الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يَفْسَخُ) أَيْ: حَيْثُ يَفْسَخُ الْقَصَّارُ عَقْدَ الْإِجَارَةِ بِإِفْلَاسِ الْمُكْتَرِي، حَتَّى يَتَقَدَّمَ بِحَقِّهِ أَوْ بِبَعْضِهِ مِمَّا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الثَّوْبِ بِالْقِصَارَةِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةً وَالْأَجْرِ دِرْهَمًا، وَبِيعَ الثَّوْبُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، قُدِّمَ الْقِصَارُ بِدِرْهَمٍ عَلَى الْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ خَمْسَةً وَبِيعَ الثَّوْبُ بِأَحَدَ عَشَرَ، قُدِّمَ بِدِرْهَمٍ وَضَارَبَ بِأَرْبَعَةٍ، (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ الْقَصَّارُ، (فَلْيُضَارِبْ غُرْمَا) هـ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، وَهُوَ دِرْهَمٌ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةٌ فِي الثَّانِيَةِ، كَمَا يُضَارِبُ بِهِ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تُرَدَّ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ، لَا يُقَالُ: قَضِيَّةُ كَوْنِ الْقِصَارَةِ عَيْنًا أَنَّ الزَّائِدَ بِهَا لَهُ كَزِيَادَةِ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةِ، وَأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْأَجْرِ يُقْنَعُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ نَاقِصًا قَنَعَ بِهِ أَوْ ضَارَبَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْقِصَارَةُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَيْنًا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَالْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ، بَلْ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلثَّوْبِ وَلِهَذَا لَمْ نَجْعَلْ الْغَاصِبَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ لَهَا بِهَا كَمَا جَعَلْنَاهُ شَرِيكًا لَهُ إذَا صَبَغَهُ، وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِالْعَيْنِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بِهَا مُتَقَوِّمَةٌ مُقَابَلَةٌ بِعِوَضٍ، فَلَا تَضِيعُ عَلَى الْمُفْلِسِ كَالْأَعْيَانِ.
، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَجِيرِ، فَلَيْسَتْ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا، بَلْ مَوْرِدُ الْإِجَارَةِ الصَّنْعَةُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فَجُعِلَ الْحَاصِلُ بِهَا لِاخْتِصَاصِهِ بِهَا مُتَعَلِّقَ حَقِّهِ، كَالْمَرْهُونِ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُفْلِسِ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّ الْأَجِيرِ، فَلَا يَزِيدُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَقْصُورِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ بِنُقْصَانٍ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمَرْهُونِ.
(بَابُ الْحَجْرِ)
هُوَ لُغَةً الْمَنْعُ وَاصْطِلَاحًا الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ} [النساء: 6] الْآيَةَ، قَوْلُهُ:{فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا} [البقرة: 282] الْآيَةَ، وَالسَّفِيهُ الْمُبَذِّرُ، وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ وَاَلَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ الْمَغْلُوبُ عَلَى عَقْلِهِ،، وَالْحَجْرُ نَوْعَانِ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ كَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِ لِلْغُرَمَاءِ، وَالرَّاهِنِ لِلْمُرْتَهِنِ،، وَالْمَرِيضِ لِلْوَرَثَةِ فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ،، وَالْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ،، وَالْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَهَا مَحَالُّ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا وَبَعْضُهَا يَأْتِي. وَنَوْعٌ شُرِعَ لِمَصْلَحَةِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَجْرُ الْجُنُونِ، وَالصِّبَا، وَالسَّفَهِ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ:(يُحْجَرُ مَنْ جُنَّ) أَيْ يُمْنَعُ الْمَجْنُونُ مِمَّا يُذْكَرُ (إلَى أَنْ يَفْرُغَا جُنُونُهُ، وَالطِّفْلُ حَتَّى يَبْلُغَا وَذَاكَ) أَيْ الْبُلُوغُ يَحْصُلُ إمَّا (بِاسْتِكْمَالِ خَمْسَ عَشْرَهْ) بِإِسْكَانِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا وَفَتْحِهَا مِنْ السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ تَحْدِيدًا لِخَبَرِ ابْنِ عُمَرَ «عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي وَلَمْ يَرَنِي بَلَغْتُ وَعُرِضْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي وَرَآنِي بَلَغْتُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ خُرُوجِ جَمِيعِ الطِّفْلِ، وَلَفْظَةٌ اسْتِكْمَالِ زَادَهَا النَّاظِمُ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ حُصُولِ الْبُلُوغِ بِالطَّعْنِ فِي الْخَامِسَةِ عَشْرَةَ (أَوْ حُلُمٍ) بِضَمِّ الْحَاءِ، وَاللَّامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا} [النور: 59] ،، وَالْحُلُمُ الِاحْتِلَامُ وَهُوَ لُغَةً مَا يَرَاهُ النَّائِمُ تَقُولُ:
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ) اُنْظُرْ إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ لِمَ جَازَ الْفَسْخُ؟ وَأَيُّ فَائِدَةٍ فِيهِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الْمُضَارَبَةُ فَسَخَ أَوْ لَا، (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْمَرْهُونِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا: فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً بِحَقِّهِ، فَإِنَّ لَهُ حَقَّ الْحَبْسِ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ بِالْأُجْرَةِ. سَوَاءٌ فَسَخَ أَمْ لَا، قُلْت إذَا لَمْ يَفْسَخْ، فَهُوَ مُقَصِّرٌ فَسَقَطَ حَقُّهُ إمَّا مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ أَوْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَقَطْ. وَبَقِيَ حَقُّ الْحَبْسِ كَمَا فِي حَقِّ حَبْسِ الْمَبِيعِ اهـ.
قُلْت قَوْلُهُ: إمَّا مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ إلَخْ هَلْ هُوَ إشَارَةٌ إلَى تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ؟ أَوْ إلَى حَالَيْنِ، لِذَلِكَ قُلْت: لَعَلَّ الْمُرَادَ الثَّانِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَبْسِ وَالرَّهْنِيَّةِ، إنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ: أَنَّهُ لَا حَبْسَ لَهُ حِينَئِذٍ أَوْ مِنْ الرَّهْنِيَّةِ فَقَطْ، وَيَبْقَى الْحَبْسُ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ الْحَبْسَ بِشَرْطِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(بَابُ الْحَجْرِ)
ــ
[حاشية الشربيني]
بِفِعْلِ الْأَجِيرِ لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ حَيْثُ يَفْسَخُ الْقَصَّارُ إلَخْ) أَيْ لِيَرْجِعَ إلَى عَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنٌ كَمَا تَقَرَّرَ. اهـ. . شَرْحُ الْإِرْشَادِ. (قَوْلُهُ إذَا فَسَخَ وَلَمْ تَزِدْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَمَا يُضَارِبُ بِهِ إذَا لَمْ تَزِدْ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَسْخَ، إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.
[بَابُ الْحَجْرِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ) الْأَوْلَى: الْمَنْعُ مِنْ تَصَرُّفٍ خَاصٍّ بِسَبَبٍ خَاصٍّ كَمَا قَالَ حَجَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا فِي الْمَجْنُونِ دُونَ الصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ مِنْهُ بَعْضُ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ إذْ يَصِحُّ مِنْ السَّفِيهِ التَّدْبِيرُ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْمَوْتِ وَمِنْ الصَّبِيِّ الْإِذْنُ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ وَأَيْضًا لَا يَحْتَاجُ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ غَيْرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ أَيْضًا كَعَدَمِ صِحَّةِ قَوْلِ الصَّبِيِّ غَيْرِ مَا مَرَّ، وَالْجُنُونُ مُطْلَقًا بِأَنَّ ذَلِكَ لِسَلْبِ عِبَارَتِهِمَا وَهُوَ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَى الْحَجْرِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فِي ثُلُثَيْ مَالِهِ) أَيْ حَيْثُ لَا دَيْنَ فَإِنْ كَانَ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ مَالِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّبَرُّعَاتِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ بَعْضِ الْغُرَمَاءِ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ مَالُهُ بِدَيْنِهِ فَلَا يُزَاحِمُ الْمُتَقَدِّمُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الدُّيُونِ وَطَلَبِ أَرْبَابِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْمُزَاحَمَةِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ. اهـ. سم عَنْ حَجَرٍ وع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ) هُوَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ قُبَيْلَ آخِرِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ وَمَعْنَى
مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ وَتَقُولُ: حَلَمْت بِكَذَا وَحَلَمْته أَيْضًا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ،، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا خُرُوجُ الْمَنِيِّ فِي نَوْمٍ، أَوْ يَقَظَةٍ بِجِمَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَوَقْتُ إمْكَانِهِ تِسْعُ سِنِينَ بِالِاسْتِقْرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَقْرِيبٌ كَمَا فِي الْحَيْضِ وَلَوْ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِهِ، أَوْ ادَّعَتْ الصَّبِيَّةُ الْبُلُوغَ بِالْحَيْضِ صُدِّقَا بِلَا يَمِينٍ وَلَوْ فِي خُصُومَةٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ: لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمَشِيئَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ: شِئْت يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ وَلِأَنَّهُمَا إنْ صُدِّقَا فَلَا تَحْلِيفَ وَإِنْ كُذِّبَا فَكَيْفَ يَحْلِفَانِ؟ وَاعْتِقَادُ الْمُكَذِّبِ أَنَّهُمَا صَغِيرَانِ نَعَمْ إنْ كَانَ مِنْ الْغُزَاةِ وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ، أَوْ إثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا فِي مَبْحَثِ رَدِّ الْيَمِينِ وَسَيَأْتِي فِي النَّظْمِ ثَمَّةَ (أَوْ حَيْضِ) الْمَرْأَةِ لِلْإِجْمَاعِ وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِأَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ إنَّ الْمَرْأَةَ إذَا بَلَغَتْ الْمَحِيضَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُرَى مِنْهَا إلَّا هَذَا وَهَذَا وَأَشَارَ إلَى الْوَجْهِ،، وَالْكَفَّيْنِ» فَعَلَّقَ وُجُوبَ السَّتْرِ بِالْمَحِيضِ وَذَلِكَ نَوْعُ تَكْلِيفٍ
(أَوْ حَمْلِ الْمَرَهْ) ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالْإِنْزَالِ لَكِنْ لَا يَتَيَقَّنُ الْحَمْلُ إلَّا بِالْوَضْعِ فَإِذَا وَضَعَتْ حَكَمْنَا بِحُصُولِ الْبُلُوغِ قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ فَلَيْسَ الْحَمْلُ بُلُوغًا بَلْ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ حُكِمَ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ،، وَالْخُنْثَى إذَا أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَمْنَى، أَوْ أُنْثَى حَاضَتْ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا، أَوْ كِلَاهُمَا مِنْ الْفَرْجِ فَلَا لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ، قَالَهُ الْجُمْهُورُ وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي الْحُكْمُ بِبُلُوغِهِ بِأَحَدِهِمَا كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ، ثُمَّ يُغَيَّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: إنْ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ) وَخَرَجَ بِخُرُوجِهِ مَا لَوْ أَحَسَّ بِانْتِقَالِهِ مِنْ صُلْبِهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ كَمَا لَا غُسْلَ وَبَحْثُ الزَّرْكَشِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ الْحُكْمَ بِبُلُوغِهِ بَعِيدٌ وَالْفَرْقُ بِأَنَّ مَدَارَ الْبُلُوغِ عَلَى الْعِلْمِ بِإِنْزَالِ الْمَنِيِّ، وَالْغُسْلُ عَلَى حُصُولِهِ فِي الظَّاهِرِ بِالتَّحَكُّمِ أَشْبَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْعِلْمُ بِأَنَّهُ مَنِيٌّ قَبْلَ خُرُوجِهِ إذْ كَثِيرًا مَا يَقَعُ الِاشْتِبَاهُ فِيمَا يُحِسُّ بِنُزُولِهِ، ثُمَّ رُجُوعِهِ حَجَرٌ، وَقَوْلُهُ: مَا لَوْ أَحَسَّ إلَخْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي الْحَبَلِ مِنْ أَنَّ وَجْهَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ أَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى سَبْقِ الْإِمْنَاءِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَى الظَّاهِرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت أَنَّ شَيْخَنَا الرَّمْلِيَّ أَفْتَى بِمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ الْحُكْمِ بِبُلُوغِهِ وَبِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ يَرُدُّ عَلَى هَذِهِ الْعِلَاوَةِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا مِنْ عَلَامَاتِ الْمَنِيِّ الَّتِي يَجِبُ الْغُسْلُ بِهَا الِالْتِذَاذُ بِخُرُوجِهِ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي النَّازِلِ مِنْ الصُّلْبِ إلَى الذَّكَرِ، وَأَمَّا الِاشْتِبَاهُ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّكِّ وَعَدَمِ تَحَقُّقِ الْعَلَامَةِ فَهَذَا يَمْنَعُ تَأْثِيرَ الْخَارِجِ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ مَعَ تَحَقُّقِ وُجُودِ مَا جَعَلُوهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ إلَى الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ) قَدْ يَدُلُّ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ بِجَوَازِ رُؤْيَةِ الْوَجْهِ، وَالْكَفَّيْنِ عِنْدَ أَمْنِ الْفِتْنَةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّجْ بِوَلَدٍ لِأَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ قُبَيْلِ الطَّلَاقِ فَيُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ قُبَيْلَ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حِينَئِذٍ يَلْحَقُ الزَّوْجَ، فَقَوْلُهُ السَّابِقُ: قَبْلَ الْوَضْعِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ، مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَأَيْت الْعُبَابَ قَالَ: فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِ الْمُزَوَّجَةِ قَبْلَهُ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ وَفِي الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا وَلَدَتْ لِدُونِ أَرْبَعِ سِنِينَ اهـ (قَوْلُهُ: مِنْ الْآخَرِ مَا يُعَارِضُهُ) أَيْ مَعَ احْتِمَالِ زِيَادَةِ الْأَوَّلِ وَأَصَالَةِ الْآخَرِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الزَّائِدِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ (قَوْلُهُ: قَالَهُ الْجُمْهُورُ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيَّرُ إلَخْ) كَانَ الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ
ــ
[حاشية الشربيني]
أَجَازَنِي: أَذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ (قَوْلُهُ: أَنَّهَا تَقْرِيبٌ) اعْتَمَدَ م ر أَنَّهَا تَحْدِيدٌ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْحَيْضَ لَهُ أَقَلُّ وَأَكْثَرُ فَمَا لَا يَسَعُ أَقَلُّهُ مَعَ الطُّهْرِ وُجُودهُ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ هَذَا.
(قَوْلُهُ: حَلَفَ عِنْدَ التُّهْمَةِ) اُنْظُرْ الْمُسَوِّغَ هُنَا دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ) وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نُفَاخًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ) أَيْ بِلَحْظَةٍ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَضْعَ تَأَخَّرَ بَعْدَ الطَّلَاقِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَالْمُدَّةُ مُلَفَّقَةٌ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا حَكَمْنَا بِهِ مِمَّا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِمَا يَسَعُ أَقَلَّ مُدَّةِ الْحَمْلِ إلَى حِينِ الْوَضْعِ. اهـ. سم عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ مُطَلَّقَةً إلَخْ) هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِمَّا قَبْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ الشِّهَابُ حَجَرٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَهُ بِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَةٍ بِقَوْلِهِ: مَا لَمْ تَكُنْ مُطَلَّقَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَلْحَقُ الْمُطَلِّقَ فَيُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ بِلَحْظَةٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ وَحَاضَ بِفَرْجِهِ إلَخْ) مِثْلُهُ مَا إذَا أَمْنَى بِهِمَا جَمِيعًا اهـ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَإِنْ وَجَدَ أَحَدَهُمَا فَلَا وَهِيَ صَادِقَةٌ بِسِتِّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الْمَنِيِّ وَحْدَهُ إمَّا مِنْ الذَّكَرِ، أَوْ مِنْ الْفَرْجِ، أَوْ مِنْهُمَا وَكَذَا يُقَالُ فِي وُجُودِ الْحَيْضِ. قَالَ الْجَمَلُ فِي حَاشِيَتِهِ: وَيُزَادُ ثَلَاثَةٌ أُخْرَى وَهِيَ: مَا إذَا وُجِدَا مَعًا مِنْ الذَّكَرِ، أَوْ الْفَرْجِ، أَوْ الْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ، وَالْحَيْضُ مِنْ الذَّكَرِ فَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ اهـ وَبِهِ تَعْلَمُ قُصُورَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْفَرْجِ مَا يَعُمُّ الذَّكَرَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَخْلُو عَنْ إجْمَالٍ لَكِنْ فِي عَدِّ الشَّيْخِ مَا إذَا خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْهُمَا مِنْ صُوَرِ عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ نَظَرٌ بَلْ يُحْكَمُ فِيهَا بِالْبُلُوغِ كَمَا فِي ع ش بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَ الْحَيْضُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَا يَصْلُحُ لَهُ (قَوْلُهُ: لِجَوَازِ أَنْ يَظْهَرَ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَائِدًا وَخُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: كَمَا يُحْكَمُ بِالِاتِّضَاحِ بِهِ) فَرَّقَ ابْنُ الرِّفْعَةِ بَيْنَ الْحُكْمِ بِالْبُلُوغِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الْحُكْمِ بِالذُّكُورَةِ، وَالْأُنُوثَةِ بِأَنَّ
وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ وَإِنْ تَكَرَّرَ حَكَمْنَا بِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَالتَّصْرِيحُ بِإِضَافَةِ الْحَيْضِ، وَالْحَمْلِ إلَى الْمَرْأَةِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَأَفَادَ بِهَا أَنَّهُمَا خَاصَّانِ بِالْمَرْأَةِ دُونَ مَا قَبْلَهُمَا وَمَا بَعْدَهُمَا (وَنَبْتِ) أَيْ وَبِنَبَاتِ (عَانَةٍ) خَشِنَةٍ يُحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ (لِطِفْلِ مَنْ كَفَرْ)، أَوْ جُهِلَ إسْلَامُهُ وَلَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «عَطِيَّةَ الْقُرَظِيِّ قَالَ كُنْت مِنْ سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَكَانُوا يَنْظُرُونَ مَنْ أَنْبَتَ الشَّعْرَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ لَمْ يُقْتَلْ وَكَشَفُوا عَانَتِي فَوَجَدُوهَا لَمْ تَنْبُتْ فَجَعَلُونِي فِي السَّبْيِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بُلُوغًا بَلْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَشَهِدَ عَدْلَانِ بِأَنَّ عُمْرَهُ دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لَمْ يُحْكَمْ بِبُلُوغِهِ بِالنَّبَاتِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي وَإِنَّمَا يَكُونُ أَمَارَةً فِي الْخُنْثَى إذَا كَانَ عَلَى فَرْجَيْهِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَمَّا طِفْلُ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ لِسُهُولَةِ مُرَاجَعَةِ الْآبَاءِ،،، وَالْأَقْرِبَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ؛ وَلِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْإِنْبَاتِ فَرُبَّمَا تَعَجَّلَهُ بِدَوَاءٍ دَفْعًا لِلْحَجْرِ وَتَشَوُّفًا لِلْوِلَايَاتِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُفْضِي بِهِ إلَى الْقَتْلِ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا جَرَى عَلَى الْأَصْلِ، وَالْغَالِبِ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى، وَالطِّفْلُ الَّذِي تَعَذَّرَتْ مُرَاجَعَةُ أَقَارِبِهِ الْمُسْلِمِينَ لِمَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ حُكْمُهُمْ كَذَلِكَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ وَيَجُوزُ النَّظَرُ إلَى مَنْبَتِ عَانَةِ مَنْ احْتَجْنَا إلَى مَعْرِفَةِ بُلُوغِهِ بِهَا لِلضَّرُورَةِ، وَوَقْتُ إمْكَانِ نَبَاتِهَا وَقْتُ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ
(وَفِي) قَوْلِ طِفْلِ الْكُفَّارِ (عَجِلْتُ) بِكَسْرِ الْجِيمِ إنْبَاتَهَا (بِالدَّوَا حَلِّفْ) أَيْ حَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوبًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بُلُوغًا بَلْ أَمَارَةٌ فَلَا يُتْرَكُ الدَّلِيلُ الظَّاهِرُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ (وَذَرْ) بِالْمُعْجَمَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ أَيْ وَاتْرُكْهُ بَعْدَ تَحْلِيفِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْحَرْبِيِّ إذَا سُبِيَ فَإِنْ كَانَ وَلَدَ ذِمِّيٍّ وَطُولِبَ بِالْجِزْيَةِ فَادَّعَى ذَلِكَ فَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْعَبَّادِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَخَرَجَ بِنَبَاتِ الْعَانَةِ نَبَاتُ الْإِبْطِ، وَاللِّحْيَةِ، وَالشَّارِبِ وَثِقَلِ الصَّوْتِ وَنُهُودِ الثَّدْيِ وَنُتُوِّ طَرَفِ الْحُلْقُومِ وَانْفِرَاقِ الْأَرْنَبَةِ فَلَا يَحْصُلُ الْبُلُوغُ
ــ
[حاشية العبادي]
بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغَ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: يَحْتَاجُ فِي إزَالَتِهَا إلَى حَلْقٍ) لَا يَبْعُدُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: خَشِنَةً فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْخُشُونَةِ الِاحْتِيَاجُ الْمَذْكُورُ لَا الْمَعْنَى الْمُقَابِلُ لِلنُّعُومَةِ، وَالْخُشُونَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يُدْرَكُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ مَسٍّ فَلَا يُقَالُ: يَنْبَغِي جَوَازُ مَسِّ الْعَانَةِ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ خُشُونَتِهَا عَلَيْهِ عَلَى مَا بَحَثَهُ بَعْضُهُمْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: بَلْ أَمَارَةٌ عَلَيْهِ) وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ وَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، أَوْ الِاحْتِلَامِ: قَالَ: الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ لَا يُقَالُ: فِي هَذَا الْكَلَامِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى يَتَشَوَّقَانِ لِلْوِلَايَاتِ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نَاظِرَ وَقْفٍ وَوَصِيَّ يَتِيمٍ مَثَلًا لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي أُنْثَى وَخُنْثَى الْكُفَّارِ وَإِذًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِمَا التَّعْلِيلُ بِالْإِفْضَاءِ إلَى الْقَتْلِ، أَوْ الْجِزْيَةِ
ــ
[حاشية الشربيني]
احْتِمَالَ ذُكُورَتِهِ مُسَاوٍ لِاحْتِمَالِ أُنُوثَتِهِ
فَإِذَا ظَهَرَتْ صُورَةُ مَنِيٍّ بِهِ، أَوْ حَيْضٍ فِي وَقْتِ إمْكَانِهِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ الذُّكُورَةُ، أَوْ الْأُنُوثَةُ فَتَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا غَايَةَ بَعْدَهُ مُحَقَّقَةً تُنْتَظَرُ وَلَا يُحْكَمُ بِالْبُلُوغِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّبَا فَلَا نُبْطِلُهُ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَظْهَرَ بَعْدَهُ مَا يَقْدَحُ فِي تَرَتُّبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ لَنَا غَايَةً تُنْتَظَرُ وَهِيَ اسْتِكْمَالُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. اهـ. شَرْحُ م ر (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُغَيِّرُ إنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَمْنَى بِذَكَرِهِ مَثَلًا حُكِمَ بِبُلُوغِهِ فَلَوْ حَاضَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَرْجِهِ غُيِّرَ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ الْمُتَقَدِّمِ وَجُعِلَ الْبُلُوغَ مِنْ الْآنَ لِمُعَارَضَةِ الْحَيْضِ لِلْمَنِيِّ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَإِنْ قُلْت: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ. قُلْت ذَلِكَ مَحَلُّهُ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقَةِ الْمُعْتَادِ مَعَ انْفِتَاحِ الْمُعْتَادِ لَا يَكُونُ بُلُوغًا. اهـ. حَاشِيَةُ مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا إلَخْ) إذْ لَوْ كَانَ بُلُوغًا حَقِيقَةً لَمْ تُسْمَعْ الْبَيِّنَةُ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ) أَيْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ سم (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يَحْتَلِمْ) أَيْ بِأَنْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَلِمْ، أَمَّا لَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَامَةً عَلَى بُلُوغِهِ بِالِاحْتِلَامِ أَيْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ احْتَلَمَ وَهَذَا الْإِنْبَاتُ عَلَامَةٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ عَلَامَةُ لِأَحَدِ الْبُلُوغَيْنِ مُبْهَمًا مَا لَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِمَا مَرَّ وَإِلَّا كَانَ عَلَامَةً لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا ذِ بِهَامِشِ الْمُحَلَّى.
(قَوْلُهُ: وَشَهِدَ عَدْلَانِ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالسِّنِّ وَحَكَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هَذَا وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَمَارَةٌ لِلْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَنَّهُ أَمَارَةٌ عَلَى الْبُلُوغِ بِأَحَدِهِمَا اهـ وَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْهَدْ عَدْلَانِ بِمَا ذُكِرَ حُكِمَ بِبُلُوغِهِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمَارَةً كَانَ جَارِحًا فِي الْبَيِّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى وَلَا ضَرَرَ فِي تَخَلُّفِ الْأَمَارَةِ عِنْدَ قَبُولِهَا؛ لِأَنَّ الْأَمَارَةَ لَا تَطَّرِدُ بِخِلَافِ الْعَلَامَةِ. وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهَا عَلَامَةٌ فَهِيَ عِنْدَ عَدَمِ شَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ، كَذَا قِيلَ. وَفِي الْأَخِيرِ شَيْءٌ، تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لِسُهُولَةِ إلَخْ) أَيْ الشَّأْنُ عَدَمُ ذَلِكَ فَلَا يُنَافِي اطِّرَادَ الْحُكْمِ فِيمَنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ: إلَى الْقَتْلِ) أَيْ فِي الْحَرْبِيِّ، أَوْ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ فِي الذِّمِّيِّ وَهَذَا أَغْلَبِيٌّ وَإِلَّا فَالْأُنْثَى، وَالْخُنْثَى لَا يُقْتَلَانِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمَا. اهـ. شَوْبَرِيُّ، ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَهُ: وَهَذَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ إمْكَانِ الِاحْتِلَامِ) هَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالِاحْتِلَامِ، أَوْ بِأَحَدِهِمَا مُبْهَمًا دُونَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا دَلِيلُ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ سم (قَوْلُهُ: وَطُولِبَ إلَخْ) أَيْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضْرِبَ بِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَاللِّحْيَةِ) أَيْ لَيْسَتْ عَلَامَةً
بِشَيْءٍ مِنْهَا وَإِلَّا لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ فِي وَقْعَةِ بَنِي قُرَيْظَةَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ مَعَ الِاغْتِنَاءِ عَنْهُ (مِنْ الْهُدَى) أَيْ يُحْجَرُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ مِنْ الْهُدَى أَيْ الْإِيمَانِ فَلَا يَصِحُّ إيمَانُهُمَا بِالْإِجْمَاعِ فِي الْأَوَّلِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ (وَ) مِنْ (غَيْرِهِ) مِنْ الْوِلَايَاتِ وَكُلِّ تَصَرُّفٍ قَوْلِيٍّ، أَوْ فِعْلِيٍّ. نَعَمْ تَصِحُّ عِبَادَةُ الْمُمَيِّزِ وَيُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: فِي الْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي مَحَلِّهِ. وَلَهُ تَمَلُّكُ الْمُبَاحَاتِ وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرَاتِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْمُكَلَّفِ وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ إذَا عَيَّنَ لَهُ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ (وَجُنِّبَا أَهْلًا مُمَيِّزٌ بِسِلْمٍ أَعْرَبَا) بِكَسْرِ السِّينِ أَيْ وَجُنِّبَ الطِّفْلُ الْمُمَيِّزُ أَهْلَهُ إذَا أَعْرَبَ بِالْإِسْلَامِ خِيفَةَ الْفِتْنَةِ وَطَمَعًا فِي ثَبَاتِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَلَى مَا أَعْرَبَ بِهِ فَإِنْ بَلَغَ وَأَعْرَبَ بِالْكُفْرِ هُدِّدَ فَإِنْ أَصَرَّ رُدَّ إلَيْهِمْ وَصَحَّحَ الشَّيْخَانِ فِي بَابِ اللَّقِيطِ: أَنَّ هَذَا التَّجْنِيبَ مُسْتَحَبٌّ فَلْيُتَلَطَّفْ بِوَالِدِيهِ لِيُؤْخَذَ مِنْهُمَا فَإِنْ أَبَيَا فَلَا تَجْنِيبَ وَفِيهِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي الْحَضَانَةِ
. (ثُمَّ) الطِّفْلُ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ (تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّهْ) كَالْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ وَلَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَالْإِعْتَاقِ، وَالْهِبَةِ، وَالْكِتَابَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا هُوَ فِي مَظِنَّةِ الضَّرَرِ الْمَالِيِّ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ؛ لِأَنَّ تَصْحِيحَهَا يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ مَعْنَى الْحَجْرِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] أَيْ أَمْوَالَهُمْ لِقَوْلِهِ {وَارْزُقُوهُمْ} [النساء: 5] وَقَالَ: صلى الله عليه وسلم «خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ» رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ، وَالطَّلَاقِ، وَالْخُلْعِ، وَالظِّهَارِ وَنَفْيِ النَّسَبِ وَاسْتِلْحَاقِهِ وَيُنْفَقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (وَاسْتُثْنِيَ) مِنْ مَنْعِهِ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ (التَّدْبِيرُ، وَالْوَصِيَّهْ) فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُمَا لِصِحَّةِ عِبَارَتِهِ وَاحْتِيَاجِهِ لِلثَّوَابِ وَفَقْدِ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجَلِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ وَلَوْ مُمَيِّزًا إذْ لَا عِبَارَةَ لَهُمَا وَاسْتَثْنَى أَيْضًا عَقْدَ الْجِزْيَةِ بِدِينَارٍ وَصُلْحَهُ مِنْ قَوَدٍ لَزِمَهُ عَلَى الدِّيَةِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهَا صِيَانَةً لِلرُّوحِ، وَقَبْضَهُ دَيْنَهُ مِنْ غَرِيمِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ كَمَا فِي الرَّافِعِيِّ عَنْ الْحَنَّاطِيِّ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَهُوَ مَا يُفْهِمُهُ نَصُّ الْأُمِّ وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ دُونَ إيجَابِهِ كَمَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ
وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ فِيهِ تَبَعٌ وَلَوْ قَبِلَ الْهِبَةَ، أَوْ الْوَصِيَّةَ لِنَفْسِهِ فَوَجْهَانِ صَحَّحَ النَّوَوِيُّ مِنْهُمَا
ــ
[حاشية العبادي]
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمَا كَشَفُوا الْعَانَةَ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَذْكُورَاتِ وَنَبَاتِ الْعَانَةِ أَمَارَةٌ وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا شَيْئًا مِمَّا عَدَا النَّبَاتَ وَأَرَادَ اسْتِعْلَامَ النَّبَاتِ هَلْ وُجِدَ فَيَدُلُّ عَلَى الْبُلُوغِ، أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ سم (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ تَوْكِيلُهُ فِي تَفْرِقَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ صِحَّةُ تَفْرِقَتِهِ فِي غِيبَةِ الْمُوَكِّلِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَمْوَالَهُمْ)، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إلَى الْأَوْلِيَاءِ إشَارَةً إلَى عَدَمِ تَأَهُّلِ السُّفَهَاءِ لِوَضْعِ أَيْدِيهِمْ عَلَى الْمَالِ وَلِهَذَا أَضَافَهَا إلَيْهِمْ لَمَّا رَشَدُوا فِي قَوْلِهِ {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6]
ــ
[حاشية الشربيني]
بِمَعْنَى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ بِالْبُلُوغِ عَلَيْهَا لِنُدْرَتِهَا دُونَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَوْ جُعِلَتْ عَلَامَةً أَدَّى إلَى تَفْوِيتِ الْمَالِ، هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَهِيَ أَدَلُّ عَلَى الْبُلُوغِ مِنْ نَبَاتِ الْعَانَةِ كَمَا فِي ع ش (قَوْلُهُ: لَمَا كَشَفُوا إلَخْ) أَيْ بِدُونِ سُؤَالٍ عَنْ وُجُودِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ كَوْنِهِ أَمِينًا) دَائِمَ الصِّدْقِ (قَوْلُهُ: كَالْمُكَلَّفِ)
التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الْإِثَابَةِ وَإِلَّا فَهُوَ يُثَابُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ الْفَرَائِضِ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ الْمُكَلَّفِ عَلَى النَّافِلَةِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: إذَا عَيَّنَ إلَخْ) وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَفَعَهُ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ صَرَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ وَإِنْ أَثِمَ وَإِلَّا ضَمِنَ وَلَا بُدَّ مِنْ الصَّرْفِ. اهـ. سم عَلَى الْمَنْهَجِ.
(قَوْلُهُ: وَجُنِّبَ الطِّفْلُ إلَخْ)، أَوْرَدَ الزَّرْكَشِيُّ فِي الْخَادِمِ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ نَدْبَهُ إلَيْهَا وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ كَيْفَ يُؤْمَرُ كَافِرٌ بِالصَّلَاةِ وَشَرْطُهَا الْإِسْلَامُ؟ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا صِحَّةَ إسْلَامِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لِقِصَّةِ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَرُدَّ بِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذْ ذَاكَ كَانَتْ مَنُوطَةً بِالتَّمْيِيزِ كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ اهـ مِنْ حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَفِيهِ هُنَا مَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ هَذَا وَلَعَلَّ الدَّلِيلَ عَلَى صِحَّةِ تَكْلِيفِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ أَمْرُهُ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ إذْ ذَاكَ أَمْرُ نَدْبٍ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: مُسْتَحَبٌّ) وَقِيلَ وَاجِبٌ وَاخْتَارَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَنْ أَسْلَمَ بِدَارِنَا أَمَّا مَنْ جَاءَنَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مُسْلِمًا فَلَا يُرَدُّ إلَيْهِمْ قَطْعًا صَرَّحَ بِهِ فِي الْخَادِمِ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ
(قَوْلُهُ: بِدِينَارٍ دُونَ مَا زَادَ) خِلَافًا لِلْعُبَابِ ق ل (قَوْلُهُ: وَصُلْحُهُ مِنْ قَوَدٍ إلَخْ) قِيَاسُهُ فِدَاؤُهُ نَفْسَهُ مِنْ الْأَسْرِ بِمَالٍ وَلَوْ سَاوَى دِيَاتٍ. اهـ. حَاشِيَةُ شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَقَبُولُ النِّكَاحِ) أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ. اهـ. ع ش (قَوْلُهُ: دُونَ إيجَابِهِ) وَلَوْ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ م ر (قَوْلُهُ: فَوَجْهَانِ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْهِبَةِ دُونَ الْوَصِيَّةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ قَبُولَ الْوَصِيَّةِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ؛ وَلِأَنَّ قَبُولَهَا غَيْرُ فَوْرِيٍّ فَيَتَدَارَكُهُ الْوَلِيُّ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فِيهِمَا فَإِنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَبُولُهَا فَوْرِيٌّ، ثُمَّ إنَّ الْقَابِضَ فِيهِمَا الْوَلِيُّ فَلَوْ سَلَّمَ الْوَاهِبُ، أَوْ وَارِثُ الْوَصِيِّ السَّفِيهَ ضَمِنَ الْوَارِثُ دُونَ الْوَاهِبِ؛ لِأَنَّ الْمُوصَى بِهِ قَدْ مُلِكَ بِقَبُولِ الْوَلِيِّ وَلَمْ يُوجَدْ قَبْضٌ صَحِيحٌ وَلَا يُمْلَكُ الْمَوْهُوبُ إلَّا بِالْقَبْضِ الصَّحِيحِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى يَضْمَنَهُ أَفَادَهُ م ر وَالرَّشِيدِيُّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ قَبُولِ
الصِّحَّةَ فِي الْهِبَةِ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ كَالرَّافِعِيِّ تَصْحِيحَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ لَكِنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةُ فِيهَا أَيْضًا وَقَالَ الْإِمَامُ: إنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ قَالَ الْإِمَامُ: وَإِذَا انْتَهَى إلَى الضَّرُورَةِ فِي الْمَطَاعِمِ فَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِجَوَازِ تَصَرُّفِهِ (وَكُلِّ إقْرَارٍ بِهِ) أَيْ الطِّفْلِ بَعْدَ بُلُوغِهِ سَفِيهًا مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ الْمَالِيَّةِ وَمِنْ كُلِّ إقْرَارٍ بِتَصَرُّفٍ مَالِيٍّ وَلَوْ إتْلَافًا كَإِقْرَارِهِ بِدَيْنِ مُعَامَلَةٍ، أَوْ بِإِيلَادٍ، أَوْ بِجِنَايَةٍ تُوجِبُ مَالًا كَالطِّفْلِ بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ قَوَدًا، أَوْ حَدًّا لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالْمَالِ وَلِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قُبِلَ فِي الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ وَلَوْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقَوَدِ عَلَى مَالٍ لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ لَا بِإِقْرَارِهِ وَمَحَلُّ عَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِهِ بِالْمَالِ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ إنْ كَانَ صَادِقًا فِيهِ.
وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ كَالرَّشِيدِ لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ. نَعَمْ إنْ أَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ فَهُوَ كَمَا لَوْ أَذِنَ لِلطِّفْلِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ (حَتَّى صَلَحْ) أَيْ وَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ إلَى صَلَاحِهِ (فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ) بِأَنْ لَا يَكُونَ مُبَذِّرًا (وَ) فِي أَمْرِ (دِينٍ) لَهُ (فِي الْأَصَحْ) بِأَنْ لَا يَرْتَكِبَ مُحَرَّمًا يُسْقِطُ الْعَدَالَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] وَفَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ بِصَلَاحِ الدِّينِ، وَالْمَالِ فَيَزُولُ بِهِ الْحَجْرُ عَنْهُ بِلَا فَكِّ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ كَحَجْرِ الْجُنُونِ، نَعَمْ إنْ أَنْكَرَ وَلِيُّهُ دَعْوَاهُ أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ وَلَا يَحْلِفُ الْوَلِيُّ كَالْقَاضِي، وَالْوَصِيِّ، وَالْقَيِّمِ بِجِمَاعِ أَنَّ كُلًّا أَمِينٌ ادَّعَى انْعِزَالَهُ؛ وَلِأَنَّ الرُّشْدَ يُوقَفُ عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ وَأَخَذْنَاهُ بِإِقْرَارِهِ فِي رَفْعِ وِلَايَتِهِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلِأَنَّ الْأَصْلَ يُعَضِّدُ قَوْلَهُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي قَرِيبِي الْعَهْدِ بِالْبُلُوغِ عَدَمُ الرُّشْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فِي دَوَامِ الْحَجْرِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالرُّشْدِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ الْمَزِيدُ عَلَى الْحَاوِي أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَى صَلَاحِهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ فَقَطْ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَانَ ابْنُ رَزِينٍ يَقْضِي بِهِ وَيَحْتَجُّ لَهُ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: تَصْحِيحَ عَدَمِ الصِّحَّةِ فِي الْوَصِيَّةِ) ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ قَبُولَ الْهِبَةِ عَلَى الْفَوْرِ فَالتَّأْخِيرُ يُفَوِّتُهَا (قَوْله: أَمَّا فِي الْبَاطِنِ فَيَلْزَمُهُ إلَخْ) هَذَا مُسَلَّمٌ فِي نَحْوِ دَيْنِ الْإِتْلَافِ دُونَ الْمُعَامَلَةِ إنْ كَانَتْ حَالَ الْحَجْرِ كَمَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِعَرْضِ الْمَسْأَلَةِ لِتَقْصِيرِ مُعَامِلِهِ وَإِنْ جَهِلَ فَفِي طَارِئِ التَّبْذِيرِ الْآتِي يَلْزَمُهُ بَاطِنًا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ أَدَاءُ دَيْنِ مُعَامَلَةٍ سَبَقَتْ الْحَجْرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ) أَيْ بِإِقْرَارِهِ الَّذِي قَدْ يُسْتَخْرَجُ بِعَرْضِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ لِلْمَوْلَى فَلَمْ يَثْبُتْ التَّحْلِيفُ
ــ
[حاشية الشربيني]
الْهِبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَإِنَّمَا جَازَ قَبُولُهُ لِلْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ، وَلِكَوْنِ قَبُولِهَا فَوْرِيًّا، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ فِيهِمَا. وَعَلَى كُلٍّ فَالْقَابِضُ هُوَ الْوَلِيُّ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِ الْمُوصِي وَلَا لِلْوَاهِبِ التَّسْلِيمُ لِلسَّفِيهِ فَلَوْ سَلَّمَاهُ ضَمِنَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ الْمُمَلَّكِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْهِبَةِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا تُمْلَكُ فِي قَبُولِهَا إذْ لَا تُمْلَكُ إلَّا بِالْقَبْضِ بِخِلَافِ الْمُوصَى بِهِ يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ وَلَيْسَ هُوَ أَهْلًا لِلتَّمَلُّكِ اهـ م ر (قَوْلُهُ: قَالَ: الْإِمَامُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الشِّرَاءِ لِلِاضْطِرَارِ الصَّبِيُّ وَمِثْلُ الطَّعَامِ غَيْرُهُ مِمَّا تَدْعُو إلَيْهِ الضَّرُورَةُ كَالْمَلْبُوسِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ الضَّرُورَةَ تُجَوِّزُ الْأَخْذَ وَلَوْ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَلَا ضَرُورَةَ لِلصِّحَّةِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: قَدْ يَمْتَنِعُ الْبَائِعُ مِنْ التَّسْلِيمِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِهِ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ كُلِّ إقْرَارٍ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ رُشْدِهِ بِأَنَّهُ كَانَ أَتْلَفَ مَالًا فِي سَفَهِهِ فَيَلْزَمُهُ الْآنَ قَطْعًا كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ عَنْ ابْنِ كَجٍّ كَذَا فِي بَعْضِ حَوَاشِي الْمَنْهَجِ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: فَيَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ) الْحَاصِلُ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ عَنْ مُعَامَلَةٍ أَسْنَدَهُ إلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ، أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا بِإِتْلَافِ الْمَالِ وَلَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا فِيمَا لَزِمَ بِمُعَامَلَةٍ حَالَ الْحَجْرِ وَإِلَّا ضَمِنَهُ بَاطِنًا كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ تَقَدَّمَ سَبَبُهُ عَلَى الْحَجْرِ، أَوْ كَانَ الْمُتْلَفُ غَيْرَ مَأْخُوذٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ بِأَنْ غَصَبَهُ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافٍ فَضَمِنَ بَاطِنًا بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى، أَوْ اقْتَرَضَ حَالَ الْحَجْرِ وَقَبَضَ وَتَلِفَ الْمَأْخُوذُ فِي يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ وَلَا بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ سَوَاءٌ عَلِمَ مِنْ عَامِلِهِ، أَوْ جَهِلَ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ تَقْصِيرِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ انْدِفَاعُ تَوَقُّفِ ق ل فَرَاجِعْهُ. اهـ. ثُمَّ مَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ بِالْمُعَامَلَةِ حَالَ الْحَجْرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَامِلُهُ سَفِيهًا أَيْضًا وَإِلَّا ضَمِنَ مُطْلَقًا سم عَلَى الْمَنْهَجِ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ سَفَهُهُ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَاضٍ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ وَعِبَارَتُهُ: وَيَضْمَنُ الْقَابِضُ مِنْهُ وَإِنْ جَهِلَ لَا هُوَ مَا قَبَضَهُ مِنْ رَشِيدٍ، أَوْ سَفِيهٍ بَعْدَ رُشْدِهِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَاضٍ وَتَلِفَ وَلَوْ بِإِتْلَافِهِ لَهُ فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ بِرَدِّهِ وَإِنْ انْفَكَّ الْحَجْرُ اهـ وَقَوْلُهُ: فِي غَيْرِ أَمَانَةٍ احْتِرَازٌ عَنْ الْوَدِيعَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ لَمْ يُسَلِّطْهُ عَلَى إتْلَافِهَا وَقَوْلُهُ: قَبْلَ الْمُطَالَبَةِ إلَخْ عِبَارَةٌ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر أَمَّا لَوْ بَقِيَ بَعْدَ الرُّشْدِ ثُمَّ أَتْلَفَهُ ضَمِنَهُ وَكَذَا لَوْ تَلِفَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ رَدُّهُ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ:) أَيْ لَا يُفِيدُ مُوَافَقَتُهُ لَهُ وَإِقْرَارُهُ بِهِ ثُبُوتَهُ حَتَّى يَتَوَصَّلَ لِذَلِكَ بِطَلَبِ تَحْلِيفِهِ. اهـ. سم.
(قَوْلُهُ: وَمَالَ إلَيْهِ إلَخْ) وَاخْتَارَهُ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. ق ل عَلَى
بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازِ مُعَامَلَةِ مَنْ تَلَقَّاهُ مِنْ الْغُرَبَاءِ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ بِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ عَدَمُ الرُّشْدِ فِي الدِّينِ، وَالْمَالِ. وَجَمِيعُ مَا تَقَرَّرَ فِي الطِّفْلِ إذَا بَلَغَ سَفِيهًا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ سَفِيهًا وَعِبَارَةُ النَّاظِمِ وَأَصْلِهِ تَشْمَلُهُ
(وَلْيَتَصَرَّفْ) وُجُوبًا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ (غِبْطَةً) أَيْ بِالْغِبْطَةِ بِمَعْنَى الْحَظِّ، وَالْمَصْلَحَةِ كَأَنْ يَرْغَبَ فِي عَقَارِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ، وَالْوَلِيُّ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ (أَبٌ) لَهُ (فَجَدْ) أَيْ ثُمَّ جَدُّهُ أَبُو أَبِيهِ كَوِلَايَةِ النِّكَاحِ.
وَيُشْتَرَطُ ظُهُورُ عَدَالَتِهِمَا وَفِي الِافْتِقَارِ إلَى ثُبُوتِهَا وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ قَالَ: وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ وَمِنْ ذَلِكَ يُعْلَمُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ إسْلَامُهُمَا وَمَحَلُّهُ فِي الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّ الْكَافِرَ يَلِي مَالَ وَلَدِهِ الْكَافِرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: إنْ تَرَافَعُوا إلَيْنَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَإِلَّا أَقْرَرْنَاهُمْ، وَهَذَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَا قَبْلَهُ (ثُمَّ الْوَصِيُّ) أَيْ وَصِيُّ الْأَبِ ثُمَّ وَصِيُّ الْجَدِّ (ثُمَّ حَاكِمُ الْبَلَدْ) أَيْ بَلَدِ مَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ كَانَ بِبَلَدٍ وَمَالُهُ بِآخَرَ فَالْمُتَصَرِّفُ حَاكِمُ بَلَدِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِ تَرْتَبِطُ بِمَالِهِ كَمَالِ الْغَائِبِينَ وَتَصَرُّفُهُ فِيهِ حِينَئِذٍ يَكُونُ بِالْحِفْظِ، وَالتَّعَهُّدِ وَبِالتَّصَرُّفِ بِالْغِبْطَةِ اللَّائِقَةِ إذَا أَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ وَإِنْ انْصَانَ بِإِجَارَةٍ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ لِلتَّنْمِيَةِ وَأَنْ يُنَصِّبَ قِيَمًا لِذَلِكَ وَجْهَانِ قَالَ الْغَزَالِيُّ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُلَاحِظَ مَكَانَ الْيَتِيمِ دُونَ الْمَالِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا قُبَيْلَ كِتَابِ الْقِسْمَةِ وَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ صَحَّحَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ وَكَلَامُ الْإِمَامِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَأَفَادَتْ عِبَارَةُ النَّاظِمِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مُتَقَدِّمٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُمِّ وَغَيْرِهَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الطِّفْلِ فِي تَأْدِيبِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي إحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الصَّبِيِّ: وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ، وَيَشْتَرِي لَهُ الْعَقَارَ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رُبْعِهِ الْكِفَايَةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ، أَوْ جَوْرِ السُّلْطَانِ، أَوْ إشْرَافِ الْمَوْضِعِ عَلَى الْخَرَابِ، أَوْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ غَيْرَ ثِقَةٍ لَمْ يَجُزْ وَلَهُ أَنْ يَبْنِيَ دُورَهُ بِالْآجُرِّ، وَالطِّينِ لَا بِالْجِصِّ، وَاللَّبِنِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ. قَالَ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ. وَقَدَّمْت فِي الرَّهْنِ أَنَّ لِلْقَاضِي إقْرَاضَ مَالِ مُوَلِّيهِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا غِبْطَةَ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ)
قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: إذَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ الْحَاكِمُ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ النَّظَرُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ وَتَوَلِّي حِفْظِهِ لَهُمَا (وَلَمْ يَعُودَا) أَيْ الْوَصِيُّ، وَالْحَاكِمُ وَلِيَّيْنِ (بِإِفَاقَةٍ) لَهُمَا مِنْ الْجُنُونِ (وَلَا تَوْبٍ) أَيْ وَلَا بِتَوْبَةٍ مِنْ الْفِسْقِ بَعْدَ زَوَالِ وِلَايَتِهِمَا بِجُنُونٍ
ــ
[حاشية العبادي]
قَوْلُهُ: وَلْيَتَصَرَّفْ غِبْطَةً إلَخْ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَلَا يَبِيعُ أَيْ الْوَلِيُّ بِعَرْضٍ وَنَسِيئَةٍ إلَّا لِمَصْلَحَةِ وَيُشْهِدُ عَلَى النَّسِيئَةِ وَزِيَادَتِهَا وَيَرْهَنُ رَهْنًا وَافِيًا وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ضَمِنَ قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ: السُّبْكِيُّ وَبَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ: وَقَالَ الْإِمَامُ: الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مَلِيًّا وَكَلَامُ الْأَصْلِ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ) قَالَ: فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَفِي وُجُوبِ إقَامَتِهِمَا الْبَيِّنَةَ بِالْعَدَالَةِ لِيُسَجَّلَ بِهِمَا وَجْهَانِ زَادَ فِي شَرْحِهِ عَنْ ابْنِ الْعِمَادِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ: يَكُونُ بِالْحِفْظِ إلَخْ) لَا كَتِجَارَةٍ وَاسْتِنْمَاءٍ وَنَصْبِ قَيِّمٍ لَهُمَا بَلْ ذَلِكَ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْأَوَّلِ إحْضَارَهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَمْنِ الطَّرِيقِ وَظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ إلَخْ ج ج د.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْمَعْصِيَةُ) أَيْ الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ حَجَرٌ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ثِقَةٍ) قَدْ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ فَيُمْنَعُ الشِّرَاءَ مِنْهُ لِلْمَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُنْظَرْ شِرَاؤُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ غَيْرَ ثِقَةٍ) ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَقَارِ لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضِ فِي غَيْرِ فَصْلِ مَسْأَلَةِ الْعَقَارِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا مِنْ ثِقَةٍ اهـ (قَوْلُهُ: غَيْرَ ثِقَةٍ) فَقَدْ يَخْرُجُ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ) ، وَالْوَجْهُ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ الْبِنَاءَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُسَاوِيَ مَا صُرِفَ عَلَيْهِ حَيْثُ اسْتَيْسَرَ ذَلِكَ خِلَافًا لِاشْتِرَاطِ ابْنِ الصَّبَّاغِ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ عَلَى مَا ذُكِرَ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الْحِلِّ فِي شَرْحِهِ تَنْبِيهُ شَيْخِهِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ بِقَوْلِهِ لِلْأَبِ، وَالْجَدِّ صَوْغُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ لِمُوَلِّيهِ وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أَوْ تَلِفَ جُزْءٌ مِنْهُ وَأَنْ يَصْبُغَا لَهَا الثِّيَابَ، وَيُقَطِّعَاهَا تَرْغِيبًا فِي نِكَاحِهَا وَيُتَّجَهُ أَنَّ كُلَّ وَلِيٍّ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ اهـ (قَوْلُهُ: عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ) الْوَجْهُ جَوَازُ اتِّبَاعِهَا عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ م ر (وَلَهُ، وَالْمَجْنُونِ) يَنْبَغِي
ــ
[حاشية الشربيني]
الْجَلَالِ
(قَوْلُهُ: الِاكْتِفَاءُ إلَخْ) أَيْ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْقَاضِي لَهُمَا عَلَى الْوِلَايَةِ أَمَّا لَوْ طَلَبَا مِنْهُ التَّسْجِيلَ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا. اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ: إلَخْ) ضَعِيفٌ. اهـ. سم بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ الْوَصِيُّ) ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ إلَّا الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ سَوَاءٌ التَّسْجِيلُ وَعَدَمُهُ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ كَمَا مَرَّ (قَوْلُهُ: مَكَانُ الْيَتِيمِ إلَخْ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْيَتِيمِ عَقَارٌ فِي بَلَدِ قَاضِي الْمَالِ كَانَتْ وِلَايَةُ إجَارَتِهِ لِقَاضِي بَلَدِ الْمَالِ دُونَ قَاضِي بَلَدِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ كَمَا قَالَهُ ع ش عَلَى م ر (قَوْلُهُ: بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ) مُعْتَمَدٌ سَوَاءٌ كَانَ عَادَةُ الْبَلَدِ، أَوْ لَا م ر وَفِي الْحَاشِيَةِ عَنْهُ اعْتِبَارُ الْمَصْلَحَةِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْجِصِّ) سَوَاءٌ كَانَ مَعَ لَبِنٍ وَآجُرٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الِانْهِدَامِ بِخِلَافِ الطِّينِ م ر (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَاكِمُ) ، أَوْ وُجِدَ وَكَانَ غَيْرَ أَمِينٍ. اهـ. م ر.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعُودَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ مَعَ شَرْحِهِ: وَانْعَزَلَ كُلٌّ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ حَتَّى الْقَاضِي بِخِلَافِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ
أَوْ فِسْقٍ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ بِالتَّفْوِيضِ فَلَا تَعُودُ إلَّا بِتَفْوِيضٍ جَدِيدٍ بِخِلَافِ وِلَايَةِ الْأَبِ، وَالْجَدِّ فَلَوْ تَصَرَّفَا بِلَا تَفْوِيضٍ نُقِضَ قَالَ الْقَفَّالُ: إلَّا مَا يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ كَرَدِّ الْوَدَائِعِ، وَالْغُصُوبِ
(وَفِي الشُّفْعَةِ) أَيْ وَلْيَتَصَرَّفْ الْوَلِيُّ لِمَحْجُورِهِ بِالْغِبْطَةِ فِي غَيْرِ الشُّفْعَةِ وَفِي الشُّفْعَةِ بِأَنْ يَأْخُذَ بِهَا (، أَوْ أَنْ يُهْمِلَا) أَيْ يَتْرُكَهَا وَلَيْسَ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ أَنْ يُغَيِّرَ مَا فَعَلَهُ الْوَلِيُّ بِالْغِبْطَةِ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ التَّرْكِ بِهَا وَلَوْ اسْتَوَى الْأَخْذُ، وَالتَّرْكُ لَمْ يَأْخُذْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ.
قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَالنَّصُّ يُفْهِمُهُ (لَا) فِي (الْعِتْقِ) لِرَقِيقِ مَحْجُورِهِ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ وَلَوْ بِعِوَضٍ أَيْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ (وَ) لَا فِي (الْقِصَاصِ) الثَّابِتِ لِمَحْجُورِهِ عَفْوًا، أَوْ اسْتِيفَاءً إذْ قَدْ يَخْتَارُ مَحْجُورُهُ بَعْدَ زَوَالِ حَجْرِهِ غَيْرَ مَا اخْتَارَهُ هُوَ. نَعَمْ لَهُ الْعَفْوُ عَلَى الْأَرْشِ فِي حَقِّ الْمَجْنُونِ الْفَقِيرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجِرَاحِ إذْ لَا غَايَةَ لِلْجُنُونِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ (وَ) لَا فِي (الطَّلَاقِ) وَلَوْ بِعِوَضٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ وَلَا يَهَبُ مَالَهُ وَلَوْ بِثَوَابٍ إلَّا إذَا كَانَ الثَّوَابُ مَعْلُومًا بِغِبْطَةٍ فَيَصِحُّ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْخِيَارِ مِنْ أَنَّهَا إذَا قُيِّدَتْ بِثَوَابٍ مَعْلُومٍ كَانَتْ بَيْعًا وَلَا يَصْرِفُهُ لِلْمُسَابِقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لَهُ مَا يُسْرِعُ فَسَادُهُ لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مُرْبِحًا وَلَا يَدْفَعُ نَفَقَةَ قَرِيبِهِ اللَّازِمَةِ لَهُ قَبْلَ طَلَبِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ طِفْلًا، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْإِرْسَالِ كَزَمِنٍ فَيَدْفَعَهَا بِلَا طَلَبٍ وَكَذَا الزَّكَاةُ وَنَحْوُهَا وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ لَهُ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَلَا يَظْهَرُ شِرَاءُ الْحَيَوَانِ لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِغَرَرِ الْهَلَاكِ (بَلْ إنْ كَانَ) الْوَلِيُّ (ذَا فَقْرٍ بِمَعْرُوفٍ أَكَلْ) أَيْ أَكَلَ جَوَازًا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ بِالْمَعْرُوفِ إنْ انْقَطَعَ بِسَبَبِهِ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء: 6] .
وَكَالْأَكْلِ غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ الْمُؤَنِ وَإِنَّمَا خَصَّ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ وُجُوهِ الِانْتِفَاعَاتِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ أَمَّا الْحَاكِمُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ وِلَايَتِهِ بِالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ حَتَّى أَمِينِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ (وَ) إذَا جَازَ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ (قِيلَ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقْبِلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاجَعَةِ حَاكِمٍ وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ الدَّلِيلُ وَكَلَامُهُمْ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ (مِنْ غَيْرِ) رَدِّ (بَدَلْ) لِمَا اسْتَبَدَّ بِهِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ؛ وَلِأَنَّهُ بَدَلُ عَمَلِهِ كَالْإِمَامِ إذَا أَخَذَ الرِّزْقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ (مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ وَأَجْرٍ بِالْأَقَلْ) أَيْ يَسْتَبِدُّ بِالْأَقَلِّ مِنْ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَأَجْرِ الْمِثْلِ وَهَذَا مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْعِرَاقِيِّينَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَسْتَبِدُّ بِقَدْرِ النَّفَقَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا نَقَصَ أَجْرُ الْأَبِ، وَالْجَدِّ، وَالْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةٌ عَنْ نَفَقَتِهِمْ وَكَانُوا فُقَرَاءَ يُتَمِّمُونَهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِمْ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ بِلَا عَمَلٍ فَمَعَ الْعَمَلِ أَوْلَى وَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُوَاكِلَهُ بِخَلْطِ الْمَالِ، قَالَ تَعَالَى:{وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} [البقرة: 220] قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: وَذَلِكَ لِلْمُسَافِرِينَ أَجْوَزُ وَإِنْ تَفَاوَتُوا فِي الْأَكْلِ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلٌ لِلْمُسَامَحَةِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: بَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ لَهُمْ وَدَلَائِلُهُ مِنْ الْأَخْبَارِ كَثِيرَةٌ وَقَوْلُ النَّظْمِ وَقِيلَ إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ
(وَحِفْظِ
ــ
[حاشية العبادي]
وَالسَّفِيهِ
(قَوْلُهُ: فَيَدْفَعُهَا بِلَا طَلَبٍ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ طَلَبِهِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الزَّكَاةُ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ زَكَاةٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا وَنَفَقَةِ مُمَوَّنِهِ إنْ طَلَبَ اهـ (قَوْلُهُ: قِيلَ يَسْتَبِدُّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: إذَا نَقَصَ أَجْرُ الْأَبِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: قَضِيَّةُ هَذِهِ الشَّرْطِيَّةِ أَنَّ الْأَجْرَ قَدْ لَا يَنْقُصُ عَنْ النَّفَقَةِ مَعَ أَنَّ مِنْ لَازِمِهِ النَّقْصَ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا الْأَقَلَّ فَلَا يَأْخُذُ الْأَجْرَ إلَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ فَإِنْ قِيلَ قَدْ يُسَاوِي النَّفَقَةَ فَالتَّقْيِيدُ بِالشَّرْطِ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ قُلْت هَذَا لَا يَتَنَاوَلُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَكَانُوا فُقَرَاءَ) قَدْ يُقَالُ: هَذَا الْقِيلُ مُسْتَدْرَكٌ؛ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَلْ إنْ كَانَ ذَا فَقْرٍ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُوَاكِلَهُ) قَالَ: فِي شَرْحِ الرَّوْضِ هَذَا إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ فِيهِ حَظٌّ كَمَا قَالَهُ الْعِمْرَانِيُّ
ــ
[حاشية الشربيني]
بِالْفِسْقِ وَانْعَزَلَ كُلٌّ حَتَّى الْإِمَامُ بِجُنُونٍ وَنَحْوِ إغْمَاءٍ وَعَادَ أَبٌ وَجَدٌّ انْعَزَلَ بِأَحَدِهِمَا بِعَوْدِ ضِدِّهِ لَا نَحْوُ قَاضٍ وَوَصِيٍّ
(قَوْلُهُ: بِالْغِبْطَةِ) لَوْ عَبَّرَ بِالْمَصْلَحَةِ كَانَ أَوْلَى إذْ لَا يَمْتَنِعُ إلَّا شِرَاءُ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ، وَلَا ضَرَرَ بِخِلَافِ شِرَاءٍ لِمَصْلَحَةٍ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إلَى الْغِبْطَةِ وَهِيَ الْبَيْعُ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ لَهَا وَقْعٌ، وَالْمَصْلَحَةُ أَعَمُّ لِصِدْقِهَا بِنَحْوِ شِرَاءِ مُتَوَقَّعِ الرِّبْحِ. اهـ. شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: بِالْغِبْطَةِ) فَلَوْ تَرَكَ الْأَخْذَ بِهَا الْوَلِيُّ بِلَا غِبْطَةٍ كَانَ لَهُ بَعْدَ زَوَالِ الْحَجْرِ الْأَخْذُ. اهـ. شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ تَكْفِيرَ الْوَلِيِّ بِالْعِتْقِ جَائِزٌ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَفَّارَةً مُرَتَّبَةً لِغِلَظِ جِنَايَةِ الْقَتْلِ.
وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ قَدْ يَكُونُ رَادِعًا؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ رَقِيقَهُ يَعْتِقُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ارْتَدَعَ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهِ فَفِيهِ مَصْلَحَةٌ، وَلَا يَرِدُ الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ يَرْدَعُهُ وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ غَيْرِ الْعِتْقِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُرَتَّبَةِ مُمْتَنِعٌ فِي الْمُخَيَّرَةِ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) كَكِتَابَةٍ وَإِنْ كَانَ الْعِوَضُ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ شَرْحُ إرْشَادٍ لِحَجَرٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِعِوَضٍ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْعَبْدِ أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ حَيْثُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ م ر سم عَلَى الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْفَعُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ م ر (قَوْلُهُ: كَزَمِنٍ) وَكَذَا لَوْ كَانَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ وَاضْطُرَّ وَلَمْ يُطَالِبْ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إعْطَاؤُهُ، وَلَا ضَمَانَ ع ش (قَوْلُهُ: بِمَعْرُوفٍ) أَيْ قَدْرِ النَّفَقَةِ وَهَذَا مُخْتَارُ الرَّافِعِيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ إلَخْ) مُخْتَارُ النَّوَوِيِّ
أَمْوَالِهِمْ) أَيْ الْمَجْنُونِ، وَالطِّفْلِ، وَالسَّفِيهِ عَنْ أَسْبَابِ التَّلَفِ (، وَالتَّنْمِيَهْ) لَهَا (حَتْمٌ) أَيْ وَاجِبٌ عَلَى الْوَلِيِّ (بِقَدْرِ مُنْفَقٍ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (، وَالتَّزْكِيَهْ) الْمَزِيدَةُ عَلَى الْحَاوِي أَيْ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِمْ وَزَكَاةِ فِطْرَتِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَمُؤْنَتُهَا دُونَ طَلَبِ الْغَايَةِ فِي ذَلِكَ وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِأَمْوَالِهِمْ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِمَالِ الطِّفْلِ (وَ) يَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا (الْبَيْعُ، وَالشِّرَا لَهُمْ حَيْثُ يَرَى) فِيهِمَا (مَصْلَحَةً) قَالَ الرَّافِعِيُّ كَذَا أَطْلَقَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ بَلْ بِالْأَمْوَالِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ فَالْعَقَارُ الَّذِي مِنْهُ الْكِفَايَةُ، وَالْمُحْتَاجُ إلَى عَيْنِهِ لَا يُبَاعُ وَإِنْ ظَهَرَ طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ وَكَذَا فِي الشِّرَاءِ قَدْ يُوجَدُ الشَّيْءُ رَخِيصًا لَكِنَّهُ عُرْضَةٌ لِلتَّلَفِ، أَوْ لَا يَتَيَسَّرُ بَيْعُهُ لِقِلَّةِ الرَّاغِبِينَ فِيهِ فَيَصِيرُ كَلًّا عَلَيْهِ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ هُوَ الصَّوَابُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الشِّرَاءِ لَهُمْ عَلَيْهِ (مَا لَمْ يُرِدْ لَهُ الشِّرَا) أَيْ شِرَاءَ ذَلِكَ الْمَتَاعِ لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شِرَاؤُهُ لَهُمْ بَلْ يُقَدِّمُ نَفْسَهُ (وَعَنْهُمْ اسْتَأْجَرَ) مِنْ مَالِهِمْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا ذُكِرَ (مَعَ تَبَرُّمِهْ) أَيْ تَضَجُّرِهِ بِذَلِكَ وَلَهُ دَفْعُ الْأَمْرِ إلَى الْقَاضِي لِيَسْتَأْجِرَ عَنْهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَلَوْ طَلَبَ الْأَبُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يُقَرِّرَ لَهُ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لَمْ يُجِبْهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ فَجَازَ طَلَبُهَا لِنَفْسِهِ وَبِهِ جَزَمَ الْغَزَالِيُّ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَقَالَ الْبَارِزِيُّ: إنَّهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ قَالَ: وَعَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ الْقَاضِي وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ بِالْحِفْظِ، وَالْعَمَلِ وَإِلَّا لَمْ يُجِبْهُ إلَى ذَلِكَ وَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَرَّمْ لَا يَسْتَأْجِرُ عَنْهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ
(وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ) أَيْ وَاَلَّذِي عَادَ تَبْذِيرُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا بِأَنْ صَارَ يُضَيِّعُ الْمَالَ بِاحْتِمَالِ غَبْنٍ فَاحِشٍ فِي الْمُعَامَلَةِ، أَوْ رَمْيَةٍ فِي بَحْرٍ، أَوْ إنْفَاقِهِ فِي مُحَرَّمٍ يُعِيدُ الْقَاضِي الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَلَا يُعِيدُهُ غَيْرُهُ كَالْأَبِ، وَالْجَدِّ وَلَا يَعُودُ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ (لَا) صَرْفُ الْمَالِ (فِي الْأَطْعِمَهْ) ، وَالْمَلَابِسِ غَيْرِ اللَّائِقَيْنِ بِحَالِهِ (وَ) وُجُوهِ (الْخَيْرِ) مِنْ الصَّدَقَاتِ وَنَحْوِهَا فَلَا يُحْجَرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ إذْ لَا سَرَفَ فِي الْخَيْرِ كَمَا لَا خَيْرَ فِي السَّرَفِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ يُتَّخَذُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ وَيُلْتَذَّ فَفِي التَّعْبِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّبْذِيرِ كَمَا اقْتَضَاهُ تَرْكِيبُ النَّظْمِ كَأَصْلِهِ تَسَمُّحٌ لِمَا عَرَفْت أَنَّهُ لَيْسَ بِتَبْذِيرٍ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ نَعَمْ إنْ صَرَفَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاقْتِرَاضِ لَهُ فَحَرَامٌ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ، وَصَوَّرَهُ ابْنُ الْعِمَادِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا مَعَهُ مَا يَرْجُو بِهِ وَفَاءً قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ بِمَا يُوَافِقُهُ فَقَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالَ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَلَا لَهُ مَا يُوَفِّيه بِهِ (فَالْقَاضِي عَلَيْهِ حَجَرَا) خَبَرُ قَوْلِهِ وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ كَمَا تَقَرَّرَ
ــ
[حاشية العبادي]
وَغَيْرُهُ وَإِلَّا امْتَنَعَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمْوَالِهِمْ) أَيْ وَزَكَاةِ أَمْوَالِهِمْ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ لَهُ حَيَوَانٌ تَجِبُ زَكَاتُهُ فَهَلْ تَجِبُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ بِقَدْرِ زَكَاتِهِ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ شِرَاءَ الْعَقَارِ أَوْلَى مِنْ التِّجَارَةِ إذَا حَصَلَ مِنْ رِيعِهِ الْكِفَايَةُ فَهَلْ مِنْ الْكِفَايَةِ حِينَئِذٍ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ حَيَوَانَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي إلَخْ) وَلِلْقَاضِي نَصْبُ قَيِّمٍ لِذَلِكَ بِأُجْرَةٍ لَا فَرْضُ أُجْرَةٍ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فَقِيرًا إنْ وُجِدَ مُتَبَرِّعًا وَإِلَّا فَرَضَهَا لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ح ج د (قَوْلُهُ: قَالَ: فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا) يُنْظَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ: مِنْ قَدْرِ إنْفَاقٍ وَأَجْرٍ بِالْأَقَلِّ بِمَ تَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى؟ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ تِلْكَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا شُغِلَ عَنْ الْكَسْبِ بِخِلَافِ هَذِهِ، أَوْ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ بِلَا تَقْدِيرٍ بِخِلَافِ هَذِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ: بِاحْتِمَالِ غَبَنٍ فَاحِشٍ) وَلَا يَقْدَحُ الْغَبَنُ الْفَاحِشُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ؛؛ لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ م ر
ــ
[حاشية الشربيني]
اهـ. عِرَاقِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَقْيِيدُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ عَقَارَهُ وَآنِيَةَ الْقِنْيَةِ لَا يُبَاعَانِ إلَّا لِغِبْطَةٍ وَمَا عَدَاهُمَا يُبَاعُ لِلْحَاجَةِ أَيْضًا لَكِنْ يَجُوزُ لِحَاجَةٍ يَسِيرَةٍ وَرِبْحٍ قَلِيلٍ لَائِقٍ بِخِلَافِ الْعَقَارِ، وَالْآنِيَةِ. اهـ. م ر وع ش (قَوْلُهُ: لَوْ طَلَبَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ تَبَرُّمِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ إذْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ تَبَرُّمِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَحِينَئِذٍ فَلِلْوَلِيِّ حَالَانِ: الْأُولَى أَنْ لَا يَتَبَرَّمَ بِمَا ذُكِرَ وَحِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ الِاسْتِئْجَارُ وَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، أَوْ النَّفَقَةُ، أَوْ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ وَيَسْتَبِدُّ بِذَلِكَ.
الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَبَرَّمَ بِذَلِكَ، حِينَئِذٍ يَجُوزُ بِهِ الِاسْتِئْجَارُ فَلَوْ طَلَبَ مِنْ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَقْرِيرَ الْأُجْرَةِ لَهُ فَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَمْ يُجِبْهُ وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ مَا دَامَ يَعْمَلُ هُوَ لَهُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ فَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ أُجْرَةِ عَمَلِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كِفَايَتُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ أَقَلَّ. وَقَالَ الْإِمَامُ: حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ أَجْنَبِيًّا بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلْيَجُزْ طَلَبُهَا لِنَفْسِهِ وَلَوْ جَرَيْنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ السَّابِقِ لِوُجُودِ الْمُسَوِّغِ هُنَا لِلِاسْتِئْجَارِ وَهُوَ التَّبَرُّمُ فَلْيَجُزْ لَهُ هُوَ طَلَبُ الْأُجْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَإِنَّ بِهِ يَنْدَفِعُ التَّدَافُعُ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا سَبَقَ
(قَوْلُهُ: وَعَائِدُ التَّبْذِيرِ) يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِصِغَرٍ وَبَلَغَ رَشِيدًا، ثُمَّ بَذَّرَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا) أَيْ، أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ كَبُلُوغِهِ رَشِيدًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ إلَخْ) ، وَلَا يَنْفَكُّ إلَّا بِفَكِّهِ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْقَاضِي إلَخْ) وَهُوَ وَلِيُّهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ رَدُّ أَمْرِهِ إلَى أَبِيهِ، أَوْ جَدِّهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِعَصَبَتِهِ. نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ. اهـ. م ر (قَوْلُهُ: لَا صَرْفُ الْمَالِ فِي الْأَطْعِمَةِ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ الْبُلُوغِ إذْ الصَّبِيُّ لَا يَصِحُّ صَرْفُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فِي الْأَطْعِمَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى إمَالَةِ الْفَتْحَةِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْوَقْفِ قَبْلَ هَاءِ التَّأْنِيثِ تَشْبِيهًا لَهَا بِأَلِفِ التَّأْنِيثِ. اهـ. عِرَاقِيٌّ (قَوْلُهُ: تَرْكِيبُ النَّظْمِ) وَإِنْ حَوَّلَهُ هُوَ بِتَقْدِيرِ صَرْفٍ (قَوْلُهُ: خَبَرُ قَوْلِهِ: وَعَائِدُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ وَاَلَّذِي كَمَا صَنَعَ