الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد
أما بعد حمد الله وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه فَهَذَا = الْكتاب الثَّانِي
وَهُوَ = كتاب عهد الصُّحْبَة فِي حلى مَدِينَة ولبة
من عمل أونبة ينْسب إِلَيْهَا
251 -
ذُو الوزارتين أَبُو بكر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْمَعْرُوف بِابْن القصيرة الولبي
من الذَّخِيرَة هُوَ فِي وقتنا جُمْهُور البراعة وقدوة أهل الصِّنَاعَة نَشأ فِي دولة المعتضد واعتنى بِهِ أَبُو الْوَلِيد بن زيدون فقدمه عِنْده ثمَّ تقدم عِنْد المعتضد وصيره سفيراً بَينه وَبَين يُوسُف بن تاشفين إِلَى أَن نكب مَعَ الْمُعْتَمد ثمَّ اشْتَمَل عَلَيْهِ أَمِير الملثمين
وَمن القلائد غرَّة فِي جبين الْملك ودرة لَا تصلح إِلَّا لذَلِك السلك باهت بِهِ الْأَيَّام وتاهت فِي يَمِينه الأقلام واشتملت عَلَيْهِ الدول اشْتِمَال
الكمام على النُّور وانسربت إِلَيْهِ الْأَمَانِي انسراب الْغَمَام إِلَى الْغَوْر
فَمن نثره قَوْله وافتني أَطَالَ الله بَقَاءَك أحرف كَأَنَّهَا الوشم فِي الخدود تميس فِي حلل إبداعها وَإنَّك لسابق الحلبة لَا يدْرك غبارك فِي مضمارها وَلَا يُضَاف سرارك إِلَى إبدارها وَمَا أَنْت فِي أهل البلاغة إِلَّا نُكْتَة فلكها ومعجزة تشرف الدول بتملكها وَمَا كَانَ أخلقك بِملك يدنيك وَملك يقتنيك وَلكنهَا الحظوظ لَا تعتمد من تتجمل بِهِ وتتشرف وَلَا تقف إِلَّا على من توقف وَلَو أنفقت بِحَسب الرتب لما ضربت عَلَيْهِ إِلَّا قبابها وَلَا عطفت عَلَيْك إِلَّا أثوابها وَأما مَا عرضته فَلَا أرى إِنْفَاذه قواما وَلَا أرى لَك أَن تتْرك عُيُون رَأْيك نياما وَلَو كَفَفْت عَن هَذَا الْخلق وانصرفت عَن تِلْكَ الطّرق لَكَانَ الْأَلْيَق بك والأذهب مَعَ حسن مذهبك