّا الْتَحَقَ بِالْحُدُودِ الْمُتَحَتِّمَةِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ مَجَّانًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ مَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ وَتَنْصِيصُ النَّاظِمِ كَأَصْلِهِ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ لَا لِإِخْرَاجِ غَيْرِهِ بَلْ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَفْهُومٌ بِالْأُولَى وَلِأَنَّهُ الَّذِي يُسْتَبْعَدُ قَتْلُهُ بِذَلِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُكْمِهِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِبَالِغٍ وَلَمْ يُسْلِمْ) أَيْ: إلَّا بِقَتْلِ لَقِيطٍ بَلَغَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ (فَقَدْ قَالُوا) لَا يُقْتَلُ بِهِ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ صِيَانَةً
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: لَوْ كَانَ رَقِيقًا) كَأَنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَامُ فِيهِ شِعَارُ الْإِسْلَامِ) أَيْ: عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَلْيَخْرُجْ مِنْ حُكْمِهِ مَا ذَكَرَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ عَدَمُ إخْرَاجِ الْكَافِرِ وَالرَّقِيقِ وَيُوَجَّهُ فِي الْأَوَّلِ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَعْنِي اللَّقِيطَ الَّذِي بَلَغَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَالْكَافِرُ يُقْتَلُ بِالْكَافِرِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَقِيقٌ فَقَدْ يُشْكِلُ قَتْلُ الْكَافِرِ الْحُرِّ بِهِ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَدَّعِ الْحُرِّيَّةَ وَفِي الثَّانِيَةِ بِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ رَقِيقٌ وَالرَّقِيقُ
ــ
[حاشية الشربيني]
مُسْلِمًا لِأَنَّ بَعْضَهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ. اهـ. زي وع ش وَرَشِيدِيٌّ مَعْنَى وَمِثْلَمَا سَبَاهُ مَا سَرَقَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ. (قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَحْكُمَ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر وق ل. (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ عَاقِلًا ثُمَّ جُنَّ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ جُنَّ وَلَدٌ بَالِغٌ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ كَافِرٍ حَيٍّ بَعْدَ مَوْتِ جَدِّهِ الْمُسْلِمِ فَهُوَ مُسْلِمٌ بِلَا مِرْيَةٍ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: يُعَدُّ أَصْلِيًّا إلَخْ) هَذَا إنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كَافِرٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ كَافِرٌ أَصْلًا حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا وَلَا يُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ قَطْعًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: يُعَدُّ إلَخْ) وَلَوْ مَاتَ الْمَحْكُومُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ قَبْلَ أَنْ يُعْرَفَ بِالْإِسْلَامِ قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ نُقِضَتْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الَّتِي كَانَتْ أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ. اهـ. وَلَمْ أَجِدْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَرَاجِعْهُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَإِنْ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَبَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْكُفْرِ فَأَصْلِيٌّ لَا مُرْتَدٌّ فَيُقِرُّ عَلَى كُفْرِهِ وَيَنْقُضُهَا مَا أَمْضَيْنَاهُ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ لَمْ يُفْصِحْ بِشَيْءٍ مِنْهُ أَيْ: مِنْ الْكُفْرِ أُمْضِيَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ أَيْ: أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ الْجَارِيَةِ فِي الصَّبِيِّ أَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ كَمَا فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَاتَ لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: إنَّ تَابِعَ الْأَصْلِ أَوْ السَّابِي إذَا أَعْلَنَ بِالْكُفْرِ يَكُونُ مُرْتَدًّا يُجَهَّزُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ إلَخْ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْكُفْرِ بِخِلَافِ مَا إذَا قِيلَ إنَّهُ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ ق ل؛ لِأَنَّ تَابِعَ الدَّارِ إذَا أَعْلَنَ الْكُفْرَ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى الْخِلَافِ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ تَبَعًا لِلدَّارِ إذَا مَاتَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْكُفْرِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الرَّوْضَةِ فِي تَابِعِ الْأُصُولِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا أَفْصَحَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِالْكُفْرِ يَكُونُ كَافِرًا أَصْلِيًّا أَنَّهُ إنْ فَاتَ الْإِفْصَاحُ بِمَوْتٍ أَوْ قَتْلٍ فَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِيهِ انْتِقَاضُ الْأَحْكَامِ
لِلدَّمِ مَعَ احْتِمَالِ الْكُفْرِ وَلِأَنَّ حُكْمَ التَّبَعِيَّةِ بَطَلَ بِالْبُلُوغِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْإِسْلَامُ بِالِاسْتِقْلَالِ فَكَانَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَوَدِ بَلْ (يَدِيهِ) أَيْ: يُعْطِي وَلِيَّهُ دِيَةَ حُرٍّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ وَلَمْ يَثْبُتْ الْكُفْرُ بَعْدَهُ وَفِيهِ إشْكَالٌ أَشَارَ إلَيْهِ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ قَالُوا بِجَوَازِ كُفْرِهِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُعْطِيَ الْيَقِينَ وَيُوقَفَ الْبَاقِي إلَى ظُهُورِ الْحَالِ وَعَلَى الْمَنْقُولِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ إيجَابِ الدِّيَةِ وَعَدَمِ إيجَابِ الْقَوَدِ أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ يُحْتَاطُ لَهُ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَالِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ هُوَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَغَيْرِهِ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِالْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ بِتَبَعِيَّةِ غَيْرِ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُ وَبِنَاءُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا الْخِلَافُ فِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتْلِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الِاتِّحَادُ فِي الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ.
(وَبِقَذْفِهِ يُحَدْ وَالْقَطْعُ بِالْقَطْعِ) أَيْ: وَيُحَدُّ قَاذِفُهُ بِقَذْفِهِ إنْ كَانَ مُحْصَنًا وَإِلَّا فَيُعَزَّرُ وَيُقْطَعُ طَرَفُ قَاطِعِهِ بِقَطْعِ طَرَفِهِ وَإِنْ كَانَ قَاذِفُهُ أَوْ قَاطِعُهُ حُرًّا مُسْلِمًا عَمَلًا بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ بِإِسْلَامِهِ وَحُرِّيَّتِهِ وَهُوَ الَّذِي يَسْتَوْفِيهِ إنْ كَانَ مُكَلَّفًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ التَّشَفِّي وَقَدْ يُرِيدُ الْعَفْوَ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ فِيمَا إذَا بَلَغَ وَلَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يُحَدُّ وَلَا يُقْطَعُ فِي ذَلِكَ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
(وَأَرْشُ مَا جَنَى) هـ اللَّقِيطُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ عَلَى آدَمِيٍّ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ (فِي بَيْتِ مَالٍ) إذْ لَيْسَ لَهُ عَاقِلَةٌ خَاصَّةٌ فَلَوْ جَنَى عَمْدًا فَإِنْ كَانَ مُكَلَّفًا اُقْتُصَّ مِنْهُ بِشَرْطِهِ وَإِلَّا فَدِيَةٌ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَفِي ذِمَّتِهِ.
(وَلَهُ) أَيْ: لِبَيْتِ الْمَالِ (الْإِرْثُ) أَيْ: إرْثُ اللَّقِيطِ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ إذْ الْغُنْمُ بِالْغُرْمِ أَمَّا الرَّقِيقُ فَيَتَعَلَّقُ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ وَالْكَافِرُ لَا يَحْمِلُ بَيْتُ الْمَالِ عَنْهُ شَيْئًا وَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (هُنَا) تَكْمِلَةٌ.
(وَ) لَوْ (اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) مُتَأَهِّلَانِ لِلِاسْتِلْحَاقِ وَأَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (حُكِمْ) بِهِ لِأَحَدِهِمَا (بِحُجَّةٍ) لَا بِكَوْنِ أَحَدِهِمَا حُرًّا أَوْ مُسْلِمًا أَوْ ذَا يَدٍ عَنْ لَقْطٍ وَالْآخَرَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَهْلٌ لَوْ انْفَرَدَ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَالَ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ أَيْنَ هُوَ لَك فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الِالْتِقَاطَ يُفِيدُ النَّسَبَ (ثُمَّ) إنْ لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ أَوْ كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حُجَّةٌ حُكِمَ (بِقَائِفٍ) أَيْ: بِإِلْحَاقِهِ بِمَنْ رَآهُ مِنْهُمَا فَلَا تُقَدَّمُ حُجَّةُ ذِي الْيَدِ بِخِلَافِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْيَدَ تَدُلُّ عَلَى الْمِلْكِ
ــ
[حاشية العبادي]
يُقْتَلُ بِالرَّقِيقِ نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَقَدْ يُشْكِلُ قَتْلُ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ بِهِ فَلْتُرَاجَعْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ. (قَوْلُهُ أَيْ: يُعْطِي وَلِيَّهُ) كَانَ الْمُرَادُ بِوَلِيِّهِ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ أَقَامَهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحُوهُ إلَخْ) مِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ. (قَوْلُهُ: غَيْرَ الدَّارِ) شَامِلٌ لِلْأَصْلِ وَالسَّابِي فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) ذَكَرَ فِي الرَّوْضِ مَسْأَلَةَ الْقَطْعِ وَجَزَمَ بِتَقْيِيدِهَا بِالْإِفْصَاحِ كَمَا فِي الْقَتْلِ فَقَالَ وَيَقْتَصُّ لِنَفْسِهِ فِي الطَّرَفِ إنْ أَفْصَحَ. اهـ. أَيْ بِالْإِسْلَامِ بَعْدَ بُلُوغِهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ وَتَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَتُهُ كَنَظِيرِهِ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
(قَوْلُهُ: اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) شَامِلٌ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا مَعًا وَمُرَتَّبًا فَقَضِيَّتُهُ أَنْ لَا يَلْحَقَ الْأَوَّلُ بِدُونِ حُجَّةٍ أَوْ قَائِفٍ أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْأَوَّلِ يَدٌ عَلَى مَا يَأْتِي. (تَنْبِيهٌ)
تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ الْكَافِرَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ بِحُجَّةٍ تَبِعَهُ بِالْكُفْرِ وَكَذَا بِالْقَائِفِ عَلَى خِلَافٍ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ بِدُونِ ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَجِّحٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَلَوْ أَقَامَ اثْنَانِ بَيِّنَتَيْنِ مُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ فَلَا تَرْجِيحَ اهـ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَصُوَرُ اخْتِلَافِ التَّارِيخِ بِقَوْلِهِ بِأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ. (قَوْلُهُ:، ثُمَّ إنْ لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ أَوْ تَعَارَضَتَا وَأَسْقَطْنَاهُمَا فَالْقَائِفُ فَأَفْهَمَ قَوْلُ وَأَسْقَطْنَاهُمَا أَنَّهُمَا قَدْ لَا يَسْقُطَانِ فَانْظُرْ صُورَتَهُ مَعَ مَا فِي الْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَنَّهُ لَا تَرْجِيحَ فِي الْمُؤَرَّخَتَيْنِ بِتَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِأَنْ تَشْهَدَ إحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْآخَرِ مِنْ سَنَةٍ. (قَوْلُهُ: قُدِّمَ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ لِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ مُعْتَضِدًا بِالْيَدِ فَالْيَدُ عَاضِدَةٌ لَا مُرَجِّحَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُثْبِتُ النَّسَبَ بِخِلَافِ الْمِلْكِ اهـ فَالْعَضُدُ غَيْرُ التَّرْجِيحِ فَكَانَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجِيحِ مَا يَكُونُ مُثْبَتًا لَوْ انْفَرَدَ بِلَا مُعَارِضٍ وَبِالْعَضُدِ مُجَرَّدَ التَّقْوِيَةِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ مَعَ الِانْفِرَادِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ ذُو الْيَدِ إلَّا وَقَدْ اسْتَلْحَقَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
؛ لِأَنَّ سَبَبَ التَّبَعِيَّةِ الصِّغَرُ وَقَدْ زَالَ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي الْحَالِ حُكْمُهُ فِي نَفْسِهِ فَيُرَدُّ الْأَمْرُ إلَى الْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلْيَخْرُجْ إلَخْ) إذْ لَوْ عَمَّمَ بِمَا يَشْمَلُ الْكَافِرَ الرَّقِيقَ لَمْ يَتَأَتَّ الْإِخْرَاجُ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ الرَّقِيقَ يُقْتَلُ بِالْبَالِغِ الَّذِي لَمْ يُفْصِحْ بِالْإِسْلَامِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ. (قَوْله وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَإِنْ قُتِلَ أَيْ: قَبْلَ الْبُلُوغِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيلَ قَطْعًا وَإِنْ قُتِلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَبْلَ الْإِفْصَاحِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَقِيلَ لَا يَجِبُ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ إلَخْ) صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ. (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْقَتْلَ يُحْتَاطُ لَهُ أَكْثَرُ) بِخِلَافِهِمَا وَمِنْ ثَمَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا إنْ قَالَ اللَّقِيطُ أَنَا حُرٌّ. اهـ. تُحْفَةٌ
(قَوْلُهُ: وَتَرِكَتُهُ فَيْءٌ) فَلَيْسَتْ إرْثًا لِبَيْتِ الْمَالِ حَتَّى يَكُونَ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ شَرْحُ الرَّوْضِ مَعْنًى أَيْ: فَلِكَوْنِهَا فَيْئًا لَا إرْثًا لَا يَحْمِلُ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ وَإِنْ وُضِعَتْ تَرِكَتُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ) الْمُرَادُ بِهِ الصَّغِيرُ وَلَوْ غَيْرَ لَقِيطٍ لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ غَيْرَ يَدِ اللَّقِيطِ إلَخْ. (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَلْحَقَ اللَّقِيطَ شَخْصَانِ) وَلَوْ اسْتَلْحَقَهُ شَخْصٌ مُسْلِمٌ لِحَقِّهِ فِي النَّسَبِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِرْثِ وَلَا تَلْحَقُ زَوْجَتُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِإِمْكَانِ إقَامَتِهَا عَلَى الْوِلَادَةِ. اهـ.
دُونَ النَّسَبِ وَالْأَصْلُ فِي إلْحَاقِ الْقَائِفِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَسْرُورًا فَقَالَ أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا الْمُدْلِجِيَّ دَخَلَ عَلَيَّ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا عَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَقَدْ بَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ» .
فَإِقْرَارُهُ صلى الله عليه وسلم عَلَى ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقِيَافَةَ حَقٌّ وَسَبَبُ سُرُورِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانُوا يَطْعَنُونَ فِي نَسَبِ أُسَامَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ طَوِيلًا أَسْوَدَ أَقْنَى الْأَنْف وَكَانَ زَيْدٌ قَصِيرًا بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ أَخْنَسَ الْأَنْفِ وَكَانَ طَعْنُهُمْ مُغَايَظَةً لَهُ صلى الله عليه وسلم إذْ كَانَا حِبَّيْهِ فَمَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ذَلِكَ وَهُوَ لَا يَرَى إلَّا أَقْدَامَهُمَا سُرَّ بِهِ وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا يَدٌ غَيْرُ يَدِ اللَّقْطِ فَإِنْ سُمِعَ اسْتِلْحَاقُهُ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِ الثَّانِي قُدِّمَ وَلَا حَاجَةَ لِلْقَائِفِ وَإِلَّا فَلَا يُقَدَّمُ بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ إذْ الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْأَبِ أَنْ يَذْكُرَ نَسَبَ وَلَدِهِ وَيُشْهِرَهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ صَارَتْ يَدُهُ كَيَدِ الْمُلْتَقِطِ فِي أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى النَّسَبِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعَذُّرُهُ كَالْقَاضِي وَالْمُفْتِي. (عَلِمْ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: بِقَائِفٍ عَالِمٍ فَالْقِيَافَةُ (أَهْلُ الشَّهَادَاتِ جَمِيعًا) أَيْ: جَمِيعَهَا فَيَجِبُ كَوْنُهُ مُكَلَّفًا ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا بَصِيرًا نَاطِقًا لَا مُدْلِجِيًّا؛ لِأَنَّ الْقِيَافَةَ نَوْعٌ مِنْ الْعِلْمِ فَكُلٌّ مَنْ عَلِمَهُ عَمِلَ بِعِلْمِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ اعْتِبَارُ سَمْعِهِ وَلَيْسَ مُرَادًا كَمَا سَيُعْلَمُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ (جَرَّبَهْ) غَيْرُهُ (بِعَرْضِ مَوْلُودٍ عَلِمْنَا نَسَبَهْ و) عَلِمْنَا (أَنَّهُ أَصَابَ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ (فِي أَصْنَافِ أَرْبَعَةٍ) مِنْ الرِّجَالِ أَوْ النِّسَاءِ وَهُنَّ أَوْلَى (فِي رَابِعٍ) مِنْهَا.
(يُوَافِي) أَيْ: يَأْتِي (أَبٌ أَوْ أُمّ) وَلَيْسَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: فِي أَصْنَافٍ تَنَازَعَهُ عَرْضٌ وَأَصَابَ أَيْ: أَصَابَ فِي الثَّلَاثَةِ فِي نَفْيِ الْوَلَدِ وَفِي الرَّابِعِ فِي إلْحَاقِهِ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ بَعْدَ عَرْضِهِ فِيهَا (قُلْتُ) كَالْبَازِرِيِّ كَذَا قَالُوهُ (مَعَ إشْكَالِ فِيهِ لِعِلْمِ قَائِفٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقَائِفَ قَدْ يَعْلَمُ (بِالْحَالِ) أَيْ: بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُولَى أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَلَا يَبْقَى فِيهَا فَائِدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ إصَابَتُهُ فِي الرَّابِعَةِ اتِّفَاقًا فَلَا يُوثَقُ بِتَجْرِبَتِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُعْرَضَ مَعَ كُلِّ صِنْفٍ وَلَدٌ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَصْنَافِ وَلَا يَخُصُّ بِهِ الرَّابِعَ فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ قُبِلَ قَوْلُهُ: بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ تَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ (كَوَاطِئَيْ طُهْرٍ) أَيْ: كَشَخْصَيْنِ وَطِئَا امْرَأَةً فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ لِتَعَذُّرِ إلْحَاقِهِ بِهِمَا وَنَفْيِهِ عَنْهُمَا سَوَاءٌ اسْتَلْحَقَاهُ أَمْ أَنْكَرَاهُ أَمْ أَحَدُهُمَا أَمْ انْتَفَى ذَلِكَ لِمَوْتٍ أَوْ نَحْوِهِ.
وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ الْإِنْكَارُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا فَلَا يَسْقُطُ بِإِنْكَارِ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا فَقِيلَ: يَلْحَقُ بِهِ إذْ فِرَاشُ الزَّوْجِيَّةِ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ الثَّانِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْ الْأَوَّلِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعِدَّةَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي بَرَاءَةِ الْأَوَّلِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وَطْءُ
ــ
[حاشية العبادي]
الْآخَرُ اسْتَوَيَا. اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْيَدِ لَا أَثَرَ لِسَبْقِ أَحَدِهِمَا بِالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيِّنَةِ فَالْعَرْضِ عَلَى الْقَائِفِ. (قَوْلُهُ: بَلْ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ) وَكَذَا لَوْ سَبَقَ اسْتِلْحَاقُ أَحَدِهِمَا وَكَانَتْ يَدُهُ عَنْ لَقْطٍ فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ قَالَ فِي الرَّوْضِ نَعَمْ مَنْ ادَّعَى لَقِيطًا اسْتَلْحَقَهُ مُلْتَقِطُهُ عُرِضَ مَعَهُ عَلَى الْقَائِفِ فَإِنْ أُلْحِقَ بِهِ عُرِضَ مَعَ الْمُلْتَقِطِ فَإِنْ أَلْحَقَهُ بِهِ أَيْضًا تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِهِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ نَفَاهُ عَنْهُ فَهُوَ لِلْمُدَّعِي اهـ أَيْ: وَإِنْ نَفَاهُ أَوْ أَوَّلًا عَنْ الْمُدَّعِي فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لِلْمُلْتَقِطِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا زَوْجًا) بِأَنْ وُطِئَتْ زَوْجَتُهُ بِشُبْهَةٍ. (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ وَطْءُ الزَّوْجِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ ثُبُوتُ وَطْئِهِ
ــ
[حاشية الشربيني]
ق ل. (قَوْلُهُ: بِعَرْضِ مَوْلُودٍ إلَخْ) هَذَا أَقَلُّ مُجْزِئٍ فِي مَعْرِفَةِ تَجْرِبَتِهِ وَإِلَّا فَالْأَكْمَلُ أَنْ يُجَرِّبَ بِعَرْضِ أَصْنَافٍ عَلَيْهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرَ وَقَالَ الْإِمَامُ الْعِبْرَةُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَقَدْ يَحْصُلُ بِدُونِ ثَلَاثٍ فِي كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا أَوْ فِي بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الرَّابِعَةَ وَلَدٌ لِبَعْضٍ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ فَإِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ صِنْفٌ مَعَ وَلَدٍ لِبَعْضِهِمْ فَعَرَفَ أَصْلَهُ ثُمَّ صِنْفٌ كَذَلِكَ فَعَرَفَ، ثُمَّ صِنْفٌ ثَالِثٌ كَذَلِكَ فَعَرَفَ وَثِقَ بِقَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ لِلتَّجْرِبَةِ وَلَوْ فِي غَيْرِ اللَّقِيطِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، ثُمَّ رَأَيْته بَعْدُ فِي الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: وَهُنَّ أَوْلَى) أَيْ: لِتَيَقُّنِ الْوَلَدِ مِنْهُنَّ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ كَوَاطِئٍ إلَخْ) أَيْ: يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ فِي اللَّقِيط كَمَا يُحْكَمُ بِهِ فِي وَاطِئِ طُهْرٍ إلَخْ. (قَوْلُهُ: كَوَاطِئِ طُهْرٍ) الطُّهْرُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ وَطِئَ فِي حَيْضٍ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَذَا بِهَامِشٍ لِبَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ إلَخْ) بِأَنْ تَلِدَهُ لِمَا بَيْنَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ الْوَطْأَيْنِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِكُلٍّ بَيِّنَةٌ وَتَعَارَضَتَا. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمَا بِأَنْ يَطَأَهَا الْأَوَّلُ فِي طُهْرٍ، ثُمَّ يَمْتَدَّ الطُّهْرُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَطَأَهَا رَجُلٌ بِشُبْهَةٍ بَعْدَهَا فِيهِ فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ انْتَفَى عَنْهُمَا وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلثَّانِي وَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْأَرْبَعِ فَإِنْ أَتَتْ بِهِ فِيهِمَا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ. اهـ. نَاشِرِيٌّ وَقَدْ احْتَرَزَ حَجَرٌ عَنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ بِقَوْلِهِ لِمَا بَيْنَ إلَخْ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحْكَمُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ
الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ يَلْحَقُهُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَالْفِرَاشُ قَائِمٌ إلَّا إنْ أَقَامَ الْأَجْنَبِيُّ بَيِّنَةً بِوَطْئِهِ وَلَا تَكْفِي مُوَافَقَةُ الزَّوْجَيْنِ لَهُ؛ لِأَنَّ لِلْوَلَدِ حَقًّا (وَكَالتَّخَلُّلِ) بَيْنَ وَطْئَيْهِمَا (بِالْحَيْضِ وَالشَّرْطُ) فِيهِ (نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِصِحَّةٍ) بِأَنْ يَطَأَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالثَّانِي بِفَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ وَلَا يَلْحَقُ بِالثَّانِي؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ الْفِرَاشِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْوَطْءُ الْأَوَّلُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ لِتَوَقُّفِ الْفِرَاشِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَطْءِ.
وَقَدْ انْقَطَعَ حُكْمُهُ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضِ الدَّالِّ عَلَى بَرَاءَةِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ لِلثَّانِي وَكَذَا لَوْ كَانَ الْوَطْآنِ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ وَطِئَهَا الثَّانِي عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا أُلْحِقَ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَإِنْ لِوَاحِدٍ) مِنْهُمَا (جَعَلْ) أَيْ: جَعَلَهُ الْقَائِفُ (ثُمَّ) جَعَلَهُ هُوَ أَوْ قَائِفٌ آخَرُ (لِثَانٍ فَإِلَيْهِ مَا انْتَقَلْ) نَسَبُهُ مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْتَقَضُ بِالِاجْتِهَادِ نَعَمْ لَوْ أَلْحَقَهُ الْأَوَّلُ بِالشَّبَهِ الظَّاهِرِ وَالثَّانِي بِالْخَفِيِّ كَالْخَلْقِ وَتَشَاكُلِ الْأَعْضَاءِ نُقِلَ إلَى الثَّانِي وَلَوْ أَلْحَقَهُ قَائِفٌ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلْآخَرِ نُقِلَ إلَيْهِ فَإِنَّهَا حُجَّةٌ عَامَّةٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِوَاحِدٍ، ثُمَّ انْتَسَبَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لِآخَرَ فَفِي نَقْلِهِ إلَيْهِ وَجْهَانِ فِي الْكِفَايَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ تَصْحِيحُ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ صَحَّحَ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ مَا لَوْ انْتَسَبَ ثُمَّ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِآخَرَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْقَائِفِ؛ لِأَنَّهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ وَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ عُرِضَ أَخُوهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ عَمُّهُ مَعَ الْوَلَدِ ذَكَرَهُ فِي التَّهْذِيبِ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: وَكَذَا سَائِرُ عَصَبَتِهِ (ثُمَّ) إذَا لَمْ يُوجَدْ الْقَائِفُ أَيْ: عَلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعُدَدِ عَنْ الرُّويَانِيِّ أَوْ تَحَيَّرَ أَوْ أَلْحَقَهُ بِهِمَا أَوْ نَفَاهُ عَنْهُمَا أَمَرَ مَنْ جُهِلَ نَسَبُهُ مِنْ لَقِيطٍ وَغَيْرِهِ بِانْتِسَابِهِ إلَى أَحَدِهِمَا لَكِنْ بَعْدَ بُلُوغِهِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ الْحَجْرِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ حَيْثُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فِي الْحَضَانَةِ؛ لِأَنَّ اخْتِيَارَهُ فِيهَا لَا يَلْزَمُ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْأَقْوَالِ الْمُلْزِمَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْمُعْتَبَرُ (انْتِسَابُهُ) إلَيْهِ (بِمَيْلِ الْخَلَدِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ وَاللَّامِ أَيْ: بِمَيْلِ قَلْبِهِ بِحُكْمِ الْجِبِلَّةِ لَا بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَعَلَيْهِمَا نَفَقَتُهُ فِي مُدَّةِ الِانْتِظَارِ فَإِذَا انْتَسَبَ إلَى أَحَدِهِمَا رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ إنْ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ الِانْتِسَابِ حُبِسَ لِيَخْتَارَ فَإِنْ قَالَ: لَا أَجِدُ مَيْلًا بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا وَادَّعَاهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ.
(وَفِي نِزَاعِ) اثْنَيْنِ فِي (حَضْنِهِ) أَيْ: اللَّقِيطِ بِأَنْ قَالَ: كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَا لَقَطْته فَلِي حَضْنُهُ. (اُحْكُمْ بِالْيَدِ) لِصَاحِبِهَا مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدَيْهِمَا وَحَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا جُعِلَ لِلْحَالِفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ وَمُتَقَدِّمَةُ التَّارِيخِ وَإِلَّا سَقَطَتَا وَكَانَ لَا بَيِّنَةَ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَاهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا بَيِّنَةٌ حَيْثُ لَا يُقَدَّمُ بِالْيَدِ كَمَا مَرَّ وَلَا بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ كَأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيَدِهِ مُنْذُ شَهْرٍ بِأَنَّ الْيَدَ وَتَقَدُّمَ التَّارِيخِ يَدُلَّانِ عَلَى الْحَضَانَةِ دُونَ النَّسَبِ.
ثُمَّ أَخَذَ فِي بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ رِقُّ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ دَعْوَى الرِّقِّ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَكَالتَّحَلُّلِ بِالْحَيْضِ) ظَاهِرُهُ إطْلَاقُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ الْحَيْضُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ كَافٍ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَفِي شَرْحِ الْكَمَالِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ كَانَ إلَخْ) أَيْ: يَكُونُ لِلثَّانِي. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ غَيْرُ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ تَصْوِيرًا بِتَعَدُّدِ الْقَائِفِ وَيُتَّجَهُ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ اتِّحَادِ الْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقَائِفِ مَا نَصُّهُ وَلَوْ قَالَ الْقَائِفُ الْوَاحِدُ مَعِي شَبَهٌ جَلِيٌّ وَشَبَهٌ خَفِيٌّ أُمِرَ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ. اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْوَاحِدَ لَوْ أَلْحَقَهُ بِرَجُلٍ بِالشَّبَهِ الظَّاهِرِ وَبِآخَرَ بِالْخَفِيِّ أُلْحِقَ بِالثَّانِي فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ) أَيْ: مَا لَمْ يُعَارِضْ ذَلِكَ إلْحَاقُ الْقَائِفِ وَإِلَّا قُدِّمَ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَتَبَ أَيْضًا فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ بَعْدَ انْتِسَابِهِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِثَالِثٍ مَتَى وُجِدَ قَوْلٌ قَائِفٌ فَإِنْ أَلْحَقهُ بِغَيْرِهِ أَبْطَلَ الِانْتِسَابَ؛ لِأَنَّ إلْحَاقَهُ حُجَّةٌ أَوْ حُكْمٌ أَوْ وُجِدَتْ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الِانْتِسَابِ وَالْإِلْحَاقِ أَبْطَلَتْهُمَا؛ لِأَنَّهَا حُجَّة فِي كُلِّ خُصُومَةٍ بِخِلَافِهِمَا اهـ وَيَنْبَغِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ كَالِانْتِسَابِ حَتَّى إذَا اسْتَلْحَقَهُ أَحَدٌ وَأَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِ قُدِّمَ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ بِيَدِهِ إلَخْ) كَانَ هَذَا التَّصْوِيرُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ أَقَامَهَا أَحَدُهُمَا بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ مُنْذُ
ــ
[حاشية الشربيني]
النِّكَاحَ الصَّحِيحَ قَوِيٌّ فَلَا يَنْقَطِعُ أَثَرُهُ بِالْحَيْضِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْوَطْءِ) أَيْ: بَعْدَ الْحَيْضِ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِانْقِطَاعِ فِرَاشِ صَاحِبِهِ بِمَا يَدُلُّ غَالِبًا عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: إنْ وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ) ؛ لِأَنَّ لِلْمُطَلِّقِ تَعَلُّقًا بِهِ فَيَكْتَفِي بِاللُّحُوقِ بِهِ بِإِمْكَانِ الْوَطْءِ بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِهِ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ أَلْحَقَهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِلْحَاقَانِ مِنْ وَاحِدٍ لَا يُعْمَلُ بِالْإِلْحَاقِ بِالْخَفِيِّ فَرَاجِعْهُ، ثُمَّ رَأَيْت الْمُحَشِّي سَوَّى بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ عَصَبَتِهِ) أَيْ: وَأَقَارِبِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فِي بَابِ الْقَائِفِ.
(قَوْلُهُ: انْتِسَابِهِ) بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ حَالَهُمَا وَيَرَاهُمَا قَبْلَ الْبُلُوغِ وَأَنْ تَسْتَقِيمَ طَبِيعَتُهُ وَيَتَّضِحَ ذَكَاؤُهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَقَرَّهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ. (قَوْلُهُ: رَجَعَ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ) قَالَ م ر: وَلَوْ تَدَاعَاهُ امْرَأَتَانِ أَنْفَقَتَا وَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا. اهـ. أَيْ: لِإِمْكَانِ الْقَطْعِ بِالْوِلَادَةِ بِالْبَيِّنَةِ وَأُوخِذَتْ كُلٌّ بِمُوجِبِ قَوْلِهَا. اهـ. حَجَرٌ وَرَشِيدِيٌّ أَيْ فَالْإِنْفَاقُ بِدُونِ الْقَطْعِ الْمُمْكِنِ تَقْصِيرٌ.
(قَوْلُهُ: بِإِذْنِ الْحَاكِمِ) أَوْ الْإِشْهَادِ عِنْدَ فَقْدِهِ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَإِذَا امْتَنَعَ إلَخْ) أَيْ: عِنَادًا. اهـ. نَاشِرِيٌّ وم ر أَيْ: بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: لَا أَجِدُ مَيْلًا فَلَا يُحْبَسُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ انْتَسَبَ إلَى غَيْرِهِمَا إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِغَيْرِهِمَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ أَلْحَقَهُ بِهِمَا
وَالْحُجَّةُ وَالِاعْتِرَافُ فَقَالَ (وَهُوَ) أَيْ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا (بِدَعْوَى ذِي يَدٍ) رِقِّهِ (يَرِقُّ) حَيْثُ (لَا) تَكُونُ يَدُهُ (بِاللَّقْطِ) أَيْ: مَعَهُ أَوْ بِسَبَبِهِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ مِنْ حَالِ الْمُدَّعِي الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ اسْتِنَادُ يَدِهِ إلَى سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي الْمِلْكَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ اللَّقْطِ أَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَ ذِي يَدٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَلَا يُتْرَكُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَيُخَالِفُ الْأَوَّلُ الْمَالَ فَإِنَّهُ مَمْلُوكٌ وَلَيْسَ فِي دَعْوَاهُ تَغْيِيرٌ لِصِفَتِهِ وَالثَّانِي دَعْوَى النَّسَبِ؛ لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا مَصْلَحَةً لِلطِّفْلِ وَإِثْبَاتَ حَقٍّ لَهُ وَهُنَا فِي الْقَبُولِ إضْرَارٌ بِهِ وَلِأَنَّ الْمُدَّعَى نَسَبُهُ لَا نَسَبَ لَهُ فِي الظَّاهِرِ فَلَيْسَ فِي الْقَبُولِ تَرْكُ أَمْرٍ ظَاهِرٍ وَالْحُرِّيَّةُ مَحْكُومٌ بِهَا ظَاهِرًا (أَوْ بِالْجَحْدِ) أَيْ وَلَا مَعَ جَحْدِ الْمُدَّعَى رِقُّهُ وَهُوَ مُكَلَّفٌ فَإِنَّهُ لَا يَرِقُّ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَبَرُ الْقَوْلِ فَيُعْتَبَرُ جَحْدُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ (لَا إنْ حَصَلَا دَعْوَاهُ) أَيْ: دَعْوَى ذِي الْيَدِ الرِّقَّ (فِي الصِّبَا) أَيْ: صِبَى الْمُدَّعَى رِقُّهُ (وَ) بَعْدَ أَنْ صَارَ (بَالِغًا جَحَدْ) فَلَا يَبْطُلُ رِقُّهُ إلَّا بِحُجَّةٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ فَلَا يُرْفَعُ ذَلِكَ الْحُكْمُ إلَّا بِحُجَّةٍ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُ السَّيِّدِ وَيُخَالِفُ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ صَغِيرَةٌ وَادَّعَى نِكَاحَهَا فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى الْحُجَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَدَ فِي الْجُمْلَةِ دَالَّةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَيَجُوزُ أَنْ يُولَدَ الْمَمْلُوكُ مَمْلُوكًا بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ طَارٍ بِكُلِّ حَالٍ وَالْبَالِغُ الْمَجْنُونُ كَالصَّبِيِّ فِيمَا ذُكِرَ وَإِفَاقَتُهُ كَبُلُوغِهِ
(أَوْ حُجَّةٍ) أَيْ: وَيَرِقُّ أَيْضًا بِحُجَّةٍ (مَعْ) بَيَانِ (سَبَبِ الْمِلْكِ) مِنْهَا (كَقَدْ وَرِثَهُ) أَيْ: الْمُدَّعِي. (أَوْ وَلَدَتْهُ أَمَتُهْ) أَوْ اشْتَرَاهُ أَوْ اتَّهَبَهُ فَلَا يَكْفِي إطْلَاقُهَا الْمِلْكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَقَوْلُ) الْحُجَّةِ (ذَا) مِلْكٍ (لَهُ فَقَطْ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ بَيَانِهَا السَّبَبَ (لَا يُثْبِتُهْ) أَيْ: الرِّقَّ لِئَلَّا يَكُونَ اعْتِمَادُهَا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَتَكُونَ الْيَدُ يَدَ الْتِقَاطٍ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَمْوَالِ؛ لِأَنَّ أَمْرَ الرِّقِّ خَطَرٌ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ فِي مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْعِلْمُ بِأَنَّ شَهَادَتَهَا لَمْ تَسْتَنِدْ إلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَقَدْ حَصَلَ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مَلَكَهُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي تَصْحِيحِهِ عَلَى وَفْقِ مَا ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي الدَّعَاوَى وَفَرَّقَ فِي الْكِفَايَةِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي اللَّقِيطِ أَيْ: أَوْ نَحْوِهِ وَالْمَقْصُودُ فِيهِ مَعْرِفَةُ الرِّقِّ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالشَّهَادَةِ بِأَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ تَعْرِفُ رِقَّهُ فِي الْغَالِبِ؛ لِأَنَّ مَا تَلِدُهُ الْأَمَةُ مَمْلُوكٌ وَوِلَادَتُهَا لِلْحُرِّ نَادِرَةٌ فَلَمْ يُعَوَّلْ عَلَى ذَلِكَ وَالْقَصْدُ بِمَا فِي
ــ
[حاشية العبادي]
سَنَةٍ وَالْآخَرُ بِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ مُنْذُ شَهْرٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ وَهُوَ بِدَعْوَى ذِي يَدٍ لِرِقٍّ) وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُمَيِّزُ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعِي لِخَطَرِ الْجِزْيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ شَرْحُ رَوْضٍ. (قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُ الْأَوَّلَ) هُوَ مَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ مَعَ اللَّقْطِ وَقَوْله الْمَالُ بِأَنْ ادَّعَى مِلْكَ مَالِ اللُّقَطَةِ. (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ مَا لَوْ كَانَ الْمُدَّعِي غَيْرَ ذِي الْيَدِ. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْحُجَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ وَلَمْ يُصَدَّقْ وَلَمْ يَجْحَدْ يَثْبُتُ الرِّقُّ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا وَأَفْهَمَ التَّعْبِيرُ بِالْجَحْدِ أَنَّ الْبَالِغَ يَثْبُتُ رِقُّهُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى إذَا سَكَتَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ حَجَرٌ د وَكَتَبَ أَيْضًا فَلَوْ عَادَ بَعْدَ الْجَحْدِ وَأَقَرَّ بِالرِّقِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُ بِجَحْدِهِ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْت قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَا بِحُرِّيَّتِهِ التَّصْرِيحَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَفْصِيلَ الرَّوْضَةِ فِيهَا. (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ حُكِمَ بِرِقِّهِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ حُكِمَ بِهِ شَرْعًا بِدَعْوَاهُ مَعَ يَمِينِهِ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ حُجَّةٍ مَعَ سَبَبِ الْمِلْكِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ اشْتِرَاطُ بَيَانِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِي غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ أَيْضًا وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ فَقَالَ: وَإِذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ لِمُلْتَقِطٍ أَوْ غَيْرِهِ بِمِلْكِ صَغِيرٍ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهَا حَتَّى تُبَيِّنَ سَبَبَ الْمِلْكِ مِنْ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَنَحْوِهِمَا لِئَلَّا يَكُونَ اعْتِمَادُهَا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ وَتَكُونَ يَدَ الْتِقَاطٍ، ثُمَّ قَالَ وَكَذَا لَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي حَتَّى يَتَبَيَّنَ سَبَبُ الْمِلْكِ فِي الدَّعْوَى بِذَلِكَ اهـ وَقَدْ يُقَالُ مَا عَلَّلَ بِهِ يُنَافِي تَصْرِيحَهُ الْمَذْكُورَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُلْتَقِطِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْتِقَاطِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِ السَّبَبِ. (قَوْلُهُ: مِنْهَا) مُتَعَلِّقٌ بِبَيَانِ. (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا أَنْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمِلْكِ أَصْلًا بِرّ. (قَوْلُهُ: فِي الدَّعْوَى) فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَبْدًا فِي يَدِ آخَرَ. (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ) كَانَ الْمُرَادُ مَجْهُولَ الْحَالِ
ــ
[حاشية الشربيني]
كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ النَّاشِرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَقِيطًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لَقِيطًا أَوْ لَا وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ حَيْثُ لَا تَكُونُ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِأَنْ كَانَ لَقِيطًا ثُمَّ أَخَذَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ ثُمَّ ادَّعَى رِقَّهُ. (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا تَكُونُ إلَخْ) بِأَنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَيْرُ لَقِيطٍ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ الْيَدُ عَنْ الْتِقَاطٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِ الْمُدَّعِي لِخَطَرِ الْحُرِّيَّةِ ش الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ. (قَوْلُهُ: لَا إنْ حَصَلَ دَعْوَاهُ إلَخْ) فَصُورَةُ الْجَحْدِ هِيَ أَنْ نَرَى بَالِغًا فِي يَدِ مَنْ يَسْتَرِقُّهُ وَلَمْ نَعْلَمْ سَبْقَ حُكْمٍ عَلَيْهِ بِالرِّقِّ فِي صِغَرِهِ فَجَحَدَ الرِّقَّ وَادَّعَى الْحُرِّيَّةَ فَيَقْبَلُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِرِقِّهِ وَمِنْهُ مَا يَقَعُ بِمِصْرَ ع ش وَقَالَ: أَيْضًا وَلَيْسَ دَعْوَاهُمْ الْإِسْلَامَ بِبِلَادِهِمْ وَلَا ثُبُوتُهُ بِإِخْبَارِ غَيْرِهِمْ مَانِعًا لِجَوَازِ كَوْنِهِمْ وُلِدُوا مِنْ إمَاءٍ فَحُكِمَ بِرِقِّهِمْ تَبَعًا لِأُمَّهَاتِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَتَكُونُ الْيَدُ يَدَ الْتِقَاطٍ) فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ بَيِّنَةَ غَيْرِ الْمُلْتَقِطِ لَا تَحْتَاجُ لِلتَّعَرُّضِ لِلسَّبَبِ وَفِي ش الرَّوْضِ خِلَافُهُ. اهـ. ع ش عَلَى م ر بَقِيَ أَنَّ الْكَلَامَ عَامٌّ لِلَّقِيطِ كَمَا سَبَقَ فِي الشَّارِحِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَحْوُ إرْثٍ وَشِرَاءٍ وَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ حَتَّى تَتَعَرَّضَ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَفَاضِلِ بِأَنْ
الدَّعَاوَى تَعْيِينُ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ بِكَوْنِ أَمَتِهِ وَلَدَتْهُ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: وَالْفَرْقُ صَحِيحٌ أَنَّ الْيَدَ نَصٌّ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمِلْكِ فَاشْتُرِطَ فِي زَوَالِهَا ذِكْرُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بِحُرِّيَّةِ الدَّارِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ وَالرِّقُّ مُحْتَمَلٌ وَلِهَذَا اُخْتُلِفَ فِي وُجُوبِ الْقَوَدِ عَلَى قَاتِلِهِ لِاحْتِمَالِ الرِّقِّ وَيَكْفِي فِيمَا ذُكِرَ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَشَهَادَةُ رَجُلٍ وَيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ الْمَالُ بَلْ وَشَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فِي وَلَدَتْهُ أَمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْوِلَادَةِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْمِلْكُ فِي ضِمْنِهَا كَثُبُوتِ النَّسَبِ فِي ضِمْنِ الشَّهَادَةِ بِهَا فَتَعْبِيرُهُ بِالْحُجَّةِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا مِمَّا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَالتَّمْثِيلُ بِالْإِرْثِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَحَيْثُ لَا يَحْكُمُ لِذِي الْيَدِ بِرِقِّهِ بَعْدَ دَعْوَاهُ إمَّا لِعَدَمِ الْحُجَّةِ أَوْ لِعَدَمِ سَمَاعِهَا نَقَلَ الْمُزَنِيّ فِي جَامِعِهِ أَنَّهُ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ لِمَا اسْتَلْحَقَهُ مِنْ كَفَالَتِهِ وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الَّذِي أَرَاهُ وُجُوبَ نَزْعِهِ مِنْهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْعَبَّادِيُّ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ الْوَصِيُّ: لِي عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أُخِذَتْ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا أَنْ يُبْرِيَ.
(أَوْ بِاعْتِرَافِ بَالِغٍ) أَيْ وَيَرِقُّ أَيْضًا بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ لِفُلَانٍ إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ وَكَانَ هُوَ بَالِغًا عَاقِلًا (مَا اعْتَرَفَا لِلْغَيْرِ بِالرِّقِّ) فَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِهِ لِلْغَيْرِ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُ فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ لِلثَّانِي (وَإِنْ غَيْرٌ نَفَى) أَيْ وَإِنْ نَفَى الْغَيْرُ وَهُوَ الْأَوَّلُ رِقَّهُ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ لِلْأَوَّلِ تَضَمَّنَ نَفْيَ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ فَإِذَا نَفَاهُ الْأَوَّلُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا وَصَارَ حُرًّا بِالْأَصْلِ وَالْحُرِّيَّةُ مَظِنَّةُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعِبَادَةِ فَلَا سَبِيلَ إلَى إبْطَالِهَا بِاعْتِرَافِهِ لِلثَّانِي بِخِلَافِ نَظِيرِهِ مِنْ الْمَالِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ نَفْسِهِ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إقْرَارِ الْمَرْأَةَ بِالنِّكَاحِ لِزَيْدٍ ثُمَّ لِعَمْرٍو بِأَنَّ الْمُعْتَرِفَ إنْ كَانَ حُرًّا فَذَاكَ أَوْ رَقِيقًا فَالرَّقِيقُ لَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ لِسَيِّدِهِ أَمَّا لَوْ كَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ وَإِنْ عَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَذَّبَهُ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ بِالْأَصْلِ فَلَا يَعُودُ رَقِيقًا وَلَوْ ادَّعَى شَخْصٌ رِقَّهُ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَدَّقَهُ فَفِي قَبُولِهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِنْكَارِ لَزِمَهُ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فَإِنْ قَالَ: لَسْت بِعَبْدٍ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ بَعْدَهُ أَوْ لَسْت بِعَبْدٍ لَك فَالْأَصَحُّ الْقَبُولُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ الصِّيغَةِ الْحُرِّيَّةُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مُتَعَيِّنٌ.
(وَلَا) أَيْ: مَا اعْتَرَفَ بِرِقِّهِ لِلْغَيْرِ كَمَا مَرَّ وَلَا (بِحُرِّيَّتِهِ) فَإِنْ كَانَ قَدْ اعْتَرَفَ بِهَا فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ بِاعْتِرَافِهِ الثَّانِي لِالْتِزَامِهِ بِالْأَوَّلِ أَحْكَامَ الْأَحْرَارِ وَلِأَنَّ الْحُكْمَ بِظَاهِرِ الدَّارِ تَأَكَّدَ بِاعْتِرَافِهِ فَلَا يُقْبَلُ مَا يُنَاقِضُهُ كَمَا لَوْ بَلَغَ وَأَفْصَحَ بِالْإِسْلَامِ ثُمَّ وَصَفَ الْكُفْرَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُجْعَلُ مُرْتَدًّا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَوَابِ خُصُومَةٍ وَإِلَّا لَمْ يُؤَثِّرْ كَمَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: لِمُدَّعِي مِلْكٍ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ هُوَ مِلْكِي وَمِلْكُ بَايِعِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَ شَخْصٌ الضَّمَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ فَقَامَتْ بَيِّنَةٌ بِضَمَانِهِ بِالْإِذْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ إذَا أَدَّى وَكَمَا لَوْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الْقَذْفَ فَقَامَتْ بِهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ اللِّعَانُ (وَاسْتَثْنِ) أَنْتَ مِنْ
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ الصَّحِيحُ أَنَّ الْيَدَ) فِي مَسْأَلَةِ الدَّعَاوَى
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَيْرٌ نَفَى) غَيْرٌ فَاعِلُ نَفَى مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ الْمَذْكُورُ. (قَوْلُهُ: فَإِذَا نَفَاهُ الْأَوَّلُ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا) هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا قَيَّدَ النَّفْيَ بِهِ بِأَنْ قَالَ: لَسْت بِرَقِيقٍ لِي إذْ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْخُرُوجَ عَنْ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ يَظْهَرُ فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ اعْتِرَافَهُ لِلْأَوَّلِ لَمَّا تَضَمَّنَ النَّفْيَ عَنْ غَيْرِهِ فَإِذَا نَفَى هُوَ عَنْ نَفْسِهِ انْتَفَى مُطْلَقًا سم. (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُعْتَرِفَ إلَخْ) الَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِأَنَّ إقْرَارَهُ لَيْسَ هُوَ الْمُفَوِّتَ لِحَقِّ الثَّانِي بَلْ الْمُفَوِّتُ لَهُ الْأَصْلُ مَعَ تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ لَهُ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرْأَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ رِقُّهُ بِاعْتِرَافِهِ إلَخْ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ هَذَا وَمَا لَوْ أَنْكَرَتْ الرَّجْعَةَ، ثُمَّ أَقَرَّتْ بِهَا. (قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْحُرِّيَّةُ فِيهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَعُودُ لِمَا يُخَالِفُهَا سَوَاءٌ صَدَرَ ذَلِكَ فِي خُصُومَةٍ أَوْ لَا بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي اسْتَنَدَ إلَيْهَا الْبُلْقِينِيُّ بِرّ. (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ إلَى قَوْلِهِ فَلَهُ اللِّعَانُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَعْتَبِرُوا هَذَا الْقَيْدَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ دَعْوَى رِقِّهِ مَعَ الْإِنْكَارِ خُصُومَةٌ وَمَعَ ذَلِكَ أَثَرٌ وَبِالْفَرْقِ بَيْنَ مَسْأَلَتِنَا وَمَا اسْتَشْهَدَ بِهِ بِأَنَّ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِيهِ بَيِّنَةٌ فَاضْمَحَلَّ بِهَا الْإِقْرَارُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا. اهـ. وَفِي كِلَا الْجَوَابَيْنِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى فَالْأَوْجَهُ
ــ
[حاشية الشربيني]
يَكُونَ وَرِثَهُ مَثَلًا، ثُمَّ ضَاعَ، ثُمَّ الْتَقَطَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَقِيقُهُ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ هُوَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) قَالَ فِي ش الْإِرْشَادِ: النَّظَرُ مَرْدُودٌ. (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) لَعَلَّ وَجْهَهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ وَلَدَ أَمَتِهِ مِلْكُهُ. (قَوْلُهُ: فِي ضِمْنِ الشَّهَادَةِ بِهَا) أَيْ: فِي ضِمْنِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ بِالْوِلَادَةِ. (قَوْلُهُ: وُجُوبُ نَزْعِهِ مِنْهُ) أَيْ: لِأَنَّهُ صَارَ بِدَعْوَى الرِّقِّ غَيْرَ أَمِينٍ فَيُخْشَى أَنْ يَسْتَرِقَّ اللَّقِيطَ وَرُدَّ بِأَنَّا لَمْ نَتَحَقَّقْ كَذِبَ هَذِهِ الدَّعْوَى حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ أَمِينٍ فَيَبْقَى فِي يَدِهِ لَا سِيَّمَا إذَا أَشْهَدَ بَعْدُ بِحُرِّيَّتِهِ فَلِذَا كَانَ الْأَوْجَهُ مَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ كَمَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يُكَذِّبْهُ) بِأَنْ صَدَّقَهُ أَوْ سَكَنَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَا بِحُرِّيَّةٍ) وَمِثْلُ إقْرَارِهِ بِالْحُرِّيَّةِ إقْرَارُ الْمُقَرِّ لَهُ بِالرِّقِّ بِهَا إذْ لَوْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِحُرِّيَّةِ لَقِيطٍ، ثُمَّ أَقَرَّ اللَّقِيطُ بِالرِّقِّ
مُقْتَضَى ثُبُوتِ رِقِّهِ بِاعْتِرَافِهِ (مَا يَضُرُّ فِي تَصَرُّفٍ تَقَدَّمَا) عَلَى اعْتِرَافِهِ (غَيْرًا) أَيْ: مَا يَضُرُّ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ فَعُلِمَ أَنَّ رِقَّهُ يَثْبُتُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا وَفِي الْمَاضِي مَا لَمْ يَضُرَّ غَيْرَهُ.
. (فَفِي الْمَرْأَةِ) الْمُزَوَّجَةِ الْمُعْتَرِفَةِ بِرِقِّهَا (مُسْتَمِرَّهْ زَوْجِيَّةٌ) أَيْ: يَسْتَمِرُّ نِكَاحُهَا وَتُجْعَلُ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ نِكَاحُ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّ بُطْلَانَهُ يَضُرُّ الزَّوْجَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: كَأَصْلِهَا وَأَطْلَقَ الْأَصْحَابُ أَنَّ لِلزَّوْجِ خِيَارَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ هَذَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنْ تَوَهَّمَ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ يَجْرِ شَرْطُهَا فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي النِّكَاحِ (وَسُلِّمَتْ) أَيْ الْمُعْتَرِفَةُ بِالرِّقِّ لِزَوْجِهَا (كَالْحُرَّهْ) أَيْ: لَيْلًا وَنَهَارًا وَإِنْ تَضَرَّرَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ الزَّوْجُ ثُمَّ (سَيِّدُهَا لَهُ) عَلَى زَوْجِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخِ (الْأَقَلُّ مِمَّا يُجْعَلُ مَهْرَ الْمِثْلِ و) مِنْ (الْمُسَمَّى) ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ مِنْهُمَا يَضُرُّ الزَّوْجَ وَلِأَنَّ الْأَقَلَّ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسَمَّى فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهَا عَلَيْهِ بِالزَّائِدِ أَوْ الْمَهْرِ فَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَكْثَرَ مِنْهُ فَلَوْ أَجَازَ الزَّوْجُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ الَّذِي لَزِمَهُ بِزَعْمِهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِجَازَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ
ــ
[حاشية العبادي]
مَا قَيَّدَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ حَجَرٌ د. (قَوْلُهُ: الْمُسْتَقْبَلَ مُطْلَقًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاسْتُشْكِلَ بِمَا لَوْ بَاعَ عَيْنًا وَادَّعَى أَنَّهَا وَقْفٌ أَوْ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ عَدَمَ الْقَبُولِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَاضِي. اهـ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا نَكَحَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ لَكِنْ لِلزَّوْجِ الْخِيَارُ إنْ شَرَطَتْ الْحُرِّيَّةَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَشْتَرِطْ وَإِنْ تَوَهَّمَتْ. اهـ. (قَوْلُهُ: سَيِّدُهَا لَهُ الْأَقَلُّ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ قَبَضَتْ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَإِلَّا حُكِمَ بِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلسَّيِّدِ لِلِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهَا لِجَرَيَانِهِ حِينَ كَانَتْ مُسْتَحِقَّةً لَهُ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ مِنْهَا مَا زَادَ عَلَى الْأَقَلِّ لِتَضَمُّنِ إقْرَارِهَا بِالرِّقِّ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِهَا الزِّيَادَةَ أَوْ لَا لِانْفِصَالِ الْأَمْرِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُقَالُ هَذِهِ نَظِيرُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ الزَّوْجَةُ بِفِسْقِ الشَّاهِدَيْنِ دُونَهُ أَيْ: الزَّوْجِ وَفَارَقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَتْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ وَقَدْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ فِيهَا قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَالَتْ: بَلْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ الْجَمِيعَ فَلَا مُطَالَبَةَ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا أَخْذُ النِّصْفِ وَالنِّصْفُ هُنَاكَ كَالْجَمِيعِ هُنَا لَكِنْ أُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ فِي تِلْكَ أَيْ: مَسْأَلَةِ الرَّجْعَةِ اتَّفَقَا عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ لِلْمَهْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَاخْتَلَفَا فِي الْمُقَرَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَطْءُ وَهُنَا هِيَ تَدَّعِي نَفْيَ الْمُسَبِّبِ الْمُوجِبِ لَهُ فَلَوْ مَلَّكْنَاهَا شَيْئًا مِنْهُ لَمَلَكَتْهُ بِغَيْرِ سَبَبٍ تَدَّعِيهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الْأَقَلِّ وَفِي مَسْأَلَتِنَا نَظِيرُ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: إنَّ الزِّيَادَةَ فِي مَسْأَلَتِنَا إنَّمَا تَكُونُ نَظِيرَ الْمَهْرِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ هُوَ الْمُسَمَّى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ قَضِيَّةَ اعْتِرَافِهَا بِالرِّقِّ اسْتِحْقَاقُهُ لِفَسَادِ نِكَاحِهَا بِمُقْتَضَى اعْتِرَافِهَا.
ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ فِيمَا لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَسْتَرِدَّهُ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِرْدَادِ الزِّيَادَةِ فِي مَسْأَلَتِنَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ أَيْ: دَعْوَى الزَّوْجَةِ الْفِسْقَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم. (قَوْلُهُ: فَقَدْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَذِنَ فِي تَزْوِيجِهَا وَإِنْ كَانَ إذْنُهُ إذْ ذَاكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَا اعْتِدَادَ بِهِ اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا لِتَبَيُّنِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا وَعَدَمِ تَأْثِيرِهِ بِاعْتِرَافِهَا بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ يَكُونُ السَّيِّدُ قَدْ أَذِنَ فِيهِ هَذَا إنْ حَلَّ نِكَاحُ الْأَمَةِ. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قَدْ يُقَالُ عَدَمُ اللُّزُومِ ثَابِتٌ بِتَقْدِيرِ
ــ
[حاشية الشربيني]
لَهُ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ صَدَّقَهُ أَفَادَهُ م ر. (قَوْلُهُ: مَا يَضُرُّ فِي تَصَرُّفٍ إلَخْ) حَاصِلُ الصُّوَرِ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مَاضٍ، أَوْ مُسْتَقْبَلٌ وَعَلَى كُلٍّ، إمَّا أَنْ يَضُرَّ بِغَيْرِهِ أَوْ بِهِ، أَوْ لَا يَضُرَّ بِأَحَدٍ وَمَا يَضُرُّ بِهِمَا دَاخِلٌ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ. اهـ. جَمَلٌ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمَرْأَةِ إلَخْ) وَتَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ عِدَّةَ الْأَحْرَارِ لِأَنَّهَا حَقُّ الزَّوْجِ وَلِلْوَفَاةِ عِدَّةُ الْإِمَاءِ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ م ر وَغَيْرُهُ وَوَلَدُهَا قَبْلَ الْإِقْرَارِ حُرٌّ لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَبَعْدَهُ رَقِيقٌ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ قَالُوا: وَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِهَا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَاضِي وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَلَدِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ السَّفَرَ لَا سَبَبَ فِيهِ إلَّا الْعَقْدُ الْمَاضِي بِخِلَافِ الْوَلَدِ فَإِنَّ السَّبَبَ فِيهِ الْوَطْءُ الْمُسْتَقْبَلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْعَقْدِ الْوَطْءُ تَدَبَّرْ، ثُمَّ رَأَيْت تَعْلِيلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ يُقَوِّيهِ؛ لِأَنَّ الْعُلُوقَ مَوْهُومٌ. (قَوْلُهُ: فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ) أَيْ: الْمُسْتَوْفِي الَّذِي مَضَى قَبْضُهُ وَلِهَذَا لَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِطُرُوِّ الْيَسَارِ م ر. (قَوْلُهُ: فَفِيهِ خِلَافٌ) الْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا خِيَارَ وَإِنْ تَوَهَّمَهَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَرِّ لَهُ) أَيْ: فَهُوَ نِكَاحٌ فَاسِدٌ لَا يَلْزَمُ فِيهِ سِوَى مَهْرِ الْمِثْلِ. (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ الْمُسَمَّى) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَلَا تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ:؛ لِأَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَزْعُمُ فَسَادَ النِّكَاحِ
لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّضَاعِ.
(وَفَرْعُهَا) أَيْ: وَلَدُهَا الْحَاصِلُ مِنْ الزَّوْجِ (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُقِرَّا) بِالرِّقِّ. (حُرٌّ) لِظَنِّهِ حُرِّيَّتَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ، أَمَّا الْحَاصِلُ بَعْدَهُ فَرَقِيقٌ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ عَالِمًا بِرِقِّهَا وَلِأَنَّ الْعُلُوقَ مَوْهُومٌ فَلَا يُجْعَلُ مُسْتَحَقًّا بِالنِّكَاحِ بِخِلَافِ الْوَطْءِ.
(وَتَعْتَدُّ) الْمُقِرَّةُ (ثَلَاثَةَ أَقْرَا إنْ طَلُقَتْ) بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ حَقُّ الزَّوْجِ وَصَرَّحَ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (وَقُلْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَكْ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا يَضُرُّهُ (لَكِنْ) تَعْتَدُّ (بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ) مِنْ اللَّيَالِي. (إنْ هَلَكْ) أَيْ: الزَّوْجُ لِعَدَمِ تَضَرُّرِهِ بِنُقْصَانِ الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(وَلْيَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) أَيْ: الزَّوْجِ الْمُقِرِّ بِالرِّقِّ بَعْدَ نِكَاحِهِ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجَةِ (ثُمَّ حَمَلْ) هُوَ (نِصْفَ الْمُسَمَّى) لَهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (وَالْجَمِيعَ إنْ دَخَلْ) بِهَا؛ لِأَنَّ سُقُوطَ ذَلِكَ يَضُرُّهَا و (مِنْ) الْمَالِ (الَّذِي فِي يَدِهِ و) مِنْ (كَسْبِهِ) حَالًا وَمُسْتَقْبَلًا (أَدَّى) مَا حَمَلَهُ مِنْ مَهْرِهَا (كَدَيْنٍ) أَيْ كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَبْلَ إقْرَارٍ) مِنْهُ (بِهِ) أَيْ بِالرِّقِّ (وَفَاضِلُ الْمَالِ) الَّذِي بِيَدِهِ بَعْدَ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ (لِمَنْ أَقَرَّ) هُوَ (لَهْ) بِالرِّقِّ (وَ) فَاضِلُ (الدَّيْنِ) يَبْقَى (فِي ذِمَّتِهِ) حَتَّى يُعْتَقَ كَمَا يَكُونُ جَمِيعُ الدَّيْنِ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يُوجَدْ بِيَدِهِ مَالٌ وَقَوْلُهُ: مِنْ زِيَادَتِهِ (تَحَمَّلَهْ) تَكْمِلَةٌ.
(وَاقْتُصَّ مِنْ هَذَا) أَيْ الْمُقِرِّ بِالرِّقِّ (بِقَتْلِ عَمْدِ) صَدَرَ مِنْهُ (مِنْ قَبْلِ إقْرَارٍ) مِنْهُ بِالرِّقِّ (وَلَوْ بِعَبْدِ) أَيْ: وَلَوْ بِقَتْلِ عَبْدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَضِّلْهُ وَلِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَضُرُّ بِهِ فَيُقْبَلُ وَيُقْتَلُ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِرَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ مَالٌ وَالزَّائِدُ مِنْهُ عَلَى قِيمَتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ أَخَذَ الْأَرْشَ مِنْهُ قَالَ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيِّ قَالَ
ــ
[حاشية العبادي]
قَبُولِ قَوْلِهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ فُرُوعِ عَدَمِ الْقَبُولِ فِيمَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَنْفَعُ لَا مِمَّا يَضُرُّ إلَّا أَنْ يَمْنَعَ أَنَّ هَذَا مِنْ فُرُوعِ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ: كَنَظِيرِهِ الْآتِي فِي الرَّضَاعِ) يُرِيدُ مَا لَوْ أَقَرَّ بِرَضَاعٍ يَحْرُمُ وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ وَكَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ الْمَهْرَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَسْتَمِرُّ وَلَكِنْ لَا يَسْتَرِدُّ مِنْهَا الَّذِي قَبَضَتْهُ وَلَوْ كَانَتْ مَا قَبَضَتْ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهَا كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ مَا تَقَرَّرَ فِي الرَّضَاعِ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْهَامِشِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ دَعْوَاهَا الْفِسْقَ عَلَى غَيْرِ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ وَيُنَازِعُ فِيمَا أُجِيبَ بِهِ عَنْ كَلَامِ الْإِسْنَوِيِّ فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ لَمْ يَحْصُلْ اتِّفَاقٌ عَلَى حُصُولِ الْمُوجِبِ بَلْ هِيَ تَدَّعِي نَفْيَهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَرِدَّ مِنْهَا مَا قَبَضَتْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تُقِرَّا) إنْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ إقْرَارَهَا دَخَلَ وَلَدُهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَقَبْلَ عِلْمِ الزَّوْجِ بِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسٍ مِنْ اللَّيَالِي إنْ هَلَكَ) قَدْ يُظَنُّ إشْكَالُ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْعَدِّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ يَظُنُّهَا حُرَّةً وَاسْتَمَرَّ ظَنُّهُ لِلْمَوْتِ اعْتَدَّتْ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُؤَثِّرَ ثَمَّ الْوَطْءُ مَعَ الظَّنِّ وَاسْتِمْرَارُهُ لِلْمَوْتِ وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ هُنَا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِي هَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ بِمَا مِنْهُ أَنَّ كَلَامَهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي شُمُولِ الْمَسْأَلَةِ لِمَا إذَا عَلِمَ رِقَّهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بَلْ فِي انْحِصَارِ حَالِهِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ خَيَّرُوهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ إنْ شَرَطَتْ الْحُرِّيَّةَ وَعَلَّلُوهُ بِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَقَالُوا أَوْلَادُهَا مِنْهُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ أَرِقَّاءُ وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُ وَطِئَهَا عَالِمًا بِرِقِّهَا نَعَمْ إنْ اعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهَا وَوَطِئَهَا مَعَ ذَلِكَ الِاعْتِقَادِ وَاسْتَمَرَّ إلَى الْمَوْتِ احْتَمَلَ أَنْ يَلْتَزِمَ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْحَرَائِرِ كَمَا فِي تِلْكَ وَاحْتُمِلَ أَنْ يُفَرَّقَ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَلْيَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالرِّقِّ أَذِنَ لَهُ وَإِنْ كَانَ إذْنُهُ إذْ ذَاكَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لَغْوًا. (قَوْلُهُ: كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا) أَيْ: الْمَالِ وَالْكَسْبِ دَيْنَهُ الَّذِي لَزِمَهُ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ الْكَسْبِ الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ خِلَافُهُ لِكَوْنِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ الْفَرْعَ الثَّانِيَ تُقْضَى دُيُونُهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَقْتَ إقْرَارِهِ بِالرِّقِّ مِمَّا فِي يَدِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إقْرَارَهُ لَا يُقْبَلُ فِيمَا يَضُرُّ بِغَيْرِهِ فِي الْمَاضِي فَلَا يُقْضَى مِنْ كَسْبِهِ؛ لِأَنَّ الدُّيُونَ لَا تَتَعَلَّقُ بِكَسْبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَهْرِ. اهـ. وَيُجَابُ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَدَيْنٍ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنَّظَرِ لِلْمَجْمُوعِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَيْ: كَمَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا يُنَافِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا كَمَا فِي {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُمَا لَيْسَ نَصًّا فِي تَنَاوُلِ الْكَسْبِ الْمُسْتَقْبَلِ لِصِدْقِهِ بِالْحَالِيِّ فَقَطْ أَيْ: بِالْكَسْبِ حَالَ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْلِيمِ التَّعَلُّقِ بِهِ فَلْيُرَاجَعْ سم
(قَوْلُهُ: فِي بَيْتِ الْمَالِ) قَدْ يُشْكِلُ بِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي لَا يَتَعَلَّقُ بِبَيْتِ الْمَالِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ لَيْسَ
ــ
[حاشية الشربيني]
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ دُخُولٌ وَجَبَ أَنْ لَا يُطَالِبَ بِشَيْءٍ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَوْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ) أَيْ: ذَلِكَ الشَّيْءَ وَهُوَ نِصْفُ الْمُسَمَّى.
(قَوْلُهُ: وَقُلْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَك) أَيْ حَتَّى فِي الْقُرْءِ الثَّالِثِ سَوَاءٌ أَقَرَّتْ، ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ طَلَّقَهَا، ثُمَّ أَقَرَّتْ وَقِيلَ تَعْتَدُّ فِي الْأُولَى بِقُرْأَيْنِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَقْبَلِ كَإِرْقَاقِ أَوْلَادِهَا فَلَا رَجْعَةَ حِينَئِذٍ فِي الثَّالِثِ اهـ رَوْضَةٌ
(قَوْلُهُ: نِصْفَ الْمُسَمَّى) وَقِيلَ لَا شَيْءَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَعُدُّهُ مَهْرَ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ الْمُسَمَّى وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مُطْلَقًا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيمَا يَضُرُّ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى قَبْلَ الدُّخُولِ وَكُلُّهُ بَعْدَهُ