المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في ذكر ألفاظ وقعت بين عمرو بن العاص وبين عبد بن الجلندي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وإلى أخيه وكانا ملكي عمان مما يتعلق بالنجاشي - المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي - جـ ٢

[ابن حديدة]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌ذكر الْكتاب

- ‌تَفْسِير غَرِيب مَا فِي هَذَا الْكتاب

- ‌فصل فِي ذكر كِتَابيه صلى الله عليه وسلم إِلَى النَّجَاشِيّ

- ‌فَكتب النَّجَاشِيّ إِلَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فِي زواج أم حَبِيبَة لرَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِأَرْض الْحَبَشَة

- ‌تَفْسِير

- ‌فصل فِي إرْسَال النَّجَاشِيّ وَلَده أرها وغرقه

- ‌فصل فِي فضل الْحَبَشَة

- ‌وَمِمَّا جَاءَ فِي الْقُرْآن مُوَافقا للغة الْحَبَشَة

- ‌وَمِمَّا سَمعه صلى الله عليه وسلم من كَلَامهم فأعجبه ونطق بِهِ

- ‌فصل فِي إرْسَال قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ عَمْرو بن العَاصِي وَعمارَة بن الْوَلِيد الْمرة الثَّانِيَة بعد وقْعَة بدر

- ‌فصل فِي خبر عمَارَة بن الْوَلِيد مَعَ عَمْرو بن الْعَاصِ وسحره حَتَّى مَاتَ مَعَ الْوَحْش فِي الْبَريَّة

- ‌فصل فِي ذكر توجه عَمْرو بن الْعَاصِ فِي الْمرة الثَّانِيَة إِلَى النَّجَاشِيّ وإسلامه عِنْده ورجوعه إِلَى الْمَدِينَة ولقائه خَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان بن طَلْحَة الحَجبي وإسلامهم

- ‌فصل فِي ذكر أَلْفَاظ وَقعت بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَبَين عبد بن الجلندي حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ وَإِلَى أَخِيه وَكَانَا ملكي عمان مِمَّا يتَعَلَّق بالنجاشي

- ‌تَفْسِير

- ‌تَفْسِير

- ‌فصل فِي ذكر مُخَاطبَة دحْيَة لقيصر

- ‌فصل فِي ذكر الْمَسِيح عليه السلام والحواريين

- ‌تَفْسِير

- ‌عود وانعطاف إِلَى مَا نَحن بصدده

- ‌تَفْسِير

- ‌فصل

- ‌فصل فِي بعث أبي بكر رضي الله عنه إِلَى هِرقل

- ‌فصل فِي رِوَايَات مُخْتَلفَة جَاءَت فِي كتبه صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصر

- ‌فصل

- ‌فصل فِي خبر الْمُغيرَة بن شُعْبَة مَعَ الْمُقَوْقس وَسبب إِسْلَامه

- ‌فصل

- ‌فصل فِي فضل مصر وَأَهْلهَا وَمَا خصها الله سبحانه وتعالى بِهِ

- ‌فصل فِي ذكر سراقَة بن مَالك بن جعْشم فِي الْهِجْرَة وإعلامه صلى الله عليه وسلم لَهُ بِأَنَّهُ يلبس سواري كسْرَى وتاجه وَمَا فِيهِ من عجائب معجزاته صلى الله عليه وسلم

- ‌فصل فِي ذكر إبتداء ملك الْفرس فِي بِلَاد الْيمن وإسلامهم وَذكر تَاج كسْرَى وإيوانه ورؤيا الموبذان وَهُوَ القَاضِي بلغتهم

- ‌تَفْسِير مَا فِيهِ من الْغَرِيب

- ‌فصل فِي وُفُود الْعَرَب على سيف بن ذِي يزن وَمن جُمْلَتهمْ عبد الْمطلب وبشراه لَهُ بِظُهُور رَسُول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌تَفْسِير غَرِيب لُغَة هَذَا الْخَبَر

- ‌رَجعْنَا إِلَى حَدِيث وهرز

- ‌فصل فِي ذكر سطيح ورؤيا كسْرَى والموبذان

- ‌تَفْسِير غَرِيب لغته

- ‌وَمن الَّذين كاتبهم صلى الله عليه وسلم وَأرْسل إِلَيْهِم أَسْقُف نَجْرَان وَهُوَ كَانَ كَبِير وَادي نَجْرَان والمشار إِلَيْهِ بَينهم

- ‌فصل فِي خبر سطيح وشق وَذكر نَجْرَان وَابْتِدَاء النَّصْرَانِيَّة بِأَرْض الْعَرَب من بِلَاد الْيمن

- ‌فصل فِي إرْسَاله صلى الله عليه وسلم خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني الْحَارِث بن كَعْب بِنَجْرَان ومكاتباته

- ‌ذكر الْكتاب

- ‌ذكر كِتَابه صلى الله عليه وسلم إِلَى أكيدر دومة الجندل

- ‌تَفْسِير غَرِيبه

- ‌تَفْسِير غَرِيبه

- ‌ذكر كِتَابه صلى الله عليه وسلم إِلَى أسيبخت صَاحب هجر

- ‌وَمن الْمُلُوك الَّذين بعث إِلَيْهِم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الْأَصْبَغ بن عَمْرو

- ‌وَمِمَّنْ كَاتبه صلى الله عليه وسلم باذان صَاحب صنعاء من الْفرس

- ‌وَمِمَّنْ كَاتبه صلى الله عليه وسلم قبل مولده بِأَلف عَام تبع

- ‌فصل فِي خبر مِفْتَاح الْكَعْبَة

- ‌ذكر إرْسَاله صلى الله عليه وسلم إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم الغساني

- ‌تَفْسِير مَا فِي الشّعْر من الْغَرِيب

- ‌تَفْسِير مَا فِي هَذَا الْخَبَر

- ‌ذكر مكاتباته صلى الله عليه وسلم إِلَى جَيْفَر وَعبد ابْني الجلندي ملكي عمان

- ‌ذكر كِتَابه صلى الله عليه وسلم لجنادة الْأَزْدِيّ وَقَومه

- ‌وَمِنْهُم جفينة النَّهْدِيّ

- ‌وَمِنْهُم جُزْء بن عمر العذري

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم من الْمُلُوك الْحَارِث بن أبي شمر الغساني

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ من الْمُلُوك الْحَارِث بن عبد كلال

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم خَالِد بن ضماد الْأَزْدِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ ربيعَة الْحَضْرَمِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم رِفَاعَة بن زيد الجذامي ثمَّ الضبيبي

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم زرْعَة من أقيال حَضرمَوْت

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم ذُو الكلاع الْحِمْيَرِي سميفع

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم سعيد بن سُفْيَان الرعلي

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم سمْعَان الراقع

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم عبد يَغُوث بن وَعلة الْحَارِثِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم عَامر بن الْأسود الطَّائِي

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم فَرْوَة الجذامي

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الْمُنْذر بن ساوي ملك الْبَحْرين

- ‌مُخَاطبَة الْعَلَاء للمنذر

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مطرف بن الكاهن الْبَاهِلِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مَالك بن نمط فِي وَفد هَمدَان وأقيال الْيمن

- ‌تَفْسِير غَرِيبه

- ‌تَفْسِير غَرِيب أَبْيَات ابْن نمط

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مُسَيْلمَة الْكذَّاب لَعنه الله

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم معدي كرب بن أَبْرَهَة

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم نهشل

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم نعيم بن أَوْس الدَّارِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم هَوْذَة بن عَليّ صَاحب الْيَمَامَة

- ‌تَفْسِير غَرِيبه

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم الْهلَال

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَائِل بن حجر وهمدان

- ‌فصل فِي سَبَب إِسْلَامه

- ‌تَفْسِير

- ‌تَفْسِير غَرِيبه

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم يحنة بن رؤبة من أَيْلَة ويهود مقنا وهم بِقرب أَيْلَة

- ‌تَفْسِير

- ‌تَفْسِير

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم يزِيد بن الطُّفَيْل الْحَارِثِيّ

- ‌وَمِمَّنْ كتب إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم يزِيد بن المحجل الْحَارِثِيّ

- ‌ذكر سَنَد البُخَارِيّ رحمه الله

- ‌سَنَد صَحِيح مُسلم

- ‌سَنَد جَامع التِّرْمِذِيّ

- ‌سَنَد السِّيرَة الشَّرِيفَة لإبن هِشَام عَن البكائي عَن ابْن إِسْحَاق

- ‌سَنَد الشفا بتعريف حُقُوق الْمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم للْقَاضِي عِيَاض رَحمَه الله تَعَالَى

- ‌سَنَد الرَّوْض الْأنف لِلسُّهَيْلِي رَحمَه الله تَعَالَى

- ‌سَنَد أَخْبَار مَكَّة شرفها الله تَعَالَى للأزرقي

الفصل: ‌فصل في ذكر ألفاظ وقعت بين عمرو بن العاص وبين عبد بن الجلندي حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه وإلى أخيه وكانا ملكي عمان مما يتعلق بالنجاشي

قَالَ أشهد أَن خالقك وخالق عَمْرو وَاحِد يُرِيد خَالق الأضداد

‌فصل فِي ذكر أَلْفَاظ وَقعت بَين عَمْرو بن الْعَاصِ وَبَين عبد بن الجلندي حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَيْهِ وَإِلَى أَخِيه وَكَانَا ملكي عمان مِمَّا يتَعَلَّق بالنجاشي

قَالَ عبد فِي سُؤال لعَمْرو يَا عَمْرو إِنَّك ابْن سيد قَوْمك فَكيف صنع أَبوك فَإِن لنا فِيهِ قدوة قَالَ عَمْرو قلت مَاتَ وَلم يُؤمن بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم ووددت أَنه كَانَ أسلم وَصدق بِهِ وَقد كنت أَنا على مثل رَأْيه حَتَّى هَدَانِي الله لِلْإِسْلَامِ قَالَ فَمَتَى تَبعته قَالَ قلت قَرِيبا فَسَأَلَنِي أَيْن كَانَ إسلامك فَقلت عِنْد النَّجَاشِيّ وأخبرته أَن النَّجَاشِيّ قد أسلم قَالَ فَكيف صنع قومه بِملكه قلت أَقروهُ واتبعوه قَالَ والأساقفة والرهبان تبعوه قلت نعم قَالَ انْظُر يَا عَمْرو مَا تَقول إِنَّه لَيْسَ من خصْلَة فِي رجل أفضح لَهُ من كذب قلت

ص: 64

مَا كذبت وَمَا نستحله فِي ديننَا ثمَّ قَالَ مَا أرى هِرقل علم بِإِسْلَام النَّجَاشِيّ قلت بلَى قَالَ بِأَيّ شَيْء علمت ذَلِك قلت كَانَ النَّجَاشِيّ خرج لَهُ خرجا فَلَمَّا أسلم وَصدق بِمُحَمد صلى الله عليه وسلم قَالَ لَا وَالله لَو سَأَلَني درهما وَاحِدًا مَا أَعْطيته فَبلغ هِرقل قَوْله فَقَالَ نياق أَخُوهُ أتدع عَبدك لَا يخرج لَك خرجا ويدين دينا مُحدثا قَالَ هِرقل رجل رغب فِي دين وَاخْتَارَهُ لنَفسِهِ مَا أصنع بِهِ وَالله لَوْلَا الضن بملكي لصنعت كَمَا صنع قَالَ انْظُر مَا تَقول يَا عَمْرو قلت وَالله صدقتك ثمَّ قَالَ عبد أَخْبرنِي مَا الَّذِي يَأْمر بِهِ وَسَأَلَهُ عَن الْإِسْلَام وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعه من كتَابنَا هَذَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى

ص: 65

بَاب فِي ذكر مكاتباته صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصر ملك الرّوم وإرساله دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ رضي الله عنه إِلَيْهِ وَمَا يتَعَلَّق بذلك واسْمه هِرقل

قَالَ ابْن دحْيَة فِي تأليفه مرج الْبَحْرين وَمعنى قَيْصر البقير وَذَلِكَ أَن أمه لما أَتَاهَا الطلق بِهِ مَاتَت فبقر بَطنهَا عَنهُ فَخرج حَيا وَكَانَ يفتخر بذلك لِأَنَّهُ لم يخرج من فرج قَالَ وَاسم قَيْصر مُشْتَقّ فِي لغتهم من الْقطع لِأَن أحشاء أمه قطعت حَتَّى خرج مِنْهَا وَكَانَ

ص: 67

شجاعا جبارا مقداما فِي الْحَرْب

روينَا فِي كتاب الرَّوْض الْأنف للْإِمَام الْحَافِظ أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن الْخَثْعَمِي ثمَّ السُّهيْلي رحمه الله قَالَ وَمن رِوَايَة الْحَارِث فِي مُسْنده أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ من ينْطَلق بكتابي هَذَا إِلَى قَيْصر وَله الْجنَّة فَقَالُوا وَإِن لم يقتل يَا رَسُول الله قَالَ وَإِن لم يقتل فَانْطَلق بِهِ رجل يَعْنِي دحْيَة رضي الله عنه

قَالَ أَبُو بكر الْبَزَّار فِي مُسْنده وَوَجَدته بِخَط موثق بِهِ وَهَذَا الحَدِيث هُوَ الَّذِي صدرت بِهِ فِي خطْبَة هَذَا التَّأْلِيف وَأَنه الَّذِي حَملَنِي على جمعه قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن يحيى بن سَلمَة بن كهيل قَالَ حَدثنِي أبي عَن عَمه مُحَمَّد بن سَلمَة بن كهيل عَن عبد الله ابْن شَدَّاد بن الْهَاد عَن دحْيَة الْكَلْبِيّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله صلى الله عليه وسلم بِكِتَاب إِلَى قَيْصر فَقدمت عَلَيْهِ فأعطيته الْكتاب وَعِنْده ابْن أَخ لَهُ أَحْمَر أَزْرَق سبط الرَّأْس فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب كَانَ فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى قَيْصر صَاحب الرّوم قَالَ

ص: 68

فنخر ابْن أَخِيه نخرة وَقَالَ لَا يقْرَأ الْيَوْم فَقَالَ لَهُ قَيْصر لم قَالَ إِنَّه بَدَأَ بِنَفسِهِ وَكتب صَاحب الرّوم وَلم يكْتب ملك الرّوم فَقَالَ قَيْصر لنقرأنه فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب وَخَرجُوا من عِنْده أدخلني عَلَيْهِ وَأرْسل إِلَى الأسقف وَهُوَ صَاحب أَمرهم فَأخْبرهُ وأقرأه الْكتاب فَقَالَ الأسقف وَهُوَ صَاحب أَمرهم هَذَا الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِر وَبشر بِهِ عِيسَى قَالَ قَيْصر فَكيف تَأْمُرنِي فَقَالَ لَهُ الأسقف أما أَنا فمصدقة ومتبعه فَقَالَ لَهُ قَيْصر أما أَنا إِن فعلت ذهب ملكي ثمَّ خرجنَا من عِنْده فَأرْسل قَيْصر إِلَى أبي سُفْيَان وَهُوَ يَوْمئِذٍ عِنْده فَقَالَ حَدثنِي عَن هَذَا الرجل الَّذِي خرج بأرضكم مَا هُوَ قَالَ شَاب قَالَ فَكيف حَسبه قَالَ هُوَ فِي حسب منا لَا يفضل عَلَيْهِ أحد قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ كَيفَ صدقه قَالَ مَا كذب قطّ قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ فَمن يتبعهُ قَالَ الشَّبَاب والسفلة قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من خرج إِلَيْهِ مِنْكُم هَل يرجع إِلَيْكُم قَالَ لَا قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ أَرَأَيْت من خرج إِلَيْكُم من أَصْحَابه يرجعُونَ إِلَيْهِ قَالَ نعم قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة قَالَ هَل ينْكث أَحْيَانًا إِذا

ص: 69

قَاتل هُوَ وَأَصْحَابه قَالَ قد قَاتله قوم فَهَزَمَهُمْ وهزموه قَالَ هَذِه آيَة النُّبُوَّة

قَالَ ثمَّ دَعَاني فَقَالَ أبلغ صَاحبك أَنِّي أعلم أَنه نَبِي وَلَكِنِّي لَا أترك ملكي قَالَ وَأما الأسقف فَإِنَّهُم كَانُوا يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ فِي كل أحد فَيخرج إِلَيْهِم فيحدثهم وَيذكرهُمْ فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَحَد لم يخرج إِلَيْهِم وَقعد إِلَى يَوْم الْأَحَد الآخر فَكنت أَدخل عَلَيْهِ فيكلمني ويسألني فَلَمَّا جَاءَ الْأَحَد الآخر انتظروه يخرج إِلَيْهِم فَلم يخرج إِلَيْهِم واعتل عَلَيْهِم بِالْمرضِ فَفعل ذَلِك مرَارًا فَحَضَرُوا وبعثوا إِلَيْهِ لتخْرجن إِلَيْنَا أَو لندخلن عَلَيْك فنقتلك فَإنَّا قد أنكرناك مُنْذُ قدم هَذَا الْعَرَبِيّ فَقَالَ الأسقف خُذ هَذَا الْكتاب واذهب إِلَى صَاحبك واقرأ عليه السلام وَأخْبرهُ أَنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَأَنِّي قد آمَنت بِهِ وصدقته واتبعته وَإِنَّهُم قد أَنْكَرُوا عَليّ ذَلِك فَبَلغهُ مَا ترى ثمَّ خرج إِلَيْهِم فَقَتَلُوهُ ثمَّ رَجَعَ دحْيَة إِلَى النَّبِي صلى الله عليه وسلم وَعِنْده رسل عُمَّال كسْرَى على صنعاء بَعثهمْ إِلَيْهِ وَكتب إِلَى صَاحب صنعاء يتوعده يَقُول لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إِلَى دينه أَو أؤدي الْجِزْيَة أَو لأَقْتُلَنك أَو قَالَ لَأَفْعَلَنَّ بك فَبعث صَاحب صنعاء إِلَى

ص: 70

النَّبِي صلى الله عليه وسلم خَمْسَة عشر رجلا فَوَجَدَهُمْ دحْيَة عِنْد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَلَمَّا قَرَأَ كتاب صَاحبهمْ تَركهم خمس عشرَة لَيْلَة فَلَمَّا مَضَت خمس عشرَة لَيْلَة تعرضوا لَهُ فَلَمَّا رَآهُمْ دعاهم فَقَالَ اذْهَبُوا إِلَى صَاحبكُم فَقولُوا لَهُ إِن رَبِّي قتل ربه اللَّيْلَة فَانْطَلقُوا فأخبروه بِالَّذِي صنع فَقَالَ لَهُم أحصوا هَذِه اللَّيْلَة فأحصوها قَالَ أخبروني كَيفَ رَأَيْتُمُوهُ قَالُوا مَا رَأينَا ملكا أهيأ مِنْهُ يمشي فيهم لَا يخَاف شَيْئا متبذلا لَا يحرس وَلَا يرفعون أَصْوَاتهم عِنْده قَالَ دحْيَة ثمَّ جَاءَ الْخَبَر أَن كسْرَى قتل تِلْكَ اللَّيْلَة قَالَ الْبَزَّار لم يحدث دحْيَة عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَّا هَذَا الحَدِيث

وَذكر ابْن عبد الْبر فِي تَرْجَمَة دحْيَة أَنه بَعثه رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى قَيْصر فَآمن بِهِ قَيْصر وأبت بطارقته أَن تؤمن فَأخْبر بذلك دحْيَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ثَبت ملكه فِي حَدِيث طَوِيل ذكره

وروينا فِي صَحِيح مُسلم عَن عبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن أَبَا سُفْيَان بن حَرْب أخبرهُ من فِيهِ إِلَى فِيهِ قَالَ انْطَلَقت فِي الْمدَّة الَّتِي كَانَت بيني وَبَين رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ فَبينا أَنا بِالشَّام

ص: 71

إِذْ جِيءَ بِكِتَاب من رَسُول الله صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرقل قَالَ وَكَانَ دحْيَة الْكَلْبِيّ جَاءَ بِهِ فَدفعهُ إِلَى عَظِيم بصرى فَدفعهُ عَظِيم بصرى إِلَى هِرقل فَقَالَ هِرقل هَل هَهُنَا أحد من قوم هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي قَالُوا نعم قَالَ فَدُعِيت فِي نفر من قُرَيْش فَدَخَلْنَا على هِرقل فأجلسنا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَيّكُم أقرب نسبا من هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَقَالَ أَبُو سُفْيَان فَقلت أَنا فأجلسوني بَين يَدَيْهِ وأجلسوا أَصْحَابِي خَلْفي ثمَّ دَعَا بترجمانه فَقَالَ قل لَهُم إِنِّي سَائل هَذَا عَن هَذَا الرجل الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي فَإِن كَذبَنِي فَكَذبُوهُ قَالَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَان وأيم الله لَوْلَا مَخَافَة أَن يُؤثر عَليّ الْكَذِب لكذبت ثمَّ قَالَ لِترْجُمَانِهِ سَله كَيفَ حَسبه فِيكُم قلت هُوَ فِينَا ذُو حسب قَالَ فَهَل كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت لَا قَالَ هَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ قلت لَا قَالَ وَمن يتبعهُ أَشْرَاف النَّاس أم ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قلت بل ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ أيزيدون أم ينقصُونَ قَالَ قلت لَا بل يزِيدُونَ قَالَ فَهَل يرْتَد أحد عَن دينه بعد أَن يدْخل فِيهِ سخطَة لَهُ قَالَ قلت لَا قَالَ فَهَل قاتلتموه قلت نعم قَالَ فَكيف كَانَ قتالكم إِيَّاه قَالَ قلت يكون الْحَرْب بَيْننَا وَبَينه سجالا

ص: 72

يُصِيب منا وَنصِيب مِنْهُ قَالَ فَهَل يغدر قلت لَا وَنحن مِنْهُ فِي مُدَّة لَا نَدْرِي مَا هُوَ صانع فِيهَا قَالَ فوَاللَّه مَا أمكنني من كلمة أَدخل فِيهَا شَيْئا غير هَذِه قَالَ فَهَل قَالَ هَذَا القَوْل أحد قبله قَالَ قلت لَا قَالَ لِترْجُمَانِهِ قل لَهُ إِنِّي سَأَلتك عَن حَسبه فَزَعَمت أَنه فِيكُم ذُو حسب وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبْعَث فِي أَحْسَاب قَومهَا وَسَأَلْتُك هَل كَانَ فِي آبَائِهِ ملك فَزَعَمت أَن لَا فَقلت لَو كَانَ من آبَائِهِ ملك قلت رجل يطْلب ملك آبَائِهِ وَسَأَلْتُك عَن أَتْبَاعه أضعفاؤهم أم أَشْرَافهم فَقلت بل ضُعَفَاؤُهُمْ وهم أَتبَاع الرُّسُل وَسَأَلْتُك هَل كُنْتُم تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قبل أَن يَقُول مَا قَالَ فَزَعَمت أَن لَا فقد عرفت أَنه لم يكن ليَدع الْكَذِب على النَّاس ثمَّ يذهب فيكذب على الله وَسَأَلْتُك هَل يرْتَد أحد مِنْهُم عَن دينه بعد أَن يدْخلهُ سخطَة لَهُ فَزَعَمت أَن لَا وَكَذَلِكَ الْإِيمَان إِذا خالط بشاشة الْقُلُوب وَسَأَلْتُك هَل يزِيدُونَ أم ينقصُونَ فَزَعَمت أَنهم يزِيدُونَ وَكَذَلِكَ الْإِيمَان حَتَّى يتم وَسَأَلْتُك هَل قاتلتموه فَزَعَمت أَنكُمْ قاتلتموه فَتكون الْحَرْب بَيْنكُم وَبَينه سجالا ينَال مِنْكُم وتنالون مِنْهُ وَكَذَلِكَ الرُّسُل تبتلى ثمَّ تكون لَهَا الْعَاقِبَة وَسَأَلْتُك هَل يغدر فَزَعَمت أَنه لَا يغدر وَكَذَلِكَ الرُّسُل لَا تغدر وَسَأَلْتُك هَل قَالَ هَذَا القَوْل أحد قبله فَزَعَمت أَن لَا فَقلت لَو قَالَ

ص: 73

هَذَا القَوْل أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ثمَّ قَالَ بِمَا يَأْمُركُمْ قَالَ قلت يَأْمُرنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة والصلة والعفاف قَالَ أَن يكن مَا تَقول حَقًا فَإِنَّهُ نَبِي وَقد كنت أعلم أَنه خَارج وَلم أكن أَظُنهُ مِنْكُم وَلَو أَنِّي أعلم أَن أخْلص إِلَيْهِ لأحببت لقاءه وَلَو كنت عِنْده لغسلت عَن قَدَمَيْهِ وليبلغن ملكه مَا تَحت قدمي ثمَّ دَعَا بِكِتَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فَإِذا فِيهِ

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من مُحَمَّد رَسُول الله وَفِي رِوَايَة عبد الله وَرَسُوله إِلَى هِرقل عَظِيم الرّوم سَلام على من اتبع الْهدى أما بعد فَإِنِّي أَدْعُوك بِدِعَايَةِ الْإِسْلَام أسلم تسلم وَأسلم يؤتك الله أجرك مرَّتَيْنِ وَإِن توليت فَإِن عَلَيْك إِثْم الإريسيين و {يَا أهل الْكتاب تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله وَلَا نشْرك بِهِ شَيْئا} إِلَى قَوْله {فَقولُوا اشْهَدُوا بِأَنا مُسلمُونَ}

فَلَمَّا فرغ من قِرَاءَة الْكتاب ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللَّغط وَأمر بِنَا فأخرجنا قَالَ فَقلت لِأَصْحَابِي حِين خرجنَا لقد أَمر أَمر

ص: 74