المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

رُدَّتْ الْيَمِينُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٣

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(فَرْعٌ)جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]

- ‌[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

- ‌(فَصْلٌ فِي)بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(بَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(بَابُ الشِّرْكَةِ)

- ‌[أَنْوَاعُ الشِّرْكَةِ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[فَرْعٌ مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌(بَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِعَارَةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌(بَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ]

- ‌ بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ

- ‌ بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْجِعَالَةِ)

- ‌(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌بَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ]

- ‌(بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ)

- ‌[فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌[بَيَان اللَّقِيطِ]

- ‌[أَرْكَانُ اللَّقِيط]

- ‌(بَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌[الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ]

- ‌ بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌[بَيَانُ الْعَوْلِ]

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ

- ‌ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ

الفصل: رُدَّتْ الْيَمِينُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ

رُدَّتْ الْيَمِينُ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا فِي السَّبْقِ قُضِيَ لَهُ وَحَلَفَ لِلْمُكَذَّبِ.

وَالِاعْتِبَارُ بِسَبْقِ الْقَبْضِ لَا الْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ: رَهَنْت عِنْدَ أَحَدِكُمَا وَنَسِيته حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْقَى التَّدَاعِي بَيْنَهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا بَطَلَ الْعَقْدُ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ لَهُ.

(بَابُ التَّفْلِيسِ)

هُوَ لُغَةً: النِّدَاءُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَشَهْرُهُ بِصِفَةِ الْإِفْلَاسِ وَشَرْعًا: حَجْرُ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَهُوَ مَنْ لَا يَفِي مَالُهُ بِدَيْنِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَابِ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ، وَصَحَّحَ الْحَاكِمُ إسْنَادَهُ أَنَّ «النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ، وَبَاعَ مَالَهُ فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ وَقَسَمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ فَأَصَابَهُمْ خَمْسَةُ أَسْبَاعِ حُقُوقِهِمْ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ: صلى الله عليه وسلم لَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ ثُمَّ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُك وَيُؤَدِّي عَنْك دَيْنَك فَلَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ. صلى الله عليه وسلم» (بِطَلَبٍ) لِلْحَجْرِ (مِنْ مُفْلِسٍ مَدِينِ وَالْخَصْمِ) أَيْ: أَوْ مِنْ خَصْمِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيهِ غَرَضًا ظَاهِرًا قَالَ الرَّافِعِيُّ رُوِيَ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى مُعَاذٍ كَانَ بِطَلَبِهِ انْتَهَى. وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّهُ كَانَ بِطَلَبِ خَصْمِهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ وَقَوْلُ النَّاظِمِ مِنْ زِيَادَتِهِ: مَدِينٍ تَكْمِلَةٌ وَإِيضَاحٌ. (أَوْ لِلطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَلِلسَّفِيهِ) أَيْ: حُجِرَ عَلَى الْمُفْلِسِ بِطَلَبِهِ أَوْ بِطَلَبِ خَصْمِهِ كَمَا مَرَّ، أَوْ بِكَوْنِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ لِطِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَفِيهٍ، وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ غَيْرِهِ لِمَصْلَحَتِهِمْ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِمُفْلِسٍ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالشَّرْعِ كَصَبِيٍّ حُجِرَ فِي مَالِهِ عَلَى وَلِيِّهِ.

وَخَرَجَ بِالطَّلَبِ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مَا عَدَا ذَلِكَ، وَمِنْهُ مَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ:(لَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) أَيْ: لَا بِكَوْنِ الدَّيْنِ لِغَائِبٍ رَشِيدٍ، فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَسْتَوْفِي مَا لِلْغَائِبِ فِي الذِّمَّةِ، وَإِنَّمَا يَحْفَظُ عَيْنَ مَالِهِ قَالَ الْفَارِقِيُّ وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَ الْمَدْيُونُ ثِقَةً مَلِيًّا، وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ قَطْعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ قَالَ: وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ بِهِ رَهْنٌ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ، وَإِنَّمَا يُحْجَرُ

ــ

[حاشية العبادي]

كَمَا تَقَدَّمَ

(بَابُ التَّفْلِيسِ)(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِضْهُ الْمَدِينُ عَلَيْهِ فَيُطَالِبْهُ بِهِ وَيَقْبِضْهُ مِنْهُ، لَكِنْ عَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ إنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ مَلِيءٍ، وَعَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ لَزِمَهُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا، وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَيُؤْخَذُ مِنْ لُزُومِ قَبْضِهِ لَهُ أَنَّهُ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْبَضَ مِنْهُ لِئَلَّا يَضَعَهُ قَبْلَ تَيَسُّرِ الْقَبْضِ مِنْهُ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ. (قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) يَنْبَغِي أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَدِينَ عَرَضَهُ عَلَى الْحَاكِمِ لِغَرَضِ فَكِّ الرَّهْنِ، فَبِدُونِ الْعِوَضِ لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ وَقَبْضُهُ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي بَقَائِهِ فِي الذِّمَّةِ وَبَقَاءِ الرَّهْنِ بِهِ

ــ

[حاشية الشربيني]

الْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ رُدَّتْ الْيَمِينُ) الظَّاهِرُ: أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا حَلَفَا عَلَى أَنَّهُ يُعْلَمُ السَّابِقُ، وَهُوَ مَا نَكَلَ عَنْهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَلِفَ عَلَى هَذَا لَا يُفِيدُ فَيَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى أَنَّهُ السَّابِقُ، وَحِينَئِذٍ يَظْهَرُ قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْعَقْدِ تَأَمَّلْ. وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ وَيَبْقَى التَّدَاعِي إلَخْ) قِيَاسُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ قَبْلَهَا كَذَلِكَ كَمَا نَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ

[بَابُ التَّفْلِيسِ]

(بَابُ التَّفْلِيسِ)(قَوْلُهُ حَجْرُ الْحَاكِمِ) أَيْ بِمَنْعِهِ التَّصَرُّفَ أَوْ بِقَوْلِهِ: حَجَرْت بِالْفَلَسِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ م ر. (قَوْلُهُ وَهُوَ مَنْ لَا يَفِي إلَخْ) قَالَ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ فِي الشَّرْعِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَفِي اللُّغَةِ: مَنْ صَارَ مَالُهُ فُلُوسًا ثُمَّ كُنِيَ بِهِ عَنْ قِلَّةِ الْمَالِ ثُمَّ شُبِّهَ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِأَجْلِ نُقْصَانِ مَالِهِ عَنْ دُيُونِهِ. اهـ. . عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) وَلَوْ مَنْفَعَةً سم عَنْ م ر. (قَوْلُهُ بِدَيْنِهِ) أَيْ لِآدَمِيٍّ وَكَانَ لَازِمًا حَالًّا شَرْحٌ مَنْهَجٌ وَقِ ل. (قَوْلُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) فَجَبَرَ وَقَضَى دَيْنَ الْبَاقِي بِبَرَكَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ مَدِينٍ) أَيْ لِآدَمِيٍّ، فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ فَوْرِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَزَكَاةٍ بَعْدَ الْحَوْلِ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ، وَهُوَ الْقَاضِي أَوْ نَائِبُهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِطَلَبِ الْمَدِينِ أَوْ الْخَصْمِ اهـ. م ر وَلَا عِبْرَةَ بِحَجْرِ غَيْرِهِمَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ شَرْحُ عب، وَالْمُرَادُ قَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا قَاضِي بَلَدِ مَالِهِ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ طَلَبٍ) فَيَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ مَتَى عَلِمَ، وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ إنْ عَلِمَ مِنْهُ تَقْصِيرًا، وَإِلَّا جَازَ اهـ. م ر سم. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ كَانَ لِمَسْجِدٍ) ظَاهِرُهُ: وَلَوْ كَانَ لَهُ نَاظِرٌ لَمْ يَطْلُبْ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْمَسْجِدِ بِحَسْبِ الْمَعْنَى لِلْجِهَةِ سم عَلَى ع. (قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ) هَذَا فِي غَيْرِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ. أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَحْجُرُ لَهُمْ الْحَاكِمُ، إذَا كَانَ فِي الْحَجْرِ مَصْلَحَةٌ، وَإِنْ كَانُوا غَائِبِينَ نَقَلَهُ النَّاشِرِيُّ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ رَشِيدِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ الدَّفْعِ لَهُ كَمَا فِي م ر وَلَهُ حِينَئِذٍ الْحَجْرُ اهـ. ق ل وَلَعَلَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْعَرْضِ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ وَلَهُ الْحَجْرُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ قَبْضُهُ) أَيْ إذَا كَانَ أَمِينًا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ. (قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ يَقْبِضُهُ الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا سَأَلَهُ الْمَدِينُ ذَلِكَ لِغَرَضِ فِكَاكِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَسْأَلْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ رَهْنٌ، بَلْ أَوْلَى وَالْقِيَاسُ حَيْثُ سَاغَ لِلْحَاكِمِ قَبْضُهُ جَوَازًا لِحَجْرٍ

ص: 102

(بِالدَّيْنِ) اللَّازِمِ (إنْ حَلَّ) ، فَلَا حَجْرَ بِالْجَائِزِ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَإِنْ طَلَبَ السَّيِّدُ الْحَجْرَ لِتَمَكُّنِ الْمُكَاتَبِ مِنْ إسْقَاطِهَا، وَلَا بِاللَّازِمِ الْمُؤَجَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يَفِي بِهِ، إذْ لَا مُطَالَبَةَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَقَدْ يَجِدُ مَا يَفِي بِهِ عِنْدَ تَوَجُّهِ الْمُطَالَبَةِ، وَكَذَا لَوْ حَلَّ بَعْضُهُ وَكَانَ الْحَالُّ قَدْرًا لَا يُحْجَرُ بِهِ (كَمَنْعِ) الْخَصْمِ مَدِينَهُ الْمُوسِرَ مِنْ (السَّفَرِ) الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ، بِأَنْ يَشْغَلَهُ عَنْهُ بِرَفْعِهِ إلَى الْقَاضِي وَمُطَالَبَتِهِ حَتَّى يُوفِيَ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ بِالدَّيْنِ الْحَالِّ لِمَا مَرَّ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) أَيْ:(حُجْرٌ) عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ بِسَبَبِ الدَّيْنِ الْحَالِّ، وَالْحَالَةُ أَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَالِهِ، فَلَا حَجْرَ بِمَا يُسَاوِيهِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ عَنْهُ، إذْ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِتَمَكُّنِ الْخَصْمِ مِنْ مُطَالَبَتِهِ فِي الْحَالِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ، نَعَمْ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بِيعَ مَالُهُ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِهِ، لَوْ طَلَبَ خَصْمُهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ حُجِرَ كَيْ لَا يَتْلَفَ مَالُهُ، وَلَيْسَ بِحَجْرٍ، فَلَيْسَ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ النَّظْمِ: حُجِرَ أَيْ وُجُوبًا قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: يَجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ بِالطَّلَبِ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ، صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا كَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَأَصْحَابِ الْحَاوِي وَالشَّامِلِ وَالْبَسِيطِ وَآخَرِينَ، وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِنْهُمْ: فَلِلْقَاضِي الْحَجْرُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِيهِ أَيْ: بَلْ أَنَّهُ جَائِزٌ بَعْدَ امْتِنَاعِهِ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ، وَهُوَ صَادِقٌ بِالْوَاجِبِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يُشْهِدَ عَلَى حَجْرِهِ، وَأَنْ يُشْهِرَ النِّدَاءَ عَلَيْهِ لِيَحْذَرَ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ.

(قُلْت: وَمَنْ يَطْلُبْهُ) أَيْ: الْحَجْرَ مِنْ الْخُصَمَاءِ، وَكَانَ دَيْنُهُ قَدْرًا يُحْجَرُ بِهِ (لَيْسَ يَقْتَصِرْ) أَثَرُ الْحَجْرِ (عَلَيْهِ)، بَلْ يَعُمُّهُمْ وَحَكَى النَّوَوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ: إطْلَاقَ الْحَجْرِ إذَا كَانَ دَيْنُ الْكُلِّ يُحْجَرُ بِهِ، وَلَمْ يَعْتَبِرُوا دَيْنَ الطَّالِبِ قَالَ: وَهُوَ قَوِيٌّ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الدَّيْنِ لِآدَمِيٍّ، فَلَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْأَيْمَانِ، وَإِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ لَا يَخْتَصُّ الْحَجْرُ بِالْمَالِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، بَلْ يَتَعَدَّى إلَى أَمْوَالِهِ الْحَادِثَةِ بَعْدَهُ لِعُمُومِ مَقْصُودِهِ، وَهُوَ الْوَفَاءُ.

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَلَا حَجْرَ بِالْجَائِزِ) أَطْلَقَ الْإِسْنَوِيُّ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِدَيْنِ اللَّهِ وَتَبِعَهُ فِي الرَّوْضِ فَشَمِلَ الْفَوْرِيَّ وَغَيْرَهُ. نَعَمْ لَوْ لَزِمَتْ الزَّكَاةُ الذِّمَّةَ وَانْحَصَرَ مُسْتَحِقُّوهَا، فَلَا يَبْعُدُ الْحَجْرُ عَلَى هَذَا. (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ) فِي هَذَا التَّفْرِيعِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ مَالُهُ الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ، أَمَّا الْمَنَافِعُ وَمَا لَا يُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ كَمَغْصُوبٍ وَغَائِبٍ، فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا زِيَادَةُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ فَيَظْهَرُ اعْتِبَارُهَا فِيهِ إنْ كَانَ حَالًّا عَلَى مُقِرٍّ بِهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْإِسْنَوِيُّ وَكَالْإِقْرَارِ الْبَيِّنَةُ اهـ. وَمَعَ عَدَمِ اعْتِبَارِ الزِّيَادَةِ عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ إذَا وُجِدَ الْحَجْرُ تَعَلَّقَ بِهَا، كَمَا قَالَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَبِهِ أَيْ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ بِطَلَبٍ أَوْ دُونِهِ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِمَالِهِ كَالرَّهْنِ عَيْنًا كَانَ أَوْ دَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً، اهـ.

وَالْأَوْجَهُ تَعَلُّقُهُ بِدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ فَيَمْتَنِعُ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ خِلَافَهُ كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مَقْدُورًا عَلَى انْتِزَاعِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ، أَوْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فِي اعْتِبَارِ زِيَادَةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ لَا بِمَا يُسَاوِيهِ وَلَا بِمَا يَنْقُصُ عَنْهُ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ نَعَمْ لَوْ طَلَبَهُ أَيْ الْحَجْرَ الْغُرَمَاءُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ، وَجَبَ لَكِنَّهُ لَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ بَلْ غَرِيبٌ اهـ. زَادَ فِي الْعُبَابِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ، وَكَذَا إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَشْتَرِي مَالَهُ وَطَلَبَ غُرَمَاؤُهُ الْحَجْرَ اهـ. أَيْ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ زَادَ مَالُهُ الْحَجْرَ الْغَرِيبَ. (قَوْلُهُ الْحَجْرُ بِالطَّلَبِ) شَامِلٌ لِطَلَبِ الْمُفْلِسِ وَبِالْوُجُوبِ حِينَئِذٍ صُرِّحَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَقَدْ يَجِبُ الْحَجْرُ بِلَا طَلَبٍ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَالْحَجْرُ عَلَى الْمُفْلِسِ سَائِغٌ، بَلْ وَاجِبٌ إذَا طَلَبَ غُرَمَاؤُهُ أَوْ بَعْضُهُمْ وَدَيْنُهُ قَدْرٌ يُحْجَرُ بِهِ وَيَصِيرُ مَحْجُورًا لِلْبَاقِينَ أَوْ كَانَ الدَّيْنُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ اهـ. فَعُلِمَ وُجُوبُ الْحَجْرِ إذَا كَانَ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْوَلِيُّ

(قَوْلُهُ بِدَيْنِ اللَّهِ) ظَاهِرُهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِهِ، بَلْ وُجُوبُهُ اهـ. سم عَلَى ع.

(قَوْلُهُ كَمَنْعِ السَّفَرِ) مِثْلُ مَنْعِهِ فِي عَدَمِ جَوَازِ سَفَرِهِ بِدُونِ إذْنِهِ سُكُوتُهُ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ مَعَهُ أَيْضًا إلَّا بِإِذْنِهِ اهـ. نَاشِرِيٌّ. (قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الدَّيْنُ زَائِدًا عَلَى مَا يَبْقَى لَهُ مِنْ نَحْوِ دَسْتُ ثَوْبٍ اهـ. مِنْ بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ وَزَادَ عَنْ مِقْدَارِ مَالِهِ) أَيْ: وَلَوْ بِأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ وَالْمُرَادُ بِمَالِهِ الَّذِي تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ عَنْهُ: الْعَيْنِيُّ الْمُتَمَكَّنُ مِنْ الْأَدَاءِ مِنْهُ حَالًا، بِأَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ حَاضِرَةً غَيْرَ مَرْهُونَةٍ، وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ، بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مَلِيءٍ مُقِرٍّ أَوْ بِهِ بَيِّنَةٌ، وَالْمَنَافِعُ الَّتِي يَتَيَسَّرُ الْأَدَاءُ مِنْهَا حَالًا وَالْوَظَائِفُ وَالْجَامِكِيَّةُ الَّتِي اُعْتِيدَ النُّزُولُ مِنْهَا بِعِوَضٍ، فَيُعْتَبَرُ الْعِوَضُ الَّذِي يُرْغَبُ بِمِثْلِهِ فِيهَا عَادَةً، وَيُضَمُّ لِمَالِهِ الْمَوْجُودِ، فَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى ذَلِكَ حُجِرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا الْمَالُ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهِ، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ بَلْ يَتَعَدَّى الْحَجْرُ لِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ أَيَّةَ كَانَتْ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ.

(قَوْلُهُ بِيعَ مَالُهُ) أَوْ أُكْرِهَ فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا بَاعَ الْحَاكِمُ بَاعَ مِنْ مَالِهِ مَا يُوفِي بِهِ مِمَّا يَرَى فِيهِ الْمَصْلَحَةَ، وَإِنْ عَيَّنَ غَيْرَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِحَجْرِ فَلَسٍ) فَيَنْفَكُّ بِلَا فَكِّ قَاضٍ وَيُنْفِقُ عَلَى مُمَوَّنِهِ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ اهـ. حَاشِيَةٌ مَنْهَجٌ. وَلَعَلَّهُ فِي الْمُسَاوِي أَوْ النَّاقِصِ وَكَانَ الْبَاقِي لَا يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ، وَكَانَ مُكْتَسِبًا بِحَيْثُ يَقْدِرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ، أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ خَاصًّا بِمَا إذَا كَانَ الْبَاقِي يَكْفِيهِ الْعُمُرَ الْغَالِبَ. (قَوْلُهُ الْحَاوِي) صَاحِبُهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّامِلُ صَاحِبُهُ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْبَسِيطُ صَاحِبُهُ الْغَزَالِيُّ (قَوْلُهُ يُشْهِرَ النِّدَاءَ) يَجُوزُ فَتْحُ الْيَاءِ مِنْ بَابِ نَفَعَ وَضَمُّهَا مِنْ بَابِ

ص: 103

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ: أَنَّهُ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الرَّافِعِيُّ وَقَالَ: قَدْ يُقَالُ: يَجُوزُ مَنْعًا لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا عَسَاهُ يَحْدُثُ بِاصْطِيَادٍ وَاتِّهَابٍ وَظَفَرٍ بِرِكَازٍ وَغَيْرِهَا، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلِلْقِيَاسِ، إذْ مَا يَحْدُثُ لَهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ، وَمَا جَازَ تَبَعًا لَا يَجُوزُ قَصْدًا كَيْفَ، وَهُوَ لَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ، (مِنْ تَصَرُّفٍ مُفَوِّتِ) فِي الْحَيَاةِ، فَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ مِنْ نُفُوذِ عِتْقِ بَعْضِهِ الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِهِ، أَوْ وُهِبَ لَهُ ثُمَّ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ نَصُّ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ تَصَرُّفًا، وَلَا مِنْ اصْطِيَادٍ وَاحْتِطَابٍ وَقَبُولِ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْخُصَمَاءِ، بَلْ فِيهِ نَفْعُهُمْ، وَلَا مِنْ تَدْبِيرٍ وَوَصِيَّةٍ، إذْ لَا ضَرَرَ لِتَعَلُّقِ التَّفْوِيتِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.

(وَذَاكَ) مَحَلُّهُ (فِي) التَّصَرُّفِ (الْمَالِيِّ) كَبَيْعٍ وَهِبَةٍ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَنِكَاحٍ وَطَلَاقٍ وَقَوَدٍ وَعَفْوٍ عَنْهُ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ: وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَالِيِّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الدَّيْنَ الْمُؤَجَّلَ حَتَّى لَا يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالظَّاهِرُ: خِلَافُهُ (لَا) مِنْ تَصَرُّفِهِ (فِي الذِّمَّةِ) كَبَيْعِهِ سَلَمًا وَشِرَائِهِ شَيْئًا بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا حَجْرَ فِيهِ، (وَلَوْ بِمَا) أَيْ: وَلَوْ كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي ذِمَّتِهِ بِعِوَضٍ (حَلَّ) أَيْ: حَالٍّ (وَلَوْ) كَانَ (مَغْبُونَا) فِيهِ لَمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ (إذْ هُمْ) أَيْ: الْخُصَمَاءُ (مِنْ الزِّحَامِ) لِهَذَا الْخَصْمِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ (آمِنُونَا) ، فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ لِمُعَامِلِهِ الْخِيَارُ إنْ جَهِلَ (كَالْحَجْرِ) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ الْمَالِيِّ الْمُفَوِّتِ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ (مِنْ إقْرَارِهِ) فِي حَقِّ الْخُصَمَاءِ، (بِدَيْنِ تَعَامُلٍ يَلْحَقُ) أَيْ: بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ لَاحِقَةٍ لِلْحَجْرِ، فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ بِعَيْنٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ:(لَا بِعَيْنِ) كَقَوْلِهِ: غَصَبْت هَذِهِ الْعَيْنَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ اسْتَعَرْتهَا مِنْهُ، فَتُسَلَّمُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَلَا مِنْ إقْرَارِهِ بِنَسَبٍ أَوْ قَذْفٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، وَلَا مِنْ إقْرَارِهِ بِدَيْنِ إتْلَافٍ، وَلَوْ لَاحِقًا لِلْحَجْرِ أَوْ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ سَابِقَةٍ عَلَيْهِ لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، إذْ الضَّرَرُ فِي حَقِّهِ أَكْثَرُ.

وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَ الْإِنْشَاءِ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَجْرِ مَنْعُ التَّصَرُّفِ فَأُلْغِيَ إنْشَاؤُهُ، وَالْإِقْرَارُ إخْبَارٌ وَالْحَجْرُ لَا يَسْلُبُ الْعِبَارَةَ عَنْهُ، فَإِنْ أُطْلِقَ الْإِقْرَارُ بِدَيْنِ

ــ

[حاشية العبادي]

وَلَوْ فَوْرِيًّا. (قَوْلُهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْمَوْجُودِ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَى الرَّافِعِيِّ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ) أَيْ يُمْنَعُ (قَوْلُهُ وَذَاكَ) أَيْ الْحَجْرُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمُفَوِّتِ. (قَوْلُهُ وَعَفْوًا عَنْهُ) ، وَلَوْ مَجَّانًا (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ) أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِعَدَمِ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، بَلْ هُوَ الْوَجْهُ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ إذْ هُمْ مِنْ الزِّحَامِ آمِنُونَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ جَاهِلًا أَوْ أَجَازَ، وَهُوَ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي الْجَوَاهِرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ فَقَالَ: فَإِنْ عَلِمَ أَوْ أَجَازَ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ لِحُدُوثِهِ بِرِضَاهُ اهـ. وَإِنْ مَشَى الشَّارِحُ فِي الْمَنْهَجِ عَلَى خِلَافِهِ فَقَالَ: وَلِبَائِعٍ جَهِلَ أَنْ يُزَاحِمَ اهـ. وَكَذَا فِي هَذَا الشَّرْحِ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي فِي شَرْحٍ لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ إلَخْ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ وَقَوْلِ الْعُبَابِ: وَأَجَازَا احْتِرَازٌ عَمَّا لَوْ فَسَخَ فَيَأْخُذُ عَيْنَ مَالِهِ

(قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ مِنْ إقْرَارِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: أَيُّ حَاجَةٍ إلَى الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ مَعَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي الذِّمَّةِ، لَكِنْ لَا يُزَاحِمُ الْغُرَمَاءَ فَكَانَ يُنَاسِبُ الْحُكْمَ بِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ لَكِنْ لَا مُزَاحَمَةَ. (قَوْلُهُ كَالْحَجْرِ) أَيْ الْمَنْعِ (قَوْلُهُ فَمِنْ حَقِّ الْخَصْمَانِ) أَيْ لَا فِي حَقِّهِ فَيَثْبُتُ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ

ــ

[حاشية الشربيني]

أَكْرَمَ.

(قَوْلُهُ مِنْ تَصَرُّفٍ مُفَوِّتٍ) ضَابِطُ مَا لَا يَصِحُّ مِنْهُ كُلُّ تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ بِالْعَيْنِ مُفَوِّتٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَنْشَأَهُ فِي الْحَيَاةِ ابْتِدَاءً، فَخَرَجَ بِالْمَالِ نَحْوُ الطَّلَاقِ، وَبِالْعَيْنِ الذِّمَّةُ كَالسَّلَمِ، وَبِالْمُفَوَّتِ مِلْكُهُ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: خَرَجَ بِالتَّصَرُّفِ كَمَا فِي الشَّرْحِ، وَبِالْإِنْشَاءِ الْإِقْرَارُ، وَبِالْحَيَاةِ التَّدْبِيرُ وَالْوَصِيَّةُ وَبِالِابْتِدَاءِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَهُ التَّصَرُّفُ فِي نَفَقَتِهِ وَكُسْوَتِهِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ لَيْسَ تَصَرُّفًا) وَلَوْ سَلَّمَهُ فَلَا تَفْوِيتَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ عَتَقَ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يُقَالَ: فَوَّتَهُ عَلَيْهِمْ. (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ التَّفْوِيتِ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ) أَيْ، وَهُوَ حِينَئِذٍ لَا يَنْفُذُ إلَّا فِي ثُلُثِ الْمَالِ الْفَاضِلِ بَعْدَ الدَّيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ م ر وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ فِي التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ) يُسْتَثْنَى مَا لَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ خِيَارِ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ وَالْإِجَازَةُ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ. اهـ. . شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ نُفُوذِهِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ؛ لِأَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ امْتَازَ عَنْ حَجْرِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، وَعَنْ حَجْرِ السَّفَهِ بِكَوْنِهِ لِحَقِّ الْغَيْرِ اهـ. شَرْحُ م ر قَالَ ع ش: وَمَعَ ذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ خَوْفَ الْحَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ مَا لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ، وَعَلَى كُلٍّ الْوَلَدُ حُرٌّ نَسِيبٌ اهـ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَوْ انْفَكَّ الْحَجْرُ بِغَيْرِ بَيْعِهَا أَوْ مَلَكهَا بَعْدَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، وَهُوَ بَعِيدٌ لَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ مَشَايِخِنَا اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ ثُبُوتُ الْإِيلَادِ حِينَئِذٍ رَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ سَلَمًا) خَرَجَ شِرَاؤُهُ سَلَمًا، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ لِلُزُومِ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ. (قَوْلُهُ كَمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ إقْرَارِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ مُزَاحَمَةِ الْغُرَمَاءِ بِهِ، أَمَّا إقْرَارُهُ فِي ذَاتِهِ فَصَحِيحٌ (قَوْلُهُ مِنْ إقْرَارِهِ بِدَيْنٍ) لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ، وَقَالَ أَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا فَقَالَ السَّيِّدُ ح ف: بَطَلَ إعْسَارُهُ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا تَسْتَلْزِمُ قُدْرَتَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الدُّيُونِ، فَحِينَئِذٍ يُلَازَمُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُوفِيَ جَمِيعَ الدُّيُونِ كَامِلَةً، وَلَمْ يَبْطُلْ الْحَجْرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ قُدْرَتِهِ الْآنَ قُدْرَتُهُ وَقْتَ الْحَجْرِ لِجَوَازِ طُرُوُّ مَالٍ بَعْدَهُ، وَقَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْقُدْرَةِ شَرْعًا أَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاءِ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا عِنْدَ بُطْلَانِ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ بَاقِيًا لَا قُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ، وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ قَسْمِ الْقَاضِي، فَلَوْ لَمْ يَقُلْ: شَرْعًا حُمِلَ عَلَى الْقُدْرَةِ الْحِسِّيَّةِ فَيُلَازَمُ حَتَّى يُؤَدِّيَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُقَرَّ بِهِ، وَيُوَزِّعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْأُوَلِ، وَيَبْقَى حَقُّ الْمُقَرِّ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَعَلَى هَذَا الْأَخِيرِ يُحْمَلُ

ص: 104

الْمُعَامَلَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ: تَنْزِيلُهُ عَلَى الْأَقَلِّ وَجَعْلُهُ كَمَا لَوْ أُسْنِدَ لُزُومُهُ إلَى مَا بَعْدَ الْحَجْرِ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ الْمُقِرِّ، وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ قَالُوا: وَلَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُسْنِدْهُ إلَى مُعَامَلَةٍ، وَلَا إتْلَافٍ لَمْ يَنْفُذْ فِي حَقِّهِمْ أَيْضًا انْتَهَى، وَالْبَحْثُ السَّابِقُ يَطَّرِدُ فِي هَذَا أَيْضًا، (وَ) يُحْجَرُ عَلَيْهِ مِنْ (رَدِّهِ الْمَعِيبَ) الَّذِي اشْتَرَاهُ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَغْتَبِطْ بِرَدِّهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِمَالٍ حَاصِلٍ بِلَا غَرَضٍ، (لَا إنْ اغْتَبَطْ) بِرَدِّهِ، فَلَا حَجْرَ مِنْهُ بِخِلَافِ بَيْعِهِ بِغِبْطَةٍ، إذْ الْفَسْخُ لَيْسَ تَصَرُّفًا مُبْتَدَأً فَيُمْنَعُ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ الَّذِي لَمْ يَشْمَلْهُ الْحَجْرُ.

وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ: جَوَازُ رَدِّهِ حِينَئِذٍ دُونَ لُزُومِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي وَاسْتُشْكِلَ بِمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ النَّصِّ: مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى فِي صِحَّتِهِ شَيْئًا ثُمَّ مَرِضَ وَاطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ وَالْغِبْطَةُ فِي رَدِّهِ، فَلَمْ يَرُدَّ حُسِبَ مَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ الثُّلُثِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَفْوِيتٌ، وَقَضِيَّتُهُ: لُزُومُ الرَّدِّ هُنَا وَفُرِّقَ: بِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى بِدَلِيلِ أَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ فِي تَصَرُّفِ الْمَرِيضِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَا يُفِيدُ شَيْئًا، وَإِذْنَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُفْلِسُ يُفِيدُهُ الصِّحَّةُ وَالِاعْتِبَارُ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا: بِأَنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ لِلْغُرَمَاءِ بِتَرْكِ الرَّدِّ قَدْ يُجْبَرُ بِالْكَسْبِ بَعْدُ بِخِلَافِ الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْوَرَثَةِ بِذَلِكَ، (لَا بِخِيَارٍ) أَيْ: حُجِرَ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ لَا مِنْ رَدِّ مَا اشْتَرَاهُ بِخِيَارٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ، (وَإِنْ الرَّدُّ سَقَطْ فَأَرْشُهُ لَهُ لِعَيْبٍ حَادِثِ) أَيْ: وَإِنْ سَقَطَ الرَّدُّ الْقَهْرِيُّ لِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَ الْمُفْلِسِ، فَلَهُ أَرْشُ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَلَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ لِلتَّفْوِيتِ فَقَوْلُهُ: لِعَيْبٍ حَادِثٍ عِلَّةٌ لِسُقُوطِ الرَّدِّ. (وَبِنُكُولِ مُفْلِسٍ أَوْ وَارِثِ لِمُفْلِسٍ عَنْ حَلِفٍ) تَوَجَّهَ عَلَيْهِ كَحَلِفٍ (مَرْدُودِ عَلَيْهِ) مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (أَوْ) حَلَفَ (مَعْ وَاحِدٍ)، وَفِي نُسْخَةٍ رَجُلٍ (شَهِيدِ) أَيْ: شَاهِدٍ (لَمْ يَحْلِفْ الْخَصْمُ) أَيْ خَصْمُ الْمُفْلِسِ، إذْ لَيْسَ لَهُ إثْبَاتُ حَقِّ الْمُفْلِسِ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ، بَلْ إذَا ثَبَتَ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهِ، (كَمَا أَنْ لَيْسَ لَهْ دَعْوَى) عَلَى مَنْ لِلْمُفْلِسِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ عِنْدَهُ عَيْنٌ بِهِمَا إذَا تَرَكَهَا الْمُفْلِسُ أَوْ وَارِثُهُ، (وَمَا يُوصَى لَهُ أَنْ يَقْبَلَهْ) أَيْ: وَكَمَا أَنَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْمُفْلِسِ، وَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ وَلَمْ يَقْبَلْهُ وَارِثُهُ لِمَا مَرَّ. وَعُلِمَ بِالْأَوْلَى أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تَثْبُتُ أَيْضًا لِخَصْمِ غَيْرِ الْمُفْلِسِ.

(وَمَالُ مُفْلِسٍ) حُجِرَ عَلَيْهِ (بِقَاضٍ بِيعَا) أَيْ: بِيعَ بِوَاسِطَتِهِ بِأَنْ يَبِيعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ لِخَبَرِ مُعَاذٍ السَّابِقِ (وَ) كَذَا (مَالُ مَدْيُونٍ لَوَى) بِالدَّيْنِ أَيْ: مَطَلَ بِهِ بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ بَعْدَ طَلَبِهِ لِمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه وَلَمْ يُخَالِفْهُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالْبَحْثُ السَّابِقُ) عَنْ الرَّوْضَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَغْتَبِطْ بِرَدِّهِ) شَامِلٌ لِمَا الْغِبْطَةُ فِي إمْسَاكِهِ، وَلِمَا لَا غِبْطَةَ لَا فِي رَدِّهِ وَلَا فِي إمْسَاكِهِ، وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَيْضًا إذَا لَمْ يَكُنْ غِبْطَةٌ أَصْلًا لَا فِي الرَّدِّ وَلَا فِي الْإِبْقَاءِ، وَكَلَامُ الْأَصْلِ فِيهَا مُتَدَافِعٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي) وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الِاكْتِسَابُ وَرَدُّهُ مِنْ قَبِيلِ الِاكْتِسَابِ. (قَوْلُهُ يُفِيدُهُ الصِّحَّةُ) أَيْ عَلَى وَجْهٍ هُوَ خِلَافُ الْأَصَحِّ أَوْ لَهُ مَدْخَلٌ فِي إفَادَةِ الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ إذْنُ الْحَاكِمِ صَحَّ، وَلَوْ أَذِنَ الْحَاكِمُ وَحْدَهُ لَمْ يَصِحَّ. (قَوْلُهُ لِعَيْبٍ حَادِثٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَقَطَ.

ــ

[حاشية الشربيني]

مَا فِي م ر، وَلَا اعْتِرَاضَ اهـ. سم وَحِّ ف وَعِ ش وَشَوْبَرِيٌّ حَرِّرْ، فَإِنَّ مَا قَالَهُ ق ل غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ غَايَةَ مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُهُ: أَقْدِرُ عَلَى وَفَائِهِ شَرْعًا أَنَّ الْحَجْرَ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِخَفَاءِ مَالِهِ عِنْدَ الْحَجْرِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِصِحَّةِ الْحَجْرِ حِينَئِذٍ كَمَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ إقْرَارُهُ) أَيْ فَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) أَيْ بِعَيْنٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِثَمَنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَيُرَدُّ إنْ كَانَتْ الْغِبْطَةُ فِيهِ لَهُ، وَإِلَّا فَالْغُرَمَاءُ لَا غِبْطَةَ لَهُمْ فِي الرَّدِّ حِينَئِذٍ، بَلْ فِي عَدَمِهِ؛ لِأَنَّ فِي الرَّدِّ تَفْوِيتًا مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الذِّمَّةِ، وَجُوِّزَ لَهُ الرَّدُّ رِعَايَةً لِمَصْلَحَتِهِ اهـ. تَأَمَّلْ لِيَنْدَفِعَ مَا قِيلَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيهِ غِبْطَةٌ، وَهُوَ تَفْوِيتٌ مَحْضٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَتَصْوِيرُ بَعْضِ شُرَّاحِ الْمِنْهَاجِ بِأَنْ يَكُونَ مَا يُضَارَبُ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمَعِيبِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ. (قَوْلُهُ جَوَازُ رَدِّهِ) أَيْ لِعَدَمِ وُجُوبِ رِعَايَةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ بِأَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى) أَيْ فَأَثَّرَ فِيمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ وَجُعِلَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الثُّلُثِ، فَأُلْحِقَ بِالتَّبَرُّعَاتِ الْمَحْضَةِ. (قَوْلُهُ أَقْوَى) يُشْكِلُ عَلَيْهِ مَا عُلِّلَ بِهِ عَدَمُ نُفُوذِ اسْتِيلَادِهِ مِنْ أَنَّ حَجْرَ الْفَلَسِ أَقْوَى مِنْ حَجْرِ الْمَرَضِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فِي ثُلُثِ مَالِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ اهـ. ع ش. وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ لَك أَنْ تُنَازِعَ فِي أَنَّ حَجْرَ الْمَرَضِ أَقْوَى لِلدَّلِيلِ الْمَذْكُورِ، بِأَنَّ عَدَمَ إفَادَةِ إذْنِ الْوَرَثَةِ فِي حَيَاةِ الْمُورِثِ، لَيْسَ لِقُوَّةِ حَجْرِ الْمَرَضِ، بَلْ لِعَدَمِ تَسَلُّطِهِمْ عَلَى شَيْءٍ، إذْ ذَاكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِمْ بَعْدَ الْمَوْتِ، أَلَا تَرَى أَنَّ إجَازَتَهُمْ فِي الصِّحَّةِ كَذَلِكَ؟ ، فَعَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ الْإِفَادَةِ لَيْسَ مِنْ حَيْثُ حَجْرِ الْمَرَضِ.

(قَوْلُهُ وَإِذْنُ الْغُرَمَاءِ إلَخْ) يَرُدُّهُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ بُطْلَانِ تَصَرُّفِهِ، وَلَوْ بِإِذْنِهِمْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا انْضَمَّ لِإِذْنِهِمْ إذْنُ الْحَاكِمِ اهـ. شَرْحُ م ر

(قَوْلُهُ يَبِيعَهُ) أَيْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالُ مَدْيُونٍ) أَيْ لِلْقَاضِي بَيْعُهُ لَكِنْ لَا يَتَعَيَّنُ كَالْمُفْلِسِ، بَلْ لَهُ إكْرَاهُ الْمُمْتَنِعِ عَلَى بَيْعِ مَا يَفِي بِالدَّيْنِ اهـ. م ر ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا هُنَا تَبِعَ فِيهِ الرَّافِعِيَّ وَسَيَأْتِي. (قَوْلُهُ مَدْيُونٍ) أَيْ: أَيْسَرَ وَطَالَبَهُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَوْ مَرَّةً وَامْتَنَعَ اهـ. م ر فَلَعَلَّ الْأُسَيْفِعَ كَانَ كَذَلِكَ.

ص: 105

أَحَدٌ أَنَّهُ قَالَ: (أَلَا إنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعُ جُهَيْنَةَ رَضِيَ مِنْ دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ: سَبَقَ الْحَاجُّ فَأَدَانَ مُعْرِضًا أَيْ: عَنْ الْوَفَاءِ فَأَصْبَحَ وَقَدْ رِينَ بِهِ أَيْ: غَلَبَ عَلَيْهِ فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَحْضُرْ غَدًا، فَإِنَّا بَايِعُوا مَالَهُ وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ ثُمَّ إيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ، فَإِنَّ أَوَّلَهُ هَمٌّ وَآخِرَهُ حَرَبٌ) . وَيُنْدَبُ لِلْقَاضِي الْبَيْعُ (سَرِيعَا) مُبَادَرَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِمَا وَإِيصَالِ الْحَقِّ لِذَوِيهِ وَلِئَلَّا يَطُولَ الْحَجْرُ وَالْحَبْسُ عَلَيْهِمَا، (لَا مُفْرِطًا سُرْعَتَهُ) أَيْ: وَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ لَا يُفْرِطَ فِي إسْرَاعِ الْبَيْعِ لِئَلَّا يُطْمَعَ فِيهِ بِثَمَنٍ بَخْسٍ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ.

وَيُنْدَبُ الْبَيْعُ (بِحَضْرَتِهْ) أَيْ: بِحَضْرَةِ كُلٍّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَاللَّاوِي وَبِحَضْرَةِ الْخُصَمَاءِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ وَأَطْيَبُ لِلْقُلُوبِ، وَلِيُخْبِرَ الْمَالِكُ بِصِفَةِ الْمَتَاعِ وَبِكَمْ اشْتَرَاهُ؟ فَيَكْثُرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ، وَحَضْرَةُ الْوَكِيلِ كَحَضْرَةِ الْأَصِيلِ، وَيُنْدَبُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُوقِهِ وَيَتَعَيَّنُ كَوْنُهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ حَالًّا مِنْ نَقْدِ بَلَدِهِ، كَمَا فِي بَيْعِ الْوَكِيلِ، نَعَمْ إنْ رَضِيَ الْمُفْلِسُ وَالْغُرَمَاءُ بِالنَّسِيئَةِ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: جَازَ وَتَوَقَّفَ فِيهِ السُّبْكِيُّ لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ، وَلَوْ رَأَى الْقَاضِي الْمَصْلَحَةَ فِي الْبَيْعِ بِمِثْلِ حُقُوقِهِمْ جَازَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ، بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْقَاضِي لَا بُدَّ أَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَاضِي.

وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي الْفَرَائِضِ: قَسْمُ الْقَاضِي يَتَضَمَّنُ الْحُكْمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ وَحَكَى السُّبْكِيُّ فِي ذَلِكَ: وَجْهَيْنِ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ مَا فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ لِلْعَبَّادِيِّ وَأَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ بِمَا يُوَافِقُهُ، وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ انْتَهَى.

(تَنْبِيهٌ) لَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ ظَهَرَ رَاغِبٌ بِزِيَادَةٍ، فَقِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي عَدْلِ الرَّهْنِ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ، وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي التَّجْرِبَةِ عَنْ النَّصِّ. (قُلْت: وَقَالَ غَيْرُهُ) أَيْ الْحَاوِي التَّابِعِ لِلرَّافِعِيِّ لَا يَتَعَيَّنُ بَيْعُ الْقَاضِي مَالَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْأَدَاءِ، بَلْ هُوَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ. (بِخِبْرَتِهْ فَإِنْ يَشَأْ فَلْيَبِعْ الْمَتَاعَا أَوْ عُزِّرَ الْمَانِعُ) أَيْ: الْمُمْتَنِعُ (حَتَّى بَاعَا) أَيْ: إلَى أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكِيلِهِ، وَيُعَزِّرُهُ بِمَا يَرَاهُ (وَلَوْ بِحَبْسٍ قَالَ) الْمُتَوَلِّي (فِي التَّتِمَّهْ عَلَيْهِ) أَيْ: التَّخْيِيرِ فِيمَا ذُكِرَ (تَعْوِيلُ) أَيْ: عَمَلُ (قُضَاةِ الْأُمَّهْ) وَ (يَبْدَأُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ بَيْعِ الْمَتَاعِ (بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمْ) ، وَهَذَا آخِرُ زِيَادَةِ النَّظْمِ فَيَبْدَأُ بِمَا يُخَافُ فَسَادُهُ، ثُمَّ بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ كَزَكَاةٍ وَجِنَايَةٍ ثُمَّ بِالْحَيَوَانِ ثُمَّ بِسَائِرِ الْمَنْقُولَاتِ ثُمَّ بِالْعَقَارِ، وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فَيُقَدِّمُ فِي الْمَنْقُولَاتِ الثِّيَابَ عَلَى النَّجَاسِ، وَفِي الْعَقَارِ الْبِنَاءَ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي غَيْرِ مَا يُخَافُ فَسَادُهُ وَغَيْرِ الْحَيَوَانِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ، وَقَدْ تَقْتَضِي الْمَصْلَحَةُ تَقْدِيمَ الْعَقَارِ أَوْ غَيْرِهِ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ، فَالْأَحْسَنُ تَفْوِيضُ الْأَمْرِ إلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ انْتَهَى.

(وَنِسْبَةَ الدَّيْنِ الَّذِي حَلَّ قَسَمَ) أَيْ: وَقَسَمَ الْقَاضِي عَلَى الْخُصَمَاءِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ الْحَالَّةِ مُفْرَدَةً إلَيْهَا مَجْمُوعَةً مَا قَبَضَهُ مِنْ الْأَثْمَانِ، فَلَوْ كَانَ لِزَيْدٍ عِشْرُونَ وَلِعَمْرٍو عَشَرَةٌ وَكَانَ مَا قَبَضَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَرَفَ إلَى زَيْدٍ عَشَرَةً وَإِلَى عَمْرٍو خَمْسَةً، (وَلَوْ سِوَى جِنْسٍ) أَيْ: وَلَوْ كَانَ مَا قَبَضَهُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِمْ، وَقَدْ (رَضُوا) بِهِ (لَا) إنْ كَانَ جِنْسُ حَقِّهِمْ (سَلَمَا) أَيْ: دَيْنَ سَلَمٍ لِامْتِنَاعِ الِاعْتِيَاضِ فِيهِ كَمَا مَرَّ، وَالْمُرَادُ بِقِسْمَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَقْسِمَ مَا قَبَضَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، إلَّا أَنْ يَعْسُرَ لِقِلَّتِهِ فَيُؤَخِّرَ لِيَجْتَمِعَ، فَإِنْ أَبَوْا التَّأْخِيرَ فَفِي

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ بِصِفَةِ الْمَتَاعِ) الْمُرَغِّبَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ) أَوْ بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقَّنِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ لَائِحٌ. (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ الِاكْتِفَاءَ بِالْيَدِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ وَالْإِجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَيْهِ م ر) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَوْ طَلَبُوا مِنْ الْحَاكِمِ قِسْمَةَ شَيْءٍ بِأَيْدِيهِمْ، لَمْ يُجِبْهُمْ حَتَّى يَثْبُتَ مِلْكُهُمْ اهـ. وَفُرِّقَ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ هُنَا وَرُبَّمَا تَأَخَّرَ لِعَدَمِ مُسَاعَدَةِ الْبَيِّنَةِ فَيَتَضَرَّرُ، وَلَا كَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ وَأَيَّدَ غَيْرُهُ الْأَوَّلَ أَيْضًا بِقَوْلِهِمْ: يَقَعُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ، بِأَنَّهُ مِلْكُهُ اهـ.

وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِالِاحْتِيَاجِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْأَصْحَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مِنْ دَيْنِهِ) أَيْ حُكْمِ دَيْنِهِ، وَهُوَ وُجُوبُ الْوَفَاءِ، وَالْبَاءُ لِلْبَدَلِ أَيْ: رَضِيَ بَدَلَ الْوَفَاءِ وَائْتِمَانَ النَّاسِ لَهُ بِقَوْلِ النَّاسِ فِي حَقِّهِ: إنَّهُ سَبْقُ الْحَاجِّ أَيْ سَبْقُ الْحُجَّاجِ بِالسَّفَرِ لِلْحَجِّ. (قَوْلُهُ وَآخِرُهُ حَرَبٌ) بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ غَصْبُ مَالِ الْإِنْسَانِ وَتَرْكُهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَرُوِيَ بِالسُّكُونِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. (قَوْلُهُ وَيُنْدَبُ بَيْعُ إلَخْ) إلَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالسُّوقِ غَرَضٌ لِلْمُفْلِسِ فَيَجِبُ م ر. (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) الْأَصْلُ عَدَمُهُ لَكِنْ لَوْ تَبَيَّنَ غَرِيمٌ فَالظَّاهِرُ: بُطْلَانُ الْبَيْعِ ع ش. (قَوْلُهُ لَا بُدَّ إلَخْ) لِأَنَّ بَيْعَهُ حُكْمٌ: بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ، فَلَا يُتَوَقَّفُ عَلَى بَيِّنَةِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ، وَهَذَا مَبْنَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي. اهـ. ق ل بِزِيَادَةٍ.

(قَوْلُهُ وُجُوبُ الْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: لَوْ بَاعَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ ثُمَّ وُجِدَ رَاغِبٌ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَجَبَ الْبَيْعُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْ لَهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ. (قَوْلُهُ ثُمَّ بِالْحَيَوَانِ) أَيْ غَيْرِ الْمُدَبَّرِ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى عَنْ الْعَقَارِ وُجُوبًا، وَمِثْلُهُ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ الْأَدَاءِ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. وَيُقَدَّمُ جَانٍ عَلَى مَرْهُونٍ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِهِ ق ل. لَكِنَّ الَّذِي فِي م ر تَقْدِيمُ الْمَرْهُونِ عَلَى الْجَانِي، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الرَّهْنِ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ جَعْلِيٌّ.

(قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ سَلَمًا) مِثْلُهُ كُلُّ مَا لَا يُعْتَاضُ

ص: 106

النِّهَايَةِ إطْلَاقُ الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ يُجِيبُهُمْ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَسَكَتَ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ، وَبِهِ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ، فَلَوْ كَانَ الْغَرِيمُ وَاحِدًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَوَّلًا فَأَوَّلًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيُسْتَثْنَى مِمَّا ذُكِرَ الْمُكَاتَبُ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ نُجُومٌ وَأَرُشُّ جِنَايَةٍ وَدَيْنُ مُعَامَلَةٍ، فَالْأَصَحُّ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ ثُمَّ الْأَرْشِ ثُمَّ النُّجُومِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا حَجْرَ بِالنُّجُومِ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَقْسِمُ كَيْفَ شَاءَ.

قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ لَكِنْ يَنْبَغِي إذَا اسْتَوَوْا وَطَالَبُوا وَحَقُّهُمْ عَلَى الْفَوْرِ أَنْ يَجِبَ التَّسْوِيَةُ، وَخَرَجَ بِالْحَالِّ الْمُؤَجَّلُ فَلَا يَدَّخِرُ لِأَرْبَابِهِ شَيْئًا، وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَنَّ الْمُؤَجَّلَ لَا يَحِلُّ بِالْحَجْرِ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْأَجَلِ مِنْ التَّخْفِيفِ لِيَكْتَسِبَ فِي مُدَّتِهِ الْمَدْيُونُ غَيْرُ فَائِتٍ، بِخِلَافِ الْمَوْتِ لِخَرَابِ الذِّمَّةِ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: وَلَوْ سِوَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَيَقْسِمُ الْقَاضِي (بِغَيْرِ حُجَّةِ انْحِصَارِ الْغُرَمَا) فِي الْمَوْجُودِينَ لِاشْتِهَارِ الْحَجْرِ، فَلَوْ كَانَ ثَمَّ غَرِيمٌ لَظَهَرَ، وَيُخَالِفُ الْمِيرَاثَ؛ لِأَنَّ الْوَرَثَةَ أَضْبَطُ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَهَذِهِ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ بِعُسْرِ مُدْرَكِهَا، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اعْتِبَارِهَا فِي الْأَضْبَطِ اعْتِبَارُهَا فِي غَيْرِهِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ وَلِأَنَّ الْغَرِيمَ الْمَوْجُودَ تَيَقَّنَّا اسْتِحْقَاقَهُ لِمَا يَخُصُّهُ وَشَكَكْنَا فِي مُزَاحِمِهِ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ وُجُودِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ اسْتِحْقَاقِهِ لَهُ فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يَتَحَتَّمُ مُزَاحَمَةُ الْغَرِيمِ، فَإِنَّهُ لَوْ أَعْرَضَ أَوْ أَبْرَأَ أَخَذَ الْآخَرُ الْكُلَّ وَالْوَارِثُ بِخِلَافِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، (وَعَادَ) الْقَاضِي (بِالْحِصَّةِ) عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَوْجُودِينَ (يَقْضِي حَقَّا مِنْ بَعْدُ بَانَ) أَيْ: لِيَقْضِيَ الدَّيْنَ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى الْمَدْيُونِ مِنْ بَعْدِ الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ لَهَا، لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ مَعَ وُجُودِ الْمُسَوِّغِ لَهَا ظَاهِرًا، فَلَوْ قَسَمَ مَالَهُ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَلَى غَرِيمَيْنِ لِأَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَلِلْآخِرِ عَشَرَةٌ، فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً وَالْآخَرُ خَمْسَةً ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ لَهُ ثَلَاثُونَ عَادَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ، فَلَوْ أَتْلَفَ أَحَدُهُمَا مَا أَخَذَهُ وَكَانَ مُعْسِرًا كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ كَأَنَّهُ كُلُّ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ الْمُتْلِفُ آخِذًا الْخَمْسَةَ اسْتَرَدَّ الْقَاضِي مِنْ آخِذِ الْعَشَرَةِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ ثُمَّ النُّجُومِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ الْجَائِزَ يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ، إذَا وَقَعَ الْحَجْرُ بِغَيْرِهِ لَكِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْ غَيْرِهِ إذَا كَانَ لِلسَّيِّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا) ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ مَالِ مَنْ ظَهَرَ إلَى مَجْمُوعِهِ مَعَ مَالِ الْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ

ــ

[حاشية الشربيني]

عَنْهُ كَنُجُومِ الْكِتَابَةِ وَالْمَبِيعِ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَنْفَعَةِ فِي الذِّمَّةِ وَمَا اُشْتُرِطَ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ ق ل. وَقَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُرِطَ إلَخْ يُصَوَّرُ هُنَا بِأَنْ بَقِيَا بِالْمَجْلِسِ، حَتَّى حَجَرَ الْقَاضِي وَبَاعَ مَالَهُ وَأَرَادَ الْقِسْمَةَ. (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ) حَمَلَهُ السُّبْكِيُّ عَلَى مَا إذَا ظَهَرَ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ وَمَا قَبْلَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش وَمِّ ر. (قَوْلُهُ تَقْدِيمُ دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الرِّقِّ فَيَتَأَخَّرَ دَيْنُهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى الْعِتْقِ، بِخِلَافِ دَيْنِ الْجِنَايَةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ سم. (قَوْلُهُ إلَى صِحَّةِ التَّصَرُّفِ) أَيْ مَعَ الْحُرْمَةِ عِنْدَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ (قَوْلُهُ فَلَا يَدَّخِرُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ حَلَّ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ضَارَبَ صَاحِبَهُ مَعَ غَيْرِهِ م ر سم. (قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ بِالْحَجْرِ) وَكَذَا لَا يَحِلُّ بِالْجُنُونِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَحِلُّ بِالِاسْتِرْقَاقِ سم عَنْ م ر.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ) وَقِيلَ: تُنْتَقَضُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ ثُمَّ ظَهَرَ وَارِثٌ، فَإِنَّهَا تُنْتَقَضُ وَفُرِّقَ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ حَقَّ الْوَارِثِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ الْغَرِيمِ هُنَا فِي الْقِيمَةِ اهـ. ق ل وَنُوقِشَ: بِأَنَّ الْمَقْسُومَ الْقِيمَةُ الْمُتَعَلِّقُ حَقُّهُمْ بِعَيْنِهَا، فَلَا فَرْقَ اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ حَقَّ الْغَرِيمِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ حَقِّ الْوَارِثِ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ ق ل الذِّمَّةُ بَذْلُ الْقِيمَةِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَأَخَذَ الْأَوَّلُ عَشَرَةً) أَيْ بِمُقْتَضَى نِسْبَةِ أَحَدِ الدَّيْنَيْنِ لِلْآخَرِ وَهُنَاكَ طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ أَنْ تَنْسُبَ الْمَالَ الْمَوْجُودَ إلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِذَا نَسَبْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِمَجْمُوعِ الدُّيُونِ، وَهُوَ بِمَا ظَهَرَ سِتُّونَ وَجَدْتهَا رُبْعَهَا، فَتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ رُبْعَ دَيْنِهِ فَرُبْعُ الْعَشَرَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ، وَرُبْعُ الْعِشْرِينَ خَمْسَةٌ، وَرُبْعُ الثَّلَاثِينَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ.

(قَوْلُهُ عَادَ عَلَى كُلٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ: أَنَّ الْآخِذَ لَيْسَ لَهُ إمْسَاكُ مَا أَخَذَهُ وَدَفْعُ غَيْرِهِ، وَأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ فَيُحَرَّرُ. (قَوْلُهُ بِنِصْفِ مَا أَخَذَهُ) إلَّا إنْ حَدَثَ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا يُسَاوِي نِسْبَةَ دَيْنِهِ ثُمَّ يَقْسِمَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، فَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ لَوْ حَدَثَ لَهُ عِشْرُونَ أَخَذَ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا أَخَذُوهُ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتُقْسَمُ الْخَمْسَةُ بَيْنَهُمْ بِالنِّسْبَةِ اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ كَانَ مَا أَخَذَهُ الْآخَرُ إلَخْ) أَيْ وَكَانَ دَيْنُ الْمُعْسِرِ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا) لِأَنَّ الدَّيْنَ مَعَ اعْتِبَارِ سُقُوطِ دَيْنِ أَحَدِ الْخَمْسَةِ كَأَنَّهُ خَمْسُونَ فَتُنْسَبُ فِي الْمِثَالِ الثَّلَاثُونَ إلَى الدَّيْنِ، فَتُوجَدُ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فَيُرْجَعُ عَلَى صَاحِبِ الْعِشْرِينَ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ مَا أَخَذَهُ، وَهُوَ سِتَّةٌ. (قَوْلُهُ نِصْفِ مَا أَخَذَهُ) لِأَنَّك إذَا نَسَبْت دَيْنَهُ لِمَجْمُوعِ الدَّيْنِ كَانَ سُدُسًا فَيَسْتَقِرُّ لَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الَّتِي أَخَذَهَا اثْنَانِ وَنِصْفٌ، هُمَا سُدُسُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ، وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ تُقْسَمُ

ص: 107

ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِهَا لِمَنْ ظَهَرَ، ثُمَّ إذَا أَيْسَرَ الْمُتْلِفُ أَخَذَ مِنْهُ الْآخَرَانِ نِصْفَ مَا أَخَذَهُ، وَقَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ دَيْنَيْهِمَا، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ بَعْضَ الْبَسْطِ فِي شَرْحِ كِفَايَةِ ابْنِ الْهَائِمِ (لَا إنْ اُسْتُحِقَّا) أَيْ: لَا إنْ خَرَجَ (مَا بَاعَهُ الْقَاضِي) مُسْتَحَقًّا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَتَلَفِهِ (فَبِالْجَمِيعِ) أَيْ: فَيَعُودُ الْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي مَالِ الْمُفْلِسِ، وَلَا يُضَارِبُ بِهِ الْغُرَمَاءَ لِئَلَّا يَرْغَبَ النَّاسُ عَنْ شِرَاءِ مَالِ الْمُفْلِسِ، فَالتَّقْدِيمُ بِالْجَمِيعِ مِنْ مَصَالِحِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَنَحْوِهَا وَقَوْله:(وَلَمْ يَغْرَمْ ثَمَنَ الْمَبِيعِ) مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ: وَلَا يَغْرَمُ الْقَاضِي إذَا خَرَجَ مَا بَاعَهُ مُسْتَحَقًّا ثَمَنُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الشَّرْعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ مَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ قَبْلَ الْحَجْرِ مُسْتَحَقًّا بَعْدَ تَلَفِ الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ، وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ وَكَالْقَاضِي فِيمَا ذُكِرَ نَائِبُهُ.

(وَيُنْفِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُفْلِسِ (وَعَلَى مَمُونِهِ) مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ آخَرُ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ، (أَقَلَّ كَافِي هَؤُلَا) أَيْ: كَافِيهِمْ، وَيُسَلَّمُ إلَيْهِ ذَلِكَ يَوْمًا بِيَوْمٍ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْبَيَانِ، وَمَمُونُهُ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ. (مِنْ عِرْسِهِ) أَيْ: زَوْجَتِهِ أَيْ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْحَجْرِ دُونَ الْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَهُ (وَالْفَرْعِ) لَهُ وَإِنْ سَفَلَ وَتَجَدَّدَ وَفَارَقَ تَجَدُّدَ الزَّوْجَةِ، بِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ بِخِلَافِهَا قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: فَإِنْ قِيلَ: إنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي بَابِ الْحَجْرِ: إنَّ السَّفِيهَ إذَا أَقَرَّ بِنَسَبٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَهَلْ يُسْتَثْنَى ذَلِكَ أَيْضًا هُنَا؟ قُلْنَا: لَا، فَإِنَّ إقْرَارَ السَّفِيهِ بِالْمَالِ وَبِمَا يَقْتَضِيهِ لَا يُقْبَلُ بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمُفْلِسِ، فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَغَايَتُهُ هُنَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَإِقْرَارُهُ بِهِ مَقْبُولٌ وَيَجِبُ أَدَاؤُهُ فَبِالْأَوْلَى وُجُوبُ الْإِنْفَاقِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ تَبَعًا كَثُبُوتِ النَّسَبِ تَبَعًا لِثُبُوتِ الْوِلَادَةِ بِشَهَادَةِ النِّسْوَةِ انْتَهَى. وَيُفَارِقُ إقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ تَجْدِيدَهُ الزَّوْجَةَ، بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ.

(وَالْأَصْلِ) لَهُ، وَإِنْ عَلَا وَكَذَا مَمَالِيكُهُ الَّذِينَ يَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ كَأُمِّ وَلَدِهِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مُمَوَّنِهِ لَشَمِلَهُمْ وَلَكَانَ أَخْصَرَ، وَيَسْتَمِرُّ الْإِنْفَاقُ (إلَى بَيْعٍ وَقَسْمٍ) لِمَالِهِ أَيْ: إلَى فَرَاغِهِمَا؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ مَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، وَلَيْسَ تَعَلُّقُ الدَّيْنِ بِمَالِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ (وَكُسُوا) أَيْضًا (بِالْعُرْفِ) أَيْ: بِالْمَعْرُوفِ، (لَا إنْ كَانَ) الْمُفْلِسُ (ذَا كَسْبٍ) لَائِقٍ بِهِ (يَفِي) بِنَفَقَتِهِمْ وَكِسْوَتِهِمْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ لَا إنْ اسْتَحَقَّ مَا بَاعَهُ الْقَاضِي) قَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا بَاعَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْإِثْبَاتِ، وَيُكْتَفَى بِالْيَدِ وَعَلَى الْقَوْلِ: بِالِاحْتِيَاجِ فَقَدْ يُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يُنَافِي مَا هُنَا؛ لِأَنَّ حُجَّةَ الثُّبُوتِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدًا وَيَمِينًا، وَحُجَّةَ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ تَكُونُ شَاهِدَيْنِ، وَقَدْ تَكُونُ الْأُولَى مُطْلِقَةً لِلْمِلْكِ وَالثَّانِيَةُ مُضِيفَةً إلَى سَبَبِهِ. (قَوْلُهُ وَلَا يَغْرَمُ الْقَاضِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلَيْسَ الْقَاضِي وَمَأْذُونُهُ طَرِيقًا فِي الضَّمَانِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَمَأْذُونُهُ شَامِلٌ لِلْمُفْلِسِ، وَبِهِ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ فِي شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ) خَرَجَ مَا بَعْدَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ الْأَعْيَانَ بَعْدَ الْحَجْرِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ حَادِثٌ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبُهُ قَدْ يُفْهِمُ صِحَّةُ الْبَيْعِ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ فِيمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ مِنْ نَحْوِ مَا يُدْفَعُ إلَيْهِ كَتَصَرُّفِهِ فِي مُؤْنَتِهِ، فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ قُلْت قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ إذَا بَاعَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ كَانَ كَمَا لَوْ بَاعَ نَفْسُ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ نَائِبٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّ هَذَا قَدْ لَا يُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْمَالِكُ أَوْ وَكِيلُهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لِيَقَعَ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيِّنَةٍ: بِأَنَّهُ مِلْكُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْقَاضِي، فَلَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ مِلْكُهُ، فَإِنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ بَيْعَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي لَيْسَ كَبَيْعِ نَفْسِ الْقَاضِي، وَأَنَّهُ لَيْسَ نَائِبَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ كَبَيْعِ نَفْسِ الْقَاضِي فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِثْبَاتِ لَا مُطْلَقًا فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ كَدَيْنٍ ظَهَرَ) فَيُقَاسِمُ الْمُشْتَرِي الْغُرَمَاءَ بِلَا نَقْضِ الْقِسْمَةِ

(قَوْلُهُ فَغَايَتُهُ هُنَا إلَخْ) قَدْ يُشْكِلُ كَوْنُ غَايَتِهِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَجَبَ بَعْدَ الْحَجْرِ لَمْ يُزَاحِمْ الْغُرَمَاءَ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى مُسْتَلْحِقِهِ، وَإِنْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَأَسْنَدَ وُجُودَهُ إلَى مَا بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْحَجْرِ يَتَبَيَّنُ بِهِ ثُبُوتُ النَّسَبِ قَبْلَ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّهُ يَثْبُتُ مِنْ أَوَّلِ وُجُودِ الْوَلَدِ وَقَدْ يُقَالُ: قَدْ يَكُونُ وُجُودُ ذَلِكَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْحَجْرِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ وَاجِبٌ) قَضِيَّتُهُ: عَدَمُ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَصْلِهِ أَوْ فَرْعِهِ، إذَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوْ وَهَبَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ وَقَبَضَهُ فِي الْهِبَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ تَعَلُّقٌ بِهِ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَكَذَا مَمَالِيكُهُ) شَامِلٌ لِمَا مَلَكَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي مِلْكِهِمْ مَصْلَحَةً لِلْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ يُبَاعُونَ فِي الدَّيْنِ (قَوْلُهُ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ إلَخْ) بِخِلَافِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُ مُؤْنَتُهُمْ كَالْمُكَاتَبِينَ.

(قَوْلُهُ كَأُمِّ وَلَدِهِ)

ــ

[حاشية الشربيني]

بَيْنَ صَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ بِنِسْبَةِ كُلٍّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ إلَى الْآخَرَ، فَيَأْخُذُ صَاحِبُ الْعِشْرِينَ وَاحِدًا، وَصَاحِبُ الثَّلَاثِينَ وَاحِدًا وَنِصْفًا اهـ. مَرْصَفِيٌّ (قَوْلُهُ بِنِسْبَتِهِ دَيْنَيْهِمَا) أَيْ أَخْمَاسًا اهـ ق ل.

(قَوْلُهُ دُونَ الْمُتَجَدِّدَةِ) أَيْ فَنَفَقَتُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ، كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَحَلِّيِّ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ إقْرَارَ إلَخْ) فَرَّقَ ق ل: بِأَنَّ السَّفِيهَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَمْوَالِ لِذَاتِهِ، وَإِقْرَارُهُ بِهَا بَاطِلٌ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ. (قَوْلُهُ إلَى فَرَاغِهِمَا) أَيْ فَرَاغِ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِ الَّتِي بَعْدَهُ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، نَعَمْ إنْ تَعَلَّقَ بِمَالِهِ حَقٌّ كَرَهْنٍ لَمْ يُتْرَكْ لَهُ شَيْءٌ، وَلَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ اهـ. ق ل وَمِّ ر وَالْأَوْلَى إبْقَاءُ مَا هُنَا

ص: 108

وَاكْتَسَبَ، فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَكْسُوهُمْ مِنْ مَالِهِ بَلْ مِنْ كَسْبِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ رُدَّ إلَى الْمَالِ، أَوْ نَقَصَ كُمِّلَ مِنْ الْمَالِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْكَسْبِ، فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمِنْهَاجِ وَالْمَطْلَبِ: أَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ، وَاخْتَارَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَنْسَبُ بِقَاعِدَةِ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ.

وَقَوْلُ النَّظْمِ قَسْمٍ وَيَفِي مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا قَوْلُهُ: أَقَلَّ كَافِي هَؤُلَا، وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ وَبِهِ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ: أَنْفَقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ كُلَّ يَوْمٍ أَقَلَّ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ يُنْفِقُ نَفَقَةَ الْمُوسِرِينَ وَرَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ وَعَلَّلَهُ: بِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ نَفَقَةَ الْمُعْسِرِينَ لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْقَرِيبِ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ، بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِفَاءِ الْأَوَّلِ انْتِفَاءُ الثَّانِي.

(تَنْبِيهٌ) ذَكَرُوا فِي وَلِيِّ الصَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ، فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ، بَلْ أَوْلَى لِمُزَاحَمَةِ حَقِّ الْغُرَمَاءِ (وَاسْتَثْنَى) أَيْ: الْقَاضِي أَيْ تَرَكَ لِكُلٍّ مِنْ الْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ الَّذِي لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ (دَسْتُ ثِيَابٍ لَائِقًا) بِهِ مِنْ قَمِيصٍ وَسَرَاوِيلَ وَعِمَامَةٍ وَمُكْعَبٍ أَيْ: مَدَاسٍ، وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ، وَيَتْرُكُ لَهُ دُرَّاعَةً فَوْقَ الْقَمِيصِ وَخُفًّا وَطَيْلَسَانًا، إنْ لَاقَتْ بِهِ وَتُزَادُ الْمَرْأَةُ مِقْنَعَةً وَغَيْرَهَا مِمَّا يَلِيقُ بِهَا، قَالَ الْإِمَامُ وَالْعِبْرَةُ فِي اللَّائِقِ بِهِ بِحَالِ إفْلَاسِهِ دُونَ يَسَارِهِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُسَاعِدُونَهُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَبِمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُمْ صَرَّحَ سُلَيْمٌ وَالْعِمْرَانِيُّ وَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ جَرَى عَلَيْهِ الْغَزَالِيُّ فِي بَسِيطِهِ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى فِقْهِ الْبَابِ، وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُ قَبْلَ إفْلَاسِهِ فَوْقَ مَا يَلِيقُ بِهِ رُدَّ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، أَوْ يَلْبَسُ دُونَهُ تَقْتِيرًا لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ، (وَسُكْنَى) أَيْ: وَتَرَكَ لَهُمْ سُكْنَاهُمْ (وَقُوتَهُمْ لِيَوْمِ قِسْمَةٍ قَدْ) أَيْ: فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ بَاقِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْبَيْعِ وَالْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ فِي أَوَّلِهِ، بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَبْطِهِ؛ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ أَصْلًا.

وَأَلْحَقَ الْبَغَوِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِالْيَوْمِ لَيْلَتَهُ أَيْ: اللَّيْلَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ لَهُ الْفُرُشَ وَالْبُسُطَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، نَعَمْ يُسَامَحُ بِالْبَلَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ، وَلَا يَتْرُكُ لَهُ مَرْكُوبَهُ، وَإِنْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَلَا مَسْكَنَهُ وَخَادِمَهُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا؛ وَلِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَاهَلَةِ قَالَ الْعَبَّادِيُّ وَيُتْرَكُ لِلْعَالَمِ كُتُبُهُ وَابْنُ الْأُسْتَاذِ تَفَقُّهًا: يُتْرَكُ لِلْجُنْدِيِّ خَيْلُهُ وَسِلَاحُهُ، وَفَارَقَ الثِّيَابُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ فِيمَا ذُكِرَ، بِأَنَّ الْخَادِمَ عَنْهُ غُنْيَةً وَالْمَسْكَنُ يَسْهُلُ اسْتِئْجَارُهُ، إنْ تَعَذَّرَ

ــ

[حاشية العبادي]

شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْحَجْرِ فِي ذِمَّتِهِ وَأَوْلَدَهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ الْمُتَجَدِّدَةِ بِقُدْرَتِهَا عَلَى الْفَسْخِ، وَالْكَلَامُ عَلَى الْقَوْلِ بِنُفُوذِ إيلَادِهِ. (قَوْلُهُ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ) إلَى قَوْلِهِ: بَلْ مِنْ كَسْبِهِ. مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فَإِنْ فَضَلَ إلَخْ؟ وَأَيُّ تَفَاوُتٍ حِينَئِذٍ؟ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ) اُنْظُرْ عَلَى هَذَا مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِمْ السَّابِقِ فَلَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ وَلَا يَكْسُوهُمْ مِنْ مَالِهِ، بَلْ مِنْ كَسْبِهِ. (قَوْلُهُ فَلْيَكُنْ هُنَا مِثْلُهُ إلَخْ) نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ الْقَرِيبَ لَوْ كَانَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْوَلِيُّ بِلَا طَلَبٍ، حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ خَاصٌّ يَطْلُبُ لَهُ، وَقِيَاسُهُ: أَنْ يَكُونَ الْقَرِيبُ هُنَا كَذَلِكَ حَجَرٌ (قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ) كَزَوْجَةٍ وَأُمِّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ جُبَّةٌ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ تَرْكَ الْجُبَّةِ إذَا وَافَقَ زَمَنُ الْقِسْمَةِ الشِّتَاءَ، كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِلتَّعْبِيرِ أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهَا تُتْرَكُ مُطْلَقًا، وَمَعْنَى يُزَادُ فِي الشِّتَاءِ يُزَادُ لِأَجْلِ الشِّتَاءِ. (قَوْلُهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ) هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: نَعَمْ يُسَامَحُ بِاللِّبَدِ وَالْحَصِيرِ الْقَلِيلِ الْقِيمَةِ حَتَّى إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي مَالِهِ اُشْتُرِيَ لَهُ؟ ، (قَوْلُهُ لَمْ يُرَدَّ إلَيْهِ) أَيْ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُقُوقَهُمْ) كَأَنْ هَذَا الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُفْلِسِ وَمُمَوَّنِهِ. (قَوْلُهُ لَمْ يَجِبْ فِيهِ) أَيْ فِيمَا بَعْدَهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

عَلَى ظَاهِرِهِ لِلنَّصِّ عَلَى بَاقِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ بَعْدُ. (قَوْلُهُ وَاكْتَسَبَ) حَيْثُ اكْتَسَبَ بِالْفِعْلِ امْتَنَعَ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ كَانَ الْكَسْبُ غَيْرَ لَائِقٍ اهـ. ع ش عَنْ الْخَطِيبِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْهُ) أَيْ بَلْ يُكَلَّفُ الِاكْتِسَابَ بِالنِّسْبَةِ لِقَرِيبِهِ، إنْ كَانَ أَصْلًا لَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ وَزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ هُوَ الْجَانِي عَلَيْهَا وَفِي حَقِّ زَوْجَتِهِ هِيَ قَادِرَةٌ عَلَى الْفَسْخِ اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ بِأَنَّ الْيَسَارَ الْمُعْتَبَرَ إلَخْ) لِأَنَّ الْمُوسِرَ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ مَنْ يَفْضُلُ مَالُهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ، وَفِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مَنْ يَكُونُ دَخْلُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَرْجِهِ، وَالْقَادِرُ عَلَى الْكَسْبِ الْوَاسِعِ مُعْسِرٌ فِي الزَّوْجَةِ مُوسِرٌ فِي الْقَرِيبِ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَوَجَدْنَا الْمُعْسِرَ يُنْفِقُ عَلَى قَرِيبِهِ فِي صُوَرٍ مِنْهَا: أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ، فَإِنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ، وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ، وَيُبَاعُ فِيهَا الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ، وَمِنْهَا مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ وَلَهُ كَسْبٌ وَاسِعٌ فَنَفَقَةُ قَرِيبِهِ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُعْسِرٌ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الْقُوَيْسِنِيُّ الْيَسَارُ بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَةِ الْقَرِيبِ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ زَائِدًا عَلَى كِفَايَةِ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ مَا يَفِي بِكِفَايَةِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ يَسَارَهَا هُوَ أَنْ يَفْضُلَ دَخْلُهُ عَنْ خَرْجِهِ بِمَا يَكْفِي الْعُمُرَ الْغَالِبَ فَيَسَارُ الْقَرِيبِ لَا يُنَافِي إعْسَارَ الزَّوْجَةِ. (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ) فَلَوْ أَنْفَقَ بِلَا طَلَبٍ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ لِأَخْذِهِ حَقَّهُ اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ دَسْتُ) أَيْ جُمْلَةً، وَهِيَ كَلِمَةٌ فَارِسِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَيُزَادُ فِي الشِّتَاءِ إلَخْ) أَيْ إنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الشِّتَاءِ سم وَقَالَ ق ل

ص: 109

سَكَنٌ نَحْوَ رِبَاطٍ وَمَسْجِدٍ، وَالثِّيَابُ قَلَّمَا تُسْتَأْجَرُ.

(وَيُوجَرُ) وُجُوبًا (الْوَقْفُ وَأُمُّ الْوَلَدِ) أَيْ: الْمَوْقُوفُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَأُمُّ وَلَدِهِ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَالٌ كَالْعَيْنِ، فَيُصْرَفُ بَدَلُهَا لِلدَّيْنِ وَيُؤَجَّرَانِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَى الْبَرَاءَةِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا إدَامَةُ الْحَجْرِ إلَى الْبَرَاءَةِ، وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ، وَنَبَّهَ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى أَنَّ تَصْرِيحَهُمْ بِالْإِيجَارِ إلَى الْبَرَاءِ تَصْرِيحٌ فِي أَنَّ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ لَا يَمْنَعُ الْحَجْرَ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ مَعَهَا زَائِدًا عَلَى الدَّيْنِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ، بِأَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ، مَا لَمْ يَظْهَرْ تَفَاوُتٌ بِسَبَبِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ لَا يَتَغَابَنُ بِهِ النَّاسُ فِي غَرَضِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَالتَّخَلُّصِ مِنْ الْمُطَالَبَةِ انْتَهَى. وَمِثْلُهُ أُمُّ الْوَلَدِ (لَا هُوَ) أَيْ: الْمُفْلِسُ أَيْ: لَا يَجِبُ أَنْ يُؤَجَّرَ إذْ لَا حَقَّ لِلْغُرَمَاءِ فِي نَفْسِهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ أَنْ يَكْتَسِبَ لِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: 280] أَمَرَ بِإِنْظَارِهِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِاكْتِسَابِهِ، وَقَاعِدَةُ الْبَابِ أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِتَحْصِيلِ مَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقَوَدِ مَجَّانًا، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْ تَفْوِيتِ الْحَاصِلِ كَالْعَفْوِ عَنْ جِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْمَالِ وَكَالْمُسَامَحَةِ بِبَعْضِ صِفَاتِ الْمُسْلَمِ فِيهِ الْمَقْصُودَةِ الْمَشْرُوطَةِ، وَمَحَلُّ مَا ذَكَرَهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّيْنُ بِمَا تَعَدَّى فِيهِ، أَمَّا إذَا لَزِمَهُ بِذَلِكَ كَالْإِتْلَافِ عَمْدًا فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَجِّرَ نَفْسَهُ، نَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ التَّوْبَةَ مِمَّا فَعَلَهُ وَاجِبَةٌ، وَهِيَ مُتَوَقِّفَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ عَلَى الرَّدِّ

. (وَيَنْفَكُّ) الْحَجْرُ عَنْهُ بَعْدَ قِسْمَةِ مَالِهِ (بِقَاضٍ) أَيْ: يَفُكُّهُ عَنْهُ لَا بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِثْبَاتِهِ، فَلَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِرَفْعِهِ كَحَجْرِ السَّفَهِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ، وَلَا بِاتِّفَاقِ الْغُرَمَاءِ عَلَى رَفْعِهِ لِاحْتِمَالِ غَرِيمٍ آخَرَ فَاعْتُبِرَ نَظَرُ الْقَاضِي، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَصَحَّحَ الْبُلْقِينِيُّ كَالْقَاضِي أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ وَصَوَّبَهُ قَالَ: وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ: وَلَيْسَ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ وَبَيْعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ، إنَّمَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ لِبَيْعِ مَالِهِ، فَإِذَا مَضَى فَهُوَ عَلَى غَيْرِ الْحَجْرِ انْتَهَى. وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ فَكَّ عَنْهُ الْحَاكِمُ الْحَجْرَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ أَخْفَاهُ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ

(وَوَجَبْ) عَلَى الْقَاضِي (حَبْسُ الْمَدِينِينَ) الْمُكَلَّفِينَ الْمُمْتَنِعِينَ مِنْ الْأَدَاءِ، إذَا طَلَبَ الْغَرِيمُ حَبْسَهُمْ، سَوَاءٌ حُجِرَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِتَوْفِيَةِ الْحَقِّ وَفِي الْبَيْهَقِيّ «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ عَبْدٍ فِي قِيمَةِ الْبَاقِي» ، وَفِي الْبُخَارِيِّ تَعْلِيقًا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ) أَيْ وَالنَّوَوِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ اعْتَرَضَهُمَا الْبُلْقِينِيُّ، بِأَنَّهُ لَيْسَ قَضِيَّةَ ذَلِكَ، بَلْ انْفِكَاكَ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ، وَدَعْوَاهُ أَنَّ قَضِيَّةَ انْفِكَاكِ الْحَجْرِ بِالْكُلِّيَّةِ مَمْنُوعَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمَوْقُوفِ وَالْمُسْتَوْلَدَةِ هُوَ مَحَلُّ اسْتِبْعَادِهِمَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا حَجَرٌ (قَوْلُهُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ) أَيْ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ وَمَحَلُّ إجَارَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ أَنَّهُ لَا يُؤَجَّرُ. (قَوْلُهُ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إلَى حَدٍّ) أَيْ مُنْتَهٍ إلَى حَدٍّ يَنْبَغِي تَعَلُّقُهُ بِتَفَاوُتٍ. (قَوْلُهُ مِمَّا فَعَلَهُ وَاجِبَةٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ وُجُوبَ ذَلِكَ لَيْسَ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ، بَلْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَاعْتُبِرَ نَظَرُ الْقَاضِي) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ فَكِّهِ أَيْ الْحَاكِمِ لَهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَلَهُ فِيهَا نَصٌّ آخَرُ ظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ وَبِهِ تَعْلَمُ تَقْوِيَةُ مَا صَحَّحَهُ الشَّيْخَانِ وَانْدِفَاعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ.

ــ

[حاشية الشربيني]

عَلَى الْجَلَالِ: يُزَادُ ذَلِكَ، وَإِنْ وَقَعَتْ الْقِسْمَةُ فِي الصَّيْفِ.

(قَوْلُهُ وَيُؤَجَّرُ وُجُوبًا إلَخْ) وَأَفْتَى الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: بِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ وَظَائِفُ اُعْتِيدَ النُّزُولُ عَنْ مِثْلِهَا بِدَرَاهِمَ، كُلِّفَ النُّزُولَ عَنْهَا وَصَرْفَ دَرَاهِمِ النُّزُولِ لِلْغُرَمَاءِ اهـ. سم. (قَوْلُهُ وَقَضِيَّةُ هَذَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَضِيَّةَ إيجَارِ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى اسْتِمْرَارُ الْحَجْرِ فِيهِ إلَى أَنْ يُوفَى الدَّيْنُ بِمَعْنَى: أَنَّ لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ فَكَّ الْحَجْرِ فِيمَا عَدَاهُ وَاسْتَبْعَدَهُ الشَّيْخَانِ أَيْ: بَلْ يَنْبَغِي لَهُ الْفَكُّ فِيهِ أَيْضًا، إذَا لَمْ يَكُنْ مُؤَجَّرًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤْمَرُ الْمَدِينُ بِإِيجَارِهِ، فَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ إجَارَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إجَارَةِ الْوَقْفِ فَجُعِلَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ نَفْسَ الْمَدِينِ لِكَوْنِهِ بَعْدَ الْفَكِّ، أَمَّا قَبْلَهُ فَالْمُخَاطَبُ بِهِ الْقَاضِي، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاقْتِضَاءَ وَالِاسْتِبْعَادَ إنَّمَا هُمَا فِي خُصُوصِ نَحْوِ الْمَوْقُوفِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ فِي غَيْرِهِ اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ مَعْنًى وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ مَا فِي ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ إدَامَةُ الْحَجْرِ) أَيْ: بِأَنْ لَا يَفُكَّهُ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: وَهُوَ كَالْمُسْتَبْعَدِ أَيْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَفُكَّهُ، لَا أَنَّهُ يَنْفَكُّ بِنَفْسِهِ قَالَ حَجَرٌ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ وَالْمُؤَجَّرِ لِلْقَاضِي فَكُّهُ اهـ.

وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوزُ فَكُّهُ قَبْلَ وَفَاءِ الدَّيْنِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ إلَخْ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ مَالَهُ يَزِيدُ عَلَى مَا ذُكِرَ بِتِلْكَ الْمَنَافِعِ لِتَيَسُّرِ الْأَدَاءِ مِنْهَا حَالًّا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ، إذْ لَيْسَ فِيمَا هُنَا مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، بَلْ الْكَلَامُ فِيمَا تُوفِي أُجْرَتُهُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَزِيدُ بِاعْتِبَارِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْأُجْرَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَمُسَلَّمٌ. (قَوْلُهُ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ إلَخْ) أَيْ جَوَابًا لِسُؤَالِ: هَلْ تُؤَجَّرُ بِأُجْرَةٍ مُعَجَّلَةٍ مَعَ أَنَّ الْقَدْرَ يَنْقُصُ بِسَبَبِ التَّعْجِيلِ اهـ. عَمِيرَةُ (قَوْلُهُ بِمَا تَعَدَّى فِيهِ) كَأَنْ غَصَبَ شَيْئًا وَتَلِفَ، وَلَوْ فِي مُبَاحٍ أَوْ اقْتَرَضَ شَيْئًا لِمَعْصِيَةٍ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ. (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَعْصِيَةِ، لَا مِنْ حَيْثُ الدَّيْنِ فَيُكَلَّفُ الْكَسْبَ بِوُجُوبِ التَّوْبَةِ، وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ، وَمِنْهُ رَدُّ مَا اقْتَرَضَهُ لِيَصْرِفَهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ صَرَفَهُ فِي مُبَاحٍ ع ش وَمِّ ر مَعْنًى وَقَوْلُهُ: وَهِيَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَدِّ الْمَظَالِمِ، أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ الْجَانِي فَإِنَّهُ تَصِحُّ تَوْبَتُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفْسَهُ لِلْقِصَاصِ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ مُتَجَدِّدَةٌ قَالَهُ فِي الْخَادِمِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى

ص: 110

وَأَبِي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ «لَيُّ: الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» أَيْ: مَطْلُ الْقَادِرِ يُحِلُّ ذَمَّهُ وَحَبْسَهُ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ ظَاهِرٌ، فَإِنْ كَانَ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ، وَخَرَجَ بِالْمَدِينِ قَيِّمُهُ وَوَكِيلُهُ وَنَحْوُهُمَا فِي دَيْنٍ لَمْ يَجِبْ بِمُعَامَلَتِهِمْ، وَالتَّصْرِيحُ بِوُجُوبِ الْحَبْسِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، (وَلَوْ) كَانَ الْمَدِينُ (أُمًّا وَأَبْ) لِلْغَرِيمِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحْبَسُ لَهُ، إذْ لَوْ لَمْ يُحْبَسْ لَأَصَرَّ وَامْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ، فَيَعْجِزُ الْوَلَدُ عَنْ الِاسْتِيفَاءِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ، وَالْأَصَحُّ فِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ هُنَا الْمَنْعُ، وَأُطْلِقَ فِي الرَّوْضَةِ فِي الشَّهَادَاتِ تَصْحِيحُهُ، وَحَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ الْمُعْظَمِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ، وَلَا يُعَاقَبُ الْوَلَدُ بِالْوَلَدِ وَيُسْتَثْنَى الْمُكَاتَبُ، فَلَا يُحْبَسُ بِالنُّجُومِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ فِي أَدَبِ الْقَضَاءِ.

وَكَذَا الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَتَعَذَّرَ عَمَلُهُ فِي الْحَبْسِ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الْمُسْتَأْجِرِ كَالْمُرْتَهِنِ؛ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ مَقْصُودٌ بِالِاسْتِحْقَاقِ فِي نَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْحَبْسِ لَيْسَ مَقْصُودًا فِي نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عَنْ فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ وَأَقَرَّهُ، قَالَ السُّبْكِيُّ وَعَلَى قِيَاسِهِ لَوْ اسْتَعْدَى عَلَى مَنْ اُسْتُؤْجِرَ عَيْنُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ لِلْحَاكِمِ يُعَطِّلُ حَقَّ الْمُسْتَأْجِرِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْضُرَ، وَلَا يُعْتَرَضُ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ عَلَى إحْضَارِ الْمَرْأَةِ الْبَرْزَةِ وَحَبْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً؛ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَيُؤْخَذُ مِمَّا قَالَهُ: أَنَّ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ كَالْمُسْتَأْجَرِ إنْ أُوصِيَ بِهَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا فَكَالزَّوْجَةِ (بِغَيْرِ إهْمَالٍ) مِنْ الْقَاضِي لِلْمَحْبُوسِ، بَلْ يُبْحَثُ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ، وَإِذَا حُبِسَ لِجَمْعٍ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمْ أَوْ لِغَرِيمٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ آخَرُ حَبْسَهُ جَعَلَهُ الْقَاضِي مَحْبُوسًا لَهُمَا، وَلَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا (إلَى عُسْرٍ ثَبَتْ) أَيْ: وَيَسْتَمِرُّ حَبْسُهُ إلَى ثُبُوتِ إعْسَارِهِ، فَلَا يَتَوَقَّفُ إخْرَاجُهُ حِينَئِذٍ مِنْ الْحَبْسِ عَلَى إذْنِ الْغُرَمَاءِ، وَإِعْسَارُهُ يَثْبُتُ إمَّا (بِشَاهِدَيْنِ) ، سَوَاءٌ عُهِدَ لَهُ مَالٌ بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ كَشِرَاءٍ وَقَرْضٍ أَمْ لَا، (مَعْ يَمِينٍ طُلِبَتْ) أَيْ طَلَبَهَا مِنْهُ الْغُرَمَاءُ لِجَوَازِ اعْتِمَادِ الشَّاهِدَيْنِ الظَّاهِرَ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبُوهَا مِنْهُ لَمْ يَحْلِفْ كَيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَإِنْ شَهِدَا بِتَلَفِ الْمَالِ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ لَمْ يَحْلِفْ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَكْذِيبَهُمَا (أَوْ بِالْيَمِينِ) أَيْ: يَمِينِهِ (حَيْثُ لَا يُعْهَدُ لَهْ مَالٌ) بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ، سَوَاءٌ لَزِمَهُ بِاخْتِيَارِهِ كَضَمَانٍ وَصَدَاقٍ أَمْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَغَرَامَةِ مُتْلَفٍ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ، وَلَوْ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا لِثُبُوتِ إعْسَارِهِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى.

وَمَحَلُّ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالْمَلَاءَةِ، فَلَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ فَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً بِذَهَابِ مَالِهِ، وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ لَمْ يَجُزْ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ فَقَدْ مَرَّ حُكْمُهُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَمَالُ مَدْيُونٍ لُوِيَ ثُمَّ قَالَ: قُلْت: وَقَالَ غَيْرُهُ: بِخِيرَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لِلْإِجَارَةِ إلَخْ) بِخِلَافِ الزَّوَاجِ (قَوْلُهُ بِأَنْ لَزِمَهُ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) قَدْ يُقَالُ: عَهْدُ مَالٍ لَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ لَهُ قَدْ لَا يُلْزِمُهُ الدَّيْنَ فِي مُقَابَلَةِ مَا ذُكِرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مَالٌ مَعْلُومٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِأَنْ بِمَعْنَى كَأَنْ. (قَوْلُهُ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) قَالَ الشَّارِحُ الْعِرَاقِيُّ فَلَوْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ إيجَارِهِ فَلَا نَقْلَ فِيهَا قَالَ شَيْخُنَا الْبُلْقِينِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأُجْرَةَ إنْ لَزِمَتْ بِسَبَبِ السُّكْنَى، فَهِيَ كَالصَّدَاقِ، وَإِنْ حَصَلَ عَقْدُ إجَارَةٍ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيُحْتَمَلَ أَنْ يُقَالَ: لَا يُقْبَلُ. (قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْيَسَارِ بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ) وَيُرَجَّحُ الْأَوَّلُ، بِأَنَّ الْيَسَارَ إنَّمَا يَحْصُلُ بِسَبَبِ أَنْ يُؤَجَّرَ بِأُجْرَةٍ وَمَنْ يَدَّعِي ذَلِكَ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيِّنَةِ.

ــ

[حاشية الشربيني]

الْمَحَلِّيِّ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَدَمِ التَّسْلِيمِ وَعَدَمِ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ يُحِلُّ عِرْضَهُ) أَيْ بِنَحْوِ " يَا ظَالِمُ "" يَا مُمَاطِلُ " شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) كَالْوَصِيِّ م ر. (قَوْلُهُ فَبِعَجْزِ إلَخْ) رُدَّ بِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ لِلْوَالِدِ مَالٌ أَخَذَهُ الْقَاضِي قَهْرًا، وَصَرَفَهُ إلَى دَيْنِهِ وَقَضِيَّتُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَخْفَاهُ عِنَادًا كَانَ لَهُ حَبْسُهُ لِاسْتِكْشَافِ الْحَالِ، وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْقَاضِي لَكِنَّ قَوْلَهُمْ: لَا يُعَاقَبُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ، يَأْبَاهُ شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ الْمُكَاتَبُ إلَخْ) مِثْلُهُ الْمَرِيضُ وَالْمُخْدَرَةُ وَابْنُ السَّبِيلِ، فَلَا يُحْبَسُونَ كَمَا اعْتَمَدَهُ الْوَالِدُ رحمه الله وَأَفْتَى بِهِ، بَلْ يُوَكَّلُ بِهِمْ لِيَتَرَدَّدُوا، وَلَا الطِّفْلُ أَوْ الْمَجْنُونُ وَلَا أَبُوهُمَا لِئَلَّا يَضِيعَا اهـ. شَرْحُ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ.

(قَوْلُهُ اسْتَعْدَى) أَيْ طَلَبَ مِنْ مَسَافَةِ الْعَدْوَى (قَوْلُهُ وَكَانَ حُضُورُهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَا يَتَيَسَّرَ لَهُ الْعَمَلُ فِي الطَّرِيقِ اهـ. ح ف. (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ) أَقَرَّهُ م ر (قَوْلُهُ بِأَنْ لَزِمَهُ إلَخْ) لَوْ عُهِدَ لَهُ مُعَامَلَةٌ لَمْ يَلْزَمْ الدَّيْنُ فِي مُقَابَلَةِ مَالِهَا. فَهَلْ هِيَ كَمَا لَوْ عُهِدَ لَهُ مَالٌ، فَلَا يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُعَامَلَةُ أَوْ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُعَامَلَةَ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالدَّيْنِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَجَزَمَ م ر بِالثَّانِي، وَأَنْكَرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ نَقْلِهِ عَنْ إفْتَاءِ بَعْضِ مُعَاصِرِيهِ سم، وَيُؤَيِّدُ الثَّانِيَ قَوْلُ حَجَرٍ: إنَّ تَصْدِيقَهُ بِالْيَمِينِ مَفْرُوضٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْهَدْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا. (قَوْلُهُ فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ) لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ. نَعَمْ مَحَلُّ ذَلِكَ فِي مَالٍ يَبْقَى أَمَّا غَيْرُهُ كَلَحْمٍ وَنَحْوِهِ فَهُوَ مِنْ الْقِسْمِ الْآتِي، فَيُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ طُلِبَتْ) هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ أَوْ غَائِبٍ أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحَلِفُ وَإِنْ لَمْ يُطْلَبْ اهـ. حَاشِيَةُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ لَا يُحَلِّفُهُ ثَانِيًا) هَذَا إنْ ادَّعَى بِقَدْرٍ مُسَاوٍ لِمَا ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ ادَّعَى بِأَقَلَّ حَلَّفَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إعْسَارِهِ بِالْأَكْثَرِ إعْسَارُهُ بِالْأَقَلِّ، كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ بِذَهَابِ مَالِهِ) أَيْ الَّذِي أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ

ص: 111

حَبْسُهُ، وَلَا مُلَازَمَتُهُ، بَلْ يُمْهَلُ حَتَّى يُوسِرَ لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَثْبُتُ إعْسَارُهُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَادَّعَى أَنَّ الْغُرَمَاءَ يَعْرِفُونَ إعْسَارَهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ عَلَى نَفْيِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ وَثَبَتَ إعْسَارُهُ، وَإِنْ حَلَفُوا حُبِسَ وَمَهْمَا ادَّعَى ثَانِيًا وَثَالِثًا: أَنَّهُ بَانَ لَهُمْ إعْسَارُهُ، فَلَهُ تَحْلِيفُهُمْ، إلَّا أَنْ يَظْهَرَ لِلْقَاضِي قَصْدُ الْإِيذَاءِ، وَعَكْسُهُ لَوْ ثَبَتَ إعْسَارُهُ فَادَّعَوْا بَعْدَ أَيَّامٍ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ قَصْدُ الْإِيذَاءِ وَأَفَادَ تَعْبِيرُهُ بِشَاهِدَيْنِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ، وَلَا شَاهِدٌ وَيَمِينٌ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ثَلَاثَةٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم لِمَنْ ذَكَرَ لَهُ أَنَّ جَائِحَةً أَصَابَتْ مَالَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ الصَّدَقَةِ حَتَّى يَشْهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِيَاطِ، فَعُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِبَيِّنَةٍ لِإِخْرَاجِهِ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَتَيْنِ، قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَكَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِعْسَارِ أَنْ يُشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ عَاجِزٌ الْعَجْزَ الشَّرْعِيَّ عَنْ وَفَاءِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ، أَوْ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ قَالَ: وَقَوْلُ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَيْفِيَّتُهَا أَنْ يُشْهَدَ أَنَّهُ مُعْسِرٌ لَا يَمْلِكُ إلَّا قُوتَ يَوْمِهِ وَثِيَابَ بَدَنِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَالِكًا لِغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُعْسِرٌ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ غَائِبٌ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ فَأَكْثَرَ؛ وَلِأَنَّ ثِيَابَ بَدَنِهِ قَدْ تَزِيدُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَيَصِيرُ مُوسِرًا بِذَلِكَ، وَنَفَقَةُ الْمَحْبُوسِ فِي مَالِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحَبْسِ؛ لِأَنَّهَا أُجْرَةُ الْمَكَانِ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْحِرْفَةِ، وَإِنْ كَانَ مُمَاطِلًا.

وَيُشْتَرَطُ فِي شَاهِدَيْ إعْسَارِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْقَضَاءِ: خِبْرَةٌ بَاطِنَةٌ بِطُولِ الْجِوَارِ وَكَثْرَةِ الْمُخَالَطَةِ، فَإِنَّ الْأَمْوَالَ تَخْفَى سَوَاءٌ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْ لَا، فَإِنْ شَهِدَا بِتَلَفِ الْمَالِ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا ذَلِكَ (وَإِنْ كَانَ غَرِيبًا) لَا يُمْكِنُهُ إقَامَةُ شَاهِدَيْنِ (جَعَلَهْ) أَيْ: الْقَاضِي (مَعْ بَاحِثَيْنِ فَحَصَا وَاجْتَهَدَا) أَيْ: شَاهِدَيْنِ يَبْحَثَانِ عَنْ حَالِهِ بِأَنْ يَفْحَصَا عَنْهُ وَيَجْتَهِدَا فِيهِ، (ثُمَّ إذَا الْإِعْسَارُ) أَيْ: ثُمَّ إذَا (ظَنَّا) إعْسَارَهُ بِالْقَرَائِنِ (شَهِدَا) بِهِ لِئَلَّا يَتَخَلَّدَ فِي الْحَبْسِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا مِنْ تَفَقُّهِ الْإِمَامِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ عَلَيْهِ، وَتَعْبِيرُ النَّظْمِ بِبَاحِثَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْحَاوِي بِمَنْ يَبْحَثُ وَأَوْضَحُهُمَا مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ: فَحَصَا وَاجْتَهَدَا، وَإِذَا ثَبَتَ إعْسَارُهُ أَطْلَقَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ.

(وَيَضْرِبُ) الْقَاضِي الْمَدْيُونَ (الْمُوسِرَ بِالْمُعَانَدَهْ) وَالِامْتِنَاعِ مِنْ الْأَدَاءِ (قُلْت) مَحَلُّهُ (إذَا لَمْ يُجْدِ حَبْسٌ) أَيْ: إذَا لَمْ يُفِدْ حَبْسُهُ وَيَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ لِلْمَرَضِ، إنْ فُقِدَ مَنْ يَخْدُمُهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَفِي وُجُوبِ إخْرَاجِهِ وَجْهَانِ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْجُمُعَةِ إلَّا إذَا ظَهَرَتْ مَصْلَحَةٌ

، وَقَوْلُهُ مِنْ زِيَادَتِهِ.

(فَائِدَهْ) تَكْمِلَةٌ، وَهِيَ مَعْمُولَةٌ لِيُجْدِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَرْجَمَةً لِقَوْلِهِ:(لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ فِي الْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضٍ لَا مَا بِحَجْرٍ يَقْتَرِنْ بِعِلْمِهِ) أَيْ: لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي كُلٍّ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ لَمْ تَقْتَرِنْ بِالْحَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ (الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ) لِقَوْلِهِ: صلى الله عليه وسلم «إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ وَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَقِيَاسًا عَلَى خِيَارِ الْمُسْلِمِ لِانْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَعَلَى الْمُكْتَرِي

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَرَفَ الْقَاضِي أَنَّهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: وَيُعْتَمَدُ قَوْلُهُ أَيْ الشَّاهِدِ بِإِعْسَارِهِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ، وَإِنْ عَرَفَهُ الْحَاكِمُ كَفَى اهـ. (قَوْلُهُ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا الْمَنْعُ.

(قَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْمُفْلِسِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَدْ يَلْزَمُهُ الْفَسْخُ بِأَنْ يَقَعَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ التَّصَرُّفُ بِالْغِبْطَةِ كَأَنْ يَكُونَ مُكَاتَبًا أَوْ وَلِيًّا وَالْغِبْطَةُ فِي الْفَسْخِ اهـ. (قَوْلُهُ الْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضِ إلَخْ) صَرَّحَ الرَّوْضُ بِأَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَا أَقْرَضَهُ فَلَهُ الْفَسْخُ، وَقَدْ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ بِالْخَالِصِ مِنْ تَعَاوُضٍ لَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِهِ، وَلَا يَكْفِي أَنَّهَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَالِهِ، لَكِنْ لَا تَعْلَمُ ذَهَابَ مَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءَةِ بِهِ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ أَنَّهُ اسْتَفَادَ مَالًا إلَخْ) قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنْ يُبَيِّنُوا الْجِهَةَ الَّتِي اسْتَفَادَهُ مِنْهَا. (قَوْلُهُ حَتَّى يَشْهَدَ إلَخْ) يُحَرَّرُ هَلْ هُوَ لِلِاحْتِيَاطِ أَيْضًا؟ لِأَنَّ مَنْ ادَّعَى الْفَقْرَ يُعْطَى بِلَا بَيِّنَةٍ. غَايَتُهُ الْيَمِينُ إنْ اُتُّهِمَ أَوْ؛ لِأَنَّهُ هُنَا ادَّعَى التَّلَفَ بِالْجَائِحَةِ. (قَوْلُهُ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) رَدَّهُ م ر، بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّنِيعِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إطْلَاقُهُ مِنْ عَالِمٍ بِهَذَا الْبَابِ وَمُفْتٍ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ الْحَاكِمِ فِيهِ، وَأَنَّى لَهُ بِشَاهِدَيْنِ يُخْبِرَانِ بَاطِنَهُ كَذَلِكَ، فَلَوْ نَظَرْنَا لِمَا ذَكَرَهُ لَتَعَذَّرَ وَتَعَسَّرَ ثُبُوتُ إعْسَارِهِ، وَفِيهِ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى، فَكَانَ اللَّائِقُ بِالتَّخْفِيفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخَانِ مَعَ أَنَّهُ الْمَنْقُولُ، وَلَا نَظَرَ لِلْمُشَاحَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْإِعْسَارُ فِي هَذَا الْبَابِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَدَرَ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ كَانَ مَعَهُ ثِيَابٌ غَيْرُ لَائِقَةٍ بِهِ لَمْ يَخْفَ عَلَى دَائِنِهِ غَالِبًا، فَكَانَ سُكُوتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى عَدَمِ وُجُودِهِمَا مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ بِذَلِكَ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَبْسِ عَلَيْهَا اهـ. وَقَالَ حَجَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْتَفَى مِنْهُ أَيْ الشَّاهِدِ بِالْإِجْمَالِ كَالْعَجْزِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوَافِقًا لِلْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْإِجْمَالَ لَيْسَ مِنْ وَظِيفَةِ الشَّاهِدِ، بَلْ وَظِيفَتُهُ التَّفْصِيلُ لِيَرَى فِيهِ الْقَاضِي وَيَحْكُمَ بِمُعْتَقَدِهِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) أَيْ يُعْتَمَدُ قَوْلُ الشَّاهِدِ أَنَّهُ خَبِيرٌ بِبَاطِنِهِ قَالَ م ر: وَإِنْ عَرَفَهُ الْقَاضِي كَفَى (قَوْلُهُ أَوْلَى إلَخْ) لِصِدْقِهِ بِالْوَاحِدِ وَالْمَرْأَةِ وَالنِّسْوَةِ.

(قَوْلُهُ فِي كُلِّ مُعَاوَضَةٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعِوَضُ بَاقٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ حَالٌّ تَعَذَّرَ حُصُولُهُ بِالْإِفْلَاسِ اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ) ، وَلَوْ أَرَادَ الْعَوْدَ إلَى بَعْضِهِ دُونَ الْبَاقِي مَعَ وُجُودِ الْكُلِّ مُكِّنَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ

ص: 112

بِانْهِدَامِ الدَّارِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، فَخَرَجَ بِالْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ عَنْ الدَّمِ، فَلَا عَوْدَ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ أَوْ النَّفَقَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ، لَكِنْ لَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْحَجْرِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: لَا مَا بِحَجْرٍ يَقْتَرِنُ بِعِلْمِهِ مَا إذَا اقْتَرَنَتْ الْمُعَامَلَةُ بِالْحَجْرِ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ، فَلَا عَوْدَ لَهُ بِالْإِفْلَاسِ، وَلَا يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ لِتَقْصِيرِهِ، بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ، وَالْعَوْدُ يَكُونُ (حَالًا) أَيْ: عَقِبَ عِلْمِهِ بِالْحَجْرِ كَخِيَارِ الْعَيْبِ بِجَامِعِ دَفْعِ الضَّرَرِ، فَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَعُدْ، بَلْ يُضَارِبْ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَلَا يَفْتَقِرُ الْعَوْدُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لِثُبُوتِهِ بِالْخَبَرِ كَخِيَارِ الْعِتْقِ، وَكَالْحَجْرِ فِيمَا ذُكِرَ الْمَوْتُ مُفْلِسًا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ:«إذَا مَاتَ الرَّجُلُ أَوْ أَفْلَسَ» (بِنَحْوِ الْفَسْخِ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ بِنَحْوِ فَسَخْت الْبَيْعَ أَوْ نَقَضْته أَوْ رَفَعْته أَوْ رَدَدْت الثَّمَنَ أَوْ فَسَخْت الْبَيْعَ فِيهِ.

وَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْحَاوِي: بِفَسَخْت الْبَيْعَ وَنَقَضْته وَرَفَعْته؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْحَصْرَ فِي الثَّلَاثَةِ، (لَا جِمَاعِهِ) أَيْ: لَا بِوَطْئِهِ لِمَتَاعِهِ، بِأَنْ كَانَ أَمَةً (وَلَا بِأَنْ يَبِيعَهُ أَوْ حَرَّرَا) أَيْ: أَوْ حَرَّرَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَحْصُلُ الْعَوْدُ بِهَا كَمَا لَا يَحْصُلُ بِهَا فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَتَلْغُو هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ لِمُصَادَفَتِهَا مِلْكَ الْغَيْرِ (قَدْرَ) أَيْ: لَهُ

ــ

[حاشية العبادي]

بَابِ الْقَرْضِ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) مِمَّا هُوَ فِي مَحَلِّ الْمَنْعِ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ وَبِالْمَحْضَةِ النِّكَاحُ. (قَوْلُهُ نَعَمْ لِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ: إذَا كَانَ لَهَا الْفَسْخُ بِإِعْسَارِ الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ، فَمَا هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي يَنْتَفِي فِيهَا الْفَسْخُ بِإِفْلَاسِ الزَّوْجِ بِدُونِ الْإِعْسَارِ حَتَّى يَصِحَّ قَوْلُهُ: النِّكَاحُ؟ فَإِنْ قُلْت: لَا يَلْزَمُ مِنْ الْفَلَسِ الْإِعْسَارُ بِالْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمُفْلِسِ أَمْوَالٌ تَنْقُصُ عَنْ دُيُونِهِ الَّتِي مِنْهَا الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ وَتَزِيدُ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ مَثَلًا، فَهُوَ مُفْلِسٌ، وَلَيْسَ مُعْسِرًا بِالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا فَسْخَ لَهَا بِهِمَا قُلْت فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى حَقِّهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِجَمِيعِ الْغُرَمَاءِ، فَعَجْزُهُ عَنْ مَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا حَاصِلٌ فِي الْمَعْنَى. نَعَمْ تَصِلُ إلَى بَعْضِ حَقِّهَا فَيَكُونُ عَاجِزًا عَنْ الْبَعْضِ الْآخَرِ، وَالْفَسْخُ بِالْعَجْزِ عَنْ الْبَعْضِ ثَابِتٌ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا دَامَ مَعَهُ مَا يَفِي بِمَهْرِهَا وَنَفَقَتِهَا لَيْسَ لَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَدَاؤُهُمَا مِنْهُ، فَإِذَا صَرَفَهُ فِي دُيُونِهِ وَصَارَ مُعْسِرًا، فَلَهَا الْفَسْخُ حِينَئِذٍ.

وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَادِمِ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ: شَرْطُ الْمُعَاوَضَةِ أَنْ تَكُونَ مَحْضَةً، فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْعِوَضِ، ثُمَّ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا قَدْ يُتَجَاوَزُ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ ثُمَّ فِيهِ وَقْفَةٌ مُنْكَرَةٌ، ثُمَّ ذُكِرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هَلْ تَفْسَخُ بِالْإِعْسَارِ بِالْمَهْرِ؟ فَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ ثَبَتَ الرُّجُوعُ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ فِي النِّكَاحِ، بَلْ هُوَ فِي النِّكَاحِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحَجْرِ، وَهُنَا يَتَوَقَّفُ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى نَفْسِهِ، بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ بِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ وَأَجَابَ بِوُضُوحِهِ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ فِي الْخَادِمِ أَشْيَاءَ أُخَرَ مِنْهَا مُنَازَعَةُ الرَّافِعِيِّ، بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إرَادَةُ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ بِقَيْدِ التَّعَذُّرِ بِسَبَبِ الْإِفْلَاسِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ تَصْوِيرُ عَدَمِ الْفَسْخِ بِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا تَعَذُّرُ الْوُصُولِ إلَى الْمَهْرِ بِسَبَبِ إفْلَاسِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ بِهِ وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِلُ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ، إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمَا صَوَّرَهُ بِهِ الرَّافِعِيُّ، لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ مِنْ صَنِيعِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ إلَخْ) قَدْ

ــ

[حاشية الشربيني]

مَالَ الْمُفْلِسِ مَبِيعٌ كُلُّهُ، كَذَا فِي الْمَحَلِّيِّ وَق ل عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ النِّكَاحُ) كَأَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ، فَلَا فَسْخَ ع ش. (قَوْلُهُ وَالْخُلْعُ) كَأَنْ اخْتَلَعَتْ بِشَيْءٍ فِي ذِمَّتِهَا ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ، فَلَا فَسْخَ. (قَوْلُهُ لَيْسَتْ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ) لِانْتِفَاءِ الْعِوَضِ فِي نَحْوِ الْهِبَةِ وَلِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ فِي الْبَقِيَّةِ لِفَوَاتِ الْمُقَابِلِ، كَذَا عَلَّلُوا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ لِفَوَاتِ الْقِصَاصِ بِالْإِسْقَاطِ وَفِي الْخُلْعِ لِفَوَاتِ الْبُضْعِ بِالْبَيْنُونَةِ، وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَلِلْأَغْلَبِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَهُ فَلَمْ يَفُتْ اهـ. ق ل بِإِيضَاحٍ. (قَوْلُهُ بِإِعْسَارِ زَوْجِهَا بِالْمَهْرِ) وَيَتَحَقَّقُ الْإِعْسَارُ بِهِ إذَا كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِقِسْمَةِ مَالِهِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَجْرِ، لِوُجُودِ الْمَالِ مَعَ احْتِمَالِ حُدُوثِ مَالٍ أَوْ مُسَامَحَةِ غَرِيمٍ، وَأَمَّا الْفَسْخُ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ، فَلَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ قِسْمَةِ أَمْوَالِهِ وَمُضِيِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ، هَذَا مَا اسْتَقَرَّ بِهِ ع ش عَلَى م ر وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا أَطَالَ بِهِ الْمُحَشِّي (قَوْلُهُ كَخِيَارِ الْعِتْقِ) أَيْ مَنْ

ص: 113

الْعَوْدُ بِقَدْرٍ أَيْ بِحِصَّةٍ (سِوَى الْمَقْبُوضِ) مِنْ عِوَضِ ذَلِكَ الْمَتَاعِ، فَلَوْ قَبَضَ نِصْفَهُ عَادَ إلَى نِصْفِ الْمَتَاعِ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا عَادَ إلَى الْكُلِّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ:(إنْ تَعَذَّرَا بِالْفَلَسِ اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: الْعِوَضِ مَا صُرِّحَ بِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ (لَا الْهَرَبِ وَمَوْتِهِ، وَلَا إذَا الْأَدَا أَبِي) أَيْ: لَا إنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ بِهَرَبِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ مَوْتِهِ أَوْ إبَائِهِ الْأَدَاءَ أَيْ: امْتِنَاعِهِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ لَا عَوْدَ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ بِالسُّلُطَاتِ، فَإِنْ فُرِضَ عَجْزٌ فَنَادِرٌ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ بِالْعِوَضِ ضَامِنٌ مُوسِرٌ أَوْ رَهْنٌ يَفِي بِهِ مُعَارًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلَا عَوْدَ، وَلَوْ تَعَذَّرَ بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ فَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا أَنَّهُ لَا فَسْخَ، إنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ عَنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ خِلَافُ انْقِطَاعِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَيْ: وَالْأَصَحُّ ثُبُوتُ الْفَسْخِ.

وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ مَنْعَ الْفَسْخِ، بِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ، وَقَدْ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي فَوَاتِ الْمَبِيعِ وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ إتْلَافَ الثَّمَنِ الْمُعَيَّنِ كَإِتْلَافِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَقْتَضِيَ التَّخْيِيرَ، وَإِذَا جَازَ الْفَسْخُ لِفَوَاتِ عَيْنِهِ مَعَ إمْكَانِ الرُّجُوعِ إلَى جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ فَلِفَوَاتِ الْجِنْسِ أَوْلَى وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْمِلْكَ هُنَا قَوِيٌّ إذْ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ فَبَعْدَ الْفَسْخِ، وَهُنَاكَ الْمِلْكُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مُعَيَّنٌ، وَأَنَّهُ فَاتَ بِإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ الْقَبْضِ فَسَاغَ الْفَسْخُ، بَلْ فِيهَا قَوْلُ: أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ (مِنْ عِوَضِ) صِلَةُ الْمَقْبُوضِ أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ بِقَدْرِ غَيْرِ مَا قَبَضَهُ مِنْ عِوَضِ (الدَّيْنِ) مِنْ ثَمَنٍ وَمُسْلَمٍ فِيهِ وَغَيْرِهِمَا، فَلَيْسَ لَهُ الْعَوْدُ إذَا كَانَ عِوَضُهُ عَيْنًا لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهَا فَيَتَقَدَّمُ بِهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ.

وَإِضَافَةُ الْعِوَضِ لِلدَّيْنِ قِيلَ: مِنْ إضَافَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ كَشَجَرِ أَرَاكٍ وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا قَبَضَهُ إنَّمَا هُوَ عِوَضُ دَيْنِهِ لَا دَيْنُهُ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ، وَإِنَّمَا يَقْبِضُ عِوَضَهُ، وَقَدْ يُرَدُّ هَذَا بِقَوْلِهِمْ: مَا فِي الذِّمَّةِ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ وَوَصَفَ الدَّيْنَ بِقَوْلِهِ: (الَّذِي حَلَّ، وَلَوْ بَعْدُ) أَيْ: وَلَوْ حَلَّ بَعْدَ الْحَجْرِ فَخَرَجَ الْمُؤَجَّلُ، فَلَا عَوْدَ لِمَالِكِهِ، إذْ لَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِهِ فِي الْحَالِ (وَلَوْ تَقْدِيمُهُ بِهِ ارْتَضَوْا) أَيْ: وَلَوْ ارْتَضَى الْغُرَمَاءُ بِتَقْدِيمِهِ بِالْعِوَضِ فَلَهُ الْعَوْدُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إجَابَتُهُمْ لِلْمِنَّةِ وَخَوْفِ ظُهُورِ مُزَاحِمٍ، وَكَذَا لَوْ قَالُوا: نُؤَدِّي الثَّمَنَ مِنْ مَالِنَا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ، فَلَوْ أَجَابَ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ لَمْ يُزَاحِمْهُ فِي الْمَأْخُوذِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَدِينُ فَقَالَ وَارِثُهُ: لَا تَرْجِعُ وَأَنَا أُؤَدِّي مِنْ التَّرِكَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ، فَلَوْ قَالَ: أُؤَدِّي مِنْ مَالِي فَوَجْهَانِ. قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي بِلُزُومِ الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ بِمُقَابِلِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَنَصُّ الشَّافِعِيِّ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ الْأَوَّلَ.

وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ مَا لَوْ رَضُوا بِتَقْدِيمِ الْقَصَّارِ بِأُجْرَتِهِ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّوْضَةِ لُزُومُ إجَابَتِهِمْ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ عَدَمُ لُزُومِهَا (مَعَ الَّذِي زَادَ بِغَيْرِ فَصْلِ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ الزَّائِدِ الْمُتَّصِلِ بِهِ (كَثُمُرٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ وَبِفَتْحِهِمَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْعَقْدِ، لَكِنْ (مَا أُبِّرَتْ) عِنْدَ الْعَوْدِ

، (وَالْحَمْلِ) أَيْ: وَكَالْحَمْلِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ (وَالْوَلَدِ اجْتَنَّ إذْ الْعَقْدُ صَدَرْ) أَيْ: وَكَوَلَدٍ مُجْتَنٍّ وَقْتَ صُدُورِ الْعَقْدِ، وَإِنْ انْفَصَلَ قَبْلَ الْعَوْدِ، بِخِلَافِ الزَّائِدِ

ــ

[حاشية العبادي]

تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ لِلْجَاهِلِ الْخِيَارَ فَلَهُ الْفَسْخُ وَأَخْذُ مَتَاعِهِ، وَفِي هَامِشِهِ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ لَمْ يُضَارِبْ خِلَافًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا. (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ مَعَ الْجَهْلِ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ لَهُ الْمُضَارَبَةَ إذَا أَجَازَ، وَتَقَدَّمَ مَا فِيهِ فِي هَامِشِ قَوْلِهِ: إذْ هُمْ مِنْ الزِّحَامِ آمِنُونَا (قَوْلُهُ إنْ تَعَذَّرَ بِالْفَلَسِ اسْتِيفَاؤُهُ) لَك أَنْ تَقُولَ: كَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَوَّلًا فِي الْمُفْلِسِ؟ ، قُلْت: يُمْكِنُ التَّصَوُّرُ بِعُرُوضِ مَالٍ لِلْمُفْلِسِ بَعْدَ الْحَجْرِ يَفِي بِالدُّيُونِ، ثُمَّ هَرَبَ أَوْ امْتَنَعَ أَوْ مَاتَ فَصُدِّقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَذَّرْ بِالْفَلَسِ، فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِي مِثْلِ هَذَا، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ أَيْضًا: بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ ذُكِرَ لِلتَّأْكِيدِ تَوْطِئَةً لِبَيَانِ حُكْمِ مُحْتَرَزِهِ زِيَادَةً فِي الْفَائِدَةِ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَيَانُهُ بِغَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ.

(قَوْلُهُ يَمْنَعُ الْفَسْخَ) بِانْقِطَاعِ جِنْسِ الْعِوَضِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ قَالُوا: نُؤَدِّي إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَقَوْلِ الزَّرْكَشِيّ هَذَا فِي الْحَيِّ، وَأَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ مُتَبَرِّعٌ بِقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ فَلِلْقَاضِي فِيهِ جَوَابَانِ، وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الدَّيْنِ الْقَبُولُ أَوْ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَوْتِ أَيِسَ مِنْ الْقَضَاءِ بِخِلَافِهِ فِي الْحَيَاةِ لَا يُلَاقِي مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَابَ) أَيْ فِيمَا بَعْدَ كَذَا (قَوْلُهُ قَطَعَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ خَلِيفَةُ الْمُورِثِ) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ، إذْ لَا مُزَاحَمَةَ

ــ

[حاشية الشربيني]

عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا رَقِيقٌ. (قَوْلُهُ فَلَوْ أَجَابَ) أَيْ الْمُتَبَرِّعُ مِنْ الْغُرَمَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، أَمَّا إذَا أَجَابَ الْغُرَمَاءُ غَيْرُ الْمُتَبَرِّعِينَ ثُمَّ ظَهَرَ غَرِيمٌ، فَإِنَّهُ يُزَاحِمُهُ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يُزَاحِمْهُ) لِأَنَّ مَا أَخَذَهُ، وَإِنْ دَخَلَ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ لَكِنَّ دُخُولَهُ ضِمْنِيٌّ، وَحُقُوقُ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِمَا دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَصَالَةً مَعَ أَنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ إجَابَتُهُ) لِاحْتِمَالِ ظُهُورِ غَرِيمٍ يُزَاحِمُهُ، كَذَا قَالُوا وَانْظُرْ كَيْفَ يُؤَدِّيهِ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مَدِينٌ مُعْسِرٌ؟ وَقَدْ يُقَالُ: يُؤَدِّيهِ مِنْ مَالِهِ الَّذِي كَانَ يُتْرَكُ لَهُ فِي حَيَاتِهِ كَمُؤْنَتِهِ حَرِّرْهُ. (قَوْلُهُ بِتَقْدِيمِ الْقَصَّارِ) فِيمَا إذَا لَمْ يَفْعَلْ الْمُسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْقِصَارَةُ وَأَرَادَ الْفَسْخَ فَقَالُوا: نُقَدِّمُك وَلَا تَفْسَخُ. (قَوْلُهُ لُزُومُ إجَابَتِهِمْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ بِفَرْضِ ظُهُورِ غَرِيمٍ آخَرَ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِمْ. اهـ. . شَرْحُ م ر. وَفِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَتَقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى مَنْ يَظْهَرُ بَعْدُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لَا فَسْخَ لَهُ مُطْلَقًا لِوُصُولِهِ لِحَقِّهِ بِكُلِّ حَالٍ، فَلَا حَاجَةَ فِي إجْبَارِهِ إلَى قَوْلِ الْغُرَمَاءِ لَهُ مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ مُطْلَقًا، إنْ كَانَ الْمُرَادُ تَقَدُّمَهُ عَلَى الْمَوْجُودِينَ الْقَائِلِينَ، فَلَا وَجْهَ لِإِجْبَارِهِ مَعَ احْتِمَالِ ظُهُورِ الْمُزَاحِمِ، وَحِينَئِذٍ فَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا صَوَّرَ بِهِ الزِّيَادِيُّ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ قَصَّرَ الثَّوْبَ بِالْفِعْلِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَزَادَ بِسَبَبِ الْقِصَارَةِ، ثُمَّ حُجِرَ فَأَرَادَ أَنْ يَفْسَخَ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لِيَكُونَ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الْقِصَارَةِ فَقَالَ لَهُ الْغُرَمَاءُ: نُقَدِّمُك وَنَكُونُ نَحْنُ شُرَكَاءَ صَاحِبِ الثَّوْبِ أَيْ بِأَنْ كَانَ الثَّوْبُ لِبَائِعٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَجْرِ

ص: 114

الْمُنْفَصِلِ كَالثَّمَرِ الْحَادِثِ الْمُؤَبَّرِ وَالْوَلَدِ الْحَادِثِ الْمُنْفَصِلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعُودُ فِي الْحَمْلِ الْمَوْجُودِ حَالَتَيْ الْعَقْدِ وَالْعَوْدِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ، وَوَجَّهَ الرَّافِعِيُّ عَوْدَهُ فِيهِ إذَا كَانَ حَمْلًا وَقْتَ الْعَوْدِ فَقَطْ، بِأَنَّهُ لَمَّا تَبِعَ فِي الْبَيْعِ تَبِعَ فِي الْعَوْدِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدَمِ الْعَوْدِ فِي نَظَائِرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ وَرُجُوعِ الْوَالِدِ فِي الْهِبَةِ، بِأَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِلْفَسْخِ هُنَا حَصَلَ مِنْ جِهَةِ الْمُفْلِسِ، فَلَمْ تُرَاعَ جِهَتُهُ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ، بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ النَّظَائِرِ وَفِي تَمْثِيلِهِ لِلزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالْوَلَدِ الْمُجْتَنِّ وَقْتَ الْعَقْدِ مَا قَدَّمْته غَيْرَ مَرَّةٍ، (وَلْيُعْطِهِ) أَيْ: الْمُفْلِسُ صَاحِبَهُ (قِيمَةَ غَيْرٍ) أَيْ: قِيمَةَ الْوَلَدِ غَيْرِ الْمُجْتَنِّ وَقْتَ الْعَقْدِ أَيْ: الْحَادِثِ بَعْدَهُ الْمُنْفَصِلِ وَقْتَ الْعَوْدِ (فِي الْبَشَرْ) دُونَ غَيْرِهِ، لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ.

وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ (وَإِنْ رَأَى الْبَائِعُ) مَثَلًا (الِامْتِنَاعَا عَنْ بَذْلِهِ الْقِيمَةَ) الْمَذْكُورَةَ (فَلْيُبَاعَا) مَعًا أَيْ: الْأُمُّ وَوَلَدُهَا لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ، (وَخَصَّهُ) الْقَاضِي (بِقِيمَةٍ) وَفِي نُسَخِهِ بِحِصَّةِ (الْأُمِّ) أَيْ: بِثَمَنِهَا، وَخُصَّ الْمُفْلِسُ بِثَمَنِ الْوَلَدِ، فَلَوْ سَاوَتْ وَحْدُهَا مِائَةً وَمَعَ الْوَلَدِ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَقِيمَةُ الْوَلَدِ السُّدُسُ، فَإِذَا بِيعَا كَانَ سُدُسُ الثَّمَنِ لِلْمُفْلِسِ وَالْبَاقِي لِصَاحِبِهِ (إذَا فِي مِلْكِهِ كَانَ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ، إذَا كَانَ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ وَقْتَ الْعَوْدِ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، فَلَوْ فَاتَ بِجِنَايَةٍ فَلَا عَوْدَ لَهُ، وَكَذَا لَوْ فَاتَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَلَيْسَ لَهُ فَسْخُ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، بِخِلَافِ الشَّفِيعِ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهَا، نَعَمْ لَوْ أَقْرَضَهُ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ وَأَقْبَضَهُ إيَّاهُ ثُمَّ حَجَرَ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ وَحَجَرَ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ إلَيْهِ كَالْمُشْتَرِي ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْعَوْدَ، وَلَا يَبْعُدُ الْتِزَامُهُ قَالَ: وَلَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَتَاعَ لِوَلَدِهِ وَأَقْبَضَهُ لَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ، فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ إلَيْهِ كَالْوَاهِبِ لَهُ (وَلَوْ بِعَوْدِ ذَا) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ بِعَوْدِهِ إلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِهِ عَنْهُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ.

وَكَلَامُهُ فِي الْكَبِيرِ يَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَحَّحِ فِيهِ الْعَوْدُ، وَيُوَافِقُهُ جَوَازُ الْعَوْدِ فِي الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ مَنْعَ الْعَوْدِ لِتَلَقِّي الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْهِبَةِ، وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ؛ لِمَا فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ الْعَوْدِ فِي الصَّدَاقِ وَعَدَمِهِ فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الصَّدَاقِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى شَيْءٍ، فَالْعَوْدُ إلَى عَيْنِ مَالِهِ أَوْلَى، بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَعَلَيْهِ لَوْ عَادَ بِعِوَضٍ وَلَمْ يُوَفِّرْ الثَّمَنَ

ــ

[حاشية العبادي]

فِي مَالِ الْوَارِثِ

(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) اُنْظُرْ هَذَا الْإِطْلَاقَ مَعَ امْتِنَاعِ التَّفْرِيقِ أَيْضًا فِي الْغَيْرِ قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْ اللَّبَنِ بِغَيْرِ الذَّبْحِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: هَلْ وَلَدُ الْبَهِيمَةِ قَبْلَ شُرْبِهِ اللِّبَأَ كَوَلَدِ الْأَمَةِ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ حِينَئِذٍ لِغَيْرِ غَرَضِ الذَّبْحِ؟ أَوْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ التَّفْرِيقَ فِيهِ مُمْكِنٌ بِالذَّبْحِ وَبِأَنَّ مُدَّةَ شُرْبِهِ اللِّبَأَ قَصِيرَةٌ جِدًّا؟ ، كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ. (قَوْلُهُ أَوْ هِبَةٍ) مَعَ الْقَبْضِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ فَلِلْبَائِعِ الْعَوْدُ) أَيْ بَائِعِ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ كَالْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْعَوْدِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ. نَعَمْ لَهُ الْعَوْدُ فِي الثَّانِيَةِ، إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَحْدَهُ أَوْ لَهُمَا، وَحِينَئِذٍ فَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْعَوْدِ أَيْضًا فِيمَا فَرَّعَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ إلَخْ م ر.

(قَوْلُهُ صَحَّحَ فِي الرَّوْضَةِ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ لَوْ عَادَ بِعِوَضٍ) هَلْ يُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا عَادَ إلَيْهِ حَالَ الْحَجْرِ

ــ

[حاشية الشربيني]

أَيْضًا وَفُسِخَ بَعْدَهُ، فَيَكُونُونَ شُرَكَاءَ لَهُ بِقِيمَةِ الْقِصَارَةِ، وَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) أَيْ فِيمَا لَوْ بَاعَ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَحَمَلَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا عَيْبٌ وَفَسَخَ، فَلَا يَرْجِعُ الْبَائِعُ فِي الْحَمْلِ بِمَعْنَى: أَنَّهُ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ وَقَوْلُهُ: وَالرَّهْنِ أَيْ فِيمَا إذَا حَدَثَ بِالْمَرْهُونِ حَمْلٌ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونَ رَهْنًا، وَرُجُوعُ الْوَالِدِ فِي الْهِبَةِ بِأَنْ وَهَبَ وَلَدَهُ دَابَّةً فَحَمَلَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ رَجَعَ الْأَصْلُ فِيهَا، فَإِنَّ الْحَمْلَ لِلْفَرْعِ يَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ. (قَوْلُهُ لِحَذَرِ التَّفْرِيقِ) لِأَنَّ مَالِكَهُمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ الْمُفْلِسُ، فَلَا بُدَّ مِنْ مُقَارَنَةِ عَقْدِ الْبَيْعِ لِلرُّجُوعِ كَأَنْ يَقُولَ: اشْتَرَيْت الْوَلَدَ بِكَذَا وَرَجَعْت فِي أُمِّهِ فَيَقُولُ: بِعْتُك، فَإِنْ تَأَخَّرَ عَقْدُ الْبَيْعِ عَنْ الرُّجُوعِ لَزِمَ التَّفْرِيقُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، وَلَوْ فِي لَحْظَةٍ م ر. وَقَوْلُ ق ل: إنَّ الْمَالِكَ مُخْتَلِفٌ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ فِي الْأُمِّ مَمْنُوعٌ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ وَإِنْ رَأَى الْبَائِعُ إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُخَيَّرُ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ: يُجْبَرُ الْمُفْلِسُ عَلَى مَا طَلَبَهُ (قَوْلُهُ وَحْدَهَا) أَيْ مَوْصُوفَةً بِأَنَّهَا ذَاتُ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا تَنْقُصُ بِهِ، وَقَدْ اُسْتُحِقَّ الرُّجُوعُ فِيهَا نَاقِصَةً اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ لِسَبْقِ حَقِّهِ) لِأَنَّهُ يَثْبُتُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) أَيْ لِلْبَائِعِ أَوْ لَهُمَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ. (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ يَلْزَمُ عَلَى صِحَّةِ الرُّجُوعِ زَمَنَ خِيَارِ الْبَائِعِ أَوْ خِيَارِهِمَا، لِجَوَازِ فَسْخِ الْبَائِعِ حِينَئِذٍ صِحَّةَ الرُّجُوعِ إذَا بَاعَهُ الْمُفْلِسُ لِآخَرَ، وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّ لِلْمُفْلِسِ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَيُرَدُّ: بِأَنَّ صِحَّةَ الرُّجُوعِ لِبَائِعِ الْمُفْلِسِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ إنَّمَا هِيَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لِمُفْلِسٍ، إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفًا، إذَا كَانَ لَهُمَا، فَإِنَّ الْمِلْكَ عَلَى كُلٍّ لَمْ يَنْتَقِلْ بِخِلَافِ الْمِلْكِ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجْرِ، فَإِنَّهُ انْتَقَلَ لِلْمُشْتَرِي تَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ، إذْ هِيَ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَنْ مِلْكِ الْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ يُمْلَكُ بِالْقَبْضِ، فَهِيَ الَّتِي تُوَافِقُ مَا هُنَا اهـ. رَشِيدِيٌّ. عَلَى م ر، وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى مَا كَتَبْنَاهُ. (قَوْلُهُ صَحَّ) فِي الرَّوْضَةِ، هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنَّمَا امْتَنَعَ الْعَوْدُ هُنَا وَفِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ خَاصٌّ بِالْعَيْنِ دُونَ الْبَدَلِ وَبِالزَّوَالِ زَالَتْ الْعَيْنُ فَاسْتُصْحِبَ زَوَالُهَا بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ اهـ. تُحْفَةٌ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَمَّا لَوْ قُلْنَا بِمَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي

ص: 115

إلَى بَائِعِهِ الثَّانِي، فَهَلْ الْأَوَّلُ أَوْلَى لِسَبْقِ حَقٍّ؟ أَوْ الثَّانِي لِقُرْبِ حَقِّهِ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ وَيُضَارِبُ كُلٌّ بِنِصْفِ الثَّمَنِ؟ ، فِيهِ أَوْجُهٌ فِي الشَّرْحَيْنِ وَالرَّوْضَةِ بِلَا تَرْجِيحٍ، رَجَّحَ مِنْهَا فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي (لَا حَيْثُ حَقٌّ لَازِمٌ بِهِ) أَيْ: بِالْمَتَاعِ (ارْتَبَطْ) أَيْ: تَعَلَّقَ كَرَهْنٍ وَجِنَايَةٍ وَكِتَابَةٍ وَإِيلَادٍ وَإِجَارَةٍ، فَلَا عَوْدَ إلَيْهِ مَا دَامَ التَّعَلُّقُ، نَعَمْ لَهُ الْعَوْدُ إلَيْهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَالْمَتَاعُ صَيْدًا امْتَنَعَ عَوْدُهُ مَا دَامَ مُحْرِمًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِتَمَلُّكِهِ حِينَئِذٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَتَاعُ شِقْصًا مَشْفُوعًا وَلَمْ يَعْلَمْ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ حَتَّى حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَالشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّمَنُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ.

وَخَرَجَ بِاللَّازِمِ غَيْرُهُ كَتَدْبِيرٍ وَتَعْلِيقِ عِتْقٍ بِصِفَةٍ، فَلَهُ الْعَوْدُ مَعَهُ (وَ) كَذَا لَوْ (زُوِّجَتْ) أَيْ: الْأَمَةُ، (وَصَارَ) الْبَيْضُ (فَرْخًا وَخَلِّطْ) أَيْ: الْمُفْلِسُ (زَيْتًا) أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ (بِمِثْلٍ) لَهُ (أَوْ بِدُونِهِ) ؛ لِبَقَائِهِ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ بِغَيْرِ تَعَلُّقِ حَقٍّ لَازِمٍ بِهِ، وَيَكُونُ فِي الْأَخِيرَةِ مُسَامَحًا بِنَقْصِهِ كَنَقْصِ الْعَيْبِ، بِخِلَافِ مَا إذَا خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ، فَلَا عَوْدَ لِتَعَذُّرِ الْعَوْدِ إلَى عَيْنِهِ مَعَ تَضَرُّرِ الْمُفْلِسِ فَتَتَعَيَّنُ الْمُضَارَبَةُ بِالْعِوَضِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا فَقَالَ الْإِمَامُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِالْعَوْدِ، إنْ كَانَ الْقَلِيلُ لِلْمُفْلِسِ وَبِعَدَمِهِ، إنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ (بِلَا أَرْشٍ) أَيْ: لَهُ الْعَوْدُ إلَى مَتَاعِهِ بِلَا أَرْشٍ (لِنَقْصٍ) حَدَثَ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ حِسِّيًّا كَقَطْعِ يَدٍ أَمْ غَيْرَهُ، كَنِسْيَانِ حِرْفَةٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِبَاقٍ وَزِنًا، إذَا كَانَ النُّقْصَانُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِجِنَايَةٍ مِنْ الْمُفْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُهَا كَحَرْبِيٍّ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَا يَسْتَحِقُّ بِهِمَا أَرْشًا، فَيَأْخُذُهُ صَاحِبُهُ نَاقِصًا أَوْ يُضَارِبُ بِالْعِوَضِ، كَمَا لَوْ تَعَيَّبَ الْمَبِيعُ قَبْلَ قَبْضِهِ يَأْخُذُهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا بِكُلِّ الثَّمَنِ أَوْ يَفْسَخُ، (لَا) أَرْشٍ (لِنَقْصٍ فَعَلَا) أَيْ فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُفْلِسِ (أَوْ أَجْنَبِيٌّ) يَضْمَنُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ أَرْشِ نَقْصِهِ، بِأَنْ يُضَارِبَ مِنْ ثَمَنِهِ بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ اسْتَحَقَّ بَدَلًا

ــ

[حاشية العبادي]

لِجَهْلِ بَائِعِهِ الثَّانِي؟ أَوْ قَبْلَ الْحَجْرِ؟ ،. (قَوْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي) وَظَاهِرٌ أَنَّ تَرْجِيحَ الثَّانِي لَا يُمْكِنُ خِلَافُهُ عَلَى تَصْحِيحِ الرَّوْضَةِ السَّابِقِ بِالتَّرَدُّدِ بَيْنَ الثَّانِي وَغَيْرِهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى غَيْرِ تَصْحِيحِهِمَا. (قَوْلُهُ فِي الْكِفَايَةِ الثَّانِي) فَإِذَا عَادَ الثَّانِي فَهَلْ لِلْأَوَّلِ حِينَئِذٍ الْعَوْدُ؟ (قَوْلُهُ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مَا بَقِيَ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ، كَمَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ ابْنِ الرِّفْعَةِ بِخِلَافِهِ فِي التَّحَالُفِ بَعْدَ الْإِيجَارِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهَا، لِمَا قَدَّمْته مَعَ نَظَائِرِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ خِيَارِ النَّقْصِ فَرَاجِعْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مُحْرِمًا وَالْمَتَاعُ صَيْدًا إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَوْ كَانَ كَافِرًا فَأَسْلَمَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ كَافِرٌ رَجَعَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ جَزَمَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، لِمَا فِي الْمَنْعِ مِنْهُ مِنْ الضَّرَرِ بِخِلَافِ الشِّرَاءِ اهـ. مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الصَّيْدِ، بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ وَلَا يَزُولُ بِنَفْسِهِ قَطْعًا بِخِلَافِ الصَّيْدِ مَعَ الْمُحْرِمِ، فَلَا فَائِدَةَ فِي الرُّجُوعِ أَقُولُ: تَقَدَّمَ فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ مَا حَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَزُولُ مِلْكُ مُحْرِمٌ بِالْإِحْرَامِ عَنْ الصَّيْدِ، إلَّا مَا وَرِثَهُ حَالَ الْإِحْرَامِ، فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عَنْهُ حَتَّى يُرْسِلَهُ. (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ زُوِّجَتْ) أَيْ يَعُودُ وَلَعَلَّهُ عَطْفٌ عَلَى وَلَوْ بِعَوْدِ ذَا. (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهِ زِيَادَةٌ فِي الْحُسْنِ، وَإِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ،

(قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ بَدَلًا)

ــ

[حاشية الشربيني]

سم. عَلَى الْمَنْهَجِ. (قَوْلُهُ امْتَنَعَ عَوْدُهُ) فَإِنْ زَالَ إحْرَامُهُ رَجَعَ (قَوْلُهُ أَوْلَى) لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ سَابِقٌ عَلَى ثُبُوتِ حَقِّ الْبَائِعِ بِالْحَجْرِ. (قَوْلُهُ أَيْ الْمُفْلِسُ) مِثْلُهُ مَا لَوْ اخْتَلَطَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ خَلَطَهَا نَحْوُ بَهِيمَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ خَلَطَهَا أَجْنَبِيٌّ أَوْ الْبَائِعُ، فَإِنَّ الْبَائِعَ فِي الْأُولَى يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِأَرْشِ النَّقْصِ وَيُضَارِبُ بِهِ، وَيَرْجِعُ بِهِ الْمُفْلِسُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيَغْرَمُ الْبَائِعُ فِي الثَّانِيَةِ أَرْشَ النَّقْصِ لِلْغُرَمَاءِ حَالًّا ثُمَّ إنْ رَجَعَ فِي الْعَيْنِ ضَارَبَ بِمَا غَرِمَ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ضَارَبَ لِكُلِّ الثَّمَنِ اهـ. ق ل وَع ش عَلَى م ر وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: لَا لِنَقْصٍ فِعْلًا. (قَوْلُهُ بِمِثْلٍ أَوْ بِدُونِهِ) وَلَوْ لِبَائِعٍ آخَرَ، إذْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ فِي حَقِّهِ، وَإِذَا رَجَعَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالرُّجُوعِ شَرِيكَ الْمُفْلِسِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْأَخْذِ، بَلْ يَطْلُبُ مِنْ الْقَاضِي فَيُفْرِزُ لَهُ نَصِيبَهُ اهـ. ع ش.

(قَوْلُهُ بِمِثْلٍ) خَرَجَ مَا لَوْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ كَزَيْتٍ بِشَيْرَجٍ، فَلَا رُجُوعَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ لِانْتِفَاءِ التَّمَاثُلِ، فَهُوَ كَالتَّالِفِ اهـ. أَيْ فَيُضَارِبُ اهـ. ع ش، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمَخْلُوطُ بِمِثْلِهِ كَالتَّالِفِ كَمَا فِي الْغَصْبِ لِئَلَّا يَلْزَمَ ضَرَرُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ سَبِيلَهُ الْمُضَارَبَةُ وَأَمْوَالُ الْمُفْلِسِ لَا تَفِي بِدُيُونِهِ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ مَا لَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ جِدًّا إلَخْ) ضُبِطَ بِمَا يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، وَضَابِطُهُ: أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ لِوَكِيلٍ أَوَّلًا ثُمَّ ثَانِيًا جَاءَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، فَذَلِكَ الْقَدْرُ يَحْصُلُ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ نَقَصَ فِي كُلٍّ مِنْ الْمَرَّتَيْنِ، فَلَا يُقَالُ: إنَّ النَّقْصَ حَصَلَ بِهِ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ، إذْ الْكَيْلُ فِي الْمَرَّتَيْنِ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ اهـ. مِنْ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ.

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ) هُوَ الْبَائِعُ الرَّاجِعُ (قَوْلُهُ اسْتَحَقَّ بَدَلًا) لِأَنَّ لَهُ عَلَى الْفَاعِلِ الْأَرْشَ.

ص: 116

لِمَا فَاتَ، وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْعَائِدِ لَوْ بَقِيَ، فَلَا يُحْسِنُ تَضْيِيعَهُ عَلَيْهِ.

وَمَحَلُّهُ فِي صُورَةِ صَاحِبِ الْمُفْلِسِ، إذَا جَنَى بَعْدَ الْقَبْضِ، فَإِنْ جَنَى قَبْلَهُ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ، فَلَا أَرْشَ لَهُ، فَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا قِيمَتُهُ مِائَتَانِ أَوْ خَمْسُونَ بِمِائَةٍ فَقَطَعَ الْبَائِعُ أَوْ أَجْنَبِيُّ إحْدَى يَدَيْهِ فَنَقَصَ عَنْ قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَعَلَى الْقَاطِعِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْمُفْلِسِ وَلِلْبَائِعِ ثُلُثُ الثَّمَنِ يُضَارِبُ بِهِ، وَإِنَّمَا ضَارِب بِنِسْبَةِ نَقْصِ الْقِيمَةِ دُونَ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مُخْتَصٌّ بِالْجِنَايَاتِ.

وَالْأَعْوَاضُ يَتَقَسَّطُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ، وَلَوْ ضَارَبَ بِالْمُقَدَّرِ وَلَزِمَ عَوْدُهُ إلَى الْعَبْدِ مَعَ تَمَامِ قِيمَتِهِ فِيمَا إذَا قَطَعَ يَدَيْهِ، وَهُوَ بَعِيدٌ (أَوْ) أَرْشٍ لِنَقْصٍ (بِذِي أَفْرَادِ) أَيْ: حَصَلَ بِتَلَفِ مَا يُفْرَدُ (بِالْعَقْدِ) ، فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَى مَتَاعِهِ مَعَ الْأَرْشِ (نَحْوِ) تَلَفِ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ وَنَحْوَ نَقْصِ (الزَّيْتِ بِالْإِيقَادِ) عَلَيْهِ، بِأَنْ أَغْلَاهُ فَنَقَصَ، فَإِنَّ نُقْصَانَهُ نُقْصَانُ جُزْءٍ لَا نُقْصَانُ صِفَةٍ، فَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالِ زَيْتٍ أَوْ عَصِيرٍ وَأَغْلَاهُ، فَعَادَ إلَى ثَلَاثَةِ أَرْطَالٍ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ عَادَ إلَى رِطْلَيْنِ ضَارَبَ بِنِصْفِهِ، وَلَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْمَغْلِيِّ، فَلَوْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَصَارَتْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ، رَجَعَ فِيهَا وَضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، فَلَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي ثَلَاثَةً، شَارَكَ الْمُفْلِسُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهَا قِسْطُ الرِّطْلِ الذَّاهِبِ، أَوْ أَرْبَعَةً شَارَكَ بِالدِّرْهَمِ الزَّائِدِ.

كَذَا حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْبَازِرِيُّ وَالصَّوَابُ

ــ

[حاشية العبادي]

ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ذَلِكَ الْبَدَلَ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْبَائِعِ ظَاهِرٌ، أَمَّا فِي الْبَائِعِ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ أَرْشُ جِنَايَتِهِ؛ لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَرْشَهَا حِينَئِذٍ، فَإِذَا لَمْ يَزِدْ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَيْ نِسْبَةُ نَقْصِ الْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْبَائِعُ الْمُضَارَبَةَ بِهِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ الْمُفْلِسُ عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يُتَّجَهْ مُضَارَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ مَعَ اسْتِحْقَاقِ الْمُفْلِسِ عَلَيْهِ قَدْرَهُ. نَعَمْ إنْ زَادَ نَقْصُ الْقِيمَةِ عَلَى أَرْشِ الْجِنَايَةِ، فَلَا إشْكَالَ فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَائِعِ الْمُضَارَبَةَ بِالزِّيَادَةِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُفْلِسُ أَبْرَأَ الْبَائِعَ قَبْلَ الْحَجْرِ. فَهَلْ لَهُ الْمُضَارَبَةُ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: وَاسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ: تَضَمَّنَ أَيْ مِنْ قَوْلِ الْعُبَابِ: أَوْ بِجِنَايَةِ تَضَمُّنٍ أَيْضًا أَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ عَفَا قَبْلَ الْحَجْرِ عَنْ الْجَانِي الْأَجْنَبِيِّ أَوْ الْبَائِعِ كَانَ لِلْبَائِعِ إذَا رَجَعَ الْمُضَارَبَةُ بِالْأَرْشِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، ثُمَّ رَأَيْت الْجَلَالَ الْبُلْقِينِيَّ قَالَ: لَوْ أَبْرَأَ الْمُفْلِسَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَذْكُرُوهُ.

وَقِيَاسُ مَا إذَا أَبْرَأَتْ زَوْجَهَا مِنْ الصَّدَاقِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي شَطْرِ الصَّدَاقِ، فَكَذَا هُنَا، فَلَوْ وَهَبَهُ الْأَرْشَ بَعْدَ أَنْ أَقْبَضَهُ فَقِيَاسُ الصَّدَاقِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ فَيُضَارِبُ بِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْأَصْفُونِيِّ لَوْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لِلْبَائِعِ ثُمَّ أَفْلَسَ بِالثَّمَنِ، فَلِلْبَائِعِ الْمُضَارَبَةُ بِالثَّمَنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ) أَيْ مَا فَاتَ وَكَذَا ضَمِيرُ لَوْ بَقِيَ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ضَارَبَ) أَيْ مِنْ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَوَقَعَ فِي الْغَصْبِ مَا يُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا فِي الْعَصِيرِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ ثَمَّ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ قِيمَةِ الْمَغْلِيِّ، فَلَوْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ) إلَى وَضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ. قَضِيَّةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْكَيْفِيَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِلْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ: فَاضْرِبْ لَهُ بِالْجُزْءِ مِنْ أَثْمَانِ إلَخْ مَخْصُوصَةٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ الَّذِي نَقَصَ مِنْهُ جُزْءٌ، فَإِنَّهُ لَمْ يُوجِبْ هُنَا نِسْبَةَ نُقْصَانِ قِيمَةِ الْكُلِّ إلَيْهَا، وَإِلَّا لَأَوْجَبَ ثُلُثَ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ نَقَصَتْ دِرْهَمًا، وَنِسْبَتُهُ إلَى مَجْمُوعِ الثَّمَنِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ ثُلُثٍ، كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ أَيْضًا بِغَيْرِ الْمُتَقَوِّمِ النَّاقِصِ مَا لَا يُفْرَدُ بِالْعَقْدِ كَعَبْدٍ قُطِعَتْ يَدُهُ، إذْ الْمُتَقَوِّمُ الْمَذْكُورُ لَا يَأْتِي فِيهِ.

(قَوْلُهُ وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَا بِأَقَلِّ قِيمَةٍ لِلتَّالِفِ) ، إذْ الْيَدُ مَثَلًا لَا تُقَوَّمُ وَحْدَهَا حَتَّى يَتَأَتَّى اعْتِبَارُ أَقَلِّ قِيمَتِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ بِرُبْعِ الثَّمَنِ) وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَأَمَّا رُبْعُ الدِّرْهَمِ الْفَائِتِ مِنْ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ؛ لِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ كَمَا ذَكَرَهُ. (قَوْلُهُ شَارَكَ الْمُفْلِسُ بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ مَا يَأْتِي عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ أَنْ لَا يُشَارَكَ هُنَا بِشَيْءٍ لِاعْتِبَارِهِ الزِّيَادَةَ عَلَى قِيمَةِ الْأَرْبَعَةِ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ شَارَكَ الْمُفْلِسُ إلَخْ) أَيْ وَضَارَبَ هُوَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ أَرْبَعَةً إلَخْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ: فَإِنْ أَغْلَى أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ فَرَجَعَتْ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ مُطْلَقًا، ثُمَّ لَوْ سَاوَتْ أَيْ: الْأَرْطَالُ الثَّلَاثَةُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقُلْنَا: الصَّنْعَةُ عَيْنٌ أَيْ: وَهُوَ الْأَصَحُّ. فَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِدِرْهَمٍ أَوْ سَاوَتْ ثَلَاثَةً فَبِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ أَوْ سَاوَتْ دِرْهَمَيْنِ، فَلَا أَثَرَ يَعْنِي لِلنَّقْصِ اهـ.

وَقَوْلُهُ أَوَّلًا: مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِهِ: عَنْ تَقْيِيدِهِ بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: ثُمَّ لَوْ سَاوَتْ إلَخْ. (قَوْلُهُ قَالَ الْبَارِزِيُّ وَالصَّوَابُ إلَخْ) قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ الصَّوَابُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَغْلِيَّ كَمَا يُعْتَبَرُ قَدْرُ عَيْنِهِ قَبْلَ الْإِغْلَاءِ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ قِيمَتُهُ مِائَتَانِ إلَخْ) فَتَكُونُ الْقِيمَةُ قَدْرَ الثَّمَنِ مَرَّتَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّمَنُ قَدْرَهَا مَرَّتَيْنِ فِي الثَّانِي. (قَوْلُهُ وَالْأَعْوَاضُ) أَيْ كَالْأَرْشِ وَالثَّمَنِ هُنَا يَتَقَسَّطُ بَعْضُهَا كَالْأَرْشِ عَلَى بَعْضٍ كَالثَّمَنِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ. (قَوْلُهُ فَلَوْ زَادَتْ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْإِغْلَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سُوقِ الزَّيْتِ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ فِي الزِّيَادَةِ أَوْ بِسَبَبِ ارْتِفَاعِ سُوقِ الزَّيْتِ وَالْإِغْلَاءِ مَعًا وُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا، وَمِثْلُ مَا إذَا كَانَتْ بِسَبَبِ الْإِغْلَاءِ مَا إذَا كَانَتْ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ، فَإِنَّهَا لِلْمُفْلِسِ كَذَا يُؤْخَذُ مِنْ التُّحْفَةِ، وَق ل عَلَى الْجَلَالِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِي ق ل فَرَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا قِسْطُ الرِّطْلِ الذَّاهِبِ) وَهُوَ مَا زَادَ بِالطَّبْخِ فِي الْبَاقِي شَرْحٌ رَوْضٌ.

ص: 117

أَنَّهُ يُشَارِكُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا يَخُصُّ ثَلَاثَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْقِيمَةِ قَبْلَ الْإِغْلَاءِ، وَهُوَ دِرْهَمَانِ وَرُبْعٌ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا أَوْرَدَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَكَيْفِيَّةُ الْمُضَارَبَةِ بِالْأَرْشِ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ:(فَاضْرِبْ لَهُ) مَعَ الْغُرَمَاءِ (بِالْجُزْءِ مِنْ أَثْمَانِ) أَيْ: مِنْ ثَمَنِ الْمَتَاعِ (لِنَاقِصٍ) أَيْ: لِأَجْلِهِ (بِنِسْبَةِ النُّقْصَانِ مِنْ قِيمَةِ الْكُلِّ) أَيْ: كُلٍّ مِنْ الْبَاقِي وَالنَّاقِصِ إلَيْهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُمَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي تِسْعِينَ، فَالْمُضَارَبَةُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ، وَهُوَ نِسْبَةُ مَا نَقَصَ مِنْ مَجْمُوعِ الْقِيمَتَيْنِ إلَيْهِ.

(وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَا) الْمَنْهَجِ (بِأَقَلِّ قِيمَةٍ لِلتَّالِفِ مِنْ يَوْمِ عَقْدِهِ) أَيْ: الْعَقْدِ عَلَيْهِ (وَ) يَوْمِ (قَبْضٍ) لَهُ؛ لِأَنَّ مَا نَقَصَ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ، فَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَمَا زَادَ قَبْلَهُ يَزِيدُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ، فَلَا تَعَلُّقَ لِلْبَائِعِ بِهِ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً رَجَعَ فِيهِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ كَمَا مَرَّ، (وَلِمَا يَبْقَى) أَيْ: وَالِاعْتِبَارُ لِلْبَاقِي (بِأَعْلَى الْقِيمَتَيْنِ فِيهِمَا) أَيْ: فِي يَوْمَيْ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْنَهُمَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ فَنُقْصَانُهُ عَلَيْهِ وَزِيَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي، فَفِيمَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَكْثَرُ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، كَمَا أَنَّهُ فِيمَا يَبْقَى لِلْمُفْلِسِ وَيُضَارِبُ الْبَائِعُ بِثَمَنِهِ، يُعْتَبَرُ فِيهِ الْأَقَلُّ لِيَكُونَ النُّقْصَانُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي عَشَرَةً وَالتَّالِفُ خَمْسَةً وَلَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ، أَخَذَ الْبَاقِيَ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ، وَضَارَبَ لِلتَّالِفِ بِالثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ التَّالِفِ فَبَلَغَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ عَشَرَةً فَكَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ، أَوْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ فِيهِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا ضَارَبَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْبَاقِي فَبَلَغَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ضَارَبَ بِرُبْعِ الثَّمَنِ، أَوْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً فَكَمَا لَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ.

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قَالَ الْإِمَامُ وَإِذَا اعْتَبَرْنَا فِي التَّالِفِ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ فَتَسَاوَتَا لَكِنْ وَقَعَ بَيْنَهُمَا نَقْصٌ، فَإِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، أَوْ لِعَيْبٍ طَرَأَ ثُمَّ زَالَ فَكَذَلِكَ كَمَا يَسْقُطُ بِزَوَالِهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ لَكِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ كَمَا كَانَتْ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ، فَاَلَّذِي أَرَاهُ اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ وَالِارْتِفَاعُ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُفْلِسِ لَا يَجْبُرُهُ، قَالَ: وَإِذَا اعْتَبَرْنَا الْأَكْثَرَ فِي الْبَاقِي، وَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ مِائَةً وَيَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَيَوْمَ الرُّجُوعِ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً، اُعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ، وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّ مَا طَرَأَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَزَالَ لَيْسَ ثَابِتًا يَوْمَ الْعَقْدِ حَتَّى نَقُولَ: إنَّهُ وَقْتُ الْمُقَابَلَةِ، وَلَا يَوْمَ رُجُوعِ الْبَائِعِ حَتَّى يُحْسَبُ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا إنْ اسْتَقَامَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ مَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ مِنْ الزِّيَادَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ عِنْدَ الْبَيْعِ، لَا يَسْتَقِيمُ فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّهُ كَالتَّعَيُّبِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِذَا رَجَعَ الْبَائِعُ إلَى الْعَيْنِ الْمَعِيبَةِ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ، وَفِي اسْتِقَامَةِ ذَلِكَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا عَلَى مَا قَالَهُ نَظَرٌ، كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ تَعْبِيرُهُ بِأَنَّ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفُوزَ الْعَائِدُ بِزِيَادَةٍ، فَلَا يُنَاسِبُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ.

ــ

[حاشية العبادي]

حِينَئِذٍ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، إذَا لَمْ يُحْبَطْ عَمَلُ الْمُفْلِسِ وَيُفَارِقُ مَا لَوْ صَارَتْ الثَّلَاثَةُ تُسَاوِي ثَلَاثَةً، بِأَنَّ اعْتِبَارَهَا يَقْتَضِي إحْبَاطَ عَمَلِ الْمُفْلِسِ.

(قَوْلُهُ يُشَارِكُ بِالزَّائِدِ) وَالزَّائِدُ دِرْهَمٌ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ مَا يَخُصُّ (قَوْلُهُ وَالنَّاقِصِ إلَيْهَا) أَيْ الْقِسْمَةِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالنِّسْبَةِ (قَوْلُهُ الْقِيمَتَيْنِ إلَيْهِ) أَيْ الْمَجْمُوعِ (قَوْلُهُ رَجَعَ فِيهِ) أَيْ فِيمَا زَادَ (قَوْلُهُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ) أَيْ أَيْضًا شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ وَوَجْهُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الْمِائَةِ (قَوْلُهُ يَوْمُ الرُّجُوعِ) هُوَ فِي الْمِائَتَيْنِ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ وَفِي الْمِائَةِ نَافِعٌ لَهُ. (قَوْلُهُ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ) أَيْ فَإِذَا كَانَ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الَّتِي زَالَتْ مَحْسُوبَةً عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِهَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ نَقُولَ: لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِشَيْءٍ بِسَبَبِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بِرّ.

(قَوْلُهُ لَا يُطَالَبُ لِلْعَيْبِ بِشَيْءٍ) فَلَا يُطَالَبُ لِمَا هُوَ كَالْعَيْبِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اعْتِبَارِهَا تَزِيدُ بِسَبَبِهِ النِّسْبَةُ فَيَكْثُرُ الْأَرْشُ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا يَمْنَعُ مِنْ أَنْ يَفُوزَ الْعَائِدُ بِزِيَادَةٍ) فَلَا يُنَاسِبُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّ اعْتِبَارَهَا لِلزِّيَادَةِ وَجَعْلَهَا مُقَوَّمَةً عَلَى الْبَائِعِ لَا يُلَائِمُ الْقَوْلَ: بِأَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا عِنْدَ الْعَقْدِ لِيَفُوزَ بِهَا الْبَائِعُ، فَإِنَّ قَضِيَّةَ الْفَوْزِ هُنَا أَنْ لَا نَعْتَبِرَهَا، وَنَجْعَلُهَا مُقَوَّمَةً عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ هُنَا اعْتِبَارُهَا وَجَعْلُهَا مُقَوَّمَةً عَلَيْهِ حَتَّى نَضُرَّهُ بِنَقْصِ الْأَرْشِ، وَذَلِكَ لَا يُلَائِمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْزِهِ بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ هُنَا مَانِعٌ مِنْ فَوْزِهِ بِهَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا الشِّهَابِ بَعْدَ أَنْ بَحَثْت مَعَهُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ، وَعَرَضْت عَلَيْهِ هَذَا الْمَعْنَى فَسَلَّمَهُ بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ وَالتَّأَمُّلِ.

(قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ إلَخْ) لِأَنَّ النِّسْبَةَ تَقِلُّ بِسَبَبِهِ فَيَقِلُّ الْأَرْشُ لِلرُّجُوعِ بِهِ. (قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْمِائَتَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ يَضُرُّ بِالْبَائِعِ بِنَقْصِ الْأَرْشِ، فَلَا يُلَائِمُ مَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ فَوْزِ الْبَائِعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِنْ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مَا يَفُوزُ بِهِ الْبَائِعُ) أَيْ: فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ الْحَادِثَةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. (قَوْلُهُ يُقَدَّرُ كَالْمَوْجُودِ) أَيْ حَتَّى يَفُوزَ بِهِ الْبَائِعُ فِي غَيْرِ مَا هُنَا، وَأَمَّا مَا هُنَا فَيُقَدَّرُ ذَلِكَ لِرُجُوعِ الْبَائِعِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا فَوْزَ فِيهِ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الزِّيَادَةِ يُنْقِصُ الْأَرْشَ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبَائِعَ هُنَا فَازَ بِالزِّيَادَةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ أَخَذَ فِي الْمِثَالِ مِائَتَيْنِ بَعْدَ مَا كَانَ يَأْخُذُ، لَوْلَا الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ مِائَةً، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْأَرْشَ. (قَوْلُهُ وَفِي اسْتِقَامَةِ ذَلِكَ فِي طَرَفِ الزِّيَادَةِ تَخْرِيجًا إلَخْ) الِاعْتِرَاضُ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِقَامَةِ بِنَاءً عَلَى التَّخْرِيجِ الْمَذْكُورِ، وَأَمَّا الْحُكْمُ: وَهُوَ اعْتِبَارُ يَوْمِ الرُّجُوعِ فِي قِيمَةِ الْمَوْجُودِ فَمُسَلَّمٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ زِيَادَتَهُ لِلْمُشْتَرِي.

ص: 118

(وَإِنْ بَقِيَ عَبْدٌ مِنْ اثْنَيْنِ اتَّزَنْ هَذَا بِهَذَا) أَيْ: تَسَاوَيَا قِيمَةٌ (وَبَقِيَ نِصْفُ الثَّمَنْ) عَلَى الْمُفْلِسِ، (فَصَاحِبُ الْمُفْلِسِ إنْ شَا) ضَارَبَ بِبَاقِي الثَّمَنِ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ شَاءَ (أَخَذَا عَلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا هَذَا) أَيْ: أَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْ الْعَبْدَيْنِ (بِذَا) أَيْ: بِالْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّالِفِ، كَمَا لَوْ ارْتَهَنَ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ وَأَخَذَ خَمْسِينَ وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَالْبَاقِي مِنْهُمَا مَرْهُونٌ بِالْبَاقِي مِنْ الْمِائَةِ بِجَامِعِ أَنَّ لَهُ التَّعَلُّقَ بِكُلِّ الْعَيْنِ، إنْ بَقِيَ كُلُّ الْحَقِّ، فَكَذَا بِالْبَاقِي إنْ بَقِيَ بَعْضُهُ، وَمُقَابِلُ الْجَدِيدِ الْمَزِيدِ عَلَى الْحَاوِي قَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: قَوْلٌ قَدِيمٌ: إنَّهُ لَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ، بَلْ يُضَارِبُ بِبَاقِي الثَّمَنِ لِخَبَرٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأُجِيبَ عَنْهُ، بِأَنَّهُ مُرْسِلٌ هَذَا، وَلَكِنَّ الْجَدِيدَ لَا يَخْتَصُّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ، إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْجَدِيدِ.

وَالثَّانِي: قَوْلٌ مُخَرَّجٌ: إنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي بِنِصْفِ بَاقِي الثَّمَنِ وَيُضَارِبُ بِنِصْفِهِ الْآخَرَ، وَهُوَ رُبْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتَوَزَّعُ عَلَى الْمَبِيعِ فَيَتَوَزَّعُ الْمَقْبُوضُ وَالْبَاقِي عَلَى الْعَبْدَيْنِ قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: وَهَذَا أَقْيَسُ، وَلَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ مَعَ بَقَاءِ الْعَبْدَيْنِ رَجَعَ فِي نِصْفِهِمَا لَا فِي أَحَدِهِمَا بِكَمَالِهِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا، ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَشَارَ إلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

(وَفِي الْكِرَى) لِلدَّابَّةِ لِحَمْلِ مَتَاعٍ (يَنْقُلُهُ) الْمُؤَجِّرُ لَهَا وُجُوبًا، إذَا فَسَخَ الْإِجَارَةَ بِالْإِفْلَاسِ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ (مِنْ مَهْلَكَهْ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا أَيْ: مَفَازَةٍ (لِمَأْمَنٍ) لِئَلَّا يَضِيعَ، (وَعِنْدَ قَاضٍ تَرَكَهْ) فِي الْمَأْمَنِ وُجُوبًا، إذَا لَمْ يَجِدْ الْمُكْتَرِيَ ثَمَّةَ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِهِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: فَلَوْ وَضَعَهُ عِنْدَ عَدْلٍ بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ، أَمَّا إذَا وَجَدَ الْمُكْتَرِيَ ثَمَّةَ فَيُسَلِّمُهُ لَهُ، (وَ) فِي كِرَى الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ إذَا فُسِخَ بَعْدَهُ بِالْإِفْلَاسِ (زَرْعُهُ بَقَّى) وُجُوبًا إلَى وَقْتِ حَصَادِهِ، نَعَمْ إنْ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى قَطْعِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ قُطِعَ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكَانَ لِمَا يُقْطَعُ قِيمَةً أُجِيبَ مِنْ طَلَبِ الْقَطْعِ، وَإِلَّا فَمَنْ طَلَبَ الْإِبْقَاءَ (بِأَجْرٍ) أَيْ: نَقَلَ الْمُؤَجِّرُ الْمَتَاعَ، وَبَقِيَ الزَّرْعُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ (قُدِّمَا) أَيْ: وَقُدِّمَ (بِهِ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ فِيهِمَا) أَيْ: فِي صُورَةِ نَقْلِ مَتَاعِ الْمُفْلِسِ وَتَبْقِيَةِ زَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ لِصِيَانَةِ مَالٍ وَإِيصَالِهِ لِلْغُرَمَاءِ.

(وَقُدِّمَتْ) أَيْضًا (مَصَالِحٌ) بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ (لِلْحَجْرِ) كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالدَّلَّالِ عَلَى حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ، (وَلْيَبْقَ) الزَّرْعُ إلَى وَقْتِ حَصَادِهِ (فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، إذَا فَسَخَ بَائِعُهَا بِالْإِفْلَاسِ (دُونَ أَجْرِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى أَنْ تُحَصَّلَ لَهُ الْمَنَافِعُ بِلَا عِوَضٍ، فَلَمْ يَحْسُنْ إلْزَامُهُ بَدَلَهَا، بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي وَلِأَنَّ مَوْرِدَ الْبَيْعِ الرَّقَبَةُ، وَقَدْ حَصَلَتْ لِلْبَائِعِ بِالْفَسْخِ، بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ، فَإِنَّ مَوْرِدَهَا الْمَنْفَعَةُ، فَإِذَا لَمْ يَأْخُذْ الْأُجْرَةَ لَمْ تَحْصُلْ فَائِدَةُ الْفَسْخِ (وَإِنْ بَنَى مَنْ اكْتَرَى أَوْ غَرَسَا) أَيْ: وَإِنْ بَنَى الْمُكْتَرِي أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ اكْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ أَوْ الْغِرَاسِ، ثُمَّ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ بِإِفْلَاسِهِ، (وَالْغُرَمَاءُ اتَّفَقُوا وَالْمُفْلِسَا) بِنَصْبِهِ، بِأَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ أَيْ: وَالْحَالَةُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ اتَّفَقُوا مَعَ الْمُفْلِسِ (فِي الْقَلْعِ) أَيْ عَلَى قَلْعِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ (يُقْلَعْ) ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَعْدُوهُمْ، وَيَجِبُ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ، وَأُجْرَةِ الْقَلْعِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ يُقَدَّمُ بِهَا مُسْتَحِقُّهَا عَلَى الْغُرَمَاءِ، (أَوْ يَقُولُوا) أَيْ: الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ أَيْ: وَإِنْ قَالُوا لِلْمُؤَجِّرِ: (لَا) نَقْلَعْهُمَا (رَجَعْ) فِي الْأَرْضِ (وَيَبْذُلُ الْقِيمَةَ عَنْهُ

ــ

[حاشية العبادي]

وَقَدْ يُجَابُ: بِأَنَّ غَرَضَ الرَّافِعِيِّ مِنْ التَّخْرِيجِ مُجَرَّدُ تَوْجِيهِ الرُّجُوعِ بِالزِّيَادَةِ دَعْ رُجُوعَهَا إلَيْهِ يَضُرُّهُ أَوْ يَنْفَعُهُ بِرّ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ قَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ إلَخْ) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَ شَيْئًا وَبَقِيَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، بَلْ لَوْ بَقِيَ جَمِيعُ الْمَبِيعِ وَأَرَادَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ فِي بَعْضِهِ مُكِّنَ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ الْفَسْخِ فِي كُلِّهِ فَكَانَ كَمَا لَوْ رَجَعَ الْأَبُ فِي بَعْضِ مَا وَهَبَ. ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قَالَ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ وَلَا يُلْتَفَتُ هُنَا إلَى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْمُفْلِسِ لَا يَبْقَى، بَلْ يُبَاعُ كُلُّهُ، فَلَا أَثَرَ لِتَفْرِيقِهَا فِيهِ إلَخْ اهـ. وَكَمَا قَالَ فِي الْإِرْشَادِ وَإِنْ بَاعَ عَيْنَيْنِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي إحْدَاهُمَا اهـ. أَيْ سَوَاءٌ تَلِفَتْ إحْدَاهُمَا أَوْ لَا، وَهَذَا إذَا لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الشَّرْحِ مِنْ الرُّجُوعِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ نِصْفِهِ.

(قَوْلُهُ فَوَجْهَانِ كَنَظَائِرِهِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَالْأَصَحُّ الضَّمَانُ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفُوا إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْقَطْعَ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ قِيمَةٌ وَفِيهِ نَظَرٌ، كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَانَ وَجْهُ النَّظْمِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ غَرِيمٌ آخَرُ، وَقَدْ يَظْهَرُ فَلَمْ يُعْلَمْ بِمَحْضِ الْحَقِّ لَهُمْ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ الْفِعْلُ الْمُنْقِصُ. (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ غَرِيمٍ فِيهِمَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ إلَّا قَدْرُ زَمَنِ نَقْلِ الْمَتَاعِ إلَى الْمَأْمَنِ وَزَمَنِ الْحَصَادِ، وَفَائِدَةُ الْفَسْخِ حِينَئِذٍ التَّقَدُّمُ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ عَلَى الْغُرَمَاءِ. (قَوْلُهُ بِالْإِفْلَاسِ) أَيْ إفْلَاسِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَغَرَامَةُ أَرْشِ النَّقْصِ) وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الْبَائِعُ بِأَرْشِ مَبِيعٍ وَجَدَهُ نَاقِصًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ هُنَا حَدَثَ بَعْدَ الرُّجُوعِ حَجَرٌ.

ــ

[حاشية الشربيني]

قَوْلُهُ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ مِنْ عَبْدَيْنِ اشْتَرَاهُمَا وَتَلِفَ أَحَدُهُمَا. (قَوْلُهُ وَبَقِيَ النِّصْفُ) أَيْ وَقُبِضَ النِّصْفُ (قَوْلُهُ لِخَبَرٍ) لَفْظُهُ: وَإِنْ كَانَ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ اهـ. م ر. (قَوْلُهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ) أَيْ صُورَةِ التَّلَفِ، بَلْ يَأْتِي مَعَ بَقَائِهِمَا وَقَبْضِ بَعْضِ الثَّمَنِ. (قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ) أَيْ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ بَقِيَ الْكُلُّ أَوْ تَلِفَ الْبَعْضُ. (قَوْلُهُ قَوْلٌ مُخْرِجٌ) أَيْ عَلَى الصَّدَاقِ فِيمَا إذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَقَدْ تَلِفَ نِصْفُهَا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي نِصْفِ النِّصْفِ الْبَاقِي وَرُبْعِ قِيمَةِ الْعَيْنِ، وَفُرِّقَ بِانْحِصَارِ حَقِّهِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْبَدَلِ فَيَلْزَمُ ضَرَرُ الْبَائِعِ اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ.

(قَوْلُهُ رَجَعَ فِي الْأَرْضِ وَيَبْذُلُ الْقِيمَةَ) عِبَارَةُ الشَّرْحَيْنِ

ص: 119

أَوْ قَلَعْ وَغُرِّمَ النَّقْصَ) أَيْ: وَيَتَمَلَّكُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِالْقِيمَةِ أَوْ يَقْلَعُهُمَا، وَيَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالْقَلْعِ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِكُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.

وَيُخَالِفُ الزَّرْعَ حَيْثُ لَا يُتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ فَسَهُلَ احْتِمَالُهُ، بِخِلَافِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهَا وَإِبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ لِلْمُفْلِسِ لِلضَّرَرِ بِنَقْصِ قِيمَتِهِمَا بِلَا أَرْضٍ (وَلِلْخُلْفِ) فِي الْقَلْعِ، بِأَنْ طَلَبَهُ الْغُرَمَاءُ وَامْتَنَعَ الْمُفْلِسُ أَوْ بِالْعَكْسِ، أَوْ طَلَبَهُ بَعْضُهُمْ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ (فَعَلٌ) مِنْ الْقَلْعِ وَالْإِبْقَاءِ (أَصْلَحُ شَيْءٍ لِلْغَرِيمِ وَالْمُقِلْ) أَيْ: الْمُفْلِسِ

(وَالثَّوْبُ) الْمَبِيعِ (إنْ يَصْبُغْهُ) الْمُفْلِسُ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا بِصَبْغِهِ (أَوْ مُحْتَرَمَا يَعْمَلْ) أَيْ أَوْ يَعْمَلُ فِي الْمَتَاعِ عَمَلًا مُحْتَرَمًا كَقِصَارَةٍ، (يُشَارِكْ) صَاحِبَهُ بَعْدَ الْفَسْخِ (بِازْدِيَادٍ) أَيْ: بِالزَّائِدِ عَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ (فِيهِمَا)

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَيَتَمَلَّكُ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ إلَخْ) قَدْ يُتَّجَهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي هَذَا التَّمَلُّكِ مِنْ عَقْدٍ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقِيمَةِ، بَلْ يَنْعَقِدُ بِدُونِهَا فَكَانَ اعْتِبَارُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مُوَافَقَتُهُ عَلَى مَا دُونِهَا، نَعَمْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ إنَّمَا يَأْتِي إذَا جَوَّزْنَا بَيْعَ مَالِ الْمُفْلِسِ بِالْغَبْنِ إذَا رَضِيَ هُوَ وَالْغُرَمَاءُ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّحْوِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ فِي الْهَامِشِ فِيمَا تَقَدَّمَ. (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ) أَيْ بِخِلَافِ مَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ مِنْ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِي الثَّوْبِ وَيَبْقَى الْمُفْلِسُ شَرِيكًا بِالصِّبْغِ؛ لِأَنَّ الصِّبْغَ كَالصِّفَةِ التَّابِعَةِ بِرّ.

ــ

[حاشية الشربيني]

وَالرَّوْضَةِ: عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ، وَهِيَ تَقْتَضِي الِاشْتِرَاطَ قَالَ ع ش: وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِذَا لَمْ يَتَمَلَّكْ بَعْدَ ذَلِكَ نُقِضَ الرُّجُوعُ عَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ أَيْضًا اهـ. ع ش مَعْنًى، وَقَضِيَّةُ اشْتِرَاطِ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ مَعَ الرُّجُوعِ لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ اهـ. ع ش. (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَ وَغَرِمَ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ عَادَ إلَيْهِ عَلَى الْأَوْجَهِ، وَفَوْرِيَّةُ حَقِّ الرُّجُوعِ إنَّمَا يَكُونُ إذَا لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَشْيَاءَ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ التَّرَوِّي بَيْنَهَا، وَهُوَ لَا يُنَاسِبُهُ الْفَوْرِيَّةُ حَجَرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَلَعَ وَغَرِمَ) فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، وَلَهُ بَعْدَ اخْتِيَارِ أَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ إلَى الْآخَرِ، وَيُغْتَفَرُ ذَلِكَ فِي الْفَوْرِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ نَوْعُ تَرَوٍّ وَقَالَ شَيْخُنَا: إذَا لَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا تَبَيَّنَ بُطْلَانُ الرُّجُوعِ فَحَرِّرْهُ اهـ. ق ل. (قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ) أَيْ وَقْتَ التَّمَلُّكِ قَائِمًا مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ بِالْأَرْشِ لَا مَجَّانًا. (قَوْلُهُ بِأَرْشٍ لَا مَجَّانًا) لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّمَ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ مَجَّانًا لَأَضَرَّ بِالْمُفْلِسِ وَسَاوَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ وَأَيْضًا هُوَ إنْ قَلَعَهُ لَزِمَهُ أَرْشُ النَّقْصِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَقُومَ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ.

(قَوْلُهُ فَهَلْ إلَخْ) نَقُولُ: وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا ارْتَفَعَ سِعْرُ أَحَدِ السِّلْعَتَيْنِ تَكُونُ الزِّيَادَةُ أَيْ غَيْرُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بِالصَّبْغِ، وَهِيَ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ. أَوْ لَهُمَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمُقَابِلِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ أَثْلَاثًا فِي هَذَا الْمِثَالِ، نَظَرًا إلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصَّبْغِ، سَوَاءٌ أَسَاوَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ قِيمَتَهَا أَمْ نَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ، اهـ. شَيْخُنَا اهـ. جَمَلٌ عَلَى الْمَنْهَجِ، وَعَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا إلَخْ يَأْتِي أَيْضًا عَلَى قَوْلِ الِاشْتِرَاكِ خِلَافًا لسم عَلَى التُّحْفَةِ. نَعَمْ كَوْنُ مَحَلِّ الْخِلَافِ الزِّيَادَةَ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ بَعِيدٌ مِنْ الشَّرْحِ هُنَا، وَفِيمَا يَأْتِي فَإِنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّبْغِ، لَكِنَّ كَلَامَ النَّاشِرِيِّ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ كَتَبَ عَلَى قَوْلِ الْحَاوِي: فَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ عَمِلَ مُحْتَرَمًا فَشَرِيكٌ بِالزَّائِدِ مَا نَصُّهُ: هَذَا إنْ حَصَلَتْ الزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فِي الصَّبْغِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ، أَوْ فِي الصَّبْغِ فَقَطْ، فَهِيَ لِصَاحِبِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِارْتِفَاعِ الْأَسْوَاقِ فَلِمَنْ ارْتَفَعَ سُوقُ سِلْعَتِهِ اهـ. الْمَقْصُودُ مِنْهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُرَاجَعْ. ثُمَّ رَأَيْت صَنِيعَ الرَّوْضَةِ صَرِيحًا فِي أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاكِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ وَعِبَارَتُهُ: الْحَالُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ يُسَاوِي أَرْبَعَةً، وَالصِّبْغُ دِرْهَمَيْنِ، وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا سِتَّةً وَهَلْ نَقُولُ كُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا جَمِيعًا بِالْأَثْلَاثِ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ؟ ، وَجْهَانِ. ثُمَّ قَالَ: الثَّالِثُ مِثْلُ أَنْ تَصِيرَ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً، فَالزِّيَادَةُ حَصَلَتْ بِصَنْعَةِ الصِّبْغِ، فَإِنْ قُلْنَا: الصَّنْعَةُ عَيْنٌ، فَالزِّيَادَةُ مَعَ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ، فَيُجْعَلُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌ فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَفُوزُ بِالزِّيَادَةِ الْبَائِعُ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ رُبْعٌ، وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: يَكُونُ لِلْبَائِعِ ثُلُثَا الثَّمَنِ وَلِلْمُفْلِسِ ثُلُثُهُ؛ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ اتَّصَلَتْ بِهِمَا فَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمَا اهـ.

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الصَّنْعَةَ عَيْنٌ فَالزِّيَادَةُ مَعَ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ، وَهُوَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ: فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ مَا قَالَهُ الْجَمَلُ عَنْ شَيْخِهِ، إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ وَالصِّبْغِ وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ وَحِينَئِذٍ، فَلَا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا اعْتِبَارُ الزِّيَادَةِ بِارْتِفَاعِ سُوقِ أَحَدِهِمَا وَعَدَمِهِ، وَأَمَّا كَوْنُ الْبَائِعِ يَأْخُذُ مِقْدَارًا مِنْ الْمَصْبُوغِ يُسَاوِي قِيمَةَ الثَّوْبِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ وَيَتْرُكُ الْبَاقِيَ لِلْمُفْلِسِ، كَمَا فِي الزَّيْتِ الْمُخْتَلِطِ فَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ فَلْيُرَاجَعْ، ثُمَّ رَأَيْت ق ل قَالَ: وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهَا شَرِكَةً مُجَاوَرَةٌ أَيْ أَنَّ الصِّبْغَ لِلْمُفْلِسِ وَالثَّوْبَ لِصَاحِبِهِ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ لِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَهِيَ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ.

وَأَمَّا مَا زَادَ

ص: 120

أَيْ: فِي الصَّبْغِ وَالْعَمَلِ الْمُحْتَرَمِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ فَصَارَ يُسَاوِي سِتَّةً شَارَكَهُ بِالثُّلُثِ، أَوْ خَمْسَةً فَبِالْخُمُسِ، أَوْ أَرْبَعَةً أَوْ أَقَلَّ، فَلَا شَرِكَةَ لَهُ كَمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَالنَّقْصُ عَلَى الصِّبْغِ؛ لِأَنَّهُ هَالِكٌ فِي الثَّوْبِ، وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ، وَإِذَا اشْتَرَكَا فَهَلْ كُلُّ الصِّبْغِ لِلْمُفْلِسِ وَكُلُّ الثَّوْبِ لِصَاحِبِهِ كَمَا لَوْ غَرَسَ الْأَرْضَ؟ أَوْ يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسْبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَخَلْطِ الزَّيْتِ؟ ، وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَالْأَوَّلُ: هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْغَصْبِ، وَارْتَضَاهُ فِي الْمُطْلَقِ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الصِّبْغِ كَأَنْ صَارَتْ ثَمَانِيَةً، فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِمَا لِلْمُفْلِسِ؛ لِأَنَّهَا بِصَنْعَتِهِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيَدْفَعَ لِلْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ، كَمَا يَدْفَعُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ: إنَّهُ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ صَبَغَهُ بِصِبْغٍ اشْتَرَاهُ مِنْ بَائِعِ الثَّوْبِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ إلَيْهِمَا، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا كَقِيمَتِهِ بِلَا صِبْغٍ أَوْ أَقَلَّ، فَيَكُونَ فَاقِدًا لِلصِّبْغِ فَيُضَارِبَ بِثَمَنِهِ.

وَإِنْ اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَصَاحِبُ الصِّبْغِ فَاقِدٌ لَهُ، وَإِنْ زَادَتْ بِقَدْرِ قِيمَةِ الصِّبْغِ اشْتِرَاكًا، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى قِيمَتِهِمَا شَارَكَهُمَا الْمُفْلِسُ بِالزِّيَادَةِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ أَرْبَعَةً وَالصِّبْغِ دِرْهَمَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا ثَمَانِيَةً، شَارَكَهُمَا بِالرُّبْعِ، وَلَوْ اشْتَرَى صِبْغًا وَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالصِّبْغِ فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ، وَالْقَوْلُ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا فَهُوَ فَاقِدٌ لِصِبْغِهِ، وَإِذَا شَارَكَ فَنَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَنْ ثَمَنِ الصِّبْغِ، فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ أَوْ ضَارَبَ بِالْجَمِيعِ.

وَحُكْمُ قَلْعِ صِبْغِ الثَّوْبِ الْمَبِيعِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، فَلَوْ قَالَ الْغُرَمَاءُ: وَالْمُفْلِسُ نَقْلَعُهُ وَنَغْرَمُ أَرْشَ نَقْصِ الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ كُجٍّ: لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ اقْلَعْ الصِّبْغَ عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَاغْرَمْ أَرْشَ نُقْصَانِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا فِي الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، ثُمَّ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ، إذَا زَادَتْ بِالصِّبْغِ، فَإِنْ زَادَتْ بِارْتِفَاعِ سُوقِهِمَا أَوْ سُوقِ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِمَنْ ارْتَفَعَ سِعْرُ سِلْعَتِهِ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْمُحَرَّمُ كَتَعْلِيمِ الْغِنَاءِ بِآلَةٍ مُحَرَّمَةٍ، وَضَبَطَ الْإِمَامُ الْمُحْتَرَمَ بِكُلِّ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِفِعْلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ، بِحَيْثُ تُعَدُّ الصِّفَةُ مِنْ آثَارِ ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَتَظْهَرُ عَلَى الْمَحَلِّ كَطَحْنٍ وَقِصَارَةٍ وَرِيَاضَةٍ لِلدَّابَّةِ، لَا كَسِمَنِهَا بِالْعَلَفِ وَكِبَرِ الْوَدْيِ بِالسَّقْيِ؛ إذْ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِمَا، وَلَا كَحِفْظِ الدَّابَّةِ وَسِيَاسَتِهَا؛ إذْ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُمَا عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ مُشَارَكَةٌ.

(وَالْحَبْسُ) لِلثَّوْبِ الْمُكْتَرَى عَلَى قِصَارَتِهِ ثَابِتٌ (لِلْقَصَّارِ) ؛ لِقَبْضِ الْأُجْرَةِ كَمَا أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ لِقَبْضِ الثَّمَنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ لَا أَثَرٌ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَيُخَالِفُ سِمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلْفِ وَكِبَرَ الْوَدْيِ بِالسَّقْيِ؛ لِأَنَّ الْقَصَّارَ إذَا عَمِلَ عَمَلَهُ صَارَ الثَّوْبُ مَقْصُورًا لَا مَحَالَةَ، وَالسَّقْيُ وَالْعَلْفُ يُوجَدَانِ كَثِيرًا وَلَا يَحْصُلُ الْكِبَرُ وَالسِّمَنُ، فَكَانَ الْأَثَرُ فِي مِثْلِهِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ إلَى فِعْلِهِ، بَلْ هُوَ مَحْضُ صُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَسْمِينِ الدَّابَّةِ وَتَكْبِيرِ الْوَدِيِّ، وَيَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِصَارَةِ.

وَمِثْلُهَا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحَبْسِ الثَّوْبِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ عِنْدَهُ، بَلْ عِنْدَ عَدْلٍ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَحَلُّ ثُبُوتِ حَقِّ الْحَبْسِ لَهُ إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ، فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرَ بِأُجْرَتِهِ، وَإِلَّا طَالَبَهُ بِهَا، (وَالْأَجْرُ) لِلْقَصَّارِ (هَدَرْ بِتَلَفٍ) لِلثَّوْبِ الْمَقْصُورِ (فِي يَدِهِ)، كَتَلَفِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ فِي الْعُجَابِ: وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِالْفَلَسِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِيهِ اسْتِطْرَادًا (وَمَنْ قَصَرْ) أَيْ: الثَّوْبَ (فَقَصْرُهُ بِالْأَجْرِ رَهْنٌ) أَيْ: فَقِصَارَتُهُ مَرْهُونَةٌ بِأُجْرَتِهِ (حَيْثُمَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر. (قَوْلُهُ فَالزَّائِدُ عَلَى قِيمَتِهِمَا لِلْمُفْلِسِ) يُتَّجَهُ هَذَا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِوَاسِطَةِ الصَّنْعَةِ، فَإِنْ كَانَتْ لِارْتِفَاعِ سِعْرِ أَحَدِهِمَا اُخْتُصَّتْ بِصَاحِبِهِ أَوْ سِعْرِهِمَا فَبَيْنَهُمَا ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ الشَّارِحِ الْآتِيَ. (قَوْلُهُ تُبَاع إمَّا لِلْبَالِغِ إلَخْ) قَدْ يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي هَذَا التَّمْلِيكِ وَنَحْوِهِ مِنْ عَقْدٍ فَتَأَمَّلْهُ. (قَوْلُهُ وَإِذَا شَارَكَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَإِذَا قُلْنَا: لَهُ أَنْ يَفْسَخَ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لِيَكُونَ شَرِيكًا، وَإِلَّا فَكَيْفَ يَفْسَخُ وَيَقْضِي بِالشَّرِكَةِ؟ ، ثُمَّ يُقَالُ: إمَّا أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُضَارِبَ بِالْجَمِيعِ ثُمَّ هَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْضًا بِرّ.

(قَوْلُهُ وَالْحَبْسُ لِلْقَصَّارِ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَلِكُلِّ أَجِيرٍ إجَارَةٌ صَحِيحَةً مِنْ مُفْلِسٍ أَوْ غَيْرِهِ حَبْسُ مَحَلِّ عَمَلِهِ لِقَبْضِ أُجْرَتِهِ، إنْ زَادَتْ بِهِ الْقِيمَةُ اهـ. وَهِيَ شَامِلَةٌ لِلْأَجِيرِ لِتَعْلِيمِ رَقِيقٍ مَثَلًا فَلَهُ حَبْسُهُ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ لِقَبْضِ أُجْرَتِهِ. (قَوْلُهُ وَيُخَالِفُ ثَمَنَ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ إلَخْ) كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ الْمُخَالَفَةَ فِي جَوَازِ الْحَبْسِ، وَيُوَافِقُهُ امْتِنَاعُ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَرَضَ الْمُخَالَفَةَ فِي هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُشَارَكَةِ الْمُفْلِسِ بِالزِّيَادَةِ، فَيَتَحَصَّلُ مِنْ مَجْمُوعِ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ امْتِنَاعُ كُلٍّ مِنْ الْمُشَارَكَةِ وَالْحَبْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ) أَيْ الْمَالِكُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ) وَلَيْسَ كَالْبَائِعِ حَيْثُ يَحْبِسُ الْمَبِيعَ عِنْدَهُ، وَإِنْ قِيسَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ لِظُهُورِ الْفَرْقِ، بِأَنَّ حَقَّ الْبَائِعِ أَقْوَى. (قَوْلُهُ وَلَا تَعَلُّقَ لِهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا بِالْفَلَسِ) صَوَابُ الْعِبَارَةِ أَنْ يُقَالَ: لَا اخْتِصَاصَ لَهُمَا بِالْفَلَسِ بِرّ.

ــ

[حاشية الشربيني]

لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ أَوْ بِسَبَبِ الصَّنْعَةِ فَهُوَ لِلْمُفْلِسِ (قَوْلُهُ قَنَعَ بِهِ) لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي يَدِ مَالِكِهِ كَالتَّعَيُّبِ. (قَوْلُهُ إنْ زَادَتْ بِالصَّبْغِ) مِثْلُهُ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الْقِصَارَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا. (قَوْلُهُ إذْ لَا يَجُوزُ) لِعَدَمِ دُخُولِهِمَا تَحْتَ قُدْرَةِ الْأَجِيرِ. (قَوْلُهُ عِنْدَ عَدْلٍ) أَيْ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ أَوْ يُعَيِّنُهُ الْحَاكِمُ.

(قَوْلُهُ يَتْلَفُ) أَيْ بِآفَةٍ أَوْ بِفِعْلِهِ، بِخِلَافِ فِعْلِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ قَبْضًا لَهُ، وَالْأَوْجَهُ فِي إتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْقِيمَةَ الَّتِي يَضْمَنُهَا الْأَجْنَبِيُّ، إنْ زَادَتْ

ص: 121