المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(باب إحياء الموات) - الغرر البهية في شرح البهجة الوردية - جـ ٣

[زكريا الأنصاري]

فهرس الكتاب

- ‌(فَصْلٌ فِي) بَيَانِ (الْقَبْضِ) لِلْمَبِيعِ وَبَيَانِ حُكْمِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ

- ‌(فَرْعٌ)جَعَلَ الْبَائِعَ الْمَبِيعَ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي مُوجَبِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ فِي الْبَيْع]

- ‌[بَيَانِ تَصَرُّفِ الْعَبِيدِ فِي الْبَيْع وَغَيْره]

- ‌(فَصْلٌ فِي)بَيَانِ (التَّحَالُفِ) الْوَاقِعِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا

- ‌(بَابُ السَّلَمِ)

- ‌(بَابُ الرَّهْنِ)

- ‌(بَابُ التَّفْلِيسِ)

- ‌(بَابُ الْحَجْرِ)

- ‌(بَابُ الصُّلْحِ)

- ‌(بَابُ الْحَوَالَةِ)

- ‌(بَابُ الضَّمَانِ)

- ‌(بَابُ الشِّرْكَةِ)

- ‌[أَنْوَاعُ الشِّرْكَةِ]

- ‌(بَابُ الْوَكَالَةِ)

- ‌(بَابُ الْإِقْرَارِ)

- ‌[فَرْعٌ مُؤَاخَذَةِ الْمُكَلَّفِ بِإِقْرَارِهِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

- ‌(بَابُ الْعَارِيَّةُ)

- ‌[أَرْكَانُ الْإِعَارَةِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعَارَ شَيْئًا بِشَرْطِ ضَمَانِهِ عِنْدَ تَلَفِهِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ]

- ‌(بَابُ الْغَصْبِ)

- ‌(بَابُ الشُّفْعَةِ)

- ‌(بَابُ الْقِرَاضِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفْعُ الشُّفْعَةِ بِالْحِيلَةِ]

- ‌(بَابُ الْمُسَاقَاةِ)

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ إلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا ثُمَّ أَلْفًا قِرَاضًا وَقَالَ ضُمَّهُ إلَى الْأَوَّلِ]

- ‌ بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ

- ‌ بَيَانِ الْمُخَابَرَةِ

- ‌(بَابُ الْإِجَارَةِ)

- ‌(بَابُ الْجِعَالَةِ)

- ‌(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

- ‌بَابُ الْوَقْفِ)

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ وَقْفًا لِيُحَجَّ عَنْهُ مِنْهُ]

- ‌(بَابُ الْهِبَةِ) وَالصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ

- ‌(بَابُ اللُّقَطَةِ وَاللَّقِيطِ)

- ‌[فَرْعٌ تَرْكُ الْعَدْلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ وَالْوَالِدَيْنِ وَكَيْفِيَّتُهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ]

- ‌[بَيَان اللَّقِيطِ]

- ‌[أَرْكَانُ اللَّقِيط]

- ‌(بَابُ الْفَرَائِضِ)

- ‌[الْحَجْبَ نَوْعَانِ حَجْبُ نُقْصَانٍ وَحَجْبُ حِرْمَانٍ]

- ‌ بَيَانِ مَوَانِعِ الْإِرْثِ

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ

- ‌[بَيَانُ الْعَوْلِ]

- ‌ بَيَانِ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَتَصْحِيحِهَا فِي الرَّدِّ

- ‌ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ

الفصل: ‌(باب إحياء الموات)

انْتَهَى. وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْعَمَلِ لَا فِي الْجُعْلِ وَنَقْصُ الْجُعْلِ فَسْخٌ مِنْ الْمُلْتَزِمِ لَا مِنْ الْعَامِلِ (أَوْ أَنْ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِفَتْحِهَا، وَهُوَ الْأَنْسَبُ بِمَا قَبْلَهُ أَيْ: وَبِأَنْ (جُعِلْ الْجُعْلَ فِيهَا) أَيْ: الْجِعَالَةِ (نَحْوَ خَمْرٍ) مِمَّا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ عِوَضًا، لَكِنَّهُ يُقْصَدُ كَكَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ بِخِلَافِ الدَّمِ، وَنَحْوِهِ (أَوْ جُهِلْ، أَوْ كَانَ غَصْبًا) أَيْ: مَغْصُوبًا (فَأَصَحُّ مَا نُقِلْ) عَنْ الْأَصْحَابِ (أَنَّ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِ مَا عَمِلْ) كَمَا فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَلَفْظَةُ نَحْوَ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَكَذَا ذِكْرُ الْأَصَحِّ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي صُورَةِ فَسْخِ الْمُلْتَزِمِ كَمَا لَوْ فَسَخَ بِنَفْسِهِ وَأَنَّ فِي صُورَةِ الْمَغْصُوبِ احْتِمَالَيْنِ لِلْإِمَامِ: أَحَدُهُمَا تَخْرِيجُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي جَعْلِهِ صَدَاقًا حَتَّى يَرْجِعَ فِي قَوْلٍ إلَى قِيمَةِ الْمُسَمَّى، وَثَانِيهِمَا الْقَطْعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْعِوَضَ رُكْنٌ هُنَا بِخِلَافِهِ ثَمَّةَ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الصُّوَرِ فَلَا خِلَافَ فِيهَا خِلَافَ مَا يُفْهِمُهُ كَلَامُ النَّظْمِ (وَحَيْثُمَا أَنْكَرَ) الْمُلْتَزِمُ (شَرْطَهُ) أَيْ: الْجُعْلِ فِي الْجِعَالَةِ (وَفِي) عَمَلٍ (مُعَيَّنٍ)، وَقَالَ: إنَّمَا شَرَطْته لَك فِي عَمَلٍ آخَرَ (وَ) أَنْكَرَ (سَعْيَهُ) أَيْ: الْعَامِلِ، وَقَالَ: بَلْ عَادَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِسَعْيِ غَيْرِكَ (فَلْيَحْلِفْ) فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ فِي الْأُولَى، وَالثَّالِثَةِ، وَلِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا قَالَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالْوَاوُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى: أَوْ وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِ النِّدَاءِ صُدِّقَ الْعَامِلُ، أَوْ فِي الْقَدْرِ الْمَشْرُوطِ كَكَوْنِهِ دِرْهَمًا، أَوْ دِرْهَمَيْنِ، أَوْ فِي أَنَّ الْمَشْرُوطَ رَدُّهُ عَبْدًا، أَوْ عَبْدَانِ، وَقَدْ رَدَّ أَحَدَهُمَا تَحَالَفَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْعَمَلِ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِ التَّحَالُفِ (خَاتِمَةٌ)

(قَالَ: مَنْ رَدَّ آبِقِي إلَى شَهْرٍ فَلَهُ كَذَا) لَا يَجُوزُ كَمَا فِي الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ مُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِهِ فِيهَا فَيَضِيعُ سَعْيُهُ، وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ

(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ)

هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَالْمَوَاتُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُعَمَّرْ، أَوْ عُمِّرَتْ جَاهِلِيَّةً، وَلَا هِيَ حَرِيمٌ لِمَعْمُورٍ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي، وَالْأَصْلُ فِي إحْيَائِهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ أَخْبَارٌ مِنْهَا خَبَرُ «مَنْ عَمَّرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَخَبَرُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَخَبَرُ «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَلَهُ فِيهَا أَجْرٌ وَمَا

ــ

[حاشية العبادي]

مُجَرَّدُ زِيَادَةٍ بِلَا عَقْدٍ، وَلَا نِدَاءٍ، بِخِلَافِهِ ثَمَّ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَمَلِ الْمُسَلَّمِ وَغَيْرِهِ بِرّ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا شَرْحُ الرَّوْضِ. (خَاتِمَةٌ)

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: لَوْ تَوَلَّى وَظِيفَةً وَأُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَفْتَى الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ الْفَزَارِيّ بِاسْتِحْقَاقِهِ الْمَعْلُومَ، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهَا جِعَالَةٌ، وَهُوَ لَمْ يُبَاشِرْ شَرْحُ الرَّوْضِ. وَقَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَتِهَا أَيْ: وَلَوْ بِنَائِبِهِ حَتَّى لَوْ مُنِعَ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَجَبَتْ، وَلَمْ يَسْتَحِقَّ بِدُونِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) .

(قَوْلُهُ: وَلَا هِيَ حَرِيمٌ لِمَعْمُورٍ) لَا يُشْتَرَطُ فِي نَفْيِ الْعِمَارَةِ التَّحَقُّقُ، بَلْ يَكْفِي عَدَمُ تَحَقُّقِهَا بِأَنْ لَا يُرَى أَثَرُهَا، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا مِنْ أُصُولِ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَبِفَسْخِ إلَخْ) مَفْهُومُ التَّقْيِيدِ بِالْمُلْتَزِمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ زَادَ إلَخْ) هَذَا لَا يَشْمَلُهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي الْفَسْخِ لِمُجَرَّدِ الْجَوَازِ كَمَا هُوَ الْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ.

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ. اهـ. وَقَدْ يُقَالُ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ زِيَادَةُ الْمُلْتَزِمِ فَسْخًا وَإِنَّمَا أَوْجَبَتْ التَّخْيِيرَ فَلْيَكُنْ نَقْصُ الْجُعْلِ كَذَلِكَ، فَإِنْ صُوِّرَتْ زِيَادَةُ الْعَمَلِ بِزِيَادَةٍ بِدُونِ عَقْدٍ وَلَا نِدَاءَ فَلْيُصَوَّرْ نَقْصُ الْجُعْلِ فِي كَلَامِ الْمُهِمَّاتِ بِنَقْصٍ بِدُونِ عَقْدٍ، وَلَا نِدَاءٍ، وَلَا يَكُونُ فَسْخًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ.

[بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ]

(بَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ) . (قَوْلُهُ: لَمْ تُعَمَّرْ) أَيْ فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ عِمَارَتُهَا فِيهِ، وَلَا يُشَكُّ فِي كَوْنِهِ إسْلَامِيًّا، أَوْ جَاهِلِيًّا فَمَا عُلِمَ، أَوْ شُكَّ فِيهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ إسْلَامِيٌّ، أَمَّا لَوْ شَكَكْنَا فِي كَوْنِهَا عُمِّرَتْ أَوْ لَا فَتُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعِمَارَةِ أَفَادَهُ ع ش. وَعِلْمُ الْعِمَارَةِ بِالدَّلِيلِ كَشَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجِدَارٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا. اهـ. ق ل وَقَوْلُنَا: لَمْ تُعَمَّرْ فِي الْإِسْلَامِ أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ. اهـ. حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: أَوْ عُمِّرَتْ جَاهِلِيَّةً) أَيْ: وَكَانَ مَنْ عَمَّرَهَا مِنْ الْجَاهِلِيَّةِ مَجْهُولًا، وَلَا يُعْلَمُ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ عُلِمَ لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ إلَّا إنْ كَانَ كَافِرًا وَأَعْرَضَ عَنْهَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَتُمْلَكُ بِهِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ كَوْنَ الْكَلَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ وَلَوْ حَرْبِيًّا يُتَصَوَّرُ مِلْكُهُ فِيهَا وَإِذَا لَمْ تُمْلَكْ بِالْإِحْيَاءِ فَهِيَ لِمَالِكِهَا، أَوْ وَارِثِهِ إنْ عُلِمَ وَإِلَّا فَلَهَا حُكْمُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَة الْأَمْر رُ فِيهَا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ إنْ رَأَى حِفْظَهَا إلَى ظُهُورِ مَالِكِهَا فَعَلَ، أَوْ بَيْعَهَا، وَحِفْظَ ثَمَنِهَا فَعَلَ، أَوْ إعْطَاءَهَا لِمَنْ يُعَمِّرُهَا عَلَى وَجْهِ الِارْتِفَاقِ دُونَ الْمِلْكِ فَعَلَ، وَإِذَا ظَهَرَ الْمَالِكُ بَعْدَ بَيْعِ الْحَاكِمِ فَبَيْعُهُ مَاضٍ وَلَيْسَ لَهُ الثَّمَنُ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ مَعْرِفَةُ مَالِكِهَا فَمَصْرِفُهَا بَيْتُ الْمَالِ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي كُلِّ مَالٍ ضَائِعٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ فِي الْقَوَاعِدِ، وَكَذَا إنْ جُهِلَ لَكِنْ عُلِمَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهَا فِي أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ قَالَ الْإِمَامُ: إنْ حَصَلَتْ بِقِتَالٍ فَلِلْغَانِمِينَ وَإِلَّا فَفِي حِصَّةِ الْغَانِمِينَ تُلْحَقُ بِمِلْكِ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ. اهـ. سم عَلَى الْغَايَةِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ مَعَ زِيَادَةِ تَفَارِيعَ فَرَاجِعْهَا. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ

ص: 352

أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْعَوَافِي طُلَّابُ الرِّزْقِ. وَالْمَوَاتُ إمَّا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فِي دَارِ الْكُفْرِ، وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ حُكْمِهِمَا فَقَالَ:(مَوَاتُ) دَارِ (الْإِسْلَامِ وَإِنْ تَقَدَّمَا عُمْرَانُهُ مَنْ قَبْلَنَا) أَيْ: فِي الْجَاهِلِيَّةِ (أَوْ أُعْلِمَا) أَيْ: أَعْلَمَهُ غَيْرُ الْمُحْيِي بِالتَّحَجُّرِ عَلَيْهِ بِعَلَامَاتٍ (أَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ) أَيْ: أَقْطَعَهُ لَهُ، أَوْ وُجِدَ الْإِعْلَامُ، وَالْإِقْطَاعُ مَعًا (أَيَّ مُؤْمِنِ) ، وَلَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ (أَحْيَاهُ صَارَ مِلْكَهُ) ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ فِي الْإِحْيَاءِ؛ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ اسْتِئْذَانُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ثُبُوتِ مِلْكِهِ أَحَقِّيَّةُ الْمُعْلِمِ، وَالْمُقْطِعِ لَهُ لِتَحْقِيقِهِ سَبَبَ الْمِلْكِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فَأَشْبَهَ مَا إذَا دَخَلَ عَلَى سَوْمِ غَيْرِهِ وَاشْتَرَى.

وَخَرَجَ بِالْجَاهِلِيَّةِ مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ عِمَارَةٍ إسْلَامِيَّةٍ فَلَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا سَيَأْتِي وَبِالْمُؤْمِنِ الْكَافِرُ فَلَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِعْلَاءِ وَرَوَى الشَّافِعِيُّ خَبَرَ «عَادِي الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، ثُمَّ هِيَ لَكُمْ مِنِّي» أَيْ: أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَيُخَالِفُ ذَلِكَ احْتِطَابَ الذِّمِّيِّ، وَالْمُسْتَأْمَنِ وَاصْطِيَادَهُمَا وَاحْتِشَاشَهُمَا وَنَقْلَهُمَا التُّرَابَ إذَا لَمْ يَضُرَّنَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ تُخْلَفُ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَلَا يَفُوتُ عَلَيْنَا، وَلِأَنَّهُمَا بِالْإِحْيَاءِ يَصِيرَانِ مَالِكَيْنِ لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَهُمَا لَيْسَا بِأَصْلِيَّيْنِ فِيهَا بِخِلَافِهِمَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ، وَلَيْسَ لِلْحَرْبِيِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَالَ الْمُتَوَلِّي: إلَّا أَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ (بِمَعْدِنِ جَوْهَرُهُ الْعِلَاجُ يُبْدِيهِ) أَيْ: صَارَ مَا أَحْيَاهُ مِلْكَهُ مَعَ مَعْدِنٍ بَاطِنٍ، وَهُوَ مَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهُ بِالْعِلَاجِ كَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَيَاقُوتٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالْإِحْيَاءِ هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ مَعْدِنًا، فَإِنْ عَلِمَ وَاِتَّخَذَ عَلَيْهِ دَارًا فَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ أَيْضًا، وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَأَقَرَّ النَّوَوِيُّ صَاحِبَ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ وَفِيهِ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا الْقَطْعُ بِهِ كَمَا لَوْ جَهِلَ وَثَانِيهِمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ هَلْ يَمْلِكُ بِالْحَفْرِ، وَالْعَمَلِ فِيهِ وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ لَا يَمْلِكُهُ كَالْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ.

وَأَمَّا الْبُقْعَةُ الْمُحْيَاةُ فَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ؛ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَا يُتَّخَذُ دَارًا، وَلَا مَزْرَعَةً فَالْقَصْدُ فَاسِدٌ وَخَرَجَ بِالْعِلَاجِ مَا يَظْهَرُ جَوْهَرُهُ بِلَا عِلَاجٍ وَإِنَّمَا الْعِلَاجُ فِي تَحْصِيلِهِ، وَهُوَ الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ كَنَفْطٍ وَكِبْرِيتٍ وَقَارٍ وَقَطِرَانٍ فَلَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، إنْ عَلِمَهُ لِفَسَادِ الْقَصْدِ، وَلَا يَثْبُتُ فِيهِ اخْتِصَاصٌ بِتَحَجُّرٍ، وَلَا إقْطَاعٌ، بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ كَالْمَاءِ الْجَارِي، وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ، وَلَوْ بَنَى عَلَيْهِ دَارًا لَمْ يَمْلِكْ الْبُقْعَةَ أَيْضًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَفِي الْمَطْلَبِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْإِجْمَاعِ

ــ

[حاشية العبادي]

شَجَرٍ وَنَهْرٍ وَجُدُرٍ وَأَثَافٍ وَأَوْتَادٍ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رُؤْيَةَ أَثَرِ الْعِمَارَةِ وَوُجُودَ دَلِيلِهَا مِمَّا ذُكِرَ مَانِعٌ مِنْ الْإِحْيَاءِ، لَكِنْ قَدْ تَدُلُّ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ نَحْوِ الْأَثَافِيِّ، وَالْأَوْتَادِ إنَّمَا كَانَ مِنْ مُرْتَفِقٍ غَيْرِ مُتَمَلِّكٍ وَيَتَّجِهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعًا. (قَوْلُهُ: تَعْوِيقُ الْأَكْثَرِ) تَرَكَ الْإِضَافَةَ وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِضَافَةِ بِرّ. (قَوْلُهُ: أَيْ: أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ لَهُ) أَيْ: غَيْرِ الْمُحْيِي. (قَوْلُهُ: وَبِالْمُؤْمِنِ الْكَافِرُ فَلَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ بِدَارِنَا) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَلَوْ زَرَعَهَا الذِّمِّيُّ وَزَهِدَ فِيهَا صَرَفَ الْإِمَامُ الْغَلَّةَ فِي الْمَصَالِحِ أَيْ: مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكُهَا. اهـ. فَانْظُرْ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمِ بِأَنْ تَرَكَ زَرْعَهُ تَبَرُّعًا هَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَ، وَإِنْ خَالَفَ الذِّمِّيَّ بِمِلْكِهِ الْأَرْضَ دُونَ الذِّمِّيِّ حَتَّى لَا يَحِلَّ تَمَلُّكُ زَرْعِهِ وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْمَصَالِحِ، أَوْ لَا؟ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ يَتَّجِهُ الْأَوَّلُ وَأَنَّ هَذَا الزُّهْدَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ، وَإِلَّا فَالْمِلْكُ لَا يَزُولُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْرَاضِ وَحِينَئِذٍ فَلِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ لِلْأَكْلِ دُونَ التَّمَلُّكِ، وَالتَّصَرُّفِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: وَلَا يَحِلُّ إلَخْ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ) فَإِنْ أَحْيَا شَيْئًا نَزَعَ مِنْهُ، وَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُمَا بِالْإِحْيَاءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْمَحْذُورَ مِلْكُهُمَا لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ بِسَبَبٍ اخْتِيَارِيٍّ يَسْتَقِلَّانِ بِهِ فَلَا يَرُدُّ صِحَّةَ مِلْكِهَا بِالْإِرْثِ، وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ) أَيْ: لَا يَصِيرَانِ بِأَخْذِهِمَا مَالِكَيْنِ لِأَصْلِ دَارِ الْإِسْلَامِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ، مَعَ الْعِلْمِ لَا يَمْلِكُ وَاحِدًا مِنْ الْمَعْدِنَيْنِ، وَلَا الْبُقْعَةَ وَمَعَ الْجَهْلِ يَمْلِكُ ذَلِكَ م ر. (قَوْلُهُ: وَأَصَحُّهُمَا فِيهِ) أَيْ: الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ. (قَوْلُهُ: فَأَمَّا الْبُقْعَةُ) أَيْ: الَّتِي اتَّخَذَهَا عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَلَا إقْطَاعٍ) شَامِلٌ لِإِقْطَاعِ التَّمْلِيكِ وَلِإِقْطَاعِ الْإِرْفَاقِ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِي إقْطَاعِ التَّمْلِيكِ، أَمَّا إقْطَاعُ الْإِرْفَاقِ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهِ، وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى غَيْرِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ. اهـ.، وَهَذَا، بِخِلَافِ إقْطَاعِ الْمَعْدِنِ الْبَاطِنِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ كَمَا قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا أَقْطَعَ الْإِمَامُ مِنْ الْبَاطِنَةِ أَيْ: الْمَعَادِنِ الْبَاطِنَةِ رَجُلًا مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ جَازَ لَا الظَّاهِرَةِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَمْلِكُهُ) كَذَلِكَ يَمْلِكُهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَتَرْكِهَا وَفُسِّرَ الْعِرْقُ: بِأَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ إلَى أَرْضٍ قَدْ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَيَغْرِسُ فِيهَا، أَوْ يُحْدِثُ فِيهَا شَيْئًا لِيَسْتَوْجِبَ الْأَرْضَ. اهـ. مِنْ هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ صَدَقَةٌ) وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَوْ صَرَفَهُ فِي عِمَارَتِهَا لِغَرَضِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا لَا يَتَوَقَّفُ الثَّوَابُ فِيهِ عَلَى نِيَّةٍ. اهـ. جَمَلٌ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ صَرَفَهُ لِغَرَضِ نَفْسِهِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: أَوْ أَقْطَعَ الْإِمَامُ) أَيْ: لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا مَلَكَهُ الْمُقْطَعُ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ كَمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: الْكَافِرُ) مَحَلُّهُ فِي الْإِحْيَاءِ لِلتَّمْلِيكِ، أَمَّا لِلْإِرْفَاقِ فَجَائِزٌ لِلذِّمِّيِّ إفَادَةً ع ش.

(قَوْلُهُ: عَادِي الْأَرْضِ) أَيْ قَدِيمُهَا وَنُسِبَ لِعَادٍ؛ لِقَدَمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ. اهـ. شَرْحُ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا أَخَذَهُ مَلَكَهُ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا فِي ع ش مِنْ أَنَّهُ

ص: 353

وَأَنَّهُ أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ فِي التَّهْذِيبِ (تَنْبِيهٌ)

الْمَعْدِنُ مَكَانٌ، أَوْدَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَيْئًا مِنْ الْجَوَاهِرِ كَمَا قَدَّمْته فِي بَابِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْجَوَاهِرِ الَّتِي فِيهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَتَى مَلَكَهُ الْمُحْيِي مَلَكَهَا (وَمَا لِلْكُفْرِ) أَيْ: لِدَارِهِ مِنْ مَوَاتٍ (فَالْكَافِرُ، أَوْ مَنْ أَسْلَمَا) يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ، وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ (لَا إنْ رَعَا) هـ الْكَافِرُ بِذَبِّهِ الْمُسْلِمَ عَنْهُ فَلَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ كَالْمَعْمُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَمَا مَرَّ لَكِنَّهُ يَصِيرُ بِهِ أَحَقَّ كَالْمُتَحَجِّرِ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهَذَا إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا عَلَيْهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ، أَوْ فِي أَرْضِ الْهُدْنَةِ، أَمَّا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَعُمْرَانُهَا يُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَمَوَاتُهَا بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ يَصِيرُ كَالْمُتَحَجِّرِ عَلَيْهِ

ــ

[حاشية العبادي]

فِيمَا يُوقَفُ عَلَى عَمَلٍ كَمَا لَوْ كَانَ بِقُرْبِ السَّاحِلِ مَوْضِعٌ، إذَا حَصَلَ فِيهِ الْمَاءُ حَصَلَ مِنْهُ مِلْحٌ فَيَجُوزُ تَمَلُّكُهُ وَإِقْطَاعُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخَانِ إلَّا أَنَّهُمَا قَالَا: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا يَظْهَرُ بِالْعَمَلِ وَنَقَلَ فِي الْجَوَاهِرِ تَقْيِيدَ هَذَا بِالْمَسْأَلَةِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَنْ يَكُونَ سَوْقُ الْمَاءِ إلَيْهَا مِنْ الْبَحْرِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مِمْلَحَةٍ فَهُوَ كَنَيْلِ الْمَعَادِنِ الظَّاهِرَةِ قَالَ فِيهَا أَيْضًا: وَلَوْ مَلَكَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَجَرَى عَلَيْهَا الْمَاءُ فَانْعَقَدَ مِلْحًا اخْتَصَّ بِهِ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا قَصَدَهُ كَمَا لَوْ بَنَى دَارًا وَدَخَلَ فِيهَا طَائِرٌ وَعَشَّشَ. اهـ. (قَوْلُهُ: وَمَا لِلْكُفْرِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِذَا اسْتَوْلَيْنَا عَلَيْهَا أَيْ: الْأَرْضِ الَّتِي بِبِلَادِ الْكُفَّارِ أَيْ: وَهُمْ يَذُبُّونَ عَنْهَا فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا أَيْ: بِإِحْيَائِهَا وَأَهْلُ الْخُمْسِ بِالْخُمْسِ أَيْ: بِإِحْيَائِهِ، وَكَذَا بَعْضُ كُلٍّ، إنْ أَعْرَضَ بَعْضٌ، فَإِنْ أَعْرَضَ كُلٌّ مِنْ الْغَانِمِينَ فَأَهْلُ الْخُمْسِ أَحَقُّ كَالْمُتَحَجِّرِ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْيَاءَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَلَكَهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ. اهـ. وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَمْلِكَ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِعْرَاضِ أَيْضًا، وَإِنْ أَثِمَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: كَالْمُتَحَجِّرِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت هَذَا الْكَلَامَ مَذْكُورًا هُنَا فِيمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْكُفَّارِ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ بِهِ، مَعَ الْحَمْلِ عَلَى أَرْضِ الصُّلْحِ، أَوْ الْهُدْنَةِ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ؛ لِأَنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْكُفَّارِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُعَلِّلَ عَدَمَ مِلْكِ الْمَوَاتِ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَهُمْ حَتَّى يَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَتَأَمَّلْهُ سم. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ) وَرَدَّهُ فِي الْإِسْعَادِ بِأَنَّ مَا ذَكَرَ فِي الِاسْتِيلَاءِ مَحْمُولٌ عَلَى اسْتِيلَاءِ عَنْوَةٍ يَصِيرُ بِهِ مِنْ بِلَادِنَا، وَالْكَلَامُ فِي أَرْضٍ بِدَارِ الْحَرْبِ لَمْ تَصِرْ مِنْ بِلَادِنَا فَافْتَرَقَا. اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ مَوَاتَ بِلَادِ الْكُفَّارِ، إذَا ذَبُّوا عَنْهُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُسْلِمُ بِالْإِحْيَاءِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ اسْتِيلَاءٌ فَالْغَانِمُونَ أَحَقُّ بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهَا وَأَهْلُ الْخُمُسِ أَحَقُّ بِإِحْيَاءِ خُمْسِهِ وَمُرَادُهُمَا بِمَوَاتِ بِلَادِ الْكُفَّارِ مَوَاتُ دَارِ الْحَرْبِ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْغَانِمِينَ؛ إذْ لَا غَانِمِينَ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِدَارِ الْحَرْبِ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُمَا ذَكَرَا فِي فَرْعٍ بَعْدَ ذَلِكَ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمَفْتُوحِ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَوَّلِهِمْ، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ السُّبْكِيّ إنَّمَا يَصِحُّ إلَخْ مَمْنُوعٌ، بَلْ يَصِحُّ فِي مَوَاتِ الْحَرْبِ؛ حَيْثُ لَا اسْتِيلَاءَ، فَإِنْ وُجِدَ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا تَقَرَّرَ فَالْوَجْهُ حَمْلُ دَارِ الْكُفْرِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِنَقْلِ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهَا بِهَامِشِ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ سم

ــ

[حاشية الشربيني]

لَا يَمْلِكُهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَنْ أَسْلَمَ لَا إنْ رَعَاهُ إلَخْ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِيمَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا فِي حَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِعَدَمِ الذَّبِّ أَمَّا مَا كَانَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ فَيُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَلَوْ ذَبُّونَا عَنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِي تَمَلُّكِهِ الِاسْتِيلَاءُ، خِلَافًا لِحَجَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُمْ، أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَيَصِيرُ بِالِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ فَيْئًا، أَوْ غَنِيمَةً كَمَا أَفَادَهُ م ر وَع ش، وَلَا يُمْلَكُ الْمَمْلُوكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا سَبَقَ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَشَرْحِ الرَّوْضِ تُفِيدُ أَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِيمَا هُوَ بِبِلَادِ أَهْلِ الْحَرْبِ، وَأَنَّهُ مَعَ الذَّبِّ عَنْهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ وَارْتَضَاهُ سم.

(قَوْلُهُ: كَالْمَعْمُورِ) أَيْ أَنَّهَا صَارَتْ بِالذَّبِّ عَنْهَا كَالْمَعْمُورِ مِنْ بِلَادِهِمْ. (قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَمْلِكُهُ بِالِاسْتِيلَاءِ) لِأَنَّ مِلْكَهُ بِالْإِحْيَاءِ شَبِيهٌ بِمِلْكِهِ بِالِاسْتِيلَاءِ فَلَمَّا امْتَنَعَ امْتَنَعَ وَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا الْإِحْيَاءَ لَا اسْتِيلَاءَ فِيهِ تَدَبَّرْ. (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَصِيرُ) أَيْ: فِي الِاسْتِيلَاءِ لَا الْإِحْيَاءِ كَمَا تُفِيدُهُ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي أَرْضٍ صُولِحُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ: إذَا فَتَحْنَا بَلْدَةً صُلْحًا وَصَالَحْنَاهُمْ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةُ لَهُمْ فَالْمَوَاتُ يَخْتَصُّونَ بِإِحْيَائِهِ تَبَعًا لِلْمَعْمُورِ وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْنَا الِامْتِنَاعُ عَنْ مَوَاتِهَا، إذَا شَرَطْنَاهُ فِي الصُّلْحِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ. اهـ. فَقَوْلُهُ: فَالْمَوَاتُ إلَخْ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا إحْيَاؤُهُ، إذَا مَنَعُونَا عَنْهُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ:

ص: 354

فَكَيْفَ لَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ؟ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ، ثُمَّ الْإِحْيَاءُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي مِنْ زَرِيبَةٍ، وَغَيْرِهَا. وَقَدْ أَخَذَ النَّاظِمُ فِي بَيَانِهِ فَقَالَ:(بِحَوْطِهِ) أَيْ: صَارَ مَا أَحْيَاهُ مَالِكُهُ بِالتَّحْوِيطِ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ بِالْآجُرِّ، أَوْ اللَّبِنِ، أَوْ الطِّينِ، أَوْ الْقَصَبِ، أَوْ الْخَشَبِ، أَوْ غَيْرِهِمَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ فَلَا يَكْفِي نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ الْمُرْتَفِقُ، وَلَوْ حَوَّطَهُ بِذَلِكَ، إلَّا طَرَفًا فَبِالْبِنَاءِ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ يَكْفِي وَعَنْ شَيْخِهِ الْمَنْعُ فِيمَا عَدَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ (وَبَابِ عُلِّقَ) أَيْ: وَبِتَعْلِيقِ بَابٍ أَيْ: تَرْكِيبِهِ.

(فِي زَرِيبَةِ الدَّوَابِّ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، أَوْ الْحَطَبِ، أَوْ الْحَشِيشِ، أَوْ التَّمْرِ، إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ لِيَقَعَ عَلَيْهَا اسْمُهَا، فَلَوْ أَطْلَقَهَا كَالْحَاوِي كَانَ أَوْلَى وَبِالتَّحْوِيطِ، وَلَوْ بِجَمْعِ التُّرَابِ إنَّ اُعْتِيدَ وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعْ غَرْسِ بَاغٍ) أَيْ: بُسْتَانٍ، إنْ قَصَدَ الْبَاغِي لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَيَكْفِي غَرْسُ بَعْضِهِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَالْوَجْهُ اشْتِرَاطُ غَرْسِ مَا يُسَمَّى بِهِ بُسْتَانًا وَيُعْتَبَرُ تَرْتِيبُ الْمَاءِ، إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ، وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: بِحَوْطِهِ) لَوْ شَرَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِنَوْعٍ فَأَتَى بِمَا يُقْصَدُ بِهِ نَوْعٌ آخَرُ مَلَكَهُ حَتَّى لَوْ حَوَّطَ الْبُقْعَةَ مَلَكَهَا وَإِنْ قَصَدَ الْمَسْكَنَ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تُمْلَكُ بِهِ الزَّرِيبَةُ لَوْ قَصَدَهَا كَذَا اعْتَمَدَ فِي الرَّوْضِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: هَذَا احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ، ثُمَّ قَالَ: وَمُخَالَفَتُهُ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ صَرِيحَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاكْتِفَاءِ بِأَدْنَى الْعِمَارَاتِ أَبَدًا مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَمَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ بِئْرٍ فِي مَوَاتٍ وَكَزَرْعِ قِطْعَةٍ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ، إنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِصُورَةِ الزَّرِيبَةِ بِلَا قَصْدٍ مَلَكَهَا، وَهَذَا لَا يُنَافِي رَدَّ كَلَامِ الْإِمَامِ السَّابِقِ فَلْيُتَأَمَّلْ. فَإِنَّهُ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ: إنْ قَصَدَ الزَّرِيبَةَ، لَكِنْ يُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ السَّابِقُ: مِمَّا لَا يَفْعَلُهُ عَادَةً إلَّا الْمُتَمَلِّكَ إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ.

(قَوْلُهُ: حَكَى الْإِمَامُ إلَخْ) الْوَجْهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَلَا مَحَلَّ الْبِنَاءِ وَقَدْ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَمَا نَقَلَهُ هُنَا: قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ: وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا

ــ

[حاشية الشربيني]

كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ إلَخْ) وَجَزَمَ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ. (قَوْلُهُ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ فَلَا بُدَّ فِي تَمَلُّكِهِ بِالْإِحْيَاءِ بِهِ مِنْ حُصُولِ مَا قَالُوهُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْإِحْيَاءَ فَإِنْ فَعَلَ مَا لَا يَفْعَلُهُ إلَّا الْمُتَمَلِّكُ كَبِنَاءِ الدَّارِ وَاِتِّخَاذِ الْبُسْتَانِ أَفَادَ الْمِلْكَ، وَإِنْ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُتَمَلِّكُ وَغَيْرُهُ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي الْمَوَاتِ وَزِرَاعَةِ قِطْعَةٍ مِنْ الْمَوَاتِ اعْتِمَادًا عَلَى مَاءِ السَّمَاءِ فَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهِ قَصْدٌ أَفَادَ وَإِلَّا فَلَا، وَمَا لَا يَكْتَفِي بِهِ الْمُتَمَلِّكُ كَتَسْوِيَةِ مَوْضِعِ النُّزُولِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ الْحِجَارَةِ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ، وَإِنْ قَصَدَهُ كَذَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ: وَلَا مُخَالَفَةَ فِيهِ لِكَلَامِ الْأَصْحَابِ بَلْ إنْ قَصَدَ شَيْئًا اعْتَبَرْنَا فِي كُلِّ مَقْصُودٍ مَا فَصَّلُوهُ وَإِلَّا نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا ذَكَرَهُ. اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ مَا يَقْصِدُهُ الْمُحْيِي أَنَّهُ عِنْدَ قَصْدِهِ الْإِحْيَاءَ بِشَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ قَصْدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ نَظَرْنَا فِيمَا أَتَى بِهِ، وَحَكَمْنَا بِمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ) عِبَارَةُ حَجَرٍ عَقِبَ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ فَإِنْ أَرَادَ مَسْكَنًا، أَوْ مَسْجِدًا اُشْتُرِطَ تَحْوِيطُ الْبُقْعَةِ نَصُّهَا وَلَوْ

ص: 355

وَتَعْلِيقُ الْبَابِ (مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ)، إنْ قَصَدَ السَّكَنَ لِيَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُهُ وَلْيَتَهَيَّأْ لِلسُّكْنَى وَلَمْ يَعْطِفْ هَذَا عَلَى غَرْسِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ اعْتِبَارُ الْغَرْسِ فِي الْمَسْكَنِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُونَوِيُّ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْمُقْرِي بِأَنَّهُ لَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ فَقَالَ: مَعَ غَرْسِ الْبَاغِي، أَوْ تَسْقِيفِ بَعْضِ الْمَسْكَنِ لَأَفَادَ مَا أَرَادَهُ بِلَا عَطْفٍ، وَعَطَفَ عَلَى حَوْطِهِ قَوْلُهُ:(أَوْ جَمْعِ تُرْبِ الْأَرْضِ، وَنَحْوِهِ كَالشَّوْكِ حَوْلَ الْمَزْرَعَهْ) ، إنْ قَصَدَهَا (وَلِاحْتِيَاجِ) صِلَةُ (رُتْبَةِ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى جَمْعِ تُرْبٍ وَتَعْبِيرُهُ بِرُتْبَةٍ بَعِيدٌ عَنْ الْغَرَضِ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ الْحَاوِي بِتَرْتِيبٍ، وَلَوْ عَبَّرَ بِرَتَّبَ فِعْلًا لَوَفَّى بِالْغَرَضِ أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ (الْمَاءِ) بِحَفْرِ بِئْرٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ سَوْقِهِ مِنْ سَاقِيَّةٍ عِنْدَ احْتِيَاجِ الزَّرْعِ إلَيْهِ (مَعَهْ) أَيْ: مَعَ جَمْعِ التُّرَابِ، وَنَحْوِهِ؛ إذْ لَا تَتَهَيَّأُ الْأَرْضُ لِلزِّرَاعَةِ بِدُونِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ كَالَّتِي تُسْقَى بِالْمَطَرِ، وَإِذَا رَتَّبَ الْمَاءَ لَا يُشْتَرَطُ إجْرَاؤُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، وَلَا حَفْرُ طَرِيقِهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ؛ إذْ بِتَرْتِيبِهِ حَصَلَ إمْكَانُ السَّقْيِ وَيُعْتَبَرُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَحِرَاثَتُهَا وَتَلْيِينُ تُرَابِهَا لَا زَرْعُهَا؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَتِهَا، وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْإِحْيَاءِ وَفَارَقَ الْغَرْسَ فِي الْبَاغِي بِأَنَّ اسْمَ الْمَزْرَعَةِ يَقَعُ عَلَى الْأَرْضِ بِلَا زَرْعٍ بِخِلَافِ الْبَاغِي، وَلِأَنَّ الْغَرْسَ يَدُومُ فَأَشْبَهَ بِنَاءَ الدَّارِ (لَا عَرَفَاتٍ) فَلَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوُقُوفِ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ بِهِ الْمَوْقِفُ كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا، أَوْ خُصُوصًا كَالْمَسَاجِدِ، وَالطُّرُقِ (قُلْتُ: وَالْمُزْدَلِفَهْ فِي رَأْيِ شَيْخِي) أَيْ: وَمُزْدَلِفَةُ (وَمِنًى) فِي رَأْيِ شَيْخِي الْبَارِزِيِّ تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ (كَعَرَفَهْ) فِيمَا ذُكِرَ لِمَا مَرَّ قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَالْمُتَّجَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْبِنَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ.

، وَلَوْ قُلْنَا بِمَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ اسْتِحْبَابِ الْمَبِيتِ بِهَا لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَجِيجِ إذَا نَفَرُوا أَنْ يَبِيتُوا بِهِ قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: لَكِنَّهُ مَعَ اسْتِحْبَابِهِ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ بِخِلَافِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ (وَ) لَا (الْمَوْضِعِ الْمَعْمُورِ) أَيْ: الَّذِي عُمِّرَ لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَوْ بِدَارِ الْكُفْرِ، أَوْ انْدَرَسَ، سَوَاءٌ كَانَ (فِي الْأَيَادِي) أَيْ: فِي يَدِ أَحَدٍ (أَوْ لَا) ؛ إذْ الْإِحْيَاءُ لِإِحْدَاثِ الْمِلْكِ، وَهُوَ مَمْلُوكٌ فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عُرِفَ، وَإِلَّا فَكَمَالٍ ضَائِعٍ، وَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي حِفْظِهِ، أَوْ بَيْعِهِ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

بِذَلِكَ. (قَوْلُهُ: مَعَ سَقْفِ الْبَعْضِ مِنْ مَسْكَنٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي مَوَاتٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إحْيَاءٌ لِتِلْكَ الْبُقْعَةِ وَيَمْلِكُهُ كَمَا لَوْ بَنَى فِيهَا، وَلَمْ يَسْكُنْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ حَفَرَ قَبْرًا فِي أَرْضٍ سُبِّلَتْ مَقْبَرَةً فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ؛ إذْ السَّبْقُ فِيهَا بِالدَّفْنِ لَا بِالْحَفْرِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِحْيَاءُ قَالَ: وَيَأْتِي فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مَا مَرَّ، بِخِلَافِ مُصَلَّى الْعِيدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ السَّقْفُ. اهـ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إحْيَاءِ الْمَسْجِدِ مِنْ التَّسْقِيفِ. (فَرْعٌ)

لَوْ أَرَادَ إحْيَاءَ مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إحْيَاؤُهَا بِحَفْرِهَا قُبُورًا فَلَوْ حَفَرَ قُبُورًا بِبَعْضِهَا لَمْ يَحْصُلْ إحْيَاءُ الْبَعْضِ الْآخَرِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ تَسْقِيفِ) يَنْبَغِي أَنَّ أَوْ هَذِهِ لِلتَّنْوِيعِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَبِتَرْتِيبِ الْمَاءِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُهُ كَأَرْضٍ بِجَبَلٍ فَفِي تَمَلُّكِهَا بِدُونِهِ وَجْهَانِ وَبَيَّنَ فِي شَرْحِهِ أَنَّ التَّمَلُّكَ هُوَ مَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ، وَنَقَلَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ عَنْ سَائِرِ الْأَصْحَابِ، وَالْكَلَامُ فِيمَا لَا يَكْفِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَصَنِيعُ الرَّوْضِ صَرِيحٌ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الشَّارِحُ قُلْت إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ السَّابِقِ: كَسَائِرِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقُ الْمُسْلِمِينَ إلَخْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَنَاسِكِ وَغَيْرِهِ فَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يَدْفَعُ كَلَامَ الْمُهِمَّاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِكِ) وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهَا حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: فَهُوَ لِمَالِكِهِ، إنْ عَرَفَ) نَعَمْ إنْ أَعْرَضَ عَنْهُ الْكَافِرُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ كَذَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَكَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا انْضَمَّ لِضَعْفِ الْمِلْكِ لِكَوْنِهِ مَالَ كَافِرٍ مُهْدَرَ الْإِعْرَاضِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ صَارَ مُبَاحًا فَمُلِكَ بِالْإِحْيَاءِ فَلَا يُقَالُ الْقِيَاسُ أَنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْإِعْرَاضِ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَقَضِيَّةُ التَّقْيِيدِ بِقَبْلَ الْقُدْرَةِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالْإِعْرَاضِ بَعْدَهَا، وَإِنْ لَمْ يُسْتَوْلَ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَجْهُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا بَطَلَ تَصَرُّفُهُ فِي نَفْسِهِ وَاخْتِيَارُهُ بِأَمْرِهِ ضَعُفَ تَعَلُّقُهُ بِمَالِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ إعْرَاضُهُ وَهَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مَنْقُولِ

ــ

[حاشية الشربيني]

بِقَصَبٍ، أَوْ جَرِيدٍ، أَوْ سَعَفٍ اُعْتِيدَ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَاعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَفِي نَحْوِ الْأَحْجَارِ خِلَافٌ فِي اشْتِرَاطِ بِنَائِهَا وَيَتَّجِهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لِعَادَةِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَحُمِلَ اشْتِرَاطُهُ فِي كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ فِي الزَّرِيبَةِ عَلَى مَحَلٍّ اُعْتِيدَ فِيهِ دُونَ مُجَرَّدِ التَّحْوِيطِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَتُهُمَا وَهِيَ لَا تَكْفِي فِي الزَّرِيبَةِ نَصْبُ سَعَفٍ وَأَحْجَارٍ مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَلِّكَ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ فِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ الْمُجْتَازُ. اهـ. فَأَفْهَمَ التَّعْلِيلُ أَنَّ الْمَدَارَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ عَلَى الْعَادَةِ. اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَبِالتَّحْوِيطِ بِالْبِنَاءِ بِمَا اُعْتِيدَ إلَخْ أَيْ: إنْ اُعْتِيدَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَا عَرَفَاتٍ) وَلَيْسَ مِنْ الْحَرَمِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَضِقْ) رَدٌّ عَلَى تَفْصِيلٍ لِلْغَزَالِيِّ بَيْنَ أَنْ يَضِيقَ فَيَمْنَعُ وَأَنْ لَا يَضِيقَ فَيَجُوزُ.

(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِلنَّوَوِيِّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي أَنَّ مُزْدَلِفَةَ، وَمِنًى كَعَرَفَةَ. (قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُحَصَّبُ كَذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ إلْحَاقِ الْمُحَصَّبِ. اهـ. م ر كَذَا بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ لمر وَلَعَلَّهُ لِعَدَمِ قَوْلٍ فِيهِ بِوُجُوبِ الْمَبِيتِ فِيهِ رَاجِعْهُ. (قَوْلُهُ: لَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ) أَيْ: أَوْ فِيهَا وَكَانَ مَنْ عَمَّرَ مَعْلُومًا، فَإِنَّهُ

ص: 356

إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ بِدَارِ الْكُفْرِ فَهُوَ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِمْ (وَلَا حَرِيمَهُ) أَيْ: الْمَعْمُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهِ وَمَالِكُ الْمَعْمُورِ يَمْلِكُ مَرَافِقَهُ تَبَعًا لَهُ كَمَا يَمْلِكُ عَرْصَةَ الدَّارِ بِبِنَاءِ الدَّارِ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْعَرْصَةِ إحْيَاءٌ لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا كَشِرْبِ الْأَرْضِ، وَلَوْ حَفَرَ اثْنَانِ بِئْرًا عَلَى أَنْ تَكُونَ لِأَحَدِهِمَا وَحَرِيمُهَا لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ، وَكَانَ الْحَرِيمُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ وَلِلْآخَرِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَحَرِيمُ الْمَعْمُورِ مَا تَمَسُّ حَاجَةُ أَهْلِهِ إلَيْهِ لِتَمَامِ الِانْتِفَاعِ بِهِ (كَالنَّادِي) ، وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ لِلْحَدِيثِ. وَعِبَارَةُ الرَّافِعِيِّ فِي شَرْحَيْهِ مُجْتَمَعُ النَّادِي، وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمَجْلِسِ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ يَنِدُّونَ أَيْ: يَتَحَدَّثُونَ وَعَلَى أَهْلِهِ الْمُجْتَمَعِينَ فَأَرَادَ النَّاظِمُ وَأَصْلُهُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ وَالرَّافِعِيُّ الثَّانِيَ (وَمَوْضِعِ الرَّكْضِ) لِلْخَيْلِ، وَنَحْوِهَا فَالتَّعْبِيرُ بِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ الْمِنْهَاجِ: كَغَيْرِهِ وَمُرْتَكَضُ الْخَيْلِ وَقَيَّدَ الْإِمَامُ هَذَا بِمَا إذَا كَانُوا خَيَّالَةً قَالَ الشَّارِحُ قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ: وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا خَيَّالَةً فَقَدْ يَسْكُنُ الْقَرْيَةَ بَعْدَهُمْ مَنْ لَهُ خَيْلٌ، أَوْ يَتَجَدَّدُ لَهُمْ الْخَيْلُ فَيَكُونُ الْمُرْتَكَضُ مِنْ حَرِيمِهَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِهِ فِي الْحَالِ مَا يَرْكُضُونَهُ (وَكُلِّ مَا يُرَى مِنْ مَرْفِقٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَبِالْعَكْسِ أَيْ: مَوْضِعٍ يُرْتَفَقُ بِهِ (مِثْلِ الْمُنَاخِ) لِلْإِبِلِ، وَالْمُرَاحِ لِلْغَنَمِ بِضَمِّ مِيمِهِمَا وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ حَرِيمٌ (لِلْقُرَى) وَعَدَّ الْبَغَوِيّ مِنْ حَرِيمِهَا الْمَرْعَى وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إنْ بَعُدَ لَمْ يَكُنْ حَرِيمًا، وَكَذَا، إنْ قَرُبَ وَلِمَ يَسْتَقِلَّ مَرْعًى، بَلْ كَانَ يَرْعَى فِيهِ عِنْدَ خَوْفِ الْبُعْدِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ الْقَرِيبُ فَقَالَ الرَّافِعِيُّ: يَنْبَغِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَرِيمٌ قَالَ: وَالْمُحْتَطَبُ كَالْمَرْعَى (وَمَوْضِعِ النَّازِحِ) مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ أَيْ: وَكَمَوْضِعِ النَّازِحِ لِلْمَاءِ بِدَلْوٍ، أَوْ نَحْوِهِ.

(وَ) مَوْضِعِ (الدُّولَابِ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (وَمَوْضِعِ التَّرْدَادِ لِلدُّولَابِ) بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ (إنْ اسْتَقَى بِهِنَّ) أَيْ: بِالنَّزْحِ فِي مَوْضِعِ النَّازِحِ وَبِالدُّولَابِ فِي مَوْضِعِ تَرَدُّدِهَا (وَالْمَصَبِّ لَهُ) أَيْ: لِلْمَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ اسْتَقَى (وَ) الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجْتَمِعُ الْمَاءُ لِيَسْقِيَ مِنْهُ الْمَاشِيَةَ، وَالزَّرْعَ مِنْ (نَحْوِ بِرْكَةٍ) كَحَوْضٍ.

وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: إنْ اسْتَقَى إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ حَرِيمٌ (لِلْجُبِّ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَهُوَ الْبِئْرُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَالْمُرَادُ الْبِئْرُ مُطْلَقًا كَمَا عَبَّرَ بِهَا الْحَاوِي وَمِنْ حَرِيمِهَا الْمَوْضِعُ الَّذِي لَوْ حُفِرَ فِيهِ بِئْرٌ لَخُشِيَ عَلَى الْأُولَى انْهِيَارُهَا، أَوْ نَقْصُ مَائِهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ:(وَمَوْضِعٍ يُخْشَى انْهِيَارٌ) أَيْ: وَكَمَوْضِعٍ (لَوْ حَفَرْ) فِيهِ لَخُشِيَ انْهِيَارُ الْقَنَاةِ (أَوْ يَنْقُصُ الْمَا) مِنْهَا وَهَذَا حَرِيمٌ (لِلْقَنَاةِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِذِكْرِ الِانْهِيَارِ مِنْ زِيَادَتِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْمَمْلُوكِ فَإِنَّ لِمَالِكِهِ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ بِئْرًا، وَإِنْ انْهَارَ بِئْرُ جَارِهِ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا لِسَبْقِ مِلْكِهِ عَلَى الْحَفْرِ بِخِلَافِ الْمَوَاتِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِفَرَاغِ الْعَمَلِ (وَالْمَمَرْ) حَرِيمُ الدَّارِ كَمَا سَيَأْتِي (قُلْت) : وَهُوَ (الَّذِي فِي صَوْبِ فَتْحِ الْبَابِ) لَا عَلَى امْتِدَادِ الْمَوَاتِ فَلِغَيْرِ الْمَالِكِ إحْيَاءُ مَا فِي قُبَالَةِ الْبَابِ إذَا أَبْقَى لَهُ مَمَرًّا، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ وَازْوِرَارٍ. قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: وَعَدَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ كج فِنَاءَ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: عِنْدِي أَنَّ حِيطَانَ الدَّارِ لَا فِنَاءَ لَهَا، وَلَا حَرِيمَ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبْنِيَ بِجَنْبِهَا لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ عَنْ فِنَائِهَا لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ كَحَفْرِ بِئْرٍ بِقُرْبِهَا قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ مِنْهُ (وَمَطْرَحُ الرَّمَادِ، وَالتُّرَابِ) ، وَالسَّمَادِ وَطَرِيقِهَا (وَكُلِّ مَا لِلْمَاءِ مِنْ مَجَارِي) كَمَصَبِّ الْمِيزَابِ

ــ

[حاشية العبادي]

مَالِ الْكَافِرِ حَتَّى لَوْ أَعْرَضَ عَنْهُ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ مَلَكَهُ مَنْ أَخَذَهُ، وَلَا يَكُونُ غَنِيمَةً، وَلَا فَيْئًا؟ فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ كُلُّهُ. (قَوْلُهُ: إلَى ظُهُورِ مَالِكِهِ) فَإِنْ لَمْ يُرْجَ ظُهُورُ مَالِكِهِ صَارَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ. (فَرْعٌ)

هَلْ يُتَصَوَّرُ مِلْكُ الْكَافِرِ أَيْ: الْحَرْبِيِّ مَعْمُورًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؟ وَيُمْكِنُ تَصْوِيرُهُ بِنَحْوِ الشِّرَاءِ، وَالْهِبَةِ، وَلَوْ عَلَى يَدِ وَكِيلٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: بِنَاءً عَلَى مَنْعِ بَيْعِ مَا يَنْقُصُ قِيمَةَ غَيْرِهِ. (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: النَّادِي أَيْ: لَفْظُهُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى انْعِطَافٍ) الْمُتَّجَهُ مَا لَمْ يَفْحُشْ الِانْعِطَافُ، وَالِازْوِرَارُ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ انْهَارَ إلَخْ) هَذَا مُشْكِلٌ فَانْظُرْ سَلَفَ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ وَاَلَّذِي فِي الرَّوْضِ نَقْصُ الْمَاءِ فَقَطْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الِانْهِيَارَ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِنَا وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ: انْهَارَ، أَوْ نَقَصَ مَاؤُهَا مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ وَعِبَارَتُهُمَا وَيَتَصَرَّفُ كُلٌّ مِنْ الْمُلَّاكِ فِي مِلْكِهِ بِعَادَةٍ، وَإِنْ أَدَّى إلَى ضَرَرِ جَارِهِ، أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشٍّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَادَةِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ جِدَارِ الْغَيْرِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، ثُمَّ رَأَيْت مَا يَأْتِي، وَالْحَاشِيَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ. (قَوْلُهُ: فِنَاءَ الدَّارِ) هُوَ مَا حَوَالَيْهَا مِنْ الْخَلَاءِ الْمُتَّصِلِ بِجُدْرَانِهَا مِنْهُ بِرّ. (قَوْلُهُ: لَا فِنَاءَ لَهَا) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ كَلَامَ الْأَصْلِ يَمِيلُ إلَى تَرْجِيحِ الْأَوَّلِ أَيْ: فِنَاءِ الدَّارِ مِنْ حَرِيمِهَا وَأَنَّهُ نَقَلَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ النَّصِّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَبْعُدَ) وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ كج وَغَيْرِهِ يَلْزَمُهُ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ بِالْحِيطَانِ إلَخْ) ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمِنْ الْمَنْقُولِ بِالْهَامِشِ عَنْ شَرْحِ الْمَنْهَجِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِي مِلْكِهِ، بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ، مَعَ إضْرَارِ مِلْكِ غَيْرِهِ كَمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْفَرْقِ الْمُتَقَدِّمِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَلْصَقَ حَائِطَهُ بِحَائِطِهِ مُنِعَ) أَيْ: إنْ أَضَرَّ م ر وَكَتَبَ ابْتِدَاءً، وَهَذَا إنَّمَا

ــ

[حاشية الشربيني]

لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَأَمْرُهُ لِلْإِمَامِ، أَوْ مَجْهُولًا وَعُلِمَ كَيْفِيَّةُ دُخُولِهِ تَحْتَ أَيْدِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهُ غَنِيمَةٌ، أَوْ فَيْءٌ كَمَا مَرَّ عَنْ سم، وَالرَّوْضَةِ. (قَوْلُهُ: قُلْت: وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ م ر. (قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ الْإِمَامُ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ م ر أَنَّ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ حَرِيمِهَا الْقَرِيبُ عُرْفًا إنْ اسْتَقَلَّ، وَالْبَعِيدُ إنْ مَسَّتْ حَاجَتُهُمْ لَهُ. (قَوْلُهُ: الْمَوْضِعِ الَّذِي إلَخْ) هَذَا الضَّابِطُ بِالنَّظَرِ إلَى حَفْرِ بِئْرٍ أُخْرَى لَا مُطْلَقًا، فَلَوْ بَنَى الْغَيْرُ هُنَاكَ جَازَ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي الْمَوَاتِ وَإِلَّا فَلِلْمَالِكِ أَنْ يَحْفِرَ فِي مِلْكِهِ بِئْرًا وَلَوْ نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الْمَذْكُورَةِ. اهـ. عَمِيرَةُ عَلَى الْمَحَلِّيِّ أَيْ: نَقَصَ مَاءُ الْبِئْرِ الَّتِي فِي الْمَوَاتِ تَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ: فَلَوْ بَنَى إلَخْ أَيْ: لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي بِئْرِ الْقَنَاةِ عَلَى حِفْظِهَا، وَحِفْظِ مَائِهَا لَا غَيْرُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي بِئْرِ الِاسْتِقَاءِ. اهـ. شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ:

ص: 357

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ (وَمَطْرَحُ الثَّلْجِ) ، وَنَحْوِهِ (حَرِيمُ الدَّارِ) ، وَالتَّصْرِيحُ بِمَطْرَحِ الرَّمَادِ مِنْ زِيَادَتِهِ، ثُمَّ مَا عُدَّ حَرِيمًا مَحَلُّهُ إذَا انْتَهَى الْمَوَاتُ إلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مِلْكٌ قَبْلَ تَمَامِ الْحَرِيمِ فَالْحَرِيمُ إلَى انْتِهَاءِ الْمَوَاتِ بَلْ إنْ احْتَفَّتْ الدَّارُ بِالْأَمْلَاكِ فَلَا حَرِيمَ لَهَا؛ إذْ لَا أَوْلَوِيَّةَ لِبَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ

. (وَلْيَتَصَرَّفْ مَالِكٌ) فِي مِلْكِهِ (بِالْعَادَهْ) وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ (وَغَيْرِهَا) أَيْ: وَبِغَيْرِ الْعَادَةِ كَمَا (يَجْعَلُ) دُكَّانَهُ فِي الْبَزَّازِينَ (لِلْحِدَادَهْ وَ) دَارِهِ الْمَحْفُوفَةَ بِالدُّورِ (مَدْبَغًا، إنْ شَاءَ، أَوْ حَمَّامَا إنْ أُحْكِمَتْ جُدْرَانُهُ) أَيْ: كُلٌّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إحْكَامَا) يَلِيقُ بِمَقْصُودٍ، وَإِنْ تَضَرَّرَ الْمَالِكُ بِرَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ فِي خَالِصِ مِلْكِهِ وَفِي مَنْعِهِ إضْرَارٌ بِهِ، فَإِنْ فَعَلَ مَا الْغَالِبُ فِيهِ الْخَلَلُ، كَدَقٍّ عَنِيفٍ يَتَزَعْزَعُ مِنْهُ بِنَاءُ جَارِهِ، أَوْ حَبْسِ مَاءٍ فِي مِلْكِهِ بِحَيْثُ تَنْتَشِرُ النَّدَاوَةُ مِنْهُ إلَيْهِ مُنِعَ وَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ؛ لِتَعَدِّيهِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِمَّا يَضُرُّ الْمِلْكَ دُونَ الْمَالِكِ وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ مِمَّا ذُكِرَ مَا لَوْ كَانَ لَهُ دَارٌ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا مَسْجِدًا، وَلَا حَمَّامًا، وَلَا خَانًا، وَلَا سَبِيلًا، إلَّا بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ.

(وَحَيْثُمَا يَسْتَوْلِ مُسْلِمٌ لِمَا يَرْعَى كَفُورٌ) أَيْ: عَلَى مَا يَرْعَاهُ الْكَافِرُ مِنْ مَوَاتِهِ بِذَبِّ الْمُسْلِمِ عَنْهُ (أَوْ مَوَاتًا أَعْلَمَا) عَلَيْهِ بِعَلَامَةٍ لِلْإِحْيَاءِ بِنَحْوِ أَحْجَارٍ، أَوْ غَرْزِ خَشَبٍ، أَوْ قَصَبٍ، أَوْ جَمْعِ تُرَابٍ، أَوْ رَسْمِ خَطٍّ (أَوْ أَقْطَعَ) أَيْ: أَقْطَعَهُ (الْإِمَامُ) إيَّاهُ لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ، وَكَانَ (قَدْرًا احْتَمَلْ) حَالُ مَنْ ذَكَرَ إحْيَاءَهُ (صَارَ أَحَقَّ) بِهِ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ إذَا أَفَادَ الْمِلْكَ وَجَبَ أَنْ يُفِيدَ الشُّرُوعُ فِيهِ، الْأَحَقِّيَّةَ كَالسَّوْمِ مَعَ الشِّرَاءِ فَعُلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْغَنِيمَةِ يَصِيرُونَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَحَقَّ بِإِحْيَاءِ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ وَمِنْهُمْ أَهْلُ الْخُمُسِ فِي خُمُسِهِمْ، أَوْ فِي الْجَمِيعِ إنْ أَعْرَضَ الْغَانِمُونَ عَنْ إحْيَائِهِ، فَإِنْ أَعْرَضَ بَعْضُهُمْ فَالْبَاقِي أَحَقُّ، أَوْ كُلُّهُمْ مَعَ أَهْلِ الْخُمُسِ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إحْيَاؤُهُ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَزَادَ فِيهَا.

قُلْت: فِي صُورَةِ إعْرَاضِ الْيَتَامَى، وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إشْكَالٌ فَيُتَصَوَّرُ فِي الْيَتَامَى أَنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ لَمْ يَرَوْا لَهُمْ حَظًّا فِي الْإِحْيَاءِ، وَنَحْوَهُ فِي الْبَاقِينَ (دُونَ طُولٍ) أَيْ: صَارَ أَحَقَّ بِهِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ (وَاشْتَغَلْ) بِالْإِحْيَاءِ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: قَدْرًا اُحْتُمِلَ مَا لَا يَحْتَمِلُ بِأَنْ لَا يُمْكِنَهُ إحْيَاؤُهُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ فَلِغَيْرِهِ إحْيَاءُ الزَّائِدِ، وَكَذَا لَوْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَةٍ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ وَاشْتَغَلَ مَا إذَا طَالَ الزَّمَانُ أَيْ: فِي الْعُرْفِ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْإِحْيَاءِ فَيَقُولُ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ وَهَذَا مُرَادُهُ كَأَصْلِهِ

ــ

[حاشية العبادي]

يَظْهَرُ فِيمَا لَا فِنَاءَ لَهُ، وَإِلَّا فَالْفِنَاءُ حَرِيمٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَيَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَلَوْ بِلَا إلْصَاقٍ م ر. (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ) قَدْ يُقَالُ قَدْ يَكُونُ بِمَحَلٍّ لَا يَكْثُرُ فِيهِ الْأَمْطَارُ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ الْحَالُ فَتَكْثُرُ فِيهِ، وَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعْتَبَرَ الْكَثْرَةُ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهِ بِدُونِ الْكَثْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: بَلْ إنْ احْتَفَّتْ إلَخْ) أَيْ: احْتَاطَتْ بِهَا الْأَمْلَاكُ وَظَاهِرٌ أَنَّ مِنْ صُوَرِ ذَلِكَ أَنْ يُحْيُوا مَعًا

(قَوْلُهُ: إنْ أَفْضَى إلَى تَلَفٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ: كَمَنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاءٍ، أَوْ حَشَّ فَاخْتَلَّ بِهِ جِدَارُ جَارِهِ، أَوْ تَغَيَّرَ بِمَا فِي الْحَشِّ مَاءُ بِئْرِهِ. اهـ. فَظَهَرَ أَنَّهُ، مَعَ التَّصَرُّفِ الْمُعْتَادِ لَا أَثَرَ لِضَرَرِ مِلْكِ الْجَارِ فَقَوْلُهُمْ: يَتَصَرَّفُ بِمَا يَضُرُّ الْجَارَ لَا الْجِدَارَ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَظَهَرَ بِذَلِكَ إلَخْ، إنْ كَانَ خَاصًّا بِغَيْرِ الْعَادَةِ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى أَنَّهُ، وَإِنْ خُصَّ بِغَيْرِ الْعَادَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا؛ فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلتَّلَفِ بِنَحْوِ رَائِحَةِ الدُّخَانِ، وَالْمَدْبَغَةِ فِيمَا يَأْتِي، بَلْ صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلْيُتَأَمَّلْ. سم.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَى بَعْضُهُمْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ م ر. (قَوْلُهُ: أَوْ مَوَاتًا) يَنْبَغِي نَصْبُهُ بِمَا بَعْدَهُ، وَإِنْ اقْتَضَى صَنِيعُ الشَّارِحِ خِلَافَهُ. (قَوْلُهُ: إيَّاهُ) أَيْ: الْمَوَاتَ وَقَوْلُهُ: لَا لِتَمْلِيكٍ قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَمَّا، إذَا أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ فَيَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي بَابِ الرِّكَازِ. اهـ. ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا سَيَأْتِي. (قَوْلُهُ: قَدْرًا احْتُمِلْ) هَذَا يَنْبَغِي رُجُوعُهُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ كَمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ تَعْبِيرُ الشَّارِحِ بِمَنْ ذَكَرَ، بَلْ قَدْ يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ الْآتِي: أَحَقَّ بِإِحْيَاءٍ مَا يَقْدِرُونَ عَلَى إحْيَائِهِ. (قَوْلُهُ: بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ: عَلَى مَوَاتِ أَرْضِ الْحَرْبِ الَّذِي يَذُبُّونَ عَنْهُ. (قَوْلُهُ: أَوْ كُلُّهُمْ إلَخْ) وَيَنْبَغِي فِيمَا لَوْ لَمْ يُعْرِضُوا، لَكِنْ تَعَدَّى غَيْرُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْإِحْيَاءِ أَنْ يَمْلِكَ، وَإِنْ أَثِمَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إلَّا التَّحَجُّرُ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ بِالْإِحْيَاءِ.

(قَوْلُهُ: فِي الْبَاقِينَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْبَاقِينَ الْمَحْجُورُونَ مِنْهُمْ، أَوْ أَنَّ الْإِمَامَ يَنُوبُ مَنَابَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ فِي مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ، أَوْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ يُمْكِنُ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمْ الْإِعْرَاضُ كَالْغَانِمِينَ. اهـ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ زَادَ عَلَى كِفَايَتِهِ) لَوْ أَحْيَا الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَظَاهِرُ الْكَلَامِ مَلَكَ الْجَمِيعَ، نَعَمْ إنْ اُضْطُرَّ غَيْرُهُ لِلزِّيَادَةِ فَفِي الْمِلْكِ نَظَرٌ فَلْيُرَاجَعْ

ــ

[حاشية الشربيني]

وَإِنْ تَضَرَّرَ) وَإِنْ أَفْضَى إلَى التَّلَفِ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: وَظَهَرَ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي سم وَع ش وَالرَّشِيدِيِّ أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ فِعْلُ مَا فَعَلَهُ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ يُعْتَادَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ كَجَعْلِ حَانُوتِهِ بَيْنَ الْبَزَّارِينَ حَانُوتَ حِدَادٍ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْأَبْنِيَةِ لَكِنْ لَمْ تَجْرِ بِفِعْلِهِ بَيْن خُصُوصِ نَحْوِ أَبْنِيَةِ الْبَزَّارِينَ اُشْتُرِطَ أَنْ لَا يَضُرَّ الْمِلْكَ، وَإِنْ ضَرَّ الْمَالِكَ وَالْأَجْنَبِيَّ بِالْأَوْلَى، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ أَصْلًا بِأَنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ أَصْلًا مُنِعَ مِنْهُ وَضَمِنَ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ وَذَلِكَ كَأَنْ جَعَلَ دَارِهِ بَيْنَ الْأَبْنِيَةِ مَعْمَلَ نُشَادِرٍ وَشَمَّهُ أَطْفَالٌ، وَمَاتُوا ضَمِنَ ضَمَانَ خَطَأٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ شَخْصًا، وَأَمَّا إنْ اُعْتِيدَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِخُصُوصِهِ فَلَا ضَمَانَ لِلْمِلْكِ، وَلَا لِلْمَالِكِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَاشْتَغَلَ) قَالَ النَّاشِرِيُّ: لَعَلَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ وَعَلَيْهِ صَحَّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَبِقَوْلِهِ: دُونَ طُولٍ إلَخْ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ:

ص: 358

وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَتُهُمَا بُطْلَانَ حَقِّهِ، فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا، أَوْ اسْتَمْهَلَ أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلْإِحْيَاءِ يُقَدِّرُهَا السُّلْطَانُ بِمَا يَرَاهُ، وَلَا تَتَقَدَّرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْأَصَحِّ، فَإِذَا مَضَتْ وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْإِحْيَاءِ بَطَلَ حَقُّهُ وَقَدَّرَهَا أَبُو حَنِيفَةَ بِثَلَاثِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه جَعَلَهَا أَجَلَ الْإِقْطَاعِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَجَلًا شَرْعِيًّا، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ، بَلْ قَالَ: أَنَا أُحْيِي فَسَكَتَ عَنْهُ السُّلْطَانُ إلَى أَنْ طَالَ الزَّمَانُ وَلَمْ يُحْيِ فَهَلْ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِطُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى السُّلْطَانِ قَالَ الْإِمَامُ: يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعِمَارَةِ وَهِيَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْهُ، إلَّا بِقَدْرِ تَهْيِئَةِ أَسْبَابِهَا، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ تَحَجُّرُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَهْيِئَةِ الْأَسْبَابِ كَمَنْ تَحَجَّرَ لِيُعَمِّرَ فِي قَابِلٍ وَكَفَقِيرٍ تَحَجَّرَ لِيُعَمِّرَ إذَا قَدَرَ فَوَجَبَ إذَا أَخَّرَ وَطَالَ الزَّمَانُ أَنْ يَعُودَ مَوَاتًا كَمَا كَانَ انْتَهَى.

وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ مِثْلَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ قَالَ: عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ، إلَّا بِالرَّفْعِ إلَيْهِ، وَقَالَ السُّبْكِيُّ: يَنْبَغِي إذَا عَرَفَ الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي الْمُدَّةِ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ فِي الْحَالِ، وَكَذَا، إنْ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ وَعَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ مُعْرِضٌ عَنْ الْعِمَارَةِ وَهَلْ يَلْتَحِقُ الْمُنْدَرِسُ الضَّائِعُ بِالْمَوَاتِ فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا فِي الْبَحْرِ نَعَمْ بِخِلَافِ الْإِحْيَاءِ، وَقَدْ يُقَالُ هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ جَعْلِهِ كَالْمَالِ الضَّائِعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يُعْطَى حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَالْحَاصِلُ هَذَا مُقَيِّدٌ لِذَاكَ.

(وَلَا يَبِعْ) أَحَدٌ مِنْ الْمُسْتَوْلِي، وَالْمُعَلِّمِ، وَالْمُقْطَعِ حَقَّهُ، فَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ حَقَّ التَّمَلُّكِ لَا يُبَاعُ كَحَقِّ الشَّفِيعِ وَخَرَجَ بِقَوْلِي أَوَّلًا: لَا لِتَمْلِيكِ رَقَبَتِهِ مَا لَوْ أَقْطَعَهُ لِتَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي مَجْمُوعَةٍ فِي بَابِ الرِّكَازِ

. (وَلِلْإِمَامِ أَطْلِقْ حِمًى) أَيْ: وَجُوِّزَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ (لِنَحْوِ نَعَمِ التَّصَدُّقِ) كَنَعَمِ الْجِزْيَةِ، وَالضَّوَالِّ، وَالضُّعَفَاءِ الْعَاجِزِينَ عَنْ النُّجْعَةِ أَرْضًا مَوَاتًا لِتَرْعَى فِيهَا بِأَنْ يَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ رَعْيِهَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ بِأَنْ يَكُونَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ بِحَيْثُ يَكْفِي بَقِيَّةَ الْمُسْلِمِينَ مَا بَقِيَ «؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم حَمَى النَّقِيعَ لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ» رَوَاهُ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَمْهِلْ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ، فَإِنْ تَحَجَّرَ، وَلَمْ يُعَمِّرْ بِلَا عُذْرٍ أَمَرَهُ السُّلْطَانُ وَأَمْهَلَهُ مَا يَرَاهُ، إنْ اسْتَمْهَلَ، فَإِنْ تَمَّتْ الْمُهْلَةُ بَطَلَ حَقُّهُ. اهـ. قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ، وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَنْقُولِهِ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِذَلِكَ إلَخْ. اهـ. وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ هُنَا: بِطُولِ الزَّمَانِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ ابْتِدَاءً وَإِمْهَالٍ حِينَئِذٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: جَوَازُ إقْطَاعِهِ يُنَافِي مَا مَرَّ أَيْ: فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَالْمَوْضِعُ الْمَعْمُورُ إلَخْ؛ حَيْثُ قَالَ: وَإِلَّا فَكَمَالٍ ضَائِعٍ فَالْأَمْرُ فِيهِ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَوَازَ إقْطَاعِهِ. (قَوْلُهُ: مُقَيِّدٌ لِذَاكَ) فَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَالْمَالِ الضَّائِعِ إلَّا فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ فَيُخَالِفُهُ فِيهِ؛ إذْ هُوَ ثَابِتٌ فِي الْمُنْدَرِسِ الْمَذْكُورِ دُونَ الْمَالِ الضَّائِعِ، وَالْكَلَامُ إذَا لَمْ يَيْأَسْ مِنْ ظُهُورِ مَالِكِ الْمَالِ الضَّائِعِ، وَإِلَّا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ فَلَهُ دَفْعُهُ مِلْكًا لِأَيِّ مَنْ اسْتَحَقَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ.

(قَوْلُهُ: حَقَّهُ) أَيْ: الْحَقَّ الثَّابِتَ لَهُ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ بِرّ. (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ) أَيْ: بِمُجَرَّدِ الْإِقْطَاعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ إذْ لَوْ تَوَقَّفَ الْمِلْكُ عَلَى الْإِحْيَاءِ لَمْ يَكُنْ لِلْإِقْطَاعِ فَائِدَةٌ؛ إذْ مُجَرَّدُ الْإِحْيَاءِ مُمَلِّكٌ وَكَتَبَ أَيْضًا

ــ

[حاشية الشربيني]

فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا إلَخْ) قَالَ م ر: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا نَزَعَهَا مِنْهُ حَالًا، وَلَا يُمْهِلُهُ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ كَمَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ مِنْ الشَّارِحِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا، أَوْ اسْتَمْهَلَ) هَكَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِلَفْظِ، أَوْ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ بِالْوَاوِ، وَمِثْلُهُ الْمِنْهَاجُ وَشَرْحُ الرَّوْضِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا، أَوْ لَمْ يَسْتَمْهِلْ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ عَلَى مَا ذَكَرَ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِمَارَةِ عَقِبَ التَّحَجُّرِ فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يُحْيِ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ ارْفَعْ يَدَك عَنْهُ فَإِنْ ذَكَرَ عُذْرًا وَاسْتَمْهَلَ أَمْهَلَهُ مُدَّةً قَرِيبَةً يَسْتَعِدُّ فِيهَا لِلْعِمَارَةِ فَإِنْ مَضَتْ، وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِالْعِمَارَةِ بَطَلَ حَقُّهُ وَقَالَ الْإِمَامُ: حَقُّ الْمُتَحَجِّرِ يَبْطُلُ بِطُولِ الزَّمَانِ، وَتَرْكِهِ الْعِمَارَةَ، وَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ الْأَمْرَ إلَى السُّلْطَانِ وَلَمْ يُخَاطِبْهُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ التَّحَجُّرَ إلَخْ مَا سَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَعَ الْمَتْنِ: وَلَوْ طَالَتْ مُدَّةُ التَّحَجُّرِ قَالَ لَهُ السُّلْطَانُ: أَحْيِ، أَوْ اُتْرُكْ فَإِنْ اسْتَمْهَلَ وَأَبْدَى عُذْرًا أُمْهِلَ مُدَّةً قَرِيبَةً، وَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا بَطَلَ حَقُّهُ أَمَّا، إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا فَيَنْزِعُهَا مِنْهُ حَالًا وَلَا يُمْهِلُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا مُهْلَةٍ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ بُطْلَانِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ إلَى آخِرَ مَقَالَةِ الْإِمَامِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ مَقَالَةَ الْإِمَامِ فِيمَا، إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ ابْتِدَاءً، وَلَمْ يَقَعْ إمْهَالٌ، أَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ إلَخْ فَمَعَ مُخَالَفَتِهِ لَهُمَا فِيهِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا نَزَعَهَا مِنْهُ الْإِمَامُ كَمَا سَبَقَ، وَمَا ذَاكَ إلَّا لَبُطْلَانِ حَقِّهِ فَكَيْفَ يَتَرَدَّدُ فِي بُطْلَانِ حَقِّهِ بِطُولِ الزَّمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِدُونِ رَفْعٍ؟ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا إلَّا بِنَزْعِهَا مِنْهُ لَكِنْ صَرَّحَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْتَذِرْ بَطَلَ حَقُّهُ فَتَأَمَّلْ، وَرَاجِعْ. (قَوْلُهُ: فِي جَوَازِ الْإِقْطَاعِ إلَخْ) أَيْ:

ص: 359

ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: حَمَاهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ. وَكَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ لِلْوُلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ وَخَرَجَ بِنَحْوِ نَعَمِ التَّصَدُّقِ مَا إذَا حَمَى لِنَفْسِهِ فَلَا يَجُوزُ، إلَّا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الْبُخَارِيِّ «لَا حِمَى، إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ» وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ

. (وَجَازَ) لِلْإِمَامِ دُونَ غَيْرِهِ (نَقْضُ مَا) حَمَاهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ بِأَنْ ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ بَعْدَ ظُهُورِهَا فِي الْحِمَى (سِوَى النَّقِيعِ بِالنُّونِ) ، وَهُوَ مَوْضِعٌ عَلَى نَحْوِ عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَةِ فَلَا يَجُوزُ نَقْضُهُ بِحَالٍ، وَإِنْ زَالَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ (إذْ ذَاكَ حِمَى الشَّفِيعِ) صلى الله عليه وسلم فَهُوَ نَصٌّ، وَهُوَ لَا يُنْتَقَضُ بِالِاجْتِهَادِ، وَالتَّعْلِيلِ بِذَلِكَ مَعَ ضَبْطِ النَّقِيعِ بِالنُّونِ مِنْ زِيَادَةِ النَّظْمِ وَقِيلَ: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ كَبَقِيعِ الْغَرْقَدِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِي كَوْنِهِ بِالْبَاءِ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَوْ غَرَسَ، أَوْ زَرَعَ أَحَدٌ بِالنَّقِيعِ نُقِضَ قَالَ: وَيَنْبَغِي نَصْبُ حُفَّاظٍ عَلَى الْحِمَى مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ يَمْنَعُونَ أَهْلَ الْقُوَّةِ مِنْهُ دُونَ الضُّعَفَاءِ وَيَتَلَطَّفُونَ بِالضُّعَفَاءِ، فَإِنْ كَانَ لِلْإِمَامِ مَاشِيَةٌ لَمْ يُدْخِلْهَا الْحِمَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَقْوِيَاءِ، فَلَوْ أَدْخَلَ الْقَوِيُّ مَاشِيَتَهُ فَرَعَتْ فَلَا غُرْمَ، وَلَا تَعْزِيرَ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحَجِّ أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ النَّقِيعِ ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ كَابْنِ الرِّفْعَةِ: وَلَعَلَّ عَدَمَ التَّعْزِيرِ لِمَنْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ، وَإِلَّا فَلَا رَيْبَ فِي التَّعْزِيرِ.

وَلَوْ أَحْيَا الْحِمَى رَجُلٌ بِإِذْنِ الْإِمَامِ مَلَكَهُ، وَكَانَ الْإِذْنُ نَقْضًا، وَإِنْ اسْتَقَلَّ بِالْإِحْيَاءِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَيُمْنَعُ مِنْهُ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ عَلَى تَصَرُّفِ الْإِمَامِ وَحُكْمِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ الْمَاءَ الْعِدَّ لِشِرْبِ خَيْلِ الصَّدَقَةِ، وَغَيْرِهَا

. وَذَكَرَ النَّاظِمُ كَغَيْرِهِ هُنَا الْحُقُوقَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي الْبِقَاعِ فَقَالَ: (مَنْفَعَةُ الشَّارِعِ) كَائِنَةٌ (لِلطُّرُوقِ) فِيهِ أَصَالَةً (وَلِمُعَامِلٍ) أَيْ: لِجُلُوسِهِ فِيهِ لِلْمُعَامَلَةِ (بِلَا تَضْيِيقِ) عَلَى الْمَارَّةِ، وَلَوْ أَخَّرَ هَذَا الْقَيْدَ كَأَصْلِهِ عَنْ قَوْلِهِ:(وَلِلْجُلُوسِ) فِيهِ (مُسْتَرِيحًا) أَيْ: لِلِاسْتِرَاحَةِ كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ، أَمْ لَا؛ لِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الْأَعْصَارِ وَلَهُ أَنْ يُظَلَّل عَلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ مِنْ نَحْوِ ثَوْبٍ وَبَارِيَةٍ وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الِارْتِفَاقِ لِلذِّمِّيِّ وَجْهَانِ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّظْمِ، وَغَيْرِهِ ثُبُوتُهُ لَهُ وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأَبَّدُ.

وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعَ بُقْعَةً مِنْ الشَّارِعِ لِمَنْ يَرْتَفِقُ فِيهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ نَظَرًا وَاجْتِهَادًا فِي أَنَّ الْجُلُوسَ فِيهِ مُضِرٌّ، أَوْ لَا وَلِهَذَا يُزْعِجُ مَنْ رَأَى جُلُوسَهُ مُضِرًّا، وَلَيْسَ لَهُ، وَلَا لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضًا مِمَّنْ يَرْتَفِقُ بِذَلِكَ (وَأَحَقْ) بِمَنَافِعِ مَوْضِعٍ بِالشَّارِعِ (وَلَوْ بِتَطْوِيلِ الْعُكُوفِ) عَلَيْهَا (مَنْ سَبَقْ) إلَيْهِ لِأَجْلِهَا لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد «مَنْ سَبَقَ إلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ» ، وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي مُلَازَمَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَأْلَفَهُ النَّاسُ (وَ) أَحَقُّ بِمَوْضِعِ التَّعْلِيمِ (فِي بُيُوتِ اللَّهِ) مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (لِلتَّعْلِيمِ لِطَالِبِ الْقُرْآنِ، وَالْعُلُومِ) الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّرِيعَةِ، وَلَوْ طَالَ عُكُوفُهُ فِيهِ؛ لِمَا مَرَّ وَتَسْتَمِرُّ أَحَقِّيَّةُ مَنْ سَبَقَ لِلْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ (حَتَّى يُخَلِّيَ حِرْفَةً) أَيْ: إلَى أَنْ يَتْرُكَ حِرْفَتَهُ مِنْ الْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ بِالْكُلِّيَّةِ (أَوْ انْتَقَلْ) لَهَا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ (أَوْ فَارَقَ) ذَلِكَ (الْمَوْضِعَ) مُدَّةً، وَلَوْ بِعُذْرٍ (وَالْإِلْفُ انْفَصَلْ) أَيْ: وَقَدْ انْقَطَعَ إلْفُهُ لِلْمُعَامَلَةِ، أَوْ التَّعْلِيمِ، فَإِنْ وُجِدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ حَقُّهُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ

ــ

[حاشية العبادي]

الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَجْرِي أَيْضًا فِي الْمُنْدَرِسِ الضَّائِعِ بِرّ

(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَالَ فِي الْأَصْلِ: حَمَاهُ لِإِبِلِ الصَّدَقَةِ، وَنَعَمِ الْجِزْيَةِ وَخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ، وَالْأَوَّلَانِ مُدْرَجَانِ فِي الْخَبَرِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلْوُلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ) يَنْبَغِي أَنَّ لَهُمْ أَيْضًا نَقْضَ مَا حَمَوْهُ كَالْإِمَامِ الْآتِي بَيَانُهُ، لَكِنْ قَدْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قَوْلَهُ الْآتِي: دُونَ غَيْرِهِ، مَعَ قَوْلِهِ: أَوْ غَيْرِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

. (قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ: لَيْسَ لِغَيْرِ الْإِمَامِ نَقْضُ مَا حَمَاهُ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ. وَهَلْ لِنَائِبِ الْإِمَامِ نَقْضُ مَا حَمَاهُ؟ . (قَوْلُهُ: وَلَا تَعْزِيرَ) وَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ م ر. (قَوْلُهُ: ضَمِنَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ: لِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِي الْإِتْلَافِ بِغَيْرِ الرَّعْيِ وَمَا هُنَا فِي الْإِتْلَافِ بِالرَّعْيِ بِرّ. (قَوْلُهُ: الْعِدِّ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي لَهُ مَادَّةٌ لَا تَنْقَطِعُ كَمَاءِ الْعَيْنِ، وَالْبِئْرِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ بِرّ

(قَوْلُهُ: هَذَا الِارْتِفَاقِ) أَيْ: الْجُلُوسِ لِلْمُعَامَلَةِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ) وَابْنُ الرِّفْعَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ضَرَرَهُ لَا يَتَأَيَّدُ) قَضِيَّةُ الصَّنِيعِ أَنَّ لَهُ أَيْضًا التَّظْلِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُثْبَتِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ (قَوْلُهُ مَنْ سَبَقَ) يَشْمَلُ الذِّمِّيَّ، وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ إلَى مَكَان مِنْهُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَهُوَ أَحَقُّ قَطْعًا قَالَهُ الدَّارِمِيُّ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ. (قَوْلُهُ: لِلتَّعْلِيمِ) مِثْلُهُ التَّعَلُّمُ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ بِرّ يَشْمَلُ تَعَلُّمَ الْقُرْآنِ بِنَفْسِهِ بِأَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ لِدَرْسِ قُرْآنٍ فِي نَحْوِ لَوْحٍ م ر.

(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيمُ لِطَالِبِ الْقُرْآنِ) يَشْمَلُ تَعْلِيمَ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: الْمُتَعَلِّقَةِ بِالشَّرِيعَةِ) يَنْبَغِي أَوْ مَا كَانَ آلَةً لَهَا. (قَوْلُهُ: وَالْإِلْفُ انْفَصَلَ) أَيْ: بِالْقُوَّةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الِانْفِصَالُ بِالْفِعْلِ أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي بِرّ. (قَوْلُهُ: بَطَلَ حَقُّهُ) ، وَإِنْ تَرَكَ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ، أَوْ كَانَ

ــ

[حاشية الشربيني]

لِلْإِرْفَاقِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ ظَهَرَتْ إلَخْ) فَلَيْسَ مِنْ نَقْضِ الِاجْتِهَادِ بِالِاجْتِهَادِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ: بَلْ هُوَ تَغَيُّرُ اجْتِهَادٍ. (قَوْلُهُ: سِوَى النَّقِيعِ) وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ ق ل عَلَى الْجَلَالِ وَهُوَ فِي الرَّوْضِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: لِلطُّرُوقِ)

ص: 360

الْمَوْضِعِ الْمُعَيَّنِ أَنْ يُعْرَفَ فَيُعَامَلُ، أَوْ يُتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِرُجُوعِهِ لَيْلًا إلَى بَيْتِهِ، وَكَذَا الْأَسْوَاقُ الَّتِي تُقَامُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرٍ إذَا اتَّخَذَ فِيهَا مَقْعَدًا كَانَ أَحَقَّ بِهِ فِي جَمِيعِ نَوْبَةٍ، وَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ الْجُلُوسَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ إلَى عَوْدِهِ لَمْ يُمْنَعْ لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ مَنْفَعَةُ الْمَوْضِعِ، وَلَوْ كَانَ جَوَّالًا، أَوْ جَالِسًا لِلِاسْتِرَاحَةِ، أَوْ نَحْوَهَا وَفَارَقَهُ، وَلَوْ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ بَطَلَ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ. وَمَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ السَّابِقَ فِي صُورَةِ التَّعْلِيمِ فِي الْمَسَاجِدِ لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ بِمُفَارَقَتِهِ الْمَوْضِعَ نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ وَالْغَزَالِيِّ، وَقَالَ: إنَّهُ أَشْبَهُ بِمَأْخَذِ الْبَابِ وَنُقِلَ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ أَنَّهُ يَبْطُلُ حَقُّهُ بِهَا وَزَادَ النَّوَوِيُّ قُلْت: وَهُوَ مَا حَكَاهُ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ عَنْ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَحَقُّ فَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُ مِنْ الْجُمْهُورِ انْتَهَى. زَادَ الْأَذْرَعِيُّ، وَقَالَ يَعْنِي الْمَاوَرْدِيَّ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ أَحَقُّ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَقَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ غَلَطٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْقُولُ، وَهُوَ مَا ارْتَضَاهُ الْإِمَامُ كَأَبِيهِ قَالَ: وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ إنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: إنَّهُ أَحَقُّ بِهِ وَإِذَا حَضَرَ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْعُدَ فِيهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ مُسَلِّمًا، وَالْمَنْقُولُ مَا قَدَّمْنَاهُ.

(وَ) أَحَقُّ بِالْمَوْضِعِ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (لِلصَّلَاةِ) فِيهِ فِي (تِلْكَ) الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا (لَا غَيْرِ) أَيْ: لَا غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ لِغَيْرِهِ إقَامَتَهُ مِنْهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ إلَى وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى فَحَقُّهُ بَاقٍ، وَلَوْ فَارَقَهُ قَبْلَهَا لِشُغْلٍ كَإِجَابَةِ دَاعٍ، أَوْ رُعَافٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ وَنَوَى الْعَوْدَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ إزَارَهُ، أَوْ نَحْوَهُ فِيهِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَمِرَّ حَقُّهُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّ غَرَضَ الْمُعَامَلَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَقَاعِدِ، وَالصَّلَاةَ بِبِقَاعِ الْمَسْجِدِ لَا تَخْتَلِفُ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلَك أَنْ تَمْنَعَهُ بِأَنَّ ثَوَابَ الصَّلَاةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَكْثَرُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ لَهُ مَوْضِعَهُ مِنْ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَزِمَ عَدَمُ اتِّصَالِ الصَّفِّ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى نُقْصَانِهَا؛ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِهَا، وَلَوْ أَمْكَنَ مَجِيئُهُ فِي أَثْنَائِهَا لَمْ يُجْبَرْ ذَلِكَ الْخَلَلُ الْوَاقِعُ فِي أَوَّلِهَا. وَيُمْنَعُ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ، وَالْحِرْفَةِ؛ إذْ حُرْمَتُهُ تَأْبَى اتِّخَاذَهُ حَانُوتًا وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ، وَالْقُرَّاءِ تَوْقِيرًا لَهَا (وَ) أَحَقُّ بِالْمَوْضِعِ (فِي سَبْقِ امْرِئٍ فِي رُبُطِ التَّصَوُّفِ) ، أَوْ غَيْرِهِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ وَفِيهِ شَرْطُ ذَلِكَ (وَلَوْ لِشُغْلٍ غَابَ) عَنْهُ كَشِرَاءِ طَعَامٍ، سَوَاءٌ

ــ

[حاشية العبادي]

جُلُوسُهُ فِيهِ بِإِقْطَاعِ الْإِمَامِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ شَرْحُ الرَّوْضِ. (قَوْلُهُ: فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَعَمْ، إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فِي غَيْبَتِهِ وَاتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ فَالْوَجْهُ سَدُّ الصَّفِّ مَكَانَهُ لِمَصْلَحَةِ إتْمَامِ الصُّفُوفِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ اسْتَمَرَّ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ بَقَاءِ حَقِّهِ، إذَا فَارَقَهُ، لَكِنْ لَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِحَاجَةٍ وَيَعُودُ اُتُّجِهَ الْبَقَاءُ، بَلْ قَدْ يَتَّجِهُ الْبَقَاءُ أَيْضًا، إذَا فَارَقَهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى لِحَاجَةٍ وَيَعُودُ، إذَا كَانَ غَرَضُهُ الْجُلُوسَ لَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَهُ قَبْلَهَا) شَامِلٌ لِمَا قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا. (قَوْلُهُ: وَأُجِيبَ) قَدْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ حَقَّهُ مَا لَمْ تُقَمْ الصَّلَاةُ وَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمَلْحُوظَ فِي هَذَا الْجَوَابِ مَوْجُودٌ فِي الصَّلَاةِ، مَعَ ثُبُوتِ حَقِّهِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: نَدْبًا مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ يَحْرُمُ اتِّخَاذُ الْمَسْجِدِ حَانُوتًا لِلِاحْتِرَافِ فِيهِ، وَلَوْ لِكِتَابَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِثْنَاؤُهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ حَيْثُ اتَّخَذَهُ حَانُوتًا لَهَا. وَكَوْنُ الْمَنْعِ مِنْ الْجُلُوسِ فِيهِ لِلْبَيْعِ، وَالشِّرَاءُ مَنْدُوبٌ مَحَلُّهُ، إذَا لَمْ يَتَّخِذْهُ حَانُوتًا م ر. (قَوْلُهُ: إذْ حُرْمَتُهُ تَأْبَى اتِّخَاذَهُ حَانُوتًا) وَقَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ أَنَّ تَعَاطِيَ ذَلِكَ فِيهِ مَكْرُوهٌ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ الْجُلُوسِ

ــ

[حاشية الشربيني]

عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ الطُّرُوقُ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهَا لَهُ الْحُكْمُ بِهَا عَلَيْهِ يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ الْمَنْفَعَةُ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ إلَخْ) هُوَ الْمُعْتَمَد وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ. اهـ. م ر.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ إلَخْ) لَكِنْ إنْ عُدَّ مُنْتَظِرًا لَهَا عُرْفًا لَا نَحْوَ بَعْدَ صُبْحٍ لْانْتِظَارِ ظُهْرٍ إلَّا إنْ اسْتَمَرَّ جَالِسًا. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ فَارَقَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الِاعْتِكَافُ، إنْ قَدَّرَ بِمُدَّةٍ فَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ فَإِنْ خَرَجَ بِقَصْدِ الْعَوْدِ لَمْ يَبْطُلْ وَإِلَّا بَطَلَ وَلَوْ لِحَاجَةٍ، أَمَّا الْمُقَدَّرُ فَلَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِهِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ لِحَاجَةٍ قَالَ سم: وَيَجْرِي مِثْلُ مَا ذَكَرَ فِيمَا لَوْ جَلَسَ لِقِرَاءَةِ قُرْآنٍ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كَوْنِهِ قَاصِدًا قَدْرًا مِنْهُ، أَوْ لَا. اهـ. مُعْنِي. (قَوْلُهُ: وَيُمْنَعُ) أَيْ: نَدْبًا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَجِبُ إنْ كَانَ فِيهَا ازْدِرَاءٌ بِهِ وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ فِعْلُهَا فِيهِ وَكَذَا لَوْ كَانَ فِيهَا تَضْيِيقٌ عَلَى أَهْلِهِ وَلَوْ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ كَالْكَاتِبِ بِالْأُجْرَةِ. اهـ. ق ل وَغَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَمِنْ اسْتِطْرَاقِ إلَخْ) أَيْ: يُمْنَعُ مِنْهُ نَدْبًا كَمَا فِي شَرْحِ م ر عَلَى الْمِنْهَاجِ. (قَوْلُهُ:

ص: 361

خَلَّفَ فِيهِ غَيْرَهُ، أَوْ مَتَاعَهُ، أَمْ لَا؛ لِمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ لِشُغْلٍ غَابَ أَيْ: وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَتَيْ الصَّلَاةِ، وَالرِّبَاطِ، فَلَوْ سَكَنَ بَيْتًا مِنْ رِبَاطٍ، وَغَابَ، ثُمَّ عَادَ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ، إلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ فِي الْعُرْفِ. وَلَوْ أَرَادَ غَيْرُهُ النُّزُولَ فِيهِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَطْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ قَالَ: وَيَجُوزُ لِغَيْرِ سُكَّانِ الْمَدْرَسَةِ مِنْ فَقِيهٍ وَعَامِّيٍّ دُخُولٌ، وَجُلُوسٌ، وَاتِّكَاءٌ، وَنَوْمٌ فِيهَا، وَشُرْبٌ مِنْ مَائِهَا، وَدُخُولُ سِقَايَتِهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَادُ. وَأَمَّا سُكْنَى غَيْرِ فَقِيهٍ فِي بُيُوتِهَا فَإِنَّ شَرَطَهُ الْوَاقِفُ، أَوْ نَفَاهُ اُتُّبِعَ، وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ مَنْعُهُ قَالَ فِيهَا كَأَصْلِهَا: وَالْمُرْتَفِقُ بِالشَّارِعِ، أَوْ الْمَسْجِدِ إذَا طَالَ مُقَامُهُ لَمْ يُزْعَجْ عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ بِالرُّبُطِ الْمَوْقُوفَةِ، فَإِنْ عَيَّنَ الْوَاقِفُ مُدَّةَ الْإِقَامَةِ فَلَا مَزِيدَ عَلَيْهَا، وَإِنْ وَقَفَ عَلَى الْمُسَافِرِينَ فَلَا مَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ أَطْلَقَ نُظِرَ إلَى الْغَرَضِ الَّذِي بُنِيَتْ لَهُ وَعَمِلَ بِالْمُعْتَادِ فِيهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ بِرُبُطِ الْمَارَّةِ إلَّا لِمَصْلَحَتِهَا، أَوْ لِخَوْفٍ يَعْرِضُ، أَوْ تَوَاتُرِ مَطَرٍ.

وَالْمَدْرَسَةُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يُمَكَّنُ مِنْ الْإِقَامَةِ فِيهَا إلَى تَمَامِ غَرَضِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّعَلُّمَ، وَالتَّحْصِيلَ أُزْعِجَ (بَلْ) انْتِقَالِيَّةٌ لَا إبْطَالِيَّةٌ أَيْ: وَأَحَقُّ بِالْأَخْذِ مِنْ جَوْهَرِ الْمَعْدِنِ (فِيمَا ظَهَرْ مِنْ مَعْدِنٍ) أَيْ: فِي الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ مَنْ سَبَقَ إلَيْهِ (إلَى قَضَائِهِ الْوَطَرْ) أَيْ: حَاجَتَهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ النَّاسِ كَالْمَاءِ الْجَارِي، وَالْكَلَأِ، وَالْحَطَبِ، فَإِنْ طَلَبَ زِيَادَةً عَلَى حَاجَتِهِ أُزْعِجَ؛ لِأَنَّ عُكُوفَهُ عَلَيْهِ كَالتَّحَجُّرِ الْمَانِعِ مِنْ الْأَخْذِ وَفَرَّقَ الرَّافِعِيُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ بِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَى نَيْلِ الْمَعَادِنِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مَا دَامَ فِيهِ، فَإِنْ انْصَرَفَ فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى وَظَاهِرٌ أَنَّ اعْتِبَارَ السَّبْقِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَعْدِنِ، فَإِنْ اتَّسَعَ فَكُلٌّ يَأْخُذُ مِنْ جَانِبِهِ. وَقَدْ يُفْهِمُ كَلَامُ النَّظْمِ وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَعْدِنَ الْبَاطِنَ يُخَالِفُ الظَّاهِرَ فِيمَا ذَكَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(فَلْيَسْقِ مِنْ جَارٍ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ السَّابِقَ أَحَقُّ، وَكَانَ قَوْمٌ يَسْقُونَ أَرَاضِيَهُمْ مِنْ مَاءٍ يَجْرِي بِنَفْسِهِ كَمَاءِ نَهْرٍ انْحَفَرَ بِجَرَيَانِ الْمَاءِ فَلْيَسْقِ مِنْهُ أَرْضَهُ (إلَى) بُلُوغِ (كَعْبَيْهِ مَنْ أَحْيَا الْمَوَاتَ أَوَّلَا) ؛ لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ فَفَاعِلُ يَسْقِ مَنْ أَحْيَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطُلْ غَيْبَتُهُ) إذَا رَجَعَ هَذَا الْقَيْدُ أَيْضًا لِلصَّلَاةِ عَلَى ضَابِطِ الطُّولِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا. وَيُحْتَمَلُ ضَبْطُهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، أَوْ إحْرَامِ الْإِمَامِ بِهَا. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لِغَيْرِ سُكَّانِ الْمَدْرَسَةِ إلَخْ) لَعَلَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُخَصَّ بِطَائِفَةٍ أَخْذًا مِمَّا صَرَّحَ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ الْمَسْجِدَ عَلَى غَيْرِهِ دُونَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ لُبْثُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا سُكْنَى غَيْرِ الْفَقِيهِ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِكُلٍّ دُخُولُ الْمَدَارِسِ، وَالْأَكْلُ، وَالنَّوْمُ فِيهَا إلَّا السُّكْنَى إلَّا لِفَقِيهٍ، أَوْ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ. (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ عَادَةُ أَمْثَالِهِ) ظَاهِرُهُ جَوَازُ أَخْذِ قَدْرِ حَاجَتِهِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهَا لَا يَكْفِي أَحَدًا، أَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ. (قَوْلُهُ: وَبَيْنَ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ) أَيْ: حَيْثُ يَثْبُتُ الِاسْتِحْقَاقُ فِيهَا دَائِمًا بِشَرْطِهِ وَمَنَعَ هُنَا مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ انْصَرَفَ) أَيْ: قَبْلَ قَضَائِهِ الْوَطَرَ فَتَأَمَّلْهُ. وَقَوْلُهُ: فَغَيْرُهُ مِمَّنْ سَبَقَ أَوْلَى قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: مَا لَمْ يَنْصَرِفْ أَيْضًا. (قَوْلُهُ: فَلِيَسْقِ مِنْ جَارٍ بِنَفْسِهِ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَابِعًا مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ لَهُ، وَإِلَّا فَلَوْ انْفَجَرَتْ عَيْنٌ مِنْ أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ فَالْمَاءُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا وَجَاوَزَهَا لَا يَمْلِكُهُ مَنْ أَخَذَهُ عَلَى الْأَصَحِّ بِرّ. (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ كَعْبَيْهِ) قَالَ فِي الرَّوْضِ عَقِبَ هَذَا: وَالْأَوْلَى التَّقْدِيرُ بِالْحَاجَةِ فِي الْعَادَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ: وَهَذَا نَقَلَهُ الْأَصْلُ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ بَعْدَ نَقْلِهِ مَا قَبْلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ. اهـ. وَلَا يَبْعُدُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ. فَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْكَعْبَيْنِ مَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَةُ لِزِيَادَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: مَنْ أَحْيَا الْمَوَاتَ أَوَّلًا) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَمِنْ هُنَا يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ إلَى النَّهْرِ، إنْ أَحْيَوْا دَفْعَةً، أَوْ جُهِلَ السَّابِقُ، وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْإِقْرَاعِ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ. اهـ. وَقَدْ يُؤَيِّدُ الْإِقْرَاعَ قَوْلُهُ الْآتِي: وَإِنْ يَضِقْ يُقْرَعْ

ــ

[حاشية الشربيني]

فِيمَا ظَهَرَ مِنْ مَعْدِنٍ) مِنْ الْمَعْدِنِ الظَّاهِرِ سَمَكُ الْبِرَكِ، وَصَيْدُ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، وَجَوَاهِرُهُمَا، وَشَجَرُ الْأَيْكَةِ، وَثِمَارُهَا فَلَا يَجُوزُ فِيهَا تَحَجُّرٌ، وَلَا اخْتِصَاصٌ وَلَا إقْطَاعٌ وَلَوْ إرْفَاقًا وَلَا أَخْذُ مَالٍ، أَوْ عِوَضٍ مِمَّنْ يَأْخُذُ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَدْ عَمَّتْ الْبَلْوَى بِهَذَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ. اهـ. ق ل عَلَى الْجَلَالِ.

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ إلَخْ) وَتُعْتَبَرُ عَادَةُ النَّاسِ فِيمَا يَأْخُذُهُ لِحَاجَتِهِ مِنْ حَاجَةِ يَوْمِهِ، أَوْ أُسْبُوعِهِ، أَوْ عُمْرِهِ الْغَالِبِ. اهـ. ع ش عَلَى م ر. (قَوْلُهُ: إلَى بُلُوغِ) فَالْمُرَادُ

ص: 362

الْمَوَاتَ أَوَّلًا، وَتَعْبِيرُهُ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالْأَعْلَى لِسَلَامَتِهِ مِنْ إيهَامِ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَقْرَبُ إلَى الْمَاءِ، فَإِنْ احْتَاجَ مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا إلَى السَّقْيِ مَرَّةً أُخْرَى مُكِّنَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ أَفْرَدَ كُلَّ طَرَفٍ بِسَقْيٍ، هَذَا كُلُّهُ (فِي) مَاءٍ (غَيْرِ وَافٍ) بِهِمْ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّشَاحُحِ، أَمَّا الْوَافِي بِهِمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَسْقِيَ مِنْهُ مَتَى شَاءَ (وَلْيُسَرِّحْ) مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا الْمَاءَ بَعْدَ سَقْيِهِ إلَى مَنْ أَحْيَا ثَانِيًا، وَمَنْ أَحْيَا ثَانِيًا إلَى مَنْ أَحْيَا ثَالِثًا وَهَكَذَا (وَمَنَعْ) مَنْ أَحْيَا أَوَّلًا (إذْ) أَيُّ وَقْتٍ (لَا يَفِي) الْمَاءُ (بِالْكُلِّ مَنْ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ (قَطَعْ) قَبْلَ بُلُوغِهِ الْكَعْبَيْنِ لِيَسْقِيَ بِهِ أَرْضَهُ إلَى بُلُوغِهِ ذَلِكَ لِسَبْقِ حَقِّهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَفَّى الْمَاءُ بِكُلِّهِمْ فَلَا مَنْعَ لَهُ وَمَحَلُّ مَا مَرَّ إذَا لَمْ يَكُنْ النَّهْرُ مَمْلُوكًا، وَإِلَّا بِأَنْ حَفَرَ نَهْرًا يَدْخُلُ فِيهِ الْمَاءُ مِنْ الْوَادِي الْعَظِيمِ، أَوْ مِنْ النَّهْرِ الْمُنْخَرِقِ مِنْهُ فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إبَاحَتِهِ لَكِنَّ مَالِكَ النَّهْرِ أَحَقُّ بِهِ كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مُزَاحَمَتُهُ لِسَقْيِ الْأَرَضِينَ. وَأَمَّا لِلشُّرْبِ، وَالِاسْتِعْمَالِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ وَالْمُتَوَلِّي: لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ.

وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ وَافٍ وَبِقَوْلِهِ: إذْ لَا يَفِي بِالْكُلِّ مِنْ زِيَادَتِهِ مَعَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ (وَ) مَاءٍ (مُحْرَزٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَاءِ الْمُبَاحِ (بِظَرْفٍ) كَكُوزٍ وَحَوْضٍ مَسْدُودِ الْمَنَافِذِ (مُلِكَا) أَيْ: مَلَكَهُ مَنْ أَحْرَزَهُ كَمَا لَوْ احْتَشَّ، أَوْ احْتَطَبَ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَإِذَا دَخَلَ الْمَاءُ فِي كِيزَانِ الدُّولَابِ الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ أَيْ: أَوْ الدُّولَابِ مَلَكَهُ صَاحِبُ الدُّولَابِ كَمَا لَوْ اسْتَقَاهُ بِنَفْسِهِ وَخَرَجَ بِالْمُحْرَزِ بِظَرْفٍ الدَّاخِلُ فِي مِلْكِهِ بِسَيْلٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِدُخُولِهِ حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ فِي مِلْكِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (وَاثْنَانِ إنْ تَسَاوَقَا) تَبِعَ كَأَصْلِهِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالْمُسَاوَقَةِ الْغَزَالِيَّ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّعَاقُبَ كَمَا أَفَادَهُ النَّوَوِيُّ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمَعِيَّةَ، فَلَوْ قَالَ: وَإِنْ تَسَاوَيَا بِالْيَاءِ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ، وَقَدْ وُجِدَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ: وَإِنْ جَاءَ اثْنَانِ مَعًا إلَى شَيْءٍ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ السَّابِقَةِ (يَشْتَرِكَا) فِيهِ

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ الْآخَرِ فِي السَّقْيِ مِنْهُ. (قَوْلُهُ: مَنْ أَحْيَا) فَاعِلٌ وَقَوْلُهُ: مِنْهُ مَفْعُولٌ. (قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ) ظَاهِرُهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ السَّيْلَ، إذَا دَخَلَ مِلْكَهُ فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَلَكِنْ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِلْكَهُ إلَّا بِإِذْنِهِ بِرّ وَكَتَبَ أَيْضًا: لَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ حَيْثُ لَا دُخُولَ إلَى مِلْكِهِ بِأَنْ أُرِيدَ الْأَخْذُ مِنْهُ لِلْمَذْكُورَاتِ، مَعَ عَدَمِ دُخُولِ الْآخِذِ كَأَنْ يَمُدَّ يَدَهُ إلَيْهِ لِلْأَخْذِ مِنْهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ إلَخْ وَكَتَبَ أَيْضًا يَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ دُخُولِ الدَّوَابِّ مِلْكَهُ، إنْ أَضَرَّ دُخُولُهَا، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: كَالسَّيْلِ يَدْخُلُ مِلْكَهُ امْتِنَاعُ دُخُولِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّيْلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إذْنِهِ. (قَوْلُهُ: بِظَرْفٍ) اُنْظُرْ لَوْ حَصَلَ فِي الظَّرْفِ الْمَذْكُورِ بِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ إلَخْ) زَادَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ أَخَذَهُ مَنْ شَاءَ، نَعَمْ إنْ حَوَّطَ عَلَيْهِ كَأَنْ كَانَ فِي دَارٍ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ قَالَ: وَيَشْهَدُ لَهُ مَا لَوْ دَخَلَ صَيْدٌ إلَى مِلْكِهِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ الْبَابَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُهُ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيَانِ. (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَيْسَ لَهُ الدُّخُولُ إلَخْ) يُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ مِلْكٍ لَا يَتَأَثَّرُ هُوَ، أَوْ مَالِكُهُ بِالدُّخُولِ بِوَجْهٍ كَأَرْضٍ خَارِجِ الْعُمْرَانِ لَا تَتَأَثَّرُ بِوَجْهٍ بِالدُّخُولِ هِيَ، وَلَا مَالِكُهَا. (قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: أَوْ ظَنِّ رِضَاهُ

ــ

[حاشية الشربيني]

إلَى أَوَّلِ الْكَعْبَيْنِ فَالْغَايَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ خَارِجَهُ. (قَوْلُهُ: مِنْ إيهَامِ إلَخْ) لِأَنَّ الْأَقْرَبَ إنَّمَا يُقَدَّمُ إنْ عُلِمَ سَبْقُهُ بِالْإِحْيَاءِ، أَوْ جُهِلَ الْحَالُ كَمَا فِي ق ل وَغَيْرِهِ وَيُزَادُ مَا إذَا تَقَارَنَا.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ ارْتِفَاعٌ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَإِنْ انْخَفَضَ بَعْضٌ مِنْ أَرْضِ الْأَعْلَى بِحَيْثُ يَأْخُذُ فَوْقَ الْحَاجَةِ قَبْلَ سَقْيِ الْمُرْتَفِعِ مِنْهَا أُفْرِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِسَقْيٍ بِأَنْ يَسْقِيَ أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يَسُدَّهُ، ثُمَّ يَسْقِيَ الْآخَرُ. (قَوْلُهُ: مُكِّنَ مِنْهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ شُرُوعِ مَنْ بَعْدَهُ فِي السَّقْيِ، وَالْتَزَمَهُ م ر لَكِنْ أَظُنُّ الْعُبَابَ صَرَّحَ بِخِلَافِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ م ر سَقَى الْأَعْلَى، وَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا لَمْ يُجَاوِزْ أَرْضَهُ هُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَتْ لَهُ بِهِ حَاجَةٌ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ بَلْ صَرِيحٌ فِي الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: فَقَالَ الشَّيْخُ إلَخْ) قَالَ ق ل عَلَى الْجَلَالِ: يَجُوزُ الشُّرْبُ وَسَقْيُ الدَّوَابِّ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْجَدَاوِلِ الْمَمْلُوكَةِ وَلَوْ لِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ، أَوْ الْمَوْقُوفَةِ وَلَوْ عَلَى مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَالِكِهَا، أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: وَمُحْرِزٍ إلَخْ) سُئِلَ عَمَّنْ سَدَّ بِرْكَةً مُبَاحَةً، أَوْ مَمْلُوكَةً هَلْ يَمْلِكُ مَا فِيهَا مِنْ السَّمَكِ؟ فَأَجَابَ م ر بِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ سَدَّهَا بِقَصْدِ اصْطِيَادِهِ وَاعْتِيدَ اصْطِيَادُهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْبِرْكَةِ مَلَكَهُ وَإِلَّا كَانَ مُتَحَجِّرًا فَإِذَا انْصَرَفَ الْمَاءُ عَنْهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَلِمْهُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ؛ لِعَدَمِ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ وَحَلَ أَرْضَهُ فَتَوَحَّلَ بِهَا صَيْدٌ، فَإِنَّهُ إنْ قَصَدَ بِتَوْحِيلِهَا اصْطِيَادَ الصَّيْدِ وَاعْتِيدَ تَوْحِيلُهَا لِذَلِكَ مَلَكَهُ وَإِلَّا فَلَا سم عَلَى التُّحْفَةِ. (قَوْلُهُ: أَيْ: مَلَكَهُ مَنْ أَحْرَزَهُ) فَلَوْ أَعَادَهُ إلَى مَا أَحْرَزَهُ مِنْهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِاخْتِلَاطِهِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ عَنْهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ مَاءً خَلَطَهُ بِمَائِهِ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا فِيهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِ مَالِكِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ شَرِيكٍ لَهُ؛ إذْ لَا مَالِكَ لِلْمَخْلُوطِ بِهِ وَبِهَذَا ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا إذَا مَلَكَ صَيْدًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ، ثُمَّ سَيَّبَهُ؛ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ شَيْءٌ مُقْتَضٍ لِزَوَالِ الْمِلْكِ عَنْ مَالِكِهِ؛ إذْ هُوَ مُتَمَيِّزٌ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ انْبِهَامٌ يُصَيِّرُهُ مُبَاحًا، بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ انْبَهَمَ بِمُبَاحٍ لَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُ عَنْهُ بِوَجْهٍ فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ كَذَا فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لِحَجَرٍ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ وَجْهُ بَقَاءِ الْمِلْكِ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ

ص: 363

(وَإِنْ يَضِقْ) عَنْهُمَا (يُقْرَعْ) بَيْنَهُمَا؛ لِعَدَمِ الْمَزِيَّةِ نَعَمْ، إنْ كَانَتْ حَاجَةُ أَحَدِهِمَا أَشَدَّ كَعَطَشٍ قُدِّمَ (وَ) أَحَقُّ بِمَاءِ الْبِئْرِ (فِي الْبِئْرِ الَّتِي يَحْفِرُهَا) فِي الْمَوَاتِ (لِلرِّفْقِ) أَيْ: رِفْقِ نَفْسِهِ مِنْ حَفْرِهَا (حَتَّى الرِّحْلَةِ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: إلَى ارْتِحَالِهِ، فَإِذَا ارْتَحَلَ وَعَادَ فَكَغَيْرِهِ، أَمَّا لَوْ حَفَرَهَا لِرِفْقِ الْمَارَّةِ، أَوْ بِلَا قَصْدٍ فَهُوَ كَأَحَدِهِمْ، أَوْ لِلتَّمَلُّكِ، أَوْ حَفَرَهَا فِي مِلْكِهِ مَلَكَ مَاءَهَا؛ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ كَالثَّمَرَةِ، وَاللَّبَنِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّتِي حَفَرَهَا لِرِفْقِ نَفْسِهِ كَمَا يُفْهِمُهُ بِالْأُولَى قَوْلُهُ:(وَفِي) الْبِئْرِ (الَّتِي يَمْلِكُ) أَيْ: يَمْلِكُهَا (حَافِرٌ بَذَلْ) بِالْمُعْجَمَةِ وُجُوبًا (عَلَى الْمَوَاشِي لَا الزُّرُوعِ) أَيْ: لِمَوَاشِي غَيْرِهِ لَا زُرُوعِهِ (مَا فَضَلْ) مِنْ الْمَاءِ عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ وَمَاشِيَتِهِ وَزَرْعِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ الْكَلَأَ» أَيْ: مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَاشِيَةَ إنَّمَا تَرْعَى بِقُرْبِ الْمَاءِ، فَإِذَا مَنَعَ مِنْ الْمَاءِ فَقَدْ مَنَعَ مِنْ الْكَلَأَ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَاشِيَةُ لِمُجْتَازٍ، أَمْ لِمُرِيدِ الْإِقَامَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ بَذْلُهُ لَهَا لَا لِلزَّرْعِ؛ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ فَيَجِبُ بَذْلُهُ لِلرُّعَاةِ بِالْأَوْلَى وَإِنَّمَا يَجِبُ بَذْلُهُ لِلْمَاشِيَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ مَاءٌ مُبَاحٌ وَأَنْ يَكُونَ ثَمَّةَ كَلَأٌ يُرْعَى وَأَنْ لَا يُحْرِزَهُ فِي إنَاءٍ، أَوْ نَحْوِهِ، وَلَا يَجِبُ بَذْلُ فَضْلِ الْكَلَأِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَخْلَفُ فِي الْحَالِ وَيُتَمَوَّلُ فِي الْعَادَةِ وَزَمَنَ رَعْيِهِ يَطُولُ فَيَطُولُ الْمُكْثُ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ الْمَاءِ.

وَالْمُرَادُ بِالْبَذْلِ التَّخْلِيَةُ لَا الِاسْتِقَاءُ وَإِعَارَةُ الدَّلْوِ، وَالْحَبْلِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَحَيْثُ لَزِمَهُ الْبَذْلُ لِلْمَاشِيَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ حُضُورِ الْبِئْرِ، إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فِي زَرْعٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ، وَإِلَّا مُنِعَتْ لَكِنْ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ اسْتِقَاءُ فَضْلِ الْمَاءِ لَهَا وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْبَذْلَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْهُ عِوَضًا لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ فَضْلِ الْمَاءِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقِيلَ: يَجُوزُ كَمَا فِي إطْعَامِ الْمُضْطَرِّ، وَالْقَنَاةُ كَالْبِئْرِ فِيمَا ذَكَرَ، إلَّا أَنَّ حَفْرَهَا لِمُجَرَّدِ الِارْتِفَاقِ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ.

(وَشَرِكَةُ) الْمُتَمَلِّكِينَ فِي حَفْرِ (الْقَنَاةِ)، أَوْ النَّهْرِ (مَا) زَائِدَةٌ (بَيْنَهُمْ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ) أَيْ: بِقَدْرِ أَعْمَالِهِمْ، إنْ عَمِلُوا بِأَنْفُسِهِمْ، فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ تَكُونَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ الْأَرْضِ فَلْيَكُنْ عَمَلُ كُلٍّ مِنْهُمْ بِقَدْرِ أَرْضِهِ، فَإِنْ زَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُتَطَوِّعًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْبَقِيَّةِ، أَوْ بِإِكْرَاهِهِمْ، أَوْ شَرَطُوا لَهُ عِوَضًا رَجَعَ عَلَيْهِمْ بِأُجْرَةِ مَا زَادَ (أَوْ) بِحَسَبِ (مَا غَرِمُوا) عَلَى الْحَفْرِ، إنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ بَلْ بِعُمَّالِهِمْ، ثُمَّ لَهُمْ قِسْمَةُ الْمَاءِ بِنَصْبِ خَشَبَةٍ مُسْتَوِيَةٍ فِي عُرْضِ النَّهْرِ يُفْتَحُ فِيهَا ثُقَبٌ مُتَسَاوِيَةٌ، أَوْ مُتَفَاوِتَةٌ بِقَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ وَيَجُوزُ تَسَاوِيهَا مَعَ تَفَاوُتِ الْأَنْصِبَاءِ لَكِنْ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ مَثَلًا ثُقْبَةٌ وَلِلْآخَرِ ثُقْبَتَانِ، ثُمَّ يَسُوقُ كُلٌّ نَصِيبَهُ فِي سَاقِيَتِهِ إلَى أَرْضِهِ. وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً، وَلَا يَلْزَمُ، بَلْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ لَكِنْ لَوْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ شَرِيكَهُ ضَمِنَ لَهُ أُجْرَةَ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَجْرَى فِيهَا الْمَاءَ، وَلَوْ تَنَازَعُوا فِي قَدْرِ أَنْصِبَائِهِمْ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَرْضِينَ فَيَجْعَلُ بِقَدْرِ مِلْكِهَا فَإِنَّهُ الظَّاهِرُ فِي الشَّرِكَةِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَقْدِيمُ رَأْسِ السَّاقِيَّةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ إلَى أَرْضِهِ، أَوْ تَأْخِيرُهُ بِخِلَافِ تَقْدِيمِ الْبَابِ إلَى رَأْسِ السِّكَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ ثَمَّةَ فِي جِدَارِهِ وَهُنَا فِي الْحَافَّةِ الْمُشْتَرَكَةِ ذُكِرَ فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا

ــ

[حاشية العبادي]

قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانَتْ حَاجَةُ أَحَدِهِمَا أَشَدَّ) يَنْبَغِي، أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا قُدِّمَ الْمُسْلِمُ. (قَوْلُهُ: بَذَلَ عَلَى الْمَوَاشِي إلَخْ) هَلْ يَجْرِي هَذَا الْكَلَامُ فِي نَحْوِ السَّيْلِ الدَّاخِلِ فِي مِلْكِهِ وَيَتَّجِهُ الْجَرَيَانُ؟ . (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ إلَخْ) هَذَا إنْ لَمْ يُوجَدْ اضْطِرَارٌ، وَإِلَّا وَجَبَ بَذْلُهُ لِذِي رُوحٍ مُحْتَرَمَةٍ كَآدَمِيٍّ، وَإِنْ احْتَاجَهُ لِمَاشِيَتِهِ، وَمَاشِيَةٍ وَإِنْ احْتَاجَهُ لِزَرْعٍ حَجَرٌ. (قَوْلُهُ: كَلَأً يُرْعَى) شَامِلٌ لِلْكَلَأِ الْمَمْلُوكِ لَكِنَّهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ قَيَّدَ بِالْمُبَاحِ. (قَوْلُهُ: أَوْ مَاشِيَةٍ) يَنْبَغِي، أَوْ فِي الْبِئْرِ كَمَا لَوْ كَانَ حُضُورُ الْمَاشِيَةِ يُوجِبُ انْهِيَارَهَا، أَوْ انْهِيَارَ بَعْضِ أَجْزَائِهَا، أَوْ سُقُوطَ نَحْوِ التُّرَابِ، وَالطِّينِ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يُحْتَمَلُ فِي الْعَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْبَذْلَ) دَلَّ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْعِوَضِ، إذَا لَمْ نُوجِبْ الْبَذْلَ وَمِنْهُ أَنْ لَا يَفْضُلَ عَنْهُ، أَوْ يَحُوزَهُ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِهِ. (قَوْلُهُ: مِنْ الْأَرْضِ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ الْأَرْضُ الْخَارِجَةُ عَنْ مَحَلِّ حَفْرِ الْقَنَاةِ الَّتِي يُرَادُ سَقْيُهَا بِالْقَنَاةِ أَمَّا لَوْ كَانَ مَحَلُّ الْحَفْرِ مَمْلُوكًا لَهُمْ فَلَا يَتَغَيَّرُ قَدْرُ أَمْلَاكِهِمْ بِعَدَمِ شَرْطِ مَا ذَكَرَ، بَلْ هُوَ بِحَالِهِ شَرَطُوا مَا ذَكَرَ، أَوْ لَا. (قَوْلُهُ: بِنَصْبِ خَشَبَةٍ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْقِسْمَةِ بِتَعْرِيضِ الْخَشَبَةِ الْمَذْكُورَةِ مَحَلُّهُ عِنْدَ ضِيقِ الْمَاءِ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَيْهَا. (قَوْلُهُ: بَلْ لِكُلٍّ الرُّجُوعُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَلِكُلٍّ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ، إنْ اقْتَسَمُوا مُهَايَأَةً. (قَوْلُهُ: مِنْ النَّهْرِ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَاءِ كَآلَةٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، لَكِنْ قَدْ الْمَاء مَمْلُوكًا

ــ

[حاشية الشربيني]

الْبُرْجَيْنِ وَهُوَ عَدَمُ الِانْبِهَامِ بِمُبَاحٍ. وَحَقِيقَةُ الْفَارِقِ كَوْنُ الِانْبِهَامِ بِمُبَاحٍ لَا مُجَرَّدِ الِانْبِهَامِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَوْجُودٌ فِي اخْتِلَاطِ مَاءَيْنِ لِمَالِكَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا، وَأَمَّا دُخُولُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْغَاصِبِ فَلِتَعَدِّيهِ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) فَيُقَدَّمُ الظَّامِئُ عَلَى غَيْرِهِ وَطَالِبُ الشُّرْبِ عَلَى طَالِبِ السَّقْيِ. اهـ. م ر. (قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ نَفْسِهِ إلَخْ) أَيْ: النَّاجِزَةِ شَرْحُ م ر وَقَيَّدَهُ ق ل بِمَا يُخْلَفُ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْفَضْلُ عَنْ حَاجَتِهِ النَّاجِزَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: مُبَاحٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ. رَشِيدِيٌّ عَلَى م ر.

(قَوْلُهُ: لِلنَّهْيِ إلَخْ) وَبِذَلِكَ فَارَقَ بَيْعَ الطَّعَامِ لِلْمُضْطَرِّ ق ل. (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً) قَالَ م ر: إلَّا إذَا كَانَتْ تَارَةً يَكْثُرُ مَاؤُهَا وَتَارَةً يَقِلُّ فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ كَمَا مَنَعُوا فِي لَبُونٍ يَحْلِبُ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ. (قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ قِسْمَتُهُ مُهَايَأَةً) أَيْ: وَالْقَنَاةُ وَاحِدَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ. (قَوْلُهُ: أُجْرَةَ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ النَّهْرِ) أَيْ أُجْرَةَ أَخْذِ مِثْلِ نَصِيبِهِ مِنْ الْقَنَاةِ.

ص: 364